**لم يعد مهما للدول مفهوم الاستقلال والسيادة والتدخل في الشؤون الداخلية. **النظام العالمي الجديد ما زال يتشكل وغير محدد المعالم. **الدولة التقليدية جردت الشعوب من القدرة على التغيير. عدن ((الأيام)) خاص: (( العولمة وانعكاساتها الاقليمية والمحلية)) كانت عنوان ندوة منتدى((الأيام)) التي استضاف فيها الاخ عبدالله سلام الحكيمي، رئيس المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية رئيس مركز التنوير الثقافي وذلك عصر يوم الجمعة 20ديسمبر2002م.. وفيما يلي حصلية وقائع الندوة ( الجزء الاول ) التي ادارها الزميل نجيب يابلي. نجيب يابلي: الاخوة الحضور جميعا.. بالاصالة عن نفسي ونيابة عن الناشرين العزيزين هشام وتمام باشراحيل، وعن رواد منتدى((الايام)) عموما، احيي الاستاذ عبدالله سلام الحكيمي، الذي تكرم بقبول الدعوة للحديث حول((العولمة وانعكاساتها الاقليمية والمحلية)). وسيدور الحديث جول محاور كثيرة ستدور حول التغييرات التي طرات على بعض المفاهيم، كالسيادة وحقوق الانسان.. وغيرها. الاستاذ عبدالله سلام غالب الحكيمي،من مواليد عزلة الأحكوم قضاء حيفان لواء تعزفي 17يوليو 1950م، أكمل السنة الثانية بقسم التاريخ بجامعة صنعاء، الا أنه لم يواصل لظروف خاصة،عمل سابقا وكيلا لوزارة الاعلام والثقافة 1978م ثم وزيرا مفوضا بوزارة الخارجية،، وهواليوم رئيس المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية ورئيس مركز التنوير الثقافي، وهي مؤسسة ثقافية خاصة. انتماء الأستاذ الحكيمي السابق ناصريا وحاليا هو مستقل، وان كان هناك من اشارة فلا بد ان اشير الى الأحكوم وهي المنطقة التي أنجبت الشيخ عبدالله علي الحكيمي، رحمه الله،رائد الاصلاح والصلاح في اليمن.. الرجل الذي انتزع اعترافا من الشيخ مصطفى المراغي، شيخ الازهر، لأن الشيخ عبدالله علي الحكيمي كان قد فتح مدرسة ومسجدا في بريطانيا وتوسع الى فرنسا ايضا، وقال له: ((لقد سبقتنا ياشيخ عبدالله في نشر الدعوة الاسلامية في أوروبا)). وهي التي أنجبت ايضا الشخصية الوطنية الكبيرة محمد عبده نعمان، الذي كان رئيسا لحزب التجمع، وهي التي أنجبت الشيخ عبدالله سيعد الحكيمي والد الدكتور أحمد القاضي، وهو من الرجال الذين احتضنوا القاضي عبد الكريم العنسي عندما جاء شريدا من المحافظات الشمالية هاربا من الظلم الامامي، وجاء الى عدن واحتضنه الشيخ الحكيمي ووفر له وظيفة في السلطنة الفضلية( أبين)، وحدث القاضي العنسي بنعمة ربه في أبين، وقال الفضل يعود للقاضي عبدالله سيعد الحكيمي. الاستاذ عبدالله سلام، من الرعيل الأول للقيادات الناصرية،وله كتابات وله حوارات وله أبحاث ودراسات، وهو من الصفوة المتعففة، ونترك الان الحديث للأستاذ عبدالله سلام الحكيمي ليتحدث عن (( العولمة واثارها على الاوضاع الاقليمية والمحلية)) وسيتطرق في حديثه للتغييرات التي طرأت على المفاهيم: حقوق الانسان، السيادة الفيدرالية، هذه القضايا كلها هي من اثار العولمة .. هناك متغيرات طرأت،الأستاذ عبدالله سلام الحكيمي سيلقي الضوء عليها .. فليتفضل. بسم الله الرحمن الرحيم..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وشكرا للاستاذ نجيب على هذا التقديم الذي أعطاني فيه أكثر مما أنا فيه.. وأود بادئ ذي بدء أن أتوجه بكل الشكر والتقدير لأستاذنا الحبيب الأستاذ هشام وصحيفته المتميزة(( الأيام)) على أن منحني هذا الشرف بأن أكون ضيفا على منتدى((الأيام)) وهو شرف بما أشعربأنني أدنى منه،لهذا ارجو أن تاخذوني على((أد حالي)) ـ كما يقول المصريون ـ والواقع لابد من الاشارة الى أنه بالرغم مما تمثله ((الايام)) من تميز على الساحة الصحفية والاعلامية فان منتداها يسهم في تقديم وجبات دسمة متكاملة الفائدة للقارئ حول مواضيع محددة وهو ما تفتقر اليه الساحة الصحفية في اليمن. الحديث كان حول محورين، وهو يتعلق بتغيير