كثر الكلام، وتصاعد الضجيج، واتسع نطاق المواجهات العنيفة واشتد أوارها على وجه الخصوص والتحديد، منذ ما بعد انفجار الثورة الشعبية السلمية العارمة منذ عام وبضعة أشهر، بهدف إسقاط سلطة الحكم العائلي الفاسد والمتخلف التي جثمت على صدور الشعب اليمني على امتداد فترة 34عاما متواصلة، واتخذت تلك المواجهات منحى “دراماتيكيا” تصاعدياً عند بدء المساعي والمحاولات والجهود “الدولية الإقليمية ” لتحقيق انتقال سلمي سلس لسلطة الحُكم وفسح مجالات التغييروالإصلاحات المُلحة التي يطالب بها الشعب الثائر سلميا، وخاصة منذ بدء الرئيس الجديد عبدربه منصورهادي، أو بالأصح منذ ألقي على كاهله مسئوليات الإمساك بزمام الأمورنحو إنجازعملية الانتقال السياسي تلك، وكان لا يزال حينها نائباً لرئيس الجمهورية وصولا إلى انتخابه رئيسا للجمهورية بشبه إجماع وطني، ليقود أعقد وأدق عملية سياسية انتقالية لإعادة ترتيب الأوضاع العامة في البلاد وإحداث سلسلة التغييرات والإصلاحات الشاملة في مختلف مجالات الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية والإدارية والمالية، وخاصة فيما يتعلق بإعادة بناء النظام السياسي على أسس وطنية سليمة ومحاربة الفساد والإرهاب والفوضى. ومنذ ذلك الحين ومروراً بتلك المحطات الرئيسية المشار إليها آنفا، رأينا وتابعنا، ومعنا الرأي العام والأوساط السياسية المراقبة المحلية والخارجية، اشتعال العديد من المحافظات والمناطق، وخاصة محافظة (أبين) بالإضافة إلى(شبوة) و(حضرموت) و(لحج) إلى جانب محافظة ( البيضاء)، ومن قبلها (مأرب) وصولاً اليوم إلى تخوم وضواحي (عدن)، بموجة من الأحداث الدراماتيكية العاصفة والمواجهات العنيفة الدامية والمعارك الطاحنة على نحو فجائي، خارج نطاق التوقعات والتحليلات السياسية والعسكرية والأمنية، خاصة حينما رأينا معسكرات حصينة للقوات المسلحة والأمنية تتساقط وتقع في قبضة ما يسمى بـ(القاعدة) أو نسختها الأخرى (أنصار الشريعة) وما قد يظهرعلينا في قادم الأيام من نُسخ مسميات أخرى، واعترت الدهشة الجميع وتملكهم الاستغراب بسيطرة تلك المسميات على مدن كبيرة ومنها عواصم لمحافظات مثل (جبن)) البيضاء) و(لودر) وغيرها، وسقوط المئات من الشهداء والجرحى في صفوف أبنائنا العسكريين من الجيش والأمن والمواطنين، وبلغت الدهشة ذروة غير مسبوقة، في كل تجارب حروب العصابات في العالم، باستخدام تلك القوى والجماعات الإرهابية، الغامضة والمريبة، لأسلحة ثقيلة، لا تستخدمها عادة سوى الجيوش النظامية، كالدبابات والمدفعية والصواريخ..الخ!!. ومنذ وقت مبكر كانت وسائل الإعلام، وخاصة منها غيرالخاضعة لسيطرة سلطة الحكم العائلي الفاسدة، تنقل إلينا، وإلى الرأي العام المحلي والخارجي، شهادات مواطنين من أبناء تلك المناطق التي دارت رُحى الأحداث على ساحاتها، تشيرإلى سقوط معسكرات على طريقة (الدوروالتسليم) حيث تجرى عملية إخلائها من مقاتليها بأوامر وترك كل عتادها ومعداتها وأسلحتها وذخائرها، وفورانسحاب أفرادها بأسلحتهم الشخصية فقط، يتم دخول مجاميع من عناصرغيرمعروفة في المنطقة وتبسط سيطرتها على المعسكر، بكل ما فيه، بسلام وآمان وبدون إطلاق رصاصة واحدة!! وهكذا تبسط تلك المجاميع، الغامضة والمُريبة، سيطرتها على (مدن) وعواصم محافظات بدعم وتسهيلات لوجيستية