***لا يمكن شطب تاريخ البيض بجرة قلم نعيش ظروفا خطرة · كيف تنظرون الى الحزب الاشتراكي ودوره؟ الحزب الاشتراكي حزب عريق ويتميز عن كل الأحزاب القائمة، فهو حزب بني على تجربة قارعَ وناضلَ فيه الاستعمار، وتجربة حكم لفترة من الزمن، وعنده في الشق الآخر وفي الشمال عمل حزبي سري، وبصفة عامة فهو يتمتع بصفات اكتسبها من خلال تعدد تجاربه في الحكم وخارج الحكم، في العمل السري والعمل العلني، ولا تتوافر في أي حزب من الأحزاب القائمة..غير ان حرب 94م ابعدته عن السلطة ونتائج الحرب فرضت عليه وضعاً استثنائياً، وأملاكه صودرت ومقراته اُخذت.. وتعرض بعض من قياداته الى النزوح الى الخارج، وظل يعيش تحت التهديد بأن تصريحه سيسحب وبأنه حزب غير شرعي، وبالتالي فُرض عليه وضع جعله يجمد نشاطه لفترة او يبتعد عن المشاركة .. لكن انتخابات97م الاخيرة انتخابات المجالس المحلية بالرغم من الظروف التي لا زالت قائمة للحزب الاشتراكي، وبالرغم من خوضه الانتخابات في نطاق محدودمن الدوائر فالنسبة التي حققها في اطارالنطاق المحدود تشير الى انه حزب قادر ان يكون شيئا اذا ما انتهى من الأحكام الاستثنائية المفروضة عليه، وطُبِعت العلاقة معه كشريك في صنع الوحدة. وماذا عن قيادات الحزب الاشتراكي في الخارج؟ قياداته في الخارج اُتخذت كقرار سياسي، واقتصرت على اربعة اشخاص والذين هم محكومون كما قيل، لكن هذه الأحكام من وجهة نظري هي أحكام سياسية ويمكن ان يصدر بشأنها قرار سياسي اذا ما اراد النظام ان يعمل مصالحة وطنية، فنحن الآن نعيش في ظل ظروف بالغة الخطر والحساسية بحكم الوضع الدولي وما يجري حولنا..فما لم يتم ترتيب الوضع الداخلي وتُخلق جبهة داخلية متراصة فسوف تلتهمنا هذه المخاطر فقضية الاستاذ علي سالم البيض مثلا ومعه الأربعة المحكومون من رفاقه، فالبيض لا يمكن نسيانه او نكران دوره، فهو صانع للوحدة ومن كلام الرئيس علي عبدالله صالح انه لولا البيض لما كانت تحققت الوحدة.. فالبيض لا يمكن ان نشطب تاريخه هكذا بجرة قلم.. البيض شخصية مناضلة وله إسهام فعال في صنع الوحدة ولايمكن معاملته كخارج عن القانون، اذا اراد النظام ان يرتب البيت من الداخل، وهذا يجب ان يكون اذا ما ارادوا. البيض ليس خائناً · البعض يعتقد ان قيادات في حزب المؤتمر وربما قيادات في السلطة، وقيادات اخرى لها ثأرات مع قيادات الحزب في الخارج لا تريد عودة هؤلاء..وربما قيادات داخل الاصلاح تريد بشكل عام مصالحة وطنية واغلاق ملف الحرب.. فهل انت مع هذا الرأي؟ لا لست مع هذا الرأي واعتبره عزل مجموعة من القيادات التي كان لها إسهام تاريخي بارز ومشهود، قضية الثأرات القبلية بحكم معرفتي بالثأر القبلي، الثأرات لا تكون بين دولة وبين قبيلة، هذه منذ اقدم العصور وحتى الآن.. القبيلي لا ينتقم من الدولة ولا يطلب ثأره من الدولة.. الثأر فقط بين الافراد.. فقضية الأربعة المحكوم عليهم نتساءل: هل قتلوا احدا ؟ هل مارسوا قتلا بأنفسهم؟ لا نجد شيئا من هذا اذا اخذنا فرضاً وسلمنا بوجهة النظر هذه.. لم يرتكبوا عملية قتل بل كانت لهم وجهات نظر سياسية، فالحرب درات في الجنوب ولم تدر في الشمال، وبالتالي فاختلاف وجهات النظر قابل للمعالجة وان تعاد الأمور الى مسارها الطبيعي، ولكن بقرار سياسي، وبارادة سياسية اذا ما توفرت. اذن قضية المصالحة لا تنهي المشكلة.. فهل انت مع الرأي القائل باغلاق ملف الحرب كاملا.. بمعنى اوضح الا يتكلم او يصرح طرف عن انفصاليين او خونة او متمردين على اي صعيد كان، لان المسألة في المفهوم العام لم تكن محلية وانما كانت على مستوى اقليمي ايضا..