ملاحظات حول قضايا الحوار الوطني .. القضية الجنوبية صحيفة الوسط

في اعتقادي وقناعتي، ويشاركوني فيهما كثيرون، بأن اليمن يمرمنذ ثلاثة أعوام أو يزيد بمرحلة مخاض بالغ الصعوبة والمعاناة يتجاذبه ويضغط عليه إتجاهان رئيسيان متناقضان وكل منهما يعبرعن قوى سياسية واجتماعية ومشروع يحدد رؤيته وأهدافه ووسائل عمله وحركته ويسعى للانتصارله وحسم الصراع لصالحه. الاتجاه الأول: يناضل بكل السبل والوسائل من أجل إسقاط تركيبة الحُكم وصيغته التي ظلت تحكم سيطرتها على سلطة الحُكم والدولة على امتداد قرون ماضية من الزمن ووصلت واوصلت البلاد إلى طريق مسدود بسبب شيخوختها وتناقضها مع أوضاع وحقائق الواقع المتغيرة والجديدة وتأسيس وبناء صيغة وتركيبة سلطة حُكم جديدة تتجسد في دولة حديثة معاصرة تتوافق وتعبرعن تلك الأوضاع والحقائق الجديدة المتغيرة وتقود مسيرة البلاد الوطنية نحو النهوض من الحداثة والمعاصرة في جميع المجالات، ولاشك أن هذا الاتجاه يعبر ويستند إلى قوى ومكونات سياسية واجتماعية أكثر وأوسع انتشارا وثقلاً وتأثيراً في المجتمع. الاتجاه الثاني : وهو يعمل مستميتاً وموظفاً القوى والمكونات السياسية والاجتماعية المساندة له من أجل الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من صيغة وتركيبة السلطة الحاكمة والدولة التقليدية القديمة والحيلولة ما أمكن دون سقوطها النهائي والكامل والشامل، وهو اتجاه يعبر ويستند إلى قوى ومكونات سياسية واجتماعية تحكمها مصالح وامتيازات ومكاسب تحققت لها عبر المرحلة الزمنية الطويلة الماضية من خلال تركيبة السلطة والدولة التقليدية تخشى من ضياعها وفقدانها في ظل سلطة حُكم ودولة وطنية حديثة ومعاصرة ، ولهذا نراها تجاهد وتستميت بمختلف السبل والوسائل للإبقاء على القديم وإن ببعض الرتوش التجميلية في الشكل دون مساس بالجوهروالمضمون كثيرا، ولا شك أن قوى هذا الاتجاه هي الأقل والاضعف ثقلاً وانتشارا وابداعا وتجديداً. ووفقاً لهذا التشخيص العام يتفتح جليا أن اليمن تعيش اليوم في أتون صراع تاريخي شامل وحتمي بين قديم تقليدي عقيم يأبى الاستسلام والتنازل عن مواقعه ومكاسبه ومصالحه وسيقاوم حتى نهاية الشوط ، وجديد حداثي شاب متدفق الحيوية والخصوبة مصمم على حسم الصراع لصالح مشروعه وقواه ولن يتراجع أو يقبل بالتقهقروالعودة إلى الخلف مهما كان حجم التضحيات وجسامتها.. إنه صراع تاريخي طبيعي تحتمه قوانين التحول والتطور في سيره الهادر والمتدفق دائما نحوالأمام والجديد والأفضل ولا مفر ابدا ولا مهرب من خوضه وتحمل كل تبعاته وتضحياته وتكاليفه الباهظة التي تكون عادة مقبولة بالنظر إلى ما سيتمخض عنه بالأخير من نهوض حضاري وتقدم وازدهار معاصر وحياة أفضل حرة كريمة وإيجابية. وإذا اجتمعت كل قوى الجديد والحداثة وقيادتها السياسية والاجتماعية على هذا التشخيص والتوصيف والتحديد لما يعتمل في بلادنا في مختلف المجالات على أنه مظاهروتجليات لذلك الصراع التاريخي التناقضي الطبيعي الذي بدأت إرهاصاته وتململاته الأولى خلال العقود الثلاثة الماضية وتبلورَ ونضجَ وتحولَ إلى حراك ثوري شعبي عارم على وجه التحديد خلال السنوات الثلاثة الماضية فإن ذلك سيمكنها من امتلاك رؤية صائبة واستراتيجية نافذة ومشروعا نهضويا شاملاً ومستقبليا يرسم معالم البديل المنشود في بناء الحياة الجديدة والنظام والدولة الوطنية الحديثة المعاصرة وسيؤهلها ذلك لقيادة وإدارة دفة التغييرالثوري المنشود بكفاءة واقتدار وثقة وحنكة وحكمة يوصلها إلى تحقيق النصرالحاسم في الصراع بعيدا عن الرؤى التجزيئية وردود الأفعال والحلول الآنية والمائعة والاضطرار إلى الولوج في مستنقعات ومثالب الصفقات والتسويات وأنصاف الحلول التي تضر بمسيرة التغييرالثوري أكثرمما تفيد وتسبب له الاضطراب والارتباك المعيق لها والمؤخرفي ساعة حسمها للصراع نهائيا وشاملا.  