كنا وعلى مدى سنوات عديدة خلت من الداعين لحواروطني شامل جاد وحقيقي بصفة عامة، وفي الآونة الاخيرة منذ انطلاق ثورتنا الشعبية السلمية العظيمة مطلع العام 2011 بصفة خاصة، وعقب إزاحة الرئيس السابق علي عبدالله صالح عن رئاسة البلاد، على نحو اخص.. وفي كل دعواتنا المتكررة تلك ، كنا ننطلق من حقيقة جوهرية جلية بأن بلادنا اليمن تعيش مرحلة تاريخية مخاضية عاصفة بالغة الدقة والخطورة، مرحلة تدور، في ساحتها الساخنة الملتهبة وتحت أجوائها ومناخاتها الملتبسة ،رحى معركة مواجهة مصيرية تاريخية بين مشروعين اساسيين لقوتين رئيسيتين مفرزتين إجتماعياً وسياسيا.. مشروع ماضوي قديم تحمله احدى القوتين، ويحاول مستميتا، وبكل قواه وامكانياته المتراكمة والمتجذرة على مدى عقود طويلة ماضية، ان يتشبث بصيغة الحُكم وطبيعة ومضمون الدولة الوطنية التي شاخت وهرمت ووصلت الى طريق نهايتها الحتمية، وباتت تشكل عائقا ومعوقا اساسيا لحركة التحديث والتطور التاريخي الطبيعي والحتمي.. ومشروع حديث ومتطورومعاصرتحمله وتعبرعنه القوة الرئيسية النقيضة، ويسعى بالاستناد والانطلاق من الحقائق والافرازات والتشكلات الجديدة للواقع الموضوعي المعاش في كافة مجالات حياة شعبنا ومجتمعنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والديموغرافية والتي تجد نفسها في حالة تناقض اساسي وحاد ومواجهة حتمية شاملة مع مكونات وصيغ ومفاهيم وقوى المشروع الماضوي القديم وقواه التقليدية المعيقة والكابحة لسنة التطوروالتحديث والتجديد الحضاري المُحتم والضروري موضوعياً، لضمان استمرارية وتماسك وحيوية ونهوض الكيان الوطني اليمني برمته والحيلولة دون تفككه وتشظيه وانحلاله اذا لم تُشق طريق التجديد والتطوير الحضاري الشامل المتسق والمتناغم مع منطق العصروحقائقه اي مع قوانين التاريخ وسننه.. وتؤكد لنا تجارب أمم وشعوب العالم التي مرت بمراحل ومنعطفات التحول التاريخي الحاسمة، بأن القوى التقليدية المُهيمنة والمتشبثة بمشروعها الماضوي القديم والمتخلف والمُعيق لحركة التطورالتاريخي الحتمية لن تستسلم طواعية وبسهولة، وسوف تقاوم حتى آخر لحظة ، مُوظِفة ومُستخدِمة كل ما بنته وعززته من قوى وامكانيات ووسائل اقتصادية وعسكرية وامنية واجتماعية طوال مراحل سيطرتها وتحكمها بالدولة والمقدرات الوطنية في سبيل البقاء والاستمرار،لكنها بفعل انغلاق نظرتها وتخلف عقلياتها وعتاقة سياساتها واساليب ادارتها البالية التي لا تستطيع ابداً الانعتاق من إسارها ورسوخها ، إنما تُسهم اسهاماً ريسياً في تدميروإفناء ذاتها ونظامها المتناقض جذرياً والمتصادم بحدة مع الواقع الموضوعي المعاش بكل تشكلاته وافرازاته وحقائقه وقواه الجديدة الصاعدة االتي يوظفها ويستثمرها ويعبئها مشروع الحداثة والتطور والنهوض الحضاري البديل الذي يُمثل نفياً قطعياً وجذرياً وشاملا لكل ما يمثله ويجسده المشروع الماضوي القديم والمتخلف من اوضاع وصيغ واشكال سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وقانونية واخلاقية..