ايها الفلسطينيون، انساناوشعبا..تاريخا وحضارة..مسلمين ومسيحيين، اية عظمة وكبرياء واي شموخ واصرار واية بسالة وتضحية هذه التي تنحتونها نحتا باظافركم ودماءكم على صفحات الوجود والخلود الانساني الازلي؟ وأية جذور هذه التي تنتمون اليها وتنتمي اليكم وصنعتموها وصنعتكم وامتزجتم بها وامتزجت بكم منذ ما قبل التاريخ وعبر مراحل موغلة في الماضي السحيق, وراحت تتجذروتجذركم معها ضاربة في أعماق لامتناهية من بعدي المكان والزمان متفاعلين ومتوحدين مع الانسان الفلسطيني, فردا ومجتمعا وشعبا وثقافة وتاريخا وهوية صانعة لماضيه وحاضره ووجوده ومستقبله المستحيل الغائه أو ازالته … أي صمود .. أي ثبا ت.. أي استعداد لامتناه لتقديم أغلى التضحيات بعد التضحيات على مذابح الحفاظ على وجودكم وحقكم في الحياة الحرة الكريمة .. بل أي نوع من البشر أنتم؟ تتصدون وتواجهون كل القوى الجبارة والعاتية في العالم, وما اهتزت في كيانكم الشامخ شعرة واحدة .. تواجهون أولا وقبل كل القوى أمريكا وهي أعظم وأقوى قوة في العالم اليوم .. ثم تواجهون (( اسرائيل)) المدججة بكافة انواع الاسلحة وأكثرها فتكا وتدميرا التي تزودها بها أمريكا وغيرها من القوى الدولية النافذة وهي التي تحتل وطنكم بقوة السلاح الغاشمة, ثم تواجهون على التوالي القوى الأوروبية يليها قوى سائر دول المعسكر الغربي, ودول هنا وهناك في أفريقيا وأسيا والامريكيتين واستراليا ومن بينها دول اسلامية, وربما عربية أيضا , تقف على نحو أو أخر سلبا أو ايجابا مع اعدائكم المباشرين خوفا أو طمعا, أي أنكم عمليا تواجهون جميع القوى الكبرى في العالم ومعها دول كثيرة حليفة لها, في ظل صمت أو سلبية أو عدم فاعلية الدول او القوى الشقيقة والصديقة .. كل هذا الثبات والصمود  الاسطوري لمواجهة القوى العالمية النافذة جميعها, في ملحمة انسانية متميزة ومتفردة لم يسبق لشعب من شعوب الارض أن خاض أو سطر مثيلا لها قديما وحديثا, ومع ذلك لم تلن لكم قناة، ولا ضعفت لكم عزيمة، ولا فتر حماسكم، بل نراكم تزدادون حماسا وصمودا واصرارا على مواصلة المقاومة العادلة المشروعة السامية لأفدح ظلم وقهر انساني فرض عليكم بمؤامرة دولية لاتزال ماثلة للعيان في دراميتها ومعالمها وفصولها ومشاهدها البشعة .. ففي حين ظلت (( الجماعات اليهودية)) كجزء من المجتمعات الغربية وخاصة في أوروبا, وعلى امتداد تاريخها, تتعرض لمشاعر وممارسات عدائية وحملات كراهية واضطهادلرؤى وقناعات خاصة بتلك المجتمعات رسخت مشاعر العداء والكراهية ضد اليهود فيما عرف بالعداء للسامية، ولما راته تلك المجتمعات من ممارسات وأعمال مذمومة كالمراباة والجشع والاستغلال الفظيع,برغم أن تلك المجتمعات الغربية, وخاصة الأوروبية, قد أصبحت في وقت لاحق, ذات انظمة علمانية رأسماليه ليبرالية يفترض أن ينتفي في ظلها أي نوع من أنواع التمييز والتفرقة بين مواطنيها بسبب الدين أو العرق أو اللون أو الثقافة , ومع استمراراجواء الكراهية والعداء والاضطهاد لليهودهناك اضطر هؤلاء فيما يبدو الى العيش كمجموعة دينية تشكل أقلية في تجمعات سكنية معزولة ومغلقة عرفت