ما سبق ذكره آنفا كان بمثابة المدخل والتمهيد الضروري قبل الخوض فيما نعتزم خوضه من أحاديث حول موضوع الحوار الوطني والقضايا المطروحة للبحث ،توجهاتها وأطرها وكياناتها السياسية والاجتماعية، تشكل أكثرية واضحة وملموسة في تركيب ومكونات وقوام مؤتمرالحوار الوطني قياساً لما تمثله قوى القديم التقليدي الفاسد والمتخلف، وهذا ما يمنح قوى التغيير الثوري الحديثة ميزة ووضعا قوي، بالنظر إلى ما تمتلكه من كفاءات وقدرات فكرية وسياسية في سائرالمجالات تجعلها قادرة على الابداع وطرح المشاريع والبدائل الاكفأ والأصوب والأفضل بما لا يقارن بما تمتلكه قوى القديم المتخلف من قدرات وكفاءات مبدعة. إن تلك الميزة والوضع الاقوى والاكفأ تمنحها القدرة والامكانية التلقائية للتحكم والتأثيرالحاسم على كافة نتائج ومشاريع ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وفقا لرؤيتها ومشروعها الثوري التغييري وانتصاراً له بشرط التزامها الصارم والثابت بصواب الرؤية ونفاذ البصيرة والنظرة البعيدة في استشرافها للمستقبل المنشود بإعادة صياغة وبناء اليمن الجديد ونظامه السياسي ودولته الوطنية الحديثة المعاصرة البديلة، وعليها التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذربتحاشي وتفادي الوقوع فيما وقع فيه الذين من قبلها حين اختاروا اللجوء إلى الأخذ بالحلول والمعالجات الجزئية والآنية والعرجاء كسبيل سهل وغيرمُجهد بدلا عن تجشمهم عناء ومشقة مواجهة الاستحقاقات الوطنية الكبرى بحلول جذرية سليمة وصحيحة وفعالة، فكانت العاقبة كوارث وأزمات تحملَ الشعب وبالها ودفع أثمانها الباهظة وآثارها المدمرة، وعلى قوى التغيير الثوري الجديدة وقيادتها أن تعي وتدرك تمام الإدراك أن عملية الأوطان ومستقبل الشعوب والدول الوطنية الحديثة والمعاصرة في عملية تاريخية عميقة ومسئولية جسيمة وخطيرة ينهض بها قادة وزعماء تاريخيون أفذاذ ولا يمكن أن تنجز وتتحقق بسطحية واستخفاف وعبرأساليب التسلق والارتجالية ولا بالتكتيكات والمعالجات التآمرية ولا تقوم عبر توزيع امتيازات وإرضاءات لهذا المُكون أو ذاك من مكونات الشعب بهدف إغراءهم واستمالة وكسب تأييدهم لتحقيق دعاية سياسية سريعة وفارغة للقادة والحُكام إذ أن كل بناء وفقا لتلك الأساليب مصيره حتما الانفجاروالتفكك عاجلاً بل تُنجز وتُحقق بالالتزام الصارم بالشروط والمعايير والأسس الصحيحة والموضوعية والمتعارف عليها عالمياً.. ولنا نحن اليمنيين في تجربة أول دولة وحدة يمنية على أنقاض دولتين قائمتين ،عظة وعبرة بالغتين ومريرتين حيث ارتكب قادة الدولتين جريمة نكراء حين أعلنوها بأسلوب ارتجالي وسلقها بخفة واستخفاف وبعيداً عن ابسط الأسس والمعايير والشروط والأساليب المتعارف عليها علميا وتاريخيا وعالمياً، فجنوا على أول تجربة وحدة جناية فادحة، وتسببوا في إيصالها إلى وضع بالغ الخطورة بعد سلسلة من المذابح والحروب المأسوية والمعاناة المريرة التي تحملها الشعب ودفع أثمانها وتضحياتها الجسيمة، وهذا يدخلنا في صلب حديثنا في هذا المقال والمتعلق بما يدورداخل قاعات مؤتمر الحوارالوطني وعلى جنباته وفي أروقته ودهاليزه المغلقة حول ما تعارف الناس على تسميته بالقضية الجنوبية، والتي باتت تحتل الحيزالأكبر والأبرز من مساحة اهتماماتنا الوطنية سواء داخل الحوار الوطني أو خارجه، وفي الحقيقة في