***الوجاهات القبلية والمشائخية تفرض نفسها على نظام الدائرة الفردية حاوره/ محمد زين لأول مرة التقي الاخ عبدالله سلام الحكيمي ، الشخصية السياسية المعروفة والكاتب الاديب الصحافي.. وكنت اعتقد ان (حاجزا) سيحول بيني وبينه لعدم معرفتي الشخصية به.. لكن من خلال الحوار المباشر معه تبددت كل ظنوني.. حيث وجدته شخصية( مخضرمة) وعلى اطلاع واسع بقضايا الوطن وهمومه من زوايا مختلفة.. بل وجدته لا يرد على اسئلتي الصريحة فحسب، بل ويطرح وجهة نظره ازاء كل قضية دون تحفظ بالرغم من حساسية الظروف ، معلقا على ذلك بأنه على استعداد للدخول مع الآخرين في نقاشات وحوارات ..فهل سيكون الحوار التالي مع الحكيمي مدخلاً لمناقشة قضايا تعيشها الساحة اليمنية؟! خيار القائمة النسبية هو النظام الامثل الحوار اخذ محاورعدة، ونبدؤها بالانتخابات النيابية وموقف الأحزاب والتنظيمات السياسية منها.. وسالنا الاستاذ عبدالله: · هل تعطي المؤشرات جانبا إيجابياً وجاداً بأن الانتخابات النيابية ستتم في موعدها المحدد؟ وهل انت متفائل بنتائجها؟ نعم انا متفائل للمؤشرات التالية: اولا: ان الخطوات البطيئة التي تتجه لتطبيع العلاقة مع الحزب الاشتراكي وعودة بعض قياداتهم، والبعض الآخر اتمنى ان يعودوا وان يكون هناك إغلاق نهائي لملف الحرب.. هذا مؤشر ايجابي.. ثانيا: إن لقاءات قيادات الأحزاب الاخيرة وخاصة مع الاخ الرئيس، وما تسرب الى وسائل الاعلام من ان الرئيس طرح فكرة جيدة – اذا ما تمت – والمتمثلة في تعديل النظام الانتخابي بدلا من ان يكون( 301) دائرة مغلقة ستكون الآن على مستوى كل محافظة (دائرة نسبية) وهذا في تقديري يلغي الارتباطات المناطقية القروية الضيقة، ويترك مجالا اوسع للولاء والانتماء الوطني حينما تتهيأ الظروف لتكون البلاد كلها دائرة واحدة.. وهنا لن ينجح إلا الناس الذين لهم ارتباطات واهتمامات وطنية فقط ، وليسوا من ذوي الاهتمام بالمحافظات والمناطق او غير ذلك ، وهذا يتطلب تعديلا دستوريا، وبالذات المادة التي تنص على تقسيم البلد الى (301) دائرة، ستكون قائمة نسبية، وكذا تعديل قانون الانتخابات لانه من المستحيل ان نعمل على تقسيم الدوائرالانتخابية بشكل يُوحِد الانتخابات المحلية مع الانتخابات النيابية، فالأولى على مستوى إداري، والثانية على مستوى تعداد سكاني، فخيارالقائمة النسبية هو الخيار الامثل. مع تقليص الأحزاب وضد تقليصها · انت تطرح تعديلا دستوريا ، علماً بأن تعديلا دستوريا تم منذ فترة قصيرة فكيف يتم تعديل جديد؟ · لاحظتُ ان ما طُرح في وسائل الاعلام يشير الى ان الحوارات التي يجريها قادة الأحزاب مع الاخ الرئيس تقتضي تعديلا دستوريا .. نحن طرحنا منذ فترة انه من الضروري تعديل النظام الانتخابي بما يتوافق مع القائمة النسبية، حتى على مستوى المحافظة او المقاطعة (عدة محافظات) ، فبقاء النص الدستوري(301) دائرة لن يعدل النظام الانتخابي. · هل ستجرى الانتخابات القادمة في ظل خارطة حزبية تشمل احزاباً كثيرة غير ان الأحزاب الفاعلية محدودة..وهل انت مع الرأي القائل بتقليص الأحزاب ام مع الرأي في بقائها وتنافسها في الساحة؟ · انا مع تقليص الأحزاب، وضد تقليص الأحزاب.. تعدد الأحزاب وبهذه الكثرة وبدون تمايز برنامجي، لكن طرحنا فكرة التكتلات الكبرى(الكتل السياسية) بمعنى ان مجموعة احزاب تكون اقرب الى بعضها البعض، متفقة ومتقاربة، هذه يمكن لها ان تشكل كتلة سياسية، و تنزل في الانتخابات كقائمة واحدة يكون تحركها مستقلا عن الأحزاب ، مع بقاء الأحزاب كما هي على غرار( كتلة الليكود) التي تكونت منذ انشاء اسرائيل وحتى الآن، فعندما توجد ثلاث كتل سياسية كبيرة عندها تستقيم الحياة السياسية والديمقراطية وتشكل ثقلا للمعارضة وثقلا للحكم ايضا.. يترشد الحكم وتترشد المعارضة.. أما أن يتم تقليص الأحزاب بقرار لتصبح 3 او 5 او 10 فهذا خطأ ..لنترك ذلك للسياق، فالحزب الذي لم يستطع اثبات وجوده سينتهي تلقائيا.. مثل ما هو معمول به في أمريكا وفي الدول الديمقراطية حيث تتنافس عدة احزاب، والذي ينجح في نهاية المطاف الحزبان: الجمهوري والديمقراطي. · ضرورة قيام (كتل سياسية) · لو افترضنا جدلاً أن وجهة نظرك هذه بقيام (الكتل السياسية) تم العمل بها.. هل تعتقد بأن الأحزاب القومية ستشكل كتلة والأحزاب اليسارية ستشكل كتلة واحزاب الوسط ستشكل كتلة؟ · نحن في اليمن نعاني إشكالية كبيرة جدا.. فعندما نستعرض برامج الأحزاب كلها وبدون استثناء نجد تقاربا برنامجيا بينها جميعا، حتى نكاد ان نصفها بأنها احزاب يسار الوسط، كل حزب يدعى انه يمثل الشعب كله.. بينما الحلول والمعالجات التي تُطرح متقاربة، خذ مثال على ذلك: برامج الاصلاح ، والمؤتمر، والاشتراكي ، والناصريين، والبعثيين.. تنطبق على برامجهم صفة( الكتلة الواحدة ) فاذا اخذنا يسار الوسط ومن خلال برنامجه سنجد ان الأحزاب القومية مشتتة، البعث بعثين ،والناصريين ناصريين او اكثر، وغير قادرة حتى على وحدة فيما بينها.. لكن يمكن ان يقود الأحزاب القومية الحزب الاشتراكي وتدخل معه كتلة الأحزاب اليسارية القريبة منه.. وكذلك بالنسبة للاصلاح والحق تشكيل كتلة اسلامية.. اما بالنسبة للمؤتمر الشعبي وبعض من الأحزاب الصغيرة تشكيل كتلة بقيادة المؤتمر، وهنا ستكون لدينا ثلاث كتل كل كتلة منها ناتجة عن مجموعة احزاب تلغي هذا التعدد المُخِل والمُضِر بالعملية الديمقراطية. · في ضوء المقترحات المطروحة هل ستكون الانتخابات القادمة نوعية ..ام ستعتمد على قضية الصفقات؟ · اذا ما تمت الانتخابات بالتعديلات المتداولة الآن، بالقائمة النسبية، لا شك انها ستكون افضل من السابق، فهي من ناحية ستمكن الأحزاب الاخرى من الحصول على مقاعد افضل مما ستحصل عليه في ظل نظام الدائرة الفردية.. ففي الدائرة الفردية نجد ان الوجاهات المشيخية والاجتماعية هي التي تفرض نفسها، لكن في اطار المحافظات تختلف المسألة ولا ينجح إلا الشخص المعروف على مستوى المحافظة، وهذه ستمكن الأحزاب الصغيرة من نسبة تمثيل اكبرمما يتم في ظل نظام الدائرة الفردية. اما في الجانب الآخر فانها ستجعل الناس يوسعون من آفاقهم الوطنية .. فالنظام الانتخابي السائد من بعد الوحدة جعل القيادات الحزبية تتجه الى مناطقها بشكل ضيق دون الاهتمام برقعة الوطن الواحد.. فهذه ستحدث نقلة في الوعي والاهتمام والولاء الوطني اكثر من الدائرة الفردية. تطبيع العلاقات الحزبية والسياسية · لو افترضنا ان الأمور سارت بهذا الشكل،هل ستتغير الخارطة السياسية في اطار تعزيز الوحدة الوطنية؟ · الخارطة السياسية مطلوب منها تصفية الملفات العالقة كلها، بحيث تخلق وفاقاً وطنياً سياسياً، الوفاق الوطني لا يفهم منه بالضرورة انه المشاركة في الحُكم، وانما هو تطبيع العلاقات مع الأحزاب وتنتهي الملفات السابقة المتعلقة بالصراعات وتخلق جبهة داخلية منسجمة مع بعضها البعض، فالولاء الوطني لا يتحقق إلا عندما يكون النظام الانتخابي في ظل دائرة انتخابية يمنية واحدة. حكم محلي واسع الصلاحيات · كيف سيكون وضع الوجاهات القبلية والاجتماعية في ظل متغيرات الخارطة السياسية والحزبية؟ · مع احترامنا لهذه الوجاهات، فهم يرون ان هذا النظام الانتخابي الجديد المُجمَع إجراؤه يقف ضد مصالحهم ووجودهم وضد انه سيكون لهم إسهام، لكن وحلاً للاشكالية لوأن النظام فكر واقترح (مجلس اعيان) ليضم هذه الوجاهات. · يوجد مجلس الشورى؟! · مجلس الشورى مبرروجوده لا يقوم على استيعاب الوجاهات الاجتماعية والمشائخية، بحيث انه يوازن المفقود او انه يحل المشكلة الاخرى.. لكن ظل وكأنه متخصصون فنيون ولم يعمل شيئا.. فالمفروض انه يوجد مجلس أعيان على مستوى مناطق القبائل ويضم الوجاهات الاجتماعية من صنعاء وصعدة والجوف ومأرب وابين وشبوة، اما بقية المناطق التي لا توجد فيها قبائل تأتي منها وجاهات اجتماعية بارزة مثل التجار والمثقفين، وهؤلاء يتم استيعابهم من محافظات عدن، حضرموت وتعز. · لماذا في هذه الحالة بدلاً من مجالس الأعيان نُكوِن مجالس حكم محلي واسعة الصلاحيات، ونشرك فيها كافة الناس؟ لماذا التخوف من الحكم المحلي؟ · اقول في هذا الصدد: تاريخياً كانت اليمن بحكم تكوينها التاريخي والحضاري يرفضون سيطرة المركز، كان الحكم منذ غابر الازمان يقوم على مزيج من كونفيدرالية ومن فيدرالية.. فلماذا لا يعملون على حكم محلي واسع الصلاحيات وهنا لا نحتاج الى مجلس شيوخ او مجلس اعيان ولا مجلس وجاهات.. وهنا يمكن استيعابهم في الحكم المحلي واسع الصلاحيات. مشاركة جميع القوى وننتقل في حوارنا مع الاخ الحكيمي الى المحور الثاني المتعلق بعملية التغيير كما يراها من وجهة نظر المثقف المتابع.. وسالناه: · كيف ترون التغيير؟ وعلى اية معايير يمكن ان يتم في اطار ترتيب البيت الداخلي وتعزيز الجبهة الداخلية؟ · يرى المتابع للواقع الراهن ان البلد مستهدفة وكما يقولون بأنها بؤرة للارهاب ، بغض النظر عن صحة الاعتقاد او خطئه.. لكن يوجد استهداف.. وعادة الدول التي تواجه اي مخاطر تتعرض لها داخلية او خارجية يتطلب الأمر تراص الجبهة الداخلية اي باصلاح البيت الداخلي، فيصبح من الصعب على اي قوة من الخارج ان تؤثر عليك.. فالمطلوب ازاء ذلك هو: 1ـ انهاء الملفات العالقة: ملفات حرب 94، وعودة المبعدين في الخارج، وتطبيع العلاقات مع القوى السياسية، وعلى رأسها الحزب الاشتراكي الذي يعتبر شريكاً في صنع الوحدة. 