باسم (( الجيتو )) الى أن بلغت المأساة ذروتها بحملة الابادة البشعة التي تعرض لها اليهود في أوروبا على يد النازية بصرف النظر عن مسألة الاتفاق أو الاختلاف مع الروايات الرسمية حول حجم الابادة واعداد ضحاياها, وتحت تأثير العقدة المستعصية في الفكر الغربي الاوروبي خاصة تجاه المسـألة اليهودية والشعور بوخز الضمير وثقل المسئولية الانسانية الاخلاقية للغرب عن مأساة ابادة اليهود في أوروبا تفتق العقل الاوروبي الغربي السياسي عن حل تصوره انسانيا للمسالة اليهودية يقوم على اقامة وطن قومي لليهود وكنتم أنتم أيها الفلسطينيون من وقع عليه الاختيار ليكون كبش فداء بريء لاذنب له كي يقام على أرض وطنه الحل الانساني الغربي بافامة وطن قومي لليهود .. والواقع أن ماتصوره العقل الاوروبي الغربي حلا انسانيا للمسألة اليهودية لا يقل مأساوية تاريخية عن ماساة ابادة اليهود في أوروبا , ان لم يفقه مأساوية ،فهو من ناحية برهن على عمق مشاعر الكراهية والعداء العنصري للسامية عموما واليهود خاصة عميقة الجذور في العقلية والفكر الغربي الأوروبي عموما ورغبته العميقة في التخلص من مواطنيه اليهود, واعتبار الوطن القومي لليهود (( اسرائيل)) وطنا لجميع يهود العالم على اختلاف اعرافهم وثقافاتهم وهوياتهم الوطنية! وهواجراء غير مسبوق تاريخيا أن أعتبر اتباع أو معتنقي ديانة معينة يشكلون مجموعة عنصرية عرقية وقومية واحدة يحق لهم اقامة (( دولة )) تقوم على وحدة الانتماء الديني والعرقي , وذلك لأن الدين مثل باستمرار اضافة ثقافية حضارية لشعوب وأعراق وقوميات كانت سابقة التشكل  والتكوين القومي على الدين. ومن الناحية الأخرى فان العقل السياسي الأوروبي, بجذوره ومكوناته العنصرية, وبعد قيامه بجريمة انسانية بشعة تمثلت بحرب ابادة ضد اليهود في مجتمعاته, اختار شعبا ((ساميا )) هو الشعب الفلسطيني ليكون الضحيةوالقربان الذي يقدمه العقل الأوروبي للالهة طلبا لعفوها ومغفرتها على جريمته الأولى ضد اليهود في جريمة جديدة لاتقل اجراما وبشاعة ومأساوية عن جريمته الاولى, حيث سلب من الشعب الفلسطيني وطنه الذي عاش على ترابه الاف السنين, وشرد عن ارضه ومسكنه وطرد من وطنه ليعيش في الشتات والتيه أما في مخيمات لاجئين أو مقيما ذليلا في مختلف اصقاع الأرض ودوله, وحول الغرب الشعب الفلسطيني بقوة السلاح والابادة شعبا بلا هوية ولا وطن بين غمضة عين والتفاتتها ! وهكذا اختاركم الغرب , أيها الفلسطينيون, عن قصد واع ومدرك, لينفذ في حقكم أبشع جريمة وافدح ظلم انساني عرفه تاريخ البشرية, ليكفر به عن عقدة ذنبه ويخفف به عن وخز ضميره تجاه اليهود, وأنتم الشعب الذي ظل طوال حياته على أرض وطنه منذ اقدم العصور يعيش بمسلميه ومسيحييه ويهوده بوئام وسلام وتسامح وتقبل للاخر واعتراف بحريته وحقوقه, وكانت فداحة وشراسة الظلم الذي فرض عليكم كافيا لازالة وطمس شيئ اسمه الشعب والوطن الفلسطيني من صفحات التاريخ والوجود الانساني والحضاري .. ولكنكم اثبتم, وعلى العكس تماما لكل التوقعات, أن اصالتكم وجذوركم ارسخ واصلب كثيرا جدا في أعماق اعماق تراب وطنكم التاريخي