“صندوق الإقتراع” .. المفترى عليه! (الحلقة الثانية)

توقفنا في الحلقة السابقة عند الكَرمْ الزائد لدى الدول الغربية العريقة في الديمقراطية والحاملة لرأيتها والمبشرة بها وبقيمها وثقافتها لشعوب وامم ومجتمعات العالم باسره، في اصدار الشهادات والبراءات المتواصلة التي تشهد وتؤكد وتشيد بالتجربة الديمقراطية وحماية الحريات وحقوق الانسان للنظام الحاكم في اليمن على نحو يبعث على الريبة والتساؤل ! في ظل ماتشهده اليمن من اختلالات وتردي اوضاعه وانتشار وعمق الفساد الضارب بجذوره والمستشري في كافة مفاصل واوصال ومكونات مؤسسات الحكومة وهياكلها ومرافقها وهيئاتها وسلطاتها ، وانتهاج السلطة للممارسات الشمولية والديكتاتورية القمعية الاستبدادية التي همشت وخربت وافسدت الحياة الديمقراطية الوليدة واحزابها السياسية ومنظماتها المدنية وحرياتها الفردية والجماعية وممارساتها المبتدئة ، وخاصة حرية الصحافة والتعبير والاعتقاد ، ونكلت واضطهدت واختطفت وعذبت وسجنت الصحفيين واصحاب الرأي الحر ، ودمرت الصحف المستقلة وحاصرتها واخرستها باجراءات وممارسات غير قانونية ولا ديمقراطية ، وخلقت في البلاد بؤر توتر وحروب وصراعات داخلية متصاعدة الحدة ومتسعة المدى يوما بعد يوم . فهل نحن من يعايش ويعاني اوضاع البلاد تلك بكل مراراتها وقساوتها نعاني من عمى البصر والبصيرة الى حد لانرى ولا نلمس نعيم الديمقراطية وجنان الحريات التي تنعم بها البلاد ؟؟.. ام ان مواقف وشهادات تلك الدول الديمقراطية العريقة والكبرى قد اعمتها مصالحها وعتمت رؤيتها فاصبحت تنساق الى تحسين القبيح وتقبيح الحسن حسب اتجاهات رياح حساباتها ومكاسبها ومصالحها التي تجنيها من وراء تلك الانظمة الشمولية الديكتاتورية القمعية التي تدعي الديمقراطية وحماية الحريات والحقوق الانسانية بالتناقض الصارخ والكلي لحقائق الواقع الميداني المعاش على الارض؟؟ .                                                                                                                    دعونا ، في البداية ، نحاول وضع تعريف لماهية الديمقراطية ومعانيها ومضامينها وآلياتها وشروطها ثم نقوم بعملية اسقاط  لهذا التعريف والمعنى والمضمون العام للديمقراطية على طبيعة وممارسة وسياسات النظام الحاكم في اليمن وحال اوضاع وظروف البلد التي يديرها ويقودها ويتحكم بها ، لنتبين مدى مطابقتها او معارضتها للمثال والنموذج الموصوف للديمقراطية بجميع اوجهه ومجالاته وساحاته . فالديمقراطية ، على وجه العموم وباختصار شديد ، نسق او نظام كلي متكامل ومترابط ومتعاضد يتكون من منظومات متناسقة ومنسجمة مع بعضها في منهجها واسسها الفلسفية تغطي كافة مجالات الحكم والمجتمع ؛ على الصعد السياسية والقانونية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والممارسات السلوكية الحياتية اليومية للفرد والمجتمع ، والتي تتأصل وتتأسس ، جميعها على فلسفة ” القانون الطبيعي” الذي يؤكد ويؤمن بان لكل انسان في الحياة ، دون تمييز او مفاضلة ، حقوق طبيعية اصيلة مقدسة تولد مع ولادة الانسان تتمحور حول نقطة مركزية محورية هي ” الحرية ” بمعانيها المتعددة ومفهومها الشامل والواسع وان اي مساس او انتقاص بها ومنها يعتبر تعدياً على قدسية الحياة وحكمة الخالق المُبدع وارادته السامية .. وانطلاقا من ذلك وتأسيساً عليه ، فان الديمقراطية اللبيرالية ، المؤسسة على ” القانون الطبيعي ” وفلسفته ، هي نظام شامل متكامل متناسق يشمل بنية وتركيب ” الدولة ” ووظيفتها ودورها وعلاقتها بالشعب واحزابه ومنظماته وفئاته ومكوناته ، والمنظومة التشريعية القانونية الضابطة والمنظمة للسلطات والمسئوليات والعلاقات بين الدولة والمجتمع من جهة ، وبين سلطات الدولة ومؤسساتها وصلاحياتها والرقابة عليها ومحاسبتها وانتخابها وعزلها.. الخ ..