لم يحدث طوال تاريخ اليمن الاسلامي، وعلى مدى يمتد لحوالي خمسة عشر قرنا من الزمان، ان جرى استغلال وتوظيف التعددد المذهبي للمجتمع اليمني ، بمختلف المراحل التاريخية، وتأجيج نيران التباينات المذهبية الطائفية والعنصرية وشحن العواطف وتعميق الكراهية والفرقة والعداء وتعبئة وتجييش الجموع البريئة والمسالمة والزج بها في اتون دوامة حرب اهلية تتخذ من الاعتبارات الدينية المذهبية والطائفية والعنصرية كما هو قائم وثائراليوم في اليمن ونحن على عتبات ومداخل القرن الواحد والعشرين! لم نشهد ما نشده اليوم منذ مرحلة الخلافة الراشدة مرورا بالمرحلة الاموية فالعباسية والمرحلة الاسماعيلية الصليحية وانتهاء بالامبراطورية العثمانية وما تلاها من دول المماليك والايوبيين، ولا حتى ابان مرحلة الاستعمارالعسكري السياسي الاوروبي للعالم العربي والاسلامي.. وتشهد كتب التاريخ كلها على حقيقة ان اليمنيين تمتعوا واتسموا بقدر رفيع ورائع من التسامح والتعايش والتلاحم الوطني الاجتماعي والسياسي بين كل مكوناته المذهبية والطائفية والعنصرية بل والدينية المتعددة على امتداد مختلف مراحل تاريخه الوطني السياسي والاسلامي، بل وقبل ذلك التاريخ بكثيرفي ظل حضارات سبأ ومعين وحميٌروقتبان وحضرموت ويمنات، سواء حين كانت الديانة اليهودية الدين الرسمي للدولة او بعد مجئ الديانة الاسلامية ، لم ينزلق اليمنيون طوال تاريخهم نحو هاوية الحروب الاهلية المدمرة والشاملة، وان شهدت بعض المراحل التاريخية، غير طويلة المدى، مواجهات ذات طابع قبلي اجتماعي وليس ديني او مذهبي او عنصري.. ان ما نعيشه ونشاهده اليوم في الوطن اليمني يُعد، دون مبالغة او تهويل ، الأكثر والأشد خطورة واثراً وهولاً من اي وقت مضى، من حيث التعبئة والتحريض وبث مشاعر الكراهية والعداء بين مكونات المجتمع ، بالاستغلال الانتهازي الخبيث للمشاعروالعواطف المذهبية للعامة والبسطاء وتأجيج لهيبها بالعزف على الوترالديني زوراً وبهتانا، والاستثمارالرخيص لحاجاتهم وعوزهم وفقرهم وانتشار البطالة في صفوف الشباب منهم الذين يشكلون الاغلبية الساحقة وهي بطالة تزيد عن نسبة 70% بحسب بعض التحليلات البحثية العلمية والمحايدة، بتحشيدهم وتجييشهم والزج بهم وقودا لحرب اهلية مذهبية طائفية قبلية عنصرية ستكون – ان تفجرت لاسمح الله ولا قدر- مريعة ومرعبة ومهلكة ومدمرة لكل اخضرويابس، حرب لا مصلحة ولا فائدة لكل من ينخرط فيها، بجهل او بعلم مسبق، حرب من السهل العبث بها وتفجير بركانها في بداياتها ، لكنها ستكون عصية ومستعصية على كل محاولات وجهود احتوائها والتحكم بمساراتها ونتائجها ونهاياتها حتى على الذين خططوا وعملوا ودفعوا الى تفجيرها خدمة لمصالحهم الشخصية او الفئوية الضيقة وغيرالمشروعة ، وقد يكون ثمنها اليمن برمته، شعبا ووطنا وكيانا وهوية وحاضرا ومستقبلا، إن كل القوى والشخصيات والفئات التي تقرع طبولها وتعلن نفيرها المذهبي الطائفي القبلي العنصري انما يخدمون وينفذون ويعملون لا لصالحهم الخاص حتى وإنما لمصالح وحسابات واجندات