جستابوالأمن القومي..وقانون (ثعل بيت أبوطالب!!) صحبفة الوسط

بات واضحاً وملموساً أن هناك جهات رسمية ونافذة في الدولة تنفذ مخططاً إجرامياً رهيبا يهدف إلى إشاعة الفوضى والاضطرابات في مختلف أنحاء البلاد عبرعمليات السرقة والنهب وقطع الطرقات والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة والاختطافات وأعمال القتل والاغتيالات المريبة التي شملت مجموعة من أفضل ضباط الأمن السياسي وأكثرهم خبرة وكفاءة وتجربة، معتمدة أسلوبا وأدوات واحدة متطابقة في تنفيذها وفي أماكن قريبة جداً من مقرات الأمن السياسي وضمن نطاق أحزمتها الأمنية المشددة!! إضافة إلى التصعيد الخطيرلوتائر المواجهات الدامية وتوسيع نطاقها الجغرافي في محافظات أبين ولحج وشبوة وحضرموت والبيضاء وعدن – مؤخرا- مستخدمة أو من خلال واجهات وأغطية مختلفة بدءاً بعصابات الجريمة المُنظمة والجماعات البلطجية أو المسميات الإجرامية الإرهابية كتنظيم (القاعدة) و(أنصار الشريعة) وغيرها، إضافة إلى بعض عناصر قبلية يُوكل لها مهمة تخريب خطوط الطاقة الكهربائية أو قطع الطرقات لمنع شاحنات الديزل والمشتقات النفطية من المرور، أو تفجيرات أنابيب النفط وما إلى ذلك من ممارسات الهدف منها نشر أجواء الفزع والقلق والخوف والهلع في البلاد وضرب الأمن والأمان والسكينة العامة للمجتمع، وتعطيل وإفساد الحياة العامة والفردية على أوسع نطاق، للبرهنة والتأكيد على فشل وعجز سلطة وإدارة الرئيس المنتخب الشرعي الجديد عبدربه منصور هادي وإرغامه على عدم الاقتراب من مناطق نفوذ وسيطرة أفراد عائلة الرئيس المخلوع في الوحدات العسكرية والأمنية الضاربة سواء بالتنقلات أو التغيير! ضماناً لاستمرار تحكمهم الحاسم في الحياة السياسية للبلاد من ناحية، وعلى أمل إعادة سيطرتهم على موقع رأس الدولة حينما تتهيأ الظروف المناسبة لذلك أو يخلقونها!. إن الكثير من أصابع الإتهام تشيرإلى تحميل مسئولية نشر تلك الفوضى المنظمة وتفجيرالمواجهات المسلحة وتصعيدها وإتساع نطاقها وتدبيرودفع أعمال العصابات الإجرامية المحترفة في أعمال السرقة والنهب والقتل والإرهاب، وخلق أجواء ومشاعرالترويع والخوف والفزع على أنحاء البلاد، لأفراد أسرة الرئيس المخلوع قادة الوحدات العسكرية والأمنية عموماً، وفرق الموت (الجستابو) التابعة لجهازالأمن القومي خصوصاً هذا الجهازالذي يتولى التخطيط والتمويل والتوجيه والإشراف عليها في ظل رعاية وحماية أولئك القادة المنتمين إلى عائلة الرئيس المخلوع.. ذلك أن دافع وهدف إنشائه وتأسيسه كان واضحاً منذ البداية، بإعتباره جهازاً أمنياً خاصاً وفعالاً ومُطلق الحركة والفعل تم بناؤه وفق قواعد ومعايير دقيقة من الثقة المطلقة والولاء الكامل للسلطة العائلية الحاكمة وعلى نحو لا يتسرب فيه أي شعور بالشك أوالريبة، ليكون بديلا، في الغالب، لجهازالأمن السياسي الذي يضم أعدادا كبيرة من القيادات الأمنية المتمتعة بخبرات وتجارب متراكمة وكفاءات علمية ومهنية رفيعة خلال عملها الطويل في جهازي أمن الشمال والجنوب قبل الوحدة، وتُوكل له -اي الامن القومي -مهام وعمليات أمنية خاصة وحساسة وخطيرة مثل الاعتقالات