يا شباب الثورة وقواها الحية.. إنتبهوا وأتحدوا!! صحيفة الوسط

الآن، وبعد مضي عام كامل وثلاثة أشهرمن عمر الثورة الشعبية اليمنية السلمية العارمة، والتي لا تزال مستمرة ومتواصلة وعاقدة العزم على بلوغ أهدافها الاستراتيجية .. وعلى الرغم من التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المُزمنة، وتشكيل (حكومة الوفاق الوطني)، وإنتخاب الرئيس عبدربه منصور هادي رئيسا للجمهورية (انتقالي)، وتنحي الرئيس السابق علي عبدالله صالح عن منصب رئاسة الجمهورية ، فإن الثورة الشعبية عموماً، ومسيرة الإصلاحات والتغييرات الشاملة المُلحة خاصة، لا تزالان في عُنق الزجاجة، ويمكننا أن نلحظ في الأفق المرتسم أمام أعيننا وبكل وضوح، من الدلائل والمؤشرات العديدة، ما يؤكد بأن الثورة ومطالب الإصلاحات والتغييرات الشاملة، باتت محاطة بسلسلة مخيفة من المخاطر والتحديات المهددة لمسيرتها وأهدافها، هي الأشد والأخطر منذ بداية انطلاقها على الإطلاق، وهو واقع مُقلق ومُخيف يُحتم على شباب الثورة الواعي والمسئول وقوى الثورة الحية صاحبة المصلحة في الثورة والتغيير، المسارعة بدون أدنى إبطاء أومماطلة، إلى الوقوف وقفة وطنية متيقظة ومستوعبة، وبما يُفضي إلى رسم رؤية جديدة تنبثق عنها أساليب ووسائل عمل مختلفة تماماً عما درجنا عليها جميعنا منذ بدءإنطلاق الثورة الشعبية العارمة وحتى الآن، وللتعامل الفعال مع كل تلك المخاطر والتحديات الجسيمة التي باتت مُرتسمة بجلاء على أفقنا الوطني الراهن، واضعة الثورة وشبابها وقواها الحية جميعاً أمام خيار حاسم ومصيري بين أن تكون أولا تكون، بين النجاح  في بلوغ أهدافها الثورية المشروعة، أو الفشل والانتكاس والعودة إلى واقع ماقبل الثورة بالغ السوء والتحلل… ولبيان وتأكيد جدية وحقيقة ما نقول يكفي الإشارة، فيما يلي إلى أبرزوأهم الدلائل والمؤشرات التي طفت على سطح الساحة السياسية في بلادنا، مؤخراً، وذلك على النحو التالي: 1) العودة المفاجئة للرئيس السابق إلى صنعاء بعد عودته الأولى التي أصرعليها لتسليم الحُكم لخلفه في حفل مراسيمي في مقرالحُكم، وتعمده المقصود على طبع عودته الثانية المفاجئة بطابع استفزازي وفج إلى أقصى حد عبرالقيام بسلسلة من النشاطات المفتعلة وإصدارالتصريحات السياسية واقتحام مقرالحُكم، دارالرئاسة خِلسة وبدون وجه حق، وعقد لقاءات مع بعض مشايعيه فيه بالتزامن مع وجود الرئيس الشرعي فيه! وإحاطة نفسه بموكب ضخم من الحراسات لا تقل عن ضخامتها إبان فترة حكمه الطويلة، واتصاله برئيس” حكومة الوفاق الوطني” الأستاذ/ محمد سالم باسندوة مهدداً إياه ومُنذراً بزجه في السجن إذا لم يُروض نفسه لتنفيذ أوامره وتوجيهاته!!. 2 2)  إقامة حفل دعائي مفتعل،إحتفاء بعيد ميلاده السبعين الذي لا يعرف تاريخه يقينا! وبثه عبر القنوات الفضائية الخاصة المملوكة له ولأفراد عائلته، للإيحاء وترسيخ الانطباع في أذهان الشعب بأنه لا يزال صاحب السلطة والقرارالفعلي والنافذ في البلاد، وتلقيه التهاني بالمناسبة من بعض أفراد عائلته المسيطرين على أغلبية وحدات الجيش والأمن الضاربة، وتعمدهم تضمين تهانيهم تلك له، تضميناً علنياً بالغ الاستفزاز والصفاقة بتذييلها بعبارات (عائدون عائدون عائدون)!! 