بسم الله الرحمن الرحيم إلى التي أوقدت شعلة الثورة الشعبيه في يمننا الحبيب واضرمت نيرانها وصعَدت وتائرها وايقظت فينا هِمماً خَمدت وآمالا انطفأت اوكادت، وتحملت في سبيل ذلك معاناة عاصفة وعذابات مؤلمة، وتعرضت لمختلف صنوف الإساءة والإيذاء. إلى التي وضعت روحها على كفيها ومضت مجاهدة صامدة صابرة مؤمنة، الى الاستاذة توكل عبد السلام خالد كرمان وقد اصبحت الرمزالأشمخ للثوره ووجهها الأكثر إشراقا، ارسلْ هذه الورقه التي كلفتني باعدادها حول المجلس الرئاسي الانتقالي والمرحله الراهنة ومستقبل الثوره عموماً ،آمل ان اكون قد وفقت في رسم صورة لا بأس بها. اولا:الثورة الشعبيه بقيادة الشباب، مسارها وواقعها الراهن: لا اريد هنا ان اقوم بعملية تحليل ودراسة شاملة ومعمقة للثورة من حيث دوافعها وظروف اشتعالها ومسارها وتجربتها وآفاقها المستقبلية على وجه العموم، فقد قمت بمحاولات عديدة واوليه في هذا المجال سابقاً من ناحية، ولأن القضايا المُكلف بالتطرق اليها هنا لا تتيح مثل ذلك التحليل والدراسة، وانما اقتصرهنا على بعض الرؤى والملاحظات الرئيسية التي اخالها مهمة حول واقع الثورة الراهن وذلك على النحو التالي: 1) ان الثورة الشعبية السلمية، بقيادة الشباب الوطني تدخل اليوم بداية شهرها السابع على التوالي منذ انطلاقتها المباركة، وما يثيردهشة واعجاب المراقبين والمحللين والمتابعين داخل اليمن وخارجه، أنه وبرغم تلك الفتره الزمنية التي تعتبر طويلة، إلا ان الثورة لاتزال محافظة على قوة زخمها واندفاعها وحماسها وتصميمها، لا بل انها تشهد تصاعداً في وتائرها وازدياداً متواصلا للجماهيرالشعبيه المشاركة في حركتها، واتساعاً مستمراً لرقعتها الجغرافية والاجتماعية، ما وهنت عزيمة الثورة ولا ضعفت ارادتها او فَتَرَعزمها او خارت قواها، هذا مَعْلم بارزللثورة الشعبية اليمنية يميزها عن غيرها. 2) واجهت الثورة اول ما واجهت، مسألة التنافر بين منطقين اواسلوبين ، الأول هو منطق الثورة واسلوبها الذي يتجه صوب التغيير الثوري الجذري والشامل والمباشر، والثاني هو منطق واسلوب قيادات احزاب المعارضة التقليدية القائم على المساومات والصفقات السياسية وأنصاف الحلول، هذان منطقان من الصعب التقائهما رغم ان وجودهما امرطبيعي ومُحتم من واقع التجربة السياسية والانسانية منذ الأزل وغالباً ما ينتصرمنطق الثورة واسلوبها خاصة في اللحظات والمنعطفات التاريخية الكبرى في حياة الشعوب، إلا أن تنافر المنطقين يعكس آثاراً وانعكاسات سلبية عديدة في بعض الاحيان مثل إطالة أمد الثورة وبث الخلافات والصراعات داخل صفوفها وزيادة حجم التضحيات والآلآم والمعاناة على الثورة والشعب، وقد يؤدي ذلك الى إجهاض الثورة او إفراغها من مضامينها الحقيقية، إن هذا التنافرالطبيعي والدائم بين المنطقين – الأسلوبين – اومايُطلق عليهما الدكتور محمد عبد المللك المتوكل النضال الثوري والنضال السياسي، يمكن معالجتة وحَله وتوظيفه لصالح الثورة والانتصارلأهدافها في حالة واحدة وهي ان تبادر قيادات احزاب المعارضه الى حسم خيارها بشكل واضح ونهائي، بتأييد الثورة الشعبيه السلمية العارمة والالتحاق بمسيرتها والاصطفاف الى جانبها، وبهذا تتحقق عملية التكامل والتضافربين المنطقين اوالأسلوبين على طريق انتصار الثورة في الاخير، فالنضال السياسي يصبح مطلوباً ومفيداً وناجحاً حين يعتبر نفسه ميدانا من ميادين الثورة او مجالاً من مجالاتها المتعددة ، أما اذا مُورس النضال السياسي بمفرده وبشكل مستقل وبمعزل عن الثورة ومسيرتها فانه يصبح ضاراً ومدمراً، وفي هذا الصدد تقتضي الضرورة إجراء حوار جاد وصريح وشامل بين قيادات احزاب المعارضة من جهة وشباب الثورة من جهة اخرى للخروج بصيغة عمل ثوري مشترك ومتكامل على طريق الثورة. 