المفاهيم التي طرأت على رؤية العالم لمعايير وقيم كانت تبدو بانها من المسلمات، وأصبح العالم يتجه الى رؤية جديدة لها تختلف تماما عن ما كانت عليه من قبل وتأثير هذه التغييرات التي حدثت على الاوضاع الاقليمية والاوضاع المحلية في كل بلد، وعلى مستوى الاقليم من حيث طبيعة الدولة والممارسة السياسية والديمقراطية وحقوق الانسان والارهاب.. وغيرها الكثير من القضايا. محوران يدوران حول العولمة او النظام العالمي الجديد، ملامحه، قسماته ومدى التأثير الذي يمكن ان يحدثه في المستويات الاقليمية والدولية الى مستوى الدول فرادى وعلى مستوى الاقليم. بدا الحديث اول ما بدا تقريبا منذ عقدين من الزمن مضيا حول النظام الاقتصادي الجديد او العلاقات بين الشمال والجنوب، ودارت حوارات كانت كلها تدور حول كيفية ايجاد نظام اقتصادي جديد بمعايير محددة وبانماط اقتصادية محددة بما يحقق العدل، التنميةالمتوازنه، مراعاة ظروف دول الجزء الجنوبي من الكرة الارضية، ثم تطور الامر الى بقية الجوانب المتعلقة بايجاد البيئة السياسية لنجاح هذا النظام الاقتصادي العالمي الجديد، وبدا الحديث حول نظام عالمي جديد من منطلق أن صيغة النظام العالمي المتمثل بالامم المتحدة والقائم حاليا نظام فرضته ظروف ونتائج الحرب العالمية الثانية، وصاغه المنتصرون في هذه الحرب وكان يعبرعن نتائج هذه المرحلة ـ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية ـ وان هذا النظام اصبح بحاجة الى تغيير لانه لم يعد قادرا على ان يواكب المتغيرات الهائلة التي حصلت في العالم في مختلف المجالات، وبالذات المتغيرات التكنولوجية والعلمية وثورة الاتصالات وما الى ذلك، ما جعل العالم كله وكانه قرية واحدة مترابطة.. كان الحديث يدور متفرقا هنا وهناك في تلمس شئ من معالم النظام العالمي الجديد، وكان اول محاولة جادة لرسم تصوير شبه متكامل، شيه شامل كان في المبادرة التي قام بها المستشار الالماني الراحل ( فيلي برانت) في عام 1989م تقريبا .. فيلي برانت كان يراس تقريبا لجنةلنزع السلاح اوما شابه ذلك، ودعا الى مبادرته هذه ( أولف بالما) رئيس وزراء السويد الراحل، الذي كان يراس لجنة البيئة تقريبا،و( ليبولد سنجور) الذي كان يراس لجنة الحوار بين الشمال والجنوب،و( يوليوس نيريري)، وبادر الى تشكيل لجنة موسعة من ابرز الخبراء والمتخصصين في مجالات متعددة من الذين عملوا في المجال الدولي.. هذه اللجنة ضمت حوالي 29 من ابرز الخبراء والشخصيات ذات التجربة الواسعة وأطلق عليها(( لجنة ادارة شئون المجتمع العالمي))، وأوكل لها مهمة وضع تصور لشكل ومضمون النظام العالمي الجديد الذي يراد له النشوء. وقد استمرت اللجنة بالعمل وخرجت بتقرير كبير ومفصل يشمل جميع جوانب النظام العالمي الجديد، وتفرعت هذه اللجنة الى لجان متخصصة كل لجنة عملت في مجالها، وجمعت هذه التقارير في تقرير واحد أو كتاب واحد، عمل المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب في الكويت خيرا عندما قام بترجمته ونشره في أحد أعداد سلسلة ((عالم المعرفة)) بعنوان (( جيران في عالم واحد)). لقد كان ابرز ما في هذا التقرير انه اذا كانت صيغة الامم المتحدة ومنظماتها قد نجحت في اداء مهامها التي حددتها ظروف مابعد الحرب العالمية الثانية ، وهي تحقيق قدر كبير من السلام بين الدول في العالم ، فان المرحلة الجديدة تقتضي ايجاد نظام جديد وصيغة جديدة لاتكتفي بتحقيق السلام والامن بين الدول وانما تهتم بامن البشر بالانسان كانسان ، وقد خرجوا بتصورات اعتبروها كاساس لاجراءات عملية وفاقية من منطلق الشراكة بين القوى الفاعلة في العالم لكي يصارالى تاسيس او تصور هذا النظام العالمي الجديد بصياغة عملية . لقد كان من ضمن المهام التي حددها التقرير هي ان هذا النظام العالمي الجديد علية ان يضطلع بمسؤليات واسعة ليس على مستوى العلاقات بين الدول ، وانما حتى