توقفت طوال شهر رمضان المبارك , أعاده الله على الجميع بالخير والبركة , عن الكتابة ومواصلة حلقات هذه النظرة العامة حول سقوط حكم الأخوان المسلمين في مصر ونظرة للأسباب والتداعيات , ونشرت صحيفة (( الوسط )) الحلقة الثالثة منها حوالي منتصف رمضان , ونواصل حديثنا في هذه الحلقة من حيث أنتهت الحلقة السابقة والتي دارت كلها حول تداعيات ذلك السقوط على صعيد “جماعة الأخوان المسلمين ” وكانت قد أتخذت عنواناً (( أولاً )) وفيما يلي نواصل رؤية التداعيات على صعد أخرى … ثانياً : التداعيات المتوقعة على مشروع الشرق الأوسط الكبير : مشروع ما يسمى ” بالشرق الأوسط الكبير” أو “الجديد” هو مشروع أعلنته الإدارة الأمريكية أواخر عام 2002م عبر وزير خارجيتها أنذاك كولن باول , وذلك في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001م الإرهابية في أمريكا وإعلان أمريكا على أثرها الحرب العالمية ضد الإرهاب .. كان المسرح الجغرافي العربي الذي يستهدفه مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد يشمل العالمين العربي والإسلامي الممتد من المغرب العربي على الساحل الشرقي للمحيط الأطلسي غرباً وحتى أندونيسيا وماليزيا شرقاً مروراً بباكستان وأفغانستان وإيران إضافة إلى جمهوريات آسياء الوسطى الإسلامية التي كانت جزءاً من الإتحاد السوفيتي سابقاً وكذا تركيا شمالاً وهو حزام طويل ومترامي الأطراف يخترن ثروات إستراتيجية هائلة وحجم بشرى ضخم , وكانت الأهداف المعلنة لذلك المشروع تتمحور بالدفع والعمل على إجراء تغييرات وإصلاحات شاملة سياسية وإقتصادية وإجتماعية وثقافية …إلخ لتعزيز الممارسة الديمقراطية وثقافتها وإرساء أسس ومقومات الحُكم الرشيد أو الصالح ومحاربة الفساد والإرهاب وإعتماد الشفافية وحرية الصحافة وتدفق المعلومات وتمكين المرأة من ممارسة حقوقها ودورها وتقوية وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني , وتشجيع ودعم دورالقطاع الإقتصادي الخاص ( الرأسمالية الوطينة ) في الحياة الإقتصادية والتنموية على طريق إضطلاعه بدور قيادي فيها أو على الأقل بارز , ونبذ ثقافة العنف والكراهية وتغييرالمناهج التعليمية بما يؤدي إلى إشاعة روح وثقافة التسامح والإعتدال والتعايش السلمي بين الجميع، وحل المشاكل والنزاعات بين دول المنطقة بالوسائل السلمية والمفاوضات والإمتناع عن اللجوء إلى إعتماد وسائل العنف والقوة العسكرية والحروب لفض تلك المنازعات , هذا إضافة إلى إحترام حقوق الأقليات العرقية أو الدينية وضمان تلبية مطالبها وأهدافها المشروعة بما يمكنها من التعبير بحرية عن هويتها وثقافتها وخصوصيتها , وغير ذلك من الأهداف التي تضمنها “مشروع الشرق الأوسط الجديد” , وكان واضحاً , منذ البدء , إن المشروع يهدف أساساً إلى نسف وتدميرالبنى التقليدية السائدة في دول ومجتمعات منطقة الشرق الأوسط الكبير , ثم يتم على أطلالها إعادة بنائها من جديد وعلى أسس ومقومات ومضامين جديدة مختلفة وإعادة صياغة ورسم خارطتها السياسية على نحو جذري وشامل وذلك في إطار , وتحت أجواء ومناخات الدعوات المكثفة والمحمومة لبناء نظام عالمي جديد أو ما أطلق