***بعد حرب 94 جاءت احزاب لا تملك قواعد جماهيرية فلجأت الى المساومات خصوصية الشمال والجنوب ننتقل في حوارنا مع الاستاذ عبدالله سلام الحكيمي ،الى المحور الثالث من الحوار الى التجربة البرلمانية في بلادنا على امتداد 12 عاما من بداية اول مجلس نواب موحد في عام 90، وحتى المجلس المحلي .. فكما هو معروف ان الوحدة والديمقراطية والتعددية تشكل منظومة واحدة. ·        كيف يقيم الاستاذ الحكيمي المسار الديمقراطي البرلماني؟ ـ الوحدة وتلازمها مع الديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية كان الخيار الذي لامناص منه لكي تستقر الوحدة، وبالنظر الى طبيعة البنية الاجتماعية والجغرافية لدولة اليمن الواحدة الواسع تبرز قضية الاختلاف في الخصوصيات الثقافية والاجتماعية وفي الطبيعة الجغرافية ايضا.. واذا عدنا تاريخيا سنجد ان اليمن تحكم منذ السبئيين بنظام يخلط ما بين الفيدرالية والكونفيدرالية، ولهذا عندما نستعرض كتابا مرجعيا في تاريخ العرب قبل الاسلام للدكتور جواد علي، رحمه الله ،نستغرب انه كيف هذا النمط الحديث والذي كان سابقاً لعصره كثيراً ان اليمن تعتمد هذا النمط ، ولهذا يُسمون ملوك حمير وسبأ ولايوجد ملك.. ثمانية ملوك يختارهم الملك الاكبر، ولا يتدخل ملك في شئون مخلاف الآخر الا بالتشاور. اريد من هذا التوصل ان طبيعة اليمن تستلزم نظاما سياسيا في ادارة الحكم لا يعتمد على المركزية المفرطة، بل يعتمد على اللامركزية على اوسع نطاق، وكلما اخذت اليمن بهذا النظام تظل منتعشة وتظل موحدة، وكلما انقض على هذا النظام بعض الحكام يصبح المجال مفتوحا للغزوات الخارجية والفتن والحروب الخارجية.. لهذا فان المجلس الذي قام بعد الوحدة كان بالضرورة ان يتشكل من مجلسين، مجلس الشعب ومجلس الشورى، كانت هذه احدى الخطوات التي ضمها منهج لاعادة الوحدة، وكانت لنا فيها وجهة نظر قلناها في الصحف. فعندما تتم الوحدة بين دولتين وكما يحدث في كثير من البلدان، فانه يتم اعادة النظر اولاً في البناء التحتي الى ان يتم اعلان الوحدة بعد ذلك تتويجا لبنية تحتية قد تكاملت، كان مفروضا توحيد الوزارات والعملة ومؤسسات الدولة وان تجرى انتخابات لليمن الموحد حتى قبل اعلانه، فينشأ مجلس نواب اوبرلمان يُعبر عن دولة الوحدة، وياتي الاعلان بعد ذلك، وهي قائمة على مؤسسات دستورية لكن أما وقد حصل الأمر كما قد حصل فان المجلس الموحد استطاع ان يحقق انجازات لا بأس بها.. لكن مجلس النواب في عام  90 كان يقوم على اثنين في واحد، ليس واحداً وبشكل مؤسسي اي من نقطة الصفر، فكأن المسالة اندماج دولتين في دولة فظل الكيانين للدولتين قائمين.. الفترة الانتقالية كانت قصيرة جدا بالنظر الى انه ما تم البناء الوحدوي التحتي. جاءت الوحدة بإعلان من فوق.. فكان المفروض ان تمتد الفترة الانتقالية الى عشر سنوات او خمسة عشرة سنة حتى تتمكن من عملية الاندماج وقوانينها وانظمتها التشريعية وعملتها، وتبدأ الامور على توافق الطرفين اللذين صنعا الوحدة، ولهذا شيء طبيعي ان تقوم حرب  94 بالنظر الى الصيغة التي تكونت . الدستور وعدم الوضوح ·   ستلاحظون ان دستور دولة الوحدة يعطي في احدى مواده المشاركة لمؤسسات المجتمع المدني، لكن في التعديلات الدستورية التي جرت فيما بعد(شطبت) هذه المادة؟. ـ هذا صحيح لكن لو نظرنا الى الدستور الذي قامت على اساسه دولة الوحدة كانت توجد فيه جوانب ايجابية واخرى سلبية ،ابرز الجوانب السلبية انه لم ينص على ان النظام السياسي في دولة الوحدة يقوم على التعددية الحزبية وانما اشار الى انه يحق للمواطنين ان ينظموا انفسهم سياسيا ونقابيا..