3) إن الشباب الذي اشعل الثورة وقاد مسيرتها مُقدِماً مئات الشهداء وآلاف الجرحى وباذلاً تضحيات جسيمة من اجل صُنع النصرالحاسم للثورة تنتابه العديد من الهواجس والشكوك ويشعر بالقلق والخوف مما يعتقد انها محاولات بعض القوى العسكرية والقبلية التي اعلنت تأييدها ومساندتها وحمايتها للثوره وايضاً مايلمسونه من محاولات “التجمع اليمني للاصلاح” خاصة، لبسط نفوذهم وإحكام قبضتهم وتحقيق سيطرتهم على مختلف ساحات الثورة وانشطتها وفعاليتها ومسيرتها عامة ، بحكم مايتوفر لهذه القوى جميعها من مصادر القوة والتأثيروالنفوذ العسكري المسلح والمالي، اضافة الى قوة ومكانة وانضباطية الآلة التنظيمية الضخمة .. والواقع ان هذه المسألة بما لها من أهمية كبيرة تتطلب من شباب الثورة إيلائها عناية خاصة من حيث دراستها دراسة موضوعية متأنية واتخاذ الموقف الصائب إزائها ، ذلك ان الوحدات العسكرية التي ايدت الثورة تملك من القوة مايؤهلها، عبر الالتحام بالثورة الشعبية، من حسم الامور واختزال الزمن والتقليل من التضحيات والخسائر والمعاناة ، وكذا القبائل التي تتمتع هي الاخرى بقوة نفوذ وتأثير بحكم ترابطها العصبوي وتسليحها الواسع، فهاتان القوتان يجب على الثورة العمل على استمالتها وكسب تأييدها وتأكيد ارتباطها بالثورة منطقاً وهدفاً ومصيراً، ولا اعتقد أن اياً منهما يسعى الى الاستيلاء على الثورة واستغلالها للقفزعلى السلطة منفردا، وان كان لابد للشباب ان يحتفظ لكل منهما بدوره ومكانته من خلال اسهاماته في تأييد الثورة وحمايتها .. فالجميع له مصلحة ومكسباً في الثورة وانتصارها وينبغي علينا ان نتخلص من رواسب التقييمات والتصنيفات السابقة واعتباراتها وظروفها وملابستها آنذاك.. اما فيما يتعلق بالتجمع اليمني للإصلاح فان الضرورة القصوى لمصلحة الثورة وحمايتها إدارة حوارجاد وصريح وشفاف بين كافة اطراف ومكونات وقوى الثورة والإصلاح يدورحول قضية محورية رئيسيه مؤداها انه ومع الاقرار بأن الإصلاح يعتبر اقوى احزاب المعارضة واكثرها ثقلاً وشعبية ونفوذاً وتأثيراً من الناحيتين التنظيمية والمالية إلا ان ذلك لاينبغي ان يدفعه الى بسط سيطرته وهيمنته على الثورة الشعبية واحتواء مسيرتها وتهميش كل مكونات وقوى الثورة سواء القوى والائتلافات الشبابية او سائر احزاب المعارضة المؤتلفة مع الإصلاح ضمن تكتل اللقاء المشترك. إن سعياً كهذا بقدرما يؤثر سلباً على الثورة ومسيرتها ويثير خلافات وصراعات داخل صفوفها فانه يُلقى ضلالا كثيفة من الشك والارتياب حول مدى صحة ومصداقية الخطاب السياسي الإعلامي للإصلاح المؤكِد على قبوله بالتعددية الحزبية والديمقراطية والقبول بالآخر وغير ذلك من الشعارات التي جعلت الدوائر السياسة ومراكزالابحاث والدراسات والمراقبين والمحللين داخل البلاد وخارجها تشيرالى حدوث تحول ايجابي في فكروسياسة التجمع اليمني للاصلاح، اسلامي التوجه، نحو الديمقراطية والتعايش مع الآخر وغير ذلك من القيم المعاصره.. 