عبدالله سلام الحكيمي لـ«الوحــــدة»: نحن بحاجة إلى دولة ديمقراطية تستمد قوتها وقيمتها من الإرادة الوطنية

 اسمح لي بداية أن أعبر عن جزيل شكري وبالغ امتناني، لتفضلكم عليّ بإجراء هذه المقابلة الصحفية، وإعادة ظهوري على صفحات صحيفة «الوحدة» الغراء، بعد طول غياب فرضته علينا دوامة من الهموم والانشغال والتشرد والتشتت في أرجاء الأرض، وأشعر بسعادة غامرة لهذه الفرصة الطيبة التي اتحتموها لي للاطلال على القراء الكرام من على منبر «الوحدة» التي ربطتني بها، منذ ولادتها الأولى ذكريات عزيزة على النفس لا ينمحي أثرها، في فترة تاريخية مفصلية زخرت بحراك شعبي عميق وواسع النطاق ماج فيه وهاج بحر متلاطم من الآمال والأماني والتطلعات الشعبية الوطنية نحو المستقبل المشرق والواعد بيمن تسوده رايات الحرية والتقدم والعدالة والازدهار والرقي الشامل، ومهما بدا على ذلك البحر الواسع من خمود وسكون على سطحه العام المرئي، لكنه ظل ولا يزال يموج بحركة تفاعلية حية ونشطة ومتدفقة تحت السطح في أعماقه الواسعة غير المرئية، وقد نشأت «الوحدة» الصحيفة في قلب تلك المرحلة ونتاجاً من نتائجها ولعبت دوراً مرموقاً – ولا تزال – في النهوض بالرسالة السامية للصحافة المهنية استناداً إلى شرف الكلمة وأخلاقيات المهنة.. وحتى لا استرسل أكثر مما قد استرسلت، في هذه المقدمة، اكتفي إلى هنا مجدداً شكري وامتناني لكم..   > ما قراءتك للمشهد السياسي اليمني الراهن؟ >> إن قراءتي للمشهد اليمني بصورته العامة، وبأقصى ما تتيحه الطبيعة الإنسانية من درجات الالتزام بالصدق والموضوعية والتجرد، قراءة لا تسر الخاطر ولا تبعث على الأمل والتفاؤل ولا تبشر بمستقبل أفضل على المدى الزمني المنظور، في مطلع عام 2011م المنصرم تفجرت أحداث ثورة شعبية سلمية عارمة، كانت بحق أعظم وأنضج ثورة على مدى تاريخنا السياسي الوطني الحديث، وتواصلت إيقاعاتها الهادرة وزخمها الواسع والمتصاعد لأكثر من عام زمني، بإرادة صلبة وعزيمة لا يلامسها الوهن أو التراجع، وبإصرار عنيد وغير منقطع النظير، وبانصهار وطني رائع لكافة فئات وشرائح ومكونات المجتمع اليمني، وكانت كل آمالنا وتطلعاتنا معلقة على هذه الثورة العظيمة وقدرتها على إحداث نقلة تاريخية نوعية شاملة من واقع حياتنا بالغ السوء والمرفوض الراهن إلى واقع جديد مختلف إيجابياً يؤسس لليمن الجديد بمستقبله المشرق والسعيد في إطار مشروع نهضوي وطني شامل وعميق..  ولا أريد هنا الخوض في تفاصيل تقييمية واسعة حول هذه الثورة وما ألت إليه، فقد قدمت إسهامات عديدة بل وكثيرة تضمنت رؤى تحليلية ودراسات تقييمية لعوامل وأسباب تفجر الثورة، ومراحل مسيرتها والملابسات والدوافع التي أحاطت بها والمآلات التي آلت إليها، ولا رغبة لي ولا يسمح المجال هنا بتكرارها تحاشياً للتطويل، وأكتفي بخلاصة عامة ومركزة تشير إلى حقيقة تعرض الثورة لسلسلة متضافرة من المحاولات والأساليب الماكرة والمكثفة أفضت في الأخير إلى الالتفاف حولها واحتوائها وإجهاض مسيرتها، لصالح تفاهمات وترتيبات مريبة، ضمنت إبقاء وإعادة تموضع مراكز القوى والنفوذ التقليدية التي ظلت تفرض هيمنتها وسطوتها وسيطرتها المطلقة على مقاليد الحكم والبلاد من ما بعد قيام ثورة 26 سبتمبر عام 1962م وعلى نحو أعمق وأوسع منذ أواخر عام 1977م ولا تزال، وإذا ما استبعدنا واقعة تنحي الرئيس علي عبدالله صالح عن منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، فإن كافة أركان سلطة حكمه الذي دام لأكثر من 34 عاماً على المستوى السياسي الرسمي ومراكز القوى العسكرية والقبلية والحزبية، بدون استثناء، تحت عملية إعادة تثبيتها وشرعنة استمرار هيمنتها على الحكم والدولة والمجتمع وربما على نحو أقوى من ذي قبل، مع إدخال بعض الرتوش الثانوية غير ذات الشوكة إلى جانبها، كل ذلك باسم الثورة وادعاء تمثيلها والتعبير عنها، ولهذا من غير المستغرب إذا جال بصرك على المشهد اليمني الراهن ترى الأوضاع تسير في المجمل العام ، من سيئ إلى أسوأ في مختلف المجالات مع وضع اليمن تحت الوصاية الدولية الكاملة والمباشرة، ذلك لأن مراكز القوى والنفوذ والهيمنة المشار إليها آنفاً التي قادت وأدارت شئون الدولة والمجتمع وأوصلتها إلى مرحلة الانحلال والانهيار والتي حركت عوامل الثورة وسٌرعتها، لا يمكن أن يُعول عليها في التغيير وإصلاح ما أفسدته لأنها مستميتة في الدفاع عن استمرار مصالحها وامتيازاتها ولن تقبل بالتخلي عنها قيد أنملة ما لم تُرغم على ذلك ارغاماً..  > في رأيك ما دور النخب «الانتلجنسيا» في قيادة تحول حقيقي في الواقع السياسي المجتمعي اليمني؟  >> الواقع أن مجموعات النخب أو الصفوة الانتلجنسيا التي تمثلت بالأحزاب السياسية الحديثة والمنظمات المدنية والثقافية والمثقفين والمفكرين والقوى الاجتماعية حديثة النشأة كالأكاديميين والمعلمين والطلبة والعمال وموظفي الدولة بسلكيها المدني والعسكري، كل هذه المجاميع من الصفوة النخبوية، لا يزال دورها وتأثيرها قياساً إلى مختلف القوى والمكونات الاجتماعية التقليدية ضعيفاً وثانوياً، وكان دورها وتأثيرها من ثلاثينيات أو أربعينيات القرن العشرين وحتى اليوم، يتأثر صعوداً وهبوطاً، سلباً وإيجاباً، بمدى انتصار أو هزيمة المشروع الوطني التغييري ونجاحه وإخفاقه.. خلال فترة أربعينيات القرن الماضي، مثلاً لعبت الصفوة النخبوية، رغم حداثتها وقلتها دوراً تحريضياً وتنويرياً بشَرَ وحاول نشر وعي التطور والحداثة في حدود الوسائل والامكانيات المتاحه له  آنذاك، وأسهم في قيام ثورة 1948م التي لم تلبث إلا قليلاً وهزمت وتم تصفيتها، غير أن دورها وتأثيرها لم يتوقف بل تواصل بوتائر أفضل وأعمق في التحريض والتوعية بقيم الثورة والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية إلى أن قامت ثورة 26 سبتمبر 1962 التي وفرت أمام تلك النخب والقوى النخبوية ظروفاً أفضل للحركة والنمو والانتشار من خلال الأحزاب والمنظمات والتعليم وفرص العمل ..الخ، هذا رغم أن العسكر هم الذين سيطروا على الحُكم والدولة والقرار السياسي في البلاد، وكانت ثورة 14 أكتوبر 1963م في الشطر الجنوبي أول تجربة لحركات التحرر الوطني تنشئها وتسيطر عليها القوى النخبوية من الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية، وتنجح لأول مرة بعد جلاء الاستعمار البريطاني عن الجنوب في 30  نوفمبر 1967، في تأسيس الدولة وإدارة الحُكم وإقامة تجربة سياسية محددة المعالم، وفي الشمال كانت قوى الحداثة ممثلة بالأحزاب السياسية تقوى وتتوسع وتنتشر، لكن نجاح القوى التقليدية في السيطرة على الحُكم عقب انقلاب 5 نوفمبر 1967م شكل معوقات وكوابح نتيجة القمع والملاحقات أمام تلك الأحزاب التي تمثل الحداثة والجديد رغم اعتمادها أسلوب العمل التنظيمي السري الانقلابي في حركتها، ثم شهدت حالة من الانفراج والأجواء الملائمة بقيام حركة 13 يونيو 1974م بقيادة الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي الذي قاد مشروعاً وطنياً تحديثياً عبر إنجازات ملموسة لبناء الدولة الحديثة دولة النظام والقانون ومحاربة الفساد ووقف حالة الفوضى والفلتان والتسيب العام في البلاد، لكن تلك الحركة التصحيحية التي حققت إنجازات وإصلاحات ملموسة وكبيرة خلال فترة زمنية قصيرة جداً لا تزيد إلا قليلاً عن ثلاث سنوات، تعرضت للتصفية عقب اغتيال قائدها الرئيس الحمدي في 11 أكتوبر 1977م لتدخل البلاد مرحلة هي الأسوأ والأكثر تخلفاً وفساداً في تاريخ البلاد الحديث.. إضافة إلى سلسلة الصراعات الدامية الداخلية المدمرة المتوالية التي شهدتها التجربة الثورية في الجنوب وكل ذلك المَد والجزر والصعود والهبوط والانتصار والانتكاس للمشروع الوطني التحديثي انعكس سلباً وإيجاباً بشكل مباشر على القوى والأحزاب الحديثة النخبوية..  