هل لايزال من حق اليهود التحدث عن المحرقة؟!

حادث المحرقة التي راح ضحيتها الآف اليهود على يد النازية ابان سنوات الحرب العالمية الثانية، او ما يطلق عليه ((الهولوكست)) بحسب التعبير العبري، وما يرتبط به من مسألة(( العداء للسامية ))، يحتل مكانة بارزة ويشغل حيزاً كبيراً في ادبيات ومكونات الخطاب الإعلامي السياسي الثقافي اليهودي عموماً، والصهيوني منه خصوصاً.. حيث خضع، ولا يزال يخضع للكثير من التخريجات والتضخيم والتهويل والاضافات المستمرة وذلك من أجل تحقيق هدفين رئيسين هما:  الهدف الاول: يركزعلى الداخل اليهودي بصفة عامة ، والاسرائيلي منه بصفة خاصة، ويسعى الى الإبقاء على حادث(( الهولوكست)) حياً ومتزايد التأجج والحضورالدائم بأقصى قدرمن المبالغة والتهويل، في عقلية وتفكير وشخصية اليهودي، على نحو يجعله مُعبئاً ومُستنفَرا باستمرار إزاء خطرداهم وماحق يحيط باليهودي، حيثما كان، من قبل ((الأغيار)) وهم كل من ليس يهودياً ! إن عملية تجسيم وتضخيم مثل هذا الوهم الدائم يعتبر واحدا من أهم وأبرز مكونات الاستراتيجية السيكولوجية الاسرائيلية الهادفة إلى تحقيق اقصى قدرممكن من التلاحم والتماسك والوحدة الداخلية لكيان تكون من خليط من الأجناس والأوطان والثقافات العالمية، والحيلولة دون تَمكُن عوامل وأسباب التفكك والتمزق والصراع من ان تفعل فعلها في زعزعة الوحدة والتماسك والتلاحم الداخلي للكيان الاسرائيلي.. الهدف الثاني: ويركز في جهده وانشطته وسياساته على المحيط الخارجي العالمي ويتحرك على عدة محاور فهو اولاً يهدف الى تعزيزوتعميق عقدة الذنب لدى المجتمعات والدول الغربية، وخاصة منها الأوروبية، وتذكيرهم الدائم والمتجدد بمسئوليتها عن جرائم إبادة اليهود والعداء للسامية لضمان إستمرارولائها وتأييدها ودعمها لأسرائيل وابتزازها سياسياً ومادياً ومعنوياً.. ويهدف ثانيا، من خلال المبالغة والتهويل لصورة الإضطهاد والإبادة التي تعرض لها اليهود تاريخياً ، إلى إثارة واستدرار مشاعروعواطف مجتمعات العالم إنسانياً وتوظيفها في اتجاهات تخدم أهداف ومصالح الكيان الاسرائيلي، وهو يهدف اخيراً إلى خلق وترسيخ إنطباع عام، في اوساط الرأي العام العالمي، يعطي مبرراً ومسوغاً لممارسات وأعمال الكيان الاسرائيلي البشعة وجرائمة الفظيعة في إضطهاد وإبادة وقمع الشعب الفلسطيني، وتصوير ذلك كله- بصرف النظر عن بشاعته ودمويته- بإعتباره حقاً مشروعاً لإسرائيل في الدفاع عن نفسها، رغم الحقائق المؤكدة على الواقع بأن الفلسطينيين شعب اعزل وخاضع للاحتلال الاسرائيلي المسلح منذ ما يقارب 35عاماً وأن اسرائيل هي المعتدية والفلسطينيون هم الضحايا، حيث يسقط منهم الآف الشهداء وعشرات الآف الجرحى والآف المعتقلين، ويعانون من الإضطهاد والقمع والحصار وتدمير وجرف منازلهم ومزارعهم..