انسحبت الولايات المتحدة الامريكية من مؤتمر مناهضة العنصرية في جنوب افريقيا احتجاجا على ما اسمته بث روح الكراهية في عبارات مشروع بيان لفظي واعلامي يدين اسرائيل بممارسات لا انسانية ضد الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال وكان انسحاب امريكا سابقا لانسحاب صاحب الشان والمستهدف وهي ( اسرائيل ) التي تبدو انها تعاطفت مع امريكا وتضامنت معها بالانسحاب اللاحق لانسحابها ، ومن حق امريكا وهي اقوى قوة في العالم ان تنسحب او لا تنسحب كيفما شاءت وتتضامن وتناصر  من  تريد  حقا  او  باطلا  ذلك كله شانها  وحدها غير ان من  حق المستضعفين في الارض وهم هنا الفلسطينيون بدرجة اولى والعرب والمسلمون بشكل عام بدرجة ثانية ان يسالوا مجرد سؤل ويستفسروا مجرد استفسار انه اذا كانت عدة الفاظ او كلمات تبثها وسائل الاعلام يعتبر مبررا قويا وكافيا لامريكا لتنسحب من اعمال المؤتمر فكيف تنظر بهذا المقياس الى الممارسات والفضائع التي ترتكبها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني قتلا وسفكا للدماء لافرق بين طفل وشاب، وشاب وعجوز، وامراة ورجل مسالم ومحارب ، تنسف المساكن والبيوت والمنشات المدنية وتقتلع الاشجار وتسمم المياه لتقضي على الماشية وتستنفر المشاعر الدينية وتعيث في الارض فسادا، تقدم فيه الشعب الفلسطيني ضمن اطار عملية ابادة وتطهير عنصري عرقي ديني  ك( هولوكوست ) تقدمه كاملا دون نقصان لآلة الحقد والتعالي العنصري على نحو منظم ومخطط وعلى جرعات، واذا كان ( النازي) قد اراد ان يحتل الارض ويبقي على البشر لخدمة جنسه الراقي فان ما تفعله اسرائيل ابادة شاملة للانسان والحيوان والزراعة والارض والدين والتراث وكل ما يتعلق ب( الاغيار ).  الا يعتبر كل ذلك مبررا كافيا يقنع الادارة الامريكية من منطلق التزاماتها العالمية بالتنديد والاستنكار له والعمل على وقفه ، ولن نطالب هنا امريكا بان تعلن الحرب على ( اسرائيل) ولن يكون ذلك لان اسرائيل ماهي الا جزء صغير انصهر في المشروع الغربي الاستعماري قديمه والجديد ، ونما نطلب فقط حفاظا على هيبة امريكا ان تكون سياستها ومواقفها منسجمة مع ابسط معاييرالمنطق والمعقول ولومن قبيل ذر الرماد على العيون، والحقيقة اننا هنا لانريد ان نوجه اللوم الى امريكا لسببين رئسين : الاول : ان امريكا منسجمة مع اهدافها ومصالحها الحيوية . الثاني : ان الموقف العربي والاسلامي الرسمي هوالمسؤول الاول عن هذه السياسة والمواقف الامريكية لانه ظل حريصا في مجمله على عدم الاقتراب ولو قيد انمله للتاثير والضغط من اجل جعل الموقف الامريكي اقل عداء وشراسة تجاه المصالح والتطلعات العربية والاسلامية المشروعة.  الاكثر ادماء للقلوب ان اكثر من 60 بالمئة من عوامل واساليب واسباب حماية  ( اسرائيل ) وضمان امنها واستقرارها انما تقوم به انظمة الحكم العربية سواء منها تلك التي تذهب بعيدا في المزايدات الكلامية العنترية او تلك التي تحترم نفسها وتقيم وزنا ما لشعوبها وتقول الحقيقة وتكون واضحة في رؤيتها وسياستها تجاه اسرائيل في اطار وحدود قدراتها وامكانياتها ولهذا فليست مشكلتنا منحصرة مع امريكا او سائر القوى الغربية او اسرائيل ولكن مشكلتنا في حقيقة الامر تنحصر اولا وقبل كل شي في الانظمة التي تحكمنا وتدمر مطامحنا وتطلعاتنا الى غد ومستقبل افضل وعندما تبدا الشعوب العربية بالعمل علىوضع الحلول والمعالجات التي تراها مناسبه مع انظمة حكمها نكون قد بدانا اول طريق جاد لمواجهة اسرائيل والتعامل الفاعل مع القوى المساندة لها سواء كانت امريكا اوغيرها استنادا الى لغة وحسابات المصالح وليس شيء  اخرغيرها . ولعلي اشعرشعورا حقيقيا ( وغير هزلي ) انه يجب على الشعوب العربية خاصة ان توجه شكراوعرفانا بالجميل الى امريكا على تلك السياسة الرائعة التي تنتهجها في العداء للعرب وضربهم دائما على ( القفاء) وتتوسل اليها بألا تغير هذه السياسة الى ان تتحقق اهدافها وتركلهم ركلا من هامش الحياة الذي يعيشونه الى اطار الحياة الفاعلة والجادة .  ان السياسة الامريكية هذه تلعب بالتاكيد دور المحفز التاريخي لنهضة العرب الحضارية المنشودة وشكرا لامريكا على هذا الدور الذي لم يستطيع القيام به العرب انفسهم … والله المستعان

By Editor