في سياستها الكونية تحديداًماالذي تريده الإدارة الأمريكية؟

( صحيفةالثقافية ) في الحلقة السابقة لهذه التناولة الصحفية أوردنا وجهة نظر المفكر السياسي الدكتور برهان غليون المنشورة بصحيفة (( الاتحاد)) الاماراتية بتاريخ 27 أغسطس الماضي بعنوان (( المصلحة الأمريكية في التغيير العربي)) وثبتناها كاملة بالنص ، لأهميتها وعُمقها ، وهي وجهة نظر تخالف ماذهبنا اليه، في سلسلة من المقالات السابقة ، من رؤية وتقويم لأهداف وغايات السياسة الأمريكية عالمياً كما تديرها وتقودها الإدارة الأمريكية الحالية .. وسجلنا جملة من الحقائق والملاحظات التي نراها ونلمسها في سياق مناقشتنا وحوارنا مع وجهة نظر ورؤية الدكتور برهان غليون .   ووقفت بنا الحلقة السابقة في نهايتها أمام سؤال مؤداه: (( هل حقاً تريد السياسة الأمريكية إحداث تغيير حقيقي وإيجابي في العالم العربي نحو الأفضل.. أم أن في الأمر نوايا وأهدافاً أخرى؟!وهو ما قدر لهذه الحلقة أن تتناوله نقاشاً وبحثاً وصولاً الى رؤية نَخالُها الأقرب الى الصواب.. وبداية نقول انه قد يمكن الاتفاق والتسليم بموضوعية وصواب الحيثيات والاعتبارات التي أوردها الدكتور غليون وبنى عليها وجهة نظره وقناعته (( بأن ما تريده الولايات المتحدة هو بالتأكيد وضع حد للفساد المدمر في أنماط الحكم والادارة الذي يهدد في العالم العربي بتفجير أزمة اجتماعية وبالتالي سياسية وعقائدية لايمكن لأحد السيطرة عليها في المستقبل ، مع تراكم عشرات ملايين العاطلين عن العمل وتدهور مستويات المعيشة والفراغ العقائدي والسياسي، مما يقدم فرصة كبيرة لمنظمات مثل (( منظمة القاعدة)) للتحول من منظمات صغيرة وسرية معزولة الى منظمات لا تُقهر مدعمة بجمهور واسع من المتعاطفين والمتعاونين والمتحمسين، وهو ما بدأت معالمه تظهر في عراق ما بعد صدام.. ومن أجل تحقيق مثل هذا الهدف سوف تستخدم الولايات المتحدة جميع وسائل الضغط على النظم والنخب الحاكمة العسكرية والسياسية والدبلوماسية ، كما أنها ستستخدم وسائل الترغيب والدعم والمكافأة.. لكن لا يعني التغيير، في هذه المرحلة على الأقل ، التبديل المنهجي أو المنظم للنُخب الحاكمة أو تغيير الأنظمة كما قد يخطرللبعض، فليس لدى الولايات المتحدة كما رأينا ، بديل واضح،أو هي لا ترى أن هناك بديلاً لها بعد، وهذا يعني أن المنحى الرئيسي للاستراتيجية الأمريكية لهذا الوقت هو التفاهم مع هذه النُخب والتعامل معها بقصد تطويرها وتحديثها، أي تحسين مستوى أدائها ومساعدتها مالياً وتقنياً وسياسياً، لتتغلب على بعض نقائصها وثغراتها لقاء ما يمكن أن تقدمه من تعاون فعال في تحقيق الأهداف الأمريكية وضمان الهدوء والسلام والحيلولة دون انفجار عام )). ثم يواصل الدكتور غليون محللاً الحيثيات والاعتبارات المؤسسِة لوجهة نظره فيقول: (( وتشعر الولايات المتحدة أنها في سباق مع الزمن في الشرق الأوسط أمام الحركة الاسلامية التي أصبحت ألد أعدائها بعد أن كانت حليفتها الرئيسية ، وأن استمرار التدهور الراهن في الأوضاع لا يمكن إلا أن يقود الى عودة الحركات الاسلامية الى مقدمة الساحة السياسية الشرق أوسطية، إن لم يكن الى السلطة في أكثر العواصم العربية.. وفي مواجهة مثل هذا الخطر البارز، ومن أجل الامساك المباشر بالأوضاع المشرقية وقطع الطريق على نشوء حالة تجد الولايات المتحدة نفسها فيها مضطرة الى التخلي عن الكثير من مصالحها ، بلورت الولايات المتحدة إستراتيجية جديدة ثلاثية الأركان: * الحرب ضد الارهاب ، أي ضد الحركات الاسلامية التي تشكل الخطر الرئيسي على الاستقرار في المنطقة . * ثم العودة الى طريق التسوية السلمية للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. * وأخيراً السعي الى اصلاح النُظم القائمة. فبهذه الإستراتيجية الجديدة تأمل واشنطن في وضع حد لتدهور الوضع الشرق أوسطي وازالة الإحتقان والتوتر، ثم ربط الشرق الأوسط العربي بالاقتصاد الأمريكي بحيث يمكن التغلب على مخاطر القطيعة المحتملة في المستقبل.. ويمضي مضيفاً بالقول : (( ليس هناك شك عندي في أن الإدارة الأمريكية ، التي تحتفظ بمصالح حيوية لم تكف يوماً عن التذكير بها في الشرق الأوسط، تشعر منذ الحادي عشر من سبتمبر2001م، على الاقل أن النظم العربية المشرقية التي رعت انشاءها وساهمت في تعزيز سيطرتها وبقائها ، قد اصابها التعب وأنها لم تعد قادرة على حمل المسئوليات التي كانت السبب في تقديم الدعم الشامل لها، ومن هذه المسئوليات تحقيق الاستقرار والسلام الاقليميين والعالميين، والرد ولو جزئياً ، على حاجات المجتمعات المحلية حتى يمكن ضمان الأمن والاستقرار فيها، فقد خسرت في معركة الأمن الداخلي ولا تزال العديد منها تواجه مقاومات مسلحة عنيفة، كما خسرت في معركة الاستقرار والسلام الاقليميين فلم تنجح في ضبط القوى والمنظمات الأهلية المكافحة ضد اسرائيل ولا قَبِلت بتسوية عربية اسرائيلية واقعية تضع حداً لمناخ المواجهة والعنف في المنطقة وشعوبها، بل أن قسماً من هذه الأنظمة المتضامنة في اطار الجامعة العربية لا تتورع هي نفسها عن دعم بعض منظمات المقاومة الإرهابية وتشجع بالتالي على العنف وزعزعة الاستقرار الاقليمي والعالمي، وقد جاءت تقارير الأمم المتحدة التي أظهرت بالفعل الحجم الهائل لهدر الموارد والطاقة والفرص في المنطقة، لتقدم للإدارة الأمريكية حجة جديدة تبرر بها غضبها على هذه الأنظمة وحملتها الشعواء عليها ، وهكذا أخذت هذه الادارة ترسم للنظم العربية والنخب الحاكمة صورة سلبية تماما يقترن فيها الاستبداد والخديعة والنفاق وما يمثله من انعدام الصدقية مع الإخفاق الخطير في نمط الإدارة والتسيير وانعدام الشعور بالمسئولية)). تلك كانت اذن مُجمل الحيثيات والاعتبارات والعوامل التي أوردها الدكتور برهان غليون وأسس عليها وجهة نظره ورؤيته في تحديد أهداف ومقاصد الإستراتيجية الأمريكية تجاه دول العالم العربي. ولو نحن سلمنا، لدواعي ومقتضيات الحوار والجدل، بصحة وصواب كل تلك الاعتبارات والحيثيات والعوامل والاسباب التي اقام الدكتور غليون عليها قناعته المؤكدة على أن الاستراتيجية الأمريكية لا تسعى ولا تهدف الى تغيير واستبدال انظمة الحكم العربية القائمة كمدخل أومقدمة لإحكام هيمنتها وسيطرتها على المنطقة العربية وثروتها ومقدراتها ، وإن اقصى ما تهدف اليه لا يتعدى تطوير وتحديث تلك الأنظمة وجعلها أكثر مقدرة وفاعلية في مواجهة المخاطر والتحديات المتكالبة عليها من خلال ممارسة مختلف اشكال وصور الضغط والتاثير والترغيب والإغراء والمكافأة …الخ.. إلا أن طبيعة الاحداث ومسار تطوراتها ووقائع الافعال والممارسات الفعلية على الارض، ومجمل وسائل واساليب العمل المطبقة على الواقع وفي كيفية التعاطي والتعامل ، بالاضافة الى طبائع الامور والأشياء وقواعد المنطق والمعقول إزاء مختلف قضايا المجتمع الانساني وشئونه وعلاقاته وتعاونه وتكامله، كل ذلك يضعنا مباشرة، ووجها لوجه أمام جملة من الحقائق والتساؤلات الهامة والمُلحة من أهمها: الحقيقة الأولى: أن مسالة التطوير والتحديث والاصلاح والتغيير في أي مجتمع من المجتمعات البشرية، هي مطلب أو مهمة عملية تاريخية واسعة النطاق وعميقة الجذور ومتعددة الأوجه والمجالات، تطرحها وتحدد معالمها وتفرض ضرورتها جملة من العوامل والأسباب والظروف والاعتبارات والشروط الموضوعية التي تفرزها وتكونها وتبلورها