3)  تصرف وتعميم أفراد عائلته وأقاربه من قادة قوات الحرس الجمهوري (وقوامه حوالى 32 لواء عسكريا)، والقوات الخاصة والجوية والأمن المركزي وهي القوة الرئيسية الضاربة للجيش اليمني، وغيرها، على اعتبار تلك الوحدات مُقفلة عليهم، ولا تأتمرلأي سلطة أو قرارأخرى غيرهم، وإجراء التنقلات بين قاداتها وتحريك بعض قطاعاتها من مكان إلى آخر بعيداًعن سلطة وزير الدفاع أورئيس هيئة الأركان أو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكأن تلك القوات العسكرية والأمنية ملكية عائلية خاصة لهم ولأسرتهم فقط!. 4)  قيام بعض هؤلاء القادة العسكريين من أسرة الرئيس السابق وأقاربه، بزيارات للرئيس الشرعي في مقرسكنه الشخصي، في موكب حراسات بالغ الضخامة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والمئات من العسكريين يفوق بمرات عديدة قوام موكب الرئيس الجديد وحراساته، وتعمدهم تطويق سكن الرئيس في عملية شبه إحتلال داخلي وخارجي! والهدف من ذلك كله إستعراض عضلاتهم وقوتهم وإبلاغ الرئيس أنهم أصحاب القوة والنفوذ والتأثيرالحاسم في البلاد. 5)  تفجيرونشرالاضطرابات والأحداث والفوضى المسلحة وتصعيد وتائرها وتوسيع نطاقها لتشمل عدة محافظات مثل أبين والبيضاء وشبوة ولحج وغيرها من المحافظات التي بدأت فيها مؤشرات تلك الاضطرابات المفتعلة والموجهة والمدعومة في محافظات مثل عدن وتعز وحجة وغيرها، إضافة إلى عمليات الاغتيالات والتصفيات الدموية، وتخريب خطوط الكهرباء وقطع الطرقات أمام ناقلات النفط والغاز وكذا الدفع بعصابات إجرامية مسلحة لنهب أموال وممتلكات المواطنين المسافرين عبر الطرق، كل ذلك وشماعة ما تسمى (القاعدة) و(الإرهاب) جاهزة لتُعلِق عليها كما جرت العادة دائما، تلك الاضطرابات والجرائم. 6)  إستغلال وتوظيف نسبة الخمسين في المائة نصيب سلطة ونظام الرئيس السابق في الحكومة الانتقالية، إضافة إلى كبار قادة ومسئولي أجهزة ومؤسسات الدولة المدنية والاقتصادية والأمنية، من الموالين والمحسوبين على السلطة العائلية الفاسدة، ومعهم، السيطرة على معظم وحدات الجيش والأمن القوية والضاربة لتخريب وعرقلة وإفشال مساعي رئيس الجمهورية وحكومته الوفاقية وجهودهما الهادفة إلى التغيير والإصلاح.. وأضيف إلى كل ما سبق ذكره آنفا، وبحسب معلوماتي الشخصية من مصادرموثوقة، قيام الرئيس السابق بالاتصال بمجموعة من قيادات الدولة والسفراء وتبديد مخاوفهم وقلقهم من خلال التأكيد لهم بأن زمام الدولة وسلطة القرار في البلاد لا تزال تحت سيطرته الفعلية وأنهم- أي الرئيس السابق وسلطته- عائدون عائدون عائدون، وأن من مصلحتهم، أي أولئك المسئولين، أن يستمروا على ولائهم له وتنفيذ توجيهاته وأوامره!. هذه كانت، إذن، أبرزوأهم الدلائل والمؤشرات على عُمق وجدية المخاطروالتحديات المُرتسمة في سماء وأفق واقعنا الوطني الراهن، مُهددة بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وتصفية الثورة وأهدافها المنشودة، وواضح أن كل تلك الدلائل والمؤشرات الرئيسية، تهدف في المحصلة النهائية، إدخال سلطة رئيس الجمهورية عبدربه منصورهادي وحكومته الانتقالية في دوامة من الإرباكات والاضطرابات والفوضى العامة في كافة المجالات التي تصيبها بالشلل والعجزوالفشل في السيطرة على الأوضاع ومعالجتها وبالتالي إسقاطها لصالح سيناريوهات في مخيلة الرئيس السابق وأعوانه ومراكز القوى التابعة له، ليس هنا مجال الحديث حولها . ولعل أكثرما يثير دهشتنا وإستغرابنا، بل وشكوكنا العميقة، أن كل تلك الدلائل والمؤشرات تجري تحت سمع وأبصارالقوى الدولية، الراعية والضامنة لجملة الاتفاقيات التي وِقعت لحل ما أسموها الأزمة اليمنية، لا أحد سمع أوعلم أو أحس، بأن تلك القوى إتخذت أي موقف أو حركت ساكناً، تجاه ما تمثله من خطورة بالغة على الأمن والاستقرار في البلاد، وخاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، صاحبة القول الفصل في اليمن، والتي دأبت مستميتة، ولا تزال، على عدم السماح بأي مساس أو مسعى لإزاحة أفراد أسرة الرئيس السابق المسيطرين على الوحدات العسكرية والأمنية الضاربة والحاسمة في البلاد، الذين لولا سيطرتهم تلك ما كان الرئيس السابق ليجرؤ، أو حتى ليفكر، في القيام بحركاته الاستفزازية الفجة والمستهترة والمُربكة تلك، بل ما كان بمقدوره العودة إلى البلاد يقيناً، ولعل هذا الموقف المُريب من قبل أمريكا والقوى الدولية معها، يرسم علامة استفهام عريضة وشكوكاً عميقة وجادة حول حقيقة نواياهم تجاه عهد الرئيس الجديد وحكومة الوفاق الوطني، وما يخططون له من وراء الكواليس، مع الرئيس السابق ومراكز القوى التابعة له والتي لا تزال تهيمن على الأوضاع الداخلية في اليمن وتتحكم بها؟! وأياً ما كان الأمر وكيفما يكون، دعونا نتجه بأنظارنا واهتمامنا صوب قوانا وإمكانياتنا الوطنية الذاتية، ونتساءل: عن موقف شباب وقوى الثورة الحية، إزاء ما يحيط بالثورة الشعبية السلمية ومسيرتها وهدفها الاستراتيجي المركزي بإقامة الدولة اليمنية الديمقراطية الحديثة اللامركزية، من خطرالالتفاف عليها وضربها وتصفيتها كما بدت لنا وتجلت معالمها في سياق حديثنا آنفا، وماذا تستطيع فعله من تحركات ومبادرات خلاقة لإحباط وإسقاط كل تلك المخاطر والتحديات الماحقة؟؟ وهل تملك من القدرات والطاقات ما يمكنها من تحقيق الانتصارفي مثل هذا التحدي المصيري؟  وبادئ ذي بدء يجب أن لا تغيب عن أذهاننا الحقيقة الراسخة بأن القوى التي فجرت وأدارت وقادت أعظم ثورة حقيقية وأنضجها في تاريخ الوطن الحديث والمعاصر، لقادرة، يقيناً ومنطقياً، على حمايتها والدفاع عنها والسير بها نحو النصرالحاسم والمبين مهما كانت الصعاب والمخاطر والتحديات.. غير أنه، وفي الإطار العام لهذه الحقيقة وانطلاقا منها وتأسيساً عليها، وإدراكاً لحساسية ودقة المرحلة التي تعيشها الثورة في الوقت الراهن، واستيعاباً للتجارب التي خاضتها الثورة منذ انطلاقتها وحتى الآن واستخلاصاً