عليه , آنذاك , بالعولمة المعاصرة , والتي أعقبت مباشرة سقوط المعسكرالشرقي الإشتراكي أحد القطبين العالميين اللذين هيمنا وتحكما بالنظام العالمي الناتج عن الحربين العاليمتين الأولى والثانية وضبطا إيقاعه وعلاقاته على قاعدة التوازن الدقيق بينهما المعزز بتوازن القوة والرعب النووي بين المعسكر الغربي الرأسمالي بقيادة أمريكا والمعسكر الشرقي الإشتراكي بقيادة الإتحاد السوفيتي، وبسقوط المعسكر الشرقي الإشتراكي عقب إنهيار جدار برلين في أوائل تسعينيات القرن العشرين , بدا واضحاً أن مشاريع النظام العالمي الجديد والعولمة المعاصرة وايضا الشرق الاوسط الكبيراو الجديد تنطلق على كافة الأصعدة والإتجاهات والميادين , إنطلاقاً من قناعة فكرية وفلسفية تؤكد على أن الرأسمالية العالمية وبضمنها وفي القلب منها شقها السياسي الايدلوجي “الليبرالية” قد حققت في صراعها الايدولوجي المرير مع الشيوعية أو الإشتراكية العالمية , إنتصاراً تأريخياً حاسماً ونهائياً وناجزا، وان الرأسمالية العالمية فلسفة ونهجا وممارسة قد اوصلت التاريخ الانساني الى نهايته الحتمية , ويجب إن تنتشر وتسود العالم بأسره , طوعاً أو كرهاً ورغم ذلك فإن الواضح بأن فلاسفة ومفكري الرأسمالية العالمية بخلاف الحملات الدعائية المكثفة واسعة النطاق وضجيجها المتعالي والمتواصل لتأكيد مقولة ببلوغ التاريخ نهاية مسيرته بالإنتصارالنهائي والحاسم للرأسمالية التي يجب نشرها وفرضها على العام بكامله , كانوا يدركون حقيقة بأن حركة التاريخ وقواه المحركة لا يمكن أن تنتهي إلا بإنتهاء الحياة الإنسانية تماماً من الأرض وأن الصراع حتما سيستمر ويتواصل ،وإذا كان ذلك الصراع في المرحلة التاريخية الأخيرة , قد أفضى إلى هزيمة وسقوط أحد القطبين أو القوتين العظميين المتناقضتين , أيديولوجياً , تناقضاً تنافريا كليا , فإن ذلك لا يعني مطلقا نهاية للتاريخ وقواه المحركة بل سيتحول ذلك الصراع الذي كان سابقاً بين المعسكر الرأسمالي العالمي والمعسكرالإشتراكي العالمي المتناقضين إيدولوجياً , ليصبح بين قوى وكيانات دولية أو إقليمية , حتى وإن كان جميعها تدين وتسيروتحكم وفقاً للأيدولجية الرأسمالية ذاتها ستشكله وتفرضه طبيعة التباين والتنافس في المصالح والنفوذ والهيمنة، والتاريخ القريب يؤكد تأكيداً قاطعاً بأن حربين عالميتين مدمرتين شهدها العام كانتا في الأساس , تنافساً بين قوى دولية كبرى كلها رأسمالية منهجاً وفلسفة وممارسة وإنطلاقاً من هذا الإدراك لحقائق التاريخ وبناء عليه وتحسباً لتوقعاته المستقبلية , طرحت كل تلك المشاريع وفي المقدمة منها وعلى رأسها , مشروع “الشرق الأوسط الكبير” أو” الجديد” , استعداداً لإدارة الصراع القادم والجديد من جهة القوى المحركة له وطبيعة أهدافها ومصالحها التنافسية المتباينة والذي تريد أمريكا إدارته وحسمه بما يفضي إلى إجبار العالم كله على الإعتراف والإقراربالهيمنة والسيطرة الأمريكية الأحادية المتفردة دون منازع على مصائر العالم وعلاقاته والقواعد المنظمة لتعاملاته ومسيرته , ومن جهتنا وفي سياق هذه النظرة العامة , فإن ما يهمنا هو مشروع “الشرق الأوسط الكبير” أو “الجديد” الذي