ما الذي يجري:حرب الإرهاب أم حرب صليبية عالمية؟

( صحيفة الوحدوي) في يوم 11 من شهر سبتمر الماضي ، انتفض الضمير الانساني من اعماقه على امتداد العالم بأسره، على اختلاف دياناته وحضاراته وثقافاته وهوياته العرقية واجناسه ، ردا على افظع وأبشع عمل اجرامي وارهابي عرفه العالم ، على الأقل في تاريخه الحديث والمعاصر ، تعرضت له الولايات المتحدة الأمريكية ، سقط من جرائه ،وبضربة واحدة الالاف من البشر الابرياء المدنيين الأمنين ضحايا دون ذنب اقترفوه، وبدون مبرر على الاطلاق، وعم العالم غضب واستنكار وتنديد واسع النطاق على المستويين الرسمي والشعبي، وانبرى قطاع واسع وعريض من المسلمين على امتداد العالم، بمن فيهم العرب، يُعرب عن ادانته واستنكاره ورفضه الكلي والمطلق لذلك العمل الإرهابي الإجرامي الشنيع،سواء على مستوى حكومات العالمين العربي والاسلامي، او على مستوى علماء الدين والمفكرين والسياسيين والمثقفين والصحفيين والكتاب والمنظمات والاحزاب السياسية ،موضحين موقف الاسلام الحاسم في التحريم الجازم المطلق لقتل المدنيين والابرياء وغيرهم، بل وتحريم العنف والعدوان ما لم يكن دفاعاً مشروعاً عن النفس ، او رداً لعدوان يتعرضون له ،ومعربين عن تضامنهم وتعاطفهم الانساني مع أسر الضحايا والشعب الأمريكي . ولأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، تقريباً، يتحقق لها هذا النطاق العالمي الواسع من التعاطف والتضامن والمساندة. وبدا المسرح العالمي على امتداده وشموله، وكأنه يتجه الى التعاون الفعلي والحقيقي مع أمريكا في ملاحقة وضرب المسؤولين عن تلك الاعمال الاجرامية ، سواء كانوا منفذين ،او مخططين ،أو ممولين ،أومساندين، باعتباره حقاً من حقوقها المشروعة الثابتة في الرد على العدوان والمعتدين ، لا جدال فيه، ولا اعتراض عليه.. الا ان التحرك الامريكي ضمن ذلك السياق، ومعه،وتوحداً به، تحركات القوى الدولية الغربية،من حيث طبيعته وحجمه ونطاقه ومداه ومراميه،ووفقاً لما تؤكده جملة من الشواهد والمؤشرات والدلائل الواضحة، بدأ يتخذمساراً ،ويتجه وجهة مغايرة تماماً لمقاصده وغاياته المعلن عنها، والمحددة بالحرب ضد الإرهاب وضرب الإرهابيين الذين يقفون وراء الهجمات الإرهابية البشعة التي تعرضت لها أمريكا،واستهدفت مدنيين أبرياء لاذنب لهم . إنه مسار تدل وجهته ومؤشراته وشواهده ومقاصده، على انه أكبر وأبعد وأخطر الى أبعد الحدود، من ان يكون حرباً او ملاحقة أوضرباً للإرهاب والإرهابيين المسؤولين عن تلك الهجمات الإرهابية . ودعونا نتذكر باختصار شديد أهم وابرز المعالم المسجلة على شريط الاحداث، منذ اللحظات الاولى للحدث حتى الان ،وذلك على النحو التالي: 1ـ حدثت الهجمات المتعددة، على ذلك النحو المذهل للغاية الذي شاهدناه وتابعناه، وبدقة متناهيةوغير عادية في التخطيط والاعداد والتنفيذ، وبما لايدع أي مجال للشك بأن الفاعلين كانوا يتمتعون بأعلى درجات الكفاءة العلمية