الذي تكون منذ عصور موغلة في القدم بتلازم وتفاعل وتناغم لاتنفصم عراه بين الانسان والمكان والزمن, وتحديتم و أنتم مشردون تحت الخيام ومشتتون في مختلف انحاء العالم ذلك المصير الذي توقعه العالم بانقراضكم وطمس هويتكم نهائيا, وأنتم لاتملكون أي نوع من أنواع القوة المسلحة والمادية سوى قوة الحق والعدل الذي يشهد عليه ويؤكده ويضمن استمرار بقائه ذلك التلازم والانصهار والوحدة العضوية التاريخية بين ذرات تراب وطنكم وخلايا اجسادكم وعطاءات وابداعات فكركم وثقافتكم وحضارتكم في مزيج ونسيج واحد موحد أزلي غير قابل للانفصام والتجزؤ, اسمه فلسطين الوطن والفلسطينيين الشعب بتعدد دياناته وثقافاته وموروثاته التاريخية والحضارية. واليوم ومنذ ما يزيد عن عام متواصل, نراكم ويراكم العالم كله تواجهون أعنف وأشرس وأشمل هجمة عسكرية مسلحة وأكثرها وحشية ودموية من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي تستخدم فيها أحدث اسلحة القتل والدمار الامريكية طائرات اف 16،والمروحيات المتطورة الاباتشي، وقنابل النابالم، وقذائف وذخائر اليورانيوم المنضب، والدبابات والصواريخ, التي حصدت ولاتزال تحصد عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعوقين أطفالا ونساء وشيوخا وشبابا من المدنيين الأبرياء العزل وعدد قليل من المقاتلين الفلسطينيين وتدمر فيها مساكنكم وتجرف مزارعكم وتفسد بيئتكم وتقذف بأسركم وابنائكم الى العراء والبرد والرياح, وتدك مرافقكم ومنشاتكم ومشاريع بنيتكم التحتية والخدماتية على محدوديتها وتواضعها, وتهلك الحرث والنسل في سابقة لم يشهد التاريخ الانساني مثيلا لها حتى ابان المرحلة النازية, ففي ضربة واحدة فقط وبكل هدوء با ل وبرود اعصاب تدمر قوات الاحتلال الاسرائيلي في مدينة رفح بقطاع غزة وحدها أكثر من 75منزلا سكنيا لفلسطينيين وتسوي بها ألارض ،اضافة الى التواصل الروتيني اليومي بهدم المنازل الفلسطينية في مختلف المدن والقرى , مع عمليات قتل وجرح الكثير من المدنيين, بشكل شبه يومي. ومع ذلك يظهر رئيس الولايات المتحدة الامريكية أعظم دولة في العالم على الدنيا بتصريح بالغ السوء والاساءة مؤكدا بان اسرائيل تقوم بحق الدفاع عن نفسها ويصف السلطة الوطنية الفلسطينية وزعيمها المناضل البارز ياسر عرفات بالارهاب ويهدد بقطع علاقات واعتراف بلاده بها لأنها لم توقف الارهاب على اسرائيل ولم تقم بواجبها في ضمان هدوء وأمن واستقرار الاسرائيليين، أي أن قوات الاحتلال الرهيب هي المعتدى عليها وهي الضحية, والفلسطينيون الخاضعون لاحتلالها وقهرها وبطشها بالقوة العسكرية الجبارة هم المعتدون وهم الارهابيون وهم الذين يجب تأديبهم، والأغرب من هذا مجاراة الاتحاد الأوروبي لأمريكا في اعلان نفس الموقف الأمريكي بالنص تقريبا, في خروج نادر للاتحاد الأوروبي عن قواعد لعبة توزيع الأدوار والمواقف بينه وبين أمريكا في التعامل مع قضية الشعب الفلسطيني, أحدهم يشد والاخر يمد, أمريكا تتخذ موقفا حادا ومتطرفا وأوروبا تأخذ موقفا لينا ومرنا وهكذا ؛ والأكثر غرابة بل لعله الأكثر دلالة ومغزى أن جزءا من وزراء