تناولنا في الحلقة الماضية ، وفي بعض الاراء والافكار الرئيسة ، مسالة الاطار المرجعي والمشروعية القانونية والسياسية والاخلاقية فيما يتعلق بالتحديد الدقيق لمفهوم وطبيعة الارهاب واشكاله .. وكذا المرجعية التي تتوفرلها المشروعية الدولية المجمع عليها من قبل جميع دول العالم والتي تتم ، بها ومن خلالها ، ادارة عمليات مواجهة وضرب الارهاب وخوض حرب شاملة لاجتثاثه من جذوره في اي مكان من العالم ، واقترحنا ان يكون كل ذلك تحت مظلة المنظمة الدولية وبادارتها من خلال ايجاد المواثيق والاليات والوسائل اللازمة والممكنة لها من النهوض باعباء تلك المهمة بالغة الخطورة والتاثير ، واوضحنا ان انسب وانجح مدخل نحو هذا الهدف يتحقق بالاخذ بمضمون مبادرة الرئيس المصري حسني مبارك الداعية لعقد مؤتمر دولي مكرس لمشكلة الارهاب في العالم وكيفية مواجهته ، اضافة الى مبادرة الرئيس الايراني الدكتور محمد خاتمي المنادية بادارة حوار عالمي جاد ومتعمق وشامل بين الحضارات الانسانية جميعا بما تتضمنه من ثقافات وديانات وخصوصيات .. الخ.. وانتهى بنا المطاف في الحلقة الماضية الى التوقف امام سؤال جوهري عما يجب ان يفعله المسلمون لمواجهة وتغيير الصورة السلبية القاتمة التي تسيطر على عقلية وتفكير المجتمعات الغربية عموما تجاه الاسلام والمسلمين بما فيهم العرب لما لهذه الصورة الظالمة المترسخة في الغرب من نتائج واثار لا تخدمهم بل تضر بهم, وهو ما وعدنا بتناوله في هذه الحلقة.. غير انه يبدو اننا لم نتمكن من الوفاء الدقيق والكامل بوعدنا في هذه الحلقة .. حيث فرضت علينا ظروف مستجدة وشواهد ومؤثرات برزت مؤخرا حاملة في ثناياها نذر شؤم ترسم بوضوح احتمالات غاية في الخطورة والفزع والرعب على سماءالافق العالمي الواسع ،وهو ما اوجب علينا اعطاءها اولوية اولى في هذه الحلقة ، على ان نواصل الحديث حول الموضوع الذي كنا قد وعدنا بتناوله في هذه الحلقة اذا بقي امامنا حيز متاح فيها والا تناولناه في الحلقة التالية ان شاء الله تعالى .. وبادئ بدء نود ان نكرر ما ذهبنا اليه في الحلقة السابقة من اننا نستنكر وندين ونرفض الهجمات الارهابية البشعة التي تعرضت لها امريكا في 11 سبتمبر الماضي وكل الاعمال الارهابية التي تستهدف المدنيين الابرياءونعتبرها اعمالا اجرامية شريرة تجرمها كافة الديانات السماوية والفطرة الانسانية والسوية والمتحضرة كما نكرر مواساتنا وتعاطفنا وتضامننا الانساني مع اسر واقارب الاف الضحايا من الابرياء والشعب الامريكي في الكارثة المروعة التي المت به ، وقلنا ان لامريكا حقا مشروعا كاملا في ملاحقة وتعقب وضرب الارهابيين المسؤولين عن تلك الاعمال ومعاقبتهم مع الجهات التي يثبت دعمها وتشجيعها وايواؤها وحمايتها للارهابيين المجرمين ، وعلى العالم اجمع دولا ومنظمات بل وحتى افرادا ان يقدموا كل عون ممكن لامريكا لتحقيق ذلك الهدف . ومع ذلك فان هناك جملة مترابطة من المواقف والاراء ووجهات النظر المعبرعنهاعلنا وتحت سمع وبصر العالم اجمع، افرزت وشكلت وكونت انطباعا وشعورا جادا وحقيقيا بان الاجراءات والخطوات المتسارعة الايقاع بشكل ملفت من حشد الحشود العسكرية الجبارة وتعبئة واستنفار كافة انواع الاسلحة الحديثة والفتاكة ونشرها في اوضاع قتالية في