كليهما معا ، وأصبحت بلا منازع ميدانا تتسابق فيه وتتزاحم الرؤى والاجتهادات والمشاريع الدائرة حول محور جوهري هدفه كيفية الخروج من مأزق دولة الوحدة الفاشلة المستحكم بما يحافظ على دولة الوحدة بأية صيغة أو شكل يتفق عليه، ومن واقع مجمل ما رشح منها نلاحظ توجهاً أو رؤية لمعالجة المشكلة الجنوبية بدأ يتبلور ويتشكل وسط ضجيج الأحاديث والرؤى والمشاريع والتصريحات الهائجة داخل الحوار الوطني وخارجه،  يدور كله حول القضية الجنوبية وتتضح معالمه ومضامينه يوما بعد آخر ويمكننا رصد وتحديد أبرزها حتى الآن في المعالم الاتية: 1- إعادة صياغة وبناء الدولة اليمنية لتصبح دولة اتحادية فيدرالية وهذا مطلب جيد وإيجابي طرحناه ودعونا له منذ سنوات عديدة مضت، وهو الحل الأمثل لكافة المتناقضات والأزمات التي تعصف بالبلاد وتهدد كيانها الوطني الواحد، ولا أعتقد أن عاقلاً بإمكانه الوقوف ضده. 2-  أن تقوم الدولة الاتحادية تلك بين إقليمين اثنين فقط إقليم يشمل الجنوب وآخر يشمل الشمال بالحدود التي كانا عليها قبل الوحدة، وفي رؤية أخرى معدلة أن تقوم بين خمسة أقاليم، اثنين منها للجنوب كما كان قبل الوحدة وثلاثة للشمال كما كان قبل الوحدة ،ورغم أن مسألة تحديد ورسم التقسيم الاداري لأقاليم الدولة الاتحادية مسألة فنية تجري عقب تقريرشكل وطبيعة الدولة الاتحادية وتخضع لمعايير وأسس عملية وشروط موضوعية متكاملة إلا أنه من الممكن القبول بأيٍ من التقسيمين آنفي الذكر كخيار ضرورة لا مفر منها في سبيل الهدف الأعظم ببقاء الكيان الوطني موحداً. 3- أن يعاد بناء سلطات الدولة ومؤسساتها وأجهزتها وكامل الجهازالإداري بشقية المدني والعسكري من الأعلى إلى الأدنى على قاعدة المناصفة الكاملة بين الجنوبيين والشماليين، وهذا المبدأ هو ما حتٌم تدميراً ومأساوية وكارثية من تجربة الوحدة السابقة الفاشلة وما نتج عنها.. وقبل الشروع في مناقشته وتفنيده لا بأس من التذكر بأني كنت منذ حرب 1994م بل من قبلها من أشد المعبرين والمدافعين عن القضية الجنوبية وقبل أن تُطرح بهذا المصطلح لسنوات ولازلت من المناصرين لحقوق الجنوب المهضومة والظلم الفادح الذي عانوا من وطأته أشد المعاناة، وربما كنت أول من طرح تقريبا مبدأ منح الجنوب حق تقريرالمصير، وانطلاقا من هذا الموقف المبدئي الثابت والتزاماً به وتعبيراً عنه أقول إن حلاً كهذا وخاصة في جانبه المتعلق بتقاسم كل وظائف الدولة من أعلاها إلى أدناها لا يقل جرماً وخطورة وكارثية عن أسلوب إقامة دولة الوحدة عام 1990م وذلك للأسباب الرئيسية التالية: 1-  أنه يصب كل جهده لتقديم أية ارضاءات واغراءات هي في محصلتها الأخيرة وجوهرها بمثابة الرشاوي السياسية بغرض إقناع أبناء الجنوب واستمالتهم وكسب موافقتهم على القبول بمبدأ الدولة الاتحادية المزمعة ، وفي ذات الوقت يضرب عرض الحائط ويدوس على كل الشروط والمعاييروالأسس والمبادئ التي تحكم بناء الدولة الوطنية الحديثة والمعاصرة مركبة كانت أم بسيطة، ويتجه على غير بصيرة وهدى وباندفاع جامح لمعالجة وحل مشكلة قائمة بالفعل بأسلوب وعلى أسس غيرموضوعيه وخاطئة تخلق تربة وبيئة وظروفاً ملائمة وحافزة لانفجارمشكلة أشد خطورة وأوسع نطاقا وأكثر كارثية من المشكلة السابقة من حيث عَلِمَ أم جَهِل.. لا فرق. 2-  أن مسألة بناء أسس ومقومات الدولة الحديثة بمختلف أشكالها وصورها وعلى امتداد العالم كله تقوم على مبادئ وقيم وحقوق اساسية تنص عليها دساتيرها وتكفلها وتحميها بما فيها الدول التي لا تأخذ بالديمقراطية في إدارتها مثل المواطنة المتساوية ،والناس جميعا سواسية أمام القانون، وفي كافة