كلالتحية وكل الأحترام لشعوبالعالم الغربي الحرة

  رغم أن المظاهرات الشعبية الرافضة  للحرب والعدوان على العراق ،تعم العالم على امتداده وبكل   قاراته على نحو يؤكد وحدة المشاعر والضمير الإنساني العالمي الكاره للحرب والعدوان واللجوءإلى القوة، والمحب للسلام والأمن والاستقرار والتعاون الدولي، إلآأن المظاهرات الشعبية المليونية الحاشدة التي تشهدها بلدان المنظومة الرأسماليةالغربية عموما والولايات المتحدة الأمريكية ومعها بريطانيا وكندا وأستراليا وإيطاليا  بشكل اخص، باعتبارها صاحبة خيار اللجوء إلى الحرب والقوة المسلحة، تكتسب اهمية خاصة وبالغة في أبعادها ودلالاتها العميقة ، ذلك من حيث كون تلك المظاهرات المليونية الحاشدة التي رأيناها يوم السبت 15 فبراير ،مثلما رأيناها خلال الفترة الزمنية القصيرة الماضية  تجوب شوارع عواصم ومدن تلك البلدان رافضة ومنددة ومقاومة لخيارالحرب وقرع طبولها المقيتة الذي ترفعه وتعتمده حكوماتها ، ورافعة صوتها ومعبرةعن موقفها الإنساني المبدئي الداعم والمسائد لخيار السلام والإمن والاخوة الإنسانية الخيرة ، إنما تجسد وتعبرتعبيرا عمليا صادقا وحاسماعن طبيعة تلك الشعوب وجوهرها الأصيل المتشرب والمؤسس على القيم الإنسانيةالنبيلة والمبادئ الأخلاقية السامية وقواعد السلوك والتعامل الحضاري الرفيع والراقي في منطلقاته وغاياته ووسائله ، مماأهلها وهيأها للنهوض بأعباء الدور الريادي والقيادي الأبرز في بناء وصيغة الحضارة الأنسانية المعاصرة، وتحقيق مكاسبها  وإنجازاتها العظيمة المذهلة في تسارعها ومضامينها في كافة الميادين والمجالات الصناعية والعلمية والتكنولوجية الشاملة لصالح الأنسان وخيره وسعادته ورفاهيته ، وجعلها بحكم تكوينها وطبيعتها تقف مبدئيا على الدوام مواقف حاسمة ضد كل نزعات الحرب والعدوان والتمييز بمختلف صوره وأشكاله واللجوءإلى استخدامات القوة الغاشمة الظالمة ضد الشعوب المقهورة، وبالمقابل كانت هي صاحبة الصوت الأعلى والتأثير الحاسم لانتصار خيار السلام والأمن والتعايش السلمي بين كل شعوب وأمم الأرض ،وذلك لأن هذه الشعوب،وهي تدرك وتعي تماما أنها وهي التي تحملت على اكتافها دور تأسيس وبناء هذه الحضارة الأنسانية الشامخة بإنجازاتها ومكاسبها ومعطياتها العظيمة والمذهلة التي بلغتها، فإنها أكثر احساسا وشعورا بجسامة المسئولية الخاصة الملزمة بالنهوض بأعبائها إلزاما انسانيا أخلاقيا تاريخيا في حماية وصيانة وضمان استمرار تلك المسيرةالحضارية الأنسانية، ومواجهة كل النزاعات والرغبات والاهواء الشريرة التي قد تتهددها  وتنحرف بها عن توجهاتها الإيجابية والخيرة، باللجوء إلى أساليب الحروب والاعتداء والتهديدات والتلويحات بجبروت القوة والسلاح في معالجة وحل المنازعات  والخلافات بين الدول والشعوب  .     إن المظاهرات الشعبية المتصاعدة  والمتسعة يوما بعد يوم تشير بوضوح إلى أن هناك مواجهة تزداد اتساعا وعمقا، تدور رحاها بين شعوب العالم المحبة للسلام عامة وشعوب البلدان المصممة على خيار الحرب بقيادة امريكاخاصة من جهة ، وبين انظمة الحكم في تلك البلدان التي بات واضحا أن موقفها وسياساتها المجنونة  تمثل خطرا حقيقياوجادا على السلام العالمي ومبدأ التعايش السلمي بين شعوب وبلدان العالم، وتدفع العالم دفعا نحو حافة الهاوية والكارثة المروعة . ولم تقف حركة ودور الشعوب العظيمة والحية في البلدان التي تدق حكوماتها طبول الحرب وتبث الرعب والخوف والإرهاب في اوساط شعوب العالم اجمع ، من خلال الحشود العسكرية الرهيبة ونشرها على امتداد العالم، لم تقف عند حد تنظيم المظاهرات المليونية الحاشدة ، التي يشارك فيها مختلف شرائح وفئات المجتمع ، داخل إطار بلدانها فحسب ،بل