على مستوى الشئون الداخلية ، وان مفهوم السيادة الوطنية والاستقلال الوطني والحدود الوطنية لم تعد لها ذات القدسية التي كانت من قبل ، وان على الدول ان تفتح حدودها بدون قيود وبدون عراقيل امام حرية التجارة ، وطبعا اعطوا شئيا من المهل الزمنية للدول المختلفة لكي تكيف اوضاعها او تستعد للدخول في اتفاقية التجاره العالمية او ما سمى بمنظمة ((الجات )) حوالي 15سنة ، تؤهل خلالها الراسمالية الوطنية داخل بلدانها لكي تدخل في عالم التنافس الحر ( الية المسوق) .. وبامكان اي دولة عدم القبول بذلك ولكن اذ لم تقبل فان ذلك يترتب عليه عواقب .. حصار وغيره من الاجراءت الكثيرة لاتستطيع اي دولة الا ان تقبل . وقالوا بان قضايا مثل قضايا الفساد داخل كل نظام وكل دولة فساد بمفهومه الشامل (الهبر واللطش وغيره) ، وقضايا الديمقراطية بمفهومها الواسع ايضا التي تدخل فيها الشؤن السياسية في تركيبة النظام ، جرائم الحرب ، جرائم ضد الانسانية ، التعذيب ، الاغتيالات ، الجريمة المنظمة ، المافيات ، تجارة المخدرات ، شبكة الدعارة ، غسيل الاموال ، هذه كلها لم تعد من مهام السيادة الوطنية ، بل اصبحت من اختصاصات المجتمع العالمي ، وتصوروا اليات لمعالجة هذه القضايا على النطاق العالمي وسوف تجد كل دولة نفسها مجبرة شاءت ام ابت على ان تستجيب لهذا الترتيب . وقد اقيمت محاكم لمحاكمة مجرمي الحرب الذين ارتكبوا جرائم ضد الانسانية والذين مارسوا التعذيب والقهر وانتهاك حقوق الانسان وغيره .. يعني اصبحت السيادة الوطنية التي كنا ننظر لها بشئ من القدسية التي تبعدها عن المساس الخارجي ، اصبحت هذه الحدود تمثل وكانها حدود ما يمكن ان نسمية خليط من نظام فيدرالي كونفدرالي او مايشبه الحكم الذاتي ، فلم يعد مهما بالنسبة للدول مفهوم الاستقلال والسيادة والحظر والمنع من التدخل في الشئون الداخلية .. هذه المفاهيم اصبحت بحكم الساقطة . وتصوروا ايضا حلولا لمسألة البيئة ، الاحتباس الحراري ، مكافحة الامراض المعدية التي تحصد ملايين البشر ، وبالذات في افريقيا واسيا وغيرها .. وتصوروا ايضا كيفية تحقيق قدر من العدالة(قدر ما من العدالة) في مسالة العلاقات التجارية التبادلية ، لانه ان تتيح او تفسح السوق للتنافس وفقا لقوانين السوق طبعا سيكون هناك قوى غير متوازنة بين قوى في قمة التقدم وقوى متخلفة اوشبه متخلفة ، وطبعا عالجوا مسائل الفقر وايضا منع انتشار الاسلحة ، وكان اهم ما خرج به هذا التصور هو وكأن هذا النظام العالمي الجديد يمنع قيام الحروب في فصل النزاعات الاقليمية وان النزاعات الاقليمية مآ لها الى التفاوض السلمي ، ما لم الى هيئات دولية تنشأ وفقا لهذا النظام العالمي الجديد . هذا التقرير طبعا بشكل عام ، كان مضمونه يحتوي على ميزتين رئيسيتين : الاولى : انه حاول ان يوجد قدر من التوازن المعقول بين الفقراء والاغنياء ، بين المتخلفين والمتقدمين.. صيغة ما لايجاد نوع من التوازن في معالجة الفقر ، التنمية الغير متوازنة بين الفقراء والاغنياء . الثانية: انه تصور النظام العالمي الجديد ينشأ على قاعدة الشراكة ما بين الدول الرئيسية-القوى المؤثرة في العالم-وايضا الاخرى . لقد استمر هذا التقرير تقريبا من سنة 1990م ، وجاء انهيار سور برلين وتغيرالحديث الى حد ما ، واصبح العالم يتحدث عن النظام العالمي الجديد في ظل انتهاء الحرب البادرة ، في ظل انهيار نظام القطبين العالميين اونظام التوازن العالمي الذي كان قائما واصبح امامنا نظام ذا قطبية واحده. وبعد احداث 11سبتمبر 2001م يبدوا ان الولايات المتحدة اتخذت نهجا انفراديا وارادت ان تصيغ هذا النظام العالمي الجديد من واقع التجربة العملية وعلى نحو انفرادي .. ويمكن النظر الى ما جرى في البوسنة والهرسك وكوسفو وفي العراق وافغانستان في سياق كونه ((بروفات)) تجريبية عملية لاختبار ، او للوصول الى صيغة من واقع التجربة لكيفية عمل