فاغلاق ملف الحرب يعيد الامور الى نصابها وعملية التطبيع يمكن ان تتم على ارض الواقع وليست مجرد شعارات.. فهل انت مع هذا الراي؟ انا مع هذا الرأي تماما، بدليل ان الوحدة واحداثها التي تمت فيما بعد، الحرب وما بعد الحرب، ليست محلية مئة في المئة ، فمنذ ما قبل الوحدة كانت تدخل اعتبارات اقليمية ودولية في مسالة الشأن اليمني، هذه الاعتبارات لا تزال فاعلة وضاغطة وتؤثر في القرار الداخلي.. اذاً فإنهاء ملف الحرب نهائياً من شأنه ان يعيد الامور الى نقطة الصفر، اي عند نقطة البداية عندما قامت الوحدة.. فلا بد من وضع حد لهذا المثل، فاذا انتهى ستبقي المشاكل قابلة لأن تتجدد وربما ان تستمر..فنحن نطالب بضرورة الاهتمام لخلق التماسك الداخلي وتعزيز الوحدة الاجتماعية والسلام الاجتماعي بين الناس، وهذا لن يعكسه الا تصفية الامور السياسية، انا لا اطالب باغلاق ملف الحرب فقط،، بل ملف كل من هم نازحون خارج البلاد،بيت حميد الدين،السلاطين، بيت الوزير، عبدالله عبد العالم ورفاقه، وكل من يعيشون خارج الوطن.. هؤلاء مواطنون يجب ان يعودا الى وطنهم لممارسة حقوقهم الدستورية. فاذا كان بيت حميد الدين يطلبون من السعودية منحهم الجنسيات لانهم صاروا بدون هوية.. إنه الخطأ بعينه.. هؤلاء مواطنون ليس لاحد سحب جنسياتهم والدستور يؤكد ذلك، يعودون الى الوطن مثلما عاد بعض السلاطين.. يعودون كمواطنين، وبالامكان المساهمة في العمل العام.. فما المانع؟ اذا كان الملك في بلغاريا رجع بالانتخابات رئيس الجمهورية شيوعي ، ورئيس الوزراء الملك السابق. عودة بين حميد الدين · لكن في هذا السياق تبرز قضية مهمة، ولا يمكن لأحد نكرانها او المزايدة فيها.. هذه القضية ان مجلس قيادة الثورة اتخذ قرارا بمصادرة اراضيهم.. اي اتخذ قرارا بالتاميم، فهل تتطلب المسألة من السلطةاعادة النظر في قرار التأميم الذي اتخذ؟ ففي الجنوب اتخذت قرارات تأميم غير ان الآراضي اعيدت الى اصحابها بمن فيهم السلاطين؟ المشكلة هنا.. لماذا اعيدت ممتلكات السلاطين وعادوا الى بلدهم واعيدت لهم املاكهم.. هنا التعنت ضد بيت حميد الدين عائد الى الآراضي التي قد تم التصرف فيها.. يخشون ان يطالبوا باراضيهم وممتلكاتهم.. وهذا في اعتقادي وقد اكون مخطئاً أنه هو السبب في الموقف المتعنت ضد عودة بيت حميد الدين.. اما اذا عادوا الى بلدهم فما يوجب اخذهم جنسيات اخرى. الصراع مع احمد الصوفي وفي نهاية الحوار توقفنا مع الاخ عبدالله سلام الحكيمي، حول خلافه او صراعه المزعوم مع احمد الصوفي.. وطرحنا السؤال التالي: · سمعنا بان هناك تراشقا او صراعا او خلافا بينكم واحمد الصوفي.. ما صحة ذلك؟ · نحن وقفنا ضد الارهاب وكتبنا المقالات المتكررة وادّنا ما تعرضت له امريكا في 11سبتمبر وقلنا ان لأمريكا الحق في محاربة الارهاب والارهابيين، وعندما بدأت أمريكا تتخذ في سياساتها ابعاداً سياسية اخرى، إخضاع الدول التي تعارضها، تهديد دول، قالوا كل من يعارض سياسة أمريكا فسوف يخضع لضربات عسكرية.. فهذه جعلتنا نشعر بأن القضية ليست قضية ارهاب، فدخلنا في قضية(الليبرالية) هم يريدون حقوق انسان وديمقراطية ـ اي ان المسألة لم تكن ليبرالية-.. اذن الليبرالية هذه لها وجهان، الوجه الصحيح لها في مجتمعاتها، اما في مجتمعاتنا وحتى لا نكون ممهدين لمرحلة استعمارية جديدة تحت شعارات براقة هي الليبرالية.. توقفنا هنا لانه يوجد في تراثنا ما هو اكبر من الليبرالية فنحن نفهم الاسلام بانه قمة الليبرالية وحقوق الانسان والحريات . خلاف مع الصوفي · هل تسمح بأن توضح نوعية الخلاف والاختلاف مع أحمد الصوفي ؟ وما هو الخط الذي يمثله؟ الحقيقة لا يوجد خلاف ، انا واحمد الصوفي منسجمان في المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية، لكني اردت إثارة حوار في رسالة مفتوحة للاخ الصوفي اعني فيها منظمات المجتمع المدني كلها، بان هذا التهافت والابتهار بالنموذج الغربي علينا ان نتوقف حوله. هل الصوفي يمثل تكتلا داخل المعهد؟ لا يمثل تكتلا.. انا قصدت منظمات المجتمع المدني التي انظارها شاخصة نحو أمريكا والنموذج الغربي وتتلقى منه مساعدات فنية او ثقافية لابد ان نتوقف حولها ونصيغ نموذجنا الخاص. هل وصلتم الى وفاق حول هذه القضايا؟ نحن مستمران في الحوار، وهو حوار دار على صفحات صحيفة(الثقافية) الصادرة في تعز، وان يكون حوارنا في إتجاه جعل الناس يتجهون الى بلورة النموذج الاسلامي الصحيح. هل لكم الآن علاقات او اتصالات مع الامريكان؟ كانت عندنا اتصالات الى ما بعد 11سبتمبر بفترة.. لكن انا شخصياً اقترحت قطع هذه الاتصالات وتبين لي انه ليس هو الاسلوب الصحيح.. نريد ان ندخل مع الامريكان في حوار صحيح ثقافي حضاري، ماذا نريد وماذا يريدون؟ بحيث ان يكون فيه نوع من المشاركة ، ليس دور المعلم والتلميذ.. نريد طرح مفاهيمنا. مشروع مركز التنوير الثقافي · سمعنا ان لديكم مشروعاً ربما لا زال تحت التأسيس اسمه(مركز التنوير الثقافي) وانكم تتجهون الى الاهتمام بالتراث.. فهل تبلورت هذه الفكرة؟ نتيجه لمعاناة 11سبتمبر وتداعياتها.. فانه لا بد من بلورة النموذج الاسلامي الجديد.. فاتجهنا الى عمل مشروع مركز سميناه مركز التنوير الثقافي يهتم بالدراسات الاسلامية المعاصرة لابراز الطابع الانساني للاسلام وجوهرالاسلام الصحيح المنادي بالحرية وحقوق الانسان والديمقراطية.. هدفه القيام بدراسات تربط الاصالة بالمعاصرة حتى نزيل الصورة المشوهة للاسلام التي اساءت للوطن اكثر مما اساء اليه اعداؤه. ((الايام)) المدرسة · سؤال اخير: كيف تنظرون الى صحيفة((الايام)) من وجهة نظر نقدية ودون مجاملة؟ انا من قراء ((الايام)) منذ اُسست في عدن عندما كنتُ طالباً.. ((الايام)) الصحيفة الوحيدة التي تستند الى مدرسة صحفية متميزة لها اسسها ومناهجها اسسها المرحوم محمد علي باشراحيل ولا تزال من حسن الحظ مستمرة على نهج المدرسة هذه ..اذا كانت هناك مدرسة صحفية في اليمن فهي مدرسة((الايام)).. وان ((الايام)) عملت خيراً عندما تحولت الى صحيفة يومية وهذا شيء جيد.. ((الايام)) صحيفة مهنية محترمة تهتم بالخبر.. يوجد نوع من التضييق في جانب التحليلات(المقالات) وهذا شيء مألوف في صحيفة يومية لهذا لدي اقتراح وابلغته للاستاذ هشام اطال الله في عمره ان يخصص عددا اسبوعياً ل ((الايام)) وتكون صفحاته اكثر.. ويتضمن التحليلات والمقالات على غرار ما تفعل (الاهرام) المصرية في عددها الصادر كل يوم خميس.. حتى يظل الناس في انتظار العدد الاسبوعي.. وكصحيفة يومية فانها الصحيفة الوحيدة غير الحكومية في اليمن بشكل عام .. وهذا شيء مهم جدا. وسعة انتشار ((الايام)) وامتداد توزيعها في مختلف محافظات الجمهورية يدل على اهتمام الناس بها. صحيفة الايام