والعملية ،ويستندون الى معرفة واستيعاب كاملين لأدق واخطر المعلومات والأسرار العسكرية والأمنية والاستراتيجية والفنية، الى حد مكٌنهم من تعطيل وشل أجهزة الكمبيوتر والرادارات والأجهزة الالكترونية الحديثة للغاية ،و الخاصة بوسائل الانذار والدفاع الامني الاستراتيجي للأمن القومي الأمريكي بكامله، وفرضوا فيه على اقوى دولة في العالم، أن تعيش أجواء حرب عالمية شاملة وحقيقية، حيث نزلت قيادتها للعمل من تحت الارض سراً، وانتشر كبار مسؤوليها في اماكن إختباء سرية في ولايات متعددة، وفَرضت حالة الطوارئ ومنع التجول ، واَعلنت اقصى حالات الاستنفار والتعبئة العسكرية الشاملة ،واَغلقت أجواء البلاد ومطاراتها وموانيها  الخ.. 2ـ ومنذ اللحظات الأولى لوقوع الهجمات الإرهابية الرهيبة،وقبل ان يفيق الناس من حالة الذهول المريع، ويعرفوا شيئا عن حقيقة ما حدث ،وهل هو حقيقة ام حُلم ثقيل، بدأت أصابع الإتهام تُصوب ، على نحو مخطط ومدروس ومقصود، نحو مسؤولية عرب ومسلمين عما حدث!أعقب ذلك مباشرة إعلان مسؤولية (( أسامة بن لادن))، وما يسمى ب(( تنظيم القاعدة)) التابع له ،اضافة الى تحمل حركة طالبان في أفغانستان المسؤولية عما حدث أيضا، باعتبارها تؤوي وتحمي وتُساند بن لادن ،وظلت الألة الإعلامية الجبارة لأمريكا ودول الغرب الأوروبي وحلفائهم في العالم، يضخُون تلك الإتهامات ، ويُضيفون اليها مختلف أشكال الدعاية والإثارة على مدار الساعة، وعلى اتساع الدنيا كلها ،في وقت كانت لاتزال المشاعر فيه ثائرة ومتأججة ومفلوتة الزمام تماماً بتاثير بشاعة ومإساوية وفظاعة ما اسفرت عنه الهجمات الإرهابية من ضحايا بالآلآف من الأبرياء.. وانطلقت الادارة الأمريكية على الفور، وفي حين لم تكن صورة ما جرى واضحة، تدعو وتعمل بكل طاقتها ، وتوظف كل امكانياتها وثقلها من اجل اقامة (( تحالف عالمي)) ضد الإرهاب، معتبرة منذ البداية ان اية دولة من دول العالم لا تنضم الى هذا التحالف، تُعتبر تلقائياً مصنفة كدولة إرهابية! هكذا بدون نقاش ! وأدى كل ذلك ، وغيره كثير ،الى استنفار واستثارة وتهييج وتفجير المشاعر العاطفية المتأججة للمجتمع الأمريكي والمجتمعات الغربية في أوروبا وكندا وغيرها من المجتمعات، وتوجهها ضد كل المسلمين ، وخاصة منهم العرب، الذين عاشوا كل او معظم حياتهم، وربما ايضاً اباؤهم واجدادهم في تلك المجتمعات، وأصبحوا منذ فترات طويلة جزءا لايتجزأ منها، ومن نسيجها الحضاري كمواطنين، وتَعرض هؤلاء وابناؤهم وافراد اسرهم الى آلاف الحوادث، تتفاوت بين السب والشتم والإهانة، الى الإعتداءات العنيفة بالضرب ، وانتهاء بالقتل، ولايزالون يعيشون حتى الان تحت وطأة ومعاناة وعذاب تلك الحالة الإنسانية المإساوية من التمييز والإذلال والإهانة، ومخاطر الضرب والقتل التي تحاصرهم من كل جانب . ومما زاد الامر سوءاً تعرُض الادارة الإمريكية لضغوط واحراجات من قبل كثير من دول العالم، تطالبها بضرورة توفرأدلة قاطعة تدين الارهابيين المسؤولين، وتحددهم تحديدا تاماً. وربما أدى ذلك الى لجوئها اضطراراً، الى استعراض أسماء ركاب الطائرات المنكوبة، وانتقاء الأسماء الدالة عن هويتهم الاسلامية والعربية من بين قوائم الركاب ،والإعلان بانهم هم منفذو العمليات الإرهابية. 