الية النظام العالمي الجديد فيما يتعلق بالعلاقات مع الدول ، بالنسبة لنزع السلاح ، بالنسبة للارهاب بالنسبة لاضطهاد الاقليات ، الجرائم ضد الانسانية ، وكان من مؤشرات هذه البروفات انها تريد ان توصل رسالة للعالم كلة انه من لايرضى بتطبيق مشيئة النظام العالمي الجديد او قل امريكا الان ، لانه حتى الان ما زال النظام العالمي الجديد غير محدد المعالم ، مازال يتشكل .. ومن لايرضى بتطبيق مشيئة المجتمع الدولي فسوف يجبر على ان ينفذها عبر وسائل عديدة تبدأ من العقوبات الاقتصادية والحصار الشامل ثم الحرب .. يعني بالقوة لابد ان تنفذ ، اذا نحن امام عالم متغير تماما يختلف جذريا عن ما الفناه ، عن ما نشأنا عليه من تصورات وافكار وقيم ، وهذا يجب ان يفرض على الدول ان تعيد النظر في مناهج تفكيرها ورؤيتها وتعاملها بما يتفق مع هذا الاطار العام للنظام الذي يتشكل والذي سيحكم بمعايير جديدة على مستوى الدول والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني ، وعلى مستوى الشعوب، لابد ان يعاد صياغة تفكيرها بما يتوافق مع هذه الرؤية الجديدة ، والا سنبقى معزولين . الصيغ التي اعتدنا عليها دولا واحزاب ومنظمات ومثقفين لابد ان تتغير بالقناعة او بالاكراه .. لان هذه مشيئة مجتمع دولي كما يقال . انفراد الولايات المتحدة باجراءت احادية لصياغة هذا النظام ادى الى شى من التصادم بينها وبين الكيانات الدولية الاخرى ، وبالذات الاتحاد الاوروبي من جهة وروسيا والصين واليابان الى حد ما ، وهي اختلافات تنبع من طبيعة ما تستند اليه الولايات المتحدة من جهة وهذه الاطراف من جهة اخرى .. امريكا تعتمد على قوتها الفريدة من نوعها في التاريخ ، بمعنى ان لديها قوة غير عادية وغير مسبوقة في التاريخ الانساني حتى اليوم وهي تتصرف مع الاخرين من منطق القوة وأن تاخذ ولاتعطي وليس هناك نقاش ويجب ان تسلم .. من منطلق القوة ومن منطلق الفرض وهي تتصور بان لها مبررات، هي لايمكن ان تساوي بين دولة عظمى كبيرة عسكريا واقتصاديا ودولة صغيرة مثلا كالبحرين وقطر .. يعني هناك قدر من المعقولية في هذا ، ولكن الاوروبيين مع اتفاقهم في الاهداف العامة ، يرون بان وسيلة تحقيق هذا بحكم تاريخهم وتراثهم الطويل يرون بان تحقيق هذا النطام لا يتم الا من خلال مؤسسات ومن خلال قوانين واعراف دولية وصياغة مفاهيم جديدة ، ولكن في ظل منطق الشراكة وليس بالانفراد وبالقوة .. ويتفق مع الاتحاد الاوروبي كلا من روسيا والصين ، اي اصبح هناك قلق من ان هذا الانفراد الامريكي سيؤدي الى تهميش دور ومصالح هذه القوى الدولية الموجودة في العالم . بالنسبة لهذا الاختلاف، بعض المحللين الدراسيين الباحثين يرون بانه قد يوصل اولا الى قدرمن التباعد في التحالف الاستراتيجي الوثيق من خلال حلف شمال الاطلسي (الناتو) بين امريكا واوروبا هذا اذا استثنينا الصين وروسيا واليابان ، وان هذا التباعد قد يؤدي الى نوع من الطلاق ونوع من المواجهة ، واخرون يرون بانه قد يؤدي الى هذا كله الا ان تحصل مواجهة ، وذلك لاسباب هي ان اوروبا منشغلة الان في مسالة ترتيب البيت الاوروبي توسعا وتاسيسا من حيث ايجاد مؤسسات للاتحاد الاوروبي واستكماله ، وهذا يتطلب ما بين عقد الى عقدين من الزمان القادم وبالتالي فان اوروبا لن تكون مستعدة للدخول في مواجهة سواء مواجهة ساخنة او مواجهة تنافسية جادة وحقيقية مع امريكا . وايضا اوضاع روسيا معروفة واليابان اذا ما سحبت امريكا قواتها من شرق اسيا ، قد يكون بمقدورها ان تكون قوة عسكرية غير عادية ، هئ الان تتفوق في قدراتها الاقتصادية على روسيا والصين ماعدا عدم امتلاكها للاسلحة النووية ، لكن هي بمقدورها في فترة وجيزة جدا ان يكون لها ترسانتها النووية اذا ارادت. بالنسبة للصين لها مميزات لكن لديها كوابح داخلية وهي ان اقتصادها غير متطور ، فاذا استطاعت ان تحقق التحديث لاقتصادها وان تنهض