اثيرت مؤخرا قضية السياسي الناصري القديم عبدالله سلام الحكيمي الذي يقيم في العاصمة المصرية الفاهرة منذ العام قبل الماضي 2005 م والذي مهدت السلطات اليمنية لعودته ” قسرا” برفض تجديد جوازه الدبلوماسي، ثم طلبه رسميا من السلطات المصرية التي رفضت تسليمه بحجة انه لاجئ لدى المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين وبالتالي يكون التفاوض مع المفوضية التي رفضت ذلك بعد تدخل الرئيس اليمني الاسبق علي ناصر محمد لدى عدد من المسؤولين. ايلاف حاولت اخذ الموضوع من منبعه واجرت الحوار التالي مع السياسي الحكيمي الذي تحدث حول العديد من القضايا السياسية والمتصلة به بدءا بالاسباب التي دعته للخروج من اليمن، مرورابالطلب الذي تقدمت به اليمن مؤخرا الى السلطات المصرية بتسلمه وشرح ملابسات الموضوع وما ال اليه، اضافة الىكشفه عن برنامجه للانقاذ الوطني العاجل فالى الحوار : كيف وضعك في القاهرة ؟ – دعني أولاً ياسيدي أن أغتنم هذه الفرصة لأهنيك وأهنئ الساحة الإعلامية بإصدار صحيفة إيلاف التي أنا على ثقة بأنها ستكون منارة مضيئة في سماء صحافتنا الوطنية سائلاً الله أن يعينها ويقويها على تحمل صعاب وهموم زمننا هذا الرديء وأشكرك من ثم على أن اتحت لي فرصة للحديث عبرها مع القراء الكرام … – منذ كنت طالباً في جامعة القاهرة عام 1970م أشعر بأن مصر هي موطني الثاني ففيه تعلمت وفي أجوائه تثقفت وبأحداثه تأثرت وإذا ما خرجت من موطني الأول اليمن فعادة ما اخرج إلا إلى موطني الثاني مصر . – تستطيع أن تقول بأني يمني الانتماء مصري الهوى … وضعي في مصر جيد بل ممتاز وأخيراً وبسبب احتجاز جواز سفري الدبلوماسي في وزارة الخارجية بالقاع حي قاع العلفي بصنعاء ” اضطررت إلى طلب اللجوء إلى الأمم المتحدة في مصر ” وحصلت على اللجوء فعلاً , وأنا الآن لاجئ لدى الأمم المتحدة واتمتع بالحماية الدولية وفقاً للمادة 31 , 33 من اتفاقية اللاجئيين لعام 51م وما كنت لأطلب اللجوء إلى الأمم المتحدة أو غيرها لولا ضرورة أن تكون إقامتي مشروعة وفقاً لجواز سفر وبيانات الإقامة الأخرى وهو ما انتفى بمصادرة جواز سفري بالمخالفة للقانون رقم 63 لسنة 91م الخاص بإصدار الجوازات الدبلوماسية والخاصة والمهمة وهو ما فرض علي اللجوء إلى الأمم المتحدة كي تكون إقامتي مشروعة في ظل حماية دولية يوفرها ذلك اللجوء , والحمد لله رب العالمين الذي كفانا مذلة السؤال والتزلف للطغاة والمتجبرين . *لماذا خرجت من اليمن .. ولماذا تريد السلطات إعادتك ؟ – للخروج من اليمن قصة يبدو أن علي الآن أن اسردها .. فلعلك تعلم سيدي أنني اضطررت إلى تغيير نمط حياتي تغييراً جذرياً حينما كنت في صنعاء , كنت ابدأ السمر ( على القات طبعاً ) في مكتبتي أحياناً من الساعة الثانية صباحاً إلى الثانية عشرة ظهراً وكان ذلك أسلوباً اتبعته كي لا اسمع ولا أرى ولا أحس بمعاناة الناس وعذاباتهم وانتهاك حقوقهم وكراماتهم وانتشار الفقر والإملاق في أوساطهم وما يلاقونه من عنت واضطهاد وتعسف سلطات الدولة هنا وهناك , إذن كانت حياتي تصحو بعد منتصف