نحو (جمعية وطنية يمنية).. من وحي مقالة منصور راجح! صحيفة الوسط

قرأت مقالة رائعة لأستاذنا الكبيرالشهيد الحي منصورراجح في موقع “التغيير نت” بعنوان (جمعية وطنية.. يجب وفوراً تشكيل جمعية وطنية) (الجمعية الوطنية اليمنية) وفيها أبدع (شيخنا) منصور، بثاقب نظره وشفافية تفكيره وعمق تحليله، في تشخيص واقع اليمن الراهن في ظل ثورته الشعبية السلمية، واضعاً اصبعه على مكمن الخلل وطبيعة الحل، لتلافي ومواجهة محاولات إجهاض الثورة وتجميد مسيرتها و”المحافظة” على تركيبة وقوى وأدوات ومناهج (العهد البائد) أوإعادة إنتاجه بأشكال وصيغ مختلفة من قِبلْ، أو بالأصح بالتشارك مع قوى تقليدية ممثلة بقادتها السياسيين ورموزها الاجتماعيين وقيادات عسكرية عليا، ظلت حتى آخر لحظة، تطوف وتعتاش وتتحرك على هامش السلطة العائلية الحاكمة الغارقة في القمع والتسلط والفساد، ثم انتقلت بعد انفجار ثورة الشعب السلمية العارمة لتنضوي تحت مظلتها وتركب موجتها العاتية.. أستاذنا منصورأطلق صيحة مدوية ودق ناقوس الخطرعند نقطة منعطف حاد جداً من التاريخ اليمني، محذراً ومُنبهاً إلى الوجوب الفوري بتشكيل (الجمعية الوطنية اليمنية ) باعتبارها (مسئولية الشعب اليمني) معبراً عنه بالساحات التي ما تزال قائمة.. وهي مسئولية القوى والشخصيات المؤمنة بضرورة التغيير في اليمن والتشكيلات التي انبثقت من أتونها – أي الثورة – وتعبرعنها، وبالشعب الثائرفي الساحات وفي مخيمات الاعتصامات في عموم أراضي الجمهورية اليمنية وفي المنافي والمهاجر وفي محلات الإقصاء المختلفة في كل أنحاء العالم.. وعلى أن يستثنى من ذلك كل الأشكال والمسميات التي تشكلت أواُشهرت في سياق الثورة بهدف إجهاضها، يدخل في ذلك الأشخاص الذين تم تسويقهم في المراحل السابقة بوصفهم سياسيين وكشفت الثورة عن كونهم مجرد (أراجوزات) لقوى غاشمة محلية أو إقليمية أو دولية. وينبه بالقول: ( يجب أن يكون معلوماً بأن كل ما ينتمي في اليمن الى السياسة كعملية بائتة تتجاهل الثورة، ليس له أي هدف غيرهدف إجهاض الثورة.. وأن تشكيل الجمعية الوطنية اليمنية هو من سوف يُجهض كل ألاعيبهم، دعونا نسميها عملية الإجهاض المضاد بتشكيل جمعية وطنية تؤول إليها كل شئون السيادة في اليمن(. ويضيف موضحاً: ( بقدر ما كشفت الثورة اليمنية للعدو لُحمة وتماسك الشعب اليمني.. يجب أن تكون قد كشفت هذه الثورة وللأمة اليمنية نفسها هُزال عدو الأمة، بكل أدواته المحلية، المسألة مسألة تنظيم، مسألة قيادة(. ويعاود صيحته مطالباً: ( يجب إنتاج عملية سياسية جديدة تقلب الطاولة على رأس كل اللاعبين وهم أضعف مما يتصور أي كان.. وأن مُجمل العملية السياسية الدائرة في اليمن جارية على النقيض من مصالح الشعب اليمني “محافظة”). إنه يدعو تحديدا إلى: ( دعوة لحراك وطني يمني يتوج فعل الثورة الجبارعلى هيئة فعل (عملي) يقود إلى: يمن لكل أبنائه على أساس من الشراكة/ العدالة/ التنمية، الأمرغيرالممكن تحققه إلا بوصفه نتيجة لنظام يستخدم أدوات الديمقراطية لتحقيق أكبرقدر ممكن من المشاركة، وإعادة صياغة الكيان على أساس من ثورة أو على أساس مما كشفت عنه أحداث التاريخ إلى لحظة بروزأهمية تشكيل أو الدعوة إلى (جمعية وطنية)، جمعية وطنية لا وصاية!). اكتفي بهذه الاقتباسات من مقالة) شيخنا) منصور راجح، آملاً أن يقرأه شباب الثورة مرة ومرات ويجعلوه منطلقاً وأساسا ً لهم في إنضاج وبلورة رؤيتهم لتشكيل إطار الثورة الوطني