نهضة متكاملة نوعية بامكانها ، ومع ذلك فهي تحتاج الى وقت وروسيا ايضا لها نفس الوضع. اذا نحن امام تجارب عملية وهي محاولات لتشكيل نظام عالمي جديد بمفاهيم جديدة هي التي اشرنا اليها .. لكن الشق الاخر وهو الانعكاسات التي ستترتب عن هذا النظام العالمي الجديد على المستوى الاقليمي والمستوى المحلي وبالذات بالنسبة للوطن العربي عموما واليمن خصوصا كنموذج لتاثير هذه المتغيرات . النظام العالمي الجديد بشقه الاقتصادي وبشقه السياسي وبشقه الثقافي هوان الدولة التقليدية في الوطن العربي دولة عتيدة استطاعت ان تجرد وتنزع كل ادوات القدرة على التغيير من الشعوب، وبنت انظمة حكم بوليسية ذات قبضة حديدية لم تتح لاي قوة اجتماعية سياسية على ان يكون لديها قدرة على التغيير فاصبحت مشلولة . ومن اهم جوانب العولمة انها تنزع عن نمط الدولة الشرق اوسطية كل اسلحتها الرئيسية التي تمكنها من الهيمنة ، وقد جاءت الخصخصة لكي تجرد الدولة من سلاحها الاقتصادي الذي تتمكن فيه من الهيمنة والقمع والتسلط، الخصخصة نزع للسلاح الاقتصادي من الدولة .. وجاءت الديمقراطية بمفهومها الشامل لتنزع السلاح السياسي الذي تعتمد عليه هذه الدول. وأهم ما تشمل عليه الديمقراطية من وجهة نظر النظام العالمي توسيع قاعدة المشاركة السياسية، تغيير طبيعة تركيب الدولة، انهاء الطابع المركزي المفرط، بمعنى بناء انظمة سياسية لا مركزية بكل ما تعنيه الكلمة،ان يتحول النظام السياسي الحاكم في هذه الدول الى شكل يمكن أن يكون فيدرالي مع بعض صفات الكونفيدرالية.. يعني نقل السلطات المركزية من الأعلى الى الادنى.. نقلها الى السلطات المحلية لكي تجرد الدولة من السلاح السياسي لها. نزع السلاح العسكري.. ويتمثل بتخفيض عدد افراد الجيش والحد من نزعة التسليح بالانفاق المفرط على السلاح وتوظيف الاموال في التنمية، وتحييد الجيش عن المعترك السياسي حتى تجرد الانظمة من أهم سلاح لها وهو سلاح الجيش أو القوة العسكرية. فالدولة العربية لكي يكون لها دور أو يكون لها رقم في الحساب العالمي عليها ان تتجاوب، وأن تتفاعل وأن تتعاطى مع مضامين هذا النظام العالمي لكي تستمر.. ولكي تتعاطى بشكل ايجابي فان اول ما يستلزمها هو بناء نظام عربي جديد، فالنظام العربي الحالي الذي انشئ في اوائل الاربعينيات أصبح نظاما عتيقا تقليديا أكثر مما يفيد. ان النظام العربي الجديد المطلوب يجب ان يكون عند مستوى المرحلة، وليس ادنى منها، وتغيير شكل الجامعة العربية ليبقى خليطا من سوق مشتركة، خليطا من فعالية سياسية، خليطا من ايجاد كتلة سياسية تسطتيع ان تقف على الاقل بالحد الادنى أمام هذه المخاطر التي يشكلها التوجه العالمي الجديد بمفاهيمه ومعاييره وعلاقاته الجديدة بما يؤهلها لأن تدخل ميدان التنافس بقدر من القدرة على الاستمرار.. هذه هي القضية الاولى. القضية الثانية.. أنه يجب ان تغير مفاهيمها حول فلسفة الحكم.. فلسفة تقوم على نمط تقليدي في فلسفة الحكم وهو السيطرة المطلقة، ويروا كل مؤشر ولو بسيط في مطالبة الناس بقدر من المشاركة بانه يشكل خطرا على استمرار السلطات، وهذا يجب أن يتغير. والاحزاب السياسية يجب ان تغير أفكارها وأساليبها ورؤيتها ومناهجها بحيث تمتلك خطابا يستطيع أن يتعامل مع العالم الجديد الذي يأتي. واذا أخذنا موضوع اليمن كنموذج.. فينبغي ان نكون حذرين ازاء المصطلحات، فقضيته الفيدرالية فقط، لن يكون تأثير النظام العالمي على الفيدرالية فقط، ولكن هذا جزء بسيط لأن هناك تاثيرا واسعا جدا اقتصاديا سياسيا ثقافيا عسكريا امنيا على كل المستويات.. ونحن درجنا في تاريخنا كله على الدولة الواحدة المطلقة التي لا ينازعها احد في سلطاتها.. سلطات شديدة المركزية، شديدة الجثوم على صدور الناس، وتعتقد أن تنازلها عن شئ بسيط من هذا يشكل خطرا على استمرارها وتوحد بين استمرارها وبين استمرارالوطن .. بينما استمرارها على