حركة واقع المجتمع وتفاعلاتها الحية في مرحلة تاريخية محددة، تبلغ ذروة نضجها والحاحها وتفرض نفسها كضرورة حتمية لا مفر من ترجمتها عملياً على أرض الواقع، فحينها تصبح ضرورة موضوعية لا تستطيع أي قوة اجتماعية أو سياسية الوقوف في وجهها أو عدم الإستجابة لدواعيها وتعلمنا تجارب التاريخ الإنساني في عِبرها ودورسها المستفادة بأن حركات التطوير والتحديث والتغيير الاجتماعي السياسي الثقافي الحضاري الناجحة والايجابية لم تحدث على الاطلاق بفعل قانون الطفرة المفاجئة المفصولة عن سياقها التاريخي الطبيعي ولم تتحقق بعملية ولادة (( قيصرية)) أو بعملية جراحية خاطفة أو بمجرد الرغبة النفسية في حدوثها أو بتأثير قرار سياسي فوق أو تحت ضغط القوة والعنف المتطرف، وحتى اذا ما حدث تغيير عبر مثل هذه الوسائل والسُبل، فعادة ما يكون تغييرا مفتعلاً وغير اصيل لا يلبث أن يُفضي الى اثار ونتائج معاكسة ومناقضة لهدفه وغايته الايجابية المنشودة فيكون حينها تغييراً مدمراً ومأساوياً. وعلى الرغم من قناعتنا الثابتة وايماننا الراسخ بحقيقة ان جميع انظمة الحكم والمجتمعات العربية باتت بأمس الحاجة الى إحداث عملية تغيير حقيقي وشامل واجراء اصلاحات وتطويرات وتحديثات جوهرية وجادة في مختلف مجالات الادارة والتسيير وكافة أوضاعها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية كضرورة تفرضها طبيعة التطور التاريخي الطبيعي لحياتها واوضاعها وتقتضيها من ثم طبيعة التطورات والمتغيرات الهائلة من حولها في عالم اليوم، إلا اننا نعتقد اعتقاداً يقينياً بأن المنهج والاسلوب الذي اعتمدته وتبنته الادارة الأمريكية يعتبر منهجاً واسلوباً خاطئاً وسلبياً ولا يمكن أن يخدم أو يدعم اتجاهات ومطالب التغيير الحقيقي في العالم العربي ، بل إنه يُعوقه ويُعرقله ويُجهض مساره وخطواته ذلك أن التغيير الحقيقي والجاد، أي تغيير، لا يمكن له أن يتحقق ويثمر عبر اللجوء الى استخدام القوة العسكرية المدمرة أو التلويح باستخدامها كما لا تخدمه لغة واساليب التهديد والوعيد والترويع وهي أساليب ووسائل عادة ما يتمخض عنها اثار ونتائج سلبية وعكسية أكثر دماراً من عدم إحداث التغيير ذاته! ولو كانت الادارة الأمريكية تريد حقاً تغييرات حقيقية في بُنية وتركيب وأداء وأوضاع الأنظمة والمجتمعات العربية وذلك ما يشعر الجميع بضرورته والحاجة اليه وكانت الادارة الأمريكية جادة وصادقة فيه لكانت قادرة تماماً على تحقيقه وترجمته على الارض واقعاً عملياً بأقصر الطرق وايسرها وأكثر سلاسةً وفاعلية وبما يفوق النتائج المتوقعة منه بكثير وذلك من خلال تبني واعتماد منهج وأسلوب أكثر ايجابية واقل عدوانية واخف تطرفاً وعنجهية يقوم على: * توظيف ثقل الولايات المتحدة ونفوذها وتأثيرها العالمي الكاسح وقد اصبحت الأقوى والأعظم في عالم اليوم بدون منازع أو منافس ، وهو ثقل ونفوذ وتأثير لا يقتصر على دول العالم وحكوماتها فحسب، بل يمتد ليشمل الهيئات والمنظمات الدولية السياسية والاقتصادية والقانونية وغيرها. * استثمار وحشد وتعبئة العلاقات الطيبة عموماً والوثيقة في الغالب التي تربطها بالنظم والحكومات العربية والشرق أوسطية لممارسة أكبرقدر ممكن من التأثيرات والضغوط بمختلف السُبل والوسائل لدفع واقناع تلك الحكومات بادخال جملة الإصلاحات والتغييرات المختلفة المطلوبة. * اقامة وتوسيع وفتح جسور وقنوات الاتصال والتواصل الجماهيري الواسع بينها وبين شعوب المنطقة من خلال وعبر المنظمات الجماهيرية والاهلية ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات وقطاعات المثقفين والطلاب والعمال وغيرهم لتعزيز مبدأ الحوار والتفاعل والتفاهم بين الولايات