الخ ، ولم تكن العبارة صريحة، ولهذا نبهنا في مقالات ولقاءات انه اذا كان لا بد من تعديل الدستور ان ينص على ان نظام الحكم يقوم على التعددية السياسية او الحزبية ،اما فيما يتعلق بمنظمات المجتمع المدني كان النص جيدا ولكن عندما جاءت التعديلات اللاحقة تم النص على ان يقوم النظام السياسي على التعددية الحزبية وهذا شيء جيد. ولو عدنا الى انتخابات عام 93، سنجد ان الانتخابات عندما جرت وكان الطرفان كيانين متميزين داخل كيان واحد، ولهذا كانت عوامل الصراع قائمة، وعندما جاءت نتيجة الانتخابات ونتيجة الحزب الاشتراكي الثانية. وربما كان متقارب مع الاصلاح كان يشعر الحزب الاشتراكي بان دوره كمؤسس للوحدة تقلص او تضاءل!! فمشكلتنا وهي لا تزال قائمة ان الحزب او الأحزاب عندما يكونوا في الحكم ينظرون الى الأمر من مصلحتهم كحكام، وبالتالي تكون الصياغات غير واضحة، مطاطة قابلة للتفسير والتاويل، ويتحمل ذلك حينذاك المؤتمر والاشتراكي فهما اللذان صاغا الدستور وتركوها صياغات مائعة,, لكن المشكلة ليست في صياغات الدستور بل المشكلة في القوانين وتطبيقها الذي يتم في الواقع على العكس. توازن القوة غائب وننتقل الى المسالة الديمقراطية في محورنا الرابع من الحوار مع الاستاذ عبدالله سلام الحكيمي.. ونطرح السؤال التالي: ·        هل توجد في اليمن ديمقراطية او هامش ديمقراطي او مجرد ديمقراطية شكلية؟ ـ ماهو قائم بعد الوحدة مباشرة تشعر بانه يوجد هامش ديمقراطي جيد، فرض نفسه بسبب توازن القوتين اللتين صنعتا دولة الوحدة، ليس توازنا سياسيا وانما توازن قوة بين قوتين ذات مؤسستين عسكريتين وامنيتين ، فتوازن القوى هذا اتاح هامشا ديمقراطيا ، فكانت الممارسة ديمقراطية بعد الوحدة الى عام 94، وكانت سمعة اليمن بانه بلد ديمقراطي في المحيط الاقليمي والعربي.. لكن بعد حرب 94، جاءت الحرب وضيق الهامش الديمقراطي واختل التوازن وخرجت قوة الاشتراكي فاصبحت القوة المنتصرة لتعيد تقليص الهامش الديمقراطي الى اقصى حد، فالانتخابات التي جرت بعد الحرب جرت في عزل لأحزاب والحزب الاشتراكي هو احد صناع الوحدة، فكانت ظروف استثنائية ابعدته عن المشاركة .. الآن نستطيع القول ان الديمقراطية عندنا شكلية اكثر من كونها ديمقراطية حقيقية. ·   فكيف من وجهة نظركم تتعامل القوى السياسية والحزبية مع هذا المناخ الذي سميتموه باللاديمقراطي.. وكيف يمكن لها ان تتحرك وتنشط؟ ـ الفراغ الموجود، وتقليص الهامش الديمقراطي تتحمل مسئوليته عدة اطراف، فنحن لا نلوم الحكم لوحده، الحكم احد المتسببين، لكن الأحزاب نفسها تتحمل مسئولية، لان طبيعة البناء الحزبي والوجود الحزبي في وسط الجماهير غائب ، ولهذا تلاحظ انه عندما تقرب فترة الانتخابات يلجأون الى الصفقات والمساومات السياسية كأنه نوع من تقاسم الحصص وباتفاق ، وهذا ضد الديمقراطية بدون شك. ·        متى حصل هذا التقاسم او هذه الصفقات؟ ـ حصلت من بعد حرب 94، وبعد ان خرجت احدى القوتين التي كانت تتيح الهامش الديمقراطي وتحافظ على التوازن ، جاءت بعد ذلك احزاب لا تملك قواعد جماهيرية، احزاب تلجأ الى الصفقات والمساومات مع الحكم ليعطيها ما تيسر.. احزاب لم تُفعِل قواعدها ولم تعي دورها.. فمعظم نشاط الأحزاب يقتصر على اصدار البيانات والاستنكار والشجب. لكن كحضور على مستوى القاعدة الشعبية غير موجود.. والتعددية السياسية لتكتسب اصواتها في صناديق الاقتراع وهذا غير موجود، وان وجد فهو ضعيف، هذا اذا استثنينا الاصلاح كحزب عقائدي منظم وهو تقريبا الموجود وله حضور جماهيري. نستطيع القول بانه حزب في  التعددية الحزبية، يليه الاشتراكي الى حد ما، بالرغم من الظروف التي مر بها والضربات التي تعرض لها.. لكن منظمات المجتمع المدني والتي تلعب الدور الرئيسي في الدعاية الانتخابية، اما تابعة لاجهزة النظام الأمنية وهي مخترقة او تابعة للاحزاب .. دورها كمنظمات مجتمع مدني كنقابات واتحادات وجمعيات ، هذه كلها كامتدادات اما للاحزاب او لأجهزة النظام، اي انها فقدت دورها واصبح تابعا ومشلولا. منظمات المجتمع المدني مشلولة ·   انت تحدثت عن الاصلاح وقلت انه حزب منظم؟ فهل ترى ان الاصلاح مع مؤسسات المجتمع المدني او انه على تعبير البعض يعمل فقط على ان تكون هذه مجرد واجهات؟  ـ مع تطور الممارسة الديمقراطية مع قيام الوحدة حتى الانتخابات الاخيرة تجد فارقا كبيرا من الناحية السياسية ،ومع التعامل مع اللعبة الديمقراطية ، القبول بالآخر والتعايش معه، هذه حقيقة لا بد من ان نسجلها بامانة مع اننا نختلف مع الاصلاح لكنه تطور.. مشكلة الاصلاح مثل مشكلة الأحزاب انه لا يترك منظمات المجتمع المدني تعمل باستقلالية، ولهذا فعالية الشارع التي ينبغي ان تحركها منظمات المجتمع المدني غائبة لانه تم الاستلاء عليها، إما استولت عليها الأحزاب او جعلتها امتدادات لها او استولت عليها اجهزة الدولة فلا يوجد لها دور فاعل.. اذا كانت تتواجد في حدود ال 2000 مُسجلة حتى الآن فتكاد ان تكون غائبة وسبب غيابها انها مشلولة الارادة ولا تستطيع ان ترسي دوراً لها كمنظمات مطلبية فئوية، مهنية.    الأحزاب في حالة عجز وفشل ·   البعض يطرح مبررات بانه لو تحركت هذه المنظمات ربما تقمع من قبل اطراف في السلطة.. فاي حراك جماهيري يمكن ان يكون؟ ـ هذا تبرير يمكن ان يغطي الفشل والعجز الذي تعاني منه الأحزاب، فالحقوق الديمقراطية بموجب الدستور والقوانين تؤخذ ولا تعطى.. لماذا الاصلاح اذا يريد تسيير مظاهر يسيرها، لان قاعدته الحزبية تتحرك وسط الجماهير ويستطيع تعبئة الجماهير.. لماذا البقية لا يستطيعون؟ لماذا السلطة لا تقمع الاصلاح وتقمع الآخرين اذا افترضنا صحة هذا المبرر؟ هذا المبرر يحاول ان يتستر على حالة فشل وعجز تعاني منه الأحزاب.. السبب ان الأحزاب غابت عن الشارع وليست بينها وبينه اية ارتباطات او صلات، فأين تعبيرها عن هموم الجماهير ومصالحها؟ واين الحركة وسط الجماهير ؟ لا تكاد تراها ، ما عدا الاصلاح.   صحيفة الايام    

By Editor