الخ ولا نريد هنا ان نقف بالتمحيص او المراجعة او التشكيك بحجم الأرقام المعلنة رسمياً لضحايا المحرقة النازية من اليهود، فذلك ليس من شأننا ولا يعنينا من أي وجه، بالاضافة الى أن المسئولين عن المحرقة المذبحة كانوا قد اعترفوا واعلنوا ارقاماً بأعداد الضحايا رسمياً بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية، وهو ما يجعل أي تدخل من قبل الآخرين بالتشكيك او الإنكار امراً غير محمودأخلاقيا وإنسانيا، خاصة وأن المسئولين عن المحرقة كانوا قد عززوا اعترافهم واقرارهم وإعلانهم الرسمي عن ارقام الضحايا ووقائع المذبحة، بإصدار تشريعات لاتزال حتى الآن تُجرِم كل شخص او جماعة تشكك او تُمحص او تُدقق فيما اُقر واُعلن رسمياً، وتخضعه للمساءلة والعقاب القانوني ! لكننا نريد هنا فقط ان نشيرالى أننا نتعاطف إنسانياً مع الضحايا وندين بشاعة المذبحة الرهيبة تلك، ونعتبر كل ضحاياها من الأبرياء شهداء، انطلاقا من وجهة نظرشخصية ترى بأن كل من قُتل ظلماً وعدواناً وهو برئ فهو شهيد بصرف النظرعن ديانته وهويته وثقافته ولونه وجنسه المهم انه إنسان.. فالله سبحانه وتعالى يُعلمنا ويُلزمنا قائلا: (( ولايجرمنكم شنآن قومٍ على الا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى)). وعلى الرغم من المآسي الانسانية الرهيبة، إضطهاداً وإبادة، التي تعرض لها اليهود تاريخياً واكثرها رعباً محرقة النازية المشار اليها، إلا ان هؤلاء اليهود، وخاصة منهم اولئك الذين اقاموا كياناً على الوطن الفلسطيني، يبدو أنهم قد وقعوا في مصيدة الشِركْ السيكولوجي الذي يتحول فيه الضحية من حالة الشعوربالكراهية والعداء لجلاده الى حالة الإعجاب به، حيث يصبح الضحية عاشقاً لجلاده ويعتبره نموذجه ومثله الأعلى مُقلِدا كل اساليبه وطبيعته واعماله وصفاته بغض النظرعن مشروعيتها وانسانيتها من عدمه، وهنا يتحول الضحية الى جلاّد لغيره من الشعوب والأمم على نحواكثرتطرفاً وبشاعة مما عاناه على يد جلاّده السابق، وكأن الضحية في دوره الجديد هذا يريد ان يثبت جدارته وتفوقه على مثله الاعلى جلاّده السابق! وهذا هو تماماً ما تقوم به((اسرائيل)) وتفعله وتمارسه ، بكل جدارة وتفوق، في حق الشعب الفلسطيني من اضطهاد وقمع وإبادة وتدميروتنكيل فمنذ إستقدام افواج من المهاجرين ((اليهود)) من مختلف انحاء العالم للإستيطان في فلسطين قبل ثلاثينيات القرن العشرين، في ظل تواطؤ ومساندة ودعم قوات الاحتلال او((الإنتداب)) البريطانية، واليهود يَعدُون العُدة والإستعداد الكاملين لطرد الفلسطينيين من وطنهم والحلول محلهم بالتدريب والتسليح وإنشاء الميليشيات والمنظمات العسكرية علنية وسرية، وفيما كان العام 1947م يتهيأ لإسدال استاره ويستعد العام 1948م للحلول محله، حتى كانت الميليشيات والعصابات اليهودية الارهابية المسلحة قد تمكنت من إجبارمئات الآلآف من ابناء الشعب الفلسطيني من الهرب والتشرد والرحيل عن وطنهم ومساكنهم واراضيهم تحت الرعب والفزع الهائل الذي احدثتة المجازرالدموية الرهيبة والاساليب البشعة التي ارتكبتها تلك الميليشيات والعصابات المسلحة اليهودية، وتزامن ذلك مع تواطؤ ودعم ومساندة القوى الدولية الكبرى التي منحت المشروعية الدولية لوعد(( بلفور)) وزير خارجية بريطانيا التي كانت تستعمر فلسطين وتسيطرعليها، بمباركة إقامة(( وطن قومي لليهود)) في