راحت تعبرعن موقفها المبدئي الثابت الرافض لشن الحرب والعدوان على العراق بصور وأشكال وفعاليات عديدة ومتنوعة ، من اهمها العمل الإعلامي الجماهيري الهادف الى تبيين وكشف حجم المعاناة الإنسانية المأساوية المروعة التي يعيشها الشعب العراقي ، إن بسبب آثاراستخدام اسلحة الدمارالشامل وخاصة المشعة منها ((اليورانيوم المنضب)) ضد العراق إبان حرب ((عاصفة الصحراء)) وما نشرته من امراض بالغة الخطورة والدمار على الحرث والنسل ، أو بسبب الحصار الشامل المضروب على العراق منذ ما يزيد عن 11 عاما ، وإطلاع الرأي العام العالمي على جسامة المأساةالإنسانية المخيفة التي يعيشها الشعب العراقي ، والقيام بمبادرات إنسانية تطوعية لجمع المساعدات الطبية والغذائية الممكنة وإرسالها الى العراق ، والأكثر من هذا توالي وصول أعداد متزايدة من ممثلي تلك الشعوب إلى العراق ليجعلوا من أنفسهم دروعا بشرية لوقف العدوان والحرب ، وغير ذلك من الفعاليات المتضافرة لفرض وتاكيد السلام على الارض في تحد شجاع لقوانين بلدانهم التي تمنع مواطنيها من القيام بمثل هذه الاعمال وتعاقب عليها .  ان أكثر ما يبعث على الألم والمرارة هو ان مأساة الشعب العراقي البالغة القسوة والمتجاوزة لحدود التحمل الإنساني ، لم تكن في منشئها وتطورها من صنع وبسبب سياسات القوى الدوليةالنافدة ، وفي مقدمتها امريكا فقط ، بل انها تشكلت وتفاقمت واشتد ت وطأتها لأسباب خارجية وداخلية ، حيث وجد الشعب العراقي نفسه مضغوطا بين فكي كماشة فظيعة ، فك الكماشة الأولى كونتة السياسات الخاطئة والمواقف المجنونة القاتلة لنظامه الحاكم مثل دخوله حربا مدمرة شاملة مع جارتة الشقيقة أيران استمرات فترة تزيد عن ثماني سنوات متواصلة ، ثم اعتدائه على جارته الشقيقة الضعيفة دولة الكويت واجتياحهاوإعلان ضمها إلى العراق ! بالإضافة إلى الطبيعة الديكتاتورية القمعية الشاملة وقبضته الحديدية شديدة البطش والتنكيل في تصفية الخصوم والمعارضين السياسين وسائر فئات المجتمع ، ومصادرة حريات الشعب وقتل إرادته وإلغاء دوره الفاعل واخضاعه تماما لإرادة الحكم وحده تحت طائلة الخوف والرعب والإرهاب .. وفك الكماشة الثاني يتمثل با لعوامل الخارجية المتمثلة بالحرب التي شنتها امريكا وحلفاؤها على العراق ومانتج عن استخدام الأسلحة المهلكة الفتا كة من آثار مخيفة على المواطنين المدنبين وخاصة الأطفال ، بالاضافة الى فرض حصار شامل كامل لسنوات طويلة ولايزال وهو حصار يبرر تحت غطاء العقوبات الدولية ، وهي عقوبات قاسية أضرت ظررا مباشرا وعميقا بالشعب العراقي المظلوم ، في حين لم تؤثر بأي شكل على طبيعة النظام الحاكم ونفوذه وتأثيره  ، بل انها خدمته الى حد كبير وعملت لصالحه !                                                                                                                              وإذا كنا اليوم نرى ونسمع ونتابع انتفاضة شعوب العالم وفي مقدمتها شعوب البلدان التي تنزع حكوماتها نحو شن الحرب والعدوان على العراق ، انتفاضة تتصدى بكل فاعلية وإيمان لصقور الحرب ودعاتها وتناضل من اجل منع الحرب ، وتعبر عن تعاطفها وتضامنها مع شعب العراق المظلوم ، فإن على النظام الحاكم في العراق ألايخطئ مجددا في فهم مغزى وأبعاد تلك الانتفاضة العظيمة النبيلة على انها تعني مسائدة النظام الحاكم وتأييده ومناصرته، بل عليه ان يدرك ان تلك الانتفاضة تقوم بها شعوب حية تمتلك كامل حريتها وإردتها ، وتعشق بل تقدس قيم حرية الإنسان وحقوقه وكرامته وآدميته ، وتمقت الظلم والقهر والاستبداد والديكتاتورية، وان مغزى الرسالة التي تريد ابلاغها من خلال انتفاضتها هو الإعلان والتعبير عن موقفها الإنساني النبيل في الوقوف إلى جانب الشعب العراقي ، والتضامن معه ومناصرته ، وسيكون خطا فادحا لو فهم النظام الحاكم تلك الرسالة على نحو مغاير ومختلف ، وتغاظى عن ادراك حقيقة ان تلك الرسالة موجهة  على نحو ضمني ولكنه واضح، إليه ذاته ، ناصحة ومحذرة.  