4) ان بروز وتشكل عدد من التكتلات والائتلافات والكيانات المُعبرة عن شباب الثورة، بقدرما يُعَد ظاهرة صحية وايجابية وطبيعية فإنه قد يتحول الى ظاهرة سلبية غير طبيعية بل ومدمرة اذا سادت عقلية التنافس غيرالهادف والتنافروالصراع في العلاقات والعمل المشترك فيما بينها ذلك ان تغليب وسيادة منطق الخلاف والتباين بينها من شأنه إحداث شروخ وتشققات وانقسامات في صفوف الثورة ومسيرتها التي يجب الحرص كل الحرص على الحفاظ عليها متماسكة موحدة الفعل والهدف كشرط اساسي لنجاحها وانتصارها، إن بوادر ومؤشرات بدأت تلوح في الأفق ببداية تشكل موقف سلبي وخطير كهذا، وهو مايحتم على شباب الثورة بكافة قواهم وتكتلاتهم وائتلافاتهم ، المسارعة الى إجراء حوار ثوري شبابي عميق ومسئول يخرج بتفاهم على صيغة برنامجية واضحة وجلية تحدد ماهية منطلقات ثورتهم العظيمة واهدافها وغاياتها المرجوة والأساليب والتكتيكات والخطط اللازمة والكفيلة بضمان تحقيق تلك الغايات والاهداف الاستراتيجية للثورة ،على ان يتم إقامة شكل سياسي تنظيمي يُنسق ويُنظم ويُوحد جهودهم وصولاً الى النصر مثل “مجلس التنسيق الأعلى لأئتلاف شباب الثورة “أو” الهيئة اواللجنة العليا لقوى شباب الثورة ” أو أي تسمية اخرى لايهم ،المهم ان يتحرك الجميع وفق رؤية واحدة وتحرك واحد وحركة ثورية متضامنة ومتماسكة تحول دون حدوث الخلافات الانقسامية والصراعية بين قوى الثورة ومكوناتها.. 5) ان الثورة الشعبية السلمية اليمنية العارمة والتي تعد الأطول زمناً بين الثورات العربية المنتصرة حتى الان والأضخم مشاركة شعبية في مظاهراتها واعتصاماتها حيث يشارك فيها على امتداد ستة اشهر ماضية ملايين عديدة من ابناء الشعب اليمني بمختلف فئاته الاجتماعية والسياسية وعلى امتداد الوطن اليمني من اقصاه الى اقصاه، ورغم مئات الشهداء والاف الجرحى، وسقوط وجود وشرعية مؤسسات وسلطات الدولة كلها، إلا ان الموقف الدولي والاقليمي كله لايزال يقف موقفاً سلبياً وصامتاً ومغيباً ازاء كل ذالك، والأدهى والأمر من ذلك تعبيره عن تعاطف ودعم ومساندة غربية ومثيرة للريبة لبقايا السلطة المنهارة المفرطة في الفساد والقمع والسيطرة العائلية المتخلفة على مقدرات البلاد والعباد، لم يصدرعن القوى الدولية والاقليمية أي موقف واضح يندد بما يجري ويطالب الرئيس وعائلته الذي يتربع في الحكم منذ33سنة بالرحيل كما فعلت ازاء ثورات تونس ومصروليبيا وسوريا أو حتى البحرين، واختارت كل تلك القوى الوقوف الى جانب الرئيس وافراد اسرته وادارة ظهرها لملايين الشعب اليمني الثائر المطالب بالتغيير والاصلاح ولاشك ان هذا الموقف الغريب والعجيب والمستهجن للقوى الدولية والاقليمية إزاء الثورة الشعبية السلمية في اليمن يوجب على شباب الثورة القيام بتحرك سياسي مدروس وعلمي ومكثف وعلى كافة المستويات وبكافة الوسائل المتاحة مع ابرز القوى الدولية والإقليمية وخاصة أمريكا والاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي وتركيا ومصر وإيران وغيرها، لمناقشة دوافع وحسابات ومخاوف وشكوك كل منها والمُشكِلة لموقفها السلبي إزاء المطالب العادلة للثورة الشعبية اليمنية ودوافعها وأهدافها المشروعة.. فالولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال ،تتحجج بمخاوفها من القاعدة والإرهاب في اليمن وتسعى بكل ثقلها إلى الإبقاء على الرئيس وأبنائه وأبناء أخيه المسيطرين على وحدات الحرس الجمهوري والأمن المركزي والأمن القومي والقوات الخاصة، وإذا هي قبلت على مضض تنحي الرئيس فإنها تصر على بقاء أولئك الأبناء بحجة إنها دربتهم وأكسبتهم مهارات لمحاربة القاعدة والإرهاب، وهي حجة واهية لأن ثورة الملايين من اليمنيين ليست موالية