المتحدة كشعب وسائر شعوب المنطقة وذلك بهدف كسب ثقة وتفاعل وتأييد حركة الشعوب بخلق الانطباع وترسخه لديها بأن الولايات المتحدة لا تسعى الى الهيمنة والسيطرة والفرض بل تسعى الى تحقيق مبدأ المشاركة والتعاون بين الشعوب لتحقيق الأهداف والغايات المشتركة، والحقيقة أنه لو اتبعت الادارة الأمريكية نهجاً واسلوباً ايجابياً كهذا وتجنبت منذ البداية ذلك النهج والأسلوب القائم على القوة ولغة التهديدات والصاق التُهم العشوائية وغير المثبتة والتخبط والاضطراب والتعالي والعنجهية لكانت قد تحققت خطوات مهمة لايستهان بها على طريق التغيير الحقيقي الشامل في أنظمة الحكم والمجتمعات العربية والشرق أوسطيه، فكلنا تقريبا يعلم من وقائع الأحداث ومؤشراته وشواهدها السابقة أن الغالبية الساحقة من انظمة الحكم العربية إن لم تكن جميعها تقريباً كانت ولاتزال سريعة الإستجابة الفورية والكاملة لمجمل مطالب وبرامج التطويرات والاصلاحات المالية والاقتصادية والهيكلية والمؤسسية الصادرة اليها من الخارج مثل وصفات صندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية الحرة، والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، بالإضافة الى استجابتها الفورية وتنفيذها الكامل دون قيد أو شرط لجميع الطلبات والرغبات الصادرة اليها من الادارة الأمريكية مثل الحرب ضد الارهاب واتخاذ اجراءات واسعة لملاحقة وضرب قوى الإرهاب سواء اثبتت إدانتها أم لم تثبت وتقديم تسهيلات عسكرية ولو جيستية وتعاون اجهزتها الأمنية بشكل غير محدود ولا مشروط ناهيك عن اتخاذ مواقف وخطوات سياسية تراها الادارة الأمريكية حتى وإن لم تكن مقتنعة بها أو راضية عنها مثل الاعتراف بشرعية حكم مجلس الحكم المؤقت الذي اقامته وعينته قوات الاحتلال لحكم العراق وغير ذلك من المواقف، فهل كان من الممكن والحال هذه ان يتوقع احد بان ترفض تلك الانظمة الحاكمة مطالب الادارة الأمريكية باجراء تغييرات واصلاحات داخلية لتطوير وتحديث أداء تلك الانظمة وبنيتها واوضاعها وظروفها. الحقيقه الثانية : ان إصرار الادارة الأمريكية على تحميل الانظمة العربية وحدها مسئولية الفشل والاخفاق  في تحقيق الاستقرار والسلام الاقليميين والعالميين والرد ولو جزئياً على حاجات المجتمعات المحلية حتى يمكن ضمان الأمن والاستقرار فيها وانها قد خسرت في معركة الأمن الداخلي ولاتزال العديد منها تواجه مقاومات مسلحة عنيفة كما خسرت في معركة الاستقراروالسلام الاقليميين فلم تنجح في ضبط القوى والمنظمات الاهلية المكافحة ضد اسرائيل ولا قبلت بتسوية عربية اسرائيلية واقعية تضع حداً لمناخ المواجهة والعنف في المنطقة وتفتح الطريق امام ما يبدو كحملة اخضاع وتهدئة شاملة لمجتمعات المنطقة وشعوبها بل ان قسماً من هذه الانظمة المتضامنة في اطار الجامعة العربية لاتتورع هي نفسها عن دعم بعض منظمات المقاومة الإرهابية وتشجع بالتالي على العنف وزعزعة الاستقرار الاقليمي والعالمي.. ان إصرار الادارة الأمريكية على اتهام الانظمة العربية وتحميلها وحدها كامل المسئولية في الفشل والاخفاق في تحقيق الأمن والاستقرار داخل اطار بلدانها ومجتمعاتها والسلام والاستقرار الاقليمي برفض القبول بتسوية سلمية واقعية للنزاع العربي الاسرائيلي ينطوي على قدر كبير من المغالطات وتشويه الحقائق والوقائع ويشكل ظلماً فادحاً وغيرمُنصف للانظمة العربية كما يمثل تنصلاً يفتقد الى الشجاعة الأخلاقية والصدق والأمانة في تحمل تبعات المسئولية والاعتراف بها. ان ماتواجهه بعض البلدان العربية وكثير من البلدان الاخرى في العالم من مقاومات مسلحة عنيفة وأعمال ارهابية منظمة ليس راجعاً بالأساس الى عوامل