ان المتتبع للقدر الذي اظهرته وسائل الاعلام العالمية من الظروف والاحوال الفظيعة التي باتت تحيط باولئك الشباب الذين يطلق عليهم اصطلاحا (( الافغان العرب )) جراء الحرب التدميرية الرهيبة التي تشنها الولايات المتحدة الاميركية ومعها تحالف واسع من دول العالم على افغانستان بحجة القضاء على الارهاب المتهم به مايسمى بتنظيم القاعدة ومعه حركة طالبان كداعمة له .. ان المتتبع لكل ذلك يشعر بفزع عميق للاحوال الماساوية الانسانية المخيفة التي يطحن رحها اولئك الشباب طحنا لم تعرف البشرية في تاريخها المعاصر مثيلا له في تجرده من كل القيم والاعراف الدينية والانسانية ومنافاته للمواثيق والعهود الدولية المؤكدة على الالتزامات والتقاليد المرعية في حالات الحروب والمدنيين واسرىالحرب والجرحى والملقين السلاح مستسلمين للقوات المنتصرة. ان هؤلاء (( الافغان العرب )) يتعرضون اليوم لابشع اشكال المجازر والابادة اللا انسانية وهم اسارى حرب ومقيدوالايدي بالسلاسل الى خلف ظهورهم وجرحى، إما في ميدان المعركة فورا او داخل سجون محصنة او في مستشفيات كما حدث في العديد من المناطق والمدن الافغانية المختلفة ، وجرى التمثيل بجثث بعضهم وركلها بالاحذية ورميها بالحجارة على النحو الذي شاهدناه في كابول ومزار شريف وغيرهما . ولسنا هنا لندافع ونبرر مواقف وخيارات هؤلاء (( البشر ))ولكننا نريد فقط التعبير عن فاجعتنا وفزعنا العميق ازاء مثل تلك الاساليب والممارسات اللاانسانية التي تحدث على عتبات الالفية الثالثة من عمر الحضارة البشرية ، وارجعتها الى الوراء قرونا عدة الى المرحلة التي سادتها الهمجية والتخلف والوحشية ، حيث كان الانسان لاقيمة له ولا قدسيه لحياته او حساب لكرامته وادميته . ان قصة هؤلاء البشر الذين يطلق عليهم (( الافغان العرب )) ، والتي بدات اولى فصولها ومشاهدها عند مطالع السبعينيات بعد دخول قوات عسكرية تابعة للاتحاد السوفيتي- انذاك- وكان القطب العالمي المواجه للولايات المتحدة الاميركية ، القطب الاخر المقابل ، الى افغانستان بطلب من حكامها انذاك . ووفقا لاعتبارات وظروف ومقتضيات الحرب الباردة التي ظلت دائرة بين القطبين العالميين الاكبر ، جرى الترتيب والاعداد لاستدراج الاتحاد السوفيتي وجره الى المستنقع الافغاني ليغرق في اوحاله ، ويتشتت في تضاريسه الجغرافية القاسية ، ويستنزف قواه وطاقاته في مسالكه ودهاليزه ومجاهله الغامضة الغريبة عنه ، وهذا ما تحقق بالفعل ، وجرت اكبر عملية استنفار منظم لحشد وتعبئة وتوظيف كل ما يمكن استنفاره وتوظيفه من قوى وامكانيات ومشاعر ومصالح مختلفة ومتعددة ومتباينة ، من اجل تحقيق اكبر قد من اغراق الاتحاد السوفيتي في اوحال المستنقع الافغاني ، على غرار المستنقع الفيتنامي الذي سبق ان غرقت فيه امريكا حتى اذنيها ، وكادت الا تخرج من مجاهله الا بهزيمة مدوية وفاضحة ،وادرك واضعو ومصممو المستنقع الافغاني ،ان الدين الاسلامي هو الوسيلة المثلى والسلاح الامضى اذا ما اريد ضمان النجاح المرجو لتوريط الاتحاد السوفيتي وجره للوقوع في الفخ الافغاني، من حيث حقيقة كون افغانستان بلدا مسلما وشعبه المسلم صعب المراس ، اذ يتناغم مع طبيعة تضاريسة القاسية