الليل حيث لا اسمع ولا أرى و لا أحس إلا ما توحي به قراءاتي وتصفحاتي في الكتب والمطبوعات وطبيعي أن حياة كهذه مهلكة للإنسان الذي لا بدله أن يكون اجتماعياً متفاعلاً مع مجتمعه وبيئته ولما كنت مفرط الحساسية حين سماعي بمعاناة الناس فقد قررت الرحيل كي اعيش بعيداً ما أمكن عن تلك الأجواء التي تعصف بإنسانية الإنسان عصفاً , وكان رحيلي إلى موطني الثاني مصر .. استعيد في ظلها ذكريات الماضي التليد واستشرف في أجوائها الثقافية الثرية معالم مستقبل مذهل في متغيراته وتطوراته .. أولم تكن مصر ملجأ لبعض أنبياء الله ورسله من عسف وأضطهاد الطغاة ومن شظف الحياة أيضاَ .. ذاك نبي الله إبراهيم ويوسف وموسى عليهم السلام , وكذا كبار زعماء الإصلاح في العالم الإسلامي ..أولم تكن مصر غوثاً للملهوف ونصرة للمظلوم , ذاك هو دور مصر عبر التاريخ ولا يزال . · من ماذا تخشى ولماذا لا تعود إلى صنعاء وتمارس المعارضة من هنا ؟ – عندما لا تستطيع أن تعبر عن وجهة نظرك من وطنك بحرية وبدون خوف أو وجل فيجب عليك وجوباً الرحيل , هذا أمرالله سبحانه وتعالى الذي أمرنا به ( قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قال أولم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها ) والواقع يا سيدي أن الإنسان صاحب الرأي والقضية في ظل ظروف كظروف بلادنا ما عاد يخشى شيئاً لا على حياته ولا على مستقبله فإن أوضاع البلاد قد وصلت إلى درجة بات فيه باطن الأرض خيراً من ظاهرها , وقد رأيت أن الهجرة إلى ارض الله الواسعة وخاصة ( اهبطوا مصر فإن لكم ماسألتم ) وهنا ما سألتم أيأ كانت الأسباب أو الغايات التي تنشدها فإن مصر مهبطها ومنطلقها , عسى أن تكون في الهجرة مجالات أوسع ليعبر الإنسان عن رأيه ووجهة نظره وقناعته بشكل أكثر حرية وبعيداً عن الترهيب والتخويف . لهذه الأسباب سحب جوازي · لماذا تم سحب جوازك من وجهة نظرك ؟ – صدقني يا سيدي أن الجواز الدبلوماسي لا يساوي شيئاً عندي وخاصة اليمني فلقد أُمتهن كثيراً ومنح لكثيرين ممن لا أسمي فكثير من الناس يعرفون جيداً حملة ذلك الجواز البائس ممن يندى لهم الجبين ولسوف يأتي اليوم الذي ننشر فيه كشوفات بأسماء أولئك رغم ما فيه من جرح لمشاعر القراء والمستمعين , ولقد أخبرت سعادة السفير الدكتور عبدالولي الشميري حينما سلمته الجواز بغرض إرساله للتجديد في صنعاء قلت له إن الجواز سوف لن يعود , وأكد لي أن ذلك غير ممكن وانه سيتولى الأمر شخصياً , شكرته بطبيعة الحال على مشاعره الطيبة ودماثة خلقه لكنني قلت له مختتماً حديثي إن الأمر يا سعادة السفير ليس بيدك ولا بيد معالي وزير الخارجية ولكنه بيد السلطة الباطنة ولهذا لن يعود ولم أفاجأ بمصادرته على الإطلاق حيث كنت قد احتطت للأمر ببدائل قانونية . أما عن أسباب مصادرته فلقد أعتاد هذا النظام منذ يومه الأول ممارسة الإذلال على خلق الله واستباحة كرامتهم وقهرهم بهدف إخضاعهم وتجريدهم من العزة والإباء والأنفة بالحق , ولكن فاته أن يدرك أننا لسنا من الذين يخضعون إلا للواحد القهار وحده وما من قوة في الأرض بالاعتماد على الله بقادرة على إخضاعنا و الموت عندنا أشرف و أنبل من أن يمتهننا احد من شذاذ الآفاق، نحن ننقاد للحق أذلاء لكننا نرفض الباطل أقوياء وليفهم من يريد أن يفهم وان لم يفهم اليوم من لا يريد أن يفهم فسوف يفهم غداً . · ما الذي قاله لك وزير الخارجية بخصوص الرسالة التي طلب كتابتها للرئيس وهل كان الحديث بينكم أم عن طريق وسيط ؟ – أنا شخصياً أقدر عالياً الدكتور أبو بكر القربي كصديق قديم وأنا أقدر ظرفه تمام التقدير ولقد قلت لك سابقاً بأنني قلت للسفير إن الأمر لا بيده ولا بيد الوزير . كان حديثنا مباشراً عبر التلفون وكان طلب صديقي معالي وزير الخارجية أبو بكر القربي حريص على حل المشكلة وفاء للصداقة حين طلب إلى أن اكتب رسالة صغيرة لفخامة الرئيس وسألته ماذا أقول له فيها أجابني أن أقول له بأني قد أعتزلت العمل السياسي فحلفت بالحرام بالطلاق ثلاثاً أن لا أفعل و قلت له بأني قد أعلنت ذلك ونشرته عبر وسائل الإعلام علناً قبل سنة ولازلت ملتزماً به فلماذا هذا الإذلال الغير مبرر ؟! قلت له يا سيدي لا علاقة للجواز باعتزال أوعدم اعتزال العمل السياسي , العمل السياسي حق يكفله الدستور والجواز حق يكفله لي القانون بصريح العبارة , وبالمناسبة كنت حتى ذلك الوقت ملتزماً بعدم ممارسة أي شكل من أشكال العمل السياسي لا بالكتابة و لا بالمقابلات ولا بإعلان المواقف على الإطلاق ويبدو أن الأجهزة الأمنية التي زاد عددها في بلادنا لا تريد أن يهدأ الناس لأن هدوءهم يجعل سوقهم بارداً ولهذا تجدهم يستفزون كل من يقرر السكوت ليدفعوه دفعاً إلى الغضب وما ينتج عن الغضب لأن ذلك يسخن سوقهم ويضاعف عطاءاتهم المالية وسلطاتهم المطلقة , هل تجد يا سيدي تفسيراً غير هذا ؟ ولهذا فقد فرضت علينا المواجهة وهي كره لنا والله المستعان على ما يصفون . · ما الذي تم مؤخراً بشان طلب اليمن تسليمكم ؟ – للأسف الشديد أن نظامنا يتعامل في علاقاته الخارجية مع الدول الشقيقة فقط اما الصديقة أقصد الغربية فلا ( يهوب نحوها ) وكأنها رجل شرطة تحت خدمته وما علم أن للدول حساباتها و قيمها ومبادئها وكرامتها لكنه للأسف الشديد يتعامل مع هذه الدولة أو تلك وكانه يتعامل مع إحدى القبائل في اليمن , يبدو أنه لم يسمع بعد عن العولمة وعن طبيعة الحكم في ظل عالم يتجه نحو العولمة ولم يعلم بعد أن الحريات وحقوق الإنسان شأن دولى وليس من شئون السيادة الوطنية كما كان ذلك سابقاً في غابر الزمان ولهذا نراه يطلب أحياناً من سوريا وأحياناً من السعودية وأحياناً من مصر وأحياناً من الإمارات تسليم هذا و أو ذاك من البشر لكننا لم نسمع يوماً أنه طلب من أمريكا أو بريطانيا أو ألمانيا أو غيرها من دول الغرب (المشورب ) أو تجرأ على طلب تسليم شخص موجود على أرضيها . طبعاً أكثر من مرة تطالب اليمن بتسليمي لماذا ؟ لا أدري , مرة ضمن وفد نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية ومؤخراً عن طريق وزير الخارجية , لست أدري أي جرم ارتكبته حتى أكون مطلوباً من هذا النظام ؟ والنظام يعلم أنني أصبحت لاجئاً لدى الأمم المتحدة وكان مفترضاً أن يطلب من الأمم المتحدة تسليمي بحكم أنني لاجئ لديها لكنه لم يفعل لأنه يريد ابتزاز الدول عبر المساومة بين صاحب رأي و إر هابي مقيم لديه , أمر عجيب يا سيدي . · معروفة هي صداقتك القديمة بالرئيس علي عبدالله صالح فكيف تراه اليوم ؟ – أنا اعتقد أن الرئيس علي عبدالله صالح كإنسان يعتبر لطيفاً وحبوباً أما كحاكم ومع إحترامي الشخصي له فإنه فشل فشلاً ذريعاً وأسال الله ألا يكون دمار اليمن على يديه . علي ناصر والدكتور العليمي · قيل أن الرئيس الأسبق علي ناصر محمد لعب دوراً رئيسياً في إقناع بعض الجهات في مصر بعدم تسليمكم .. ماذا كان دوره بالضبط ؟ – الرئيس المناضل علي ناصر محمد شخصية إقليمية ودولية لها علاقاتها وثقلها وكلمته مسموعة ورأيه محل أعتبار شعرت بأنه لعب دوراً مهماً فيما يتعلق بمشكلتي لكنه بطبيعته لم يذكر لي شيئاً عن ذلك , فقط كما قلت لك أحســست بتأثيرات دوره وهو مشكور على كل حال . · هل يمكن أن تعودوا بنا إلى أجواء 1978 م ؟ – لا تعليق .. !! · المعروف أن وزير الداخلية الدكتور العليمي ناصري سابق فهل تربطكم به علاقة سابقة ؟ – الدكتور رشاد محمد العليمي مناضل ناصري قومي قديم أعتقد أنه كان سابقاً علي في انتمائه الناصري وكان مناضلاً شرساً وصلباً ومبدئياً وبطبيعة الحال فإن العلاقات النضالية بين البشر لا تنمحي أبداً تماماً كرفقة الدراسة ورفقة الخنادق ( أقصد رفاق السلاح) ورفاق السجن , هؤلاء عادة تظل علاقتهم عميقة وخالدة حتى وإن اضطرت الظروف أحدهم إلى السير في طريق أخر لكنه سرعان ما يعود حين يذكره دخداخ النسيم بالماضي التليد. · كيف تنظر إلى الناصريين في اليمن ومن هو التنظيم الذي يمثلهم ؟ – أنا دائماً أفرق بين الناصرية كتجربة قومية وبين الناصريين كشكل حزبي , الناصرية كتجربة جماهيرية القاعدة , أما الناصرية كشكل حزبي فمحصوره جداً ولا يستطيع حزب ناصري أن يدعي احتكاره تمثيل الناصرية أو التعبير عنها , الناصرية ملك للجماهير العربية الواسعة ولست أريد أن استرسل في هذا السياق حتى لا تهيج الأشجان . · ترشح ياسين عبده سعيد للرئاسة في اليمن وهو من قادة الناصريين هل تعرفه في السابق ولماذا لم يدعمه الناصريين ؟ – الأستاذ ياسين عبده سعيد كان مناضلاً ناصرياً من طبقة فقيرة مثل وضعنا تماماً أو ربما كان أبأس منا قليلاً ولكنه مع أحترامي له ربما أنطبق عليه قول السيدة أم كلثوم رحمة الله عليها في أغنيتها ( كان صرحاً من خيال فهوى ) كما هوى نفر قليل غيره وهذه سنة الحياة . من الناس من يستطيع أن يواصل المسيرة حتى منتهاها أو بالأصح منتهى اجله ومنهم من يصل إلى منتصف الطريق ومنهم من يتنكب الطريق عند أول محنة , هكذا الناس ( ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) ولا حول ولا قوة إلا بالله . · كيف تنظر للانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخراً ؟ – طبعاً من خلال متابعاتي عن بعد لمجريات العملية الانتخابية يقينا انه شابها تزوير واسع كما هي عادة الانتخابات في بلادنا بمختلف أشكالها لكن ما يميز الانتخابات الرئاسية الأخيرة عن سابقاتها , برغم كل الشوائب التي شابتها , أنها قرعت جرس إنذار للنظام منذرة إياه بأن الدنيا تغيرت وأن عليه أن يغير نفسه جذرياً إذا أراد تحاشي الكارثة التي ستحل به وبالبلاد كان اداء المعارضة في هذا الانتخابات برغم كل القصور والأخطاء جيداً جعل النظام يشعر بأن استمراره كيفما أتفق في مهب الريح. · التغيير الحكومي الذي أجرى في ابريل الماضي كيف تقرؤه ؟ – في بلادنا يا سيدي الحكم حكمان , حكم في الباطن هو الذي يدار من قبل القادة العسكريين المقربين من الرئيس أسرياً درجة أولى وقبلياً درجة ثانية وهو الذي يدير ويتحكم بكل شيء في البلاد , وحكم ظاهر يتكون من الحكومة ومن مجلس النواب ومن مجلس الشورى وهلم جرا .. وهو الذي ينفذ مشيئة الحكم الباطن ليس بيد الحكم الظاهر سلطة حقيقية أو إرادة حرة على الإطلاق كل شيء يدار من خلال مكتب رئاسة الجمهورية والأمن القومي والأمن السياسي الذين يوجهون ويأمرون الحكم الظاهر الذي لا يملك إلا أن ينفذ و إلا غيروه , ضمن هذا النطاق يمكن أن تنظر إلى التغيير الحكومي السابق وسابق السابق والحالي واللاحق إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا , كل ما يقال حول الديمقراطية ومؤسسات الدولة (خريط في خريط ). · ما رأيك بالمعارضة الموجودة ؟ شيء أحسن من لاشيء عسى الله إن يجعل لهم من بعد ضعفهم قو ة انه سميع مجيب الدعاء . · ما برنامجك القادم..هل ستنضم الى معارضه لندن وهل تلتقي معهم في الأفكار والأهداف والبرامج ؟ · طبعاً يا سيدي أنا وضعي الحالي لاجئ لدى مكتب الأمم المتحدة بمصر وعلي ان اعبر عن رأي في إطار الاحترام الكامل والتقيد التام بقوانين البلد الذي أقيم فيه وهذا طبعا لا يعني عدم ممارستي لحقوقي الإنسانية التي تكفلها المواثيق الدولية ودستور ليمن ودستور مصر وغيرهما فكل نضال سلمي ديمقراطي يظل عملا مشروعاً. طبعا إنا مشتاق للاحباب في لندن اقصد با الاحباب هناك المناضلين اليمنيين هناك لكنني لا استطيع فراق مصر ففيها وفيها جزء من حياتي والااجدالحياة الا بها وفيها ,نحن نتواصل دائما عبر التلفون والانترنت ولم يعد الانسان مضطراً الى السفر بعيداً للقاء الأحبة فهو على وصال دائم بهم صوتاً وصورة وافكار ونحن نقف معا جميعا على أرضية أهداف مشتركة تجمعنا جميعاً ولا بأس أن يكون لكل منا افكار ه الخاصة واهدافه الخاصة فذاك حق مشروع المهم ان نلتقي على ارضية الحد الأدنى من الأهداف وهذا ما نحن فيه . مشروع وطني للانقاذ · سمعنا عن تأسيسك لجبهة معارضة اوحزب او ما شا به …ماذا تنوي ان تعمل ؟ · بوجود اللقاء المشترك لا أرى ضرورة لتاسيس أي شكل سياسي او حزب في الخارج حيث اعتقد انه يمكن ان يكون ساحة نعبر من خلا لها عن افكارنا ونشاطاتنا ونحن مقتنعون بذ لك اذن ليس لدي أي نية لتاسيس حزب او أي شكل سيا سي معارض بل اغتنم مناسبة هذه المقابلة لاطرح مشروعاً وطنياً للإنقاذ حيث أرى ان طبيعة الأوضاع السائدة في بلادنا اذا لم يتم التدخل السريع لمعالجتها جذريا تنذر بكارثه وطنية محققه ومن واجب كل