اقصى درجات الاستعداد وعلى امتداد الكرة الارضية ارضا وبحرا وسماء ، التي اتخذتها وتتخذها الولايات المتحدة الامريكية ومعها والى جانبها قوات دول حلف شمال الاطلسي ، وهو الحلف العسكري الرهيب والوحيدالباقي في العالم ، والعمل المكثف والدوؤب والمتسارع على نحو مذهل لاقامة ((تحالف عالمي )) شامل مع امريكا وكأن العالم بات ينتظر بين لحظة واخرى انفجار حرب كونية شاملةومدمرة ؛ كل ذلك من اجل شن حرب على الارهاب والارهابيين المسؤولين عن هجمات نيويورك وواشنطن او هكذا يجري اقناع العالم صبح مساء ، في حين ان كل المؤشرات والدلائل والشواهد التي يمكن للعين المتابعة المجردة رصدها حول ما يجري تؤكد تاكيدا قاطعا على حقيقة ان ما يجري هواشمل وابعد واخطر كثيراوبما لايقارن من ان يكون هدفه محاربة وضرب عصابة من الارهابيين هنا او هناك ، وبالتحديد ضد شخص فرد واحد اسمه ((بن لادن)) ومعه عدد من انصاره في تنظيم اطلقوا عليه ((القاعدة )) ومعه حركة طالبان المسيطرة على افغانستان والتي لم تستطع ان توفر الغذاء والدواء الضروري للشعب الافغاني الذي يكاد يموت جوعا وبؤسا بحجة ان هذه الحركة تؤوي وتساند بن لادن ، وهو الذي اتهموه بالمسؤولية عن الهجمات منذ اليوم الاول لها! وتصوروا ان هذه الجيوش الجرارة المدعمة بكافة انواع واشكال احدث اسلحة الفتك والتدمير الشامل الما حق تحشد وتتاهب لحرب فرد او مجموعة افراد وكأن قواتهم العسكرية النظامية قد اتخذت لنفسها مواقع وخطوط دفاع وانساق حربية ومعها الاسلحة الحديثة والمتطورة من اساطيل وقوات بحرية وجوية وصاروخية ودبابات وغواصات وغيره ، والعالم في غالبيته ينظر بكل سخرية اين ستضرب تلك القوة العسكرية العالمية ومن ستضرب واين اماكن تموضع الارهابيين؟ الم تكن المجموعات التي نفذت الهجمات الارهابية الرهيبة على امريكا تعيش وتعمل وتتحرك وتخطط وتعد لاعمالها الشريرة من داخل امريكا نفسها باقصى درجات التكتم والسرية ؟؟ لقد بات قطاع واسع في العالم، حكومات وافرادا وجماعات ، يدركون يقينا على ضوء مايرونه ويتابعونه من حشود وتعبئة للجيوش والاسلحة الفتاكة على مستوى عالمي لم يشهد العالم مثيلا له منذ الحرب العالمية الثانية ، ان الامر له وجهة وهدفا وغاية اخرى مختلفة تماما عن هدف الحرب على مجموعات ارهابية من افراد غير محددة امكانهم ولا تحركاتهم ولا هوياتهم .. فما هي ياترى الوجهة والغاية والهدف الحقيقي لاعظم واوسع حشد عسكري عرفته البشرية ؟.. الحقيقة ان هناك شعورا او اعتقادا قويا لدى كثيرين في العالم ، اكانوا حكومات ام منظمات ام افرادا ، بان الحرب التي يجري الاستعداد لخوضها على قدم وساق وتزداد ايقاعاتها قوة وتسارعا على نحو حثيث ، تحت حجة ومبرر الحرب ضد الارهاب والارهابيين، ما هي الا حرب دينية عنصرية شاملة ورهيبة تستهدف الاسلام كديانة والمسلمين اتباعه عامة كبشر ومنهم العرب خاصة كاثنية عرقية وهوية دينية واي عربي ومسلم يتصور الامر على غير هذا الهدف سيكتشف ، بعد فوات الاوان ،انه كان طيبا ومثاليا بل وساذجا . اننا لا نقول وجهة النظر هذه انطلاقا من نزعة عداء مسبق للغرب او تعمدا لتشويه صورته والافتراء عليه .. لا ليس ذلك هو محركنا ودافعنا ولا نريد مطلقا ان نقوم بدور غير موضوعي كهذا ، ولكننا