لقاء المعارضة والاصلاح هل يساهم في خلق تشكيلات سياسية جديدة؟ (( صحيفة الشورى))

لايزال موضوع اللقاء بين الاصلاح والمعارضة يحتل الحيز الاعظم في اهتمامات الرأي العام والدوائر الحزبية والسياسية في البلاد، متصدرا ًالمناقشات والتحليلات والدراسات السياسية العامة، ويبدو إنه سيظل كذلك لفترة ليست بالقصيرة. ولا عجب في ذلك من حيث كون اللقاء بين التجمع اليمني للاصلاح  واحزاب مجلس التنسيق الاعلى لاحزاب المعارضة ،يعتبر اهم حدث سياسي تشهده البلاد منذ اعلان قيام دولة الوحدة ،باستثناءحدث الحرب اليمنية -اليمنية الاخيرة-..ولعل مما اكسب ذلك اللقاء اهمية خاصة ان الحوارات التي لم تستغرق اكثر من ثلاثة اسابيع بين اطرافه تمكنت من التوصل الى صيغة برنامج عمل مشترك وتشكيل الاليات العملية اللازمة لتحقيقه ،ومثل تلك الفترة تعتبر قصيرة للغاية لم يحدث طوال تاريخ العمل السياسي الوطني – فيما اعتقد- ان تحقق انجاز عملي ملموس عملي في مثل تلك الفترة الزمنية القصيرة ،مما ادى على  خلق انطباع عام بان ذلك اللقاء ذو نكهة طبيعية مختلفة تماما ،قدتكون بداية لتاسيس منهج جديد في اساليب تعامل الاحزاب السياسية وعلاقاتها ببعضها البعض ،ينبني على اسس ايجابية وعملية وفعالة وفي اطار من المصداقية والثقة المتبادلة.. والواقع ان العمل السيا سي الوطني بين الاحزاب القائمة في بلادنا سواء خلال فترة العمل الحزبي السري او خلال مرحلة التعدديةالحزبية الراهنة مر بتجارب عديدة من الحوارات واللقاءات والتحالفات استغرق الحوار خلالها سنوات،وعادة ما كان ذلك الحوار يخرج بصيغ تحالفية معينة تبدأ كبيرة …………. الماضية، وهو امر لايتأتى الا عبرالممارسة والمواقف العملية الملموسة في الميدان، التى تعتبر وحدها المعيار الدقيق للحكم على التجربة فإما ان تجتازه بنجاح وتسجل كتجربة تاريخية رائدة يحتذى بها، أو تفشل وتخفق فتضاف الى سلسلة التجارب الفاشلة والميتة.. ان اهم وابرز عامل من عوامل النجاح لتجربة اللقاء يكمن في استمرارية وجدية وفاعلية آلياته لمتابعة التنفيذ الدقيق لكافة مهام واعمال برنامج العمل التنفيذي باعتباره ثمرة المرحلة الاولى للحوار واللقاء، وبعدها الشروع في المراحل اللاحقة من مراحل الحوار بأسلوب تدريجي واع ومسؤول بهدف تطوير وتوسيع آفاق ومجالات العمل المشترك بين اطراف واحزاب ذلك اللقاء ليغطي مختلف جوانب ومجالات وهموم العمل السياسي الوطني في بلادنا.. ومع التأكيد على اهمية هذا العامل في انجاح مسيرة اللقاء بين الاصلاح والمعارضة وبدون اي مساس او اخلال بمهامه وأهدافه وضرورته الوطنية الملحة فإن هناك عاملاً آخر لايقل اهمية وضرورة عن سابقه من عوامل انجاح مسيرة اللقاء، ويتمثل هذا العامل الآخر من عوامل النجاح في ضرورة ادراك واستيعاب أطراف اللقاء وتمثلهم لمدى الاهمية البالغة التي تكتسبها عملية التبلور والفرز والتشكلات السياسية الجديدة بين الاحزاب والقوى السياسية في الساحة، سواء كانت ضمن إطار اللقاء ام خارجه، على