وظروف وأسباب داخلية خاصة بتلك البلدان ومن ضمنها عجز او فشل انظمة الحكم في تلك البلدان عن تلبية حاجات مجتمعاتها المحلية كضرورة لضمان الامن والاستقرار ولكنه يعود بالمقام الاول والأساسي الى افرازات ونتائج واثار وتداعيات مشكلة كبرى قديمة بالغة الخطورة والأثر ساهمت في خلقها وتناميها وتفاقمها اطراف وقوى دولية واقليمية عديدة منذ بدء ما يسمى بحركة الجهاد والمجاهدين المسلمين في افغانستان ضد الاتحاد السوفيتي نهاية السبعينيات وبداية الثمانينات فلقد بات معلوماً وثابتاً بان سياسات الإدارات الأمريكية ومفكريها الاستراتيجيين هي صاحبة فكرة خلق حركة الجهاد الاسلامي المسلح في افغانستان وتوجيهها وتوظيفها ضد الاتحاد السوفيتي انذاك في اطار مرحلة وسياسة الحرب الباردة بين المعسكرين العالميين الكبيرين انذاك وتحديداً كان الدكتور زبيجنيو بريجنسكي مستشار الرئيس الأمريكي انذاك لشؤن الامن القومي وهو واضع الفكرة ومهندسها الاول وعلى مدى سنوات عديدة متواصلة، ثم حشد وتعبئة عشرات الالاف من الشبان العرب المسلمين وارسالهم على شكل افواج وموجات متدفقة ومتواصلة للحرب او الجهاد الديني في افغانستان ضد الاتحاد السوفيتي بالتنسيق والتفاهم والتعاون مع انظمة وحكومات العالم العربي والاسلامي عموماً وتم تمويلهم ماليا بسخاء منقطع النظير وتدريبهم وتسليحهم وتزويدهم بخبرات عسكرية قتالية وتنظيمية وأمنية على ارقى مستوى من الحداثة والفاعلية، ولم تكن الولايات المتحدة مجرد المخترع او المبتكر لفكرة الجهاد الاسلامي في افغانستان على الصعيد النظري الاستراتيجي فحسب بل كانت صاحبة الدور الاكبر والإسهام الأعظم في تمويل وتدريب وتسليح وإعداد فرق المقاتلين وتحديد وتوجيه مسارهم الايديولوجي الديني المتطرف ومضامين خطابهم السياسي والاعلامي ونمو وتطور وتوسع استراتيجيتهم القتالية وعملياتهم العسكرية وضمان توفير غطاء من الشرعية والحماية السياسية والقانونية لأعمالهم، ونجحت الولايات المتحدة نجاحاً ملحوظاً في استغلال الاسلام كدين واستثماره وتوظيفه سياسياً لخدمة مصالحها واهدافها الاستراتيجية عالمياً , حيث حرصت بوعي تام على ضرورة واهمية بناء حركة الجهاد الاسلامي في افغانستان وفق النهج العقائدي الفكري السياسي لأكثر التوجهات والشعارات الاسلامية تطرفاً وانغلاقاً وتعصباً وذلك من اجل ان تضمن الولايات المتحدة فاعلية وقوة وحماس واندفاع (المجاهدين في سبيل الله) في قتالهم الشرس ضد (الالحاد الشيوعي) الذي ساد الاعتقاد بان الاتحاد السوفيتي سابقاً يمثله ويُعبر عنه والواقع ان حركة (الجهاد الاسلامي) في افغانستان نجحت الى اقصى حد في استدراج الاتحاد السوفيتي الى فخ ومستنقع رهيب واستنزاف قواته وامكانياته وإضعاف قدراته وتوجيه ضربات موجعة عميقة خلخلت توازن وتماسك كيانه السياسي، ومما لاشك فيه ان حركة الجهاد الاسلامي قدمت تضحيات جسيمة ودفعت ثمن باهضاً واستطاعت في نهاية المطاف ان تُجبر الاتحاد السوفيتي على الانسحاب والخروج من افغانستان تفادياً لهزيمة عسكرية حاسمة كانت مؤكدة وقريبة حيث لم يلبث الاتحاد السوفيتي بعد هذا الانسحاب الا قليلاً حتى تهاوى وانهار وسقط هو ومعسكره الاشتراكي الدولي , وعُد ذلك نصراً استراتيجياً حاسماً ومذهلاً للولايات المتحدة ومعسكرها الغربي الدولي وحينها كان هناك مئات الالاف من الشباب المسلم والعرب قد انخرطوا على دفعات متعاقبة ومتواصلة في صفوف حركة الجهاد الاسلامي في افغانستان وخاضوا المعارك القتالية بعد تدريبهم وتسليحهم وإعدادهم إعداداً قتالياً متكاملاً وفعالاً، وفي الوقت الذي كانوا فيه ينتظرون ان تقدم لهم المكافأة والجزاء والثمن الذي يستحقونه