سوريا ومواجهة التحديات المصيرية المحيطة بها

من بين دول الطوق أو المواجهة العربية المباشرة مع اسرائيل, لم يبق سوى سوريا, ومعها لبنان, التي لم تبرم اتفاقية ((سلام)) حتى الآن مع اسرائيل, برغم مختلف صنوف وأشكال الضغوط والتأثيرات التي تعرضت لها, ولا تزال, من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أساسا, وكثير من الدول الغربية والمؤثرة, اضافة الى اسرائيل بطبيعة الحال, لاجبارها على الرضوخ والقبول بصيغة لسلام منقوص وظالم, تعبر عن رؤية اسرائيل, وتضمن مصالحها, وتفرض هيمنتها وسيطرتها على العالم العربي في المحصلة النهائية.                                                           ولا يعود هذا الى رغبة سوريا وتعطشها للحروب والدمار، وبا لتالي تهربها وعرقلتها لمساعي السلام والعمل من اجله ,حيث لاتوجد دولة مسؤولة ومحترمة على مستوى العالم, تعشق الحرب, بكل ما تجره من ويلات ومآ س وكوارث, وتنفر من السلام والاستقرار بكل ما يجلبه من خيرات وتنمية وتطور ورفاهية. ولكن حقيقة الأمر أن سوريا تستند الى رؤية استراتيجية صائبة, تنادي وتعمل بصدق واخلاص لتأسيس سلام حقيقي وجاد,ينبني على الشمولية والديمومة, ويحقق معايير الحق والعدل. وهي رؤية تدل دلالة اكيدة وواضحة على عمق الرغبة والايمان بهدف السلام,  وصدق الحرص على تجنيب عملية السلام ومساره المستقبلي أية عثرات ا و ثغرات او هزات مفاجئة تصيبه بالانتكاس والتدمير اذا هو تأسس على الغبن والقهر والاذلال وعدم الانصاف والظلم . وتلك  حقيقة تبرهن عليها وتؤكدها التجارب الانسانية عبر مراحلها التاريخية .   ورغم جسامة وشراسة الضغوط المتعددة التي مارستها القوى الدولية الكبرى المؤيدة تاييدا مطلقا لاسرائيل وسياستها, وخاصة أمريكا, ضد سوريا, لاجبارها على القبول بالسلام الاسرائيلي, مثل تشويه صورة سوريا عالميا باطلاق التهمة الجاهزة باعتبارها دولة راعية للارهاب, وعزلها عن محيطها القومي باقناع دول الطوق العربية بالانخراط في عملية السلام برعاية أمريكا, وابقائها تقف وحيدة في رفضها لذلك السلام غير العادل وغير الحقيقي, ومحاصرتها عسكريآ باجبار مختلف دول العالم على عدم تصدير مختلف أنواع الأسلحة اليها, بالاضافة الى الحصار الاقتصادي والسياسي.. الا أن التاريخ القومي يسجل للرئيس الراحل حافظ الأسد بأنه استطاع , باقتدار وجدارة, وبرؤيته الاستراتيجية الواضحة والمحدودة, ودهائه وبراعته وحنكته المتميزة, أن يقودسوريا على طريق المقاومة والصمودالقومي في مرحلة من أكثر المراحل حساسية ودقة وخطورة وترديآ.   ومن هنا نفهم حالة الصدمة التي أصابت السواد الأعظم من الشعب العربي كله لغياب الرئيس حافظ الأسد المفاجئ, اذ شعروا بالاحباط وفقدان الأمل, وتملكتهم الأحاسيس اليائسة بأن أخر قلعة شامخة للصمود العربي في مواجهة الخطر الاسرائيلي المساند عالميآ, باتت معرضة للسقوط, اذ لم يكن واضحا أن هناك قائدا مؤهلا يمكن  أن يحل محل الأسد, ويغطي فراغ رحيله الهائل. وظل هذا الشعور سائدا ومؤثرا بعد أن حل الدكتور بشار الأسد محل أبيه الراحل في قيادة سوريا. بل لعل ذلك الشعور قد ازداد أكثر,خاصة وأن بشار لم يعرف عنه, وخاصة على المستوى القومي, قيامه بمهام ومسؤوليات سياسية كافية تكسبه الدربة والدراية والخبرة والتجربة الواسعة التي تؤهله لسد ولو جزء من فراغ غياب والده القائد.   