طرحته الإدارة الأمريكية في العام 2012م وسيقتصر حديثنا حوله .. وبناء على ما شرحناه في مطلع هذه الحلقة آنفاً , حول المضامين والأهداف المعلنه لمشروع الشرق الأوسط الجديد , فإننا نعتقد بأن تلك المضامين والأهداف كانت تتجه إلى إتخاذ جملة من الترتيببات والإجراءات الشاملة لإعداد المنطقة الإقليمية المترامية الأطراف جغرافياً والمختزنة لثروات هائلة جداً واستراتيجية للقيام بمهمتين أو دورين رئيسيين كبيرين تحت المظلة الأمريكية وضمن إطاراستراتيجيتها الكونية وهما : الدور الأول : القبول بإسرائيل كقوة رئيسية وكبيرة كحقيقة (( جيوسياسية)) قائمة لا مجال لإنكارها أو التشكيك بها وبنواياها واعتبارها إحدى القوى الرئيسية الثلاث إلى جانب تركيا وهي الحليف التقليدي للغرب والعضو المؤسس لحلف (( الناتو)) العسكري الغربي , وإيران بعد تغيير نظامها الإسلامي الراهن , والتي ستناط بها مهمة قيادية وإدارة منطقة الشرق الأوسط المشار إليه ,بالترابط والتناغم والتكامل مع الإستراتيجية الأمريكية الكونية والتي تعتبرحلف الناتو ذراعا أو أداة عسكرية رئيسية من أدوات تنفيذها , مع القبول وإجراء ترتيبات ((جيوسياسية )) جديدة تعطي لإسرائيل الحق الكامل بكل أرض فلسطين التاريخية بما في ذلك ((الضفة الغربية)) وقطاع (( غزة)) وتأسيس وطن جديد لتوطين الفلسطينين يتشكل من (( الاردن )) وجزء كبير من شبه الجزيرة ((سينا)) المصرية , وذلك تنفيذاً للأسس والأبعاد والمرتكزات الدينية التي توجه وتتحكم بالسياسة الأمريكية وأيضا الأوروبية والغربية والمسيحية تجاه منطقة الشرق الأوسط الساعية منذ قرون خلت إلى إعادة توطين وإستيعاب كل يهود العالم في الأرض المقدسة أي أرض فلسطين كلها بإعتبار ذلك شرطاً دينياً لازما للتمهيد لعودة السيد المسيح (( عيسى )) عليه الصلاة والسلام مجدداً إلى الأرض لنشرالسلام والعدل والرخاء الشامل فيها وهداية (( اليهود )) للعودة إلى الدين الصحيح ( المسيحية ) أو التعرض للإبادة الجماعية بإعتبار أن الهدف الرئيسي لعودة السيد المسيح حسب نصوص الكتاب المقدس “العهدين القديم والجديد ” هو هداية ((الخراف الضالة )) أي اليهود أساساً ،إضافة إلى سائر أتباع الديانات والمعتقدات الأخرى المسلمين والطوائف المسيحية من غير الطائفية ((المسيحية البروتستانتية الإنجيلية )) والبوذيين والهندوس والزراد شتيين والكونفوشيين والوثنيين وغيرهم . الدور الثاني : تشكيل وبناء تكتل إقليمي يمتد من الساحل الغربي للمحيط الأطلسي إلى مقربة من ساحله الشرقي في أقاصي شرق آسيا ليكون بمثابة حزام أو طوق جغرافي سياسي بشرى مُحكم وكبير لتطويق وحصار القوى المؤهلة والقادرة على منافسة وتحدي الهيمنة العالمية الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية أو(( النزوع الأمبراطوري الأمريكي )) كروسيا والصين إضافة إلى اليابان من جهة ،ومحاصرة أوروبا والعمل على إخضاعها للهيمنة الأمريكية عبر سيطرة أمريكا على مصادر الطاقة التي تشكل بالنسبة لأوربا شريان حياتها ورفاهيتها الرئيسي والتي تستوردها من بلدان منطقة الشرق الأوسط من جهة اخرى ،كل ذلك في إطار الإستعداد للصراعات