منذ الاحداث الارهابية الماساوية التي وقعت بامريكا يوم 11سبتمبر2001م كنا ولانزال نتحدث ونكتب مقالات كثيرة في الصحف حول تلك الاحداث وما اعقبها من تداعيات ونتائج وردود افعال عاصفة وبالغة العمق امتدت تاثيراتها وانعكاساتها السلبية لتطال كل الشعوب والدول، بل وحتى الافراد، على امتداد الكرة الارضية بكاملها، ولا تزال تلك التاثيرات والانعكاسات تتزايد وتتسع وتتعمق يوما بعد يوم، والى المدى الزمني الذي لا يعلم نهاية له الا الله سبحانه وتعالى وحده. وكان موقفنا في كل تلك التناولات الصحفية يتبلور تحديدا في اتجاهين رئيسيين لا ثالث لهما: الاول ينصرف في الاستنكار والادانة والرفض المبدئي المطلق لتلك الاحداث وكل اشكال وصور العنف والارهاب، والثاني اتجاه يرى في ردود افعال امريكا ومواقفها وتصرفاتها في اطارما اطلق عليه بالحرب العالمية الشاملة والمتواصلة ضد الارهاب والارهابيين، نهجا انفراديا بالكامل مطلقا يديه يعمل ما يشاء وكيف يشاء دون أية ضوابط أو روادع أو كوابح تضبط ايقاعه وترشد تحركاته ولجم جموحه.حيث كان ذلك النهج الذي اعتمدته امريكا، ولا تزال، يقوم في تعامله مع مختلف دول العالم، وخاصة دول العالم الثالث، على الاملاء والفرض من جانبها، والقبول والتنفيذ دون مناقشة او اعتراض من جميع الاخرين. وكنا ننطلق في موقفنا هذا في اتجاهيه معا، من رؤية، نخالها اكثر صوابا وايجابية، وهي ان محاربة الارهاب واستئصاله يجب ان يكون واجبا عالميا ملزما لجميع دول العالم وشعوبه ومنظماته السياسية والمدنية دون أي استثناء، فالكل يجب عليه العمل والأسهام الفعلي، كل بحسب قدراته وامكانياته، في محاربة الارهاب بجميع صوره واشكاله باعتباره يمثل تهديدا خطيرا لأمن وسلام واستقرار العالم باسره حتى وان اعتقد البعض بانه بمناى ومنجى من الارهاب وانه لهذا لا شان له بالحرب ضد الارهاب فان اعتقاده خاطئ تماما ذلك لانه اذا لم تصله نيران الارهاب ومآسيه اليوم ، فانها ستصله وستطاله حتما ضحى الغد، فطبيعة الارهاب وسيكولوجيته لا تهادن أو تصادق احدا الا لزمن تقتضيه ضرورة تكتيكاته واولوياته لا غير.. ولهذا كنا نعتقد باهمية صياغة وثيقة أو ميثاق عالمي شامل توقع عليه وتلتزم به جميع دول العالم وتنبثق عنه هيئات ومؤسسات وآليات دولية لقيادة وتوجيه دفة الحرب العالمية ضد الارهاب، بدلا عن تفرد أو انفراد دولة واحدة للقيام بالمهمة ودفعا لاحتمالات الطغيان واختلاط حساباتها ومصالحها الخاصة تحت السيادة الفضفاضة لمحاربة الارهاب. ومع ذلك فانه يبدو واضحا اليوم أن موقفنا له أساس على ارضية مشبعة بقدر من الطوباوية المثالية القائمة على تصورات تنظيرية ونوايا طيبة بعيدة عن حقائق الواقع العملي المعاش. فان نظرة خاطفة لخارطة العالم السياسية تبين لنا، وبوضوح وجلاء بان كثيرا من حكومات دول العالم الثالث تخلق تربة مناسبة ومناخا صالحا لتولد ونشوء الارهاب افكارا وحركات، من خلال سياساتها ومناهجها واساليبها في ادارة شئون بلدانها و شعوبها الذين يعانون اقسى وأشد وأمر المعاناة والعذاب والقهر والاذلال من