حمائية من جهات ومراكز قوى نافذة، عسكريا وأمنيا، على مرأى ومسمع المواطنين والقوى السياسية والمدنية والمشائخ ورجال الجيش والأمن، أيضاً، الذين تتركز عيونهم المدهوشة على ما يجري وكأنهم يتابعون مشاهد سينمائية مثيرة!!. والأكثر غرابة وريبة ظهورالرئيس السابق المَقصي عن الحُكم بقوة الثورة الشعبية السلمية العارمة ليصدر تصريحات علنية متكررة، يرددها من بعده طواقمه الإعلامية والسياسية والعسكرية والأمنية، ليحذر وينذر ويؤكد أن محافظات خمس أو ست (أبين – شبوة- حضرموت- مأرب- لحج وعدن أيضا) سوف تسقط وتقع في قبضة تنظيم (القاعدة) الإرهابي في حالة إقصائه عن الحُكم بالضغوط والإكراه! هل كان (الرئيس السابق المخلوع) حينها يتنبأ بذلك بفعل وحي إلهامي يتنزل عليه؟ أم أنه كان في لحظة فلتان عصبي، يكشف عن أحداث (سيناريو)، عمل هو وأجهزة أمن ووحدات جيش سلطة حكمه العائلي على ترتيبها وتنظيمها والإعداد لها، وتنفيذها في الوقت الذي يراه ضروريا للحفاظ على ديمومة وأبدية سيطرته هووعائلته وأقاربه على مقاليد الحُكم في البلاد؟! على نحو ما نراه اليوم متحققاً على أرض الواقع تماماً كما تنبأ وتوعد؟ ولكن لماذا، يا ترى، اختار تحديدا محافظة (أبين) وما حولها شرقا (شبوة) و(حضرموت) وغرباً (لحج) و(عدن) وشمالا ) (البيضاء) و(مارب) مَسرحاً لتلك الأحداث والسيناريو(الجهنمي)؟؟ ولماذا اختار ما يسمى بتنظيم (القاعدة) وأخواته طوطماً أو شبحاً أو بعبعاً يعلق على (مُسماه) مسئولية القيام بذلك الدور في تنفيذ (السيناريو) الذي تنبأ بحدوثه الرئيس السابق المخلوع؟ والواقع أنه إذا كان الكثيرون يفهمون ويدركون أسباب اختيار(شبح) ما يسمى بالقاعدة لإلقاء مسئولية الأحداث والمواجهات والنُذرالتي أطلقها على عاتقها باعتبار (الإرهاب العالمي ومحاربته) بات يمثل المحورالرئيسي لاهتمام وهموم العالم، وخاصة أقوى قواه الولايات المتحدة الأمريكية، الذي جعل من بعبع وشبح (القاعدة) وأخواتها القوة الأولى التي تهدد العالم والبشرية بالدمار والهلاك ، وبالتالي راحت سلطة الحكم العائلي الفاسد للرئيس المخلوع، تستثمر هذا الخطر الكوني الداهم وتُجسمه وتُهوله وتُبرزه (فزاعة) لابتزازالقوى الإقليمية والدولية وإفزاعها وإثارة هلعها أملا في إقناعها بأن الإبقاء على ديمومة وأبدية تلك السلطة الفاسدة في الحُكم هو وحده الضامن والقادروالمؤهل على التصدي له ومواجهته والقضاء عليه!! ذلك واضح ومفهوم لدى العامة قبل الخاصة، ولكن السؤال الأهم يظل لماذا محافظة (أبين) وما حولها من المحافظات المذكورة، وخاصة منها الجنوبية؟ يرى البعض بأن السبب في اختيار سلطة الحكم العائلي لتلك المحافظات مَسرحاً للمواجهات والاضطرابات الدموية العنيفة والواسعة، يعود إلى شعورها بمخاوف وقلق وتوجسات من ثقل ما وتأثيرخطرومُحتمل تشكله المجموعة الجنوبية العاملة بهدوء وبُعد نظروصمت داخل تركيبة الحُكم والدولة مدنيا وعسكريا وأمنيا وسياسيا، والذي يمثل عبدربه منصور هادي -نائب الرئيس آنذاك- رمزاً بارزاً لها، على واقع سيطرة تلك السلطة العائلية على حُكم البلاد في حالة نشوء ظروف استثنائية وأحداث غيرمتوقعة أو داخلة في الحسبان، على نحو ما حدث في أفغانستان والعراق تحديدا، وبالتالي فإن اختيار (أبين) وما حولها من المحافظات المذكورة وخاصة منها