3ـ ووسط حملة التعبئة والاستنفار والحشد العسكري واسع النطاق لكافة اسلحة وقوى الجيش الأمريكي، واستدعاء الاحتياط ،وتحرك الاساطيل وحاملات الطائرات الحربية والقوى الجوية والقوات البرية والخاصة والقوى الصاروخية، وكافة انواع الأسلحة ذات التدمير الشامل،مضافا اليها قوات مماثلة لدول حلف شمال الاطلسي، وتسييرها ونشرها على امتداد الكرة الارضية ، بما يماثل تماماً الاستعدادات الكاملة لخوض حرب عالمية شاملة، وفي ظل اجوائها النفسية والعصبية والعاطفية الملتهبة في مختلف ارجاء العالم.. جاءت تصريحات للرئيس الامريكي جورج بوش متضمنة اشارة تصف الحرب التي ستقودها أمريكا ضد الارهاب ، بانها (( حرب صليبية )) لتثير موجة عارمة من الإستياء الواسع والمخاوف الجادة والقلق العميق في ارجاء العالم الاسلامي كله، بما فيه العالم العربي لإحيائه ذكريات مريرة واليمة عاشها المسلمون في مراحل الحروب الأوروبية الإستعمارية التي اتخذت من (( الصليب)) رأية لها وشعارا، بصرف النظر عن مدى صدق وعدم صدق تخفيها تحت غطاء ديني. وتنبه الرئيس لهذا الخطأ الفادح ،أو تم تنبيهه لافرق ،وراحت الإدارة الأمريكية تبرر ذلك الخطأ كونه غير مقصود،ولا يعني مطلقاً المفهوم الذي فهمه المسلمون منه، وأنه (( زلة لسان )) تسللت خِلسة من بين أُفق واسع من الأجواء المشحونة بالمشاعر والعواطف والاحاسيس المتفجرة والملتهبة. وعلى سبيل السعي الى التخفيف من اثار تلك التصريحات غير المقصودة، واحتواء ردود الافعال السلبية الناتجة عنها، لم يدخر الرئيس الامريكي وسعاً ولا وسيلة نحو هذا الهدف، وقام بزيارة للمراكز والمؤسسات الاسلامية المعبرة عن المسلمين والعرب في المجتمع الأمريكي، موضحاً ومطمئنناً ومصححاً، اعقبها سلسلة من التصريحات الإيجابية . وكان ذلك عملا حضارياً ومسؤولاً وطيبا. ولم يكد المسلمون ،ومنهم العرب، يَنسون (( زلة لسان)) الرئيس الامريكي حتى سمعوا تصريحات للمستشار الالماني جيرهارد شرويدر يُفهم منه، على نحو او آخر،استهداف للمسلمين والعرب ،واعقبته طامة كبرى تمثلت بتصريحات بالغة الخطورة والتاثير السلبي العميق لكافة المثل والقيم والاخلاقيات والمعايير التي تشكل المعالم والمضامين والسمات الانسانية لحضارة القرن الحادي والعشرين، تلك التصريحات الكارثة والمخيفة التي صدرت عن رئيس الحكومة الايطالي بارلسكوني، تضمنت اشكالاً من الاساءة والتشويه والتجريح والعداء للدين الاسلامي، واصفاً اياه بالتخلف والهمجية والإرهاب، ومعاداة حقوق الانسان والحريات الانسانية ، والدعوة الى العنف والقتل ..الخ، مع مقارنته بما أسماه تفوق الحضارة الغربية وانسانيتها وتحضرها!