نستند تاكيدا لوجهة نظرنا تلك الى جملة من الوقائع والشواهد والمواقف والمؤشرات بالغة الخطورة والتاثير .. نكتفي بالاشارة الى اهمها وابرزها كما يلي : 1- موجة العداء والاستهداف المقصود والمتعمد والكراهية واسعة النطاق التي شملت –تقريبا – كل المجتمعات الغربية ضد كل من يشتم من شكله وملامحه ولباسه ولونه بانه مسلم وعربي وحدوث الاف حالات التحقير والاهانة والاعتداء بالضرب وحدوث عدد من القتل ضد الابرياء المدنيين من المسلمين والعرب من داخل المجتمعات الغربية التي اصبحوا جزءا من نسيجها كمواطنين ،وذلك كله تحت تاثير الاثارة والتهييج الاعلامي الدعائي المعادي للمسلمين والعرب من قبل دوائر معادية ذات نفوذ وتاثير داخل مجتمعات الغرب وترافق ذلك مع تصريحات منسوبة للرئيس الامريكي (بوش) اثر الاحداث فهم منها نوع من التحريض ضد المسلمين والعرب باطلاق وصف على الحرب التي ستخوضها امريكا على انها حرب صليبية اوما شابه ذلك ؛ هو ما تم تداركه على اوسع نطاق باعتباره زلة لسان تحت الضغوط النفسية والعصبية الرهيبة لما حدث ، وهو ما نعتقد ايضا انه لم يكن مقصودا ولايعني ما فهم منه .. 2- تصريحات رئيس الحكومة الايطالية (برلسكوني) المشبعة بنزعة عنصرية تمييزية معادية للاسلام والمسلمين والعرب والتحقير من شانهم وطبيعتهم ، ولو ان برلسكوني حصر تصريحاته في التهجم على المسلمين والعرب لكان من الممكن تحمل الامر وايجاد المبررات له اما ان يشمل الاسلام كدين فذلك ما لايمكن تحمله ولا تقبله لانه مثير لاقصى درجات الاستفزاز . 3- ووسط كل ذلك ، وفي اثنائه وتحت غيومه الملبدة ، يطلع علينا صاحب ومدير مجلة ((اسرائيلية)) اسمها ((ازرائيل انسايدر ))او اسرائيل من الداخل ، ويدعى ((ريوفن كورت)) بمقال ينضح حقدا وكراهية وعنصرية وشرا وينعت المسلمين والعرب باقذع النعوت وابشعها وحاشرا مجتمعه ((الاسرائيلي )) حشرا لا لزوم له وكانه المصاب والمستهدف لما حدث في امريكا باعتباره من العالم الديمقراطي الحر والمتحضر مصورا اياه ضحية مسالمة وكبش فداءوديعا للارهاب الاسلامي العربي الفلسطيني المتعطش للدماء والقتل لسبب ولغير سبب ، ونسي ان تحضره وتمدنه قد قام ولايزال يقوم على تشريد شعب بكامله هوالشعب الفلسطيني من وطنه ودياره وعلى ركام هائل كونته مئات الالاف من جماجم ودماء واشلاء الفلسطينيين لا فرق بين طفل وشاب وكهل ومدني ومحارب وامراة ورجل ، على ان ذلك وغيره كثير ومتواصل ومتوقع ومالوف على كيان اغتصب وطن وشعب بكامله وقام على الارهاب والقتل والبطش والابادة البشرية التي فاقت اعمال النازي ، وانما المهم والملفت للنظر الفكرة الجهنمية الرهيبة التي يقدمها للعالم المتحضر والديمقراطي كحل ناجح ووحيد للقضاء على الارهاب قضاء مبرما واجتثاث جذوره نهائيا من الحياة الانسانية . وراح يحث العالم ويحرضه على اعتماده كخيار وحيد وهو ان تشن غارات عسكرية لتدمير الكعبة المشرفة وازالتها تماما من الوجود باعتبارها قبلة المسلمين واقدس مقدساتهم على الاطلاق وحينها سيصحو المسلمون وقد اصبحت كعبتهم اثرا بعد عين فيهيمون على وجوههم ويموتون كمدا وحزنا وحسرة، وبهذا ينتهي العنف والارهاب من العالم الى الابد وبلا رجعة! ولا ينسى هذا الاسرائيلي ان يضرب مثلا سيء الصيت لصواب حله