النهج الذي هئ فيه يؤدي الى وفاة الوطن، يؤدي الى الاضرار بمصالح الوطن.. كان اذا أحد تكلم قبل فترة عن الفيدرالية، وكانه نطق كفرا، على اساس أن ذلك عمالة وخيانة تؤدي الى تشتيت الوطن وتقسيمه.. وهذا غير صحيح . لو رجعنا الى التاريخ لنأخذ منه بعض المؤشرات هنا عندنا باليمن بالذات لو أخذنا من فترة حكم السبئيين الذي قرانا عنه في ( كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام) للدكتور جواد علي وهو يتحدث عن السبئيين.. ويذهل جواد علي أمام وجود نظام مزيج من الفيدرالية والكونفيدرالية في دولة السبئيين وبعدهم الحميريين وغيرهم. كان النظام السياسي يقوم على كونفيدرالية حقيقة.. كان كل مخلاف له مجلس، عدة ملوك ينتخبون ملكا، والملوك كانوا ثمانية ولهذا سموهم ((المثامنة)) وكان الثمانية ينتخبون الملك الأكبر، وكان الملك الأكبر لا يستطيع أن يتدخل في شئون مخلاف من المخالف الا عبر الملك الممثل له.. حصل مرة انه تدخل في قضية حظوظ أو لا أعلم ماذا بدون أن يستشير الملك فقامت القيامة.. يعني كان نظام كونفيدرالية لأنهم قالوابان طبيعة اليمن من حيث تركيبتها الجغرافية وتعدد عشائرها والتركيب القبلي لا يتناسب معها الا النظام اللامركزي. وكان هذا النظام كما ساد في فترة حكم السبئيين والحميريين والمعينيين كانت اليمن تعيش فترة استقرار وهدوء وسلام وتنمية وكلما جاء حاكم يريد أن يستاثر بالسلطة المطلقة كما حصل في مراحل محدودة جدا، كان يهيئ البلد لفتن واضطرابات، ويهيئ لغزو أجنبي.. وهكذا جاء الاجانب عندما حاول ملك من الملوك ان يغير النظام الذي لا تستطيع اليمن ان تعيش بدونه.. هذا على مستوى التاريخ القديم وعلى تاريخ المستوى الاسلامي،وهذا ينطبق على اليمن وينطبق على الدول الاسلامية بشكل عام.. ولو لاحظنا صحيفة (( المدينة)) وهي اول وثيقة دستورية في التاريخ والتي عملها الرسول صلى الله عليه وسلام، وهئ وثيقة دستورية تنظم العلاقة بين ثلاث طوائف في مجتمع المدينة.. كانت كل فئة من الفئات الثلاث لها استقلالية كاملة في تنظيم شئونها، وكان لها مسؤولوها وكل جماعة يقوم بشؤنها ادناها كما يقول نص الوثيقة( الصحيفة) والمسؤولية داخل كل طائفة من الطوائف الثلاث تضامنية، بمعنى الفرد ومسؤولية الجماعة، وهكذا بالنسبة للانصار، وهكذا بالنسبة لليهود..حرية دينية مطلقة.. حرية في ادرة شؤونهم كاملة ومواطنة متساوية بين الجميع فيما يتعلق بالدفاع عن الوطن والامور العامة. وهذا النظام لو ان هناك دراسات، لأنه من الملاحظ أن صحيفة(( المدينة)) أهملت ولا تسمع عنها الا في النادر عند المتخصصين، لأنها الوثيقة التي يوجد بها مضمون حقيقي للكونفيدرالية سابقة لعصرها بزمن.. كيف كانت هذه الكونفيدرالية بتعبير العصر مناسبة الان؟ لماذا نحن في مجتمعاتنا كل شئ غير مناسب لنا الا القمع؟ الديمقراطية غير مناسبة لنا.. حرية الصحافة غير مناسبة لنا.. كله غير مناسب لنا.. الا القمع هو مناسب لنا وتمام فقط!! المؤشر الثالث.. لناخذ فترة الائمة، واخرهم يحيى وأحمد.. كان حقيقة قائما على نظام غير مركزي بصيغة تتناسب مع ذلك الزمان.. كان هناك نواب للامام في الالوية، ونائب الامام هذا كان سلطة مطلقة في اللواء الذي هو مسؤول عنه، وكان لا يرجع الى الامام الا في النادر، لأن الامام كان مستوعبا للخلفية التاريخية لليمن فلم يحاول ان يوجد سلطة مركزية فتركها موزعة لنوابه على الصعيد الرسمي.. وكان يجمع مسؤولية تضامنية للقبائل.. كان هناك مشايخ لفروع كل قبيلة.. وكان هناك شيخ ضمان الذي هو الشيخ الاكبرللقبيلة، وهذا يكلف بادارة الشؤون الامنية وحل المنازعات مقابل نسبة مئوية من الواجبات.. يعني بمرتب من الواجبات الزكوية ، وهو مسؤول امام الامام عن ضبط كل ما يتعلق بشئون قبيلته.. وشيخ الضمان لا يستطيع أن يمارس مهامه الا من خلال المشائخ الذين هم ادنى منه.. هذه أيام الامام. التركيب