للقاعدة أو داعمة للإرهاب، وقد ثبت أن القاعدة والإرهاب كانت ولا تزال ورقه تلعب بها السلطة الحاكمه لحساباتها الخاصة داخليا وخارجيا ، فأن ما جرى ويجري حتى الان في محافظة أبين وقيام القبائل هناك بالتعاون مع الوحدات العسكريه الموالية للثورة شن الحرب على ما يسمى بالقاعدة يثبت أن الثورة هي التي ستكون اقدر وانجح في القضاء على القاعدة والإرهاب رغم أن طيران السلطة المتهالكة تقصف القبائل والجيش الذي يواجه القاعدة، واعتقد أن تحركا سياسيا مع أمريكا ينبغي أن يتجه إلى التأكيد لها بأن الثورة ملتزمة ومصممة على إنهاء القاعدة والإرهاب وانه إذا كانت أمريكا تعتمد في حربها عليهما على أربعة أو خمسة من أبناء الرئيس وأبناء شقيقه فأنها تخوض حرباً خاسرة، ولا بأس أن يعرض شباب الثورة على أميركا مقترحا بان تختار بموجبه قادة آخرين من الضباط الذين دربتهم وأهلتهم أميركا من قوات مكافحة الإرهاب ليتولوا قيادة القوات والوحدات المكلفة بمهمة الحرب على الإرهاب والقاعدة بدلا عن أولئك الأبناء وأكثر من ذلك أن ترسل أمريكا خبير أو مستشارأمريكي عسكري إلى جانب كل واحد من أولئك القادة الجدد حتى تشعرأمريكا بالثقة المطلقة والاطمئنان الكامل، ويكون التحرك السياسي مع باقي القوى الدولية والإقليمية هادفاً لازالة شكوكهم ومخاوفهم وطمأنتهم أن علاقاتهم بنظام الثورة ستكون أكثر صدقاً وإيجابية وفعالية …الخ.   ثانياً: مجلس الشباب والثورة ومجلس الرئاسة الانتقالي: لاشك ان الخطوات والاجراءات التي اعلنها مجلس إتلاف شباب الثورة والتي تضمنت تشكيل”مجلس الرئاسة الانتقالي” من 17شخصية، وقائد عام للقوات المسلحة ورئيس لمجلس القضاء الاعلى، والوعد بتشكيل مجلس انتقالي وطني من501 عضو يمثلون مختلف اطياف ومكونات وقوى الشعب اليمني السياسية والاجتماعية والعامة… الخ، وتشكيل حكومة انتقالية من التكنوقراط ، وتشكيل مجلس اعلى للدفاع الوطني لاعادة بناء الجيش وتنظيمه على اسس وطنية حديثة، كل ذلك كان خطوة جيدة ومهمة ومبادرة شجاعة على طريق بناء مؤسسات وهياكل الثورة البديلة واستجابة للمطالبة الملحة لملايين المتظاهرين من ابناء الشعب اليمني، وكانت الخطوة موفقة من حيث توقيتها لأن الإبطاء والتأخيرالاكثر في اتخاذها كان من شأنه الحاق ضرر بالغ بمسيرة الثورة الظافرة.. ومع الاقرار، سلفاً، بأن تركيبة “مجلس الرئاسة الانتقالي” من حيث الشخصيات المختارة او شمولية التمثيل السياسي والاجتماعي للمجتمع، أي ان المجلس ليس هو الافضل والاحسن والامثل إلا أن اعلانه وفي ذلك التوقيت كان ضرورياً ومُلحاً، حتى لايستمرالفراغ السياسي في مسيرة الثورة زمناً اطول من ناحية ولو لم يتم اعلانه لصعب الاتفاق عليه من جهة اخرى، وعلى اية حال فقد مثل خطوة عملية افضل من لاشي، وكل الملاحظات والتحفظات وحتى الانتقادات التي اعقبت اعلانه ربما تكون وجيهة ومفهومة ومحل تقدير، إلا انها، مع ذلك، لاينبغي ان تفضي الى نسف الفكرة من اساسها، فان الحكمة تقتضي المحافظة على الخطوة والعمل على تطويرها وتحسينها من خلال حوار جاد ومسئول وواسع بين كل مكونات الثورة واطيافها وقواها الشبابية والحزبيهة والاجتماعية والعسكرية والمدنيه… الخ، يركز على ان تكون تشكيلة “المجلس الوطني الانتقالي ” اكثر تمثيلاً وادق اختياراً واشمل توافقاً وكذا الحال في “الحكومه الانتقالية” “ومجلس الدفاع الوطني” “ومجلس القضاء الاعلى” …الخ، وذلك من منطلق الحرص على تمكين الثورة من استكمال بناء مؤسساتها