أو (الجمعية الوطنية اليمنية) التي تضمنتها دعوة راجح، باعتبارها الضمانة الوحيدة القادرة على حماية الثورة والانتصار لأهداف ومصالح الشعب، والحيلولة دون انزلاق البلاد نحو هاوية المجهول السحيقة. والحقيقة أن هذه الدعوة أوالفكرة تكتسب أهمية كبرى في الوقت الراهن بالنظر إلى بلادنا اليمن، وطناً وكياناً بل ووجوداً، باتت تعيش فترة من أدق وأحلك وأخطرالفترات طوال تاريخه المعاصر برمته.. ذلك أنه، وبرغم مجيء رئيس جمهورية جديد برضى شبه إجماعي من قبل الناخبين المشاركين، وعلى الرغم من كل النوايا الصادقة والمخلصة للرئيس عبد ربه منصورهادي، إلا أن الأوضاع الداخلية لا يبدو أنها ماضية نحو الهدوء والاستقرارالسياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي، بل إن المخيف حقاً كون الأحداث والاضطرابات الجارية في العديد من المحافظات وفي العاصمة تشير إلى أنها سايرة نحو تصعيد حدتها واتساع نطاقها وتعقد مساراتها يوما عن يوم، بما فيها المشكلتان المستفحلتان في الشمال والجنوب.. فما تشهده محافظات أبين وشبوة والبيضاء وحضرموت ولحج وعدن من أحداث دموية دراماتيكية يسقط خلالها العشرات بل المئات من شبابنا في الوحدات العسكرية والأمنية فيها شهداء ومصابين، وتحميل مسئولية تلك الأحداث، وغيرها مما يتوقع حدوثه في قادم الأيام، لما يسمى تنظيم (القاعدة) أو ما يعادله ويشابهه، يؤكد بكل أسف، بأن الأوضاع الداخلية في اليمن تتجه حثيثاً نحو الانفجار وليس نحو الحل، أو حتى الحلحلة، ذلك أن كل تلك الأحداث الدامية المروعة القائمة والمتوقعة، وما سبقها منذ سنوات عديدة من أزمات بالغة الخطورة في محافظة صعدة وما حولها من محافظات، وفي المحافظات الجنوبية الرافعة لرأية (القضية الجنوبية)، يستحيل النظر إليها وفهمها فهما صحيحا وواقعيا إلا باعتبارها نواتج وانعكاسات وإفرازات طبيعية ومتوقعة، لطبيعة السلطة الحاكمة ومراكز القوى العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية المكونة والمؤسسة والحامية لها على مدى أربع وثلاثين سنة، والحجم الهائل والخيالي للمصالح والمكاسب والامتيازات التي راكمتها عبر ممارسات الفساد والنهب والإثراء غير المشروع، والقوات العسكرية والأمنية الضاربة والجبارة المكلفة بحمايتها وضمان بقائها الأبدي وسيطرتها المطلقة على الحكم والدولة والمجتمع دون منازع أو مُهدِد، إضافة إلى ولوج قوى دولية نافذة ومهيمنة وانخراطها في لعبة تلك السلطة العسكرية العائلية الفاسدة والمتخلفة ومراكز القوى المكونة لها، تعاوناً ودعماً بل وتحالفاً وثيقاً، دون أن تكترث او تضع في حسابها أدنى إعتبار او تعاطف مع مصالح الغالبية الساحقة من الشعب اليمني وقواه وفعالياته الحية، وإرادته وتطلعاته العادلة المشروعة، للأسف الشديد، مقابل انصياع تلك السلطة ومراكزقواها وأجهزتها الأمنية والعسكرية، دون قيد أو شرط أو تردد، للمهام والأدوار المكلفة بتنفيذها من قبل تلك القوى الدولية النافذة والمهيمنة في إطار استراتيجيتها الكونية الشاملة وفي مقدمتها الدور المُعطى لها ضمن اللعبة القذرة غير الشريفة المتمثلة بلعبة ما يسمى تنظيم (القاعدة) وصناعة الإرهاب الهادفة إلى تحقيق أجندات وأهداف ومصالح تلك الاستراتيجية الكونية المخيفة. إن هذه العلاقة التحالفية والحميمة، وخاصة في جوانبها ومجالاتها المخفية والسرية، القائمة بين السلطة العائلية الحاكمة في اليمن وتلك القوى الدولية، تفسر لنا، بكل