قبل حكوماتهم وأي مراقب عابر بطبيعة هذه الحكومات لن يجد صعوبة كبيرة أوعناء في استخلاص ابرز سمات وخصائص تلك الحكومات فهي: *حكومات تجثم على انفاس وصدور شعوبها وتشل اية حركة في مواطنيها الذين تتعامل معهم وكانهم قطعان ماشية تأكل وتشرب وتنام، لا بل أن حيوانات الماشية تحظى بتعامل افضل من قبل الحكومات والافراد معا باعتبارها مصدر دخل مالي ورزق، كما انها ضرورية للابقاء على الحياة واصبحت البلاد في ظل تلك الحكومات، وبكل ما عليها من مقدرات وامكانيات وثروات وبشر، بمثابة اقطاعية خاصة للحاكمين يتصرفون كما ومتى يشاؤون، ويعيثون فيها فسادا وتخريبا ودمارا، وينهبون ويسلبون ويقتلون ويسجنون ويعذبون دون رادع من قانون او اخلاق او دين، وعلى الجميع ان يهنفوا.. احسنتم.. سمعنا واطعنا!! *حكومات قادت بلدانها ومواطنيها الى مجاعات وبطالة وفقر مدقع على نطاق مخيف واسع ويزداد اتساعا وعمقا يوما بعد يوم، وحولت حياتهم،اضافة الى ما سبق، الى جحيم لا يطاق من الخوف والفزع والرعب حيث تغتصب الحقوق وتهدد الحياة وتستباح الكرامات ويفترس القوي الضعيف كل ذلك تحت سمع وبصر اجهزة وسلطات الحكومة المعنية بحماية حياة وامن المواطن واقامة العدل في البلاد، بل احيانا لا تكتفي تلك الاجهزة بالسمع والنظر فحسب، بل تدعم وتساند تلك الانتهاكات والجرائم. *ومنها حكومات توظف وترصد نسبا عالية جدا من ميزانية البلاد المالية للتسليح واقامة الجيوش، في حين يعيش مواطنوها تطحنهم طحنا رحى الجوع والفقر والتخلف التعليمي والصحي والثقافي، وعادة ما تكون مثل هذه الجيوش سوطا بيد الحكومات تلهب به ظهور شعوبها وتقمع به أية مظاهرشكوى واحتجاج من قبل المواطنين، والادهى والامر من ذلك حينما تصاب بعض تلك الحكومات بشطحات من جنون العظمة فتقوم ببعض المواقف والتصرفات كتبني ودعم حركات او قوى سياسية معارضة في انحاء العالم سعيا الى دور وتاثير عالمي وتحت شعارات نصرة الحق والحرية والعدل في حين تصادر وتقمع وتسحق حقوق وحرية وكرامة مواطنيها سحقا مريعا وتسمهم اسوأ العذاب والاذلال والقهر وتجرعهم مرارة الجوع والتخلف والفزع والرعب؛ وحتى لا يتسرع احد فيتهمنا بالغلو والمبالغة في نقد الحكومات وظلمها، بغير وجه حق، فتعالوا معي لنستعرض بعض الاحداث والوقائع التي حدثت خلال فترة لاتزيد عن شهر واحد فقط في بلادنا مما عرفتها وتاكدت تماما منها وهي: قبل بضعة اسابيع اختطف كاتب مواطن اسمه عبد الرحيم محسن من امام منزله من قبل عدد من الاشخاص، وحتى هذه اللحظة لازال مصيرة مجهولا ولا احد يعرف اين هو؟ ورغم السيل المتدفق من شكاوى واحتجاجات واستنكارات ومطالبات الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والصحف والافراد وكذا الاتصالات التي اجريت من قبلهم بالحكومة واجهزتها المعنية التي تنكر علمها ومعرفتها بالحادث ووجود المختطف لديها رغم علم الكثيرين بمكان وجهة حجزه..