طريق اقامة ( (تكتلات )) او(( ا ئتلافات )) او (( تحالفات استراتيجية )) بين جميع الاحزاب القائمة في الساحة، تهدف الى بناء وتأسيس قوى سياسية كبرى تضم كل واحدة منها مجموعة من الاحزاب، بحيث تعبر تلك القوى السياسية الكبرى عن توجهات فكرية عقائدية وسياسية متمايزة تمايزاًواضحاً وحقيقياً. ان عملية بلورة  وفرز وإعادة تشكل على اساس قوي او تكتلات سيا سية  كبري من شأنها اولاً ان تنهي حالة (( الميعان)) والتشتت والتمزق والتشظؤ الحزبي المتعدد والهزيل وغير المبرر موضوعياً وفكرياً وسياسياً، وستساهم ثانياً في انهاء حالة الضياع والعجز وغياب القدرة والفاعلية التي تعيشها الغالبية الساحقة من الاحزاب والكيانات الحزبية الصغيرة،  كما انها ستعمل اخيراً على اعادة تحديد ورسم خارطة سياسية جديدة وجادة تنشط وتفعل مستويات الاداء السياسي عبر قوى سياسية كبرى تمتلك قدرة على الفعل والتأثير وصنع الاحداث بدلاً عن اللهث المتهالك وراءها برود افعال باهته وهزيلة.. وبلا ريب ان محصلة كل ذلك يصب في مجرى الانتصار للقضية الاستراتيجية الاولى المتمثلة ببناء وترسيخ اسس ومقومات حياة وممارسة ديمقراطية جادة وحقيقية وايجابية في بلادنا. ولكن ماهي الملامح والمعالم الرئيسية البارزة التي يمكن تصورها لعملية الفرز والبلورة والتشكل الحزبي السياسي الجديد، والكيفية الممكنه لتحققها ؟ ان الاجابة الدقيقة والمتكاملة  والشاملة على مثل ذلك السؤال الجوهري الكبير لايمكن ان تتاتى الا عبر اجراء نقاش وطني واسع النطاق يشارك فيه مختلف الاحزاب السياسيةالقائمة والسياسيون والمثقفون والمفكرون.. والى ان تتم عملية النقاش الوطني الواسع، قد يكون من المفيد، الاسهام بجهد متواضع صغير حول قضية التبلور والفرز واعادة تشكيل القوى السياسية الكبيرة في الحياة الديمقراطية لبلادنا، وهو جهد لا يتعدى حدود طرح قضية للنقاش والدراسة وليس اكثر من ذلك . وضمن سياق هذا الاتجاه نبدا بالقول ان عملية الفرز والبلورة والتشكل الحزبي المنشودة المراد منها، اساساً، السعي والعمل الدؤوب والخلاق على اسس طوعية اختيارية ديمقراطية من اجل اقامة وبناء ثلاث كتل سياسية كبرى، يمثل التكتل او الكتلة الاولى مايمكن ان نطلق عليه (( تكتل اليسار الديمقراطي )) ويعبر التكتل اوالكتلة الثانية مايمكن ان نسميه (( التكتل الاسلامي الديمراطي )) في حين يعبر التكتل او الكتلة الثالثة (( التكتل الوطني الديمقراطي )) او اي تسميات اخرى يستقرعليها المعنيون بالامر المهم هو ان تعبر الكتل السياسة الثلاث عن (( اليسار )) والثانية عن (( الوسط )) والثالثة عن (( التيار الديني )) ومن الطبيعي ان تكون الاحزاب المشكلة لكل تلك الكتل الثلاث مؤمنة ايماناً حقيقياً ومطلقاً بمقتضيات الديمقراطية وتعدد الاحزاب والقبول والتعايش مع الاخرين وتحريم وسائل العنف والارهاب والقوة في عملها السياسي . ان عملية الفرز والتبلور والتشكل السياسي تلك المفضية الى اقامة وبناء الكتل السياسية الكبرى الثلاث ينبغي