ولقد أردت من خلال هذا الاستعراض التاريخي لأبرز محطات مسيرة تطور قوى النخبة في بلادنا، الوصول إلى القول بأنه كان المؤمل، بل والمحتم على القوى النخبوية من الأحزاب والمنظمات السياسية والاجتماعية والثقافية أن تمارس دورها الطليعي الإيجابي والطبيعي في تطوير وتحديث القوى الاجتماعية التقليدية من خلال برامج التوعية والحركة والأنشطة المختلفة والزج بها للمشاركة الفاعلة في مشاريعها التغييرية النهضوية الوطنية بحيث تصبح جزءاً منها وليس خارجها تحت إدارة وقيادات تلك النخب من «الانتلجنسيا» لكن مسار الأحداث العامة وما تخللها من أجواء وملابسات وظروف كل مرحلة على حدة جعلنا في مواجهة ظاهرة سياسية اجتماعية شاذة وغير طبيعية تمثلت في قدرة وبراعة قيادات ورموز القوى الاجتماعية التقليدية، وأقصد بها تحديداً القبائل، إضافة إلى القيادات العسكرية العليا المهيمنة  والمسيطرة على الحُكم التي تُعد في انحدارها وانتمائها، امتداداً لتلك القوى التقليدية وأداة سيطرة على الجيش والأمن وتوظيفه لصالح تلك القوى والحفاظ على مصالحها، على احتواء كثير من قيادات وقوى الحداثة النخبوية وجعلها بأساليب وسُبل متعددة، جزءاً من مشروعها المتخلف من خلال بث قناعات وأحاسيس في أوساط قيادات القوى الحديثة، بأن القوى التقليدية هي الأقوى والأقدر والأضمن للدفاع عنها والمحافظة على أمنها وحياتها الشخصية من القمع والمطاردات والتصفيات الدموية التي تتعرض لها!! ولا شك بأن مسار الثورة الشعبية السلمية والظروف والملابسات التي أحاطت بها، والمحصلة النهائية لمآلاتها التي كرست شرعية سيطرة ذات مراكز القوى والنفوذ التقليدية العسكرية والقبلية والأحزاب الدينية المتحالفة معها التي ظلت تسيطر على الحُكم والبلاد عقوداً طويلة من الزمن وضمنت لها مجدداً الاستمرار في مواقعها وسيطرتها القديمة وربما بشكل أقوى وأعمق من قبل مع مشاركة ثانوية شكلية لبعض واجهات قوى التجديد والحداثة إلى جانبها، كل ذلك يُعَد برهاناً قاطعاً وساطعاً على غلبة القوى التقليدية وانتصارها سياسياً، وأن قيادات قوى التجديد والحداثة النخبوية قد قبلت طواعية بأن تكون تحت مظلة القوى التقليدية بل وتابعة لها ولمشروعها، ربما بسبب قيام الأخيرة بتلبية الاحتياجات المادية والمعيشية لتلك القيادات.. > هل كنت تتوقع أن تحدث ثورة شعبية في اليمن؟  >> الحقيقة أنني، شخصياً، قد دعوت وتوقعت انفجار ثورة شعبية عارمة تلقائية أو عفوية، قبل انفجار الثورة الشعبية العارمة ثورة فبراير 2011م بسنوات عديدة، وعبرت عن ذلك بالكتابات الصحفية والمقابلات والتصريحات الإعلامية المختلفة، ولم اكن في ذلك «مُنجِماً» ولا «عرٌافاً»! إذ أن نظرة تحليلية وتشخيصية للسلطة الحاكمة من حيث طبيعتها وتركيبتها وممارساتها وسياساتها في مختلف المجالات، وحالات الفساد المنتشر والمستشري في أوصال الدولة والمجتمع بدافع وحماية السلطة الحاكمة، ونهب وتبديد الموارد والثروات الوطنية، والإصرار على احتكار سيطرة عائلة وأقارب الحاكم على كافة مفاصل ومراكز القوة والسلطة والثروة والقرار، وما يفضي إليه كل ذلك، حتمياً، من فوضى وانفلات وتسيب عام وشامل في البلاد، كفيل بأن يوصل أي باحث إلى حقيقة أن الثورة العارمة، بأي شكل من أشكالها وصورها، هي أمر حتمي ولا مفر منه بأي حال من الأحوال. > هل ترى أن مطالب وأهداف الثورة قد تحققت؟  >> في ما يتعلق بثورة الشباب العظيمة فالواضح كما أشرت آنفا أنها لم تحقق أهدافها وغاياتها التي قامت من أجل الانتصار لها، هذا إذا نظرنا إلى ما آلت إليه من نتائج وترتيبات في إعادة إنتاج السلطة ذاتها وإعادة تمركزها وتموضعها وبقاء القديم كما كان دون تغيير أو تبديل حقيقي ولو في حده الأدنى، فالسلطة الراهنة اليوم مكونة، كما كانت بالأمس تماماً من:  – رئيس للجمهورية ظل لسنوات طويلة نائباً للرئيس السابق.  – ومركز القوى والنفوذ العسكري والسياسي الذي يتزعمه اللواء علي محسن الأحمر.  – ومركز القوى والنفوذ العسكري والسياسي التابع لعائلة وأقارب الرئيس السابق والذي يتزعمه اليوم العميد أحمد علي عبدالله صالح وأبناء عمه وأقاربه ومقربيه.  – ومركز القوة والنفوذ القبلي والحزبي الديني الذي يتبع أولاد الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر ويتزعمه اليوم كل من صادق وحميد الأحمر وسائر إخوانهم ومحازيبهم والقوى العسكرية المتحالفة معهم.  – أضف إلى كل هذه المراكز وقوى النفوذ والسطوة مشاركة سياسية لقادة أحزاب اللقاء المشترك، الذين سبق وأن شاركوا سلطة علي صالح الحُكم من قبل.  – وحكومة تقاسمية تقوم على محاصصة «نصف نصف» بين رموز وقيادات سلطة علي صالح وقادة أحزاب المشترك وهما في الواقع امتداد واستمرار لمراكز القوى والنفوذ الآنف الاشارة إليها قبل قليل.  إذن ما الذي تغير أو تبدل؟ لا شيء .  لكن يمكن القول بالمقابل أنه وإن كانت ثورة الشباب قد أخفقت، أو فرض عليها الاخفاق، في تحقيق وبناء نموذجها الثوري على صعيد الدولة والحُكم وهذا واقع للأسف كما أشرنا إليه سابقا، فإن الثورة من حيث هي حالة ثورة فكرية شعورية تعتمل في العقول والنفوس والمشاعر، لم تفشل أو تسقط على الاطلاق فقد نجحت الثورة في نشر قيمها وثقافتها وأساليب عملها ورؤاها وعقليتها ونموذجها البديل وكل ذلك لا يزال، وسيظل، يتفاعل ويعتمل داخل المجتمع وقواه الحية إلى أن يصل إلى اللحظة التاريخية الحرجة لتعاود الثورة الكرة من جديد وحينها لن نتوقف حتى تحقيق الحسم الثوري الحاسم والنهائي.  ولن يطول انتظارنا كثيراً لتلك اللحظة التاريخية يقينا. > ثمة من يطالب اليوم بـ«حكومة تكنوقراط».. ما تعليقك؟ >> ليست المشكلة في أن تتكون الحكومة من عناصر تكنوقراطية أو غير تكنوقراطية، ولكن المشكلة تكمن في أن السلطة الحاكمة التي تحكمنا اليوم مكونة من ذات الوجوه ومراكز القوى العسكرية والقبلية والحزبية التي تكونت منها السلطة الحاكمة التي قادت البلاد وأدارتها طوال فترة تزيد عن 33 عاماً متواصلة واوصلت البلاد والعباد إلى حافة الهاوية والفشل وهو ما شكل المبرر الموضوعي لانفجار الثورة الشعبية السلمية، هذه السلطة الجديدة – القديمة – لا تملك أي مشروع وطني تغييري جاد ولو بسيطاً وليس لديها، ولا يمكن أن يكون لديها إرادة سياسية للتغيير الشامل، بل أكثر من ذلك أنها، بحكم طبيعتها وتركيبتها، تقف، وموضوعياً، ضد كل المحاولات الجادة والايجابية لإجراء تغييرات وإصلاحات حقيقية وجادة وشاملة، لحماية مصالحها وضمان الابقاء على مكاسبها وامتيازاتها غير المشروعة، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى فإن اليمن قد وِضِع بالكامل تحت الانتداب والوصاية الدولية المباشرة المُوكل أمر تنفيذها وتسييرها بالقوى الدولية الكبرى وأصبح القرار الوطني بحكم ذلك، ليس في أيدي اليمنيين، والسلطة الحاكمة اليوم أصبحت أقرب إلى أن تكون مجرد «موظفة» تحت أمرة وتوجيهات وقيادة تلك القوى الدولية الكبرى.. وبناءً على ما سبق فإن مناداة البعض بحكومة تكنوقراط عبارة عن لغو كلامي بعيد عن الواقع، ودعنا نجاري مثل هذه الدعوة – على سبيل الجدل- فيا ترى من سيتولى تشكيل حكومة التكنوقراط هذه؟ ومن سيختار أعضاءها من التكنوقراطيين؟ وذلك في ظل سلطة حُكم تتقاسمها مراكز القوى والنفوذ العسكري القبلي الحزبي المتعددة المشارب والاتجاهات والمصالح؟ إلاّ إذا سلمنا لمراكز القوى والنفوذ تلك أن تختار وتشكل حكومة تكنوقراط حينها ستكون تلك الحكومة تحت سيطرة وتوجيه تلك المراكز وخادمة لها ومنفذة لأوامرها ومحافظة على مصالحها.. الحل الوحيد الأسلم والأصوب يتمثل في إزاحة واستبعاد مراكز القوى والنفوذ العسكري القبلي الحزبي التقليدية كلها، وبناء سلطة حُكم رشيدة ونظيفة وكفؤة من الشخصيات المؤمنة بالتغيير والمالكة لمشروع تغييري وطني تحديثي شامل وجديد، ومنها يوجد أعداد وافرة، وإقامة الدولة الحديثة الديمقراطية وفق المعايير الوطنية والكفاءة والمقدرة والنزاهة والإخلاص، لكن العقبة الكأداء التي تعرقل وتمنع تنفيذ مثل هذا الحل يتمثل في القوى الدولية الكبرى التي أعطيت سلطة تقرير مصائرنا وحاضرنا ومستقبلنا في كل المجالات، هي التي رمت بكل ثقلها من أجل ضمان الابقاء على مراكز القوى والنفوذ تلك في مواقعها ومراكزها في تركيبة السلطة الحاكمة وقيادة المرحلة وذلك من أجل توظيفها واستخدامها في الأوقات المناسبة بهدف إبقاء اليمن داخل دوامة الفوضى والاضطرابات والفساد والتخلف والتمزق لتسهيل إحكام قبضتها على الأوضاع وتنفيذ أجندتها ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة، فكيف إذن يمكن تنفيذ ذلك الحل الموضوعي الصائب والوحيد؟  