رؤية لأسباب ودوافع وجذورالإرهاب الجزء الثاني :الجانب الديني والفكري الحلقة 6 والاخيرة


      ذكرنا في الحلقة السابقة الركيزتين المعتمد عليهما في صياغة مشروع ونهج تلك الجماعات والحركات المتطرفة والدموية وتوفير مبررات ودعاوى شرعيتهم الد ينية ، وقلنا بان لجوءهم اليهما واعتمادهما ، لان منظريهم وجدوا المجال والابوا ب موصدة تماما في وجوههم ولم يتمكنوا من ايجاد اوالعثور على اية اسس واسانيد ومبرارت شرعية في نصوص واحكام كتاب الله ( القران الكريم ) تعطيهم الحق والمشروعية في القتل والقتال والتخريب والتدمير والارهاب وسفك الدماء والعدوان وغير ذلك من النزاعات العدوانية الاجرامية . وفي سبيل التدليل على ذلك نقتصرعلى الامثلة التالية : أ‌)    انهم يريدون قتل وتصفية خصومهم ومخالفيهم في الراي والمنافسين لهم في المصالح الدنيوية من المسلمين انفسهم ، والقران الكريم يحرم عليهم ذلك تحريما قاطعا حاسما قال تعالى : ( وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدافيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما ) النساء : ( 92 -93 ) وقال تعالى : (من قتل نفسا بغير نفس اوفساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ) . لكنهم يجدون في المصادر الثانوية التي يريدون تحكيمها وسيطرتها على القران الكريم الكثير والكثير مما يبرر لهم القتل وسفك الدماء وترويع خلق الله في الارض مثل : ( من شق عصا الجماعة فاقتلوه ) وايظا ( من يرتد عن دينه فاقتلوه ). ب‌)   انهم يتشوقون لقتل وسفك دماء من يسمونهم الكفار والمشركين من اتباع ديانات اخرى غير الاسلام ونهب ممتلكاتهم كغنائم حرب وسبي نسائهم ونكاحهن الخ .. لكن القران الكريم يصدهم وينهاهم ويحرم عليهم كل اشكال العدوان والحرب الا في حالة الدفاع عن النفس وصد العدوان الواقع على المسلمين فقط ، ويامرهم بالدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي احسن ، ويحثهم على ان لايجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن ،ويامرهم بالبر والقسط في معاملة اتباع الديانات الاخرى المخالفين للاسلام من الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين ولم يخرجوهم من ديارهم ، ويمنعهم من العدوان لا ن الله لايحب المعتدين ، ويحرم عليهم اكراه الناس على الايمان بغير حريتهم واختيارهم وقناعتهم ، ويطالب المؤمنين بالعفو والصفح والصبر والرد على السيئة بالحسنة في معاملة غير المسلمين من البشر ، وتامين أي مشرك يلجا  الى مسلم خوفا على حياته ،ثم على المسلم ان يوصل المشرك بعد تامينه الى المكان والوجهة التي يامن فيها على حياته ،وينهاهم عن تزكية انفسهم وان يمنواعلى الرسول صلى الله عليه واله وسلم اسلامهم ، ولايعتقدون انهم وحدهم مؤمنون وعلى صواب كامل مؤكدا لهم ان الله وحده اعلم بمن اتقى وامن واكد لهم مرارا بان الذين هادوا والنصارى والصابئين والمجوس والذين اشركوا جميعا مردهم اليه سبحانه وهو الحكم العدل بينهم ليجزي من عمل صالحا بالحسنة ويجزي من اساء وافسد في الارض بعذاب اليم ، هكذا وغيره كثير، يجدون القران الكريم يعمل اساسا من اجل الامن والسلام والطمانينة والتعاون بين البشر من اجل البر والتقوى والخير لصالح الانسان . اما في مصادرهم الثانويةالتي يريدون جعلها فوق القران وبديلا عنه فسيجدون الكثير من المبررات التي تجوز لهم القتل وسفك الدماء والارهاب وظلم الناس ، مثل امر المؤمنين بطاعة الحكام الظلمة  او الحاكم الظالم ولو اخذ حقك وجلد ظهرك ، ولاشك بان هذا القول افتراء على الرسول صلى الله عليه واله وسلم ، وكذا تعبئة وشحن واثارة نفوس المسلمين ودفعهم الى ((الجهاد في سبيل الله)) ومعناه من وجهة نظرهم الحرب والقتال ضد كل من ليس بمسلم حتى وان لم يكن محاربا او معتديا على المسلمين وذلك بهدف اجبارهم على الايمان والاسلام وجعلهم مثل هذا الجهاد وبذلك المفهوم عبادة تفوق في اهميتها ومكانتها كافة العبادات الاخرى . ج‌)   انهم يمقتون ويقللون كثيرامن شان كل علوم ومعارف الحياة التي تعتبر اداة الشعوب والامم للرقي والتقدم والقوة والمنعة وهي الوسيلة الوحيدة لاستثمار خيرات الارض التي سخرها الله سبحانه لصالح الانسان ورفاهيته ، ولايعترفون بتلك العلوم والمعارف معتبرين علوم الدين وحدها العلم وما سواها ضلال وضياع وقت ، والقران الكريم لايقر بذلك بل يعلي الى اقصى حد من شان واهمية كافة العلوم داعيا الناس الى التفكر والتدبر والتامل في ايات الله في الكون وبدائع صنعه ومعرفة كيف بدا الله الخلق الخ … د‌)    انهم ينظرون الى المراة نظرة احتقار دونية معتبرينها مصدرا للشر والرذيلة والعيب والعار ويجهدون بكل قواهم الفكريةوالعملية ليجعلوا من المراة وكانها هيكل شبح تغطيه الاخمار من قمة راسها الى اخمص قدميها ، وحولوها الى مجرد خادمة ذليلة خاضعة تخدم زوجها الرجل واولادها وترعى شئون بيتها بطاعة مطلقة لزوجها ، وجعلوها بكامل جسمها ووجودهاوكيانها (عورة )، ولان المراة على هذه الحالة الرهيبة المخيفة ابتدعوا فكرة ابقائها طول حياتها حبيسة اربعة جدران لاوجود لها ولااثر لوجودها خارج تلك الاسوار المغلقة ، انه سجين رهيب ، ولم يشا هؤلاء ان يعرفوا بان ( المراة ) هذه التي ينظرون اليها بتلك النظرة السوداوية الاثمة ما هي الا ام او اخت او ابنة او زوجة وهكذا ، انها نظرة تعود في اصولها وبواعثها الكامنة في عقول هؤلاء الى نظرة الجاهلية للانثى باعتبارها اساسا للعار والفضحية والاثم فاتجهوا الى قتلها ووادها وهي حية لاتزال في المهد وليدة وهي نظرة ظالمة متحيزة ضد المراة مقتها الله سبحانه وتعالى وفندها ورفعها في ايات القران الكريم معليا من شان المراة ومكانتها ودورها ومخاطبا المؤمنين رجالا ونساءا على حد سواء ، دون تفريق ورتب او قررثوابا حسنا لكل من يعمل من الصالحات من ذكر او انثى بعضهم  من بعض ،وتعاليم الله سبحانه واوامره ونواهية وجهها للا نسان ذكرا كان ام انثى بدون تفريق بل اعطى للمراة (الام ) مكانة ارفع واسمى من الرجل (الاب ) لدورها الاكبر والاكثر حنانا تجاه الابناء ، قال تعالى : ( هو الذي خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) وبين حقيقة ان السيئات واعمال الشر والمنكرات افعال غير سوية يقوم بها البعض ذكورا واناثا ، وليست مقصورة على جنس بعينه من الجنسين .. ومع ذلك فان منظري هذا الا تجاه والمنهج المنحرف والضال بلغوا حدا لا يمكن لعقل سوي تصوره ، حيث تفتقت اذهان بعضهم الشريرة عن امور دفعتهم الى منع المراة من القيام ببعض اعمال المنزل مثل حلب ضروع المواشي،والتعامل مع بعض انواع الخضروات خوفا من احتمال ان يثير ذلك في اذهانهن بعض الغرائز والاحاسيس ( الجنسية ) والتي لايستطيع احدا ان يذكرها هنا حتى لا تخد ش الحياءالعام!! ولاشك بان امثال هؤلاء الناس يعانون من مشكلات وعقد نفسية (جنسية ) تكونت