الجنوبية، مَسرحاً للأحداث والمواجهات والاضطرابات والأعمال الدموية الإرهابية الدراماتيكية، وهومن قبيل خلق مستنقع واسع وخطير لتوتيرالوضع العام في البلاد وإثارة دوامة من الإرباكات لأي سلطة بديلة لتلك السلطة العائلية تأتي أو يُؤتى بها في ظل تطورات وأحداث مفاجئة داخليا وخارجيا من جهة، واستدراج المجموعة الجنوبية لإغراقها في وحول ومطبات ذلك المستنقع الذي جرى الترتيب له وإعداده خلال السنوات القليلة الماضية.. ومع وجاهة مثل هذا الرأي حول سبب اختيار (أبين) وما حولها مَسرحا ً للأحداث العاصفة اليوم، خاصة إذا وضعنا في اعتبارنا حقيقة أن تلك المجموعة الجنوبية والتي قاتلت ووقفت في صف سلطة الحكم العائلي القائمة منذ ما قبل إعلان قيام دولة الوحدة اليمنية عام 1990م وخلال حرب عام 1994م، واختارت لنفسها منهجا واضحا وثابتا يقضي بالعمل وممارسة دورها من داخل بنية النظام وفي إطاره وليس من خارجه وبالتصادم معه ، وبرهنت على قدر ملحوظ من التماسك والترابط والتعاضد فيما بينها لحماية مواقعها وتعزيزتأثيرها ودورها دون تهورأو تشنج اوإندفاع عاطفي غيرمحسوب، إلا أن ذلك وإن كان من الممكن اعتباره أحد أسباب ما يجري لكنه ليس هو كل السبب أو حتى السبب الرئيسي. إن ما يحدث اليوم من أحداث ومواجهات عنيفة بالغة الخطورة، ومهما أصرت سلطة الحُكم العائلي المتهاوية والأصوات الإعلامية والسياسية والعسكرية والأمنية المرتبطة بها، وبذلت من جهد لإقناع الرأي العام المحلي والخارجي بمسئولية ما يسمى بتنظيم (القاعدة) أو(أنصار الشريعة) وما شابهها من مسميات عن تلك الأحداث، فالمؤكد، يقيناً، بأن ما يجري في (أبين) وما حولها لا يمت بأية صلة على الإطلاق بدين الله وشريعته أو بالجهاد في سبيل الله، فدين الله وشريعته وأحكامه لم ينزله الله جل جلاله لشرعنة وإباحة قتل البشروسفك دمائهم وإشاعة الإرهاب والخوف والفزع بين الناس، بل كان وسيظل دعوة للخيروالأمان والسلام والتعاون والتكافل والإخاء. إن ما يجري من أحداث واضطرابات ومواجهات عنيفة ودامية وواسعة النطاق في محافظات (أبين) و(شبوة) و(حضرموت) و(لحج) و(البيضاء) ومؤخرا في (عدن)، وما حدث من قبل في محافظة )صعدة) والحروب الستة التي حصدت أرواح الآلاف من الشهداء وأضعاف مضاعفة من الجرحى والمصابين، وما حول (صعدة) أيضا في محافظتي (الجوف) و(حجة)، ترتبط بصلات وعلاقات وطيدة وقوية بالمافيات الدولية للاتجار بالمخدرات وشبكاتها الرهيبة النافذة المنتشرة على امتداد العالم، حيث استطاعت سلطة الحُكم العائلي، على مدى ما يقارب 33 عاما من سيطرتها المطلقة على الدولة وأجهزتها ومؤسساتها أن تُحوِل اليمن إلى محطة رئيسية -مأمونة ومحمية- وسيطة لاستقبال وتصريف وتوفيرمظلة الحماية والتسهيلات والتغطيات اللازمة لتجارة المخدرات إلى دول كثيرة، وخاصة في افريقيا وآسيا حتى روسيا ومنها إلى أوروبا، بعد وصولها إلى اليمن من منبعها في (المثلث الذهبي) بجنوب شرق آسيا وخاصة أفغانستان التي تحتل المرتبة الأولى عالميا في إنتاج المخدرات (92% من إنتاج الهيرويين وأكثر من 50% من الأفيون في العالم)، حيث تقوم سلطة الحُكم العائلي الفاسد في اليمن بحسب المتابعين لهذا الشأن، بتوفيرالوثائق والأوراق الرسمية اللازمة للتغطية على تجارة المخدرات، وإعداد الوسائل اللازمة لنقلها برا ًوبحراً وجواً، ويذهب بعض هؤلاء المتابعين إلى حد الإشارة إلى استخدام السلطات للحقائب الدبلوماسية والجوازات الدبلوماسية التي يتم منحها للقائمين على تلك التجارة بصفتهم حاملي حقائب دبلوماسية ضماناً لعدم خضوعهم للفحص والتفتيش في المطارات العالمية..