هذا الرهيب وفاعليته فيذكر العالم بحادثة القاء امريكا قنابلها الذرية على اليابان في (هيروشيما ونجازاكي ) اثناء او في نهاية الحرب العالمية الثانية والتي لولاها لما انتهت تلك الحرب ولتواصلت الى ما لا نهاية ! وهو بهذا المثل الماساوي الرهيب الذي يضربه يريد ان يقنع العالم الحر المتحضر ان المسلمين عموما لاينفع معهم سوى حرب ابادة شاملة كاملة !. والواقع ان ما يضفي اهمية بالغة لمقال هذا الصحفي والناشر ((الاسرائيلي )) المنشور يوم 14 / 9/2001م كون مضامينه تمثل وتعبر عن نهج وسياسة شاملة يقوم الكيان ((الاسرائيلي )) على اساسها منذ انشائه وحتى الان ، قتل ..سفك دماء .. ارهاب .. ابادة.. تدمير الحياة بانسانها ومنازلها وارضيها واشجارها وحيواناتها .. ولعل اكثر ما يبعث على المرارة والحزن والالم واتساع نطاقها في اوساط المجتمعات الاسلامية والعربية منها خاصة .. احساسهم العميق بان الظلم التاريخي الانساني الفادح الذي لحق بالشعب الفلسطيني كله ، بمسلميه ومسيحييه ، وادى ضمن ما ادى الى الاستيلاء بالقوة والعنف والارهاب على كامل وطنه وتشريده والغاء هويته بقيام (( اسرائيل )) ككيان مصطنع عنصري ديني توسعي وطبيعة ممارساته العدوانية البشعة التي لاتزال مستمرة ومتواصلة حتى الان ، بتاييد ودعم ومساندة مطلقة وشاملة وكاملة وبصرف النظر عن معايير الحق والعدل من قبل القوى الدولية الغربية عموما ، والامريكية منها الانسانية وقيمها الجديدة ، لم يلطخ سجلها التاريخي بشاعة وهمجية السيطرة الاستعمارية وقهر الشعوب ، مما جعل شعوب العالم الاسلامي والعربي ترنو الى امريكا وتهفو الى اقامة اوثق واوسع واعمق علاقات الصداقة والتعاون الشامل والاستراتيجي من منطلق النظر اليها عن انها مهياة تماما لتكون قوة عالمية عظمى تقف سندا وعونا وداعما لتطلعات واهداف واماني الشعوب التواقة الى الحرية والتقدم والعدل والرفاه ، وهو دور لاحت تباشيره مبكرا من خلال مواقف امريكا ووقوفها ضد عدوانية وغطرسة القوى الاستعمارية القديمة ضد شعوب العالم المقهورة ،على نحو ما حدث من وقوف امريكا الحاسم وانذارها لبريطانيا وفرنسا واسرائيل في عدوانها الثلاثي على مصر العربية عام 1956م وادى الى وقف العدوان وانسحاب قوات الدول المعتدية من ارض مصر .. اقول ان تلك الافاق اللا محدودة التي هياتها فرصة تاريخية فريدة لقيام علاقات صداقة نموذجية بين العالم الاسلامي والعرب والولايات المتحدة الامريكية قد احبطت وافسدت للاسف الشديد بسبب الظلم الفادح الذي لحق بالشعب الفلسطيني وبسبب الممارسات العدوانية العنصريةالدموية البشعة التي دابت (( اسرائيل )) على اقترافها ضد الفلسطينيين والعرب عموما والتأييد والمساندة الامريكية المطلقة والكاملة لها دون اي اعتبار لمعايير العدل والحق والموضوعية ، ولقد قصدت بهذا السياق ان اصل الى التاكيد على حقيقة ثابتة وواضحة بان المسلمين ومنهم العرب لم يكونوا يكنون اي مشاعر من الكراهية او العداء تجاه امريكا على الاطلاق ، بل على العكس كان شعورهم تجاهها مفعما بالاحترام والحب وامال مفتوحة لاقامة ارقى وارسخ العلاقات الحميمة معها لولا غطرسة وجبروت السياسة العدوانية الاسرائيلية المتجاوزة لكل القيم والاعراف والاخلاقيات الانسانية النبيلة ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية . تلك السياسة والممارسات العدوانية التي ما كان لها ان توجد وتستمر وتتوحش لولا الدعم والتاييد والمساندة الامريكية الكاملة المطلقة واللامحدودة .. خاصة ، كل ذلك كان بمثابة العامل والسبب الرئيس, بل والوحيد ، الذي عطل وافسد فرصة تاريخية نادرة ومتفردة كانت مهياة تماما لتاسيس وبناء صرح علاقة صداقة راسخة الجذور واستراتيجية وشاملة وحميمة لا تنفصم عراها بين العالم الاسلامي والعربي منه على وجه الخصوص ، والولايات المتحدة الامريكية ، ذلك ان العالم الاسلامي والعربي كان انذاك يسير حثيثاعلى طريق التحرر والانعتاق من سيطرة القوى الاستعمارية الاوروبية التي جثمت على صدره واستغلت ثرواته ومقدراته وما رست ضد شعوبه ابشع اساليب القتل والارهاب والابادة اللاانسانية لقرون من الزمن ، في حين كانت امريكا تصعد سريعا على مدارج سلم القوة والنفوذ والتاثير العالمي شابة متدفقة الحيوية ومفعمة بقيم الحرية والديمقراطية والحضارة بافاقها للمشاعروالفزع البالغ لمقاصده ومراميه وبواعثه ، في وقت وظرف مفرط الحساسية والدقة يتجه فيهما العالم باسره الى تجميع قواه وتحقيق اقصى قدر من التنسيق والتعاون بين مختلف دوله لمحاربة الارهاب .. ونعود الى الموضوع الاساس لهذه الحلقة وهو ان مجمل المؤشرات والشواهد والدلائل التي اوردنا نماذج رئيسة لها انفا اوجدت وخلقت احساسا وشعورا قويا وواسعا في العالم الاسلامي والعربي تؤججه وتثيره مخاوف حقيقية وهواجس مرعبة وقلق عميق بان الحرب التي اعلنتها امريكا وحشدت العالم كله تقريبا معها لا تبدو في طبيعتها وحجمها ونطاقها انها تتجه حقيقة نحو هدفها المعلن وهو محاربة الارهاب تحديدا، بل يبدو واضحا انها تتجه وجهة اخرى مغايرة هدفها الحرب ضد الاسلام والمسلمين والعرب، ولهؤلاء البشر الحق كل الحق ، على ضوء الوقائع والشواهد والمؤشرات المشار الى اهمها ، ان تساورهم الشكوك وتنتابهم المخاوف ويستبد بهم القلق وعلى حكوماتهم تقع المسؤولية كاملة في التحري والتدقيق والتبيين والوصول الى معرفة يقينية حول حقيقة ما يجري ، فاذا كان الهدف يقينا محاربة الارهاب فتلك مسؤولية وواجب العالم اجمع بدون استثناء ، اما اذا تبين ان الهدف الحقيقي هو ضرب الاسلام والمسلمين حينها يكون واجب ومسؤولية الحكومات الاسلامية عموما ان تتعا مل مع الاحداث والتطورات باعلى درجات الحيطة والحذر وتتخذ كافة الاحتياطات والاستعدادات لمواجهة كافة الاحتمالات والتوقعات ، وامامها حقائق ودروس تاريخية تبين كيف بدات السيطرة الاستعمارية القديمة مستخدمة كافة اشكال ووسائل الخداع والبراءة والتذرع بمختلف الذرائع الانسانية والتجارية وحماية الطرق .. الخ ، حتى وقعت كل شعوب العالم الثالث ضحية بطش استعماري بشع ورهيب ولقرون طويلة ولم يجدها نفعا انها تنبهت ولكن بعد فوات الاوان .. اما الموضوع الذي كان مفترضا ان يكون موضوع حديث هذه الحلقة ولم نتناوله والمتعلق بما يجب على العالم الاسلامي بما فيه العربي ان يفعله ذاتيا لمواجهة الارهاب ومعالجة الاختلالات والخلل في بناها وهياكلها وسياساتها وثقافتها الذاتية فذلك ما نامل ان نعود لتناوله بعد عودتنا باذن الله تعالى من سفرنا الى خارج البلاد فالى اللقاء ..