لديهم خلال مراحل حياتهم هي التي مكنتهم من تخيل وتصور مثل تلك الامور الشيطانية الشريرة التي ما خطرت يوما على عقل بشر،وفرضت عليهم حصر تفكيرهم وقصره فقط على شئون ومتطلبات الجزء السفلي من الجسم الا نساني او ربما كان ذلك نوعا من انواع الاسقاط النفسي ، ولان القران الكريم لايوفر لهم ما يريدونه من مسوغات ومبررات لتفكيرهم وموقفهم الظالم والمظلم تجاه المراة بل يرفضه رفضا تاما ،راحوا يلتمسون في مصادرهم الثانوية عن مبررات ومسوغات يدعمون بها فكرهم وموقفهم من قبيل ان المراة ناقصة عقل ودين ، او انها كائن خلق من ضلع اعوج ، ونسبوا زورا وكذبا الى رسولنا الاعظم عليه افضل الصلاة والسلام وعلى اله وهو الذي وصفه ربه بانه على خلق عظيم ، اقوال تقول انه صلى الله عليه واله وسلم اطلع على اصحاب جهنم فوجد معظمهم من النساء ! او من جانب اخر توجيه الاتهام الى امنا (حواء) وتحميلها مسئولية مخالفة زوجها ابينا (ادم ) لاوامرربه وهو في الجنة مما ادى اى اخراجهما من الجنة وسحب هذه التهمة الباطلة وغير الصحيحة الى جنس النساء كافة على امتداد الازمان والعصور !! ه‌)    ان هؤلاء المنظرين والقادة في تلك الحركات والجماعات المتطرفة وفكرهم الضال والمنحرف سولت لهم انفسهم وزين لهم الشيطان التطاول على عظمة الله جل جلاله باعتباره وحده صاحب الامر والحكم والخلق ، وسمحوا لا نفسهم التعدي على سلطانه ، وما خص به ذاته جل وعلا دون غيره ، وبلغ بهم الامر حدا احلوا فيه انفسهم ودورهم محل الله تعالت قدرته وسلطانه ، وكل ما جعل الحكم والفضل فيه من شئون وافعال عباده خالصا له وحده دون غيره.. فجعلوا من انفسهم او بالاصح نصبوا انفسهم حكاما يحاكمون سائر خلق الله من امثالهم ويحكمون على ضمائرهم وسرائرهم وحقائق ما تخفي صدورهم واعتبروهم كفارا مشركين ملحدين اعداء الله واعداء دينه فاقاموا المجازر الرهيبة وقتلوا الناس وسفكوا الدماء وخربوا ودمروا مقومات الحياة واشاعوا اجواء الترويع والخوف والارهاب في سماء البلاد واوساط المجتمع ، وانطلقوا في اعمالهم الفظيعة من مبدا اعتبار الغالبية الساحقة من افراد المجتمع ومؤسساته ومنظماته وشرائحه كفارا خارجين عن الدين ، وانه لم يبق هناك مؤمنون سواهم وحدهم واعضائهم وانصارهم ومشايعيهم فقط لا غير !! واذا ما كان احدهؤلاء او بعضهم او كلهم على خلاف اوسوء تفاهم مع شخص اخر او جماعة او حزب اومنظمة لاي سبب من الاسباب فيكفي تقليب بعض اوراقه واعماله الادبية والفكرية -ان كان له مثل هذه الاعمال- او اصدار تهمة عدم الصلاة لاصدار الحكم عليه بالكفر والخروج عن الدين واستحقاقه للقتل اوالاكتفاء مؤخرا بمعاقبته بالتفريق بينه وبين زوجته لانه هو كافر وزوجته مسلمة! وهذا الحكم المخفف فرض مؤخرا على المتطرفين بعد تزايد مشاعر الغضب والسخط والتذمر بين الناس ضدهم ! وهكذا ، وفي ظل هذا المناخ المرعب فان هؤلاء الارهابين المتطرفين لم يبقوا لله سبحانه وتعالى أي شئ يختص به وحده يوم القيامة ، فكل ما هوفي الا صل من اختصاصات الله جل جلاله وحده دون غيره ،سلبه هؤلاء المتطرفين الدمويين المنحرفين واستاثروا به وجعلوه حقا ثابتا لهم من دون الله تعالى ، ولم يبق هناك من شئ لم يفعلوه بعد سواء اقامة جنة ونار على الارض يدخلون خلق الله في هذه اوتلك حسب اهوائهم انهم يسيرون حثيثا لادعاء الا لوهية والتجبر على عباد الله في الارض والعياذ بالله . و‌)   وبقوة السلاح والقتل