تصوروا ان مثل هذا يحدث في بلد له دستور وقوانين ونظام وحكومة ومؤسسات واجهزة وسلطات، بل ويصف نسفه بانه بلد ديمقراطي، ولو اننا افترضنا عصابة لاهدف لها سوى المصلحة المادية هي التي اختطفت عبدالرحيم محسن مثلا فالمؤكد ان تلك العصابة ستعلن عن ذلك ان لم يكن في اليوم الاول للحادث فليس اكثر من اليوم التالي لكي تبدا بطرح شروطها وتبدا مساومتها من اجل اطلاقه مقابل (( فدية)) أما ان يحدث ذلك في بلد له نظامه وحكومته واجهزته ومؤسساته ودستوره وقوانينه ويمضي على الحادث ما يقارب الشهر بكامله دون ان تحرك ساكنا، او على الاقل تبدي اهتماما فذلك مالا يمكن قبوله ولا تخيله ولا حتى في عالم الحيوانات التي عادة ما تبدي مقاومة عنيفة ومحاولات مستميتة اذا ما تعرض واحد من قطيعها النائي الى استفراد او هجوم من وحش ضار مفترس!! * وقبل بضعة ايام قامت وزارة الاعلام بمصادرة العدد رقم((29)) من صحيفة ((صوت الشورى)) بسبب مقال منشور فيها كتبه الاخ/ أحمد الصوفي أمين عام المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية يبحث فيه كما يشير عنوانه (( ماذا بعد الرئيس علي عبدالله صالح)) واستندت وزارة الاعلام الى المادة رقم ((107)) متهمة المقال بالاساءة لشخص رئيس الجمهورية في تبرير مصادرتها للصحيفة، ثم احالت الوزارة الموضوع الى المحكمة التي ايدت في حكمها قرار المصادرة لكنها رفضت او ابطلت تهمة الوزارة والمادة القانونية التي استندت عليها، مستندة الى تهمة اخرى مغايرة ومادة قانونية مختلفة (103) ولو طلبت الوزارة رأي ومشورة مائة شخص متخصص وجهة قانونية حول ذلك المقال مثلا، لوجدت نفسها امام مائة رأي يختلف كل واحد منها عن الاخر.. فتلك هي طبيعة وجهات النظر والافكار عادة ما تقيم من الزاوية التي ينظر فيها القارئ او الناقد، وكم حجم وعمق الألم البالغ والشعور بالمرارة والاحباط واليأس حينما تصادر صحيفة بجرة قلم وبلحظة واحدة ويتبخر فيه حجم هائل من الجهود والعذاب والمعاناة والعرق والاوراق والمال الذي بذله على مدى يزيد عن اسبوع من قبل الكتاب والمحررين والمخرجين والعاملين واصحاب الصحيفة حتى يخرج عدد الصحيفة الى النور ليسهم في تنوير العقول وتنمية الوعي الجماهيري العام!! ومما يجعل الوطأة اشد على النفس واثقل ان المقال(( الجريمة)) المسبب للمصادرة، يعتبر لمن قرأه واطلع عليه بمثابة خلاصة جهد مضن وطويل من البحث والتأمل المسئول قام به باحث متميز وحريص ازعجه واقلقه كثيرا خبر تعرض رئيس الجمهورية لوعكة صحية اوجب دخوله المستشفى للفحوصات كما اذاعته وسائل الاعلام الحكومية الرسمية وقتئذ، وقد كانت سابقة ايجابية متفردة اذ كانت المرة الاولى والوحيدة في تاريخ اليمن كله وتقريبا ان تذيع اجهزة الاعلام الرسمية علنا خبر مرض رئيس الدولة ودخوله المستشفى،وكان من الطبيعي لباحث وطني رفيع المستوى من وزن الاستاذ أحمد الصوفي ان يبحث ويجتهد في مصير ومستقبل وطنه لما بعد مرحلة الرئيس علي عبدالله صالح بالنظر الى حجم الفراغ الهائل الذي سينشأ انذاك، ولعل اكثر ما يحير العقل ان المقال المذكور اتسم بقدر عال من المسئولية والحرص الوطني والرصانة والعمق مؤكدا على أهمية وحساسية الدور التاريخي الكبير للرئيس في تحقيق انجازات ومكاسب كبرى