وهي تصريحات مُفعمة بروح التعالي الديني العنصري المقيت، والتميز العنصري المختلف. ولو ان رئيس الوزراء الطلياني هذا اتجه في تصريحه لمهاجمة المسلمين والعرب، دولاً وحماعات وافرادا، ونأى بنفسه عن الدين الاسلامي، لكان بإمكاننا ان نتقبل الأمر، ونغض النظر عنه، او حتى مناقشته مناقشة علمية هادئة. لكنه تعمد الاساءة الى العقيدة الدينية للمسلمين، وهو ما لايمكن السماح به أو غض الطرف عنه. ولعل رئيس الحكومة الايطالي هذا قد وقع تحت تأثير نشوة غامرة ادارت سكرتها رأسه، واستَخفت بعقله،وهو يندفع اندفاعاً جامحاً في تاكيد سمو الحضارة الغربية، وطابعها الإنساني المتميز، وعلو قيمها ومثلها واخلاقياتها الرفيعة، وافضليتها المطلقة على كل ما سواها من حضارات وثقافات وديانات.. ونسى او تناسى او تعمد إغفال جرائم الإبادة الإنسانية والتطهير العرقي الشامل الذي مارسته قوات بلاده الاستعمارية ضد الشعب العربي الليبي المسالم الآمن على ارض وطنه ،وغيره من الشعوب والبلدان التي استعمرتها ايطاليا بقوة الحديد والنار، كما لم يشأ ان يتذكر الحقبة الفاشيستية التي حَكمت في بلاده، والويلات والمآسي التي ارتكبتها، والتي تقشعر منها الأبدان! هذا فقط ما كنا نود ان يتذكره ويتعرض له رئيس الوزراء الطلياني اذا اراد ان يخوض متحدثاً عن التاريخ والحضارات. ولم نبالغ في مَطالبنامنه بأن يتعرض للجرائم اللاإنسانية البشعة وحروب الإبادة التي ارتكبتها سائرالدول الأوروبية الإستعمارية بحق الشعوب التي استعمرتها بقوة السلاح وجبروت القوة ،ولم نُحمله مشقة التعرض لتجارة الرقيق الآدمي لعشرات ملايين من البشرالافارقة وغيرهم، الذين ماتوا جراء التعذيب والقتل والمعاملة الوحشية اللاانسانية بالملايين، وآخرين غيرهم فُرض عليهم العمل كعبيد سَخرة في خدمة الرجل الابيض في أوروبا وأمريكا، لم نشأ ان نشق عليه، ونطالبه بكل ذلك! لعلمنا بأن عمله ومهنته الرئيسية هي التجارة.. لكن تصريحاته المخيفة بقدر ما تفصح عن روح عنصرية وعقلية تمييزية ومتعالية، لعله بفعل تأثره بالفكر والنزعة الفاشيستية النازية المقيتة ،فانها من جانب اخر، تميزت بالوضوح والصراحة التامة دون مواربة او تلاعب بألفاظ، وبعيداً عن العبارات الديبلوماسية المغلفة، مما وفرلنا شاهداً قوياً ومؤشراً واضحاً ودليلاً لا غموض فيه حول حقيقة دوافع وغايات الحرب المقدسة التي سيخوضها الغرب بقيادة أمريكا،وهو ما حاول القادة الآخرون تغطيته وإخفاءه بعبارات مغلفة ولبقة واكثر كياسة. 4ـ واخيراً تعالوا لنرى جميعاً الموقف والرؤية الأكثر إفصاحاً ووضوحاً وجلاءً حول الدوافع الحقيقية والاهداف الصحيحة المرسومة لما جرى ويجري، دون اضطرار الى استخدام اساليب الالتواء والتعمية والتمويه والخداع التكتيكي المراوغ، حيث نعثر عليه ونجده هذه المرة من داخل اسرائيل التي دأبت منذ اللحظة الاولى للاحداث الإرهابية المأساوية التي تعرضت لها أمريكا ،وانطلقت بكل ما تملكه من وسائل وتأثير واسعة