والاختطافات السرية للخصوم السياسيين وتغييبهم وتعذيبهم وإخضاعهم أوالاغتيالات لبعضهم، وإدارة وتوجيه العلاقات السرية للسلطة الحاكمة بعناصر وجماعات الإرهاب والتطرف وعصابات الجريمة المُنظمة واستثمارها لخدمة مصالحها واجنداتها الداخلية والخارجية، ورغم أن جهازالأمن القومي، حين إنشائه، كان كما أُشيع، مختصاً بالأمن الخارجي، على أن يظل جهازالأمن السياسي مختصاً بالأمن الداخلي، إلا أن القومي ظل يتمدد ويتوسع في مهامه وأعماله ليشمل الأمن الداخلي والخارجي على حساب (السياسي) الذي تقلص وانكمش، بعد سحب مجموعة من قياداته وكوادره رسميا للعمل في (القومي) من ناحية وإختراق بنية وتركيب (السياسي) بصورة غير رسمية عبرإستمالة واستقطاب كوادر مختارة في (السياسي) وإبقائها في وضع (مزدوج) بين الجهازين مع ضمان ولائها الأساسي للأمن القومي! وقد أُحيلت كل قضايا وشئون وتعاملات السلطة الحاكمة بالجماعات والقوى الإرهابية والمتطرفة ومافيات الإتجار بالمخدرات، على المستويين الداخلي والخارجي، من الأمن السياسي وبعض التشكيلات الأمنية السرية الخاصة، إلى جهازالأمن القومي وحده، ويتفق معظم المهتمين والمطلعين على أن (الأمن القومي) ظل منذ إنشائه وتحديداً بعد استكمال بنيته يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في أجهزة الدولة ومؤسساتها ويمارس التجسس والتنصت على مسئولي الدولة وقادتها، المدنيين والعسكريين والأمنيين على اختلاف مراتبهم ومستوياتهم، بإستثناء أفراد العائلة والمقربين إليهم أسرياً، بالإضافة إلى القيادات والأحزاب السياسية المعارضة والشخصيات الاجتماعية ومن ضمنها الرموزالقبلية المؤثرة، والصحفيين والكتاب وناشطي منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان والحريات الديمقراطية..الخ، والقيام بسلسلة من عمليات الاختطافات والاعتقالات والإخفاء القسري والملاحقات والتعذيب والقهر والإخضاع في حقهم، ويتهم (الأمن القومي) بالمسئولية في قيام (فرق الموت) التابعة له بتنفيذ عمليات إغتيال وتصفية دموية لمجموعة من قيادات وكوادر (الأمن السياسي) في بعض المحافظات مثل (تعز، وعدن، وأبين، وحضرموت) وغيرها، مُوحدة في أسلوبها وأداة تنفيذها وطريقتها، وبما يقطع بأنها عادة ما تتم بثقة وإطمئنان وهو أمريدل على تمتعها بغطاء مضمون وحماية كاملة!! ويلاحظ بأن عمليات الاغتيالات هذه تمت بعد شهور قليلة من انفجار الثورة الشعبية السلمية العارمة، وبحسب ما تؤكده مصادرمطلعة فإن غالبية قيادات وكوادر جهاز الأمن السياسي المُغتالة، إن لم يكن جميعها، كانوا من الذين أوكلت لهم مهام ومسئوليات متعلقة بما يسمى (تنظيم القاعدة) وجماعات سلفية متطرفة ومسلحة، وآخرين مثل (جيش عدن أبين) و(الجهاد) وغيرها، بالإضافة إلى قضايا المخدرات وجماعات الجريمة المنظمة، على مدى سنوات طويلة، ومكنتهم من معرفة واختراق كم هائل من المعلومات الخطيرة والأسرارالحساسة التي لا تصب في مصلحة السلطة الحاكمة، وقد تكون سبباً لإدانتها وتجريمها في حال إحالة رموزها للتحقيق والقضاء، ولهذا فإن تصفيتها والتخلص منها لدفن تلك المعلومات والأسرارنهائياً تحسباً لانتصار