ولم يمض وقت طويل على حالة الأسى والاحباط وفقدان الأمل حتى فاجأ الشبل الشاب الخلف الجماهير العربية قاطبة, مفاجأة مذهلة, حين وقف يوم 27مارس 2001م, في  الجلسة الافتتاحية لمؤتمر القمة العربي المنعقدفي العاصمة الأردنية عمان, ملقيا خطابا ارتجاليا أخذ بألباب الجماهير, واستقطب اهتمامهم واعجابهم, وظل ذلك الخطاب لفترة غير قصيرة حديثا رئيسيا في أوساط الجماهير العربية وفئاته السياسية والمثقفة , وتحولت الأحاسيس من الأسى وفقدان الامل والاحباط الناتجة عن رحيل الرئيس حافظ الأسد,الى مشاعر الاستبشار والامل والثقة بأن سوريا لن تسقط أو تضيع, بل انها ستظل كما كانت, وكما يتمناها الشعب العربي, قلعة شامخة لارادة الصمود العربي والتحدي القومي والكرامة العربية, الى أن يتحقق السلام الشامل والعادل بعودة جميع الأراضي العربية المحتلة, والحقوق والمصالح القومية, وفي مقدمتها الحقوق الوطنية الكاملة للشعب العربي الفلسطيني .. حيث عبر الخطاب عن رؤية صائبة عميقة حول تشخيص طبيعة الصراع الاسرائيلي- العربي منذ نشاته الأولى, وعبر مراحلة المختلفة حتى الوقت الراهن, وحدد تحديدا علميا, ومن واقع معطيات الصراع بمراحله المختلفة, طبيعة المجتمع الاسرائيلي,وتعمق وتأصل النزعة العنصرية فيه, مع نزوع بارز للتوسع والامتداد الاستعماري, وخاصة منذ بداية ما يسمى بعملية سلام الشرق الأوسط , وحقيقة نظرة ودور القوى الدولية الكبرى, وخاصة أمريكا, تجاه مجريات ذلك الصراع, وتحيزهاالمطلق وغير الموضوعي تجاه اسرائيل, وضد التطلعات العربية المشروعة, ومعالم الاستراتيجية العربية لمواجهة تحديات ومخاطر ذلك التكالب العدائي الاسرائيلي الأمريكي الغربي ضد العرب, وأهمية وكيفية المصالحة العربية, وتفعيل وتطوير أليات ووسائل العمل العربي المشترك على طريق صياغة رؤية عربية علمية ودقيقة تتضافر فيها الجهودوالامكانيات والقوى العربية للدفاع عن المصالح القومية, وحماية الوجودالعربي المهدد، عبر مختلف أشكال التكامل الاقتصادي والعملي والحضاري والعسكري, على أرضية القاسم العربي المشترك..الخ .   ولقدأثارذلك الخطاب ثائرة القوى الدولية الكبرى, وخاصة أمريكا, ومعهم اسرائيل بطبعية الحال, على الرئيس بشار الأسد الذي تعرض لحملة اعلامية سياسية شعواء وواسعة النطاق, تتهمه بالعنصرية ومعاداة السامية تصوروا.. هكذا كانت التهمة, وعليها قامت الحملة المجنونة. ومنذ ذلك الخطاب الذي دل في مضمونه وقوة حجته وأسلوب القائه, على أن هناك قائدا واعدا وغير عادي ينتظر الأمة العربية,ومن هنا بدأ الشارع العربي يولي اهتماما متزايدا, ويتتبع مواقف وأسلوب وطريقة تعامل هذاالقائد الواعد الذي بزغ ولمع فجاة من وسط الأفق المعتم اليائس ازاء مختلف قضايا السياسةالخارجية والصراع العربي- الاسرائيلي,بالاضافة الى مجمل الاجراءات والخطوات الجادة والمدروسة لاحداث اصلاحات شاملة, وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والاداري والسياسي, في بنى ومؤسسات الوضع الداخلي لسوريا.  