الخ، بالترابط الوثيق مع الشبكات المافوية المنتشرة والقوية في الكثيرمن الدول المستهدفة بتلك التجارة غير المشروعة. وكنا نسمع من بعض المهتمين بمتابعة هذه المسألة ومنهم ضباط وطنيون شرفاء يعملون داخل الأجهزة الأمنية والجنائية للسلطة الحاكمة، منذ سنوات طويلة مضت، روايات عديدة عن طبيعة عمليات ووسائل إدارة تجارة المخدرات وتهريبها للخارج والدور البارزالذي كانت تلعبه الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة وبعض القيادات العسكرية العليا الموثوق بها من قبل السلطة في تلك العمليات، في توصيل المخدرات إلى المناطق الحدودية شمال محافظتي (صعدة) و(حجة) قبل إعلان دولة الوحدة اليمنية عام 1990م، والسُفن البحرية الراسية دائما في عرض البحروالمستخدمة لتخزين الشحنات الواردة ومن ثم ترتيب إيصالها إلى موانئ المخا وباب المندب ورأس كثيب وخاصة ميناء (الوطن) المغلق بحكم إعلانه ميناء عسكرياً خاصاً وسرياً، وكيف طُورت عمليات ونطاق تجارة المخدرات عقب حرب 1994م لاستثماروتوظيف الشواطئ الطويلة للجنوب ومساحته الشاسعة، وخاصة بعد تعثرومحاصرة طرق ومنافذ التصريف والتسريب التقليدية في محافظة (صعدة) بسبب بروز وتنامي قوة الحوثيين فيها، بالإضافة إلى محافظتي (الجوف) و(حجة) بفعل الحروب الستة الطاحنة التي دارت هناك، وبفعل موقف الحوثيين المعادي لهذه التجارة، انطلاقا من رؤيتهم الدينية والأخلاقية.. حيث نشأ طريق جديد لتجارة وتهريب المخدرات يمتد على الساحل من شواطئ (عدن) إلى شواطئ (حضرموت والمهرة) مروراً بميناء (شقرة) وغيرها من الموانئ الثانوية، وعلى البرمن (أبين) و(شبوة) و(حضرموت)) و(المهرة) مروراً بمحافظات (البيضاء) و(مأرب) و(الجوف) ومن هذا الطريق وعبره إلى دول مجلس التعاون الخليجي والعراق عبر دروب ومسالك صحراء الربع الخالي الشاسعة، هذا في اتجاه الشرق، أما في اتجاه الغرب من البحر الأحمرفيتجه بحراً إلى (جيبوتي) و(السودان) ومنهما إلى (اثيوبيا) و(مصر) وبلاد الشام فتركيا وروسيا ومنها تتفرع إلى دول أوروبية..الخ، وقد كثفت السلطة العائلية الحاكمة جهودها في تعزيزوتأمين هذا الطريق الممتد ومنافذه المُستقبِلة والمُصدِرة بأجهزة أمنية ووحدات عسكرية مختارة بعناية وقيادات عسكرية وأمنية مضمونة في ولائها المطلق للسلطة الحاكمة والثقة الكاملة بها، لتتولى إدارة وتأمين تلك التجارة غير المشروعة سواء بالنسبة لمناطق الساحل أو مناطق الداخل، وواضح أن سلطة الحُكم العائلي الفاسدة لم تمارس هذا الدور الرئيسي والمهم على صعيد تجارة المخدرات العالمية بالاقتصارعلى التنسيق والتعاون مع مختلف شبكات المافيا العالمية فحسب، بل غالب الظن أنها لم تكن بمعزل عن التفاهم والتنسيق مع أجهزة استخبارات قوى دولية عظمى، عادة ما تكون في أمس الحاجة لتوفرمصادرمالية كبيرة تمكنها من تمويل أنشطتها وعملياتها الخاصة السرية على المستوى العالمي، لا تحصل عليها عبر الطرق الرسمية في بلدانها بفعل القيود القانونية الصارمة فيها. وتؤكد