وكذا المنظومات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتعليمية والحياتية وغير ذلك من مكونات وتكوينات النظام الديمقراطي الكلي الشامل المتناغم المتناسق المترابط التي يجب ان يبنى ويُمارس وظائفها وادائه على قاعدة ضمان تحقيق ” الحرية ” بأوسع معانيها وابهى صورها ، وازاحة ولفظ ورفض كل فعل او اجراء او مسعى يعيق حركتها الطليقة ويحد من ممارستها وينتقص من قيمها وقدسيتها ، او يضع القيود والكوابح المعرقلة لانطلاقتها الهادرة نحو تحقيق غاياتها ومقاصدها لخير الانسان وسعادته ورفاهيته وتقدمه ورقيه ، ولهذا ومن اجل ضمان كل ماسبق ذكره ، فاننا نجد “الديمقراطية الليبرالية” في فلسفتها وغايتها الكبرى تحرص وتعمل بكل السبل والوسائل على الحيلولة دون بناء واقامة دولة متجبرة متسلطة ذات سطوة وقبضة صارمة من خلال توزيع تركز السلطات وخلق التوازن الدقيق فيما بينها ، وبما  يجعل من بنية الدولة ووظيفتها اقرب ماتكون شبهاً ب “رجل المرور” الذي يقتصر مهمته على ضبط حسن سير مرور العربات وتنظيم حركتها فقط ، وبعبارة اخرى جعلها اقرب الى ” الحَكَم ” الذي يفصل في المنازعات وتضارب المصالح بين قوى المجتمع وفئاته ومكوناته ، ولم تُعطى الدولة في ظل الديمقراطية الليبرالية اي تركيز للسلطات والصلاحيات والنفوذ الطاغي والمخيف حتى لايؤدي ذلك الى الانتقاص او تقليص حريات الافراد والجماعات ودورهم وحركتهم الطليقة والمتحررة من المعوقات والمصادرة .. وفي هذا الاساس المحوري المركزي المتعلق بالحيلولة دون امتلاك الدولة للقوة المفرطة واضعاف سطوتها وقبضتها الى ادنى مستوى ممكن فان الديمقراطية الليبرالية تلتقي مع النموذج التطبيقي الأول في اقامة وتأسيس اول مجتمع اسلامي اقامه الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة وفقا لاحكام وقواعد العقد الاجتماعي المكتوب والمتمثل بصحيفة المدينة حيث قلص الى اضيق الحدود سلطات ” القمة ” ووسعها الى اوسع نطاق عند ” القاعدة الشعبية العريضة ” في “الاسفل” اي ان الإسلام جعل السلطة بيد الناس الذي يمثلون قاعدة الهرم التحتية وحدد سلطة “القمة الفوقية” بمجرد مرجعية تفصل في المنازعات وتضارب المصالح في حالة الاحتكام اليها اصلا ، وهو مايتفق ويتماثل مع مفهوم وهدف الليبرالية في بناء ووظيفة ودور سلطة الدولة الفوقية المحدودة جداً مقابل السلطة الواسعة للمجتمع في القاعدة التحتية ، تجنباً وتحاشياً لتحول جهاز الدولة والحكم الى الطغيان والجبروت والتغول والاستبداد على حساب حرية وكرامة وعزة الانسان والمجتمع ومصادرة لها وتدميرها .  وفي اتجاه تحقيق وتجسيد كل تلك الاهداف والمقاصد ، راحت التجارب الديمقراطية العريقة وايضا تلك التجارب الحديثة المعتبرة في بعض من دول ومجتمعات العالم الثالث المقتدية بها والمسترشدة بتجارب الديمقراطيات العريقة وخبراتها وابداعاتها النظرية والتطبيقية ، تبتكر وتنشئ وتطور وتنقح سلسلة من النظم والآليات والقواعد المنظمة والضمانات الفاعلة والصارمة في كافة مجالات الدولة والمجتمع ، مثل الحث والدفع والتشجيع على حرية اقامة وتشكيل الاحزاب والنقابات والمنظمات المدنية بكافة صورها واشكالها والمستندة على الكفالة التامة لحقوق الانسان وحرياته المطلقة غير المقيدة او المنتقصة ، في ظل دولة مؤسسات تقوم على الفصل بين السلطات  وسيادة القانون واستقلال ونزاهة القضاء، بعيدا عن اية تدخلات او تأثيرات ، وضمان حق التصويت والانتخابات الحرة النزيهة الشفافة وتعزيز وتقوية وتفعيل اجهزة الرقابة والتقييم والتفتيش والمحاسبة ،وتحديد فترات بقاء كبار مسئولي وقيادات الدولة بدورتين انتخابيتين رئاسيتين ، ان كان النظام رئاسياً ، او اخضاع ادارة الدولة واجراءاتها لعملية إشراف ورقابة ومحاسبة مباشرة دائمة في حالة كون النظام برلمانياً .. واقامة اجهزة وآليات ونظم صارمة وفعالة  للحفاظ على  الاموال العامة وصيانتها ومحاربة كافة مظاهر وممارسات اهداره ونهبه واختلاسه عبر الفساد والتحايل والتلاعب ، ورصد وملاحقة مظاهر الثراء غير المشروع واستغلال النفوذ وخيانة امانة المسئولية.. الخ ، وعلى نحو يخلق توازناً دقيقاً وفاعلاً وايجابياً بين سلطات الدولة المختلفة بحيث تمنع كل سلطة وتَحُول وتُوقف  محاولة وسعي سلطة اخرى من سلطات الدولة بالاستئثار بالقرار والنفوذ واحتكاره والتفرد به بما يخلق حالة من الطغيان والتجبر والاستبداد والتغول على حساب حريات وحقوق الفرد والمجتمع الاساسية والانتقاص منها او حتى مصادرتها .. فالبرلمان له من السلطات والصلاحيات القانونية مايمكنه من لجم وتقييد “السلطة التنفيذية” ووقفها عند حدودها وهذه الاخيرة بدورها تفعل الشئ نفسه تجاه السلطة التشريعية “البرلمان” ، وكذلك “السلطة القضائية” تملك القدرة والفاعلية القانونية للفصل في المنازعات وتضارب الاختصاصات بين سلطات الدولة المختلفة ولها الحق والقدرة على وقف والغاء اية تدابير واجراءات وقرارات تتخذها هذه السلطة او تلك وتعتبر تعدياً للدستور والقوانين او انتقاصاً واضراراً بالحريات والحقوق الفردية او الجماعية ، او تركيزاً ومراكمة لسلطة او نفوذ ليست لها ولا يسوغها الدستور والقانون، وسلطة الصحافة ووسائل الإعلام المكفولة الحرية والاستقلالية دون قيود او كابح ، كل ذلك ، وغيره كثير ، على صعيد التشريعات القانونية والنظم الادارية والثقافة الشعبية والتربية الهادفة والوسائل العملية ، يتضافر ويتكامل ويصب جميعه  في اتجاه التطبيق العملي والتنفيذ الملموس في الواقع للهدف الاستراتيجي الهام والغاية الكبرى للديمقراطية القاضية بالتداول السلمي والمستمر للسلطة والحكم منعا لاحتكاره وتخليد السيطرة عليه من قبل فرد او فئة او حزب او اسرة او طائفة او جماعة الى أبد الآبدين ، ماعدا ماتقتضيه طبيعة وغاية النظم او الدولة “الملكية” من استمرار ” العائلة او الاسرة المالكة ” على راس الدول الملكية الوراثية ، حيث ان الغالب في هذه النظم الملكية هو ان ” الاسرة المالكة ” فيها تملك ولاتحكم ، بمعنى ان دورها يتحدد ويقتصر على ” رمزية دورها ومكانتها ” كرمز لوحدة البلاد وسيادتها وصيانة الدستور واعادة مسار الحياة السياسية في البلاد الى سابق عهدها وطبيعتها في حال ادى التنافس والصراع السياسي بين الاحزاب والقوى السياسية الى اضطرابها واختلالها وخروجها عن القواعد والاُطر الدستورية والقانونية السائدة ، بمعنى آخر ان ” الاسرة المالكة ” لاتمارس الحكم ولاتديره ، وان كانت مالكة للبلاد اسمياً ومعنوياً ، والواقع ان ” الدول الملكية ” في العالم اثبتت عملياً وواقعياً ، بطبيعتها ودورها ذاك ، انها مفيدة وايجابية وكان لها الفضل ، ولا يزال ، في ضمان الاستقرار والسلام الوطني الداخلي والامن والطمأنينة ، من حقيقة انها حلت وحسمت ، بشكل نهائي وكلي ، وعلى قاعدة الرضى والوفاق والتوافق الوطني العام ، مشكلة دوامات الصراع والتنافس والحروب والفتن والانقسامات الناتجة عادة ، عن تعدد التطلعات والمطامع والطموحات الدائمة لدى زعامات وفئات وطوائف وقوى ومكونات المجتمعات ، ذات النظم غير الملكية ، للوثوب على السلطة والسيطرة على الحكم بوسائل واساليب متعددة ومتباينة اغلبيتها عادة ماتتسم بالعنف والقتل والمؤامرات وسفك الدماء والحروب الاهلية المدمرة ، وهو امر لاوجود له في النظم الملكية الدستورية ، التي حسمت في ظلها مسألة ” السلطة الاولى ” في البلاد باقتناع الشعب ورضاه واتفاقه وتوافقه على جعل “الاسرة