وهياكلها وسلطاتها “الانتقالية” لإدارة مهام وشئون المرحلة الانتقالية، التي لابد ان تكون مدتها قصيرة الى اقصى حد ممكن.. ومن اجل استكمال وانجاز المهام والخطوات الرئيسية المهمة آنفة الذكر، ومن اجل تحقيق قاعدة توافق وطني واسع وحريص للثورة وخطواتها السابقة والآنية اقترح المسارعه الى تنظيم حوار وطني جاد وعميق ومسئول لكل قوى الثورة ومكوناتها وهم: 1) مجلس ائتلاف شباب الثورة 2) الائتلافات والتكتلات الشبابية الاخرى 3) قيادة احزاب اللقاء المشترك 4) حركة الحوثيين 5) التيارين الوطنيين المنشقين عن المؤتمر الشعبي العام، وحزب رابطة ابناء اليمن، وحزب التجمع الوحدوي اليمني 6) قادة الوحدات العسكرية المؤيدة للثورة 7) مشائخ القبائل المؤيدين للثورة 8) التجار ورجال الاعمال 9) رؤساء فصائل الحراك الجنوبي مع الوضع في الاعتباران كافة ائتلافات وتكتلات وتحالفات وكيانات شباب الثورة الذين سيمثلون في هذا الحوار ينبغي ان يكونوا مستقلين حزبياً او من الذين اعلنوا تجميد انتماءاتهم الحزبية.. ويدخل ضمن نطاق مهام هذا الحوار الوطني إقرار تركيبة “مجلس الرئاسة الانتقالي” المعلن عنه سابقاً او تعديله.. ويجب الانتهاء من مهام هذا الحوار الوطني خلال فترة اقصاها عشرة ايام فقط من بدئه وبهذا تكون الثورة قد اقامت كامل بنيتها المؤسساتية الانتقالية ( مجلس الرئاسة الانتقالي-المجلس الوطني الانتقالي-الحكومة الانتقالية-مجلس الدفاع الوطني-مجلس القضاء الاعلى ) والتي ستمارس مهامها ومسئولياتها على مرحلتين: المرحلة الأولى: وتنتهي بالسقوط النهائي للسلطة العائلية الفاسدة، وفيها ستمارس تلك المؤسسات مهامها في قيادة الجهود الشعبية والشبابية والعامة لاستكمال عملية اسقاط السلطة وبسط سيطرة مؤسسات الشرعية الثورية على كافة انحاء البلاد، وفق استراتيجية اسقاط المناطق وتنظيم ادارتها، وتتم ممارسة مهام ومسئوليات مؤسسات الثورة الانتقالية خلال هذه المرحلة الاولى بالتنسيق الكامل والوثيق مع تكتلات وائتلافات شباب الثورة في كافة الساحات ومن خلال ممثليهم.. المرحلة الثانية: وتمتد من لحظة سقوط السلطة القائمة كلياً وبشكل نهائي وحتى اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية حيث تنتهي بها “المرحله الانتقالية” المحكومة بالشرعية الشعبية الثورية لتبدأ “مرحلة الدولة او الشرعية الدستورية” الطبيعية وخلال فترة هذه المرحلة الثانية تمارس مؤسسات الثورة الانتقالية مهامها ومسئولياتها على اساس أحكام “اعلان دستوري ” يتم اعلانه بعد سقوط السلطة لتنظيم مهام وشئون ومسئوليات المرحلة الانتقالية.. وخلال المرحلة الثانية هذه تمارس مؤسسات الثورة الانتقالية مهام ومسئوليات وسلطات إعداد البلاد وتهيئتها لاجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بما في ذلك معالجة الاختلالات واعادة بناء الاوضاع العامة في البلاد، واستتباب الأمن والاستقراروالسكينة العامة، واعادة بناء وتنظيم المؤسسات الرسمية والمرافق العامة واقتراح التشريعات القانونية اللازمة، وتصفية الفاسدين والمسيئيين والفاشلين من وظائف الدولة المختلفة بشكل قانوني وعادل بعيداً عن الظلم والتعسف.. ان اهم واسرع مهمه ينبغي الشروع في تحقيقها تتمثل في قيام “المجلس الوطني الانتقالي ” في ادارة حوار وطني واسع وايجابي للاتفاق العام على شكل وطبيعة “النظام السياسي الجديد ” المراد اقامة كبديل للنظام المنهار تنفيذاً للهدف الاستراتيجي للثورة المتمثل في اقامة “الدولة