الثورة وسقوط السلطة الحاكمة ومن جهة أخرى فإن الأمن القومي كان وراء فتح التسهيلات والدعم اللوجستي والحماية للجماعات الإرهابية التي يعمل بعض قياداتها وكوادرها كعملاء سريين للأمن القومي وترتيب وتسهيل تسليم مواقع ومعسكرات للجيش والأمن بأسلحتها وعتادها لتلك الجماعات دون قتال، وتقديم الإمدادات العسكرية والمالية لها مقابل تنفيذها لعمليات تخدم السلطة الحاكمة ومصالحها وأغراضها السياسية والمادية داخلياً وخارجياً، ويؤكد ما نذهب إليه عموما، الخبر المنشورفي عدة وسائل إعلام محلية والذي يقول بأن قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية أحالت عدداً من الضباط الذين كانوا على علاقة وثيقة بقائد المنطقة السابق، وهو أحد أفراد عائلة الرئيس المخلوع، بتهمة التآمروتسليم كميات كبيرة من الذخائروالقذائف التابعة للمنطقة إلى الجماعات الإرهابية، ولا شك أن الأيام القادمة ستكشف المزيد من هذه المعلومات بالغة الخطورة التي تؤكد تواطؤ وتنسيق ودعم السلطة الحاكمة للجماعات الإرهابية والإجرامية. إن أصابع الاتهام التي توجه وتتوالى للأمن القومي خاصة توجب على سلطة الرئيس الشرعي والمنتخب، ولو من قِبلْ الإجراء التحوطي، المسارعة إلى إحالة كل من رئيس جهاز الأمن القومي علي محمد الآنسي ووكيل الجهاز عمارمحمد عبدالله صالح إلى التحقيق وإيقافهما عن العمل إلى حين ثبوت إدانتهما أوتبرئتهما قضائيا.. هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى فقد أكدت أحداث القرارات الأخيرة التي أصدرها رئيس الجمهورية الشرعي بإجراء حركة تنقلات وتعيينات في الوحدات العسكرية، ورفضها وتحديها والتمرد عليها من قبل قائدي القوات الجوية والقوات الخاصة، وهما من أسرة الرئيس المخلوع المقربين، وإمداد أحدهما بقوة من الحرس الجمهوري لمقاومة الشرعية، أكدت هذه الوقائع الخطيرة، بما لا يدع مجالا للشك، بأن الإبقاء على أفراد أسرة الرئيس المخلوع في قيادة الوحدات العسكرية والأمنية الضاربة والواسعة سيظل يشكل خطراً حقيقياً داهماً يهدد ويُجهض أية محاولة جادة للتغييروالإصلاح وبناء الدولة الحديثة الديمقراطية والحياة الجديدة التي ينشدها شعبنا اليمني، ذلك أن ما حدث من تحدٍ وتمرد عسكري على قرارات رئيس الجمهورية الشرعي هو في الواقع بمثابة صراع إرادات مصيري بين شرعية الدولة وسلطتها من جهة، وواقع السيطرة العائلية ونفوذها وتحكمها بالقوة الضاربة والواسعة في الجيش والأمن اليمني من جهة اخرى، والذين يتصرفون جميعهم بتنسيق وترابط وتكامل وتعاضد وثيق وفقاً لأوامر وتوجيهات صادرة من مرجعية أسرية عائلية تتعارض وتتناقض مع أحكام الدستوروالقوانين النافذة ومقتضيات قانون الخدمة العسكرية والأمنية التي صيغت إبان سيطرتهم العائلية على الدولة!. إن مؤشرات ودلالات ومغزى وأبعاد أحداث التمرد العصبوي العائلي الأخير، وما سبقها من تعمد الرئيس السابق المخلوع القيام باستفزازات وإرباكات وتأثيرات على شرعية وسلطة الرئيس الشرعي المنتخب وسائر مؤسسات السلطات الانتقالية، بموجب أحكام وبنود المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية، الحاصلة على رعاية ودعم