ثلاثة وثلاثون عاماً مرت على شعبك الذي أسكنك فؤاده ووجدانه وأحبك حباً منقطع النظير ، وتعلق بك فارساً عظيماً لأحلامه وآماله وتطلعاته الرحبة في غدٍ مُشرقٍ عزيزٍ كريمٍ له ولأجياله من بعده ، ثلاثة وثلاثون عاماً مرت على شعبك الوفي منذ أمتدت أيادي الغدر والخيانه الآثمة مساء يوم11من أكتوبرعام1977م لتصادر حياتك الطاهرة وتَسفِك دمك الزكي وتُزهق روحك النقية الأبية .. ثلاثة وثلاثون عاماً أنقضت منذ أقدمت النفوس الشريرة والعقليات المتخلفة المنحرفة لتغتال بإغتيالك حُلم اليمنيين وأملهم العريض وتطلعهم الواعد الواثق بإعادة صنع الحياة الحرة الكريمة والتقدم والإزدهار والعزة والكرامة على أرض وطنهم العزيز ، وإحياء ماضيهم الحضاري الإنساني المجيد والمشرق. ثلاثة وثلاثون عاماً مضت ثقيله الخُطى ، كئيبة المنظر ، محبطة الأمال والأحلام على شعبك اليمني العزيز الأبي الأصيل منذ غَيبتْ قوى الهماجة والجهالة والتخلف والخيانة والشر طلتك البهية وأحاديثك وخطاباتك الثرية والصادقة، التي طالما هَيجتْ مشاعر جماهير شعبنا ، واستنهضتْ قواها وطاقاتها الخلاقة، وفجرتها حماسةً واندفاعاً وعزماً وتصميماً للمضي معك أبا محمد وبك ومن خلالك وتحت قيادتك المقتدرة الواعية المسئولة صوب أهداف وغايات مشروع النهوض الحضاري الوطني الشامل الذي تمكنتَ من بلورته وتوضيحه نظرياً وقُدتَ على ضوئه مسيرة الفعل التغييري والإنجاز الملموس واقعاً واوضاعاً وممارسة. ثلاثة وثلاثون عاماً ، دون معنى أو مضمون أو قيمة انصرمت منذ استطاع التخلف الهمجي البائس أن يئد ويُطفئ بزوغ وشروق وتألق المشروع التطويري التحديثي الوطني الشامل الذي رسمه وحدد معالمه ومضامينه السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وقاد مسيرة تحقيقه وتنفيذه عملياً على أرض الواقع المعاش ، الرئيس الشهيد الوطني البارز : إبراهيم محمد الحمدي ، خلال فتره زمنية قياسية في قِصَرِها ومداها حيث لم تتجاوز الثلاث سنوات والأربعة الأشهر بالوفاء والتمام ، واستحق أن يدخل التاريخ الوطني من أوسع أبوابه ،وطرقه كأعظم وأكفأ وأنجح قائد يمني على امتداد تاريخنا الحديث والمعاصر. ثلاثة وثلاثون عاماً ، توالت عاماً بعد آخر ، منذ غيابك ، أبا محمد ، وتغييبك عن مسرح ومركز قيادة مسيرة شعبك ووطنك اللذان منحتهما كل جهدك وطاقتك وبَذْلَك ، ووهبتَ زهرةَ حياتك وشبابك ، ونذرتَ روحك ودمك وكل ما تملكه في الحياة الفانية ، على قلة وشحة ما تملكه منها ، فداءاً، وفي سبيل شعبك ووطنك . ثلاثة وثلاثون عاماً منذ استدرجك المجرمون القتلة الأشرار ، مستغلين إستغلالاً لئيماً حقيراً بساطتك وتواضعك وجوهرك الإنساني المغمور بالمحبة والتسامح إلى شراك وكمين غدرهم وخيانتهم ومكرهم ، فاغتالوك وقتلوك ، وعندما تيقنوا وتأكدوا وقطعوا بأنك قد أسلمت الروح وفاضت نفسك المطمئنة راجعة إلى ربها راضية مرضية سليمة النوايا نقية الضمير طاهرة المسعى نظيفة اليد، بيضاء الذمة ، ظنوا وتوهموا – وكانوا خاطئين – أنهم قد أتموا ونجحوا في إطفاء شعاعك ووأد مشروعك النهضوي الوطني ، وطمس ذكرك وذكراك