واستراتيجيات القوى الدولية التي يعملون تحت امرتها ويرتبطون بها مصلحيا وولاء على حساب وضد شعبهم ووطنهم ان ما يجري اليوم في (( دماج)) بمحافظة صعدة من مواجهات مسلحة بين (( سلفيوا مدرسة دماج )) من جهة و(( انصارالله)) الحوثيين من جهة اخرى، والتهييج والتحريض وتحشيد وتجييش جموع متزايدة من الابرياء والمخدوعين من ابناء المحافظات الجنوبية والشمالية معا تحت دعاوى وحجج الدفاع عن الدين ونصرة أهل السنة والسلف ضد اعدائهم (( الكفار الرافضة)) من (( الزيدية أو الشيعة أو الحوثيين)) هو في الواقع عملية تضليل ممنهجة ومكثفة هدفها ليس المعلن الذي اشرنا اليه اعلاه، ولكنه يهدف في الحقيقة لاهداف وغايات اخرى اكبر واشمل واخطر، فقرية(( دماج)) التي تحتضن مدرسة لتدريس علوم الحديث، والسلفية منذ عام 1979م، تقريبا، ظلت منذ ذلك الحين تمارس انشطتها بحرية ودون عوائق تذكر وتحت سمع وبصر وبرعاية السلطات الحاكمة تماما، ولم يُثر وجودها، كمدرسة دينية، اية مشاكل او ردود افعال في قلب محافظة (( صعدة)) التي كانت، تاريخيا، احد ابرز منطلقات او مراكز (( الزيدية)) بل لعله ابرزها واهمها حيث كانت الحاضنة الاولى والقوية للزيدية الفقهية والسياسية منذ انتشارها في اليمن قبل حوالي 15قرنا من الزمان وكان شأن (( مدرسة دماج للحديث )) التي اسسها الشيخ الراحل مقبل هادي الوادعي في ذلك شأن بعض الجماعات ذات التوجه المذهبي السني التي تواجدت في محافظة ((صعدة)) ولا تزال قبل وجود مدرسة(( دماج)) بزمن طويل جدا دون ان يعترض عليها او يقاتلها احد او تدخل باية صراعات ومواجهات مسلحة من اي نوع مع احد باعتبارها مدارس ومراكز لأتباع فقة مذهبي سني شافعي او حنفي او غيرها .. فما الذي في (( مدرسة الحديث)) في (( دماج)) وسلفييها من اسباب واعتبارات مختلفة جعلها تشذ وتختلف عن سائرمدارس ومراكز السنة في (( صعدة)) ودفعها الى الدخول في مواجهات ونزاعات مع حركة انصار الله ( الحوثيين ) مؤخراً؟؟، ونستطيع القول هنا ، وفقا لتحليلاتنا ووجهة نظرنا ، بأن مدرسة دماج وسلفييها اختلفت وتميزت عن امثالها ، وغيرهم، في محافظة ((صعدة)) وما حولها باربع اختلافات ومميزات رئيسية هي: الاولى: توافد مجاميع متزايدة ومتواصلة من شباب ينتمون الى مختلف البلدان العربية والاسلامية في افريقيا وأسيا وكذا من بلدان اوروبا وامريكا والاتحاد السوفيتي (( سابقا )) التي اصبحت حاليا (( روسيا الاتحادية )) والبلدان الاسلامية التي كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي في اسيا الوسطى والقوقاز والبلقان كالبوسنة والهرسك والبانيا ، الذين قدموا الى دماج تترى وبعضهم مستصحباً عوائلهم معهم تحت دواعي طلب العلم والتدريس الديني، ولا شك ان الاعداد المتزايدة باستمرار من اولئك الاجانب المتدفقين على دماج قد شكلت هاجسا مريبا ومقلقا للكثيرين ومن بينهم بلدانهم ودولهم المنتمين اليها اضافة الى قوى ومكونات محلية يمنية وكذا دول اقليمية مجاورة.. الثانية: ان مدرسة دماج للحديث، أو بالاصح القائمين والمسؤلين عنها ، وقعت في خطأ فادح ، من حيث علموا أم جهلوا ، حين استجابوا لمحاولات ومخطط نظام الرئيس علي عبدالله صالح الذي حكم اليمن لاكثر من 33عاما ، في الشطر الشمالي اولاً ودولة الوحدة اليمنية لاحقا، ووضعوا انفسهم، طواعية، كأداة وورقة سياسية دينية لخدمة وتنفيذ اجنداته واهدافه وتصفية حساباته مع خصومه السياسيين، مقابل الدعم المادي واللوجيستي والعسكري الذي قدمه النظام لمدرسة ومركز دماج السلفي، في البداية وقبل قيام الوحدة في 22مايو1990م وما بعدها ايضا ، لعبت دماج دورا مهما في اجتذاب واستيعاب اعداد متزايدة من شباب المحافظات الجنوبية المختلفة وتأهيلهم واعداداهم دينيا ومذهبيا وسياسيا كأنوية وبؤرعقائدية ونشطة ومتحمسة ضد نظام الحكم اليساري في الجنوب انذاك، ثم وبعد حرب صيف 1994م التي افضت الى ضرب وتصفية شريك الوحدة(( الجنوبي) حزباً وجيشاً وامناً وقيادات سياسية وقيادات دولة كبار، ومع بداية دخول نظام صالح وحلفائه الاستراتيجيين (( الاخوان المسلمين)) في مؤشرات ازمة ثقة وخلاف بينهما ، بفعل احساس نظام صالح- بعد ازاحة شريك الوحدة الاشتراكي وتصفية مؤسسات دولته بالتحالف الوثيق مع (( الاخوان المسلمين)) الذين لعبوا دور رأس الحرب الفاعلة في مواجهة الاشتراكي وحملة التحريض الديني الواسعة ووصولا الى الحرب الشاملة لاقصائه وضربه – بأن (( الاخوان المسلمين )) باتوا، منطقيا ، يشكلون خطراً على النظام لتنامي قوتهم وتوسع نفوذهم ، سارع النظام الى توظيف واستثمار واستخدام تأثير وقوة (( مركز دماج السلفي )) في حملة واسعة ومكثفة ، عقائدية وشعبية ، ضد الاخوان المسلمين في الساحة، والواقع ان مركز دماج عمل بجهد ونشاط وتفان منقطع النظير في دوره ومهمته الجديدة الموكولة له من نظام صالح ، والذي يَطلِع على كتب ومطبوعات وكراريس الشيخ مقبل هادي الوادعي يلاحظ كيف كفٌروفسٌق كل الاحزاب السياسية اليسارية والقومية والوطنية وايضا الاخوان المسلمين وقياداتهم ومراجعهم الفكرية العليا ، معتبرا الديمقراطية والاحزاب وحقوق الانسان والحريات العامة وحقوق المرأة والانتخابات كلها رجس من عمل الشيطان ومروقا من الدين…الخ، وكان هذا الدور وانشطته يريح نظام حكم صالح ويخدم مطامعه واهدافه في ضرب خصومه والتأسيس لتوارث الحكم في عائلته وحدها. الثالثة: وعلى ضؤ الفقرة الانفة ((ثانبا)) وبمساعدة ودعم وتمويل من قبل نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح واجهزة استخباراته وقادته العسكريين الموثوقين بدأت (( مدرسة دماج لعلوم الحديث)) تتجه، حثيثا ، نحو اضفاء الطابع العسكري المسلح على انشطتها وتركيباتها وعناصرها من خلال التدريب على السلاح وتكديس الاسلحة وتزويد (( تلاميذه)) بفنون ومهارات حروب العصابات وغيرها، بمن فيهم بل وفي المقدمة منهم(( الطلاب)) القادمين من روسيا الاتحادية وجمهوريات آسيا الوسطى و الصين وغيرها من الدول والبلدان التي سبقت الاشارة اليها آنفا ، واصبحت هي أي (( مدرسة ومركز دماج)) تمارس ذات الدور والمهمة العسكرية المسلحة والتدريب العسكري التي قامت به، في نفس الوقت، جامعة الايمان في العاصمة صنعاء ، ولا شك بأن قيام نظام علي عبدالله صالح بتزويد ودعم (( مدرسة دماج )) بالاسلحة ومساعدتها في التدريبات العسكرية ومدها بامكانيات مالية ومادية سخية، وهي تحتضن وتؤهل وتعد ، عقائديا وعسكريا، لمجاميع متزايدة من الشبان الوافدين من مختلف دول العالم ، وخاصة منها تلك الدول التي تحظى باهمية واهتمام ضمن اطاراستراتيجية أمريكا والغرب العالمية، لم يكن باي حال من الاحوال بمعزل او بعيد عن الاجندة والاستراتيجية الامريكية والغربية عموما، ذلك ان نظام صالح كان منذ يومه الاول في حُكم اليمن وحتى سقوطه ولا يزال مستمرا في القوى والقيادات والرموز التي حلت محل صالح في الدولة وهي محسوبة وموالية له تماما، وثيق الصلة بالدوائرالامريكية خاصة، والغربية من ثم ، وتربطه علاقات ولاء وتبعية بها ، ومن هنا نعتقد بان ما قام به نظام صالح إزاء مدرسة ومركز دماج يدخل في صلب الحسابات والاجندات الامريكية والغربية ، في إعداد وبناء وتقوية مركز ومدرسة دماج وسلفييها لتكون بمثابة النسخة الثانية لحركة ((طالبان)) و((القاعدة)) في اليمن تناط بها مهام وادوار في الداخل اليمني من ناحية ، وفي العمل ضد دول الجزيرة العربية والخليج بهدف زعزعة امنها واستقرارها وخلخلة نظم حكمها ودولها واسقاطها في الاخير بيد تلك الجماعات ذات التوجه المذهبي السني والسلفي كالاخوان المسلمين وجماعات من السلفية(( الجهادية)) حيث تتوافق مذهبيا مع مذهب اغلبية شعوب تلك المنطقة المهمة جدا، ولم يكن مثل هذا الدور جديدا ، بل قام نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح بتنفيذ ((بروفات )) اولية له، خلال اواخر ثمانينيات واوائل تسعينيات القرن العشرين باحتضان معارضين متطرفين سعوديين ، خاصة، وتدريب ارهابيين وتسليحهم وتهريب الاسلحة والمخدرات وتزوير العمله الى السعودية خاصة، إلا ان السعودية نجحت في الحرب على الارهاب نجاحا باهرا واستطاعت القضاء عليهم واستئصالهم ، وامتد مثل هذا الدور ليشمل بلدانا اخرى كمصر وسوريا والشيشان والصين والجزائر وغيرها .. الرابعة: إن مدرسة ومركز دماج لعلوم الحديث لم تتقيد وتلتزم بالمنهج القرآني الاسلامي الاساسي الذي يأمرويلزم جميع المؤمنين به بالعمل على تعميق وتعزيز عرى وعلاقات الاخاء والتلاحم والتعاون والوحدة بين المسلمين جميعا، وينهي ويبغض كل اسباب وعوامل الفرقة والصراع والتنابذ بينهم ، بل راحت تتبنى وتنشر خطابا تحريضيا متطرفا يبذر بذورالعداء والكراهية والتباغض والصراع والفتن بين المسلمين ، من خلال تكفيرالجميع احزابا ومنظمات ومذاهب وعلماء وشخصيات (( دعوية )) بارزة، وتسفيه وتحقيرمعتقداتهم الفكرية والفقهية والسياسية واستفزازمشاعرهم، ودعوات التحريض ضدهم، وتعميق وبث قيم وتعاليم باطلة بتصفيتهم واقصائهم وجهادهم باعتبارهم كفارا مرتدين ومارقين، ووصل الامر بمدرسة ومركز دماج السلفي الى درجة لم يعد يرى فيها مسلمين مؤمنين حقا سوى اتباعها واشياعها والرئيس السابق على عبدالله صالح ونظامه ورجال حكمه وسلطته فقط، وما عداهما منحرفين وضالين ومرتدين او كفارا جهادهم واجب مقدس!! وهكذا نجحت مدرسة دماج وسلفيوها في استعداء الجميع وتأليبهم ضدها كرد فعل طبيعي وحتمي للدفاع عن انفسهم وحماية وجودهم وحقهم في التعبير عن معتقداتهم وافكارهم في مواجهة ذلك المد التكفيري الشامل والأعمى.. وانطلاقا من، وعلى ضؤ هذه الاختلافات والمميزات الاربع الرئيسية التي تميزمدرسة دماج وسلفييها، عن الجماعات المماثلة لها في صعدة وفي عموم محافظات اليمن، شمالا وجنوبا، ومخالفيها المذهبيين والسياسيين ، يتضح لنا، بجلاء ودون لبس او غموض ، بأن مركز ومدرسة دماج وما شهدته ، مؤخرا ، من مواجهات واقتتال مسلح دام ، وما يرتسم على افقها وافق اليمن كله من مؤشرات ونذر الحرب الاهلية التي يراد لها ان تكتسي بعباءات المذهبية والطائفية البغيضة والقبلية والعنصرية، لهي اكبر واوسع واخطر بكثير من دعاوي زائفة ومضللة بنصرة(( السنة)) والدفاع عنها! انها مشروع كبير جرى تأسيسه وبنائه وتقويته على امتداد سنوات طويلة بعلم ومعرفة قوى عالمية كبرى نافذة لتنفيذ دور ومهمة محددة ومرسومة بعناية ليس على مستوى اليمن فحسب، بل وعلى المستوى الاقليمي العربي والاسلامي المحيط برمته ، انطلاقا من (( دماج )) و(( صعدة)) و(( اليمن )) كله لاحقا، بتنسيق ودعم ورعاية من قبل تلك القوى العالمية وخدمة لاستراتيجيتها الكونية ومصالحها وحساباتها واهدافها ، من خلال قوى محلية نافذة ومهيمنة كواجهات للتمويه والتغطية والتعمية ، ولا علاقة لها البتة لا بدين ولا بسُنة ولا سلفية الا في اذهان السذج. ان ما يجري في (( دماج )) وتداعياته للمحافظات المحيطة بها من حولها ، ودعوات النفيرالعام والتحشيد والتجييش من كل محافظات اليمن باستغلال المشاعرالطائفية والمذهبية والعنصرية والقبلية ، هو بمثابة الشرارة المُشعلة لبركان البارود الهائل الذي لن تقتصر نيرانه على دماج او محافظة صعدة او حتى المحافظات المحيطة بها ومن حولها فحسب ، بل ستمتد نيرانها لتحرق البلاد كلها من سيحوت الى ميدي وحرض ، وقد تتطاير شررها لتطال المحيط الاقليمي المجاور لليمن جغرافيا.. والعجيب انه وبالرغم من كل هذه المخاطر والاحتمالات المتوقعة والمخيفة وما يمثله من تهديد لوجودنا وكياننا الوطني بكامله لما يجري في دماج وصعدة ،إلا ان حكامنا الممسكين بزمام السلطة يبدو وكأن الامرلا يعنيهم وليس من مسؤليتهم ! ولا تظهر مؤشرات جادة الى انهم سيبادرون لوأد واطفاء نار الفتنة الداهمة في مهدها وبداياتها ، لا بل ان هناك مؤشرات تشير الى شكوك بضلوع اطراف في السلطة في صب الزيت في نارها بغرض تأجيجها وتوسيع نطاقها خدمة لاغراضهم ومصالحهم الشخصية او الفئوية او الحزبية الضيقة ولو على حساب الوطن وحاضره ومستقبله! ان وأد هذه الفتنة الداهمة واخماد نارها وحلها حلا جذريا لا يزال متاحا وممكنا وميسورا اذا خلصت نوايا حكامنا وتوفرت لديهم الارادة والتصميم الصادق والمخلص والامين والمسؤل ، ولا يمكن ان يتأتى ذلك الا من خلال وعبر فرض الخطوات الحازمة الرئيسية التالية: 1) نشر وحدات الجيش وقوات الامن حول منطقة المواجهات المسلحة في مداخلها ومخارجها والجبال المحيطة بها ، وبسط الدولة لسيطرتها فيها من خلال اجهزة الدولة ومؤسساتها ومرافقها الطبيعية وفرض سلطاتها .. 2) حصر كل المجاميع الاجنبية المقيمة في دماج وتقييم وضع كل فرد منهم من حيث شرعية دخوله البلاد والاقامة فيها، وترحيل غير الشرعيين منهم الى بلدانهم ، وتوزيع الشرعيين منهم على مراكز ومدارس ومعاهد وجامعات العلوم الدينية(( السُنية)) في زبيد وحضرموت وجبلة وتعز وعدن وذمار ، مع إبقاء مدرسة دماج في مهامها التعليمية الدينية الطبيعية الشفافة وضمان عدم إضفاء اي طابع عسكري تدريبي او تسليحي فيها من اي نوع وشكل ، شريطة تركيزها على طلبة العلم من اليمنيين. 3) وضع خطة عمل فعالة وجادة وعاجلة لإحكام رقابة الدولة واشرافها المباشر والكامل على طبيعة وانشطة ومناهج وسيرعمل والنظم واللوائح المالية والادارية ومدرسي كافة المدارس والمراكز والمعاهد والجامعات المختصة بالتعليم الديني في كافة محافظات ومديريات ومراكز البلاد دون استثناء للحيلولة دون جنوحها لممارسة اية نشاطات محظورة غير مشروعة كالطابع العسكري وكذا دعوات ومناهج وخطابات التطرف والغلو والتحريض وبث الفتنة والفرقة بين المسلمين ودعاوى التكفير والتفسيق والقتل وسفك الدماء واسباب العداء والكراهية والالغاء لتنافي كل ذلك مع جوهرالاسلام وتعاليمه وقيمه الانسانية السمحة .. 4) توجيه انذار حاسم لكل القوى والشخصيات والمجاميع السياسية والاجتماعية المحلية التي تبث وتهيج وتحشد وتجيش من العامة المغرر بهم والجهلة على إثارة النعرات المذهبية الطائفية العنصرية المقيتة بالكف فورا عن إثارة وتأجيج نار الفتنة والانقسامات في المجتمع تحت طائلة المساءلة القانونية والعقوبات الرادعة القوية بحقهم ان توافد مجاميع متزايدة ومستمرة من الاجانب القادمين من مختلف دول العالم ودخولهم البلاد والاقامة فيها سواء في دماج او غيرها في ظل تساهل وغض نظر سلطات الدولة او تواطؤها ، احيانا، يجعل الدولة شريكة في مسئولية دعم الارهاب والتسترعليه ودعمه، ومساهمة مساهمة مباشرة في زعزعة وتهديد الاستقرار والسلام والامن الاقليمي والدولي، يجعل مسئوليها عرضة للمحاكمات الجنائية الدولية حتما وقانونا.. فهل يتحرك حكامنا على وجه السرعة وبدون ادنى إبطاء ، في وأد الفتنة ووضع حد للحرب الدائرة في (( دماج )) محافظة صعدة قبل استشرائها واستفحالها واستعصائها على اي حل ، ام انهم لا يزالون مرتهنين وخاضعين لاملاءات وتوجهات القوى الدولية النافذة والمهيمنة ؟ وايا ما يكون موقفهم ووضعهم إلا أن الحقيقة الكبرى التي اكدتها الاحداث التاريخية القريبة الماضية، تؤكد بان القوى الدولية تلك المراهنين عليها لم ولن تحميهم وتنقذهم من غضبة شعبهم وثورته العارمة اذا انفجرت في وجوههم، ولهم الخيارمع شعبهم وارادته ام مع القوى الدولية واملاءاتها ، والتاريخ لايرحم ابداً والله الموفق . عبدالله سلام الحكيمي شيفلد ـ بريطانيا ـ 16 نوفمبر 2013