انسان يشعر بانتمائه الى وطنه ان يعمل على تحاشي وقوع الوطن في المجهول المظلم، الفقر المدقع، والبطالة الواسعة والتململات الشعبية هنا وهناك، والفساد الذي ينخر في جسم الدولة افقياً وراسياً، والانفلات الامني ، وانتشار العصبيات الضيقة، كل ذلك بات يهدد الوحده الوطنيه والتماسك الداخلي الوطني تهديداً حقيقياً وعميقاً واستيعابا لهذه الصورة المرعبة فان معالم المشروع الوطني الانقاذي الذي اطرحه هنا لأول مرة يتحدد بالمعالم الرئيسيةالتالية : اولا : انشاء مجلس حكماء وطني يتكون من عدد لايزيد عن 35 شخصية من كبار الشخصيات الوطنية المسكونة بهموم الوطن والمواطنين والذين يملكون رؤى ومشاريع لاخراج البلد من ازمتها الطاحنة دون استثناء احد تحت دعاوى الانفصالية او المناطقية او العنصرية او المذهبية …ويختص هذا المجلس على نحو خاص باالمهام الرئيسية التاليه : · وضع صيغة حل وطني شامل لاوضاع البلاد يستند على وثيقة العهد والاتفاق باعتبارها الوثيقة الوطنية الوحيدة التي تحقق حولها اجماع وطني وقع الجميع على الالتزام بها واحترامها واكد عليها قرارات مجلس الامن لدولي المتعلقة بحرب عام 94 م ونقصد بوثيقة العهد والاتفاق جانبها المتعلق بااعادة بناء النظام السياسي والدولة بمؤسساتها الحديثة مع غض النظرعن الامور والقضايا الانية التي وردت ضمنها. · تحقيق الحكم المحلي الواسع والكامل السلطا ت والصلاحيات دون أي انتقاص والتاكيد على حق كل محافظة او اقليم او منطقة في انتخاب جميع مسؤ وليها التنفيذيين من بين ابنائها باستثناء الشؤون العسكرية فقط التي لها احكام اخرى. · وضع صيغة يتم بموجبها اعادة توزيع الثروة الوطنية على اسس عادلة ومتكافئة بين جميع مناطق البلاد. · تشكيل لجنة خبراء وطنية مع امكانيات الاستعانة بالخبرات العربية والدولية لاعداد مشروع دستور جديد يتماشى مع صيغة الحل الوطني الشامل الذي يضعه مجلس الحكماء وانزاله لنقاش وطني واسع واقراره عبر استفتاء شعبي وذلك بدلامن الدستور الحالي الذي صار مهلهلا مر قعاً من كثرة التعديلات عليه تلبية لأ هواء شخصية وطموحات فردية حتى اصبح لالون له ولاطعم . ثانيا : تشكيل حكومة انقاذ وطني يقترح مجلس الحكماء الوطني اسماء اعضائهاورئيسها تنحصر مهامها الرئيسية بالاتي : * الاعداد والتهيئة الكاملين لاجراء انتخابات محلية وبرلمانية ورئاسية خلال فترة زمنية لاتتجاوز العامين بما في ذلك اقتراح مسودة قانون جديد للانتخابات يحقق عدالتها ونزاهتها وشفافيتها يوافق عليه مجلس الحكماء وتنقية جداول الناخبين من الفساد والتزوير فيها وطلب الاشراف المحلي عبر منظمات المجتمع المدني الجادة والدولي اشراف كاملاً لضمان نزاهة الانتخابات وحيادتها وشفافيتها بعبارة اخرى تكن المهمة الرئيسية لحكومة الانقاذ الوطني اجراء الانتخابات . * وضع خطط عاجلة وفعالة لمعالجة الاختلا لات السياسية والمالية والادارية والقضائية والاقتصادية ووضع حلول جذرية لها ومحاربة الفساد محاربة حقيقية وليست شكلية كما هو قائم الان وازالة كافة اشكال التجاوزات الغير قانونيه التي