خارج وداخل أمريكا،لإستغلال فاجعة ومآسي اُسر الأبرياء وذويهم، وعملت على تعميق وترسيخ القناعة في اوساط الرأي العام الأمريكي وقياداته واجهزته الرسمية والشعبية، اضافة الى المجتمعات الأوروبية الغربية وسائر البلدان الحليفة للغرب،بالقطع بمسؤولية الإرهاب والإرهابيين المسلمين والعرب والفلسطينيين، عن تلك الهجمات الإرهابية ، وبالتالي استعدائها وتوجيه غضبها وانتقامها من كل المسلمين والعرب، اينما كانوا ، سواء مذنبين، ام أبرياء لا فرق.. ففي مقال نشرته مجلة(( اسرائيل من الداخل)) (( ISRAEL INSIDE ))على صفحة (( اراء)) في عددها الصادر بتاريخ 14 سبتمبر 2001م، كتبه مديرها وصاحبها (( ريوفن كورت)) تحت عنوان :(( وقت مواجهة مكة )). وفي استعراضه للهجمات الإرهابية، وتدمير مركز التجارة العالمي والبنتاجون،الذي يعتبره عملاً لايضاهيه شئ في البشاعة، يحاول التاكيد على عدة نقاط،أهمها: 1ـ ان الأخطر من تلك الهجمات انها ستصبح سابقة والهاماً للمعتدين في المستقبل، حيث سيكون في اللائحة مستقبلاً البيت الابيض ،وتمثال الحرية،وجسر البوابة الذهبية، وساعة بيج بن، وبرج ايفل،والكرملين. 2ـ انه (( خلال شهور او اعوام معدودة،ان لم يكن الان، سيكون في حوزة الدول الاسلامية الاصولية، وجماعات الرعب، سلاح نووي تستكمل به مخزوناتها الحالية من السلاح الكيماوي والبيولوجي، وكما دلت عليه الفظاعة في عملية نيويورك، فان هؤلاء لن يترددوا في اتخاذ اسلوب الإبادة الجماعية سياسة لهم)). 3ـ ويقول : (( ان على الغرب ايجاد وسائل اخرى لردع الجهاديين، ويجب ان نفعل ذلك من خلال فهمهم وإجابتهم بمعايير نظام القيم الذي يؤمنون به لا الذي نؤمن نحن به))، حيث يتساءل قائلا : (( ما الذي يُجدي قصف مطار كابول او قواعد طالبان العسكرية ؟ لقد تم كل ذلك من قبل ، ولم يؤد تعاضد كل الجهود الغربية الى اجبار صدام حسين على الركوع. ولقد فشل جورج بوش الأكبر، وسيحتقر الناس جورج بوش الأصغر اذا كانت تلك هي الفكرة الأساسية لمساعيه )). 4ـ ويحاول الكاتب تأكيد القاسم المشترك الواحد بين أمريكا واسرائيل، فيقول: (( ان الامريكيين مثل الاسرائيليين يتميزون من بين الأمم باحترامهم للحياة البشرية البريئة، وهم لا يستهدفون المدنيين عن قصد وإصرار. واذا تضرر المدنيون عن غير مقصد بسبب العمليات العسكرية ، تأسفوا على ذلك عن صدق )). 5ـ ثم يقدم نصيحته الثمينة قائلا: (( لا احد يشك في ان هدم واحد من الرموز المقدسة في الاسلام، حتى مع عدم الاضرار باي مدني ، سيحول العالم الاسلامي الى حالة من الجنون والسعار المعادي للغرب. لكن هل يمكن التساهل مع عملية إبادة اخرى ضد الغرب ؟)). ويستطرد بالقول : (( اذا تجرأ الجهاديون على ارتكاب مذبحة اخرى ضد الغربيين ،وضد رموز الحضارة الغربية ، فلابد من اقناعهم بشكل لا لبس فيه، انهم لن يجدوا اية قبلة يتجهون اليها حينما يَحنَون ظهورهم لعبادة إله الخراب الذي يعبدونه )). 