والصعبة . ولقد شهدنا حدوث اغرب واكبر وانشط واوسع عملية اثارة وتحريض واستنفار وتجييش الالاف من الشباب العربي ، وارساله على شكل موجات متتابعة ، لقتال الكفروالشيوعية في افغانستان ، تحت التاثير العميق لفتاوى الجهاد في سبيل الله ونيل الشهادة هناك ! وبحسب بعض التقديرات التي تشير الى انه تم ارسال ما يقارب اربعين الفا من الشباب العربي المسلم ليقاتلوا الاتحاد السوفيتي في افغانستان ! تحت ضجيج الفتاوى الدينية (( الشرعية )) وانطلاقها من كل حدب وصوب من قبل علماء دين وقادة حركات وتنظيمات واحزاب اسلامية سرية تعمل من تحت الارض في بلدانها ، وبفعل تاثير منابر وميكرفونات المساجد ، ومواكبة الانشطة الاعلامية الرسمية في غالبيتها ، ودعم وتشجيع وغض نظر الكثير من الحكومات العربية ، والانشطة الدؤوبة والمنقطعة النظير في سبيل جمع التبرعات والمساعدات من المواطنين لدعم الجهاد في افغانستان ، فالحركات والتنظمات الاسلامية السرية المحظورة قانونا في بلدانها ، وجدتها فرصة تاريخية سانحة كي تفلت من حصار وتضييق حكوماتها عليها ، وترسل شبابها لتدريب واكتساب مهارات الحرب والقتال ليشكلوا – بعدئذ – الاذرع العسكرية لها ، والحكومات توهمت انها ستتخلص من خطورة تلك الحركات والتنظيمات بتصدير شبابها الى خارجها ، بالاضافة الى تحقيق مصالح ومكاسب اخرى ! والواقع ان كثيرا من المراقبين والمتابعين لتطورات تلك الاوضاع من العرب لايزالون غير قادرين على الوصول الى تفسير حقيقي للدوافع والمسوغات التي استند اليها علماء الدين وقادة الحركات والتنظيمات الحزبية الاسلامية في اصدار فتاواهم الشرعية باعتبار القتال في افغانستان ضد الاتحاد السوفيتي جهادا في سبيل الله وواجبا شرعيا ، ونيل الشهادة فيه جنبا الى جنب امريكا وسائر الدول الغربية في هذا القتال في حين كان الاتحاد السوفيتي المزود الرئيسي للدول العربية المواجهه لاسرائيل بالسلاح، وتربطه بالعديد من الدول العربية والاسلامية معاهدات صداقة وتعاون ،بينما كانت امريكا، ومعها الدول الغربية الاخرى، ولاتزال ، المزود الاول والوحيد لاسرائيل بالاسلحة ، ابتداء من الطلقة وحتى القنبلة الذرية ، وهي التي لاتزال تحتل بالقوة العسكرية اراضي واوطان العرب ، وخاصة الوطن الفلسطيني ، فاين يكون الجهاد اولى ؟ وضد من ؟ ذلك هو السؤال الذي سيظل قائما ومحيرا الى ان يفيق المسلمون من غفوتهم وغفلتهم ! المهم ان الالاف من الشباب اولئك انخرطوا – الى جانب الافغانيين – بكل اندفاع وحماس وتضحية في اتون الحرب التي اطلق عليها (( حرب الجهاد ضد الشيوعية )) وقتل منهم من قتل ، وجرح من جرح ، وبقى من بقى ، وانسحب الجيش السوفيتي من افغانستان شبه مهزوم ، وتحولت فصائل (( المجاهدين ))الافغان ، ومعهم بطبيعة الحال (( العرب الافغان )) الى جهاد من نوع اخر مختلف تماما اقتتل فيه المجاهدون ، وخاضوا جهادا اشد مرارة وتدميرا ضد بعضهم بعضا، دام لسنوات، كانت خسائرهم فيه اكبر من خسارتهم في حربهم ضد السوفيت ،وخلال ذلك انهار الاتحاد السوفيتي وانتهى . ولسنا نعتقد ان احدا يجهل بان هزيمة الاتحاد السوفيتي وانسحابه من افغانستان ، ومن ثم سقوطة وانهياره الكامل بعدئذ ، يصب اولا واخيرا لحساب ومصالح امريكا والمعسكر الغربي معها ، بكل المعايير والمقاييسس ، ولاندري حتى الان ماذا استفاد المجاهدون الافغان بمختلف فصائلهم المتناحرة ، ومعهم(( الافغان العرب)) من انسحاب وسقوط الاتحاد السوفيتي ؟؟ وكان من المتوقع- منطقيا – بعد ان انفض السامر وقضي الامر وانتهى الدور المرسوم ، ان يعود (( الافغان العرب)) الى اوطانهم بعد ان قاموا بواجبهم كاملا ، وجاهدوا في سبيل الله وانتصروا اوهكذا يبدو. لكنهم فوجئوا بان عودتهم لن تكون سوى الى سجون اوطانهم وملاحقات اجهزتهم ، لانهم مثلما كانوا خطرا على الوجود العسكري السوفيتي في افغانستان ،وهو احدى القوتين الاعظم في العالم ، فان حكوماتهم ادركت انهم سيكونون اشد خطرا عليها بكثير . كما ان امريكا لم تبذل اي جهد اوتولي ادنى اهتمام بالعمل من اجل استيعابهم على نحوما بذلته من جهد واهتمام من اجل حشدهم وتعبئتهم والزج بهم كوقود لحربها التنافسية مع الاتحاد السوفيتي . فاين يذهبون ؟ونحو اية وجهة يتجهون ؟ لم يجدوا امامهم من سبيل ولاخيار سوى البقاء في البلاد الذي قاتلوا وضحواعلى ارضه وهكذا فعلوا. الا ان خطأهم الفادح تمثل في دخولهم او ادخالهم – سيان – طرفا من الاطراف الفاعلة في لعبة الصراع السياسي الافغاني الداخلي الدائر بين فصائل(( المجاهدين )) ثم بين هؤلاء وبين (( حركة طالبان ))التي شكلت من طلبة المعاهد الدينية وظهرت على المسرح وسيطرت على كامل البلاد ، الا قليلا ، بسرعة البرق الخاطف ! بمساعدة اسباب وعوامل وظروف اقليمية ودولية مواتية لها . وحينها يبدو ان (( الافغان العرب )) وقد اصبحوا قوة ذات ثقل وتاثيرلايستهان بقدرتها ونفوذها في موازين القوى السياسية المحلية في افغانستان ، لم يكن امامهم من خيار سوى الاصطفاف مع حركة (( طالبان )) والانحياز الكامل الى جانبها في صراعها الدامي مع كافة الفصائل والقوى الافغانية المتصارعة والمتطاحنة ، والتي كان يطلق عليها مصطلح (( فصائل المجاهدين الافغان )) وخيار (( الافغان العرب )) هذا خيار طبيعي ومتوقع تلجا اليه عادة كل جماعة او قوة تمثل اقلية وتعمل وسط خضم من صراعات اعراق واصول واجناس متعددة محلية تمثل اكثريات واقليات فاعلة في محيطها المحلي . وترتبط بانتماءات وارتباطات ومصالح خارجية اقليمية ودولية ويصبح مثل ذلك الخيار خيارا لامفر منه واكثر الحاحا امام اقلية غريبة عن الواقع الذي تعمل من خلاله ، ولايربطها به اي علاقات اوجذور تاريخية اوعرقية من اي نوع كما هو حال (( الافغان العرب )) في الواقع الافغاني . ومما لاشك فيه ان قيادة (( الافغان العرب )) اتخذت قرارها النهائي بالانحياز كليا الى جانب حركة (( طالبان )) انطلاقا من حسابات استراتيجية ومصلحية دقيقة وواقعية ، بهدف ضمان حماية واستمرار وجودهم ودورهم في افغانستان ، فالى جانب الصعود والانتشار الواسع والمذهل لحركة (( طالبان )) فهي حركة تمثل وتستند وتعتمد فئة (( الباشتون )) الذين يشكلون اغلبية سكانية في افغانستان ، صاحبة الشوكة والنفوذ في الواقع، ومعززا بامتدادات عرقية (( بشتونية )) داخل باكستان التي تمثل امتدادا وعمقا استراتيجيا حاسما ، وذلك ما يؤهلها لتصبح صاحبة المستقبل