القادمة والحتمية كما أشرنا إلى ذلك آنفاً .. ووفقاً لقناعات المخططين والواضعين للإستراتيجية والسياسة الأمريكية عالمياً , فإنهم يرون بأن منطقة الشرق الأوسط الكبيرهذه وهي ذات اغلبية سكانية إسلامية ساحقة , ويصعب السيطرة عليها والتحكم في مسارها إلا بواسطة عقيدة دينية إسلامية وقوة سياسية إسلامية منظمة ومؤثرة تكون وإن بدت متطرفة وراد يكالية في خطابها وفكرها الديني , موالية وصديقة وحليفة لأمريكا والغرب تحت قيادتها سياسياً وتقبل بأن تضع نفسها وحركتها في سياق وخدمة الإستراتيجية الأمريكية والغربية عموماً , حيث ستحظى بمختلف أشكال الدعم والمساعدة المادية والعسكرية والسياسية وتقويتها لتصبح مؤهلة وقادرة على بسط سيطرتها على بلدان ومجتمعات العالم الإسلامي (( الشرق الأوسط الكبير )) وقيادتها وإدارتها كقوة حاكمة في إتجاه صديق وموالٍ وحليف عقائدي راسخ لأمريكا والغرب على نحو راسخ ودائم غيرخاضغ للتقلبات والتغيرات الفجائية بين الحين والحين , وفقاً لرؤية وتحليلات المفكرالسياسي الكبير محمد حسنين هيكل .. إن عودة سريعة لتاريخ وظروف وملابسات نشأة وتأسيس (( جماعة الأخوان المسلمين )) قبل حوالي 85 عاماً أي في العام 1928م في مصر التي كانت آنذاك تحت الإحتلال الإستعماري البريطاني والتي تعتبر أول وأقدم وأقوى وواسع تشكيل حزبي سري منظم على النطاق الدولي , والتي أستندت على الدين الإسلامي العام والفضفاض كأساس ومرجعية فكرية عقائدية لها والتي تعتبر بمثابة (( التنظيم الأم )) الذي تفرعت عنه وتوالدت من أحشائه , منذ فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي كافة الحركات والتشكيلات والجماعات والتنظيمات الإسلامية المسلحة وغير المسلحة ذات المرجعية الدينية الإسلامية سنية المذاهب , واستلهمت في مرجعيتها وخطابها الديني والحزبي الديني والحزبي والتنظيمي والسياسي من تجربة وتراث وأدبيات ((التنظيم الأم )) الذي نشأ وتأسس منذ اللحظة الأولى بمعرفة ورعاية ودعم القوى الإستعمارية الغربية , ممثلة آنذاك ببريطانيا العظمى وفرنساء بشكل رئيسي , ورسمت سياستها ومواقفها وحركتها منذ النشأة الأولى في سياق لا يتعارض مع سياسات وخطط ومواقف تلك القوى الإستعمارية الغربية , بل ويتناغم ويتكامل معها ويخدم اجندتها ومصالحها في مواجهة والتصادم والتصادم السياسي مع الاحزاب الوطنية المصرية ذات النزعة الوطنية الإستقلالية والتأييد الشعبي الواسع وخاصة (( حزب الوفد )) إضافة إلى (( حزب السعديين )) و(( الحزب الوطني )) وسائر القوى السياسية والليبرالية أبان العهد الملكي , وهو دور إستمر وتواصل في ظل النظام الجمهوري في الصدام والمواجهة لثورة 23 يوليو 1952م إثر بروز نزعتها وتوجهها الثوري الوطني والقومي والتحرري , ولعل أهم وأبرز ملمح لتاريخ جماعة الإخوان المسلمين منذ مرحلة تأسيسها الأولى قناعة وايمان قياداتها الراسخ والعقائدي بأهمية دورالعمل العسكري والعنف المسلح في بلوغ أهدافها , حيث انشأت فور تاسيسها جهاز ((النظام الخاص)) الذي يُعد تشكيلاً عسكرياً ميليشياوياً جديداً كذراع مسلح تابع للجماعة أوكلت له أعمال العنف الدموي المسلح كالإغتيالات