إلى الأبد ،وإن هي الا اسابيع أو شهورعديدة معدودة حتى ينسى الناس وجيلهم اللاحق إسمك وذكرك ومشروعك ودمك، ويُواري التراب الرمز الوطني الشامخ الذي جسدته في مسيرتك القيادية القصيرة زمناً ، والغنية مكاسباً وإنجازاً ، وما تبقى من أثر وصورة ومعنى وقِيم ومُثل ومبادئ إرتبطتْ وتلازمتْ بشخصك وقيادتك وفترة مسيرتك ، فسوف تتكفل مصاعب الحياة الآتية وشظف عيشها وثقل وطأتها ومرارة أعبائها وشدة معاناتها التي سيفرضونها على الشعب بمحوها من الذاكرة محواً وإجتثاثها من وجدان الشعب إجتثاثاً .. هكذا كانت حسابات “جماعة القتلة المجرمين” ، وهكذا كانت أمانيهم وتوقعاتهم ،ولكني قبل أن أُبين خيبتهم جميعاً ، دعني ، أبا محمد ، أقول : أنه حتى أكثر الأشخاص احتراماً وولاءاً وحباً لك كانوا هم أيضاً يعتقدون أن محو ذكراك من ذاكرة الشعب الجمعية لن تتأخرعن بضعة سنوات في أحسن الأحوال ولهم في هذا إعتباراتهم وتقييماتهم وحساباتهم الموضوعية ، خاصة وهم يرون سيرة زعماء وقادة كبار قادوا شعوبهم لفترات زمنية طويلة جداً بالقياس لقيادتك لمسيرة شعبك القصيرة جداً، ومع ذلك فبعد مُضي سنوات تقصر أو تطول يلفهم رداء النسيان ، أو قُل في كل الاحوال تخمد نار ذكراهم وتذكرهم في حياة شعوبهم. أما أنت أبا محمد فقد كنت حالة مختلفة ونموذجاً منفرداً بحق ، فكم توالت سنوات، بعدها سنوات بلغت حتى اليوم ثلاثة وثلاثون عاماً، ونتلفت بأنظارنا هنا وهناك، وخاصة أثناء ضغط الأحداث ومراراتها ومعاناتها القاسية، فنجدك لا زلت في ذاكرة شعبك الوفي ، بما فيهم الجيل الذي شهد نورالحياة بعد رحيلك وفي وجدانهم ومشاعرهم وعواطفهم قوي الحضور ، مُشرق الذكرى ، متألق المثال ، مُشع الإلهام ، متجدد السمات، وحيوي الصفات، ومتوهج الفكرة وكأنك لازلت – أوهكذا إرادة الشعب ورؤيته- القائد الرمز الخالد والمرشد المُلهِم لمسيرة آماله واحلامه وتطلعاته النبيلة التي لم تتوقف أو تتعثر منذ رحيلك في صنع الحياة الجديدة الواعدة المشرقة المكلله برايات الحرية والكرامة والسعادة والإزدهار والرقي الحضاري الشامل، التي رسمتَ له معالمها وأطرها ومعانيها وبرهنتَ له ،عملياً، إمكانية تحقيقها بإرادة الشعب وعزمه وتصميمه وإخلاصه وتفاني قياداته المخلصة النزيهة ويقيناً ، أبا محمد ،أيها الرمز الخالد أنك وأنت في رحاب الخلد ترى من عليائك كما نرى نحن في حياتنا الدنيا ، كيف أن رسم صورة شخصك لا تزال تُزين جدران المحلات والبيوت ،والأهم من ذلك أنها تُزين قلوب وعقول وأحاسيس ومشاعر شعبك الوفي، ولعلك سيدي ، تسمع وتتابع ما يصدرعن مواطنيك بجيلهم الذي عاصرك والذي ولد بعد رحيلك ، من عبارات وأقوال عندما تطحنهم رُحى غلاء الاسعار، وضنك المعيشة طحناً ، ويذيقهم الفقرالمستفحل والبطالة المنتشرة عذابات الجوع والذل والإنكسار، أو يذيقهم المسئولون الفسدة المتجبرين سؤ العذاب، ويهينون عزيزهم وينهبون حقوق بعضهم ، ويدوسون على كرامة وانسانية البعض الآخر أو عندما يَرون أو يسمعُون كيف أصبح الفساد وسرقة الأموال والممتلكات العامة شطارةً وفخراً ، وكيف أصبحت الدولة ومقدراتها، ووظائفها وامتيازاتها ومراكزها يسيطرعليها ويتحكم بها ذوي قرابة السلطان وأهله وأسرته وأنسابه وأصهاره وأبناء عمومته وإخوانه …الخ . وكأنها إقطاعية أو ملكية خاصة يستبيحونها دون وازع من إخلاق أو ضمير أو دين أو حتى حياء. أما تسمعهم ، أبا محمد ، يرددون حين هيجان ذكرياتهم وشجونهم ، والترحم عليك والتحية لروحك الخالدة ، وتصاعد آناتهم الممزوجة بالحسرة والآلم واللوعة ” أين أنت يا إبراهيم ؟ ” أو يتسألون بينهم ، لو كان إبراهيم حياً أكان من الممكن حدوث الفضاعات التي تحدث في زماننا الردئ ؟ لا لا والف لا ، يرددون بينهم ، مستحيل حدوث هذا الذي يحدث أو حتى جزء بسيط منه! بالتأكيد أنك تسمع وترى لأنك حي عند ربك ترزق قال تعالى شأنه ” ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ” ولعلي أشاهدك ، سيدي ، تستبد بك الحيرة والدهشة ، وأنت تردد أمعقول ، بعد ثلاثة وثلاثين عاماً منذ غيابي ،ان يتذكرني الناس ويحييون ذكراي ؟! ربما كنتَ كما أشاهدك فأقول لك فحوى حديث من أحاديث أديب اليمن العظيم الشامخ عبد الله البردوني ، سمعته مذاعاً على الراديو حيمنا كنتُ طالباً في مرحلة الإعدادية العامة ، كان الحديث بعنوان فارس يفرس ويدور حول شخصية وسيرة حياة ونضال الشيخ العارف بالله ، سيدي أحمد بن علوان ” قُدس سره” وكيف قاوم وتعدى وحارب الحكام الطغاة المتجبرين في زمانه الذين أضطهدوا الشعب الفقير وجوعوه ومصوا دمائه واثقلوا كواهله بالضرائب والجبايات وما رسو عليه صنوف الظلم والقهر والطغيان ، فقاومهم ، وحشد المظلومين في جيوش لمقاومتهم ومحاربتهم ، وأن الشعب اليمني معروف بثبات موقفه في إحترام وتبجيل وتوقير القادة والمصلحين الذين أنحازوا إلى صفوفهم وقاوموا وتصدوا للظلم والطغيان والقهر والإمتهان الذي ذاقوه وتجرعوه من الحكام الجائرين المستبدين العتاة ، وأن هذا الشعب الاصيل لا يكتفي بالإعراب عن آيات الإمتنان والعرفان بالجميل والاحترام والتبجيل لمثل أولئك القادة والمصلحين ،- وسيدي الشيخ أحمد بن علوان النموذج الأبرز لهم- ، أثناء حياتهم ووجودهم بينهم فحسب ، بل يذهبون بعد مماتهم ورحيلهم ، إلى إضفاء مظاهر الإجلال والتقدير لذكراهم بزيارات منتظمة دورية لأضرحتهم والتبرك بالمعاني والمثل والمبادئ التي جسدوها لأجل المقهورين والفقراء والمظلومين وفي سبيلهم أثناء حياتهم . وهكذا فَهِم أديب اليمن الشامخ البردوني معانٍ ومغازي زيارات المقامات والأضرحة والتبرك باصحابها وأنها لا تعتبر شعوذة ولا اشراكاً ولكنها ترمز إلى وفاء الشعب لرموزه وقادته ومصلحيه العظام وإحياء وتمثيل سيرهم ومبادئهم ونضالاتهم العظيمة . أرأيت ، أبا محمد ، أصالة هذا الشعب ووفائه وعرفانه بجميل وادوار قادته الأفذاذ وجعل ذكراهم وحياتهم حية متأججة متألقة ومتجددة دائماً حتى بعد مرور مئات السنين على رحيلهم ؟ فكيف ، ياسيدي تسغرب وتُدهش وأنت تسمع وترى كيف يُحيي شعبك ، الأصيل والوفي ، ويجدد ذكراك ولم تمض سوى ثلاثة وثلاثون عاماً على رحيلك أو غيابك عنه ؟ الا ترى معنا أنك اليوم ، وبعد هذه السنين الطويلة والمنصرمة ، أكثر ألقاً وتألقاً وأكثر حضوراً ومكانة وأشد تأثيراً وسطوعاً مما كنت عليه حياً ؟ إنك اليوم أحسن جمالاً، وأبهى صورة، وأشع نموذجاً، وأعلى مكانة، وأنقى وأطهر سيرة، وأكمل رمزاً ، وأشرف قدوة ، وأقوم إلهاماً ومشروعاً وفكراًُ، أفتجد ، أبا محمد ، نعمة من نعم الله جل جلاله أنعمها على عبد من عباده أسمى وأكبر وارفع من هذه النعمة التي أنعم الله سبحانه بها عليك ؟ فأنت في غيابك ومفارقتك للحياة الدنيا أصبحت أقوى نفوذاً وأشد تأثيراً وأبهى وأكمل نموذجاً وقدرة وأعمق حضوراً والهاماً وأسمى وأنبل قِيماً ومُثلاً ومبادئاً عند شعبك الأصيل الوفي، بما كنت عليه في حياتك ومسيرتك النضالية في حياتنا الدنيا الفانية ، أي نعمة واي عز وأي فضل من الله تعالى تعالت قدرته ترفِل في حُلله وأوسمته ياسيدي الخالد الذكر ، وتبقى في ذهني وفي هواجسي ، أبا محمد ،خواطر وددت أن أتجاذب معك بشأنها اطراف الحديث ، أتعتقد ، ياسيدي العزيز ، أن المجرمين القتلة الذين قتلوك ظلماً وعدواناً وخيانة وغدراً ومكراً لو تخيلنا – مجرد تخيل -، أنهم اُعلِموا أو كُشف لهم ستاراً من ستر الغيب ، ورأوا ما ستئؤول إليه بعد موتك من مكانة ومكان سامٍ وعالٍ وأنك في مماتك ستكون أكثر وأقوى نفوذاً وتأثيراً وألقاً وإشراقاً وحضوراً على النحو والوضع الذي ستقض مضاجعهم ، وتٌفزع رقودهم ، وتُنغص عيشهم ، وتُرعِب سكونهم ودِعَتهم ، وإن ذكراك وصورتك بل واسمك وتاريخك ، ستظل دائماًَ وعلى نحو مستمر ومتواصل أشباحاً وعفاريت مخيفة تتراءى ، لهم في منامهم ويقظتهم تُحوٌل نعيمهم الظاهري جحيماً ، وأمنهم خوفاً وأفراحهم رُعباً ، وملذاتهم علقماً وعذاباً يَرون الموت أمامهم صباحاً وعشياً ، هل يا ترى كانوا سيعدِلون عن جريمتهم النكراء ؟ قد يقول قائل أنهم حتماً سيفعلون ذلك أي يُلغوا مخطط إجرامهم ..رحمة ورأفة واشفاقاً على أنفسهم وحياتهم ومسقبلهم ، وتجنباً لوقوعهم في جحيم الحياة التي ستلاحقهم واحداً إثر آخر . ولكن ، يا أبا محمد ،الا توافقني الرأي بأن هؤلاء القتلة المجرمين الأشرار حينما هموا بتنفيذ جريمتهم النكراء فإنهم كانوا على يقين تام بأنه لم يكن هدفهم قتل وتصفية إبراهيم محمد صالح الحمدي كشخص وكإنسان مجرد ، فهم مدركين بأنه أكرمهم واغدق عليهم بالمناصب والجاه والسلطان بأكثر كثيراً مما كانوا يتوقعون أو يحلمون ،بالنظر إلى مؤهلاتهم وقدراتهم،بل كان هدفهم قتل وتصفية إبراهيم الحمدي كمشروع نهضة وطنية يمنية شاملة وفكرة تغيير جذري للاوضاع البالية القديمة وبناء أسس ومقومات حياه جديدة تحقق حرية الإنسان وكرامته وعزته وتطوره ورقيه المادي والمعنوي في جميع مجالات الحياة، ومسيرة سياسية شرع في وضعها موضع التطبيق لإجتثاث وتصفية أوضاع ومظاهرالفساد والفوضى والإنفلات والمحسوبية والإنتماءات والولاءات الضيقة والمتخلفة غيرالوطنية ، وإقامة دولة النظام والقانون والعدل والمساواة ..