حدثت في الماضي في جميع المجالات . * تمنح حكومة الانقاذ الوطني كامل السلطات والصلاحيات كسلطة تنفيذية بما في ذلك نقل السلطات التنفيذية التي يتمتع بهارئيس الجمهورية الى هذه الحكومة بحيث تقتصر مسؤوليات رئيس الجمهورية على المهام التشريفية والبروتوكولية كما هو معمول به في النظام البرلماني ويمنع عليه التدخل باي شكل من الاشكال باعمال ومهام وصلا حيات وسلطات حكومة الانقاذ الوطني. هذه هي المعالم الرئيسية لمشروع الانقاذ الوطني العاجل الذي اطرحه لنقاش وطني واسع يبلوره ويثريه على ان يتم ذلك با سرع وقت ممكن وبصورة عاجلة جداً هذا اذ اردنا ان نجنب وطننا الانزلاق نحو هاوية سحيقة قدلاتبقى على شيء اسمه وطن يمني لا سمح الله، وليس شرطاً لتنفيذ هذا المشروع ان ينال موافقة النظام كما انه ليس شرطاً ان يتم تنفيذه بدون موافقته فاذا وافق النظام على هذا المشروع فخير وبركة على ان الايتدخل في اختيار شخصيات مجلس الحكما ء او الحكومة لانقاذية على الاطلاق اما اذا لم يوافق فعلى القوى الوطنية الحية سياسية واجتماعية ان تطبقه بارادتها حتى يكون بمثابة مرجعية وطنية عليا يتم الرجوع اليها في حالة انفلات الاوضاع نحو الكارثة فتحافظ على وحدة الوطن وتماسكه ولا تذهب البلد نحو المجهول المخيف وعلى كل حال اعتقد ان مشروعاً كهذا بات مطلبا وطنياً يفرض على الجميع التعاطي معه بمسؤولية عالية . الوحدة والانفصال * ما رايك بمن يطالب بعودة انفصال الجنوب عن الشمال اليمني ؟ ان من يتهمونهم بانهم دعاة انفصال كانوا هم الذين قدموا ارواحهم وبذلوا دمائهم وقاتلوا وقتلواوناضلوا دفاعاً عن الو حده ودولتها ولولا تضحياتهم ما كان النظام هذا باقيا على كرسي الحكم حتى اليوم وبعد ان انتصرو ا للوحده ودولتها افزعهم النزوع التفردي الاقصائي الالغائي لهذا النظام ازاء كل من يشعر بأن له راي مخالف له او انه ليس مضمون الولاء المطلق له ، تصرفوا باراضي الناس وكأنها اقطاعية خاصة لهم ولمحاسبيهم ومقربيهم والمتنفذين من انصارهم ولم يعد لابناء المنا طق المحتاجين من ارض يقيمون عليها مساكنهم , استأثروا باالثروة والمال ، احتكروا الحكم والسلطان ,حاربوا الكفاءات وازاحوها واحلوا محلها من مواليهم من لا يفهم كوعه من بوعه، كل من لا يؤدي فروض الطاعة والولاء اما يقتل او يشرد او يهان او يذل ولا مكانة له في ادارة شؤون وطنه وكأن لسان هذا الحكم هو قول الشاعر ( وما الارض الالنا وحدنا ولكنهم غالطونا بها )!!! ان السياسات الرعناء والخاطئة للنظام بعد الحرب الاهلية عام 1994م هي التي دفعت بهؤلاء الى طلب العودة الى ما كانت عليه الا وضاع قبل مايو 90م، اذ نظروا الى ما هو قائم على انه ليس وحده حقيقية وانما هو في حقيقة الامر ضم والحاق وهيمنة وهذا صحيح في جوانب كثيرة منه , انا شخصياً لا استطيع باي حال من الاحوال ان اتهم هؤلاء بالانفصال اوغيره بل اتهم النظام واعتبره هو المسؤول عن تاجيج المشاعر الانفصالية في نفوس الناس ووجدانهم .. الايعتبر النظام مسئوولا بل وفاشلاً في انه أوصل البلاد الى مثل تلك المشاعر المتاججة وان لم يكن الفشل ذاك فما عساه ان يكون اذا؟ * هل يحق لعدد من الناس مهما كان شأنهم الدعوة الى الانفصال بعد الوحده؟ – والله يا سيدي الحبيب انا من النوع الذي اكره وارفض القناعات والخيارات على الناس با القوة وبالاكراه، كانت الوحدة امل كل اليمنيين عبر مراحل مختلفه من التاريخ وتجسدت في بعض المراحل واقعاً عملياً ، انا لا احمل المسئوولية النظام جزافاً ولكن ما الذي حدث حتى صار هناك قطاع لا يستهان به من الناس يدعون الى النكوص عن الوحده ,لم تستطع دولة الوحده للاسف الشديد ان تطرح نفسها كبديل افضل لواقع التشطير الذي كان سابقاً لها وهذا شئ أسف له بل واتمزق حسرة . ان السياسات الخاطئة والاصرار عليها هي التي تدمر الاوطان ,ان احتكار السلطة وقصرها على الاقارب والمقربين ولاستئثار بكل شيء هو ملك للوطن في فئة محدودة تسيطر على الحكم لا شك انه سيدفع الناس الى الكفر، ومع زيادة البطالة والفقر المدقع والحياة المعيشية بالغة البؤس فان الشعب ليس مستعداً لممارسة الغناء والعزف على موسيقى الوحده او الديمقراطية او غيرها انا شخصياًكما تعلم ليس لي مصلحة لا من الناحية الشخصية ولا من حيث الانتماء الجغرافي بمناصرة الانفصال او الدعوة اليه سوى كان بين الجنوب والشمال او بين شرق وغرب ولكنني امقت ان اضع نفسي مزايدا على معاناة الناس والامهم( واتقوا فتنة لاتصيبن الذين كفرو ا منكم خاصة) “هذه عصيد النظام وعليه وحده ان يمتنها او يربشها ” لانه للاسف الشديد ليس مستعداً ليسمع نصيحة ناصح شاهدالخطر بعيانه , بالله عليك ماذا تعتقد بانسان وضع روحه على كفه مقاتلاً في سبيل الوحده ثم يجد نفسه في اليوم التالي كافراًبها؟! لقد وجد هذا النظام يقتل هذا ويرفس هذا ويسفخ هذا ويجنن ذاك يمسخ هذا ويفسد ذاك وهكذا دوامة عبثيه لا طائل من ورائها الاخراب الوطن ياسيدي يجب علينا ان نقول لهذا النظام انك المسئوول تاريخياً عما سيحل باالوطن من كوارث وقدنبهناك فلم تنتبه ونصحناك فلم تنتصح ونا شدناك فلم ترعوي فحسبنا الله ونعم الو كيل. * اريد اجابة محددة …ما رايك بمن يدعوللانفصال بعد نعمة الوحده؟ الذي يدعو للانفصال اليوم هو نتيجة لسبب وليس فعلا قائماًعلى ايمان ا يد يولوجي بالانفصال والا لما كان يقاتل بالامس على الوحده وحمايتها ارجوك ان تضم صوتك الى صوتي وتقول لهذا النظام ان الوطن ملك لجميع ابنائه وليس حكراً على اسرة او فئة محدده تستأثر بكل شيء وتحرم الاخرين من كل شيء وعندما يكون الوطن لجميع وبجميع ابنائه حينها تكون هناك وحدة حقيقية لايمكن ان تنفصم عراها مطلقاً وحينها فلست انا الذي سأقول لمن يدعو الى الانفصال انك لست على صواب لكن المواطنين هم من سيقولون له عفواً فان الوحده حياةلنا وازدهار وعزة وكرامة ولا نستطيع ابداًان نفرط بها . الانفصال الحقيقي هو الذي يرعى الفساد ويمارسه ويمارس التفرقة بين ابناء الوطن الواحدويبث الاحقاد بينهم هو الذي ينهب الاموال العامةوهو الذي يحتكر السلطة ويقصرها على الاقارب والمقربين ذاك هو الانفصالي ذاك هو الخائن لانه يدمر كل شيء بما في ذلك الوطن .