جلاء ووضوح، السبب الذي جعل تلك القوى، على مدى عام ونيف من أحداث الثورة الشعبية السلمية في اليمن، والتي شارك في فعالياتها وأنشطتها الملايين العديدة من الشعب اليمني، توظف كل نفوذها وتأثيرها العالمي الحاسم، لحماية تلك السلطة ومنع المجتمع الدولي من القيام بواجباته القانونية والاخلاقية لإدانة وشجب تلك السلطة الحاكمة والضغط عليها، وإلزامها بوقف قمعها وقتل واستخدام القوة المفرطة ضد مواطنيها، ذلك النفوذ والتأثيرالذي استخدمته ووظفته لترتيب صيغة حل سياسي تم فرضها على نحو حقق تنحياً مُشرفاً للرئيس السابق عن منصبه كرئيس للجمهورية مع المبالغة المفرطة في تكريمه وإحاطته وكل من عمل معه من مدنيين وعسكريين طوال فترة حكمه الـ34 عاما بالحماية والحصانة المطلقة من أية ملاحقات جنائية وقانونية في نص جرى النص فيه على تحريم نقضه!! مع بقائه رئيساً للحزب الحاكم! ومن ثم ضمان بقاء واستمرار سلطته الحاكمة العائلية في مؤسسات الجيش والأمن والدولة، على قاعدة تقاسمها الحُكم، بالمناصفة مع قيادات أحزب المشترك( المعارضة )! ومنذئذ لم ينقطع سيل التصريحات والأحاديث والمقابلات العلنية والسافرة والمتسمة بالفظاظة وبمناسبة وبدون مناسبة، من قِبل سفراء تلك القوى الدولية في اليمن، والمؤكدة بإلحاح وإصرار بالغين على إستحالة إزاحة القادة العسكريين والأمنيين من عائلة الرئيس السابق باعتبارها مسألة بالغة التعقيد تحتاج إلى سنوات طويلة! وإصدارهم فتوى تعتبراحتجاجات ومطالبات الجنود والضباط السلمية في بعض وحدات الجيش والأمن الذين يطالبون بإزاحة قادتهم الفاسدين وغير المؤهلين، غير شرعية ومُحرمة قانونيا، كل ذلك دون أن يضعوا في إعتبارهم أبسط مقتضيات السيادة الوطنية ومعاييروأعراف العمل الدبلوماسي الدولي!!. والواقع على ضوء كل ما سبق ذكره، وبأقصى درجات الصدق والتجرد الممكنة، وبعيدا عن المماحكات أو المزايدات الفارغة، نضع أمام نظرالأخ رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، مع أسمى آيات احترامنا وتقديرنا لشخصه، وكذا أمام نظرشباب الثورة وقواها وفعالياتها الحية والمتحمسة، والمُوجهة إليهم دعوة أستاذنا الكبيرمنصورراجح، بأننا لسنا متفائلين ولا نعتقد بوجود إمكانية جادة وحقيقية لإجراء التغييرات والإصلاحات الشاملة والجذرية والمُلحة للغاية، في ظل الترتيبات السياسية الناشئة بموجب المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية لها والمبنية على قاعدة ( تقاسم السلطة بالمناصفة) وأن تجربة شعبنا اليمني القاسية والمريرة من جراء عمليات (التقاسم)، الثنائي بالمناصفة أولاً والثلاثي بالمثالثة لاحقاً، بعد إعلان قيام دولة الوحدة عام 1990م ولم تفض سوى إلى الحروب والدمار، حيث ثبت عمليا أن عملية التقاسم الميكانيكي للحُكم تُعد أكثر الصيغ والآليات السياسية نجاحاً في تعطيل شئون الدولة وشل حركتها، بفعل الصراع والاختلاف العميقين بين الأطراف المتقاسمة، وإذا نحن أضفنا إلى ما سبق، فيما يتعلق بترتيبات التقاسم الثنائي الحالي، فإن مما يزيد الأمر تعقيداً وتنافراً حقيقة كون أحد الطرفين المتقاسمين يُعبر ويستند ويستقوي بغالبية وأقوى وحدات الجيش والأمن الضاربة، وهو ما يُلغي ويُغيب أبسط أسس ومعاييرالتوازن المطلوب لضمان فاعلية ونجاح عملية التقاسم والتشارك الإيجابي في إدارة شئون الدولة والمجتمع، وقد تجلى ذلك الخلل في العجزوالضعف في تغيير القيادات الفاسدة واستبدالها