موضوعيا ًلمُجمل عبرها ودروسها ونتائجها، فإن شباب الثورة وقواها الحية والفاعلة، ونقصد بقوى الثورة الحية والفاعلة هذه إلى جانب تكتلات وائتلافات وتحالفات الشباب، أحزاب اللقاء المشترك، وقوى الحراك الجنوبي، والقوى الحوثية، وحزب رابطة اليمن، واتحاد الرشاد اليمني (السلفي)، وممثلي القضية (التهامية) و(منطقة الوسط الجغرافي) والتجار ورجال الأعمال والرموزالقبلية الوطنية، مطالبة بشكل مُلح وعاجل، إلى الوقوف وقفة نقدية تقويمية للمسارالعام للثورة ومكامن القوة والنجاح والضعف والإخفاق، وأين أخطأنا وأين أصبنا، وأين تعجلنا وأين أبطأنا؟ كل ذلك من خلال وقفة سريعة لا تطول فالوقت بالغ الحساسية لا يتحمل التباطؤ والتوقف طويلا.. وكمقترحات نقدمها لشباب الثورة وقواها الحية، لا أكثر، نرى بأن أهم وأبرز ما يجب أن تخرج به وقفتها النقدية التقويمية من استخلاصات ونتائج يتمثل بالآتي: 1)  نحن جميعا وخاصة شباب الثورة وبعض قواها الحية والفاعلة، أو قل معظمها مطالبون بأن نغادر، على الفور، منهجنا السياسي، في الرؤية والتحليل وإتخاذ القرار، الذي درجنا على إعتماده والتشبث به وصرامة الالتزام بمقتضياته منذ انطلاق الثورة وحتى الآن، ذلك المنهج المغلق القائم على ثنائية حادة مؤداها إما الحصول على كل ما نريد كاملا شاملا دون نقصان ودفعة واحدة، أو الرفض الصارم لكل شيء جملة وتفصيلا إن لم يُلب بعض مما نريد، إن تمسكنا بهذا المنهج المتشدد، وأنا منهم، قد أضر بالثورة وأفقدها وضٌعَ عليها كثيراً من المكاسب والمنجزات على طريق البلوغ النهائي لهدفها. وساهم في إقصاء وتهميش دور لشباب والعديد من قوى الثورة الحية وتغييب حضورهم الفاعل، وجعل قواهم وإمكانياتهم وتأثيرهم الفاعل بعيداً عن الإسهام العملي المباشر في تحديد وتوجيه مسار الثورة، لصالح بعض القيادات السياسية التي وجدت المجال خاليا أمامها وراحت باسم الثورة، تدير الحوارمع النظام المُستهدف إسقاطه بالثورة وتَعقِد معه المساومات والصفقات وأنصاف الحلول الهزيلة والبائسة في مُجملها، لهذا يجب علينا الشروع الفوري لاستبدال منهجنا السياسي الجامد والمتحجروالعقيم، بمنهج سياسي جديد يمازج ويزاوج على نحومرن وخلاق بين ثوابت الثورة وأهدافها الاستراتيجية من جهة، وأسلوب الحركة والتعاطي السياسي الواقعي والمرن والمتسم بالوعي والحنكة السياسية والقادرعلى طرح البدائل والحلول التكتيكية التي يتيحها الواقع الممكن والمتاح، والانطلاق منها والتأسيس عليها للانتقال إلى طرح حلول وبدائل أخرى وهكذا وصولا في نهاية المطاف إلى تحقيق وإنجاز ما يجب أن يكون بالأمل انطلاقا من المكاسب والإنجازات التي حققناها من قبل في حدود ما يتيحه الممكن في ظل الواقع المعاش، بهذا المنهج المعاصر والإيجابي والواقعي والفعال والعملي نصون ونحمي ثورتنا العظيمة ونحقق أهدافنا الوطنية 2)   وانطلاقاً وإعمالاً للمنهج السياسي الإيجابي الجديد المشار إليه في الفقرة السابقة، سنجد أنفسنا، تلقائيا، أمام وجوب الإقراروالتسليم بأن التغييرالملموس والوحيد الذي تم تحقيقه