والتخريب وإرهاب الخصوم , ولا تزال تلك القناعة والإيمان قائماً بالفعل حتى الآن، وخلاصة ما نريد الوصول إليه , استناداً إلى السياق المطول الآنف , إن “جماعة الأخوان المسلمين” وكل ما تفرع عنها وخرج من رحمها من جماعات وحركات وتنظيمات حزبية سرية ذات مرجعية إسلامية , ظلت وفية وشديدة الإلتزام والتقيد بإرتباطها وولائها وتحالفها مع القوى الدولية الغربية سواء أبان هيمنة وسيادة القوى الإستعمارية القديمة أو بعد وراثتها من قبل أمريكا في قيادة المشروع الغربي , ولم يحدث مطلقاً ولو لمرة واحدة أن وقفت جماعة الإخوان والقوى المتفرعة عنها , أو واجهت أو قاتلت في معركة أو مواجهة أو موقف يتنافرأو يتصادم أو يتعارض مع مصالح ورغبات وحسابات وأجندات الغرب , بل على العكس من ذلك وقفت ضد وواجهت وحاربت كل القوى والحركات والأنظمة الوطنية التحررية قومية ويسارية وحتى ليبرالية خدمة للغرب واتساقاً مع مصالحه وحساباته وأجنداته في المنطقة . وأثبتت على مدى عقود طويلة من الزمن ومنذ تأسيسها وحتى اليوم , إنها ثقة الغرب واطمئنانه ووثوقه بصدق وثبات ومبدئية ارتباطها وعلاقتها وتحالفها الراسخ مع الغرب على نحو لا يقبل التشكيك أو الريبة , وأحتلت المرتبة الثانية من ثقة الغرب ووثوقه النهائي بعد (( اسرائيل )) مباشرة في المنطقة , وإنها قوة مهمة يمكن التعويل والإعتماد عليها تماماً في أية ترتيبات سياسية إقليمية ضمن الإستراتيجية الأمريكية العالمية , وخاصة وضع “مشروع الشرق الأوسط الكبير” أو “الجديد” المشار إليه آنفاً موضع التنفيذ العملي , الذي بدا بأن ساعة الصفر للشروع في تنفيذه قد أزفت بإنفجارالثورات الشعبية السلمية في عدد من البلدان العربية لعام 2011م وإستغلال سقوط السلطات الحاكمة التي شاخت وهرمت وما نتج عن ذلك من اضطرابات وفوضى وارتباكات تحدث عادة في ظروف المراحل التاريخية التغييرية للدفع سريعا بجماعة الإخوان المسلمين ذات التنظيم الإنضباطي وبمساعدة الضغوط الأمريكية الغربية إلى سدة الحُكم سواء عبرصناديق الانتخابات المتعجلة او عبرالتدخل العسكري المباشرلإسقاط من لم تسقطه ثورة الشعب بواسطة حلف الناتو، على أمل مواصلة تلك التحولات سواء عبر ثورات الشعوب أو عبر التدخل والعمل المسلح المدعوم , بدءاًً بإسقاط نظام الحُكم في سوريا يليه تصفية المقاومة اللبنانية يلي ذلك تفجيرمواجهة مذهبية سنية شيعية، والزج بدول الخليج العربية ذات النظم الملكية والمستقرة والثروات الطبيعية الهائلة في آتوان تلك المواجهة التي تبدو أن هدفها إسقاط نظام الحُكم في إيران، ولكن وفي نفس الوقت إرهاق واستنزاف أنظمة الحُكم في دول الخليج العربية والتي تعتبر من وجهة نظر المخططين الإستراتيجيين في أمريكا والغرب انظمة تقليدية قائمة على العقيدة الدينية الراسخة والتي ستضعضعها المواجهة المذهبية وتفسح المجال واسعاً أمام القوى الإسلامية وخاصة جماعة “الأخوان المسلمين” وسائر الجماعات والحركات المتفرعة عنها لتحريك شعوبها وتثويرها ضد أنظمة الحُكم فيها من قناعة قائمة على دراسات عميقة بأن تلك البلدان والمجتمعات في الجزيرة العربية والخليج لا تحركها وتعبئها سوى العقيدة