والواقع ان النظام الحاكم في العراق بات مطالبا وبإلحاح أشد من اي وقت مضى ، بإجراء عملية مراجعة نقدية شاملة وجذرية لمسيرته وسياساته ونهجه وبشكل سريع للغاية وقبل فوات الأوان ، حيث انه لم يعد أمام النظام اي خيار سوى المبادرة النوعية الجادة الى دراسة واستيعاب مجمل تجاربه وممارساته المريرة السابقة ،  واستخلاص الدروس والعبر المستفادة منها ، في اتجاه احداث تغيير جذري حقيقي وشامل وملموس في طبيعته ونهجه وتركيبه وفلسفته وأدائه ، يحقق الد يمقراطية والحريه للإنسان الفرد والمجتمع ، وينهى عهود القهر والقمع والإستبداد والديكتاتورية والشمولية المظلمة الكئيبة ، ويعيد بناء عراق جديد حر تسود فيه الكرامة والعزة والتقدم ..وكل تراخ او مماطلة اوتمييع من قبل النظام إزاء هذه المهمة التاريخية الملحة والعاجلة ، لن تكون نتيجتها النهائية الحتمية سوى المزيد من المعاناة والعذاب يتجرعه الشعب العراقي المظلوم ، وكذا الزوال الحتمي للنظام ان لم يكن اليوم ففي الغد القريب حتما   .                               ان على النظام واجب القيام بإجراء مصالحه تاريخية حقيقية وعملية بينه وبين شعبه ، بل ان عليه ان يقدم للشعب اعتذارا عن كل ماسببه له من مآس ومعاناة ونكبات ، ويعبرله عن اسفه وندمه لذلك، سوى تعرض البلد للحرب والعدوان الخارجي ام لم يتعرض لها ..ففي كل الاحوال فإن المواجهة الفاعلة والتصدي الناجح لكل اشكال المخاطر والتحديات المصيرية التي تتعرض لها الأمم والشعوب عبر مراحل تاريخية، لايمكن ان يقوم بها ويحقق الإنتصار فيها سوى إنسان ومجتمع موفور الحرية ومصون الكرامة ، يملك كل إرادته وينعم بإجواء الأمن والأمان في وطنه .. أما الشعب المقهور والمستعبد والمذل فإن كل المخاطر والتحديات الخارجية المحدقة به لايوليها أي اهتمام أو اعتبار وكإنها لا تعنيه ، وذلك أنه على قناعة بان تلك المخاطر والتحديات القادمة إليه من الخارج لن تكون في كل الأحوال أسوأ ولا أشد عليه مما يتعرض له من استبداد وقهر وقمع وإذلال داخلي ، ان لم تكن أخف وطأة وأقل جبروتا وأهون وطأة عليه وعلى حياته .                                                                                                                اما الشعوب الحرة والحية، في الطليعة منها الشعب الأمريكي والشعوب الأوروبية وسائر  شعوب البلدان الغربية ، فإنها تعرف تماما دورها ومسئوليتها الإنسانية الهامة ، وهي مصممة على النهوض بكامل أعباء وتضحيات ذلك الدور والمسئولية الملقاة على عاتقها ، ويبدو واضحا من خلال مؤشرات انتفاضتها الحالية لوقف الحرب على العراق ، أنها عاقدة العزم على المضي قدما نحو هدف تأسيس وبناء حركة شعوب عالمية واحدة ذات هدف ومسئولية تاريخية واحدة ، وهي مناهضة نزعة الحرب والعدوان واستخدام القوة العسكرية في حل المنازعات بين الدول والشعوب، والعمل من اجل فرض السلام والأمن في العالم ، وكذا الوقوف الى جانب الشعوب المقهورة تحقيقا للديمقراطية في حياتها ونيل كامل حرياتها وحقوقها، واسقاط كافة نظم القهر والديكتاتورية والإستبداد في العالم .. وهو ما يعزز ويقوي من آمال الشعوب وتطلعاتها وثقتها بإن مستقبلها الإنساني واعد بالخير والسعادة والرفاهية والسلام ، مادام هناك شعوب حرة وحية تعي وتدرك دورها ومسئوليتها ، ومصممة على انتصارقيم ومبادئ ومثل الإنسانية النبيلة في السلام والعدل والحرية والاخاء الإنساني الشامل .  

By Editor