2ـ مشاركة الجميع مثلا: المبعدين من بيت حميد الدين، السلاطين من ابناء الجنوب، عودة بيت الوزير المبعدين، الشخصيات السياسية، مثل عبدالله عبدالعالم، عبدالله جزيلان وغيرهما من الواجهات التي لا زالت تعيش في الخارج . · هل يمكن توضيح ذلك اكثر خاصة وان قوى لا تريد تطبيع العلاقات او اغلاق الملفات وربما تعرقل اية مساع؟ · الجبهة الداخلية عندما يُحسم أمرها واقصد قيامها على قاعدة التماسك وبناء الدولة بناء صحيحا، فتنهي مظاهر الفساد والفوضى، وتستكمل البناء المؤسسي للدولة وتعيد النظر في السلطة المحلية، وتعيد النظر في النظام الانتخابي، وبالتالي تخلق دولة حديثة لا مركزية يشعر الجميع بأنهم شركاء ومشاركون فيها وفقا للنهج الديمقراطي، والخطوات العملية في تهيئة المناخ المناسب، وألا يكون ( فيتو ) على احد ولا إجراءات استثنائية ضده، ثم على الجميع الاحتكام الى الديمقراطية. · هل تعتقدون انه من السهولة بمكان ان تهيء مراكز الفساد فرص النجاح لهذه الخطوات، ام ان المسألة تقع مباشرة على عاتق القيادة السياسية لاتخاذ قرارات واجراءات حازمة؟ · في اعتقادي انا ان اقوى شخصية حاكمة مرت في تاريخ اليمن، هي شخصية الرئيس علي عبدالله صالح، لم يأت حاكم من قبل بمثل القوة والنفوذ الذي يتمتع به.. مشكلة التغيير وإنهاء الاختلالات والفساد والفوضى وغيره تتطلب فقط ارادة سياسية.. مشكلة بقاء الفساد ان الارادة السياسية غير متوفرة .. فاذا توفرت هذه الارادة لتغييرالاوضاع نحو الافضل، يستطيع الرئيس علي عبدالله صالح بما اوتي من ثقل ونفوذ وقوة ان يعمل الاصلاحات الجذرية المطلوبة من اقصر الطرق ومن ايسرها، هذه قناعتي.. لا يخشى قوى معارضة داخل الجيش.. ولا يخشى قوى معارضة سياسية خارج الجيش.. ليس هناك ما يهدد النظام .. فالحكام المعارضون السابقون للرئيس علي عبدالله صالح كانوا يراعون التوازنات لانه كانت توجد مراكز قوى.. بالنسبة للرئيس علي عبدالله صالح اقول لا توجد مراكز قوى.. والرئيس يتمتع بنفوذ مطلق.. كل الاوضاع السياسية والعسكرية مأمونة الجانب.. فهو يستطيع اذا اراد.. لكن ربما لديه رؤية اخرى. · هل تعتقدون ان الرئيس ربما يتعرض لضغوطات من قوى خارجية .. وربما ظهرت جلية بعد احداث 11سبتمبر؟ وماذا تريد هذه القوى من ضغوطاتها؟ · ما يوجب تصحيح الاوضاع هو الضغوط الخارجية، التي نراها تتخذ شكلا جديدا يختلف عما كان في السابق تماما..الآن بعد حادث كول وبعد احداث 11 سبتمبر اصبحت أمريكا هي القوة الوحيدة التي تتصرف في العالم.. وهي تشعر ان هذا اليمن بؤرة للارهابيين وضرورة مكافحة هذا الارهاب.. الارهاب قد يكون موجودا او غير موجود بالشكل الذي تتصوره أمريكا.. لكن يجب ان تكون عندنا قناعة ان الامور الداخلية لم تعد بمنأى عن الامور العالمية وانه لابد من تصحيح اوضاعنا في الداخل من اجل ان تتوفر لنا القدرة ولو بالحد الادنى لمواجهة هذه الضغوطات والمخاطر الخارجية.. لكن عندما تتصاعد فلا شك ان المستقبل ينذر باحتمالات خطيرة جدا ولن تستطيع ان تواجهها إلا جهة داخلية متراصة وتحقيق المشاركة الواسعة.. هذه هي الضمانات الحقيقية. صحيفة الايام