وإنجازه، كنتيجة من نتائج ثورتنا الشعبية السلمية العظيمة، هو صعود رئيس جديد للجمهورية، وسقوط الرئيس السابق بعد أكثر من ثلاثة عقود متواصلة من الزمن، وهذا الرئيس الشرعي الجديد وجد نفسه مُحاطاً من كل جانب، ليس بجملة من المخاطر والتحديات المخيفة والداهمة التي أشرنا إلى دلائلها ومؤشراتها وقواها في مطلع حديثنا هذا أو التي تمثل قوى ومراكز قوى ونفوذ سلطة الرئيس السابق في الجيش والأمن والمال فحسب، بل وأيضا ببعض مكونات أحزاب اللقاء المشترك والقوى المرتبطة بها والتي دخلت في صفقة ” شراكة ” سياسية مع السلطة الحاكمة الفاسدة ولها أجندتها ومصالحها وحساباتها الخاصة، وكلها تسعى وتعمل جاهدة، باختلاف الوسائل والأساليب، إما لإرباك وإفشال الرئيس الجديد وإسقاطه أو بضمان إقناعه بهذه الوسيلة أو تلك، للقبول بالإنضواء داخل عباءتها وتحت مظلتها.. وهو بالتأكيد، ووفقاً لقناعتي ووجهة نظري التي أشرت لها تفصيلا في مقالات عديدة سابقة، لديه الرؤية والرغبة والإرادة والتصميم لتنفيذ وتطبيق مشروع وطني للتغيير والنهوض الشامل، وهذا الوضع يفرض على شباب الثورة تحديداً وسائر قوى الثورة الحية والفاعلة التي قيدها المنهج السياسي التقليدي والمتحجر، الذي سبقت الإشارة إليه وهمش دورها وأضعف تأثيرها وقدرتها على الدخول الإيجابي والواعي على خط رسم مسار الأحداث والثورة والتحكم إلى حد كبير في طبيعتها ومجرياتها المستقبلية، المبادرة السريعة إلى فتح قنوات الاتصال والحوار البناء والمفتوح مع رئيس الجمهورية الجديد، دون وضع الشروط المُسبقة أو الأسقف المقيدة، حوار يُسمِعَه آراء وأفكار وهموم وتطلعات شباب وقوى الثورة الحية والفاعلة، والشباب منها على وجه الخصوص، ويستمع منه أراءه وأفكاره ومشاريعه المستقبلية، بما يؤدي إلى صياغة رؤية مشتركة للمشروع الوطني الهادف إلى التغيير وبناء حاضر ومستقبل اليمن الجديد، وعلى نحو يحشد طاقات شباب الثورة وقواها الحية والفاعلة جميعا ويعبئها حول ذلك المشروع الوطني ورمزه الشرعي المتمثل برئيس الجمهورية، بذلك تتوفر له المقدرة والقوة اللازمة التي تمكنه من الانطلاق بثقة على طريق إنفاذ المشروع الوطني للتغيير والبناء والتحديث الشامل مستنداً ومتسلحاً ومعتمداً على قوى الثورة الشعبية السلمية وإمكانياتها وطاقاتها الجبارة والخلاقة والمبدعة، أما إذا ظلت قوى الثورة هذه في حالة ثبات وانتظار لتحقيق وإنجاز كل ما تريد بلوغه من أهداف كاملة ودفعة واحدة، ورفض كل ما هو دون ذلك أو منتقصاً من كل ذلك، فلن يؤدي مثل ذلك الموقف إلا إلى تمكين تلك المخاطروالتحديات المُرعبة التي تمثلها القوى القديمة المسيطرة والمهيمنة عسكريا وأمنيا والمعادية، بحكم طبيعتها ومصالحها للثورة وأهدافها، من إحكام محاصرتها للرئيس الجديد وما يمثله من تطلعات للتغيير والتحديث وتجميد وشل فاعلية وقدرة القوى السياسية التي قبلت بالمشاركة مع السلطة الفاسدة في الحكم، على تحقيق أي منجز أو هدف من أهدافها التغييرية، ومحاصرة وتثبيت قوى الثورة الحية والفاعلة في ساحاتها وتشتيتها مع الزمن والضغط وتضافر كل هذه الأساليب والوسائل مجتمعة في إتجاه إعادة الأوضاع، مجدداً، إلى ما كانت عليه قبل الثورة وبشكل أشد تثبيتاً ورسوخا. 