الخ، حين يصل حتماً الى نقطة الحسم الثوري الكامل والنهائي لمعركة المواجهة التاريخية المصيرية ، بالولادة لطبيعية الآمنة والمكتملة لمشروع البديل الحضاري الايجابي الأمثل.. وعلى ضوء هذه الرؤية العامة فان انطلاق الثورة الشعبية السلمية في اليمن والتي ظلت مستمرة ومتواصلة، لعام كامل ونيف بذات قوة اندفاعها وزخمها الهادر منذ بدء انطلاقتها ، لم تكن في حقيقة الأمرفعلا فجائياً اوعشوائيا او عابراً ، بل كانت نتاج تراكمات كمية ونوعية لأوضاع وسياسات ظلت ترمي بظلالها وتأثيراتها لعقود طويلة من الزمن انطلقت عند لحظة تاريخية حرجة كانت بمثابة ساعة الصفرالمُحددة موضوعياً بدقة ووعي لاشعال شرارتها وتفجيربركانها، بعد ان وصلت مُجمل الأوضاع والاحوال العامة في البلاد الى درجة التناقض والتنافرالكامل والحاسم بين مشروعي وقوتي القديم والجديد ، واصبحت المواجهةالشاملة والحاسمة واقعا حتمياً لا مفرمنه تاريخيا، وإحقاقاً للحق وبأقصى قدرمن الموضوعية، فاننا نستطيع ان نؤكد على حقيقة جوهرية واضحة وجلية ،بأن تلك الثورة الشعبية السليمة ،التي شاركت فيها وانخرطت في مسيرتها الهادرة كل قوى وفئات ومكونات الشعب ، نجحت، بتضحياتها الجسمية وحجم الآلآم والمعاناة والعذابات التي تحملتها ،في خلق وتثبيت واقع جديد تماماً ،بحقائقة وقيمة ومُثله وثقافتة واخلاقياته، فرض ويفرض نفسه ولن تستطيع اية قوة ان تقفز عليه او تتجاوزه او تسقطه من حساباتها وسياستها ومواقفها الحالية والمستقبلية،. صحيح ان نخباً سياسية من قيادات ((احزاب المعارضة)) نصبت نفسها على حين غفلة مُمثلة ومُعبرة عن الثورة وراحت تدبرمحادثات وتجري مساومات وتعقد صفقات مع رموز وقادة السلطة العائلية المتخلفة الحاكمة – التي قامت الثورة اساسا لاسقاطها- وما تمثله من صيغ وسياسات ومشروع بالٍ قديم متخلف وتُبرم الاتفاقيات معها في جنح الظلام وبسرية في بادئ الأمر، واستطاعت، وفقاً لتلك الاتفاقيات والصفقات، ان تقيم وضعاً سياسياً هجيناً وغريب الأطوار بل ومُشوهاً مناصفة بينها وبين السلطة الحاكمة الفاسدة، لا يزال يتخبط في سيره ومساره خبط عشواء، عاجزاً عن القيام بأبسط مهامه ومسئولياته الاساسية ، وساد اعتقاد لدى تلك النخب والقيادات السياسية المشاراليها وكذا في اوساط بعض المراقبيين وفئات من الرأي العام المحلي والخارجي بأن الثورة الشعبية قد بلغت او كادت، نهاية مطافها وادت دورها ورسالتها مشكورة وان لها ان تعود ادراجها من حيث اتت ، اي بعبارة اخرى اكثر وضوحاً وتحديداً ان الثورة قد تم إحتواءها وإفراغها من مضمونها وحيويتها ولم يَعُد لوجودها ، او حتى لمجرد ذكرها ، اي معنى او داع او مبرر!! لكن تلك النُخب والقيادات السياسية التي رضعت وتشربت فلسفة وثقافة واساليب السلطات الحاكمة، وعجزت عن تحديث وتجديد عقلياتها ورؤاها واساليب عملها وفقاً لقيم وثقافة وأخلاق ورؤى ومنطق الثورة وقواها الحية والشابة ، تخطئ إن هي اعتقدت للحظة واحدة بأن الثورة حدث (( كان وانتهى)) ، ذلك ان الثورة عملية جدلية تفاعلية مستمرة لا تتوقف لمجرد إفراغ وتصفية ساحات الاعتصام والتظاهرالتي عمت كافة انحاء البلاد، ولكنها بقدر نجاحها في خلق واقع جديد بحقائقه وقيمه واخلاقياته وثقافته وسلوكياته واساليبه ، يصعب القفزعليه او تجاوزه او اسقاطه من الحساب، فانها قادرة على الاستمرار والتواصل والتاثير كعملية تفاعلية جدلية بالغة الحيوية والتدفق الى ان تحقق كامل الاهداف والتطلعات التي حركتها وحددت مسارها ورسمت اشكال واساليب فعلها الثوري البالغ الثراء في تنوعه وابداعاته وقدراته اللامحدودة.. بعد هذا الاستعراض الذي اقتضتنا الضرورة ان نُسهب فيه الى حد ما، لتكوين خلفية تساعدنا على استيعاب وادراك افضل لموضوع حديثنا في هذا