ماذا هناك ماذا بعد؟ حقيقة وأهداف الحملة الأمريكية على السعودية الحلقة الاخيرة

وبقيت كلمة حق: تناولنا في ثلاث حلقات مطولة في صحيفة((الثقافية)) المتميزة موضوع حقيقة اهداف الحملة الأمريكية العدائية الموجهة بوتائر متصاعدة ضد المملكةالعربية السعودية. واذا كنا في سياق تلك الحلقات، كما في غيرها من الكتابات السابقة قد وقفنا موقفاً منتقداً ومعارضاً لمجمل السياسة والمواقف الأمريكية الخارجية على المستوى العالمي على اثر وبسبب احداث 11سبتمبر 2001 الارهابية المأساوية التي تعرضت لها الولايات المتحدة، فان موقفنا المنتقد والمعارض ذاك ينصب على توجهات وسياسات الادارة الأمريكية الحاكمة حالياً، ولا تنسحب بأي حال من الاحوال على شعب الولايات المتحدة الأمريكية الذي كان ولايزال يحتل في انفسنا وعقولنا مكانة رفيعة وكبيرة من الاحترام والاعجاب والتقدير لما يتميز به من سمات وخصائص ايجابية وما يتحلى به من مُثل وقِيَم انسانية نبيلة،ولدوره العالمي المحوري في نشر رسالة الحرية والحضارة والعدل الانساني، ورفضه الظلم والاستبداد والقهر والتسلط أياً ما كان شكله ومظهره ومصدره. بقيت كلمة حق..لابد من قولها! ان اختلافنا ومعارضتنا ونقدنا لسياسة ومواقف الادارة الحاكمة لايعني على الاطلاق اننا نناصب الشعب الأمريكي العداء أونكن له الكراهية،بل على العكس من ذلك تماما ففي الوقت الذي نكن فيه كل مشاعر الحب والتقدير والاعجاب للشعب الأمريكي العظيم، فاننا على قناعة بأن الادارة الحاكمة الحالية المكونة أو المسيطرة عليها من قبل المحافظين الجدد من اليمين المتطرف وشركات الطاقة وصناعة السلاح العملاقة واليمين المسيحي المتطرف، تنتهج سياسة عالمية بالغة الخطورة تدفع العالم نحو هاوية سحيقة من الاضطراب والحروب والدمار والمآسي بسبب سعيها لتحقيق هدف آمنت به وصممت على بلوغه بالهيمنة والسيطرة الاحادية المطلقة على العالم بأسره تحت تأثير هَوس ديني تغذيه وتؤصله اساطير وحكايات ونبؤات تلمسونها في ثنايا الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد!! ولأول مرة فيما اعلم،اكتسى الخطاب السياسي الاعلامي الأمريكي الرسمي طابعاً دينياً واضحاً وصارخاً في مرجعياته وادبياته ومصطلحاته والفاظه على نحو ولد شعوراً أوشكوكاً وانطباعات تزداد عمقاً واتساعاً بان الادارة الأمريكية تتجه نحو او صوب خوض وتفجير حرب دينية تراها مقدسة بحسب قناعتها، ومثل هذا التوجه بالغ الخطورة من شأنه ان يُفجِر براكين صراعات دينية تعم جميع أرجاء المعمورة ،وهو صراع من الممكن اشعال نيرانه ولكن من المستحيل بعد ذلك كبح جماحه وإطفاء لهيبه ووقف ثوران جحيمه ومآسيه المدمرة. ان المسلسل الطويل للمبررات والذرائع المتباينة والمتناقضة والانتقائية التي تغذيها الادارة الأمريكية لتسويغ حروبها واجراءاتها وسياستها الخارجية،والتي ادت بكل أسف الى نشر حالة من الارهاب والرعب والترويع، شملت شعوب ارجاء واسعة من المعمورة حيث وجدت كثير من الأنظمة الديكتاتورية في تلك السياسة والمطالب الأمريكية غير المعقولة تحت مكافحة الارهاب فرصة ثمينة تمكنها من ممارسة قدر أكبر واوسع في اضطهاد شعوبها ومصادرة حرياتها وحقوقها وقمع وتصفية قواها الحية،بعد أن تخلت أمريكا عن رسالتها التاريخية والانسانية في الحرية والحضارة والديمقراطية وحقوق الانسان، واصبحت تطالب بالديكتاتورية والقمع ومصادرة حريات الانسان وحقوقه الاساسية الطبيعية..إن كل هذه التصرفات والممارسات الهوجاء التي تمارسها الادارة الأمريكية بقدر ماعززت الشكوك والمؤثرات الدالة على اتجاهها الثابت للهيمنة والسيطرة الاحادية المطلقة على العالم اعتماداً على قانون القوة المسلحة الغاشمة وطغيانها الكاسح فانها قد اسهمت في خلق حالة من الاستياء والتذمر والرفض لتلك السياسة الأمريكية غير المعقولة على امتداد العالم. والحقيقة التي يجب علينا تأكيدها وعدم اغفالها هي ان الشعب الأمريكي العظيم كان من اوائل وأقوى المعبرين عن رفضهم ومعارضتهم لسياسة ادارتهم الحاكمة وخاصة رفضهم ومعارضتهم للحرب والقتل ودعوتهم الى السلام والتعاون الدولي السلمي الايجابي، حيث رأينا مئات الالاف من الأمريكيين، ونفس الشيء رأيناه لدى الشعب البريطاني، الذي سار بمسيرات مليونية،وكما هو الحال بالنسبة للشعوب الاوربية وسائر شعوب العالم الذين رفضوا مبدأ الحروب وخاصة الحرب ضد العراق،وعبر الكثير من القيادات السياسية والفكرية والثقافية الأمريكية على وجه الخصوص بفعالية عن رفض الحرب والدعوة الى السلام ومنهم مئات تطوعوا بالسفر الى العراق ليجعلوا من اجسامهم وانفسهم دروعاً بشرية لحماية المنشآت والمرافق الحيوية الهامة للشعب العراقي كالمياه والكهرباء والمستشفيات وغيرها. ومن قبل هذا رأينا ولانزال نرى كيف نزلت هذه الشعوب العظيمة صاحبة الرسالة الانسانية السامية الى شوارع مختلف مدن بلدانها في مظاهرات واسعة وحاشدة للتعبيرعن موقفها المندد والرافض للعولمة الرأسمالية اليمينية المتوحشة التي يسعى الرأسماليون المتوحشون الكبار لفرضها على شعوب العالم، ومنها شعوب تلك الدول المتقدمة صناعياً مع ما تفرزه من إفقار واسع وسلب لأبسط الحقوق والمتطلبات الانسانية، وهي تتطور- تلك المظاهرات الحاشدة- لتتحول الى حركة عالمية واسعة تعمل بكل قواها على مقاومة نزعات الحرب والظلم والقهر والطغيان،وتأكيد مسيرة السلام والامن والاستقرار والعدالة والتعاون الانساني المتكافئ،والتأكيد على حق الشعوب في الحرية وتقرير المصير.ومناصرة قضايا الشعوب المظلومة والمقهورة. واليوم نرى تصاعد المظاهرات الشعبية وضغوط الرأي العام المتزايد في أمريكا وبريطانيا للمطالبة بسحب قوات الاحتلال الأمريكية البريطانية من العراق مؤكدين على أن البترول لايساوي الدماء والارواح وقد اَجبرت تلك المظاهرات الشعبية وضغوطات الرأي العام وفعالياته السياسية والثقافية الدولتين الى طرح فكرة العودة للامم المتحدة وتشكيل قوة سلام دولية مسئولة عن العراق واعادة ترتيب اوضاعه العامة سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا وتهيئة الشعب العراقي لادارة كل شئونه بنفسه واَجبرت رئيس الوزراء البريطاني على المثول أمام المحكمة لاستجوابه بتهمة الكذب وتضليل الشعب حول الحرب ضد العراق، وأصبح من المشكوك فيه جديا بقاء ادارتي الحكم الحاليتين في أمريكا وبريطانيا في الحُكم في اول انتخابات قادمة أمام الضغط الشعبي الهائل في البلدين. وهل يمكننا ان ننسى تلك الاسطورة الانسانية السامية التي سطرتها ناشطة أمريكية في ريعان الشباب قررت مع مجموعة من رفاقها مفارقة وطنها واسرتها وأهلها وأصدقائها والسفر الى فلسطين للوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم، والواقع تحت احتلال استعماري استيطاني اسرائيلي متوحش، يقتل الابرياء ويسفك دماء الأطفال والمدنيين العزل ويدمرمساكنهم ويجرف مزارعهم ويحاصر حركتهم إنها الشهيدة العظيمة (( راتشيل كوري)) التي وقفت شامخة بجسدها النحيل أمام جرافة اسرائيلية عسكرية لتمنعها من تهديم مساكن أسر فلسطينية بريئة فرهكتها الجرافة الاسرائيلية المتوحشة وخلطت لحمها وعظمها بدمها الطاهر وبالتراب الفلسطيني المُغتصَب،ان هذه الشهيدة العظيمة تحمل قِيَم الخير والسلام والحرية والعدل لبني البشر جميعا وهي ابرز تعبيرعن الهوية والرسالة الحقيقية للشعب الأمريكي، لقد اختارت طريق الجهاد في سبيل الله الذي هو الدعوة الى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى السلام فدفعت حياتها ثمناً للقيم الاصيلة التي آمنت بها،ولهذا فهي تستحق ان ندعو الله أن يتغمدها بواسع رحمته ورضوانه ويسكنها فسيح جناته مع الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين إنه سميع مجيب الدعاء. اردتُ من كلمة الحق هذه القول أن هناك من أمثال هؤلاء الرموز الذين ذكرناهم كثيرين من بني البشر الخيرين والمحبين للسلام والعدل والحرية والكرامة الانسانية ينتشرون على امتداد كوكبنا الارضي على اختلاف هوياتهم وانتماءاتهم الوطنية والعرقية والثقافية والمعتقدات الدينية من زرادشتيه وبوذية وهندوسية ويهودية ومسيحية واسلامية،يشكلون قوة عالمية مشرقة وسامية، وكلهم جميعاً يسيرون في طريق واحد ويسعون لغاية كبرى واحدة تتمحور عموماً في الدعوة الى الخير والعدل والحرية والسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،واولئك هم المفلحون، لانهم اختاروا طريق الله وسبيله وصراطه المستقيم،وهم الذين سيورثهم الله سبحانه وتعالى الأرض ويجعلهم أئمة وخلائق الأرض لأنهم لايريدون علواً في الأرض ولا استكبارا،وهم اصحاب المستقبل المنتصرون لانهم يتوافقون تماماً مع سنة الله في خلقه وغايته سبحانه من الحياة الانسانية على الأرض ويستمدون قوتهم من قوة الله التي لاغالب لها..قال الله سبحانه وتعالى: ((إن الذين قالوا ربُنا اللهُ ثم استقاموا تتنزلُ عليهمُ الملائكةُ ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنةِ التي كنتم توعدون، نحن اولياؤكُم في الحياةِ الدنيا وفي الآخرة، ولَكُم فيها ما تشتهي انفُسكُم ولَكُم فيها ما تدّعون نزلاً من غفورٍ رحيم)).          

By Editor