الصعود الناصري في مصر.. رؤية اولية للافاق

اليوم هو الثامن والعشرون من شهر سبتمبر الذي يصادف ذكرى رحيل أعظم قائد مصري وزعيم قومي عربي في التاريخ الحديث، عربيا ومصريا ، خالد الذكر جمال عبدالناصر الذي بنى وقاد أهم وابرز تجربة سياسية على مستوى العالم الثالث بكامله، واسس وفقا لمضامينها وملامحها الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية نظام حكم سياسي جديد وبديل في مصر عقب انتصار ثورة 23 يوليو عام 1952م، تجربة ودولة كانت بمثابة النموذج المُشع والمُلهم لثورات مماثلة في العديد من البلدان العربية ، ولحركات التحررالوطني التي اشتعلت في بلدان اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية خلال حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، تجربة ودولة انتجتهما ثورة اصيلة وعظيمة واستطاعت ان تحقق الكثير من الانجازات والمكاسب والتحولات الجذرية والشاملة في ارض مصر، حاضنتهما وبيئتهما الموضوعية ، لصالح تغييروتطويرحياة الانسان المصري، بفلاحيه وعماله، على قاعدة نهوض اقتصادي تنموي صناعي زراعي ثقافي اجتماعي شامل، رغم انكارومكابرة ونكران القوى والاتجاهات التي اثٌرت الثورة واضرت بمصالحها ومكاسبها وسيطرتها الممتدة لعقود طويلة على حساب وباستلاب المصالح العادلة والمشروعة للاغلبية المسحوقة من افراد ومكونات المجتمع، هذا اضافة الى تاثيرات الثورة الناصرية بتجربتها ودولتها المؤسستين على ارض مصر وشعبها، على محيطها القومي العربي ومحيطها الاوسع العالم ثالثي ، تلك التجربة الناصرية المتجسدة واقعا عمليا مُعاشاً ومحسوساً وملموساً من خلال دولة التجربة في مصر، التي شهدت انقلابا مضاداً ونكوصاً خطيراً بل ومحاولات مكثفة وحثيثة لتصفية واجتثاث مكاسبها وانجازاتها عقب رحيل مؤسسها وقائدها التاريخي في ال 28 من سبتمبرعام 1970م، ولتعيش الناصرية ، بعدها، بتجربتها ودولتها ونموذجها تراجعاً وانكفاء وانحسارا ليس على مستوى مصر فحسب، بل وعلى المستوى القومي العربي بكامله.. ساهم وساعد وهيأ على تحقيق عملية النكوص والتراجع وضرب التجربة والدولة في الاخير ، ضُعف وعدم اكتمال عملية بلورة وانضاج شروط ومواصفات ومقومات بناء الاداة الثورية المناضلة او قل الاطار والقوة السياسية المؤمنة بخط الثورة واهدافها الفكرية وبرنامجها الفكري السياسي والمعبرة عنه والحاملة له والمدافعة عنه بكل ما تمثلة الثورة وما حققته، من خلال تجربتها الثورية ودولتها الجديدة ، سواء عبر دورها في حمايتها والدفاع عنها وضمان عوامل وشروط استمرارها ، او مواصلة النضال المبدئي الثوري الجماهيري لابقاء جذوتها مشتعلة، وتعبئة الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية في الثورة وتجربتها ودولتها ومواجهة قوى الارتداد والنكوص والحاق الهزيمة بها والانتصارمجدداً للتجربة بكل ما تمثله وبكل ما حققته، وارتياد آفاق ومجالات اوسع وارحب واعمق لعملية الانجازات والمكاسب المطلوب تحقيقها على الدوام، وعلى مدى ما يزيد عن اربعين عاما منذ رحيل القائد والزعيم الخالد جمال عبدالناصر كثفت قوى الردة والانقلاب وقوى الثورة المضادة، بمختلف منطلقاتها واهدافها واتجاهاتها ، من حملاتها الاعلامية والسياسية والدعائية مستغلة كافة وسائل الاعلام والدعاية والاتصال الجماهيري، في خطين رئيسيين:  الاول: يصب في اتجاه تبهيت وتسطيح انجازات التجربة والتشكيك بقيمتها وجدواها بل ووجودها احيانا..  