المدنية الحديثة ” وعلى ضؤ الاتفاق العام على شكل وطبيعة النظام السياسي الجديد او الدولة المدنية الحديثة، يتولى “المجلس الوطني الانتقالي ” صياغة مشروع ” دستور جديد ” يتم انزاله للنقاش العام من قبل المنظمات المدنيه والجمعيات العلميه والنقابات والاتحادات المتخصصة وسائر فئات وشرائح الشعب واستخلاص اهم ما يتمخض عنه ذلك النقاش والاستفادة منه لاعداد مسودة المشروع النهائي للدستور الجديد تمهيداً للاستفتاء عليه شعبياً.. يلي ذلك بالتعاون بين “مجلس الرئاسة الانتقالي “و “المجلس الوطني الانتقالي ” و”الحكومة الانتقالية” تغييركامل المنظومة القانونية واستبدالها بقوانين جديدة اكثر حداثة وعدلاً تتوافق مع قواعد وأحكام الدستور الجديد الذي سيصبح نافذاً بعد الموافقة عليه بالاستفتاء الشعبي العام وخاصة منها قوانين الانتخابات، والحكم المحلي، وضمان حيادية اجهزة الاعلام الرسمية المختلفة، ولعل اهمها “قانون الخدمة المدنية “الذي يحقق ويضمن حيادية الوظيفة العامة وتثبيت الجهازالاداري للدولة وابعاده تماماً عن التقلبات والتأثيرات السياسية الناتجة عن تداول السلطة سلمياً بأن يضمن بقاء الوظائف العامة من درجة “وكيل وزارة ” فما دونها ثابتة لايجوز التدخل في اعمالها او تغييرها وفقاً للاهواء والاغراض السياسية للحزب الذي يفوزفي الانتخابات ويصبح حاكماً وغيرها من القوانين والتشريعات المهمه، وخاصة منها قانون حماية الحريات الفردية والعامة وتحريم التعذيب وانتهاك الحقوق والكرامة الانسانية.. الخ.. ومن الاهمية بمكان ان تضمن مؤسسات الثورة الانتقالية وخاصة مجلس الرئاسة والحكومة الانتقالية، بالحيلولة دون حدوث تجاوزات انتقامية او ثأرية او تصفية حسابات شخصية لمرحلة مابعد سقوط السلطة العائلية البائدة، وباسلوب شخصي وعشوائي وفوضوي، والتأكيد الحازم على منع اتخاذ اية إجراءات او عقوبات ضد او في حق أي شخص، مسئولاً كان ام غير مسئول، كبير كان ام صغير، إلا بالقانون وبحكم قضائي صادرعن المحاكم الشرعيه وذلك منعاً للفوضى والفتنة. ثالثاً: ضمانات حماية الثورة من الاجهاض والالتفاف: عند عتبات العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين نجد انفسنا، نحن ابناء البلدان العربيه وبعض البلدان المجاورة لها جغرافياً، امام ظاهرة سياسية اجتماعية ثقافية جديدة ومختلفة تماماً وغير مسبوقة تاريخياً، ظاهرة انطلاق الشعوب في ثورات عارمة سلمية من صنعها هي وبارادتها هي وبقواها السياسية والاجتماعية المختلفة كلها، تطالب بالتغييروالاصلاح الجذري والشامل والكامل بكل عزيمة واصرار وثبات، وباستعداد مدهش على تقديم التضحيات الجسيمة مهما بلغ حجمها ثمناً للانتصارعلى انظمة حكم معتقة عاثت في الارض فسادا واهلكت الحرث والنسل ومارست ابشع اساليب ووسائل القمع والاضطهاد والاذلال والسحق ضد شعوبها تأبيداً للحاكم على كرسي الحكم وتوريثه لاسرته بعد مماته عبر افقار الشعب وتجويعه وترويعه دائماً. كانت حركات التغيير تتم في الماضي البعيد، نسبياً، عبر الغلبة والقوة من قِبلْ قادة طامحين ومتعطشين للسلطة امتلكوا اسباب القوة فاستخدموها لخدمة مطامعهم الشخصية بالسيطرة على الحكم، وفي الماضي القريب كانت الانقلابات العسكرية التي ينفذها ويقودها تنظيم سري من ضباط وقادة الجيوش وتحت شعارت واهداف ثورية تحريرية متعددة هو الشكل والاسلوب المعتمد والممكن الوحيد للتغيير والاصلاحات خلال فترة اواخر اربعينيات واوائل خمسينيات القرن