6ـ ثم يختتم مقالته المقيتة قائلا: (( لانستطيع الإنحناء ،والقبول بإهانة ومذلة اخرى، ولا نستطيع القبول بخسارة كبرى في الأرواح مثل الذي حدث، ولانستطيع الاكتفاء بمجرد الصلوات والدعوات ان تذهب عنا هذه المشكلة بعيداً، ولانستطيع الإقتناع بان حلها سيكون بضربات تقليدية على اهداف عسكرية ، او باللغة الديبلوماسية المعتادة)). ويضيف قائلا : (( لابد ان يتجه الغرب الآن الى مكة، ويتعامل بشكل مباشر مع التهديد الذي ارغمنا رجال الجهاد الجبناء على مواجهته، ويتحدث الى القتلة باللغة الوحيدة التي يفهمونها  )). ويعتبر الكاتب هدم الكعبة المشرفة إنهاء للمشكلة كاملة،قائلا : (( حينما نفذت أمريكا تهديدها بالقاء القنابل الذرية على (( هيروشيما )) و ((ناجازاكي )) انتهت الحرب نهائياً خلال ايام معدودة )). ولو اخذنا في الاعتبار هذه الرؤية الاسرائيلية الواضحة تماما، ودون لبس او غموض في تفسير ما حدث، وتصور افضل رد عليه بهدم الكعبة المشرفة! قبلة المسلمين في مكة المكرمة، واضفنا اليه على سبيل الاستكمال والوضوح الاكثر، ((زله لسان)) الرئيس الامريكي ،والتصريحات الاقل حدة ووضوحا، الصادرة عن المستشار الالماني، والتصريح الواضح والصريح والمدوي لرئيس الحكومة الطلياني ، ونظرنا الى طبيعة وحجم وكثافة الحشد والتعبئة والانتشار العسكري غير المسبوق تاريخيا، فانه يجب على العالمين الاسلامي والعربي، فوراً،وبدون إبطاء، ان يعيدا النظر جذرياً ،وبشكل كامل ،لرؤيتهم وتقييمهم السابق لطبيعة وحقيقة واهداف الحرب التي توشك ان تُفجرها أمريكا وحلفاؤها الغربيون، ومعهم بطبيعة الحال اسرائيل، ويدركوا تمام الادراك انها ليست حربا على الاطلاق ضد شخص اسمه بن لادن وحركة طالبان، ولكنها حرب صليبية شاملة مدمرة ،تستهدف الإسلام والمسلمين كافة، عرباً وغير عرب، تستهدف تدمير واجتثاث اقدس مقدساتهم في مكة المكرمة اولاً،وإخضاعهم كليةً، وإحكام السيطرة المطلقة على مصائرهم ومقدراتهم، بعد ان تفعل الإبادة فيهم فعلها، كما حدث في هيروشيما وناجازاكي، وإن على نطاق اوسع حسب نصيحة والحاح اليهود المعلن عنها بوضوح. وإن عليهم ان يعيدوا النظر فوراً، ويسحبوا موافقتهم على التعاون مع مثل هذه الحرب الغامضة والمريبة ، إلا بناء على حقائق وآدلة يقينية قطعية تحدد الإرهابيين المتهمين بناء على تحقيق دولي محايد ونزيه ومستقل ، وفي اطار من الشرعية الدولية. وبالتزامن مع هذا، فسيكون لزاماً على جميع الدول الاسلامية والعربية، ان تسارع الى توحيد مواقفها وصفوفها بالتعاون مع قوى الحق والخير في العالم، وتعد العُدة، وتتخذ كافة استعداداتها بأسرع مايمكن ،لمواجهة الخطر الداهم الذي بات يطوقها بقواه العسكرية الجبارة والمدمرة من كل جانب، تحت رايات الحق والعدل والحق المشروع في صد العدوان ومواجهته. (( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم ))، (( وما النصرُ الا من عند الله)).. والله المستعان ،وهو القاهر فوق عباده.

By Editor