الذي لاينازع ولهذا راح (( الافغان العرب )) يضعون كل ثقلهم وقواهم ورهانهم الاخير على (( طالبان )) وخاضوا العديد من المعارك المريرة والطاحنة ضد جميع (( فصائل المجاهدين )) الاخرى ، والتي تمثل اقليات عرقية فاعلة وقوية ، مثل(( الطاجيك)) و (( الاوزبك )) و(( الهزارا)) وبعض الجماعات الاخرى ذات القيادات البشتونية ، مثل حكمتيار وسياف وغيرهما . وواضح ان (( الافغان العرب )) كانوا عاملا رئيسيا في تمكين (( طالبان )) من بسط سيطرتها على ما يقارب 90 % من اراضي افغانستان ، وزحزحة كافة القوى المناوئة لها في جيب محدود شمال البلاد . وقد توج دورهم البارز هذا بخطأ استراتيجي قاتل وغير مبررعندما تولى ((الافغان العرب)) تنفيذعملية اغتيال القائد الافغاني التاريخي البارز الشهيد احمد شاه مسعود ((اسد الجهادالافغاني)) كما يشهد بذلك خصومه قبل اصدقائه . وهكذا توسع وتجذر وتعمق شعور بالغ الخطورة بالعداء المرير والحقد الدفين تجاه كل ما يمت بصلة الى (( الافغان العرب )) من قبل جميع تلك الاقليات والقوى الافغانية المحلية ، وهي مجتمعة تشكل النصف – او يزيد- من عدد السكان في افغانستان وليس من قبيل المبالغة القول بان ذلك الشعور بالحقد والعداء المرير تجاه (( الافغان العرب )) يفوق كثيرا في حدته ودرجته الشعور بالحقد والعداء تجاه (( حركة طالبان )) نفسها ! ولو ان هؤلاء (( الافغان العرب )) وقد لعبوا دورا مع اخوانهم الافغان عمد بالارواح وبالدماء ، ورأوا البقاء في افغانستان لسبب او اخر ، حددوا لانفسهم منذ البداية ، وبعد انسحاب الجيش السوفيتي من افغانستان ، نهجا ودورا استراتيجيا ثابتا وراسخا يجعل من وجودهم وقوتهم وتاثيرهم عاملا للتقريب والتوفيق والتجميع لكافة القوى والفصائل الافغانية المحلية ، عبر المساهمة الفاعلة في تسوية خلافاتهم ومواقفهم واتجاهاتهم المتباينة ، وتهيئة الظروف والاجواء المناسبة لتفاهمهم والتقائهم وتوحدهم على ارضية واحدة مشتركة ، وادارة خلافاتهم وتبايناتهم بطريقة سلمية واخوية ، لكان ذلك خيرا لحاضر ومستقبل (( الافغان العرب )) باعتبارهم مرجعية خير وسلام ووئام يحتكم اليها ويؤخذ برأيها عند نشوب الخلافات والمنازعات وهو ما يجعلهم اخوة واصدقاء يحظون باحترام وحب جميع الفئات والفصائل الافغانية بدون استثناء ، ولما تعرضوا لما يتعرضون له اليوم من كوارث ومآس انسانية تقشعر منها الابدان ، كردود افعال انتقامية عدائية من قبل كل الفئات والجماعات والفصائل الافغانية المحلية التي سبق ان تعرضت لاعمال قتل وتنكيل وعنف من قبل(( الافغان العرب)) المتحالفين مع حركة طالبان، بل وحتى من قبل القوى((البشتونية )) التي انقلبت على (( طالبان)) وضمنت لنفسها دورا سياسيا في التركيبة السياسية الجديدة في افغانستان التي اقيمت كنتيجة من نتائج الحرب المدمرة التي تشنها امريكا والتحالف العالمي في افغانستان تحت ذريعة (( مكافحة واستئصال الارهاب العالمي )) هذه الحرب التي قلبت موازين القوى السياسية في افغانستان راسا على عقب وعلى نحو ربما لم يخطر على بال قادة (( الافغان العرب )). ولعل من غرائب هذه (( الحرب العالمية ضد الارهاب )) التي مضى عليها حتى الان اكثر من شهرين