فلسطين العربية، واقام اليهود كيانهم بموجب قرار صادرعن الأمم المتحدة، وكانت السابقة الوحيدة والمتفردة طوال التاريخ الإنساني كله التي تنشأ فيه دولة بقرارصادرعن الدول الاخرى في العالم، كما كانت أغرب سابقة خطيرة في التاريخ تنشأ فيه دولة إستنادا الى مزج وتوحيد قسري غيرموضوعي بين عرف انساني وديانة سماوية، وهكذا كان الشعب الفلسطيني ووطنه ضحية جريمة انسانية فظيعة شارك في أحداثها وفصولها المأساوية الدامية اليهود من جهة، وبريطانيا وسائرالقوى الدولية الكبرى في العالم ، دون إي ذنب اقترفه الفلسطينيون، ودون أن يكون لهم في يوم من الأيام اي دورمشارك بشكل مباشر او غير مباشر فيما تعرض له اليهود من مآسي الاضطهاد والابادة في المجتمعات الأوربية، شأنهم، أي الفلسطينيون، في ذلك شأن اخوانهم العرب والمسلمين على إمتداد مختلف مراحل التاريخ، ولم يكتف اليهود بإقامة كيان ديني عنصري لهم على الجزء الأكبرمن ارض فلسطين المغتصبة وعلى حساب ابشع مأساة ومعاناة تعرض لها الشعب الفلسطيني وعيشه حياه التيه في مجتمعات للاجئين، ولكنه عَملَ ولايزال على جعل ذلك الكيان منطلقا للعدوان والتوسع والقهر حيث احتل عقب حرب 1967م ما تبقى من الوطن الفلسطيني واراضٍِ من مصر وسوريا ثم لبنان، ووضع نفسه وإمكانياته وقدراته وحركته كموقع عسكري متقدم في خدمة اهداف ومصالح وسياسات القوى الغربية الكبرى، وخاصة أمريكا، ضامناً بذلك غطاء واقياً لحمايته وضمان بقائه واستمراره وأمنه في المنطقة كنوع من معالجة عقدة وهاجس الأمن والخوف والوهم الذي تضخم وتعمق وترسخ في العقلية والفكراليهودي الاسرائيلي حتى بات مشكلة خطيرة ومعقدة تحكم سياساته ومواقفه وحركاته كلها ، يصعب معالجتها او حتى الحد من تأثيراتها السلبية المدمرة.. ولعل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني حالياً وبشكل متواصل منذ اسبوعين من هجمة اسرائيلية حطمت رقما قياسيا غيرمسبوق في شراستها ووحشيتها وهمجيتها، تُعد اوضح صورة وابلغ تصوير وأدق عن طبيعة(( اسرائيل)) وسماتها واساليبها ، حيث اجتاح جيشها مزوداً بأحدث ما انتجته الترسانه التسليحية العالمية، مناطق السلطة الفلسطينية المحدودة التي تكونت باتفاقيات ثنائية ـ دولية-،وخاضت حرباً حقيقية كاملة وشاملة ضد شعب اعزل مُكبل بقيود احتلال عسكري اسرائيلي غاشم، وعاثت في الارض فساداً وقتلاً وتدميرقَلَ ما شهدت البشرية مثيلا له.. فقد اقتحم جيشها الجرار المدن والقرى ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية ودمرت طائراته الحربية القاذفة ومروحياته وصواريخه ومدافعه ودباباته وجراراته المدن والقرى والمخيمات ونَظّم لمجازرومذابح بشرية مفزعة وسقط عشرات الآلآف بين قتلى وجرحى وهدمت المساكن على رؤوس ساكنيها واُبيدت اُسر بكاملها، وفرضت حصاراً شاملاً على المواطنين الفلسطينيين، ومنعت فرق الاسعاف وسياراته من القيام بواجبها الانساني في إنقاذ الجرحى، بل وصادرت سيارات الاسعاف واستهدفتها بالقصف، ولم تسمح لأي من المنظمات الخيرية والانسانية بتقديم العون الدوائي والغذائي