الحكومة الاسرائيلية انتقدوا علنا سياسة رئيسهم (( شارون )) في تدمير المساكن الفلسطينيةعلى نحو مبالغ فيه وغير مبرر بعد ما حدث في رفح, في حين أن الموقف الامريكي على لسان الرئيس نفسه يمنح مباركته وتأييده للعمل الاجرامي الاسرائيلي ويعطيه كامل المشروعية ويحث على المزيد من القتل والعنف والتدمير، وليت الأمر توقف عند هذا الحد بل حكم على السلطة الوطنية ورئيسها والمنظمات الفلسطينية  كلها – بدون استثناء- بالارهاب والعدوان.. الخ، مهددا بالويل والثبور وعظائم الأمور ان هم أصروا على عدم ترك اسرائيل تفعل ما تشاء وكيفما تشاء, أو حتى مجرد انتقادهم لها أو تظلمهم من اجراءاتها التعسفية  الوحشية ، هذا الموقف الامريكي العجيب الغريب المنحاز انحيازا أعمى البصر والبصيرة لاسرائيل,والمعادي عداء كليا للشعب الفلسطيني عداء يفوق العداءالاسرائيلي ,  في الوقت الذي تدخلها العسكري ضد يوغسلافيا بحجة حماية الاقلية البوسنية ثم الالبا نية في كوسوفو من ارهاب وبطش دولتهم ونظام حكمهم, وتدخلت عسكريا في جمهورية (فيشي) لحماية الديمقراطية وحقوق الانسان واعادة الشرعية لحاكمها المنتخب الذي ازيح بانقلاب عسكري داخلي, وهي – أي أمريكا- مافتئت تحاول اقناعنا مرارا وتكرارا بأن عدوانها العسكري المتواصل ضد العراق انما يتم من أجل تخليص الشعب العراقي من ديكتاتورية وقمع وبطش نظام حكمهم لا أكثر ولا أقل, أي أن جميع الحجج الامريكية تصب في اتجاه الدوافع الانسانية النبيلة!! أما اذا تعلق الأمر بقضية الصراع العربي الاسرائيلي فان أمريكا تصبح نقيضة تماما لأمريكا بمبادئها وقيمها واخلاقياتها ومسئولياتها الدولية , وتبدو في موقفها ازاء ذلك الصراع بصورة غاية في البشاعة والفجاجة والوحشية؛ ومع ذلك فان حكامنا جميعا, وعلى نحو أو أخر مصرون ومصممون على الاحتكام في صراعهم مع اسرائيل الى أمريكا ويعتبرونها راعية للسلام بنزاهة وحياد وتجرد, ولا نعلم ما اذا كانت رؤية حكامنا هذه تجاه أمريكا مبنية على قناعة واقتناع أم أنها رؤية مفروضة عليهم من منطلق اعتبار أمريكا خيار الضرورة الوحيد ولاخيار لهم سواه, فان كانت رؤيتهم تستند الى حقيقة أن لاخيار أمامهم سوى أمريكا فتلك مصيبة على نحو قول الشاعر: (( ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى     عدوا له ما من صداقته بد ))..أما ان كانت رؤيتهم مؤسسة على قناعة واقتناع واع فان المصيبة هنا أعظم والكارثة أكبر لأن مجريات الاحداث الاخيرة وما تقوم به اسرائيل على نحو ما أشرنا الى بعض معالمه انفا تؤكد بما لايدع مجالا للشك بأن امريكا أكثر تطرفا وحدة من اسرائيل في عدائها للفلسطينيين خاصة والعرب عامة, وهل يمكن -عقلا ومنطقا- أن يصبح الذئب راعيا مؤتمنا للحمل الوديع؟! ورغم هذا الواقع المأساوي الرهيب والمخيف الذي يحاصرك- أيها الفلسطيني الانسان- من كل الجهات والجوانب وينشب أظافره ومخالبه الضارية قتلا وتقتيلا لأبنائك وتدميرا لمساكنك التي تؤيك واجتثاثا لاشجارك ومزروعاتك , وهدما لمنشاتك ومرافقك الأساسية المحدودة للغاية, وحصارا لشعبك ،وتجويعا لمجتمعك، وحبا لزعيمك