من الولايات المتحدة لقاء ما حققوه لها من مكاسب ومصالح استراتيجية وسياسية هائلة، فوجئوا بل انهم صُعقوا عندما ادارت الولايات المتحدة لهم ظهرها وتخلت عنهم وتنكرت لتضحياتهم الجسيمة ودورهم البارز في صنع انتصارها التاريخي الحاسم والمذهل ويبدو أن الادارة الأمريكية لم تفطن اوتدرك ماتمثله مشكلة وجود مئات الالاف من المقاتلين من اثار ونتائج ومخاطر امنية وسياسية واجتماعية مدمرة ورهيبة او انها تعمدت ذلك لحسابات واعتبارات تكتيكية قادمة، ولهذا لم تُبد الادارة الأمريكية اي قدر من الاهتمام والقلق والسعي في اتجاه إعادة تأهيل واستيعاب كل تلك الجموع البشرية الهائلة وادماجهم في حياة وحركة مجتمعاتهم القادمين منها . وهكذا وجدت تلك الجموع الهائلة من البشر نفسها هائمة على وجهها وضائعة وتائهة تماماً وقد اصبحت متهمة ومطاردة ومضطهدة ، ولم يكن أمامها من خيار سوى العودة مجدداً الى بلدانها بعد أن باتت على أعلى وارفع مستوى من التأهيل والقدرات والمهارات العسكرية القتالية والتنظيمية الأمنية السرية وكأنها قوات منظمة ومدربة احتياطية يمكن أن تتحول في وقت وجيز للغاية الى جيوش على اقوى واحدث مستوى وهو ما أثار مخاوف وقلق حكوماتها فاخضعتها لاجراءات بالغة القوة من الملاحقات والمطاردات والاعتقال والحصار والتجويع والقهر ومع ذلك ظلت تشكل مصدر توتر واضطراب وأعمال مسلحة ومواجهات عنيفة وسبباً لتهديد أمن واستقرار بلدانها ومجتمعاتها، صحيح أن انظمة الحكم العربية تتحمل جزءا من المسئولية في خلق وتفاقم المشاكل والتوترات التي تثيرها تلك المجاميع القتالية المنظمة إلا أن المسئولية الكبرى يجب أن تتحملها الولايات المتحدة ذلك أن ما اصطلح على تسميتهم بـ ((الأفغان العرب )) هي مشكلة أوجدتها ورعتها ومولتها ودربتها وسلحتها وبنتها وقَوتها الولايات المتحدة بشكل رئيسي لخدمة وحماية مصالحها واهداف سياستها الاستراتيجية عالمياً ومن الظلم والعسف بل ومما يتنافى مع الحقيقة والعدل والتاريخ النظر اليها باعتبارها مشكلة ذات منشأ داخلي ومن افراز الواقع في هذا البلد العربي أو ذاك ، وكان يجب على كل الحكومات التي تعاني من مشاكل واضرار تلك الجماعات الارهابية ان تُقاضي الادارة الأمريكية. أما فيما يتعلق بمسالة السلام والتسوية السلمية للنزاع العربي الاسرائيلي فلعل أكثرما يبعث على الاستهجان والدهشة بل وما يثير السخرية والرثاء أن يوجه الاتهام الى الانظمة العربية وتُحمل مسئولية عدم تحقيق الاستقرار والسلام الاقليميين وعدم قبولها بتسوية عربية اسرائيلية واقعية تضع حداً لمناخ المواجهة والعنف في المنطقة! فالدول العربية مجتمعة هي الطرف الأضعف والمهزوم في ذلك الصراع العربي الاسرائيلي واسرائيل هي التي تحتل اراضي دول عربية منذ ما يقارب اربعة عقود من الزمن والدول العربية مجتمعة هي الطرف الذي قبل واعترف وأعلن التزامه بكل القرارات الصادرة عن منظمة الامم المتحدة ومجلس أمنها وهي الجهة التي تمثل الشرعية الدولية، واسرائيل وحدها بتشجيع وتحريض من الادارة الأمريكية التي ترفض قرارات تلك الشرعية وتواصل حروبها واعتداءاتها. وباختصار شديد نستطيع التأكيد أن الفشل في حل وانهاء مشكلة الصراع العربي الاسرائيلي والاخفاق في التوصل الى تسوية سلمية تحقق السلام في منطقة الشرق الأوسط تتحمل مسئوليته كاملة الادارة الأمريكية فهي الطرف أو القوة الوحيدة في العالم التي تستطيع أن تضع مثل ذلك الحل النهائي والشامل للصراع وتحقيق السلام الكامل في المنطقة بأيسر واقصر الطرق واسرعها وأكثرها فاعلية لو أنها رغبت في ذلك وارادت. ولكن المشكلة الحقيقة تكمن بأن الادارة الأمريكية يبدو أنها لا ترغب ولا