المالكة” الوراثية  صاحبة تلك السلطة الاولى دون منازع او خلاف ، خاصة في ظل التطور الهائل الحاصل لتحويل تلك الاسر الى ملكيات دستورية تملك ولا تحكم ، اذ يتعاقب على الحكم فيها وادارته احزاب وقوى سياسية تتنافس سلمياً وديمقراطياً ، ومن يحوز على غالبية اصوات الناخبين هو من يحكم ، ويتم التداول السلمي للسلطة والحُكم دون حدوث هزات او اضطرابات لان النظام الديمقراطي كفل وضمن وحقق  سلفا آلية قانونية ودستورية فعالة وخلاقة تجعل ” الجهاز الاداري للدولة ” بكامله بمنأى وبعيداً عن التقلبات والفوضى والمزاجية حين مجئ حزب الى السلطة وخروج آخر منها ، من خلال تثبيت ذلك الجهاز واستقراره التام بجعل ” الوظيفة العامة ” من درجة ” وكيل وزارة ” فما دونها لايخضع لمزاجية وهوى وزراء الحزب الصاعد الى الحكم عبر الانتخابات ، بل يخضع لأحكام وقواعد “قانون الخدمة المدنية” والقضاء الاداري وحدهما ، حيث يستحيل على الوزير او رئيس الحكومة او رئيس الجمهورية تغيير او فصل او توظيف او نقل اي موظف في الجهاز الاداري للدولة خاضع لقانون الخدمة المدنية فقط تحت طائلة المحاكمة و العقوبة ! ولعل من اهم مزايا النظام الديمقراطي الحقيقي والصحيح ، انه وفي اطار مااشرنا اليه آنفا من الشروط والضمانات الحاسمة والفعالة التي حرص على وضعها والتقيد بها منع نشوء الديكتاتورية والتفرد بالسلطة وتركيزها في يد فرد او حزب عبر الفصل بين السلطات وخلق توازن دقيق وقوي بينها ، ولهذا لايستطيع اي رئيس منتخب ، مثلا ، ان يتصرف بشئون الدولة والحُكم كيف يشاء ووفق مزاجه وهواه ، فهناك جملة من المناصب والوظائف القيادية الحساسة والهامة ، وزراء ؛ سفراء ؛ قادة عسكريون ؛ مدراء اجهزة الاستخبارات ؛ اعضاء المحكمة العليا ؛ وغيرها ؛ لايحق له وحده اختيارهم وتعيينهم ، أجل من حقه ان يرشحهم لكن من حق البرلمان ان يوافق عليهم او يعترض ؛ ان سلطة الرئيس وصلاحياته مقيدة في هذا الشأن كما في مسائل اخرى كالميزانية وارسال قوات مسلحة للخارج ، واعلان الحرب، وعقد صفقات بيع اسلحة وتقديم  مساعدات مختلفة لدول اجنبية.. االخ . إن الديمقراطية ، اذن ، منظومة كاملة متكاملة ابتداء من البنية الدستورية القانونية الناظمة والمنظمة للأسس والسلطات والعلاقات والاختصاصات والقيم والمثل والاخلاقيات والضوابط ، مروراً ببنية وهيكلية وهيئات ونظم النظام السياسي ولوائحه وضوابطه ووظائفه ، وانتهاء بوسائل وآليات وعمليات بنائه وتكوينه وتجديد دمائه وحيويته كالانتخابات وتكوين المنظمات واقامة اجهزة الرقابة والمحاسبة والقضاء على الانحرافات والاختلالات والفساد وسوء استغلال السلطة والنفوذ والكسب والإثراء غير المشروع والاحتيال والخيانات وتعطيل سير العدالة.. الخ ، اضافة الى تعميق وتجذير ونشر ثقافة الديمقراطية وقيمها واخلاقياتها ومسلكياتها لدى كافة مكونات المجتمع ومؤسساته التعليمية والارشادية ، بحيث تصبح سلوكاً وممارسة حياتية يومية تلقائية وطبيعية .. ولايمكن لاي سلطة حُكم ان  تدعي لنفسها صفة الديمقراطية اذا هي انتقت واجتزأت جانباً او مظهراً واحداً من جوانب ومظاهر الديمقراطية المتكاملة المترابطة وراحت تطبقه تطبيقا سيئاً يُفرغه من محتواه ومضمونه ، ان ذلك لايعدو كونه مصادرة للديمقراطية واجهاضاً لها وهو اخطر واسوأ من الديكتاتورية الصريحة نفسها ! فهل نظام الحكم القائم في اليمن ، والذي مابرح يدعي ويُضفي على نفسه ، بكل وسائل الاعلام والدعاية الرسمية ، صفة ” الديمقراطية ” ، هل هو ديمقراطي حقاً ؟                             ذلك ماسوف نتبينه في سياق الحلقة القادمة باذن الله تعالى                                                                  بريطانيا- شيفيلد- 10سبتمبر 2010م     

By Editor