ورمزك الوطني , كل ذلك ينهش في جسمك وكيانك على مرأى ومسمع العالم كله, وأنت أنت مازلت كما أنت دائما ومنذ فجر التاريخ ذلك الطود العظيم الشامخ الصامد الراسخ الأبي العصي الذي لايستكين ولا يضعف ولايهن, لابل انه كلما أوغل المجرمون الارها بيون القتلة في وحشيتهم وهمجيتهم وبطشهم وبالغوا في قتلك وسفك دمائك وتدميرمنازلك واهلاك زراعاتك مصدرغذائك وفرضت قوة السلاح الغاشم عليك الحصار الشامل, وكدنا ونحن اشقاؤك ومحبوك , أن نطلق نداءاتنا اليك أن الحكمة تفرض عليك احناء رأسك قليلا للعاصفة العالمية الهوجاء والعمياء التي تعصف بك لحظة بلحظة وساعة بساعة ويوما بيوم خوفا واشفاقا وحرصا عليك مع بقائك البطل التاريخي بدون منازع , تخرج علينا على غير توقع أعظم شموخا، وأصلب عودا، وأشد تصميما واصرارا، وأقوى عزيمة، وأكثر استعدادا للتضحية والفداء، نراك على هذه الصورة المذهلة تنطلق عملاقا من بين ركام الدمار ومن تحت الاحجار والرمال وجذور الاشجار، من باطن الأرض، من عمق البحر، من فوق السماء، بل من داخل مقابر الشهداء والموتى , تنطلق مسرعا لتواصل مقاومتك وتصديك الأسطوري  منقطع النظير لجحافل الظلم والطغيان وأعداء الانسانية أولئك الذين أدارت نشوة القوة وغرورها روؤسهم وعقولهم وأعمت ابصارهم وبصائرهم عن رؤية حقائق وقوانين الحياة والتاريخ الانساني, وأنت لاتملك سوى حجرا تقذفها بيدك حينا وبالمقلاع حينا أخر, أو جسدك الانساني الذي اضطرك القهر الى جعله زلزالا متفجرا تتطاير اشلاؤه الطاهرة هنا وهناك لتقول للانسانية الغافية نحن شعب نستعذب الموت ونطارده طلبا لحق تاريخي مسلوب عنوة وظلما وحياة حرة كريمة تليق بالادمي صودرت، من دون ذنب جنيناه أو خطيئة اقترفناها , لا نطلب أكثر من العيش في هذه الدنيا كما يعيش سائر البشر..! أيها الفلسطيني الانسان المتفرد ألاترى- كما نرى – دولا قوية في العالم تتوفر لها من عوامل القوة والقدرة مئات بل الاف أضعاف ما تملكه اضطرها منطق القوة الغاشمة وجبروتها الذي بات يحكم العالم اليوم ويتحكم بمصائره وشئونه, الى احناء روؤسها والخضوع لاملاءات وايحاءات طغيان القوة وجبروتها , وأنت الذي لا تملك في أحسن الأحوال , اضافة للحجر والجسد المتفجر , سوى بندقية أو قنبلة أو عبوة ناسفة, تأبى الا أن تظل على شموخك وصلابتك وصمودك واصرارك على مواصلة الفداء والتضحية؟! وعالم اليوم الأعمى والمغرور والمتوحش يتكالب عليك بكل غطرسة وتعال وايذاء, والأشد مرارة على النفس من هذا أن اشقاءك المحيطين بك يتفرجون عليك وأنت على السفود تشوى على النار, وترتعد فرائصهم خوفا من القيام بواجبهم في مساندتك ودعمك وشد أزرك, أوحتى مساندتك معنويا بموقف واحد قوي, خوفا من امريكا أو طمعا!! وأصبح أشقاؤك المحيطون بك يسدون بداب وحماس كل ثغرة أو فجوة قد تنفذ من خلالها طلقة رصاصة أو بندقية أو قنبلة أوحتى غذاء أو دواء, لقد باتوا يحاصرونك على نحو أشد من حصار امريكا واسرائيل لك! وينصحونك وهم يرتعدون بالتعقل والخلود الى الهدوء والسكينة وتقبع منتظرا أو مستجديا بأدب وخضوع مايمكن أن تتصدق به عليك أمريكا واسرائيل