والارهاب سيطر انصار تلك الجماعات والحركات المتعصبة المتطرفة على كثير من بيوت الله او مساجد العبادة وانتزعوا امامتها ومنابرها ممن كانوا قائمن عليها ، وسخروها تسخيرا كاملا لخدمة حركتهم ونشر دعا واهم وافكارهم الغريبة ، وفي تكفير وسب وتسفيه مخالفيهم ، وجمع الاموال لتمويل انشطتهم وكيل الا تهامات والحملات الدعائية المعادية لكل من ليس معهم او ينتفذ تصرفا تهم ،وجعلوها مراكز لادارة وتوجيه وتنظيم اهدافهم و خططهم الحزبية واستقطاب المترددين عليها واستدراجهم للا نضمام الى حركتهم الحزبية ، واستغلوا المسا جد استغلالا سياسيا بشعا وزجوا بها كلية في خضم متلاطم من الخلافات والمنافسات والمصالح السياسية واصبحت وسيلة لسيل من الاموال والثراء واستخدمت منابرها كوسيلة فعالة لارهاب وتدمير أي شخص ينتقد مظاهر الفساد والا نحراف والاخطاء المنتشرة في اجهزة الدولة وسياستها واجراءاتها، وظلت مسا جدنا في الغالب الاعم في حالة تعبئة واستنفار قصوى لسنوات عديدة مضت لقراءة القنوت اثناء الصلوات واطلاق الدعوات والابتهالات الى الله سبحانه وتعالى ان ينصر ( المجاهدين في سبيله ) ضد الا تحاد السوفيتي في افغانستان ، في حملة تحريضية وتعبوية لحث المسلمين على الذهاب للجهاد هناك ، كما لم يشهد التاريخ لها مثيلا حتى في بداية الدعوة الاسلامية رغم ان ( الا تحاد السوفيتي ) سابقا لم يقاتلنا في الدين ولم يعتدعلينا لاخراجنا من ديارنا ، لابل على العكس من ذلك كان المصدر والمزود الرئيسي الاول لمعظم البلدان العربية والاسلامية بالاسلحة والمناصر السياسي والمعنوي لقضاياها واهدافها ، والمعين لها في اقتصادها وتفدمها السياسي والتنموي !! ومع ذلك وبالرغم منه كانت حملة التعبئة والحشد والاستنفار ، لقوى الاسلام الجديد والمريب ،تعبئ وتغسل ادمغةالمسلمين وتقنعهم ان الجهاد في سبيل الله لايكون الا ضد الاتحاد السوفيتي في افغانستان ، والجهاد لايستقيم ويفتقد الى الحكمة اذا قال لهم احدا بالقيام به ضد اسرئيل او حلفائها وحما تها امريكا والغرب ؟! ومع اثارتهم للمشاعر والعواطف الدينية وشعار الجهاد في سبيل الله،وطريق الجنة المفتوح دون عوائق للمجاهدين والشهداء ،وغيرهامن الشعارات التي براعوا في العزف عليها وتعميقها في نفوس وعقول المسلمين في حملتهم التاريخية غير المسبوقة ،فان تلك الحركات والجماعات الحزبية المتطرفةحققت نجاحا باهرا في توظيف واستغلال اثار ونتائج تلك الحملة في تصعيد وتاجيج نارعواطف الناس وحثهم على مساعدة اخوانهم المجاهدين في افغانستان بالمال لان بذ ل المال بسخاء هو شكل من اشكال الجهاد ، وهكذا حصد هؤلاء مئات مئات الملايين نقدا وحلي ومجوهرات ومواد عينية، ثم وبعد رحيل الجيش السوفيتي من افغانستان وانتهاء الجهاد في سبيل الله ضده بدا الجهاد قتالا ضاريا ومخيفا بين المجاهدين انفسهم ، ونفس الدور لعبه هؤلاء فيما يخص البوسنة والهرسك ، واخيرا الشيشان. والهدف الاول والاخيرلهم في كل الاحوال جهادا لدفع الشباب المسلم الى ميادين القتال وجهاد المال ، والمال وحده لايعلم الا الله وحده اين ذهب ، هل الى الجهاد في افغانستان ثم البوسنة والهرسك ثم الشيشان ام الى جيوب ومصالح تلك الجماعات والحركات ؟!!! وفي كل الاحوال لم يجرؤ احدا على التساؤل مجرد تساؤل حول مدى انطباق مفهوم ( الجهاد في سبيل الله ) من الناحية الدينية وكما اراده الله سبحانه على ميادين القتال المذكورة انفا! وهل القتال  في الشيشان ضد روسياعلى سبيل المثال، يمكن اعتباره جهادا في سبيل الله ام من اجل تحقيق عصبية قومية معينة ؟ ام ان القضية برمتها تدخل في نطاق الصراعات السياسية …. محلية واقليمية ودولية ؟ ومؤدى ما سبق هو ان المساجد لم تعد لله( وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا ) وقال تعالى ( في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغد ووالاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) …الخ الاية . وقوله سبحانه : ( ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه ) ، بل اصبحت منطلقات ومراكز واماكن للعمل الحزبي والتحريض على الفتن واثارة الشقاق والنزاع وجمع الثروات وتحقيق مصالح ومكاسب دنيوية ، وبهذا تحولت الى ( مساجد ضرار) تماما يسيطر عليها ويتحكم بها اناس ذووسطوة ونفوذ كبيرين محاطين باعداد من الحراس المد ججين بالسلاح ، يكتمون نفس كل من يفكر في الاعتراض على تصرفاتهم وافعالهم الشنعية . ومع التزيد المستمر في بناء المساجد ، وتوسع حاجاتها الى ائمة وخطباء جدد ، ولحرص الجماعات والحركات الحزبية المتطرفة على ضمان اقصى سيطرة على المساجد راح قادتها يجمعون اعدادا متزايدة من عناصرهم الشابه ضعيفة الالمام والمعرفة بعلوم الدين المختلفة ويلحقونهم بدورات تدريبية وتاهيلية قصيرة تتركز اساسا على جانبين :  الاول : تعليمهم وتاهيلهم خلال فترة قصيرة على الالمام السطحي بعلوم الدين .. الثاني : تدريبهم على اصول وفنون الخطابة الجماهيرية وبث التاثير والهياج في نفوسها ، وذلك خلال فترة قصيرة لاتتعدى بضعة اسابيع والدفع بها وتعيينها ائمة ومشائخ وخطباء للمساجد دون امتلاكهم العلم والثقافة والمعرفةالدقيقة والاستيعاب والوسائل واساليب الحوار والاقناع والاقتناع بمسا ئل الثقافة والفكر الديني … وكان طبيعيا ان يلجا هؤلاء او قل معظمهم الى اسلوب التعالي والغرور لتغطية عجزهم وضحالة ثقافتهم ،وضعفهم الشديد في استيعاب وفهم حقيقة الاسلام وتعاليمه ومضامينه على نحو صحيح ومتمكن ، وكان طبيعيا ومنطقيا ومتوقعا ، والحال هذه ان نرى ونسمع ونعيش انتشارا  وتصعيدا لظاهرة التكفير والتفسيق والتحريض على القتل وسفك الدماء ، او في اهون الاحوال المطالبة بالتفريق بين الزوجين بحجة ان احدهما قد خرج من دائرة الايمان الى الكفر . وبنفس منهج التكفير والتفسيق الجاهل والشرير والتحريض على القتل وسفك الدماء راحوا يكفرون شعراء ومفكرين وادباء وكتاب قصص وروايات وسياسيين وغيرهم ليس هذا فحسب ، بل امتد منهجهم التكفيري المنحرف ليشمل تكفير ادباء وكتاب قصص ورواية من الذين رحلوا عن دنيانا منذ عشرات السنين سواء على مستوى بلادنا اليمن اما على مستوى خارج اليمن عربيا واسلاميا . انها نزعة نفسية متاصلة في عقل وتفكير تلك الجماعات الضالة تثير فيها رغبة جنونية جامحة لتكفير اكبر عدد من الناس وقتل انفسهم وسفك دمائهم بغير الحق ، ولنا ان نتخيل لو تمكن امثال هؤلاء من احكام سيطرتهم على الحكم والدولة بشكل كامل ، كم من المجازر البشرية الرهيبة سيرتكبونها؟ والى هنا نكون قد انهينا الحديث حول الجزء الثاني من بحثنا هذا ،والمتعلق بالجانب الديني والفكري من الارهاب ، وبقى لنا الجزء الثالث والاخير والمتعلق بمحاولة تبيين ماهية الاسلام والدين وحقيقة تعاليمه ومضامينه السمحة ،وهو ما سنتناوله باذن الله تعالى في الحلقات القادمة .  فالى اللقاء…

By Editor