ان تتم عبر عملية حوار ديمقراطي حر واختيار طوعي بين جميع الاحزاب السياسية القائمة  بشكل ثنائي او جماعي يقوم بين الاحزاب المتجانسة والاكثر قرباً من بعضها البعض للإتفاق على اقامة التكتل السياسي الاكبر الذي يضمها جميعاً، وصياغة  البرنامج السياسي الواحد المعبر عنها وطبيعة الاداء التنظيمي لحركتها ونشا طها ضمن التكتل، وشكل العلاقات المنظمة لاطرافها  وغير ذلك من القضايا الرئسية، على ان تكون حركة ونشاط واداء التكتل واحداً ومتناسقاً ومتكاملاُ لتكتل سياسي موحد، وهذا مايقتضي ان تكون علاقة احزاب التكتل علاقة تحالفية استراتيجية في ارقى اشكالها اذ لايوجد بينة مايعوق او يحول دون قيام علاقات تحالفية في اقوى صورها بين احزاب كل تكتل بالنظرالى تجانسها او تقاربها الكبير ايديولوجياً وسياسياً بل ان تجانسها وتقاربها الشديد من حيث التوجه السياسي الفكري العام بقدر ما يفرض عليها من ضرورة قيام علاقة تحالفية استراتيجية بارقى صورها فانه الى جانب ذلك يهيئ امام حركتها الواحدة ظروفاً وامكانات افضل وانسب لتطوير علاقاتها التحالفية الوثيقة نحو آفاق الاندماج او الانصهار الكامل بين كياناتها الحزبية في اطار حزب سياسي واحد في المطاف النهائي. اما ما يتعلق بالكيفية العملية التى يمكن من خلالها وضع مثل ذلك الهدف بالغ الاهمية فإننا نتصور تلك الكيفية بالسير على مسارين رئيسيين: المسار الاول : ينحصر على نطاق احزاب اللقاء بين التجمع اليمني للإصلاح واحزاب مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة . المسار الثاني : وتنحصر حركته في نطاق الاحزاب الاخرى غير المشاركة مع احزاب اللقاء الاخير ببين الاصلاح والمعارضة وتحديداً المؤتمر الشعبي العام والاحزاب الصديقة له . وعلى مستوى المسار الاول فإننا نعتقد بأن العمل والحركة المشتركة بين احزاب مجلس التنسيق والتجمع اليمني للإصلاح على اساس البرنامج التنفيذي المتفق عليه بينهم للمرحلة الاولى من الحوار والآفاق المفتوحة والواسعة للعمل والحركة المشتركة بين اطراف هذا اللقاء في المراحل القادمة، مع تلازم الحوار العام مع الحوار الثنائي بين احزاب اللقاء، من شأنه في حالة تناميه وتطوره الطبيعي الايجابي ان يفضي في الاخير الى فرز وتشكل احزابه الى تكتلين سياسيين كبيرين.. ذلك انه من وجهة النظرالشخصية نعتقد ان كلاً من الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري والتجمع الوحدوي اليمني بصفة رئيسية، اضافة الى حزب الاحرار الدستوري وحزب البعث العربي الاشتراكي اذا تمكن من ايجاد صيغة مناسبة لحل اشكالية كونه فرعاً لحزب قومي واحد للوطن العربي كله، فإن هذه الاحزاب كلها من احزاب اللقاء مهيأة تماماً لتشكيل كتلة او تكتل سياسي كبير فيما بينها، ولانكاد نلحظ تمايزاً فكرياً وسياسياً فيما بينها جميعاً يبرر استمرار بقائها كيانات حزبية متفرقة، بل ان ما يجمع بينها من تجانس فكري وسياسي يؤهلها ليس فقط لاقامة علاقة تحالفية استراتيجية بأرقى اشكالها