3)   وإلى جانب ما سبق ذكره آنفا، وبالتوازي معه، وبالنظرإلى حجم ما تمثله وتشير إليه مُجمل الدلائل والمؤشرات المؤكدة على جدية المخاطروالتحديات التي تحيط بالثورة وتطلعاتها الشعبية والتهديد الواقعي والجدي بضربها وتصفيتها وإحتمال أن يؤدي ذلك إلى تفجير وتدمير كياننا الوطني اليمني برمته، فإن الضرورة المُلحة تفرض على كافة شباب الثورة وقواها الحية والفاعلة بما في ذلك التشكيلات الحزبية والسياسية الخارجة من إطار المؤتمر الشعبي العام، وعلى الأخص منها شباب الثورة وقواها الرافضة للمسارالسياسي وما نتج عنه من جهة، وأحزاب اللقاء المشترك من جهة أخرى، أن تبادرعلى الفور بفتح قنوات الحوار والتفاهم الثوري الودي المفتوح والمسئول والصادق فيما بينها في أجواء من الصراحة والشفافية الكاملة، لتقف معاً وقفة نقدية تقويمية شاملة وعميقة لمجمل مراحل مسار الثورة وتجاربها وعبرها ودروسها المستخلصة، وفي هذا الإطار فإن على قيادات أحزاب اللقاء المشترك أن تتحمل أو تتحلى بقدرأكبر من المسئولية بأن لا تتمسك وتُصرعلى الصواب المطلق للمنهج السياسي الذي اعتمدته وما تمخض عنه من نتائج التسويات والصفقات والمساومات التي عقدتها مع السلطة الحاكمة الفاسدة والتشارك معها في الحكم، وعليها الإقراربما ألحقه ذلك النهج ونتائجه من أضرار بالثورة ومسيرتها وأهدافها فليس العيب أن نعترف بأخطائنا ولكن العيب، كل العيب، التمسك بالخطأ والإصرارعلى مواصلة السيرفيه، وعليها من جهة أخرى، وهي من نحترم ونقدر برغم اختلافنا معها في بعض الرؤى والمواقف، أن لا تتعالى على شباب الثورة وما تختزنه من رؤى وأفكاروتجارب جديدة تختلف عنا نحن الجيل السابق لها وأن لا يستخفوا بها ولا يستنكفون من الجلوس معهم ومحاورتهم وسماعهم وإسماعهم، واستيعاب وتقديرما يمثلونه من جديد وإشراكهم إشراكا فعلياً ومباشراً في رسم صورة حاضربلادهم ووطنهم ومعالم مستقبلهم الجديد الواعد ولن يتم كل ذلك أو يتحقق بنجاح مرجوما لم تبادر كل قوى الثورة ومكوناتها الحية والفاعلة بقناعة وصدق، إلى وضع كل اختلافاتها وحساسياتها وحزازاتها التي أفرزتها مراحل سابقة ماضية وراء ظهورها، والولوج إلى آفاق الحاضروتطلعات المستقبل المشرق والمنشود بعقل مفتوح وإرادة صادقة، فالماضي كله ولى وانقضى وذهب إلى غير رجعة.. ويبقى الحاضر والمستقبل هو التحدي والرهان الحقيقي أمامنا جميعا لإعادة صنع وبناء أسس حياتنا الجديدة المزدهرة المشرقة لينعم في ظلالها الوارفة أبناؤنا وأحفادنا وأجيالنا القادمة من بعدنا بسلام وأمان وعزة وكرامة وسعادة.  هذه صيحة صدق وحرص نطلقها إلى كل الضمائر والعقول والقلوب الوطنية الحية على أمل أن تتيقظ وتبادر إلى عمل وطني تاريخي يُحسب لها عند خالقها وشعبها .والله تعالى وحده الموفق والهادي إلى سواء السبيل.      بريطانيا –شيفلد 25 مارس 2012م           

By Editor