تريد وضع حد نهائي للصراع بين العرب واسرائيل وإحلال السلام الشامل بينهما، بل ان هناك جملة من المؤشرات والشواهد تعطي انطباعاً واضحاً بأن الادارة الأمريكية كلما لاحت فرص حقيقية ومساع جادة للتسوية والسلام الشامل تخرج فجاة بتصريحات ومواقف حادة تصعيدية وبتطرف ملحوظ يفوق كثيراً مواقف (( اسرائيل )) ذاتها وهكذا تتعثر وتتوقف كل المحاولات والمساعي وهو ما يؤكد على ان هناك رغبة وارادة خفية للادارة الأمريكية بالعمل على استمرار الصراع وتصعيده وتأجيجه على نحو مستمر ومتواصل لأغراض واحاسيس ربما نجهل أكثرها ! ويكفي أن نقف قليلاً عند المرحلة الزمنية الأخيرة حيث الٌحت الادارة الأمريكية واصٌرت اصراراً ملفتاً للنظر طالبةً من العرب التقدم بمبادرة للسلام واشترطت ان تتقدم المملكة العربية السعودية وحدها دون أية دولة عربية أخرى بهذه المبادرة وبالفعل طرحت السعودية مبادرة الامير عبدالله بن عبد العزيز آل سعود وتبنتها جميع دول الجامعة العربية لتصبح مبادرة عربية ، وهي مبادرة متوازنة وواقعية استندت الى قرارات الشرعية الدولية وعكست رغبة عربية حقيقية في التسوية السلمية والسلام الشامل وتتركز اساساً على اعتراف وتطبيع شامل مع (( اسرائيل)) مقابل إنهاء الاحتلال وانسحاب اسرائيل من جميع الاراضي العربية المحتلة بعد 1967م. واقامة دولة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة بما في ذلك مدينة القدس الشرقية وهي الاراضي التي احتلتها (( اسرائيل)) بعد عدوان 5 يونيو 1967م بمعنى القبول العربي بدولة فلسطينية تقوم على ما يقل عن 20% من مساحة فلسطين أي خُمس فلسطين مقابل اربعة اخماس منها لاسرائيل وهو مخالف لقرار التقسيم عام 1947م ورغم هذه المبادرة السعودية العربية وتنازلاتها العديدة إلا ان أمريكا اهملتها تماماً واماتتها ! ثم طرحت الادارة الأمريكية (( خارطة خطة الطريق)) التي صاغتها بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي وروسيا والتي قالت أنها مصممة وعازمة على تنفيذها على الواقع بما فيها اقامة دولة فلسطينية. ومع ذلك فان المشكلة تكمن في تصلب وتطرف موقف الادارة الأمريكية في الانحياز المطلق والأعمى لسياسة العدوان والقمع الوحشي الذي تمارسه(( اسرائيل)) ضد الشعب الفلسطيني والتاييد والمسانده الغربية واللامعقولة لأعمال القتل والتدمير والإعتقال والحصار والاغتيالات الواسعة النطاق التي تمارسها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، وبالمقابل الموقف العدائي الامريكي المطلق ضد الشعب الفلسطيني حتى أصبحت سياسة الادانة والشجب والاستنكار ضد الفلسطينيين وكأنها عادة ومنهج ثابت راسخ ولصيق بالادارة الأمريكية ولا تجد هذه الادارة اي حرج في تشجيع اسرائيل على مواصلة حصار الرئيس ياسر عرفات لشهور عديدة ولا يزال، بل ومطالبتها بعزله وعدم التعامل معه رغم حقيقة كونه رئيساً شرعياً انتخبه الفلسطينيون ديمقراطيا باشراف دولي واكثر من ذلك الماً ومرارة أنه ورغم نجاح السلطة الفلسطينية في التزام منظمات المقاومة الفلسطينية كلها بهدنة تُحقق وقف جميع عمليات المقاومة، وبالفعل وطوال فترة تزيد عن خمسين يوماً التزم الفلسطينيون تماماً بالهدنة وتوقفت جميع عمليات المقاومة، وفي مقابل ذلك لم تتوقف (( اسرائيل )) يوماً واحداً عن مواصلة اعمالها العدوانية الارهابية ضد الفلسطينيين مستخدمة الطائرات الحربية والصواريخ والدبابات وكافة اشكال اسلحة الدمار والفتك الرهيبة، واستمرت في القتل وسفك الدماء وتدمير المنازل وتجريف الزراعة والمداهمات والاعتقالات والاغتيالات للكوادر والقيادات الفلسطينية، ومع ذلك لم يتردد مسئولو الادارة الأمريكية ، وبتجرد عن ابسط معايير الخجل والحياء والاخلاق ، في الظهور على العالم ليعلنوا ادانتهم للفلسطينيين وانهم مسئولون عن الارهاب وتدمير فرص ومسيرة السلام اي والله العظيم هكذا! والواقع أن الادارة الامريكية لو أنها كانت صادقة وجادة فعلاً في تحقيق التسوية والسلام في المنطقة وفق (( خارطة خطة الطريق )) لكانت أول خطوة بديهية وضرورية يجب عليها ، منطقيا اتخاذها، إلزام طرفي النزاع بالهدنة ووقف كافة اشكال العنف ، ثم الجلوس الى طاولة المفاوضات لتنفيذ تلك التي اسموها (( خارطة الطريق)) .. ومثل هذه الخطوة فرضتها الادارة الأمريكية والزمت طرفي النزاع في السودان .. الحكومة والحركة الشعبية المسلحة المعارضة في جنوب السودان . وكادت المحادثات تصل بالفعل الى حل نهائي ،. فلماذا ياترى تُصر الادارة الأمريكية على فرض خطوة مماثلة بين الفلسطينيين والاسرائليين؟ ولماذا تدفع وتشجع اسرائيل على مواصلة عدوانها وعملياتها الارهابية الاجرامية الهمجية، في حين تكون الادارة الأمريكية جاهزة لاتهام وادانة الفلسطينيين الضحايا بالارهاب والاجرام والبربرية ؟؟!! والى ما سبق، هناك عدة حقائق أخرى مهمة كان علينا ايرادها هنا، لولا أن المقال قد طال واتسع، منها مثلا أن هناك من يشكك ويجزم بمصداقية الادارة الأمريكية ويؤكد أنها غير صادقة في توجهها لتطوير وتحديث أنظمة ومجتمعات المنطقة العربية والضغط للقضاء على الفساد والهدر والعبث فيها، وذلك لأن الادارة الأمريكية تعاملت وتتعامل مع أنظمة حاكمة تغرق من قمة رأسها الى أخمص قدميها بالفساد والفوضى واضطهاد شعوبها وكذا مع قادة يمارسون الفساد ونهب ثروات شعوبهم وارتكاب جرائم ضد الانسانية بل ويتاجرون حتى بالمخدرات والرقيق الأبيض، ومع ذلك فان علاقاتهم وانسجامهم مع الادارة الأمريكية من أروع واوثق ما يكون! كما أن تلك الادارة قد تمادت وافرطت كثيرا في إمتهان وإذلال وإهانة واستصغار انظمة حكم وقادة وزعماء في المنطقة بطلباتها غير المعقولة منهم، الى حد أفقدهم احترام شعوبهم ومكانتهم واعتبارهم وهيبتهم في بلدانهم، وباتت الشعوب تبحث عن بدائل أخرى أكثر قوة وعزة واقدر على الوقوف بعزة وكرامة أمام التعالي والعجرفة والتكبر والغرور الصادر عن الادارة الأامريكية. وكخلاصة مركزة لكل ماسبق, وباقصى قدر ممكن من الصدق والتجرد وبعيداً عن التحامل اوالإستهداف المتعمد, نقول بان مجمل ما تقوم به الادارة الأمريكية من تصرفات وممارسات وتعبر عنه من مواقف وسياسات في علاقاتها وتعاملاتها مع دول ومجتمعات العالم العربي خاصة ومنطقة الشرق الاوسط عموماً, سوف تؤدي حتماً الى خلق الأجواء والمناخات وتهيئة الظروف والأوضاع وتوفير افضل وانسب تربة ومسرح لنمو واتساع قوى التطرف والارهاب والعنف وجعل قطاعات واسعة ومتزايدة من الشعوب تتعاطف معهم وتلتف حولهم وتؤيدهم وتدعمهم وتتحمس لطروحاتهم وافكارهم, حيث سيصبح الهم الاكبر والاول لشعوب المنطقة يقتصر على هدف الكرامة والشرف والعزة قبل اي شئ وكل شئ اخر.. وبعد هذا الاستعراض المسهب كيف يبدو لنا الامر ؟ هل حقا بان الولايات المتحدة صادقة وجادة في سعيها الى إحداث تغيير حقيقي ايجابي في اوضاع واحوال مجتمعاتنا العربية في اتجاه تطويرها واصلاحها وتحديثها لسحب البساط والحيلولة دون سيطرة البديل الأسواء كما تقول ؟ ام أن الأمر يتجه الى التاكيد بانها تسعى اساساً لإحكام قبضتها وهيمنتها وسيطرتها المطلقة على عالمنا العربي بنظمه وشعوبه وثرواته وخيراته واخضاعه اخضاعاً كاملاً ونهائياً لسيطرتها وسيطرة (اسرائيل) معها ؟ ذلك ما نتركه لعقل وادراك وفطنة القراء الكرام .. فَهُم الاقدر على الرؤية الاصْوَبْ والأدق.    

By Editor