بقيادات نظيفة وكفؤة، ويشعر الرأي العام، أن التعيينات الأخيرة المحدودة جداً كانت كلها إلا قليلا جداً منها لم تأت بالبديل الأفضل بل كانت من نفس طينة من سبقها! فكل طرف من طرفي التقاسم هو المتحكم وصاحب القرارالوحيد في اختيار وتعيين “الكوتة” الخاصة به من المناصب والوظائف من الأعلى إلى الأسفل! ومن الجانب الآخر وعلى صعيد الأحداث الدموية المأساوية التي تتصاعد وتتسع حدتها ونطاقها في المحافظات الجنوبية وبعض المحافظات الشمالية والتي تحصد أرواح المئات من شبابنا ومقاتلينا في الجيش والأمن والمدنيين والأبرياء، والتي يتم تعليقها على الفور، بما يسمى تنظيم “القاعدة” أو نسخته الأخرى ” أنصار الشريعة”. وأن غالبية الرأي العام المحلي، تدرك إدراكاً يقينياً، منذ سنوات مضت، وتعلم بأن تلك المسميات ليست أكثر من أوراق وعناصر تجندها السلطة العائلية الحاكمة وتدعمها وتسلحها وتحميها وتستخدمها لخدمة أجنداتها وحساباتها الداخلية والخارجية، بما في ذلك تصفية وقتل خصومها من ناحية، وتُوظف وتُوجه لخدمة أجندات وأهداف خاصة وخفية للقوى الدولية على المستويين الإقليمي والدولي على نحو ما رأيناه في أفغانستان وباكستان والبوسنة والهرسك والشيشان ومصر والجزائر وسوريا والعراق والسعودية وليبيا في مراحل سابقة، والقوى الدولية المعنية تدرك ذلك ويجري تحت بصرها وسمعها وتحت إشرافها وتوجيهها أيضا. وبناء على ذلك، وعلى ضوئه، فإن ما حدث ويحدث في العديد من المحافظات من أحداث دموية مأساوية ومريرة، ويتوقع تصاعد حدتها وعملياتها وتوسع نطاقها الجغرافي في قادم الأيام. من العبث واللامجدي أن يتصور أحد من الناس، مسئولا كان أم مراقبا عاديا، بإمكانية مواجهتها وضربها وتصفيتها، دون أن تسبقها عملية إزاحة فورية لقيادات الوحدات العسكرية والأمنية من عائلة الرئيس السابق والسلطة العائلة الحاكمة، وتجميد ومصادرة الثروات المالية الهائلة التي تختزنها وتهربها بطريقة غير مشروعة، ونأمل أن لا يكرر أحد إستخفافه بعقولنا عبرالتهويل من خطورة وتعقيد وصعوبة إزاحة عدد لا يتجاوز أصابع اليدين من أولئك القادة، فإن إعمال وتطبيق قانون ولوائح التقاعد وشروط الخدمة العسكرية والأمنية كفيل بتحقيق عملية الإزاحة تلك من أقصر الطرق وأسهلها وأسرعها دون تعسف أو ظلم، والمعتقد على نطاق واسع أن تلك القوى الدولية المعنية، ليست غائبة ولا جاهلة بحقيقة أن القوى والجهات المكونة للسلطة العائلة الحاكمة هي التي تحرك العناصرالإرهابية التي تقوم بالعمليات الدامية والمأساوية تحت مسمى (القاعدة) و(أنصار الشريعة) وغيرها وتُرتب وتُسهل وتُمكن لها بل وتسلمها معسكرات بكامل أسلحتها وعتادها ومناطق واسعة وحيوية وتوفر لها الحماية والدعم اللوجيستي، لكنها في غالب الظن، ترى أن استمرارها وتصاعد عملياتها وتوسعها يوفرلها مجالا تكتيكياً لممارسة المساومة والضغوط المتصاعدة على أطراف محلية لإجبارها على القبول ببقاء أولئك القادة النافذين في الجيش والأمن من عائلة الرئيس السابق في مواقعهم ومناصبهم التي تعطيهم ميزة السيطرة والهيمنة الحاسمة على الوضع السياسي الداخلي في اليمن، عبر التهويل من فزاعة (القاعدة) وخطرالإرهاب الداهم!! وإلا فما هي مصلحة تلك القوى الدولية في المراهنة على ما لا يزيد عن عشرة أشخاص وفقدان إحترام وصداقة الشعب اليمني كله. بما ينتج عن ذلك من تشويه صورة بلدانها، والتسبب في مشاعر العداء والكراهية لها؟!!. إن رئيس الجمهورية الشرعي والمُتسلح بثقة الشعب وتأييده يحتاج احتياجاً مُلحاً وضرورياً إلى توفرضمانات أساسية للنجاح في مهمته الوطنية التاريخية الجسيمة والاستثنائية والحساسة، وعلى رأسها وفي مقدمتها أن تكف القوى الدولية، كافة، عن ممارسة أية ضغوطات أو تأثيرات أو شروط تحد من حرية حركته الطليقة وتُكبل مشروعه في إحداث التغييرات والإصلاحات الجذرية والشاملة ومحاربة الفساد والفوضى والانفلات، مع توفير الدعم والمساندة النزيهة له في ذلك، دون تدخلات في تفاصيل ودقائق الشأن الداخلي. ومشروعه الوطني في التغيير والإصلاح ذاك لا يمكن الشروع العملي في تطبيقه قبل تنحية قيادات ومراكز القوى العائلية المسيطرة على الجيش والأمن والمهددة مباشرة لأي تغيير حقيقي وجاد وإبعاد مؤسستي الجيش والأمن عن الخوض في المعترك والشأن السياسي الداخلي تماما وتفرغهما لحماية سيادة الوطن من أي عدوان خارجي. ولإزاحة أي معوقات أو عراقيل أو كوابح قد تقف لإعادة مشروعه الوطني للتغييروالتحرر من محاولات هذه القوة أو تلك أوهذا الحزب أو ذاك لغرض الهيمنة والوصاية عليه أوالاحتواء، فإن الضرورة تقتضي أن يبادرالرئيس على الفورالى الغاء صيغة (تقاسم الحكم) والمحاصصة الحزبية العقيمة والمعطلة لإدارة شئون الحكم والمجتمع، واستبدال حكومة التقاسم والمحاصصة الحالية بحكومة كفاءات وقدرات ومؤهلات تكنوقراطية نزيهة ومؤمنة بأهمية التغيير والإصلاح الشامل والقضاء على الفساد والفوضى والانقلات الأمني والسياسي والإداري والاقتصادي والاجتماعي، ومنحها كامل الصلاحيات والسلطات اللازمة لإنجاز مشروع التغيير والإصلاح الذي سيكون هو برنامج عملها، بما في ذلك وضع الحلول والمعالجات الفاعلة والناجحة للقضية الجنوبية وقضية صعدة وما حولها والقضية التهامية وغيرها، وإقامة دولة الشراكة الوطنية الحقيقية والعدالة والمساواة، والتنمية الشاملة والمستديمة، والحرية والكرامة الإنسانية والمواطنة المتساوية للجميع في وطنهم. وبتوفر وتحقيق هذه الضمانات الأساسية للرئيس عبدربه منصور هادي، فسوف نرى بأم أعيننا جميعا أن ذلك الإرهاب بقاعدته وأنصار شريعته الذي صُوروجُسم وضُخم لنا على أنه (بعبع) مخيف، وخطرداهم، وكارثة مدمرة وشبح طوطمي مرعب، قد تلاشى واختفى وأصبح مجرد حديث من أحاديث الذكريات المسترجعة في الذهن.. وحينها نستطيع أن نقول بملء الفم أن لنا رئيساً ممسكاً بكامل سلطاته واختصاصاته ومسئولياته الوطنية، ونستطيع أن نحكم له وعليه، وهل نجح أم لم ينجح، وماذا أنجز وماذا لم ينجز. هذا كان حديثنا الحريص والمتجرد للأخ الرئيس عبدربه منصور هادي. أما الحديث إلى شباب وقوى وفعاليات الثورة الحية والمتحمسة.. فسوف نكتفي بالقول.. اقرأوا مقالة أستاذنا منصورراجح وأعيدوا قراءته وانطلقوا منه برؤية متبلورة ومتكاملة ومحددة للمسارعة في تشكيل (إطار الثورة الوطني) أو حسب تسمية صاحب الدعوة (الجمعية الوطنية اليمنية) لتكون هي أداة الثورة الحامية لها والمنتصرة لأهدافها النبيلة والمحققة لمصالح الشعب وتطلعاته.. والقادرة على القيام بعملية (الإجهاض المضاد) لكل الألاعيب السياسية والمناورات الهادفة إلى إجهاض الثورة أو إحتوائها أوالالتفاف عليها وسرقتها. فهل أنتم فاعلون؟؟.. نحن على ثقة بأن من يصنع ثورة عظيمة لاتعجزه عملية حمايتها وصونها. والله تعالى هو الموفق والنصير.     عبدالله سلام الحكيمي بريطانيا – شيفلد 3 إبريل 2012م           

By Editor