للمحاصرين في منازلهم، وقطعت عنهم إمدادات المياه والكهرباء،وحولت البنية الاساسية والخدماتية المتواضعة للسلطة الفلسطينية والتي بُنيت بواسطه مساعدات دولية الى أنقاض واطلال، وفي مخيم واحد هو مخيم مدينة جنين كان حجم التدمير وشموله وهمجيته ووحشيته يثيرالتقززوالغثيان ، وفيه وحده المئات من الشهداء والكثير من الجرحى منهم من حُشرتحت انقاض منازلهم والآخرين يئنوون طلباً للاسعاف دون جدوى، ومن هول المذبحة الرهيبة في مخيم جنين حيث لم تكتف القوات الاسرائيلية بالتدميروالقتل وتعمد إحداث اكبر قدرمن الضحايا عبر قطع امدادات المياه ومنع فرق الاسعاف والاغاثة الانسانية عن انقاذ الجرحى، بل اضافت الى أعمالها الوحشية تلك سرقة جثث الضحايا ونقلها للدفن في اماكن بعيدة في مسعى حثيث لإخفاء معالم وهول جرائمها، هذا ناهيك عن المقابرالجماعية العديدة التي حفرتها لدفن الكثير من الضحايا الذين ظلوا لأيام عديدة في العراء، والأفظع من ذلك تنفيذ سلسلة من الاغتيالات والتصفيات الدموية لعدد من القيادات والكوادر الفلسطينية وهم في الأسر!كل هذه الفظائع وجرائم الحرب ضد الانسانية بكل الوحشية والبشاعة التي تخللتها لا تختلف بأي شكل من الاشكال عن جرائم وفظائع النازية ضد الانسانية عامة، واليهود خاصة، بل انها تتفوق عليها في دمويتها وتدميرها الشامل لكل شيء وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها وقطع امدادات المياه ومنع فرق الاسعاف والاغاثة عن انقاذ الجرحى وإعدام الأسرى، وتعمد ترك الجرحى ينزفون ويتألمون حتى الموت، حيث لم يسجل التاريخ بأن النازية قد مارست مثل تلك الاساليب الموغلة في الوحشية او على الاقل بعضها! على ان اهم واخطرواعمق ما افرزته وقائع((الهولوكست)) او المحرقة الأخيرة التي اقامتها ((اسرائيل)) ضد الشعب الفلسطيني الواقع تحت احتلال عسكري اسرائيلي والأعزل عن السلاح، يتمثل بالحقائق الرئيسية التالية: 1)  ان الأعمال المفرطة في الوحشية والمجازر والمذابح والجرائم البشعة التي ترتكبها القوات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، قد اسهمت في إعادة قدرمن الاعتبار للنازية من خلال إعادة النظر والتقويم لما ارتكبته ضد اليهود، حيث يبدو ان زعيم النازية ادولف هتلر كان اكثر خبرة ومعرفة وفهم للعقلية اليهودية وطبيعتها الكامنة، وانطلاقاً من ذلك فَعل باليهود ما فعل، ولو لم يفعل فيهم ما فعل، لفعلوا به وبما يمثله أكثر وأفظع مما فعل هو بهم! 2)  ان تلك المذابح والأعمال الاجرامية الاسرائيلية الوحشية قد نسفت كل الجهود والمحاولات التي بُذلت من أجل إرساء السلام بين((اسرائيل)) والفلسطينيين من جهة، وبينها وبين العرب من جهة ثانية، وبينها وبين المسلمين عموماً من ناحية ثالثة، وجعلت امكانيات واحتمالات القبول والتعايش المتبادل المشترك على ارضية سلام حقيقي عادل وشامل بعيدة المنال، بل انها اصبحت اكثر بُعداً من أي وقت، حيث ازدادت مشاعرالعداء والكراهية اشتعالاً وتأججاً، وساد شعورواسع وعميق بإستحالة التعايش السلمي المشترك.. 