للوطن والشعب على نحو لم يسبق ان حققه زعيم قبله، ومحللا خصائص الواقع السياسي والاجتماعي والتاريخي للبلاد باسلوب علمي متمكن مستخلصا من كل ذلك رؤية رأها واجتهادا قاده اليه بحثه وتحليله يراه- وهو محق في ما يراه- قادرا على تجنيب البلاد مخاطر وكوارث الصراعات على السلطة باحتمالاتها وافاقها الرهيبة، ووسيلة مثلى لتحقيق انتقال سلمي أمن سلس هادئ للسلطة.. وباختصار فقد كان المقال- في فجواه ومضمونه واستنتاجاته- يصب تماما لصالح النظام حاضرا ومستقبلا وبالتالي صالح البلاد والشعب بكل تأكيد، فهل كان قرار وزارة الاعلام مصادرة الصحيفة ثم حكم المحكمة بتزكية المصادرة، وان لاسباب اخرى، كان ذلك ام كان بحسن نية تاسست على سوء قراءة للمقال وخطاء فى فهمه والنظر اليه باعتباره مسيئا للحاكم وقد يكون مثيرا لغضبه ، وبالتالي استند القراران الى الحرص على ارضائه لااكثر ولااقل ؟ وايا ماكان الامر الم يدرك الجميع بعد بان شعار (حرية الصحافة) ومعه(حرية تدفق المعلومات) الذي يشكل ركنا اساسيا للديمقراطية انما جاء مكتسبا اهميته البالغة بالنظر الى حقيقة اختلاف الاراء وتباينها كفطرة انسانية ثابتة ؟ ومن الضروري والحيوي والمفيد والايجابي اتاحة المجال واسعا وبدون قيود للتعبير عن نفسها والتفاعل الخلاق فيما بينها وصولا الى الانضج والاسلم والاصح دائما فما من احد يمكنه الادعاء باحتكاره للحقيقة وحده الا ان يكون مجنونا ! * وقبل ايام قلائل قامت مجموعة مسلحة باختطاف الاخ الاستاذ حسن محمد زيد الكاتب المثقف والمبدع من قرب منزلة في قلب العاصمة صنعاء وفي وضح النهار ، وساروا به الى خارج العاصمة بالاكراه والتهديد لاجباره على الاقرار بوثيقة شرعية بتنازله عن جزء من ممتلكات اسرته لهم ، وامام رفضه ذلك وهو مختطف اعادوه الى صنعاء مساء نفس اليوم لكنهم استمروا بالتردد على منزله والاتصال به تلفونيا مهددين ومتوعدين ، وكان من حسن حظ الاستاذ حسن وجود علاقة صداقة شخصية حميمة تربطه منذ زمن بنائب وزير الداخلية العميد مطهر المصري الذي ما ان بلغ بالحادث حتى اولاه اهتماما خاصا ومتابعة شخصية مباشره لينتهي الامر في فترة زمنية وجيزة بالقاء القبض على عدد من الخاطفين المسلحين .. ولعل مايثير الغرابة والحيرة ،من خلال هذه الحادثة ، ان الخاطفين عند خروجهم بالمخطوف من صنعاء وعند عودتهم به الى صنعاء مروا بنقاط تفتيش عسكرية وامنية واسلحتهم الالية باينة للعيان ،لم تسالهم عن تصاريح حمل الاسلحة خروجا ودخولا بل كانت سيارتهم لا تتوقف في تلك النقاط والحواجز الا لتواصل سيرها بعد تلقيهم لتحية او شبة تحية عسكرية!! * ويوم امس عرفت طالب حصل على شهادة الثانوية العامة العام الدراسي الماضي وكان ترتيبة الثالث على الجمهورية كلها ومع ذلك لايزال يتردد منذ ذلك الحين وحتى هذه اللحظة للحصول على حقه المشروع في الابتعاث الى الخارج لمواصلة دراسته دون جدوى ، والسبب انه من عامة الشعب ومن اسرة فقيرة ولم يستطيع العثور على وساطة ومن علية القوم ،واعلم كما يعلم غيري ان المنح الدراسية المقدمة من دول صديقة