العشرين، وكانت معظم حركات التغيير هذه ان لم يكن جميعها، تنتهي الى الانتكاسة والانحراف عن مسارها وخطها الاصلي مع تغيرواستبدال قادتها الاول، وتصبح نكبة وعذاباً لشعوبها بعد ان تعلقت آمالهم بها كمخلص ومحرر لهم من العبودية والتخلف .. صحيح ان ثورات شعبية محدودة للغاية قامت في بعض البلدان العربية واستطاعت اسقاط النظام الحاكم بمنأى عن الانقلاب العسكري او الحزب الواحد القائد كما حدث في ثورة اكتوبر عام 1964م في السودان، لكنها لاتلبث ان تختفي فورنجاحها في اسقاط النظام الحاكم..وحدها الثورة الاسلامية في إيران عام1979م نجحت باسقاط نظام الحكم واقامت على أنقاضه نظاماً سياسياً جديداً ومختلفاً لايزال قائماً حتى اليوم.. ثم رأينا ثورات شعبية برتقالية وغيرها بعد سقوط المعسكر الدولي الاشتراكي اواخرالقرن العشرين في بعض دول الاتحاد السوفيتي واوروبا الشرقيه إلا انها تلاشت بعد إسقاطها لنظم الحكم القائمة ..إلا ان ما نشهده ونعايشه ونتفاعل معه بكل جوارحنا اليوم في بلدان وطننا العربي منذ بدايات العام 2011م شي مغاير ومختلف كلياً عما قرأناه وعايشناه في الماضي كله جديد تماماً ،انه يؤسس ويدشن عصراً ومرحلة تاريخية وانعطافاً تاريخياً عميقا ًوحاداً، عصر ثورات الشعوب التواقة للحرية والتغييروالحياة الكريمة، عصر اسقط وانهى كل اساليب ووسائل واشكال التغييرالسابقة سواء كانت انقلابات عسكرية او انقلابات قصور او حتى الثورات الشعبية ذات الفعل ……. لمرة واحدة ثم تتلاشى… الخ، واسس لمفهوم وطبيعة جديدة لثورة الملايين من الشعب الدي ثار ونزل للشوارع مصمماً على انتصار ثورته وبلوغ كامل اهدافه ، ثورة عاقدة العزم والتصميم على استمرار فعلها وصموده لشهورعديدة وربما لسنوات اذا اقتضى الامر حتى اسقاط السلطات الحاكمة، ليس هذا فحسب والابقاء على جذوة الثورة وشعلتها متأججة ومتحفزة لمعاودة الكرة ومواصلة الفعل الثوري اذا شعرالشعب وادرك ان هناك محاولات للالتفاف على ثورته واجهاضها وافراغها من محتوياتها ومضامينها والانحراف بها بعيداً عن دوافعها واهدافها المرسومة في عقل وضمير الشعب الجمعي.. نحن اذا نقف، بكل وضوح امام عصراومرحلة تاريخية نوعية استطاعت العبقرية الشعبية ان تفرز نمطاً فريداً لثورة الشعوب التي لاتكتفي بتفجير الحدث الثوري المفضي الى اسقاط السلطات الحاكمة الفاسدة ثم تتلاشى في زوايا النسيان، بل ابدعت ثورة شعبية دائمة ومستمرة ومتواصلة وممتدة مؤكدة حضورها الدائم وحيويتها المتجددة ووعيها وادراكها الفذ واستشعارها المرهف لأي بادرة خطراومؤشر انحراف او محاولات التفاف قد تتعرض لها فتعود فوراً وتعاود فعلها الثوري الجماهيري الهادر وبذات زخمها وقوتها وحماسها في اول مرة، لتفرض رؤيتها واهدافها بقوة الشرعية الشعبية وهكذا تحافظ على ثورتها وتحمي مسيرتها وتراقب وتتابع مدى الالتزام لتحقيق اهدافها وغاياتها المرسومة وتردع كل محاولة للاستيلاء عليها وسرقتها وتحريف مسارها، وما يجري في تونس ومصر اوضح  برهان على تلك الحقيقة..ولقد اردتُ بهذا التمهيد المطول الى حد ما أن ضمان حماية الثورة الشعبية والحفاظ على حيويتها عبر التقيم والاصرار على استمرارها وديمومتها، يمكن ان تحقق نجاح وفاعلية عبر: 1) ايمان شباب الثورة بان الثورة هي في حقيقة الأمر فعل انساني دائم ومستمر وغيرمنقطع انسجاماً مع سنة الحياة الكبرى المؤكدة على التغيير الدائم هدماً وبناءً، وعندما نقول شباب الثورة فاننا لانعني بهم او نحصرهم داخل دائرة الفئة العمرية لشباب الجسد البيولوجي فحسب، بل نعني بهم شباب الفكر والعقل، فربَ شيخ عجوز كهل اكثر شبابية في فكره وحماسه من شباب في مقتبل العمر.. 