3)  ان تلك المذابح والمجازر والأعمال الوحشية البشعة التي ترتكبها((اسرائيل)) ضد الشعب الفلسطيني وعلى مرأى ومسمع العالم كله، قد اسهمت الى حد لايستهان به في إحياء وتنشيط عقدة العِداء لليهود اوالسامية بتعبيرآخر في أوساط المجتمعات الغربية، وزودتها بأسباب ومعطيات تبررها وتشهد على وجاهتها وواقعيتها، كما انها اثارت لدى سائر المجتمعات العالمية هواجس واحاسيس وشكوك بأن اليهود يمكن ان يشكلوا خطراً على الانسانية والسلام العالمي ، ولعل المظاهرات الجماهيرية الحاشدة التي تسير في مختلف بلدان العالم احتجاجاً واستنكاراً لجرائم ((اسرائيل)) وفظائعها في مختلف الدول الاوربية بل وفي أمريكا نفسها ودول اسيوية وافريقية ولاتينية شاهدة على ذلك ميدانياً، بصرف النظر عن المواقف والسياسات الرسمية لبعض حكومات تلك المجتمعات المعبرة عن الغضب، ولعل الأكثر دلالة ومغزى ان المؤسسات اليهودية الدينية وغير الدينية في بعض تلك البلدان باتت هدفاً لاعمال عنف مسلحة وعلى نحو متصاعد.. واذا كانت ((اسرائيل)) قد اقامت كيانها على ارض فلسطين مايزيد على نصف قرن من الزمان، وعملت بكل السبل والوسائل على رسم وترسيخ صورة وردية لها على النطاق العالمي باعتبارها واحة للقيم والمثل والاخلاقيات والديمقراطية وموقعا حضاريا متمدنا يمثل نموذج الحضارة الغربية في منطقة واسعة لاتزال غارقة في التخلف والوحشية، وذلك بهدف كسب واستمالة الرأي العام العالمي، والغربي بوجه خاص، باعتبارها كيانا يعتمد في نموه وستمراره وبقائه على الخارج، ومن هنا حرصها الدؤوب والمتواصل على إبقاء صورتها حية وحاضرة خارجيا، فإن اعمالها وجرائمها الدموية البشعة ضد الشعب الفلسطيني واعتمادها الكلي على الاستخدام المفرط والوحشي وغير المبرر للقوة العسكرية الغاشمة ، وعلى ضوء الحقائق الرئيسة الثلاث سالفة الذكر، فان هذه الصورة الوردية بدأت تهتز وتتشوه لتحل محلها صورة مناقضه، معالمها الإجرام والقتل وسفك الدماء والدمار والبطش والارهاب والوحشية.. واذاكانت ((اسرائيل)) تعتقد بان القوة الجبارة التي تمتلكها ،معززة بالتأييد الأمريكي اللامحدود اللامعقول اللاواقعي، هي وحدها القادرة على تحقيق الأمن والاستقرار والسلام لها فهي واهمة تماما وقصيرة النظر، فمنذ قيام كيانها قبل اكثرمن نصف قرن من الزمان وحتى الآن ماذا حققت لها القوة ؟ فالنكبة الأولى التي تعرض لها الشعب الفلسطيني عام 1948م جعلت منه، ولو بعد حين، اقوى عزيمة واصلب عوداً واعمق جذوراً.. واذا نحن اعتبرنا ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم نكبة ثانية فإن من المؤكد بأنه سيخرج منها اكثر قوة وصلابة وعزماً وتصميماً وخِبرة، ذلك هو القانون الحتمي للشعوب الحية المناضلة من اجل حريتها وحقها في الحياة.. فبعد كل الوحشية والهمجية وجرائم الابادة الرهيبة التي تقوم بها((اسرائيل)) اليوم ضد الفلسطينيين ماذا تبقى لها سوى ان تكتب الحروف الاولى لقصة بداية نهايتها المحتمة تاريخياً وسياسياً واخلاقياً ؟ وهو مصير بات اقرب مما يتصوره كثيرون وإنا لمنتظرون.     صحيفة الثقافية  

By Editor