وشقيقة وخاصة الممتازة منها كانت تعطى لطلاب وطالبات مسلحين بوساطات من قبل مسؤلين كبار حتى وان كانت معدلاتهم متدنية ، ويحرم فيها من تؤهلهم معدلاتهم العلمية ، وقد لايصدق الكثيرون اذا ما قلنا لهم بان المنح الدراسية اصبحت وفق حصص (كوتات) لكبار المسؤلين كلا بحسب درجته ونفوذه ، وهو يرشح لكوتته من شاء من الطلاب ،بصرف النظر عن الاحقية والمعدل فاين يذهب الفقراء والمستضعفون من الطلاب الذين لاوساطة لهم سوى نبوغهم وتفوقهم ؟ ثم هل نسى المسؤلون المعنيون او تناسوا انهم موقوفون غدا بين يدي المحاسب الاعظم الملك الحق المبين العدل المنتقم ؟ هل سمع هؤلاء او قراوا يوما قول الله جل جلاله : (ولا يجرمنكم شنان قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى ) ، (ولا تبخسوا الناس اشياءهم ) ، (ياايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين ان يكن غنيا اوفقيرا فالله اولى بهما ، فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا وان تلوا اوتعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا) . فاتقوا الله في اماناتكم يوم الحساب (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد). وبناء على ماسبق ذكره وغيره كثيرا ما اصبحنا نشعر اليوم باننا فيما كتبنا ونشرنا منذ ما بعد احداث 11 سبتمبر كنا حالمين او مخطئين ، حين انتقدنا انفرادية امريكا في توجيه دفة الحرب ضد الارهاب ، وطالبناها باشراك جميع حكومات العالم بدون استثناء في رسم سياسة وتوجيه وادارة مثل تلك الحرب ، وبدا لنا ان امريكا كانت اكثر واقعية ودراية حين اصرت على نهجها المتفرد في الحرب العالمية ضد الارهاب ، اذ كيف يمكن عقلا ومنطقا اشراك ومشاركة دول العالم وقد تبين لنا ان اكثر حكومات العالم الثالث تمارس ابشع وسائل القمع والاستبداد والارهاب ضد شعوبها ، وجردتهم من ابسط حقوقهم في الحرية والكرامة والعدل واغرقت بلدانها في بحار من الفساد والافقار والجوع والتخلف ؟ ان مطالبنا تلك كانت محالا اذ ان فاقد الشى يستحيل علية منحه . على ان القضية الجوهرية والمحورية تتحدد في السؤال ..مع من يجب على امريكا ان تقف .. مع الحكومات القمعية الظالمة المستبدة ، ام مع الشعوب المقهورة المقموعة المظلومة ؟ ولو اختارت امريكا الوقوف الى جانب الشعوب لتخليصها من عذاباتها ومعاناتها واذلالها وبؤسها ، فانها ستجد الغالبية الساحقة من تلك الشعوب تناصرها وتؤيدها وتلتف حولها ، اذ ستعتبر امريكا انذاك وكأنها (مهدي) هذا الزمان او بعبارة اخرى المنقذ او المخلص ، كما تذكر الكتب المقدسة في العهدين القديم والجديد او التوراة والانجيل الذي بعثه الله تعالت قدرته ليملاء الارض عدلا وسلاما وازدهارا بعد ان ملئت جورا وظلما واقتتالا ! على ان امريكا لن يكون بمقدورها حمل شرف رسالة انسانية كونية عظيمة كهذه مالم تتوخى وتلتزم مبادى الحق والسلام والعدل والمساواة والانصاف .. وان تحسن كما احسن الله سبحانه عليها دون ان تنسى بطبيعة الحال نصيبها من الدنيا .. وهذا ما ناملة ونرجوه والله على ما يشاء قدير.