الحقوق والواجبات، ومبدأ الصوت الواحد لكل مواطن وعدالة تمثيل المواطنين في المجالس النيابية والمحلية والبلدية …الخ. دون تمييز أو مفاضلة ،وحرية الانتخابات وممارستها، إضافة إلى حقوق التعبير والاعتقاد والعمل والتنقل وغير ذلك، والتوجه الذي نناقشه هنا ينسف تماماً كل تلك المبادئ والقيم والحقوق تماماً ويحول الدولة من دولة المواطنة المتساوية والحقوق والواجبات المتساوية لكل مواطن على حدة والديمقراطية السليمة القائمة على العدالة وكل المبادئ والقيم المشار إليها آنفا الى دولة هي أقرب إلى حد ما إلى دولة التمييز والفصل العنصري البغيض وهو مالم يَعُد له أي وجود في العالم كله تقريبا.. 3- وأخيرا فإن ذلك الاتجاه قد تجاهل تماماً وأسقط من اعتباراته وحساباته وفكره الحقيقية الجوهرية التي تؤكدها مختلف التجارب الإنسانية على امتداد العالم والتاريخ ،والتي تؤكد بأن الحُكم الرشيد والدولة القوية والناجحة هي تلك التي تبسط الأمن والأمان والاستقرار، وتجسد مبادئ وقيم الحرية والعدل والمساوة بين جميع مواطنيها ،وتحترم وتؤكد على حريات الإنسان وتمتعه بقيم الحرية والكرامة والعزة الإنسانية، ولهذا تظل دائما حاجة ضرورية ومُلِحة في نظرومشاعر مواطنيها وشعوبها وهي وحدها التي تتوافر لها عوامل وأسباب الفعالية والقدرة والنجاح في وضع وتنفيذ الحلول والمعالجات لكافة المشاكل والأزمات والتحديات التي تجابه بلدانها وشعوبها ، وعلى العكس من ذلك تماماً فإن الدولة التي تتأسس وتبني على أساليب تقوم بمنح أوضاع تمييزية وترتيب امتيازات وحقوق ومكاسب تفضيلية لبعض شرائح ومكونات مجتمعها على حساب الشرائح والمكونات الأخرى لا تجني سوى الإخفاق والفشل في مسئولياتها ومهامها، وتنفجر في وجهها مختلف أشكال الثورة والتمرد والتفجيرات الشعبية والاجتماعية المختلفة، وسرعان ما يسري في كيانها التفكك والانحلال المفضي إلى انهيارها وسقوطها.. وإذن فاليمن اليوم يقف على مفترق طريقين لا ثالث لهما فأما أن نتجه جميعاً بكل صدق وإخلاص لتأسيس وبناء الدولة اليمنية الحديثة الاتحادية الديمقراطية استناداً إلى معاييرومبادئ المواطنة المتساوية في الحقوق، وحماية وتحقيق حقوق ومصالح وكرامة كل شرائح ومكونات المجتمع دون تمييز أو تفضيل أو محاباة أو ميل لأي مكون من المكونات، أو سنحكم على أنفسنا ومصائرنا وحاضرنا ومستقبلنا بالبقاء لحقب طويلة من الزمن في قلب دوامة المشاكل والأزمات المتفاقمة والمتصاعدة والتي لا تقف عند حد أو نهاية ونمضي في التيه نحو المجهول والمصير المظلم.. وأما فيما يتعلق بالقضية الجنوبية فإني لا زلت اليوم أكثر اقتناعاً بأن الحل الوحيد لها لا يمكن أن يتحقق إلا عبر العودة إلى شعب الجنوب نفسه وتنظيم استفتاء محايد وشفاف ونزيه وحرلمعرفة رأيه وقراره في الاختيار بين البقاء ضمن إطار دولة يمنية اتحادية جديدة أو استعادة دولته المستقلة من جديد. وأياً ما تكون نتيجة الاستفتاء فيجب علينا احترامه وتنفيذه لأنه حل حضاري ديمقراطي إيجابي يحافظ في كلا الحالين على وشائج القربى وأواصرالأخوة والود والتعاون الإيجابي بعيداً عن الضغائن والأحقاد والكراهية المدمرة لكل شيء، ومهما يكن قرار وإرادة شعب الجنوب فإنه يظل أقل خطراً وأخف عواقب وأهون كارثية من دولة تبنى على أسس ومضامين ومعايير خاطئة وغير صحيحة تقوم على التمييز والمفاضلة بين شرائح ومكونات المجتمع بكل ما  يترتب على ذلك من مخاطر وازمات وكوارث ومآسي اشد اهلاكاً وكارثية من حيث أردنا أن نكحلها فأعميناها..  عبدالله سلام الحكيمي بريطانيا – شيفلد 18/9/2013م                    

By Editor