والثاني: يتجه نحو تأكيد وترسيخ فكرة ان الناصرية كانت مجرد نزوة ومرحلة عابرة ومظلمة انتهت تماما ولن تقوم لها قائمة .. وخلال تلك الفترة الزمنية الطويلة حوصرالمعبرون عن الناصرية ومنعوا من استخدام وسائل الاعلام والدعاية والتوعية الجماهيرية العامة لمواجهة والتصدي لحملات التصفية والاجتثاث المعادية لها من ناحية، وانكفاء وقصور القيادات السياسية والاعلامية والفكرية المحسوبة على الناصرية من النهوض بدورها ومسئوليتها الطبيعية في الدفاع عن التجربة وحشد وتعبئة الجماهير حول هذا الهدف من ناحية اخرى، ناهيك عن مواصلة بلورة وانضاج وتعميق وتأصيل الاسس النظرية الفكرية والبرامج السياسية المتجددة للناصرية انطلاقا من حقيقة كون الناصرية اساسا تجربة عملية تقوم على المفاعلة الدائمة المتجددة بين النظرية والتطبيق او بين البرنامج النظري والتجربة الميدانية، او بين الشعار والفعل بحيث يُثرى كل منهما الآخر ويحول دون انحراف الفعل عن هدفه العام، او جموح الفكر وشططه وبُعده عن حقائق الواقع وقواه وحركته.. واليوم الجمعة الموافق للثامن والعشرين من سبتمبرعام 2012م، واحياء للذكرى الثانية والاربعين لرحيل الزعيم الخالد جمال عبدالناصر مؤسس التجربة وقائدها ورمزها التاريخي، تعلن قيادات اربعة احزاب ناصرية في مصر، عن اتفاقها على دمج الأطر التنظيمية لها وتوحيدها في حزب ناصري واحد، على نحو اعتبره الكثيرمن المراقبين والمحللين للشأن المصري مؤشراً على تنامي وصعود التيار الناصري سياسياً من جديد.. لكننا نعتقد بضرورة ان نقف وقفة تقييمية اولية لنجيب على جملة من الأسئلة المُلحة والانطلاق على ضؤ ذلك في محاولة تكوين رؤية بطبيعة الحدث وآفاقه واحتمالاته المستقبلية.. فهل الاعلان عن دمج الاحزاب الأربعة في حزب ناصري واحد مُوحد، سبباً في حد ذاته لما اعتبرصعوداً ناصرياً من الناحية السياسية.. ام ان هناك ظروف وعوامل اخرى له ؟؟ وهل الصعود الناصري، الذي بدت مؤشرات وبوادر معينة عليه مؤخراً، قابل للاستمرار والبقاء والتنامي .. ام انه عبارة عن رد فعل انفعالي إزاء أحداث وتطورات هائلة تدور في مصر لا يلبث ان يخمد ويتوارى شيئا فشيئا؟؟ بعبارة اخرى هل الناصرية تجربة اصيلة بُنيت إستلهاما لجذور ضاربة في عُمق الواقع المصري، ومن ثم العربي ،قابلة للإحياء والحياة مجدداً ؟؟ وبأي شكل وصورة ومضمون ؟؟ الواقع انه واستناداً الى متابعاتي المحدودة وغير المتعمقة لمجريات الاحداث والتطورات والتفاعلات التي يشهدها الواقع السياسي في مصر خلال السنوات الاخيرة، فاني لا اعتقد بأن الحوارات التي مهدت لإعلان اندماج الأربعة الاحزاب الناصرية ، من بين عدد من التشكيلات الحزبية الناصرية في مصر، في اطار حزب واحد ، تُعتبر سبباً مباشراً لبروز مؤشرات صعود وتنامي المد الناصري مجدداً في مصر، بل يمكن اعتباره نتيجة رئيسية من نتائج جملة من الأحداث والتطورات والمتغيرات المختلفة التي ظلت تعتمل متفاعلة ومتحركة في الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي لمصر،والتي تكاملت ونضجت وتُوجت بانفجار ثورة الخامس والعشرين من ينايرالشعبية السلمية العارمة عام 2011م، التي اعتبرت ، بحق، الثورة الانضج والأكمل والأعظم في تاريخ مصر الحديث والمعاصر،والتي نجحت في اسقاط نظام حُكم الرئيس حسني مبارك خلال فترة زمنية وجيزة ، هذه الثورة التي كان الزعيم الخالد جمال عبدالناصر واهداف ثورة 23يوليو وأجواء ونسمات التجربة الناصرية واضحة الحضورخلال أحداثها وتطوراتها وشعاراتها بشكل بارزومرئي ومحسوس ، ومُجمل الارهاصات التي سبقتها ومهدت لها، وخاصة الانتفاضة الشعبية التي عمت أرجاء مصر كلها في 18 ـ 19 يناير1977م، التي قُمعت بقسوة