ولهذا فَهُم قتلوك وصادروا حياتك كبديل تاريخي إيجابي حديث ومتطوروعصري، ليُحِلوا محله مشروعهم المتخلف الفاسد السوداوي المظلم المنتمي إلى عصر ما قبل القرون الوسطى .. ومن أجل ذلك إنطلقوا منذ رحيلك مباشرة في حملة مسعورة مجنونة شعواء لطمس ومحو وتدمير كل أثر أو معلم أو شاهد يُذكِرالشعب بإسمك أو مسيرتك وإنجازاتك ، أزالوا ودمروا ومحو أحجار ولوحات أساس المشروعات التي قامت في عهدك، منعوا وحَرموا على وسائل الإعلام والثقافة الرسمية حتى مجرد الإشارة والتلميح لأسمك وعهدك واسدلوا ستاراً من التعتيم والشطب لحركة 13 يونيو 1974م التصحيحية الرائدة التي فجرتها وقُدتَ مسيرتها ذات الفترة الزمنية القصيرة جداً ، والمكاسب والإنجازات والتحولات الغنية العظيمة التي لا يزال وميض آثارها الإيجابية العميقة يُرسل اشعته البراقة حتى اليوم ،وبحثوا عن وسيلة تمكنهم من إسقاط وإزالة كل ما يمت بصله أو حتى مجرد ذكرعابر لتلك الحركة التصحيحة البالغة الأهمية من سجلات التاريخ الوطني اليمني رغم حقيقة كون وجودهم واستيلائهم على السلطة وتربعهم على كراسيها لا يكتسب أي مشروعية قانونية ودستورية إلا بالإستناد إلى مشروعية حركة 13 يونيو 1974م التصحيحية وطنياً ودستورياً وقانونياً وأخلاقيا ، ولكن أشباح وعفاريت ذكرى وصورة الشهيد الرئيس إبراهيم الحمدي المرعبه التي لاحقتهم وتلاحقهم أعمتهم عن رؤية هذه الحقيقة الجوهرية الساطعة . ولهذا كله أظنك يا ،أبا محمد، توافقني الرأي أن القاتل والمجرم والشرير، تتملكه وتسيطر على شخصيته وتفكيره وسلوكه نزعة الإجرام والقتل وسفك الدماء والتدمير والشر، وهي سمات وصفات أصيلة وراسخة وعميقة وثابتة لدى كل مجرم قاتل وشرير، وتلازمه في كل الأوقات والأحوال ولهذا فإنه من المؤكد أنهم كانوا سيقتلونك حتماً ويقيناً شخصاً وإنساناً اوفكرة ومشروعاَ وطنياً نهضوياً حضارياً متقدماً ، فأنت لم تترك ولو مساحة بسيطة يمكن من خلالها التمييز بينك كشخص وإنسان اوكمشروع وبديل تاريخي وتغيير نهضوي حضاري متقدم ، حيث توحدتَ وانصهرتَ بالفكرة والمشروع والبديل الذي توحد هو الآخر، وانصهر تماماً في شخصك الإنساني ، وصارالاثنان واحداً كُلاً متكاملاً لا فِكاك بينهما ولا افتراق . أبا محمد ، أيها القائد التاريخي والمصلح الاجتماعي الفذ والخالد …إنه وبالرغم من حديث النجوى هذا وبعيداً عنه وقبله ومن بعده ، فإن الثابت والحتمي والأبدي هو أن الإجرام والقتل وسفك الدماء والشرعمل جبان ويائس وسلبي ومدمر، وهو النقيض الصارخ والضد المطلق لجوهرالحياة الإنسانية وغايتها وقانونها الأساسي الايجابي البَناء،في قدسية الحياة وصيانتها وحفظها وضمان بقائها، وتلك سنة الله جل جلاله وتعالى شأنه في خلق بني أدم ـ الإنسان ـ واستخلافه على الأرض لعمارتها وإحيائها، جاعلاً حياة الإنسان قيمة عظمى لا تعادلها أو تعلو عليها أية قيمة أخرى، وقضت حكمته وحُكمه الحق العدل، بأن من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ، وعلية فإن أعمال الإجرام والقتل وسفك الدماء والشر، بقدر ما تُعَد اعتداء وقتلاً للإنسانية جمعا ، فإنها تعبرعن تحدٍ لإرادة الخالق الاعظم سبحانه وتعالى، واعتداء على حكمته وحكمه وسلطانه وحقه وحده لا شريك له . وشأن الإجرام والقتل والشركشأن الباطل الذي حكم الله عليه