أعتقد أننا بحاجة إلى ثورة شعبية عارمة تعاود الكرة من جديد لتحقيق الإرادة الوطنية للشعب اليمني ووضعها موضع التطبيق العملي الحاسم والنهائي.. ذلك هو الأمل الوحيد، من أجل الحل الوحيد.. > كسياسي محنك، كيف تقيم دور الرئيس عبدربه منصور هادي خلال الظروف الدقيقة التي شهدها مجتمعنا اليمني مؤخراً؟  >> ما من شك بأن غالبية اليمنيين، وأنا واحد منهم، قد علقوا آمالاً واسعة على الرئيس عبدربه منصور هادي بأنه قادر على القيام بحركة تغييرات وإصلاحات واسعة وجادة وإيجابية لإعادة بناء الدولة الوطنية الحديثة المؤسسة على الديمقراطية وسيادة القانون ومعايير المواطنة المتساوية، وإعلان حرب شاملة للقضاء على الفساد والفوضى والانفلات، وتحقيق إصلاح اقتصادي يعالج مشاكل البطالة والفقر ويحسن من المستوى المعيشي والخدماتي للشعب بعيداً عن المحسوبية والعصبويات الأسرية والمناطقية أو الفئوية، وازاحة اساطين الفساد ومراكز القوى والنفوذ التي تهيمن وتتحكم بالدولة والجيش والمجتمع، وإعادة بناء وتكوين الجيش والأمن بشكل جذري وشامل بما يحقق وحدته الوطنية ويجعل ولاءه للشعب والوطن وتطهيره من القيادات المعتقة والولاءات الأسرية أو القبلية أو المناطقية أو الطائفية استناداً إلى المعايير الوطنية والكفاءة والقدرة والخبرة فقط، كانت هذه الآمال والتطلعات الشعبية حينما بدأت تلوح في الأفق مؤشرات بإمكانية حلول عبدربه منصور هادي محل علي عبدالله صالح رئيساً للجمهورية وقائداً أعلى للقوات المسلحة، خاصة وأنه يحظى بقبول شعبي وطني واسع، ويتمتع في نفس الوقت بدعم ومساندة وتأييد دولي شامل لم يسبق أن حظي زعيم بلد بمثله من قبل.. لكن الرئيس عبدربه منصور ، من خلال السنة الأولى التي انقضت من فترته الانتقالية الممتدة لعامين في الحُكم، ومُجمل القرارات والمواقف والسياسات التي انتهجها، بدا وكأنه قد وقع، من حيث يدري أو لا يدري، أسير لعبة التوازنات العقيمة بين مراكز القوى والنفوذ العسكري القبلي الحزبي التي تهيمن على الدولة والمجتمع، ووجد نفسه محكوماً، طوعاً أو كرها، بقواعد وقوانين وأعراف تلك اللعبة وربما جزءاً منها التي اقتضت منه اللجوء إلى أساليب المراعاة والإرضاءات لها ولمصالحها بمنحها مكاسب وامتيازات أخرى تضاف إلى مكاسبها وامتيازاتها المكتسبة والمتوارثة من عقود مضت، وبدا أن سلطته، كرئيس وقائد أعلى ومسئول أول في الدولة، ليست مطلقة بل مقيدة ومحكومة بالإرادات والحسابات المتعددة لمراكز القوى والنفوذ تلك، التي يتضح جلياً أن القوى الدولية الكبرى صاحبة السلطة الأعلى والقرار النهائي تضغط وتفرض عليه عدم المساس أو ازاحة مراكز القوى والنفوذ تلك أو حتى تقليص دورها ونفوذها لحسابات وأجندات تتعلق بمصالح واستراتيجيات القوى الدولية تلك.. وبدت الصورة الماثلة للعيان أمام الشعب، أن لا تغيير جديا تحقق، ولا جيشاً وأمناً توحد وأعيد بناؤه وطنياً وعلمياً، ولا فساداً حُورب وحُوصر، ولا اقتصاداً ومعيشة تحسنت، ولا بطالة أو فقراً تقلص، ولا أمنا وأماناً بسط وساد في البلاد، والأوضاع والوجوه لا تزال كما كانت من قبل بل وباتت أكثر سوءاً في بعضها، هذا كله، وغيره، عمل على تنامي الشعور بخيبة الأمل لدى الكثيرين، وتدني مستوى الآمال التي علقت على الرئيس عبدربه منصور إلى حد كبير للأسف.. تخلله شعور آخر مواكب بأنه لا يمتلك مشروعاً وطنياً واضحاً لبناء اليمن الجديد المنشود، وليست لديه إرادة سياسية قوية وراسخة لإحداث التغيير الشامل، وقد لا يختلف كثيراً عن سابقيه.. > الدولة المدنية هدف لشباب التغيير والقوى الليبرالية، في اعتقادك هل هذا الخيار ستتفق عليه القوى صاحبة النفوذ العتيق في المشهد اليمني؟  >> أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال قد تضمنتها سياقات الاجابات السابقة، وهي في مجملها كما سترى ليست متفائلة ولا مستبشرة خيراً في امكانية نجاح هدف بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة في ظل طبيعة التركيبة الحالية للسلطة الحاكمة التي هي نفسها السلطة الحاكمة القديمة، إلاّ في حالة انفجار ثورة شعبية عارمة مرة أخرى ثم لا تكون كسابقتها بمعنى أنها لن تتوقف في المرة القادمة إلا بعد تحقيق وانجاز كامل أهدافها بشكل حاسم وكامل ونهائي.. > ما هي رؤيتك العلاجية لمختلف القضايا الوطنية؟ >> في البداية تقتضي الموضوعية التسليم بحقيقة أن مشكلات وأزمات اليمن كثيرة وأدى تراكمها لفترات طويلة في الماضي إلى تعمقها وتعقدها وتشابكها إلى حدود كبيرة، خاصة وأن السلطة الحاكمة التي أدارت البلاد لأكثر من ثلاثة عقود متواصلة تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في تعقيدها واستفحالها أما عن سابق عمد وتصميم مسبق منها أو بانعدام الشعور بالمسؤولية والاستهتار في أساليب مواجهتها ومعالجتها في حينه.. ولست من القائلين بإمكانية حلها بسهولة وبسرعة بضربات عصا سحرية مدهشة، بل تتطلب بذل جهود شاقة ومكثفة لدراستها وتشخيصها بشكل عملي وعميق من قبل أكاديميين ومتخصصين، ووضع المعالجات والحلول الناجعة والسليمة لها على نحو دقيق ومسؤول، وإرادة سياسية صلبة ومصممة من قبل الجهات المعنية وقادة الدولة من ذوي الشأن لوضع المعالجات والحلول موضع التنفيذ العملي بحكمة وبصيرة ومسؤولية عالية، هذا على وجه العموم..  > كيف يمكن احتواء القضية الجنوبية من وجهة نظرك في مؤتمر الحوار الوطني؟ >> القضية الجنوبية لها تشعباتها وتداعياتها المتراكمة ،علينا جميعاً أن نعي وندرك بأن القضية الجنوبية تكتسب وضعاً خاصاً للغاية ومتفرداً تماماً عن سائر المشكلات والأزمات الوطنية الأخرى، وأنها في نشأتها وتناميها وتعمق جذورها وحساسيتها المفرطة تعد خطأ استراتيجياً قاتلاً ارتكبته القيادتان السياسيتان الحاكمتان، آنذاك للشطرين، وخاصة الرئيسين القائدين آنذاك علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض بداية ثم كامل القيادتين السياسيتين فيهما، وهو خطأ يصل إلى مستوى الجريمة الكبرى والمتمثل في أسلوب وصيغة وكيفية إعلان قيام دولة الوحدة في 22 مايو 1990م على نحو ارتجالي عشوائي متسرع غير مدروس بالمرة وما تخلل ذلك وواكبه منذ اللحظة الأولى للوحدة – وربما من قبل إعلان قيامها- من تملك العقلية والنزوع التآمري الشرير والهدام على سياسة وتصرفات قيادة الشمال برئاسة علي عبدالله صالح وأركان سلطته وقادته بالشروع العملي المخطط مع سابق الإصرار والتعمد لتصفية وازاحة الشريك الجنوبي في الوحدة عبر سلسلة متواصلة من الاغتيالات والتصفيات الجسدية وإشاعة الترهيب والترويع لقياداته وكوادره، وشراء وإفساد ذمم وضمائر البعض منهم ترغيباً عبر الإغراءات المالية والوظيفية، بهدف الاستفراد والسيطرة الأحادية المطلقة على دولة الوحدة من قبل قيادة الشمال ومن  تحالف معها من الجماعات الدينية الإرهابية المتطرفة والمجاميع الجنوبية المعارضة للسلطة الحاكمة في الجنوب، وهو ما تحقق وتكلل عبر حرب صيف 1994م المدمرة والشريرة حيث أقصي الشريك الجنوبي وتم تصفية قياداته السياسية والعسكرية والأمنية والمدنية والحزبية وإقصاؤه عن الحُكم بالقوة المسلحة.. مع كل ما نتج عن ذلك وتمخض عنه من آثار وتداعيات واسعة النطاق وعميقة التأثير لدى أبناء الجنوب أو قل غالبيتهم وخاصة ما أعقب حرب 1994م من إجراءات ظالمة وبشعة كالتسريحات القسرية ونهب الأراضي