القبلي.. عندنا كل قبيلة مرتبة من عدة افخاذ، وكل فخذ له شيخ، وهناك شيخ مشايخ لكل قبيلة، وفوق شيخ المشايخه هناك ما يسمونه((المراغة)) الذي هو المرجع الاعلى أشبه ما يكون بالمحكمة الدستورية.. ولا يستطيع شيخ المشايخ او اي شيخ اخر ان يتدخل في شئون الشيخ الاخر اطلاقا الا اذا طلب منه شيخ القبيلة ذاته.. هذاالنظام متعارف عليه، فاذا نقلت القضية الى شيخ المشايخ قضى فيها واذا لم يوافقوا رجعوا الى(( المراغة)) الذي هو صاحب الراي النهائي (المراغة هو الشخص الذي يحفظ الاعراف عن ظهر قلب، وبالتالي يستطيع ان يفتي). مرة في بني حشيش كادت ان تنشب حرب قبل فترة بين القبيلة بسبب واقعة غير مألوفة في القبائل.. أي أنهم كانوا في الحقل ومرت امرأة وشخص عمل لها قبلة(( بوسة)) في الهواء.. بسبب ذلك كادت ان تقوم حرب.. شيخ القبيلة الفرعي لم يستطع حل المشكلة فرجعوا الى شيخ المشايخ الذي لم يستطع لانه لم يوجد في الاعراف سابقة من هذا النوع، ثم رجعوا الى (( المراغة)) فقال لهم ان العقوبة هي (( أن يوقف في الشمس ويجلد ظله)).. وقد حلت المشكلة وصار هذا الحكم ((سالفة)) تضاف الى منظومة الاعراف القبلية كما هو الحال في القانون تماما.. وهذا مثال على التركيبة القبيلة.. ولهذا كانت اليمن تاريخيا لا تقبل باعتبارها نظاما قبليا بحاكم ينتمي الى احدى القبائل.. هذه طبيعة النظام القبيلي ولهذا جاء السادة تاريخيا كحل تاريخي للمشكلة المعضلة. استمرت الحرب بين الدعامة الارحبي والضحاك الحاشدي حوالي مائتي سنة كاملة، بسبب أن أحدهم لا يقبل بالآخر.. فيقولون كيف قبيلته أحسن من قبيلتنا.. وهذا ليس عندنا ولكن في كل مجتمع قبلي.. ولهذا جاء السادة وسموهم هجرة.. والهجرة هو ان تكبر وتشيخ وترأس واحد غير منتمي عرقيا الى القبيلة.. لا يكتفي فقط ان تأمره ولكن ان تخلق له ضمانات لكي يكون محايدا في حكمه.. أن المهجر ممنوع المساس به وممنوع الاعتداء على أملاكه، ممنوع الاعتداء على من يلتجي اليه.. بمعنى اعطائه ضمانا لكي يكون حكمه غير متاثر بمراكز القوى. ففي أيام الائمة مثلا كان الائمة على اعتبار انهم هاشميون مهجرين طبعا ولأنه هو الحاكم فصارت كل املاك الدولة مهجرة بمعنى( محرمة).. املاك الدولة، السادة، الطوائف الاخرى، بعض من القضاة، رجال العلم، المدارس، الاسواق، الطرقات، ممتلكات الدولة.. هذا كله مهجر بمعنى مناطق محرمة ممنوع الاعتداء فيها.. خط أحمر. اذا وقفنا عند النظام القبلي، طبيعة تركيبه، اعرافه، تقاليده.. ورأينا بان النظام القبلي يتطابق الى حد كبير مع مفهوم الفيدرالية الكونفدرالية اللامركزية وأنه يرفض بطبيعته المركزية المفرطة.. هذا كتراث موجود من مئات السنين. لو انتقلنا الى الجنوب سابقا سنجد في لحج مثلا كان هناك برلمان قبل فترة طويلة.. برلمان في ظل وجود سلطات وكان هناك أسس لمجتمع مدني، لدولة مدنية فيها قدر من المشاركة،وكذا في ابين كان هناك حكومة حسب ما علمت، وعدن ايضا. المجتمع اليمني بتركيبته الحالية أكثر ملائمة واكثر استجابة لما نحن مطالبين به وفقا للنظام العالمي الجديد الى حد كبير.. ونحن هنا ندعوا الاحزاب والسياسيين والمثقفين والمفكرين ان يعطوا اهتماما لدراسة النظام القبلي بالذات دراسة علمية.. واذكر ان جامعة عدن قبل كم سنة عملت ندوة علمية حول الجانب القبلي وخرجت باستخلاصات جميلة جدا ووصلت وهي صادقة فيما وصلت ان النظام القبلي يتلاءم مع مفهوم المجتمع المدني من حيث هو لامركزية من حيث هو توزيع سلطة من حيث هو احتكام لأعراف دقيقة.. يعني عدم تجاوز اشياء.. أقصد ان الذين يقولون بان المجتمع اليمني طبيعته لاتتقبل هذه الانماط الحديثة المعاصرة من اللامركزية من الفيدرالية من الكونفدرالية من توزيع السلطة من الديمقراطية لا يستندون الى اي مبرر لا تاريخي ولا واقعي ولامنطقي. ناتي الى التأثيرات المباشرة حاليا لنظام العولمة او سمه ما شئت على اوضاعنا المحلية لو اخذنا مبادرة كولن باول مبادرة الشراكة الامريكية الشرق اوسطيه وقد نشرتها(( الأيام)) قبل ثلاثة ايام او اربعة ايام..