2) على شباب الثورة الذين خططوا للثورة وفجروها وقادوها ومن سيتبعهم ويلحق بهم ويجاهد معهم ان يقيموا كيانهم الشبابي ويستكملوا بنائه بشكل فعال وحيوي، ويجمعوا على نقائه واستمراره بشكل دائم حتى بعد انتصار ثورتهم واسقاط السلطة الحاكمة نهائياً، ولا نقصد باقامة وبناء الكيان الشبابي هذا اقامة شكل تنظيمي هرمي متسلسل المراتب والمسئوليات والمهام على الطريقه التقليدية في بناء الاحزاب والجماعات السياسية، بل مانرمي اليه توافقهم على الاستمرار ومواصلة الوجود والحضورعبر وسائل واساليب جديدة مبتكرة تعتمد على مواصلة اتصالاتهم ومشاورتهم ومناقشتهم وتعاملهم مع قضايا بلدهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الحديثه كالفيسبوك والتويترواليوتيوب وغيره تماماً كما فعلوا حين خططوا للثورة اول مرة وفجروها وقادوها بكل وعي واقتدارومسئولية، ان اخطر مايمكن ان تواجهه الثورة، أي ثورة، توقف وانقطاع التواصل بين رجالها وصناعها وشبابها ذلك ان الثورات يستحيل انهاؤها بالاساليب القمعيه البولسية والقوة والعنف بل تنتهي حيث يذهب من صنعوها كل في طريقه وتنقطع بينهم الاتصالات والتواصل الدائم. 3) ان بقاء واستمرار التشكيل الشبابي وفقاً للطريقة الحديثة الجديدة المتطورة المشار اليها يضمن الحيوية الدائمة للثورة والتحفز الدائم لشبابها والمتابعة والتحليل والنقاش المتواصل فيما بينهم حول مجريات وتطورات اوضاع بلادهم وكيف تسير خطوات تنفيذ اهداف الثورة وغاياتها وادراك الانحراف والانتكاس مبكراً والتحرك الفوري والقوي والفعال للتعبيرعن الفعل الثوري المتحدد في الميادين والساحات والشوارع لتصحيح المسارعلى نحو مستمر ودائم هذا من ناحيه.. ومن ناحيه اخرى فان بقاء واستمرار مثل هذا التشكيل المشاراليه آنفاً، سيوفر له قدره فعالة على حشد الجماهير وتعبئتها وتوجيهها لإعطاء اصواتها، اثناء الانتخابات المختلفة، للمرشحين الاكفاء والمؤهلين وذوي الاستقامة والنزاهة والامانة، للحيلوله دون عودة المسئولين الفاسدين وملوثي اليد والذمة مجدداً الى مراكز الحكم مجدداً.. 4) والاهم من ذلك انه يحقق مبدأ جعل الثورة ثورة دائمة مستمرة متواصلة متجددة تحول دون انحراف الثورة او استغلالها او مصادرتها او القضاء عليها، ان ذلك التشكيل الشبابي المقترح هو الضمانة الرئيسية لحماية الثورة وصيانتها والحفاظ عليها من كل التحديات والمخاطرالتي ستعترض مسيرتها.. واخيراً : فلست ادري ما اذا كنت قد وفقت في تقديم رؤية مفيدة ولو بشكل نسبي ام لا ؟ ولكني حرصت ما استطعت عن التطرق الى قضايا اخالها جوهرية، ولم اتطرق لمواضع تفصيلية لاحساسي انها تأتي لاحقة وعلى ضؤ ماترسو عليه الصورة العامة، تفضلوا وتقبلوا اسمى آيات تقديري واحترامي ودمتم محروسين.                                                                                                                                     عبدالله سلام الحكيمي                                                                                                                                 شفيلد-بريطانبا-                                                                                                                               31-7-2011 م      

By Editor