وأوروبا من بقايا فتات مائدة لاتسمن ولا تغني من جوع, لن يكون أكثرمن شريحة من الارض منزوعة السلاح منقوصة السيادة تمزقها المستوطنات اليهودية اشلاء مبعثرة لا يربط بينها رابط أو صلة, قيل أنها ستسمى (( دولة فلسطينية)) السيادة الفلسطينية عليها اسمية شكلية أما السيادة الفعلية والواقعية فيجب أن تحتفظ بها (( اسرائيل )) بما في ذلك السيادة على مائها وعلاقاتها مع دول العالم اضافة الى مناهج تعليم ابنائها ومضمون خطابهم الاعلامي والثقافي وكذا اقتصادها وتطورها وتقدمها.. الخ ذلك هوما تريده أمريكا, في الحقيقة , وما تريده اسرائيل بعدها, ومالم يكن الأمر كذلك فما هو المانع الذي يمنعها من الدخول مباشرة وفورا في وضع الحل النهائي واقامة دولة فلسطينية بعد الزام اسرائيل بتنفيذ الاتفاقات التي تنصلت عن تنفيذها ؟؟ وبما نفسر اصرارهما على عدم البدء في هذا الحل النهائي الا بعد أن يسلم الفلسطينيون لاسرائيل, وربما لأمريكا أيضا , الارهابيين الفلسطينيين المسئولين عن مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وقتل اسرائيليين وهؤلاء الارهابيون اصبحوا مؤخرا كافة المنظمات الفلسطينية حماس والجهاد والشعبية والدمقراطية والعامة وفتح والسلطة وياسرعرفات بحسب تصريح الرئيس الامريكي الأخير, وهل يستطيع أحد أن يبصرنا شكل وطبيعة الحل النهائي للمشكلة الفلسطينية ومع من من الفلسطينيين سيبرم حينئذ؟. وحتى لانسترسل في حديث يفجر القلوب دما ويطيش عقل اللبيب يكفينا أن نتوجه بالكلام لمن يستحق الكلام فنقول أيها الفلسطيني الخالد عبر الزمن , يامن أبيت بكل الاباء والكبرياء أن يكتب على صفحات سجلك التاريخي يوما خفضت فيه جبينك أو طأطأت هامتك أو خضعت ارادتك لصروف الزمن ومحنه , يامن يتعملق وتتعاظم كلما ازدادت معاناتك وتعمقت مأساتك, علمنا نحن اشقاؤك وربينا, بل علم الانسانية كلها وربيها ولقنها فنون الصمود والتضحية والفداء, بصرها وافتح عيونها وعقولها لتعرف وتتعلم مبادئ وقيم النضال الانساني الأسمى والأشرف انتصارا للحق والعدل والكرامة والحرية والعزة، أيها الفلسطيني المعلم علم العالم اجمع وبرهن له من واقع سجل جهادك الأسطوري وحقائقه الناصعة أن من يقبل بالتفريط بحق من حقوقه العادلة أو مبدأ من مبادئه النبيلة مهما صغر حجمه وقل شانه ولأي سبب وتحت أي ظرف, فانه سيجد  نفسه مجبرا على التفريط بكل حقوقه ومبادئه وشرفه بل ووجوده ذاته. أيها الفلسطيني يا أنصع رمز لشعب الجبارين عفوا ومعذرة فان المجد كله والخلود لك, أما الذين يسحقونك ويطحنونك اليوم وقد استبد بهم جنون القوة واطمأنوا الى جبروتها وطغيانها وداسوا على كل قيم الانسان في الحق والعدل والكرامة والمساواة والاخاء, فان قوتهم التي أذهلتهم واسكرتهم بنشوتها اخذة مداها المحدد الذي هي بالغته وغدا هم زائلون حتما مقضيا, أما أنت أيها الفلسطيني الانسان ولأنك تكافح وتضحي من أجل الانتصار للحياة الانسانية الحقة القائمة على العدل والحق والخير والسلام فأنت وحدك الخالد بها ابدا فسلام عليك وطوبى لك والنصر حليفك باذن الله القاهر فوق عباده.

By Editor