الحقيقة مبادرة مثل هذه تتركز حول ان امريكا عاقدة العزم بدون تردد على تحقيق مفهوم المشاركة الفعلية بين امريكا حكومة وشعبا وبين دول الشرق الاوسط حكومات وشعوب وان المبادرة التي اطلقها تتركز حول التعاون مع القطاع العام والقطاع الخاص لتطوير الاقتصاد لدعم القطاع الخاص بان يكون له دور لتشريع وتائر التنمية لايجاد فرص عمل على اساس ان هذه الوسائل تؤدي الى سحب البساط من تحت اقدام الجماعات الارهابية التي تستند على الحالة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين. والثاني بانها ستشارك مع منظمات المجتمع المدني وبما فيها الاحزاب السياسية والشعوب على توسيع المشاركة وتحقيق الديمقراطية.. الخ، وايضا في جانب النظام التعليمي بما يحقق وجعله تعليما منتجا يشمل تعليم الفتيات ويعطيهن حوافز. الملفت في المبادرة ان امريكا قالت انهاستحقق هذه الشراكة عن طريق الحكومات والشعوب معا بشكل متوازي في اعتقادي انها مبادرة جيدة. نحن اعتدنا نرفض اي شيء جاء من امريكا او من اي مكان لمجرد الرفض فقط.. لكن مبادرة مثل هذه التعامل معها سيكون مفيدا في اعتقادي لانها سوف تطبق سواء قبلت الحكومات او لم تقبل واذا لم ترض الحكومات سيتم تنفيذها من خلال المنظمات والشعوب بشكل عام. واعتقد في تصوري ان هناك امالا واسعة تأكدت في الفترة الاخيرة بانه في مقدورنا ان نعمل شيء.. وهناك جانب تاريخي يجب ان ناخذه في الاعتبار وهو ان اليمن كانت في طوال احداث التاريخ القديم والوسط والحديث.. كانت الاحداث الداخلية تنفعل بالخارج ولا تنتج نفسها فعل، قبل الاسلام جاء الاحباش جاء الفرس ثم جاء الاسلام ودخلنا في الاسلام ثم جاءت دولة بني امية قلنا نحن معاكم وجاء العباسيون وقلنا نحن معاكم وجاء الفاطميون وقلنا نحن معاكم.. بمعنى كانت دائما الأحداث الداخلية لا تصنع في الداخل وانما الخارج هو الذي يؤثر عليها. الان.. نحن يجب ان نستخدم هذه العقدة اليزنية كما يسميها البعض في تحقيق مكاسب في تحقيق تقدم في تحقيق تغيير لأن العقدة في الخارج هي اكثر ما يتأثر لها اي سلطة حاكمة عندنا في اليمن لأنه لديهم عقدة من الخارج، ونحن نستخدم هذه العقدة ايجابيا. واعتقد انه اما ان ندخل ونكون فاعلين في المشاركة بحيث يكون لنا اسهام يكون لنا رأي في هذا الذي يجري والا سوف نبقى مهمشين لن نؤثر فيما هو جاري في العالم، وانما نحن الذين سنتاثر فكيف تكون الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني بشكل عام لديها تفكير ايجابي مبادرتدخل في الشراكة في صياغة التوجه بشكل عام على الاقل ان وجودها فيه يجعل لها دور، لترشيد ما لم يتم ترشيده في المبادرة بحكم معرفتها بالخصوصيات لأنه حتى النظام العالمي الجديد من ضمن الاشياء التي سقطت من البال مسألة الخصوصيات الوطنية والدينية فقالوا ان هذه لاتمنع من تحقيق مبادئ تهم الانسان ككل بشكل عام بغض النظر عن جنسه ولونه ودينه.. يعني ان الديمقراطية وحقوق الانسان ومنع التعذيب وغيره ليس له علاقة بالخصوصيات فنحن عندنا تتحجج الأنظمة ان هذه تتناقض مع الخصوصية والهويات الوطنية لكن الاتجاه هو ان هذه هي مبرر وليست أمورا واقعية. في اعتقادي هذه اطلالة عامة لاشك بانها قاصرة لأن الموضوع في حد ذاته لا يزال في طور التبلور والتشكل ولم تتحدد حتى الان معالم واضحة وقسمات واضحة لهذا النظام العالمي الجديد.. لكن نحن اعتمدنا على مؤشرات هنا وهناك لاشك ان المداخلات التي ستاتي ستكمل النقص في هذه المقدمة . ولا يفوتني في الاخير الا ان اكرر الشكر الكبير لصحيفة ((الأيام)) لناشريها الأفاضل الذين يمثلون خير خلف لخير سلف واليوم كنا نتعلم منها ونحن صغار ولازلنا نتعلم منها ونحن كبار في السن.. وشكرا جزيلا.