والممتلكات واطلاق يد المتنفذين لتعيث كيف تشاء فساداً وإفساداً في الجنوب، إلى أخر هذه الإجراءات والممارسات الهمجية التي نعرفها جميعاً، والتي شكلت تراكمات متزايدة ظلت تعتمل وتتفاعل في عقول ونفوس ومشاعر وأحاسيس الجنوبيين لينفجر أول حراك سلمي جنوبي بدأ مطلبياً عادلاً وجوبه بتعامل أرعن غير مسؤول وعنجهية متعالية ومتخلفة ليتطور ويتبلور على النحو الذي نراه عليه اليوم كحركة سياسية متكاملة الأركان والمقومات والأسس. والواقع أن جوهر المشكلة يكمن في أن الغالبية  الساحقة من أبناء الجنوب تشعر بمرارة وصدمة عميقة لإحساسها المستحكم بأنها تعرضت للخيانة والغدر وطُعنت طعنة في الظهر قاتلة وهم من مضوا للوحدة مختارين ومتحمسين وقدموا دولتهم ومقدراتهم في سبيل الوحدة، ولهذا فإن شعب الجنوب فقد الثقة تماماً ونهائياً ولم يعد مستعداً للوثوق أو التصديق بأي وعود أو تعهدات أو معاهدات والتزامات أو ضمانات من أي نوع ومن أية جهة نتيجة للتجربة القاسية والأليمة والمُرة التي عصفت به وزلزلت كل كيانه.. ولهذه الخصوصية والتفرد والحساسية المفرطة للقضية الجنوبية فإنه لا يمكن معالجة وحل سائر مشكلات وأزمات اليمن الأخرى إلاّ بعد حل القضية الجنوبية حلاً جذرياً شاملاً ونهائياً يقرره ويرتضيه شعب الجنوب وحده.. وعليه فقد كان موقفي ورؤيتي للحل المناسب والسليم للقضية منذ سنوات طويلة مضت، ولا تزال، وعبرت عنها بالكتابات والحوارات التلفزيونية والمقابلات الصحفية وفي المؤتمرات وحلقات النقاش، كانت رؤيتي تتحدد، ولا تزال ترى أن الحل الوحيد والصائب للقضية الجنوبية، استناداً إلى أن الجنوب كدولة اختارت الوحدة مع دولة الشمال باتفاقيات وتعاهدات تعاقدية تشاركية نسفتها قيادة أو دولة الشمال بالقوة العسكرية وعبر حرب استمرت أكثر من شهرين  في صيف عام 1994م، يتمثل بتنظيم استفتاء نزيه لشعب الجنوب باشراف وإدارة دولية محايدة ليقرر مصيره بإرادته الحرة والديمقراطية أما البقاء في دولة الوحدة أو استعادة دولته المستقلة، وعلى الجميع احترام الخيار الذي يرتضيه فوراً باعتباره صاحب الحق والشرعية الوحيدة، فإذا اختار البقاء في إطار الوحدة انعقد بعد ذلك مؤتمر الحوار الوطني لمناقشة وتقرير شكل الدولة الجديدة المراد إعادة بنائها وطبيعتها، وأما إذا اختار استعادة دولته فليتم ذلك بسلام وهدوء ومحبة وأخوة، لتبقى وشائج الأخوة والقربى والتعاون قائمة ومستمرة ومتنامية باستمرار، ثم ينعقد مؤتمر الحوار الوطني خاصاً بدولة الشمال فقط ولنفس الهدف والغاية المشار إليها آنفاً.. وفي اعتقادي أن الإصرار على عقد  مؤتمر الحوار الوطني قبل حل القضية الجنوبية حلاً نهائياً وفق إرادة شعب الجنوب وخياره، هو من قبيل وضع العربة قبل الحصان، وذلك ما سيؤدي إلى فشله الذريع حتى من قبل أن يولد إن كان له أن يولد..  > على ضوء حركات التغيير.. هل ستشهد السياسة الخارجية الغربية تجاه المنطقة تحولا استراتيجيا، أم أن ما حدث مجرد تحولات تكتيكية؟ >> في اعتقادي أن الأحداث العاصفة التي شهدتها بعض الدول العربية، وتأثر البعض الآخر بها على نحو أو آخر، في ما اصطلح على تسميته بثورات الربيع العربي، لم تكن بعيدة أو معزولة تماماً عن مجمل تحركات وحسابات ومصالح قوى الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية، فالثورات التي انفجرت في بعض بلدان المنطقة وتأثيراتها وتداعياتها  التي لا تزال متواصلة، كانت في محركاتها وبواعثها ودوافعها ثورات شعبية حقيقية كما تؤكد ذلك أهدافها وغاياتها المرفوعة، لكن التحاق القوى والأحزاب والحركات الحزبية الإسلامية المنظمة جيداً والمؤثرة شعبياً بشكل ملحوظ ونجاحها في ركوب موجتها للسيطرة والتحكم بمساراتها وحركتها، خصوصاً لامتلاك تلك الأحزاب لقدرات مالية هائلة لا تتوفر لدى  الأحزاب والجماعات الأخرى، قد مكن دول الغرب شديدة الاهتمام بأحداث وتطورات ما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط الكبير، من التحكم بمسارات تلك الثورات وتسيير دفتها ، على نحو أو آخر، سواء أثناء تصاعد وقائعها وأحداثها أو بعد توقف مسيراتها بسقوط أنظمة الحكم التي ثارت الشعوب لاسقاطها عبر الانتخابات وما افرزته من نتائج وأوضاع، وذلك بالنظر إلى ما كنا نعرفه منذ زمن طويل حول ارتباط غالبية تلك الأحزاب والجماعات الدينية الحزبية المنظمة بدول المعسكر الغربي واعتبارها جزءاً من خططه السياسية والاستراتيجية  في المنطقة منذ بداية تشكل وتأسيس تلك الأحزاب والجماعات التي كانت طوال تاريخها أداة للمشروع الغربي في مواجهة ومحاربة حركات وأحزاب التحرر الوطني العربية القومية واليسارية والوطنية، كما أن واقع التاريخ المعاصر يثبت بوضوح وجلاء أن كل المعارك والحروب التي شاركت في وقائعها تلك الأحزاب والجماعات الحزبية الإسلامية في مختلف ارجاء العالم الإسلامي كانت كلها، بدون استثناء معارك وحروب الغرب، ولم يحدث أن خاضت حرباً ضد قوى المعسكر الغربي سواء في مرحلته الاستعمارية السابقة أو مرحلة، ما بعد انتهاء الاستعمار وبداية الحرب الباردة وبناءً على هذه الرؤية من المؤكد أن تشهد المنطقة على امتدادها من باكستان وافغانستان إلى المغرب العربي في أقصى الغرب الإسلامي والعربي تغييرات جوهرية دراماتيكية وإعادة رسم لخارطتها الجيو سياسية حيث ستتفتت دول وتنشأ دول وتختفي دول، وكل تلك المتغيرات والتحولات هدفها الاستراتيجي وضع أو فرض حل نهائي  لقضية الصراع الاسرائيلي العربي والقضية الفلسطينية لصالح اسرائيل بالدرجة الأولى، وإحكام السيطرة الغربية الاسرائيلية على كامل المنطقة ومن المؤسف أن الأحزاب الإسلامية التي وصلت إلى الحُكم في  بعض الدول والتي من المتوقع وصولها للحكم في دول أخرى متزايدة في المستقبل القريب ستكون جزءاً من تلك التغييرات والتحولات والترتيبات، والأمر مرهون بالنتيجة التي ستؤول اليها الحرب الدائرة في سوريا، ومدى نجاح الأحزاب الإسلامية التي وصلت بالفعل للسيطرة على الحكم في مصر وتونس وإلى حد ما في ليبيا في الاستمرار بالحُكم من عدمه؟ وهذا ما سوف تتضح معالمه قبل  نهاية العام الجاري..  > ما هو تصوركم لمستقبل اليمن وعلاقته بدول الجوار؟ >> مستقبل اليمن تتحدد طبيعته ومعالمه بالدرجة الأولى بمستقبل القضية الجنوبية بقاء في الوحدة أو انفصالاً، وبمجمل التغييرات والتحولات الشاملة التي سشهدها المنطقة كلها من حولنا، وبمدى نجاح الإسلاميين أو انجاحهم للوصول إلى الحُكم في العديد من دول المنطقة من عدمه، خاصة وأن المهمة القادمة للإسلاميين وفي مقدمتهم الإخوان المسلمين، يبدو أنها تتجه إلى زعزعة استقرار دول الخليج العربية وإثارة أوسع قدر من الفوضى والاضطرابات فيها تمهيداً للسيطرة على الحُكم فيها لا سيما وأن هذه الأحزاب الإسلامية المنظمة تستند إلى مرجعية مذهبية سنية يجعلها اقدر على التأثير في المحيط الشعبي الغالب ذي المرجعية المذهبية السنية المماثلة وتحريكه باللعب واستغلال تلك الانتماءات والولاءات الدينية والمذهبية، أي أنها ستتحرك في مناخ وبيئة حاضنة ومناصرة على الأغلب ويتحدد مستقبل اليمن في الأخير بمدى نجاحه أو اخفاقه في إحداث التغيير الجذري الشامل والمطلوب بناء الدولة الحديثة دولة القانون والمؤسسات والمواطنة المتساوية وتحقيق تقدم ونهضة سريعة وفعالة لمعالجة مشاكله وأزماته المستعصية، وطبيعة القوى التي ستتمكن من الامساك بزمام الحُكم فيه على المدى المستقبلي القريب وبالمقابل فإن علاقاته بدول الجوار تتحدد هي الأخرى وتتأثر بمجمل تلك التغييرات والتحولات والاحتمالات المتوقعة الآنف الإشارة اليها..  وفي كل الأحوال فإن اليمن ومستقبله سيكون أفضل، حتى في مواجهة آثار وانعكاسات كل تلك التغييرات والتحولات والاحتمالات المتوقعة في حالة توفر قيادة وطنية واعية ومخلصة ونظيفة وقوية تملك مشروعاً وطنياً متكاملاً للتغيير والبناء وإرادة سياسية راسخة وقوية لوضعه موضع التطبيق العملي..    

By Editor