المقالة وهو ((مؤتمر الحوارالوطني)) المرتقب وما يتعلق او يرتبط به من اجراءات وخطوات وآليات سواء في الاعداد والتحضيرلانعقاده او في تحديد ماهية فكرته المحوريه وهدفه الاستراتيجي والقضايا والمهام محل مداولاته وفعالياته وصولا الى نتائجه.. والواقع انني ناقشت قضية الحوارالوطني في عدة مقالات منذ عدة شهور خلت على صفحات صحيفة ((الوسط)) ولا اريد ان اكررما سبق ان طرحته إلا اذا اقتضت الضرورة ذلك بغرض التذكير او التوضيح في اضيق نطاق .. والواقع ان الاصرارالمُتسم بالاستعجال لعقد مؤتمر للحوار الوطني ، في ظل ظروف واوضاع استثنائية غيرطبيعية ولا سوية تعيشها البلاد واهمها وابرزها الانفلات الامني واسع النطاق واتساع رقعة الارهاب والأعمال الاجرامية وتزايد اعمال القتل وسفك الدماء وانتشارعصابات الجريمة المنظمة من قطع للطرقات ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتخريب المنشأت الخدمية وتمدد وانتشارالارهاب الدموي المسلح الى عدد من المحافظات ، وعجز الدولة عن توفير ابسط مقومات الأمن والأمان واستفحال حالات الفقروالبطالة والمجاعة والتدهور المريع لمستويات المعيشة وغلاء الاسعار وتوقف عملية التنمية والخدمات وشبه الانهيارالاقتصادي والمالي، وذلك على نحو لم يسبق له مثيل، واستمرارانقسام قوات الجيش والأمن وبروز وتنامي مراكز قوى ونفوذ عديدة عسكرية او ميلشياتيه او قبلية ، وحركات التمرد المتفاقمة في جنوب البلاد وشمالها مع زيادة وتنامي مستويات التسلح لديها واستمرارتخندق كل واحدة منها خلف خنادقها وتحصيناتها ، وشلل وعجز وفشل سلطات الدولة واجهزتها عن أداء مهامها ولو بحدها الأدنى ، كل ذلك، وغيره كثير، يجعل من فكرة عقد مؤتمر للحوار الوطني أمر تحاصره الشكوك من كل جانب حول مدى جديته وجدواه وفائدته.. وعلى صعيد آخر فإن اليمن، كبلد ودولة وشعب، باتت موضوعة تحت الوصاية الدولية الكاملة بموجب قرارات مجلس الامن الدولي، وهي وصاية أوكِِل أمرالقيام بها لدول عظمى ومنظمات دولية محددة بحيث تتولى كل واحدة منها مهام الادارة المباشرة والاشراف الكامل لشأن من الشؤون الوطنية ، فالولايات المتحدة الامريكية، على سبيل المثال تتولى ادارة وتوجيه وتقرير ملف الجيش والأمن بالكامل ، واوروبا وخاصة فرنسا والمانيا ، تتولى ملف الحوارالوطني وادارته والتواصل والتفاهم مع الاطراف المحلية لاقناعها بالولوج في دائرة ذلك الحوار وما يرتبط به مهام وقضايا وايضاً صياغة مشروع الدستورالجديد للبلاد، وصندوق النقد والبنك الدوليين يتوليا ادارة وتوجيه ورسم معالم الشئون الاقتصادية والمالية، وهكذا… ولا اعتقد ان احداً بمقدوره إنكارهذا الواقع الجلي والواضح إلا ان يكون مكابراً او صاحب هوى وغرض ، ولست هنا بصدد مناقشة مدى صواب اوخطأ واقع الوصايةالدولية الكاملة تلك، ولا اريد، ولكنني فقط اريد الاشارة الى انه وعلى الرغم من تلك الوصاية الدولية الكلية المباشرة ، لكننا لا نرى لها اثراً ملموساً او انجازاً عملياً ايجابياً على اي من تلك الصُعد والمجالات الداخلية وكأنها تريد فقط تاكيد وصايتها دون ان تحقق انجازات ونتائج عملية وفقا لمقتضيات وصايتها ومسئوليتها ، ولعل اكثر ما يؤلمنا ويُحزفي انفسنا ويجرح مشاعرنا وكرامتنا الوطنية، اننا لم نعد قادرين على متابعة ومعرفة تطورات شئوننا وقضايانا الوطنية المصيرية من خلال اقوال وافعال وتصريحات قادتنا وزعمائنا ، – وهو المفترض- بل من خلال اقوال وافعال وتصريحات بل واوامروتوجيهات سفراء تلك الدول الكبرى سواء في نطاق الملف المكلف به كل واحد منهم اوعلى النطاق الكلي العام! واني لأرجو،صادقاً ان لا يغضب من طرحنا زعماؤنا وقادتنا وهم محل احترامنا فليس هدفنا التشهير بهم او الانتقاص منهم ، بل كل ما نقوم به مجرد وصف حالة وواقع وان كان مؤلماً.. واخشى ما نخشاه إزاء هكذا وضع ان تتحكم قوى وممثلي ومبعوثي (( الوصاية الدولية)) تلك في مسار الحوار ونشاطاته وفعالياته والقضايا المعروضة عليه وآليات أعماله وكامل مدخلاته ومخرجاته، كما حددت سلفاً القوى والمكونات والمنظمات السياسية والاجتماعية التي ستمثل في مؤتمرالحوار ونسبة تمثيل كل واحدة منها ، وذلك عبر ومن خلال شخصيات محددة يُدفع بها لقيادة عملية الاعداد والتحضيروادراة اعمال المؤتمر وهي شخصيات لها روابط وصلات عميقة ووثيقة بدوائر القوى الدولية المكلفة بأعمال ومهام الوصاية على اليمن ! ولست متيقناً بما فيه الكفاية حول مدى كفاءة وسلامة المعاييروالأسس التي تم على اساسها تحديد القوى والاطراف التي يحق لها المشاركة في المؤتمر ودقة نسب تمثيل كل منها ؟ وهل كان الاسلوب الذي تم اعتماده في تحديد القوى المشاركة ونِسب تمثيلها هوالاسلوب الأسلم والأدق من الناحيتين الديمقراطية والموضوعية ؟ رغم وجود بدائل اعتقد بأنها اكثرموضوعية وحيادية ونزاهة؟ لماذا مثلا لم يؤخذ بمبدأ اختيارالمشاركين في الحوار على قاعدة الانتخاب الديمقراطي الشعبي المباشر كأن تختار كل محافظة او بالأصح تنتخب ممثليها مباشرة ؟ واذا كان ذلك غير ملائم في الظروف الراهنة، لماذا لم يُختار شخصيات بارزة تمثل زعامات وقيادات محترمة في كياناتها السياسية والاجتماعية اوعلى صعيد النقابات والمنظمات المدنية والجمعيات العلمية المتخصصة في الجامعات والرموزالقبلية البارزة وهكذا.. بحيث يكون الاختياراكثر تعبيراً عن كافة المكونات والكيانات والأطرالممثلة لشرائح وفئات المجتمع اليمني كله؟؟ ولهذا فان المخاوف التي يشعر بها قطاع كبير من المهتمين والمتابعين للشأن العام ، من ان الخطوات التي تم اتخاذها، حتى الان، على طريق التهيئة والإعداد والتحضير للمؤتمر تشير بوضوح الى اصرار وهدف مُبيت ومقصود بإخضاع مجريات وأعمال ونتائج مؤتمر الحوار الوطني لشخصيات بالية وتقليدية ظلت لصيقة الصلة بالسلطة العائلية الحاكمة الفاسدة على مدى 33 عاما من سيطرتها وكانت ذراعها واداتها الراسمة والمُنفذة لمجمل سياساتها واجراءتها ومواقفها التي اوصلت البلاد برمتها الى حافة الهاوية وسوغت واججت الحروب الداخلية المدمرة في صعدة وبعض المناطق القبلية وهي التي شاركت في قيادة ومعارك الحرب الاهلية في صيف 1994م ضد الجنوب بكل مآسيها وعواقبها الكارثية ، اضافة الى قبولها بأن تكون شريكة في فساد السلطة ونهب واهدار المال العام والسطو على الممتلكات العامة والخاصة، وفي حالة تحقق مثل هذا الاحتمال فان هؤلاء الذين سيقودون ويديرون الحوار وأعماله ونتائجه ليس لديهم ما يقدموه سوى إعادة انتاج وتثبيت الاوضاع التي ثارالشعب ضدها! وحتى إسترضاء شباب الثورة ومكوناتها بممثلين عددهم هامشى جداً قياساً لقوام المؤتمر لا يؤهلهم على الاطلاق للانتصار لاهداف ثورتهم وفرضها في نتائج المؤتمر وقراراته الختاميه وهكذا هو الحال بالنسبة لحجم تمثيل مكونات اخرى جديدة !!