الدينية والقوى الدينية وحدها، بإعتبار أن القوى الحديثة المدنية , ليبرالية كانت أو قومية أو يسارية ضعيفة وهامشية وغير قادرة على تفجيروقيادة ثورات الشعوب في تلك البلدان , وبهذا السيناريو تكون أكبر وأثرى دول منطقة “الشرق الأوسط الكبير” او”الجديد” قد اصبحت فعليا , تحت سيطرة وحُكم الأخوان المسلمين ومنها تتواصل عمليات التغييرالمماثلة فيما تبقى من دول الإقليم ويكون مشروع الشرق الأوسط الكبير قد قطع شوطاً كبيراً ومُهماً على طريق الإكتمال , ويصبح الهدفين الرئيسين له , وضع حل نهائي للصراع العربي الإسرائيلي بالتنازل عن كامل فلسطين لليهود وإدماج اسرائيل في المنطقة مع ضمان دور رئيسي لها في إدارة وقيادة “الشرق الأوسط الجديد” وتنفيذ الوطن الفلسطيني البديل في الأردن وسيناء , وإقامة وحدة (( كونفدرالية )) عربية على غرارالإتحاد الاوروبي تحت قيادة وحُكم الأخوان المسلمين وحلفائهم , واستكمال إقامة وبناء الحزام والطوق الواسع لمنطقة الشرق الأوسط الكبير لعزل وحصار القوى المنافسة لأمريكا روسيا والصين وكذا اليابان ولي ذراع وإخضاع أوروبا من مكمن الوجع فيها ،وهو التحكم بمصادر الطاقة المنتجة في منطقة الشرق الأوسط والتي تحتل شريان حياة رئيسي لأوروبا.. غير أن هذا السيناريو لتنفيذ مشروع “الشرق الأوسط الكبير” واجه مفاجاءات استراتيجية لم تكن موضوعة ضمن إطار الإحتمالات المتصورة أو المتوقعة , أول تلك المفاجاءات صمود نظام الحُكم في سوريا لحوالي عامين ونصف عام وتحقيق مكاسب وانتصارات في الآونة الأخيرة , وجاءت ثورة 30يونيو 2013م العارمة في مصر بمشاركة أكثر من ثلاثة وثلاثين مليون متظاهر , واعتبرت أعظم تجمع بشرى في التاريخ الإنساني كله وما نتج عنها من سقوط حُكم الأخوان المسلمين الذين لم يدم أكثر من عام لأكبر بلد عربي وأكثرها أهمية وتأثيراً لتشكل ضربة قاصمة لسيناريو تنفيذ “مشروع الشرق الأوسط الكبير” وأهدافه , إضافة إلى تفاقم الإضطرابات المسلحة في ليبيا وبدء التحرك الشعبي ضد حُكم الإخوان (( النهضة )) في تونس وأيضا استمرارالإضطرابات والأحداث الدامية والإنفلات الأمني المتسع في اليمن . ويبدو أن سقوط حُكم الأخوان في مصر خاصة قد فتح مجالاً واسعاً للترتيبات وخارطة سياسية أخرى مختلفة في طبيعتها وقواها ربما تتوج بإنشاء محور تقوده كل مصر والسعودية ومعهما الكويت والإمارات العربية المتحدة ،وربما لاحقاً تلحق سوريا على نحو أوآخر، وهو محور مؤثر ومهم ويشكل مركز ثقل إستراتيجي عربي تتوفر له كافة الشروط والمقومات والإمكانات لإعادة صياغة وبناء نظام عربي جديد يشاد وفقاً لقوانين ومعاييرالدولة والمصالح المشتركة بعيداً عن العدوات وعدم القبول بالآخر أيدولوجيا وسياسياً , ذلك أن منطق المصلحة والعيش المشترك اصبح اليوم هو سيد الموقف وخيار الضرورة الحياتي وليس منطق الفرز العقائدي والسياسي .. وعلى أمل مواصلة الحديث عن باقي التداعيات لسقوط حُكم الأخوان المسلمين في مصر في الحلقة القادمة وخاصة ما يتعلق فيها بتركيا ودورها الأقليمي على ضوء تلك التداعيات إن شاء الله وإلى اللقاء هناك . عبدالله سلام الحكيمي بريطانيا / شيفلد 10 أغسطس 2013م