وبقدر ما كان بروز هذا القائد الواعد باعثا على احياء الامال والتفاؤل والثقة بالمستقبل في أوساط الأمة العربية في زمن الخنوع والمهانة والاذلال بفعل الواقع العربي الممزق والمفكك والمتناحر والهزيل, فانه كان بالمقابل باعثا على مخاوف وقلق الاوساط الاقليمية والدولية المعادية للعرب والمناهضة لتطلعاتهم المشروعة, وخاصة اسرائيل التي راحت تضاعف وتنوع وتعمق من ضغوطاتها ومؤامراتها وتدابيرها متعددة الاشكال ضد سوريا,منها ماهو ظاهروملموس,ومنها ما هو باطن وغير محسوس. غير ان القيادة السورية الجديدة برهنت عمليا على امتلاكها لمستوى رفيع من الوعي والادراك والاستيعاب لمايجري حولها, وعلى قدرتها وكفاءتها وحنكتها في ادارة دفة الحكم برؤية واضحة ودقيقة لما تريد, وكيف تحقق ما تريد, وهي وان كانت امتدادا واستمرارا للقيادةالسابقة في سياستها ونهجها, الا انه استمرار وامتداد تجديدي وخلاق وفاعل من خلال الاستجابة السريعة والمواكبة الواعية للتطورات والمتغيرات الجارية في اطارها الداخلي, وفي محيطها الاقليمي والدولي, دون نكوص او تفريط بثوابتها ومرتكزاتها الوطنية والقومية الاساسية. ويبدوواضحا أن هذا القيادة قد نجحت نجاحا باهرا في اعادة ترتيب وجدولة اهتماماتها واولوياتها, نستنتجه على النحو الاتي : 1-    عملية اصلاحات شاملة للوضع الداخلي على مختلف الاصعدة, باسلوب علمي ومدروس وغير متهور, لاعادة البناء الداخلي على نحو يخلصه من عوامل الكبح والركود والقيودوالمعوقات وبما يؤهله للانطلاق السريع والواسع على طريق التطور والرقي والتقدم والنهوض، باعتبار الوضع الداخلي هو الاساس للقاعدة الصلبة والفاعلة لتحقيق الغايات والاهداف الاستراتيجية في مختلف المجالات 2-    اعطاء اهمية خاصة للعمل من اجل اعادة ترتيب الوضع العربي باخراجه من دوامة التردي والضعف الناتجين عن الانقسامات والصراعات والخلافات والتناحر الذي اوصل الوضع العربي الى اسوأ واخطروضع بات يهدد الوجود والمصير والمستقبل العربي برمته, وذلك بتجاوز تلك الاحوال نحو مصارحة ومصالحة عربية شاملة تفضي الى صياغة استراتيجية تحدد الاهداف والمصالح القومية المشتركة والمتفق عليها,وترسم سبل ووسائل وادوات العمل في اتجاه تحقيقها والانتصار لها, والعمل على حشد وتعبئة وتوظيف الامكانات والطاقات والقوى العربية في اطار وحدة موقف لمواجهة المخاطر والتحديات التي تستهدف الأمة العربية, وذلك بتفعيل وتقوية الموقف السياسي والتفاوضي للعرب وفق الاستراتيجية القومية المشتركة المشار اليها أنفا.   3- التعامل مع دول العالم وقواه وتكتلاته, وادارة العلاقات بينها وبين الدول العربية, وفق رؤية ديبلوماسية حديثة وواعية  وكفؤة, بالاستناد, أساسا,على لغة المصالح وحساباتها, ووفق تحرك عربي قومي منسق ومتكامل ومنظم, بما يكفل خدمة قضايا ومصالح الأمة العربية كلها,وعلى أساس الاتفاق العربي الاستراتيجي الموحد بالحيلولة دون جعل الاختلافات والتباينات العربية – العربية تؤثر سلبا, بأي شكل من الأشكال,على وحدة الموقف والتحرك العربي المشترك والمتفق عليه.   ولعل أكثر ما يكسب القيادة السورية مصداقية كونها عملية وديناميكية ،فهي لم تكتف بالدعوة النظرية وانتظار النتائج, على نحو ما فعله الرئيس الدكتور بشار الأسد في خطابه المهم للغاية أمام القمة العربية في عمان, ولكنها باشرت الفعل والحركة العملية بمفردها,بحكم الضرورة, على طريق تحقيق ما تضمنته دعوتها للقادة العرب..فقد راحت تتحرك في عدة اتجاهات, أهمها: أ- مواصلة وتصعيد مساعيها وتحركاتها على الجبهة التركية لضمان استمرار حالة التهدئة, وردم بؤر التوتر بين سوريا وتركيا,وذلك حتى لاتترك مجالا أمام القوى المعادية للعرب, وخاصة اسرائيل,لدفع تركيا الى أن تكون مخلب قط وأداة لمواجهة سوريا, وافتعال حرب مدمرة بين البلدين لاضعافهما معا, ولتبديد قوى سوريا واشغالها  عن التفرغ لمواجهة عدوها الحقيقي.           ب- انهاء النزاع والتنافر الطويل والمزمن بين سوريا والقيادة الفلسطينية, واتخاذ اجراءات وخطوات تطبيعية مهمة ومتصاعدة مع السلطة الوطنية الفلسطينية,واسدال الستارعلى ماضي الخلاف والتناحر, وفتح صفحة جديدة من التصالح والتعاون والتنسيق,دعما ومساندة لانتفاضة الشعب الفلسطيني المباركة,وتعزيزا لصموده ومقاومته للارهاب والابادة التي تشنها عليه اسرائيل, في ظل صمت العالم المطبق,بل ودعم أمريكا الكامل, ومعها قوى دولية غربية لاسرائيل.        ج- انهاء حالة الجفوة والقطيعة والعداء بين سوريا والعراق,والتي استمرت عقودا من  الزمن,ومبادرة سوريا الى فتح ابواب تطبيع وتطوير العلاقات مع العراق على مصاريعها, والتي كان أخرها قيام وفد رفيع المستوى برئاسة رئيس الحكومة السوربة, بزيارة لبغداد. ويبدو أن علاقاتهما مرشحة لتصبح على المدى القريب علاقة استراتيجية شاملة بين القطرين الشقيقين. ان اتجاهات التحرك هذه, بالاضافة الى اتجاهات الاصلاحات الشامله على الصعيد الداخلي, تفرضها طبيعة الضغوط والتحديات المحيطة بسوريا,وخاصة التهديدات الاسرائيلية المباشرة, ومعها السياسة الأمريكية المؤيدة تاييدا مطلقا وأعمى للسياسة الاسرائيلية, والمعادية لسوريا خاصة, وللعرب عامة, بالاضافة الى الضغوط التي تتعرض لها سوريا من قبل القوى الدولية الغربية, والتي يمكن النظر الى الأحداث الأخيرة التي شهدتها الساحة اللبنانية على أنها أحد المؤشرات الواضحة والمبكرة على التهديدات والتحديات والمخاطر الموجهة الى سوريا في المرحلة الراهنة لكسر شوكتها, وتدمير موقفها المقاوم والصامد,واجبارها في الأخير على القبول بالسلام الذي تحدده وتفرضه اسرائيل, ومعها أمريكا وسائر حلفائها, وهو الاستسلام بعينه. وذلك ما لايمكن لسوريا أن تقبل به, كما لم تقبل به في الماضي. غير أن قدرة سوريا على الصمود والمواجهة تظل غير فاعلة ولا مؤثرة بالقدر المطلوب, ولفترة زمنية طويلة, اذا لم يسندها موقف عربي متضامن وقوي وموحد الموقف, ولو بالحدود الدنيا, تجاه القضايا القومية الاستراتيجية, يعمل على تعبئة وحشد القوى والطاقات الاسلامية والدولية المناصرة للسلام القائم على الحق والعدل . ومن هذه الزاوية ينبغي النظر الى التحرك السوري الأخير في المصالحة مع القيادة والقوى الفلسطينية, وكذا فتح صفحة جديدة في علاقاتهامع العراق, وتقاربهما المتسارع الذي يبشر بعلاقة استراتيجية شاملة بين البلدين العربيين الرئيسيين. ولا نعتقد صحة ما روجته وسائل اعلام معادية بأن الخطوة السورية هذه قد أثارت حفيظة وقلق دول مجلس التعاون الخليجي, وخاصة دولة الكويت, من أن يكون ذلك التقارب على حسابها وضد مصالحها في مشاكلها المعلقة والناتجة عن العدوان العراقي عليها عام 1990م, ذلك لان السياسة السورية تقوم أساسا على أسس ومبادئ قطرية وقومية ثابتة. لقد وصل موقف ووضع الدول العربية مجتمعة الى أدنى مستوى من الضعف والهزالة بفعل الواقع المزري من الانقسام والتنافر والعداء السائد بينها, الأمر الذي أطلق العنان بالكامل أمام العربدة الاسرائيلية دون كابح أو رادع, وجعلها مطلقة اليدين في شن مختلف أشكال الابادة المنظمة والمتواصلة على جرعات ضد الشعب الفلسطيني, قتلا لمدنييه وأطفاله ورجاله ونسائه الأبرياء, ونسفا وتهديما لمساكنه ومنشاته, وتجريفا لمزارعه وأشجاره, وتسميما لحيواناته وطيوره, ومصادرة لأرضه وحقوقه, وحصارا محكما وكاملا لمدنه