الأحداث التاريخية الماضية أن أجهزة الاستخبارات هذه لم تكن مقطوعة الصلة بالعالم الغامض والمعقد لتجارالمخدرات عالمياً التي تدرسنويا مئات مليارات الدولارات، كما أن الأكثر إثارة للدهشة والاستغراب أن كل الحركات والفصائل المسلحة الأفغانية التي أطلقت على نفسها أو أطلق عليها لقب (المجاهدين)، والذين قاتلوا إلى جانب أمريكا والغرب ضد الاتحاد السوفييتي بحجة أنه (شيوعي ملحد) نصرة للإسلام وإعلاء له، كانوا ولا يزالون الرعاة والحاضنين والمستفيدين الأوائل من تجارة المخدرات العالمية، والتي تحتكر أفغانستان ما نسبته 92% من الإنتاج العالمي للهيروين وحوالى 60% من الأفيون، وبسبب تلك التجارة (اللعينة) وبهدف السيطرة عليها والاستفادة من عوائدها المالية الخيالية، خاض المجاهدون الأفغان، بمن فيهم (طالبان) ومن قيل إنهم شكلوا تنظيم (القاعدة) من بعد، حروب طاحنة ومريرة فيما بينهم، بعد انسحاب الاتحاد السوفييتي (الكافر) من وطنهم، كانت أعداد ضحاياها من القتلى أضعافاً مضاعفة لمن قتلوا في الحرب ضد (السوفييت)! ولا يزال إنتاج وتجارة المخدرات لفلولهم وبقاياهم جميعا حتى اليوم. ولهذا فليس غريبا ولا مستغربا أن يستميت ما يسمى بتنظيم (القاعدة) بمختلف مسمياته في القتال إلى جانب السلطة العائلية الفاسدة الحاكمة في اليمن والدفاع عنها وتنفيذ أجنداتها بصرف النظرعن الدين وجوهره وتعاليمه ومقاصده، كما لم يكن مستغربا أن توظف القوى الدولية العظمى كل نفوذها وتأثيرها عالمياً لحماية تلك السلطة الفاسدة الحاكمة ومنع المجتمع الدولي من إدانة واستنكارجرائمها البشعة ضد الإنسانية بما في ذلك قتل ما يقارب أربعة آلاف شهيد خلال شهور الثورة الشعبية السلمية ضدها، والسعي بشتى السبل لإعادة إنتاجها مجدداً والإبقاء على مواقعها ومراكز قواها ونفوذها في اليمن عسكريا وأمنيا وماليا!. ونريد أن نصل، عبر هذا الاستعراض التحليلي، إلى تنبيه ولفت نظركل القوى السياسية والمنظمات المدنية والقوى الاجتماعية وفي مقدمتها وعلى رأسها الرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي وحكومة (الوفاق) الوطني، وعلى وجه الخصوص شباب وقوى الثورة الشعبية السلمية العظيمة، إلى ضرورة النظر إلى أن ما يحدث اليوم في (ابين( وبقية المحافظات التي أشرنا لها في مطلع هذا الاستعراض، ليس بالأمر العابر والعادي، بل يعتبرفي غاية الخطورة والحساسية، ويرقى إلى مستوى (أزمة وطنية) داهمة تشكل تهديداً مباشراً وجدياً لمجمل عملية الانتقال السلمي ومشروع التغييروالإصلاح الوطني المنشود في محاولة لإعادة السلطة العائلية الفاسدة والمنهارة بصورة أو بأخرى على السيطرة على الحُكم والدولة مُجدداً بالاستناد والاعتمادعلى شبكات المصالح المافاوية العالمية ومصالح وحسابات قوى دولية عظمى ونافذة التي تحققها، سراً وعلانية، عبر تلك السلطة العائلية الفاسدة المتهالكة.. وكل ذلك يوجب على الجميع تعبئة كل القوى والطاقات والإمكانيات الوطنية وفتح أبواب التطوع الوطني أمام شبابنا اليمني وقواه وطاقاته الخلاقة لخوض معركة مواجهة شعبية حاسمة ونهائية إلى جانب القوات المسلحة والأمن والمخلصين من أبناء تلك المحافظات لاستئصال ذلك السرطان الخبيث المستشري وتصفية آثاره ووجوده من جذوره دون توانٍ أو هوادة. شيفلد/ بريطانيا 15 إبريل 2012م.