المجتمع الدولي كاملا، تفرض على شرعية وسلطة الرئيس الشرعي الحائزعلى ما يشبه الإجماع الوطني في إنتخابه، وعلى كافة المؤسسات والقوى والأحزاب السياسية والفعاليات الاجتماعية، وقبلها شباب الثورة الشعبية السلمية وقواها الحية، تفرض علينا جميعا إعادة النظر فوراً بقانون الحصانات والحمايات والضمانات المُطلقة المُعطاة للجميع بدون تحديد وبلا قيد وشرط ليس بفرض ممارسة الانتقام أو الثأرأوالمجابهة بل خلق أفضل وئام وتلاحم وطني شامل ومتسامح، وهنا نتوجه إلى عزيزنا الإنسان الطيب الدكتور محمد أحمد المخلافي وزير الشئون القانونية برجاء عدم إرهاق نفسه وبذل جهود مضنية ومعاناة قاسية في سبيل إخراج ما يسمى بقانون (العدالة الانتقالية) فالجميع يدرك عبثية وعدم جدوى مثل هذا القانون أسوة بسابقه (قانون الحصانة)، وعليه وعلى الجميع حُكاماً وأحزاباً وشباباً وقوى اجتماعية، أن نستبدله بقانون مستمد من عمق موروثنا الثقافي الوطني الأصيل، أكثرفاعلية ووضوحاً وهوما يمكننا أن نطلق عليه قانون (ثعل بيت أبو طالب) الكفيل والقادروحده على إجتثاث جوهرالأزمة من جذورها وإلى غير رجعة.. وقانون (ثعل بيت أبو طالب) هذا عبارة عن مثل شعبي متوارث يحكي باختصار كيف أن (ثعلا) أي ثعلباً عاث في القرية فساداً وتسبب في إفتراس أعداد كبيرة من دجاج بيت أبو طالب الذي آل على نفسه وعقد العزم على النيل من الثعل وإنهاء شره وجعله عبرة لزملائه من الثعالب، حيث نصب الشباك الشراكية وتمكن من القبض على الثعل ولم يشأ أن يقتله بل فكربتأديبه بطريقة تضع حداً نهائياً لشروره وتلقنه درساً عميقا ً، فقام بنزع أنيابه وخلع أظافره أو مخالبه ثم أطلق سراحه قائلا له “والآن سر إلى بيت أبو طالب يعصدوا لك”. بمعنى أنه لم يعد قادراً على إفتراس الدجاج أو أكل لحومها، ولم يعد أمامه من خيار سوى ابتلاع (العصيد) التي لم يتعود عليها ولا تناسب طبيعته باعتباره من أكلة اللحوم، وبمعنى آخرفإن مصيره الحتمي سيكون الهلاك عن قريب!!. إننا لسنا بحاجة إلى قانون حصانات غريب عجيب لم يجد نفعاً، ولا إلى قانون عدالة انتقالية مزمع لأنه لن يحل المشكلة.. وأيضا لن نحتاج حتى إلى قانون العزل السياسي أو القتل أو السجن..الخ. ما نحتاج إليه حقا هو “قانون ثعل بيت أبو طالب” في التعامل مع أسرة وأقارب الرئيس المخلوع وأركان حكمه البائد، والقاضي بقلع (أنيابهم) ونزع (أظافرهم) أو (مخالبهم) والأنياب والمخالب كما هو واضح ترمز إلى القوة والسلطة والمال فقط، ثم نطلق سراحهم ليبحثوا عمن يعصد لهم أو يبني لهم مُلكاً لا يَبلى!! لا نعزلهم سياسياً ولا نصادرعليهم الحقوق المدنية والسياسية ولا نمنع عليهم السفر ولا نسجنهم أو نقتلهم ، بل نمنحهم كامل حقوق المواطنة كأي مواطن، بعدها لن يلبثوا إلا قليلا ليتلاشوا تماماً ويصبحوا أثرا بعد عين تلقائياً وبسلاسة لأنهم بذواتهم لا يمثلون شيئا، أهم شيء إزاحتهم عن مراكز القيادة التي احتلوها من مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والاقتصادية بطرق لا دستورية ولا وطنية، ثم ذرهم ليلحقوا بثعل بيت أبي طالب!. شيفلد- بريطانيا – 22 إبريل 2012م         

By Editor