وقراه,ومنعا لوصول امدادات غذائه ودوائه, وايقافا لدراسة أطفاله وشبابه, ومنعا لالتحاق عامليه وموظفيه في أعمالهم. ليس هذا فحسب, بل امتدت أساليب الابادة المنظمة الى حد قيام اسرائيل بتدريب وتسليح مستوطنيها المزارعين عنوة في الضفة والقطاع من أرض فلسطين, وتحريضهم ودفعهم لقتل الفلسطينيين المدنيين العزل, بغطاء وحماية من قوات العدوان الاستعماري الاسرائيلي. هذا كله, ناهيك عن مسلسل الاستفزازات والاثارة لمشاعر الفلسطينيين الدينية والوطنية, المعتمدة من قبل قادة الكيان الاسرائيلي العنصري الفاشي. ورغم سقوط أكثر من 25ألف فلسطيني بين قتيل وجريح ومشوه ومقعد, بنيران الطائرات والدبابات والصواريخ والمدافع الحديثة والبالغة التأثير ذات الصنع الأمريكي, تطلع علينا الادارة الأمريكية, بين الحين والأخر, دون حياء أو خجل, او مراعاة لمشاعر العرب والمسلمين المتاججة, لتعلن علينا حكمها القاضي بتحميل الفلسطينيين مسؤولية الارهاب والعنف الذي تتعرض له اسرائيل المسكينة المسالمة! ان هذا الوضع والموقف العربي المخيف والبالغ الخطورة يرتب على القادة العرب المسؤولية التاريخية كاملة, ويطالبهم بالتحرك العاجل دون ابطاء أو تردد ,أو تقاعس لاعادة ترتيب الأوضاع والعلاقات العربية, وصنع وحدة رؤية وموقف وعمل ازاء ما يتعرضون له من مخاطر جسيمة تهددهم في حاضرهم ومستقبلهم,وخاصة الشعب العربي الفلسطيني,والتعامل بجدية وحزم مع السياسة الأمريكية وحلفائها المناصرة والداعمة والمؤيدة للعدوان الاسرائيلي بشكل مطلق وشامل وكامل .  وما لم يسارعوا الى القيام بهذه المهمة العاجلة, فأن عليهم ادراك الحقيقة الواضحة بأن شعوبهم قد صحت ووعت وتيقظت في المرحلة الأخيرة, وباتت تعيش فورانا وغليانا وتحفزا لم يسبق له مثيل. ان سوريا التي انطلقت من اجل هذا الهدف تحت ضرورات ودواعي الأمن القومي العربي الاستراتيجي, يتوجب عليهاالعمل الدؤوب والجاد والمتواصل لحل وتصفية التراكمات والمشاكل المعلقة بين العراق والكويت خاصة وسائردول مجلس التعاون الخليجي عامة ،من جهة،وبين العراق وايران من جهة أخرى؛ ذلك أن سوريا الطرف الوحيد القادر على أداء مثل هذا الدور, وبهذا تكون الأجواء والشروط والظروف الموضوعية قد تهيات تماما لبناء قوة سياسية واسعة وذات ثقل ووزن وتاثير حاسم, تمتد من ايران الاسلامية الى لبنان وفلسطين, مرورا بالعراق وسوريا,يرتكز بناؤهاعلى رؤية واضحة ووحدة موقف وعمل لمواجهة المخاطرالعدوانيةالاسرائيلية الداهمة والمهددة للوجود والمصير العربي والاسلامي, بفعل الدعم الجنوني الشامل واللامحدودلاسرائيل من قبل أمريكا وحلفائها. ومن شأن نشوء قوة اقليمية كهذه أن تشد اليها سائر الدول والقوى العربية بدون استثناء, بما فيها تلك التي اضطرت الى اقامة علاقات وسلام مع اسرائيل, حينما تتيقن بأن الخطر الاسرائيلي المدعوم لايهدد دولة عربية أو دولتين أواكثر, بل انه في الحقيقة يستهدفهم جميعا دون استثناء, سوى في الأسلوب والزمن لاغير. ان الجماهير العربية تدعو للقائد الواعد الرئيس بشار الأسد, بكل مشاعرها, بالتوفيق والنجاح, وتنظر اليه على أنه أشعل بصيصا من نور الأمل في أرجاء وأفاق الوطن العربي حالك السواد. فهل يكون بشار ناصرا جديدا ينتظره العرب؟ دعونا ننتظر لنرى.                                                                                                                                     

By Editor