وقد تثبت لهم الوقائع والاحداث بعد ان ينفض سائر اعمال المؤتمر واختتام اعماله، بأن كل شيئ – بدءاً بالتهيئة والإعداد والتحضير ثم الانعقاد وسيرالأعمال والمناقشات والنتائج الختامية- يتعلق بموتمرالحوارالوطني كان مُعداً ومُحضراً ومطبوخاً سلفاً، ولم يكن الهدف منه سواء تنظيم تظاهرة سياسية تحيطها وسائل الاعلام المختلفة بهالة واسعة ومُركزة من الدعاية والبهرجة والبريق والضجيج والتضخيم والتطبيل لمغالطة الرأي العام وتتويهه وتزييف وعيه ، وحينما تتأكد هذه الحقيقة المُرة – إن تاكدت – يكون الوقت قد تأخر كثيراً للحسرة والندم ولم يعد للشكوى معنى او نفع .. نحن لسنا، ولم نكن يوما، ضد مبدأ الحوارالوطني، بل كنا من دعاته الاوائل، ولكن بشرط توفر الظروف والمناخات والشروط الملائمة ووفق معايير واجراءات واليات ديمقراطية صحيحة وبضمانات خروجه بنتائج تتعانق معبرة عن تطلعات واهداف وآمال وتطلعات الاغلبية الساحقة من جماهير الشعب وثورته الشعبية السلمية العظيمة وعلى نحو يجعله اكثراستجابة وتمثيل للارادة الشعبية الوطنية الحرة.. اننا نعتقد – وتلك وجهة نظرنا وقناعتنا- ، أن الدعوة الى مؤتمرالحوارالوطني ، يبدو واضحا، من واقع استقراء طبيعة الخطوات والاجراءات المتخذة على طريق انعقاده حتى الان، انه محكوم عليه بالفشل مسبقاً، بسبب العشوائية والارتجال والمزاجية الغالبة على تلك الخطوات والاجراءات والاساليب الممهدة له، والاصرارالمتعمد على إغراقه في دوامة المشكلات والازمات الداخلية الساخنة والملتهبة المختلفة ، وهي بحكم طبيعتها واساليب مواجهتها وحلها، ابعد ما تكون عن هدف وغاية مثل تلك المؤتمرات الوطنية التي ترسم معالم وخارطة المستقبل المنشود والصيغة السياسية البديلة للحُكم والدولة الوطنية الحديثة والديمقراطية الاكثر تطابقا وانسجاما مع حقائق ومقتضيات التطوروالحداثة المعاصرة ، وترك تلك المشاكل والازمات ( للدولة الجديدة ) البديلة المراد اقامتها لمعالجتها ووضع الحلول الملائمة والصائبة لها وفق الميثاق الوطني او العقد الاجتماعي الجديد الذي سيخرج به مؤتمر للحوار الوطني ، ذلك انها من صميم مهام ومسئوليات الدولة واجهزتها وسلطاتها ومؤسساتها الدستورية المختلفة، واقحامها وحشرها ضمن اجندات أعمال مؤتمر للحوار الوطني ارباك له وتمييع نتائجه وصرفه عن مهمته الوطنية الكبرى واجهاض لدوره التاريخي المنشود.. واخيراً فعلى الجميع، وخاصة من هم في سدة الحكم اليوم ، ان يعي ويدرك تمام الادراك حقيقة ان شعبنا اليمني بدأ يشعر بخيبة امل وبدأ يفقد ثقته بالسلطات الحاكمة اليوم، التي يراها فاقدة للارادة والعزم والتصميم على إحداث التغييرات الاساسية والشاملة والاصلاحات الحقيقية الجدية المُلحة، بعد ان علق عليها آمالاً عريضة بعد اجراءاتها التغييرية الاولى وتوقفها وعدم مواصلتها، ولهذا خاب آمل الشعب بإمكانية بناء دولته الوطنية الجديثة دولة المؤسسات الديمقراطية والمشاركة الشعبية الفاعلة وسيادة القانون والمواطنة المتساوية والعدل والحرية والأمن والأمان.. وبات لا يُرى فيما هو قائم اليوم سوى امتداد باهت للأمس التعيس ، ومالم يتم استعادة أمل الشعب وثقته والتفافه حول قادة دولته ، فإن اي حوار وطني لا يعدو كونه مجرد نعيق في وادٍ سحيق بلا معنى ولا مصداقية ولا جديه وإنما عمل من أعمال العبث في الوقت الضائع . عبدالله سلام الحكيمي شيفلد ـ بريطانيا 17 يوليو 2012