فيما بينها فحسب، بل انه يؤهلها للمضي قدماً ً نحو اقامة الاداة الحزبية الواحدة الناتجة عن الاندماج والانصهار التنظيمي الكامل بينها، خاصة اذا اخذنا في الاعتبار ان الحزب الاشتراكي اليمني يعيش حالة مخاض لولاده جديدة من الناحيتين الايديولوجية والتنظيمية منذ سنوات خلت. من زاوية اخرى نعتقد بأن كلاً من التجمع اليمني للإصلاح وحزب الحق واتحاد القوى الشعبية مهيأون باعتبارهم احزاباً سياسية تمثل تيار الحركة الاسلامية مع الاختلاف بينهم في الرؤى والجزئيات، لإقامة كتلة او تكتل سياسي كبير فيما بينها، ذلك ان الاختلافات الدائرة بين هذه الاحزاب الثلاثة لاتتعدى الاختلافات الناتجة عن اعتبارات شخصية او نزاعات مذهبية او عنصرية هامشية يسهل معالجتها وتجاوزها، واذا نحن اخذنا في الاعتبار حقيقة كون الحركة الاسلامية عموماً لاتزال حتى الآن غير قادرة على طرح مشروعها النظري وبرنامجها السياسي المتكامل والدقيق المحدد لرؤيتها وموقفها ازاء مختلف قضايا الحياة وطبيعة الحلول التى تطرحها لكل مشكلات الواقع المعاش، وادركنا في نفس الوقت ان التجمع اليمني للإصلاح يمتلك الاداة التنظيمية الواسعة والمنتشرة وان حزب الحق يستند في بنائه على كوكبة من كبار العلماء المشهود لهم بالعلم والاستقامة والنزاهة، وان اتحاد القوى الشعبية يمتلك رؤى سياسية وفكرية متطورة ومبتكرة  ومستندة الى اجتهاده في فهم الاسلام ازاء كثير من قضايا ومشكلات الواقع المعاصر، فإنه مما لاشك فيه ان قيام تكتل سياسي كبير يضم هذه الاحزاب الثلاثه ذات المنحى الديني من شأنه ان يحقق لها تكاملاً فريداً بين القدرات والمميزات الموزعة بينهم متفرقين وان تكاملهم الفكري والسياسي والحركي سيجعل من الحركة الاسلامية في اليمن الاكثر تأهيلاً ومقدرة على النهوض بعبء صياغة المشروع الاسلامي الديمقراطي النظري والمتكامل والذي لايزال غائباً حتى الآن. اما على مستوى المسار الثاني فإن المؤتمر الشعبي العام ومعه من اراد من الاحزاب خارج نطاق اللقاء القائم بين الاصلاح واحزاب مجلس تنسيق المعارضة مؤهل هو الآخر وقادر ان اراد على اقامة الكتلة او التكتل السياسي الكبير الثالث الذي يضمه وبقية الاحزاب الراغبة. واذا ماقدر لهذه العملية ان تمضي قدماً نحو تحقيق هدفها المنشود نكون حينها ازاء اعادة رسم الخارطة السياسية الجديدة للحياة الديمقراطية في بلادنا على اساس وجود ثلاث قوى او تكتلات سياسية كبرى تتفاعل وتدير دفة العمل السياسي والديمقراطي في البلاد على قاعدة صلبة واجواء صحية واساليب جادة وفعالة حيث تستقيم بذلك احوال واوضاع البلاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتصبح الديمقراطية بعدئذ ممارسة عملية ملموسة وليست شعاراً للمزايدة او للإدعاء الفارغ. فهل يكون لقاء الاصلاح واحزاب المعارضة بداية جادة وواعية لمرحلة تاريخية جديدة متميزة لمسيرتنا السياسية القادمة؟ الآمال معقودة على ذلك والله وحده الموفق.   …………..غير واضح في الاصل       

By Editor