شديدة، وحركات الاحتجاجات العمالية كحركة كفاية وعُمال المحلة الكبرى وغيرها ، في ثورة 25 يناير 2011م مع ما سبقها ومهد لها من انتفاضات وحركات شجاعة مطالبة بالتغيير و العدالة الاجتماعية ، لن نكون مبالغين او مُهولين اذا قلنا بأن عبدالناصروالناصرية بما مثلته من شعارات واهداف كان وكانت الحاضر الأبرزعلى نحو ماكنا نرى ونسمع خلال متابعاتنا لأحداثها وتطوراتها الهائلة ، وهو ما يفسرما اطلق عليه (( ظاهرة حمدين صبٌاحي)) ابان مراحل اول انتخابات رئاسية تجرى في مصرعقب سقوط نظام مبارك، والذي حصد خلالها المرشح الرئاسي حمدين صٌباحي الشخصية القيادية الناصرية المعروفة حوالي خمسة ملايين صوت من اصوات الناخبين، واعتبره المراقبون آنذاك مفاجأة الانتخابات الرئاسية الكبرى، ولولا ملابسات وظروف استثنائية وغير طبيعية بحكم فترة التحول الكبرى لأصبح اول رئيس للجمهورية بعد ثورة يناير الشعبية، ميزة حمدين صٌباحي انه استطاع خلال السنوات الماضية السابقة للثورة ، وخلال الثورة من لحظتها الاولى، باسلوب حركته السياسية واتصالاته وتعاملة مع الجماهير الفقيرة خاصة ومن خلال خطابه السياسي والاعلامي ، ان يُجسد اروع تجسيد ويحاكي ويعيد الى الاذهان، الى حد كبير، شخصية جمال عبد الناصر وما كان يمثله للغالبية الساحقة من الشعب المصري، فكانت ملايين الاصوات التي حصدها تمثل حقيقة مفاجأة الانتخابات الاستراتيجية التي جاءت خارجة تماماً عن تحليلات المحللين وتوقعاتهم واستنتاجاتهم المُسبقة.. ان ثورة 25ينايرالشعبية بشعاراتها واهدافها ومحركاتها، وما سبقها ومهد لها من انتفاضات وحركات احتجاج متواصلة، ونتائج اول انتخابات رئاسية في ظلها ومفاجاتها الكبرى، قد اكدت وبرهنت بالدليل القاطع على ان ما يزيد عن اربعين عام متواصلة من حملات الطمس والشطب والمحو والتشويه والاباطيل والتضليل التي استهدفت اجتثاث الناصرية وتجربتها ومسيرة التحولات والانجازات التي احدثتها في الواقع والحياة للفرد والمجتمع، لم تستطع ان تحقق اهدافها وغاياتها المنشودة ، إن ثورة 23يوليو، تجربة ودولة، ومُجمل الانجازات والتحولات والمكاسب التي حققتها لصالح الاغلبية الساحقة من جماهيرالشعب، ضاربة في عمق أعماق الوجدان الشعبي والضميرالوطني والقومي، ويستعصى تماما طمسها من عقل الشعب وذاكرته التي لا تمحى،وذلك ما يمكن إعتباره ، بحق، السبب الموضوعي الرئيسي لبروز وتنامي وتصاعد وتوسع المد الناصري والذي نظر اليه كظاهرة سياسية جديدة وكبرى في المشهد السياسي الراهن في مصر، ولعل مبادرة قادة الاحزاب الناصرية الأربعة بالاندماج في حزب واحد موحد تعتبراحدى النتائج الرئيسية لذلك السبب الموضوعي المشار اليه آنفا، وليس سبباً في حد ذاته.. والسؤال الذي يفرض نفسه الان وبإلحاح، هل يستطيع ذلك الحزب الواحد الناتج عن عملية دمج وانصهارالاربعة الاحزاب، ومن قد ينظم اليهم ويلحق بهم من الاحزاب والمنظمات الناصرية الاخرى، من حيث يفترض ان يكون بمثابة الأداة السياسية او التنظيم السياسي الفعال الممثل والمعبرعن الناصرية ، فكراً وتجربة واداء، ان يكون على مستوى ارادة الجماهير التي فرضت بنضالها واختيارها الحروالصادق، اعادة الاعتبار وتجديد الثقة والشرعية الشعبية للناصرية ، فكرا وتجربة واهدافا ومعنى، وان يجعل من نفسه، فعالية ومقدرة واقتداراً ووعياً ، الحامل الطبيعي للتجربة والقائد السياسي المُحنك والمسئول للناصرية وصولا بها، بالجماهير وقواها الكامنة والخلاقة، الى قيادة الدولة والمجتمع من جديد استمرار لثورة 23يوليو واستلهاما لمولودها الأكمل والأعظم ثورة 25يناير، وبروح جديدة ورؤى واساليب متجددة ومتطورة تستوعب كافة المتغيرات والتطورات والوقائع المتغيرة التي يشهدها واقعها الوطني اولا ودائرتها القومية العربية والمحيط العالمي من حولها، وتبتكرحلولا ومعالجات صائبة وفعالة ومتجددة لمشكلات وقضايا واقعها ومحيطها بعيدا عن الشطحات والانغلاق؟؟ صحيح ان اقامة الحزب مُهماً باعتباره الاداة السياسية المنظمة لتحقيق الاهداف والغايات السامية لتحقيق عملية البناء والتقدم والازدهار المادي والمعنوي للفرد والمجتمع في كافة المجالات، لكن الأهم منه هو تحديد الرؤية تحديداً دقيقاً وصائباً للاهداف والغايات المطلوب تحقيقها اي برنامج العمل السياسي العام ووسائل واساليب العمل واسس الحركة الفاعلة لتحقيق تلك الاهداف والغايات المرسومة، ومن ضمن ذلك وفي اطار طبيعة البنية التنظيمية للحزب وشكل ومضمون العلاقات الناظمة لهئياته ومستوياته ، وكيفية اشاعة الممارسة الديمقراطية الحقيقية من اعلى الى ادنى ومن ادنى الى اعلى مما يكفل الاشراك والمشاركة العملية الحقيقية والفاعلة لقواعد وكوادر ومؤسسات الحزب ، وبما يضمن تحاشي الوقوع فيما وقعت فيه تجارب احزاب اخرى في الماضي من اختزال دورالحزب في القيادة العليا التي لا تلبث ان تختزل لصالح الفرد الزعيم او القائد وهو ما كان سبباً رئيسياً لفشل واخفاق الكثيرمن التجارب الحزبية السابقة في العالم، وفي هذا الصدد، فان علينا ان نتخلص تماماً من العقدة او الفكرة التي ظلت، وربما لاتزال، تحكم نمط تفكيرنا السياسي ، التي ترى وجوب انخراط الناصريين، بكافة احزابهم ومنظماتهم وتجمعاتهم واشخاصهم  كضرورة في حزب سياسي واحد موحد والا حكمنا على انفسنا بالفشل، على العكس فان بقاء قدر من التنوع والتمايزالايجابي مفيد للكل، وفي الاخير فان ميدان العمل السياسي الميداني هو الحَكَم الفصل والدقيق في تحديد نجاح او عدم نجاح هذا او ذاك والحركة والانجازالعملي يفرز الحزب الاكثر تميزاً وقدرة ونجاحاً وهو الذي يفرض نفسه سلبا وايجابيا، ذلك ان العمل السياسي دائما ما يكون مدرسة ومَحكاً للنمو والتطور والرقي الدائم والمستمر لكافة اشكال العمل الانساني افرادا او احزابا او منظمات او جماعات طبقية .. الخ، المهم ان لا ننشغل في صراع عقيم ومدمرلبعضنا بعضا.. ولعله من المفيد ان اشير هنا الى ما يتداعى الى فكري مما له صلة وثيقة بموضوع حديثنا ، فلقد اُشغلنا وشُغلنا كثيرا خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وكانت فترة مد قومي ثوري يموج بالحيوية والتفاعل والروح القومية والنضال المتدفق، شُغلنا وانشغلنا نحن الناصريون ، انذاك بجدالات وسجالات فكرية وسياسية واسعة وخصبة لا نهاية لها ، حول مسألة النظرية او الايديولوجية ذات الشمولية والكلية ، وما اذا كانت الناصرية نظرية او ايديولوجية كلية شاملة ام انها مقتصرة على مجموعة اهداف سياسية عامة في اطار برنامج سياسي يفتقر الى مرجعية نظرية او ايديولوجية شاملة؟! وكان الجدال والسجال المحتدم يدورعلى قاعدة المقارنة بالنظرية او الايديولوجية الماركسية اضافة الى النظرية او الايديولوجية الليبرالية الراسمالية!! ولا اريد هنا ، ولا يتسع المجال لايراد لمحة عن طبيعة تلك السجالات والجدالات العاصفة، ولكني اوردتها هنا لأصل بالقول اننا نعيش وتعيش معنا البشرية كلها في عالم اليوم، عالم القرن الواحد والعشرين بكل ما يحدث فيه من متغيرات هائلة مذهلة ورهيبة، لم يعد للنظريات والايديولوجيات الشمولية الكلية ذات المكانة التي كانت تحتلها في الماضي، وبات عالم اليوم نافراً لا يستسيغ ولا يقبل بإهدار وقته وجهده في دوامة من السجالات التي لا نهاية لها حول مثل تلك النظريات والايديولوجيات التي اصبحت مجالا للدراسة والتخصص الاكاديمي في كليات الفلسفة وتاريخ الفكر السياسي والاقتصادي والتاريخ الانساني، وليس في مجال العمل السياسي العام في المجتمع الذي تدورحركته وانشطته وجدالاته وسجالاته ومبارياته حول برامج سياسية محددة ومختصرة تتمحور حول تشخيص مشكلات المجتمع وطبيعة الحلول والمعالجات التي تطرحها مختلف الاحزاب السياسية المتنافسة على جمهور الناخبين الذي يمنح صوته وفقا للحلول العملية للمشكلات المعاشة والوعود التي تقطعها الاحزاب المتنافسة، ولقد ولى ذلك الزمان وانقضت المرحلة التاريخية السابقة التي كانت النظريات والايديولوجيات الكلية تتربع على عروش الاهتمام والتنافس بين نخب المجتمع سواء افُهِمت بشكل صحيح ام لا !!.. ولهذا فان الحزب الناصري المزمع اقامته عليه ان يحدد لنفسه برنامجا سياسيا واضحا بما فيه الكفاية في تشخيصه لمشكلات وقضايا مجتمعه بدقه ووضع الحلول والمعالجات الفعالة والناجحة والمبتكرة لها دون ان يغرق في تنظيرات عقيمة وتهويمات فكرية مفارقة للواقع، بل تحرص على ملامسة هموم الشعب ومعاناته وتستجيب بوضوح كامل لتطلعاته ومصالحه المشروعة انطلاقا من الشعارات الناصرية الاستراتيجية في الحرية والاشتراكية والوحدة,, كيف تتحقق التنمية الشاملة؟ وكيف يتم التوظيف الاقصى والامثل للموارد المتاحه؟ هل تحل مشكلة البطالة ويقلص الفقر ؟ كيف تطور العملية التعليمية ـ البحث العلمي التطور الصناعي التكنولوجي، التكامل العربي؟ دور مصر عربيا افريقيا ـ اسلاميا ـ عالميا ؟؟ والاهم كيف نحقق شعار الاشتراكية او العدالة الاجتماعية ؟ كيف وعلى اية اسس واية اهداف تدار السياسة الخارجية ..الخ ؟ هذه القضايا والمشكلات التي يعانيها الشعب ويرزح تحت وطأتها الثقيلة.. وكيف يتلاحم الحزب مع القاعدة الشعبية العريضة ويتفاعل معها؟ وكيف يستطيع تعبئة الجماهير وحشد طاقاتها وقواها الكامنة والخلافة لتحقيق اهداف وغايات الحزب التي هي او هكذا ينبغي ان تكون هي نفسها اهداف وغايات ومطالب الغالبية الساحقة من الجماهير.. واذا كانت الحقيقة التاريخية ما برحت تؤكد على ان مصر، الجغرافيا والموقع والشعب والتاريخ، تعكس نفسها مؤثرة على محيطها القومي العربي ايجابا او سلبا، وكيفما تكون مصريكون عالمها العربي ، فان الحزب الناصري المزمع اقامته في مصرونجاح تجربته السياسية او اخفاقها، سوف يعكس نفسه تماما على واقع ومستقبل التنظيمات والاحزاب السياسية الناصرية في البلدان العربية ايجابا او سلبا، ذلك ان مستقبل الناصرية في الوطن العربي يتحدد وفقا لنتائج تجربة الحزب الناصري في مصر تماما.. ولا ريب في ان صعود وتنامي وتوسع التيارالناصري على امتداد الوطن العربي من شأنه ان يخلق حالة توازن دقيق لخارطة القوى السياسية في اطار ما سمي بثورات الربيع العربي ويُكسبها قدراً كبيراً من الحيوية والفاعلية والجدية والايجابية ، ويحول دون هيمنة واستئثار وتفرد قوة سياسية بعينها على وافع ومستقبل ثورات الربيع العربي وافاقها المستقبلية واصابتها بالجمود والانغلاق والتقوقع المُفضي الى انهيارها المحتم والاكيد ولو بعد حين.. فهل تصبح الناصرية القطب الموازن والمقابل للقطب الاخر الذي تمثله القوى والحركات الاسلامية ؟؟ هذا ما ستجيب عنه وتحدده السنوات القليلة القادمة وانا لمنتظرون.                             عبدالله سلام الحكيمي                         بريطانيا شيفلد 28 سبتمبر 2012م      

By Editor