حكماً ابدياً وسرمدياً بأنه كان زهوقا.. وبناء عليه ، أيها القائد الوطني التاريخي الفذ ، فان كل ما يترتب ويُبني على أعمال القتل والإجرام والخيانة والغدرالشرير ، باطل وفاسد ومصيره اليقيني الحتمي إلى الزوال والسقوط المروع والمدوي ، ولا يغرنك أو يهز يقينك وثقتك بحتمية هذا القانون الإلهي الحتمي إن عَلا بُنيان ما قام عليه الباطل وطال زمن بقائه واستمراره، فإن لله جلا جلاله الطاف خفية يُملى فيها للمجرم والقاتل ويمدهم في الحياة مدا ، ليأخذه بعدها اخذ عزيزٍ مقتدربعد أن يجعل طول أمد بقائه واستمراره وبالاً ونقمة وشقاء وعذاباً مقيما . أما أنت يا ،أبا محمد، أيها الشهيد المظلوم والمغدور ، فقد جعل الله سبحانه لك سلطاناً وجعلك منصورا، ولهذا فان مشروعك الوطني التاريخي النهضوي التحديثي المتطور والمتقدم آت وقادم لامحالة في قريب الزمن … ألا ترى معنا كيف أصبح واقع شعبك ووطنك، نسيج وحدته الوطنية بدأ يتمزق ،والحروب والفتن والصراعات الدامية الأهلية تَعُم الوطن شمالاً وجنوباً ، والفساد ونهب الأموال والممتلكات العامة تمادى واتسع واستشرى ليعُم كل مجالات ومؤسسات الدولة والمجتمع وأصبح يمارس بهمة ونشاط وعلى رؤوس الأشهاد وفي وضح النهار بدون رادع أو حياء أو حتى تستر ، وغالبية المواطنين يعيشون تحت خط الفقر والإملاق ، وفئات الآف الشباب من خريجي الجامعات والمدارس والمعاهد يعانون البطالة ومرميون في الشوارع ، والحكام والمسئولون الفاسدين عديمي الضمير والإحساس يكدسون الثروات المنهوبة الطائلة في بنوك العالم ، وطبقة طفيلية محدودة جداً تعيش حياة البذخ والترف اللامحدود ، وحقوق الناس وممتلكاتهم تنهب قسراً وغصباً وبقوة النفوذ أو المال أو السلاح ولا من قانون يحميها أو يردعها أو قضاء يرد الحقوق المنهوبة لأصحابها ، والدولة ومقدراتها صارت إقطاعية خاصة للحاكم وأهله وأسرته وأقاربه وأنسابه وقبيلته وبطانته ؟ كل هذا وغيره كثير كثير ، يُحيي ويُنشِط ويُحفز مشروعك الوطني النهضوي الشامل والإنقاذي ويستدعيه ويبشربه ويجذبه بقوة وإلحاح، وسيفرضه حتماً، ويُعيد بناء مجالات حياة الشعب والوطن المنهارة المتهالكة على ضوئه وهديه وقيادته النظرية ؟؟ إنك قادم يا سيدي ، أراك مشروعاً يغذي الخطى حثيثاً وسريعاً ليلتحم ويمتزج بواقع عليل مريض هو بأمس الحاجة إليه كضرورة إنقاذية وسريعة . إنك آت ، يا سيدي ، وعائد إلى شعبك ووطنك فارساً تقود مسيرته بفكرك ومشروعك التاريخي النهضوي الذي ظن القتلة المجرمون أنهم وأدوه وواروه الثرى . إنك ، يا سيدي ، تقرع الأجراس المنبهة للشعب بقدومك الوشيك، منصوراً لتنتصرلشعبك ووطنك وتنتشل المسيرة من نفق الركود وقيود الأسرْ وتطلق طاقاتها وقواها الكامنة صوب المستقبل المشرق الواعد . حينها ستنام قرير العين مطمئن الفؤاد في عليائك وفي رحاب خلودك مكللاً بمشاعر ووفاء شعبك وعرفانه ومحاطاً بآيات حبهم وامتنانهم وعرفانهم. فلك المجد والخلود في رحاب رحمة ربك العلي القدير وبركاته ورضوانه،ولك السلام يوم ولدت ويوم قدمت ويوم رحلت ويوم تُبعث حياً . بريطانيا-شيفيلد-15 اكتوبر 2010م