متتاليين ، والتي اعلن عن خوضها ضد (( حركة طالبان )) الحاكمة في افغانستان ، ومعها ما سمي ب(( تنظيم القاعدة )) اننا نرى القوى العسكرية الجبارة لجيوش (( التحالف العالمي )) بقيادة امريكا ،تدك جبال ووديان ، وكهوف وسهول ومرافق افغانستان الشحيحة للغاية ، باحدث واقوى الطائرات الحربية الاستراتيجية وبالصواريخ والقنابل المتنوعة والتي تزن الوحدة منها اكثر من سبعة اطنان ، والمستخدمة لاول مرة … كل ذلك دون ان نرى حربا قائمة معاركها بالفعل مع قوات ((طالبان )) وكل ما نراه انسحابات من قبل (( طالبان )) من المدن والمناطق ، وتفاهمات غير مرئية تفضي الى احلال قوات المعارضة الافغانية او القوى القبلية البشتونية محل طالبان ، مع ضمان ممرات امنة تضمن لمقاتلي (( طالبان )) وصول كل منهم بسلام وامان الى قراهم ومناطقهم وقبائلهم دون مساءلة اومحاكمة ، على النقيض تماما من المعاملة الوحشية اللاانسانية لمن يستسلم او يؤسر او يجرح من مقاتلي وغير مقاتلي (( الافغان العرب )) الذين لا ترغب الولايات المتحدة الاميركية ولاتريد ان تراهم اسرى كما تشير التصرحات المتكررة لقادة الادارة الاميركية ، وهوما يتوافق مع مشاعر واتجاهات قوى المعارضة الافغانية المنتصرة ، فالجميع لايريد ان يراهم اسرى حرب ، ولاحتى مقيدي الايدي والارجل بالسلاسل ! وان اقتضى الامر تحت ضغوط هيجان الراي العام العالمي، فلاباس ان يحمل البعض منهم المهمون اسرى الى الولايات المتحدة ليجري التحقيق معهم هناك، ومحاكمتهم داخل محاكم عسكرية خاصة ومغلقة تماما ! ونريد هنا ان نخلص الى القول باننا لاننوي الدفاع عن مواقف وخيارات هؤلاء البشر (( الافغان العرب )) وخياراتهم السياسية صائبة كانت او خاطئة ، وانما نريد ان نصرخ باعلى اصواتنا بان من حق هؤلاء الذين سدت امامهم كل الطرق والمنافذ والسبل تماما ، ان يعاملوا معاملة انسانية وفق العهود والمواثيق الدولية النافذة ، وان يحاكموا – اذا ما استحقوا المحاكمة – بطريقة عادلة تتوفر فيها لهم ضمانات الدفاع عن انفسهم ، دون اجراءات استثنائية قسرية ، لانهم يشكلون – في المحصلة النهائية – نموذجا صارخا للظلم الانساني الفادح والابتزاز والاستغلال البشع لقدراتهم وتضحياتهم ومعاناتهم، وصنعوا للاخرين مكاسبهم ومصالحهم وانتصاراتهم ثم رمي بهم الى قارعة الطريق يهيمون على وجوههم من الضياع الى الضياع ومن التيه الى التيه. ولعل ابسط واجب والتزام اخلاقي تتحمله القوى التي استفادت من دورهم ، وكانوا وقودا لانتصاراتها ومكاسبها ومصالحها الاستراتيجية ، ان تفكر وتعمل من اجل ايجاد وسائل انسانية ملائمة تكفل الاستيعاب الانساني لهؤلاء البؤساء ،وتعيد تاهيلهم واعدادهم ليصبحوا افرادا صالحين ونافعين لمجتمعاتهم تلك هي سمات المجتمعات المتحضرة والراقية والانسانية . ويكفي هؤلاء بعد ذلك ان يتذكروا قول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز : (( ولاتقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا )) ويتمثلوا ما روي عن الرسول الاعظم صلوات الله عليه واله ، بما معناه : (( استفت قلبك وان افتوك وان افتوك وان افتوك )) ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .