خطاب مفتوح الى الناخبين في الدائرة 63لهذه الأسباب لن اترشح للانتخابات !!

منذ بدء أعمال المرحلة الاولى من مراحل العملية الإنتخابية، وهي مرحلة قيد وتسجيل الناخبين للإنتخابات البرلمانية القادمة المزمع اجراؤها في نهاية شهرابريل القادم، احسست برغبة ودافع بالعمل على التقدم بترشيح نفسي لخوض تلك الانتخابات في الدائرة رقم 63 بمديرية الشماتين محافظة تعز.. وكانت رغبة الترشيح هذه فيما أعلم، تعتبر أول خروج او كسر لقاعدة ثابتة وعادة متأصلة ومتحكمة تماماً في حياتي العامة كلها وهي نفوري ورفضي الكامل التقدم بترشيح نفسي لأية مهمة او موقع سواء أكان في نطاق العمل الحزبي او النقابي الوظيفي بمختلف أشكاله. ولعل تلك القاعدة والعادة المتأصلة التي تكونت لدي منذ وقت مبكر ترجع الى الخشية من احتمال ان يكون إقدام الانسان على ترشيح نفسه لأي موقع او دوراو مهمة من قبيل التزكية للنفس التي ينهى عنها الدين من ناحية، او من قبيل غرض او هوى او مصلحة من وراء السعي او الرغبة في الوصول الى مثل ذلك الموقع او الدور او المهمة او الوظيفة ، حيث ان طالب الولاية لا يُولىّ وفقاً لأحكام الشريعة الواضحة من ناحية اخرى. على أن بروزالرغبة والدافع لترشيح نفسي للانتخابات البرلمانية القادمة بقدرما يُعد كسر للقاعدة وخروجاً عن العادة التي الزمت نفسي بها منذ امد طويل، إلا أنها جاءت بفعل شعورقوي تملكني بأن هناك ما استطيع ان اقوله وافعله واقدمه اذا ما قدر لي أن اصبح عضواً في مجلس النواب القادم ،على نحو مجرد من الهوى والمصلحة او المنفعة الشخصية الضيقة، وازعم ان ذلك الذي استطيع قوله وفعله وتقديمه يصب اساساً قي اتجاه الدفع والعمل على تطوير وتفعيل طبيعة الدور والاداء البرلماني ضمن إطار مجلس نواب نشط وفاعل ومؤهل للنهوض بأعباء ومهام مسؤلياته الجسيمة والخطيرة كسلطة تشريعية ورقابية منبثقة عن الشعب وممثلة له ومعبرة عنه. وكانت توقعاتي العامة، حينما راودتني فكرة الترشيح، تُرجِح لدي الاعتقاد بأن الانتخابات البرلمانية القادمة سوف تجرى وسط أجواء مناسبة يتوفر في ظلها افضل شروط وضمانات ممكنة تجعلها حرة ونظيفة ونزيهة الى اقصى حد يتيحه الهامش الديمقراطي المحدود والمتاح، حيث بُني ذلك التوقع والاعتقاد على الحقائق والمعطيات السياسية الجديدة التي افرزتها طبيعة وواقع ما بعد الحرب الأهلية الاخيرة في صيف عام 1994م ،وأهم وأبرز تلك الحقائق والمعطيات الجديدة يتمثل بإنتهاء نظام وواقع الثنائية القطبية الذي نشأ وتشكل مع قيام دولة الوحدة في مايو عام 1990م ، ليحل محله وعلى أنقاضه الدامية نظام وواقع القطبية الواحدة مستنداً ومرتكزاً في وجوده وسيطرته السياسية على شرعية القوة والحرب التي تعتبر، وفقاً لمعايير وأعراف المنطق والمنهج الديمقراطي ، شرعية استثنائية ومؤقتة، او بتعبير ادق (( شرعية مع وقف التنفيذ)) . وعليه، فقد كان معظم التوقعات والاعتقاد العام في الوسط السياسي يتجه الى الترجيح بأن واقع ونظام القطب السياسي الواحد الذي قام وفرض هيمنته وسيطرته على أنقاض واقع ونظام الثنائية القطبية، كنتيجة رئيسية من نتائج الحرب الداخلية الطاحنة والمدمرة، سيعمل على إكتساب مشروعيته عبر الطريق الديمقراطي الثابت، وسيكون احرص من غيره بكثير على توفيراقصى قدر ممكن ومتاح من الأجواء والشروط والضمانات لقيام انتخابات حرة ونظيفة بالحدود المعقولة ، وذلك انطلاقا من الإدراك بأن الانتخابات تُمثل ، قَطعاً أولى الاولويات والمهام المطروحة بإلحاح على واقع ونظام القطب الواحد، فذلك ما كان يقتضيه، بل ويحتمه، منطق الواقع وطبيعة الاشياءاصلا، فإن واقع ونظام ما بعد الحرب الاهلية لا يزال في امس حاجة الى اكتساب واضفاء المشروعية على وجوده واستمراره من ناحية، وتجاوز وانهاء ما ترتب وتمخض عن الحرب من نتائج وآثار وافرازات في مختلف مجالات حياة مجتمعنا لاتزال مظاهر وحركات المعارضة لها ورفضها تستند الى منطق عدم القبول بكل ما يترتب على القوة والحرب من ناحية اخرى، ووفقا لهذه الرؤية فقد كان طبيعياً ان لايكون هناك اي بديل او خيار امام واقع ونظام ما بعد الحرب سوى ان يحرص كل الحرص ويعمل بكل السبل والوسائل لاجراء الانتخابات البرلمانية وضمان حريتها ونزاهتها بأقصى حد ممكن ومتاح ، اذ ان واقع ونظام القطب الواحد الذي قام اثر الحرب الأهلية الاخيرة هو صاحب المصلحة الاولى في ذلك كما انه بحكم هيمنته وسيطرته شبه المطلقة وبدون منازع قوي له، اقدرمن غيره بما لا يقاس على تحقيق الفوز الكاسح في تلك الانتخابات لأسباب واعتبارات كثيرة ليس هنا مجال التطرق اليها . غيرأنه، ومع كل ذلك، وبالرغم من كل ذلك، فقد سارت الامور بكل آسف على نحو مخالف لكل التوقعات والاستنتاجات والاحتمالات المتصورة لسيناريوالعملية الانتخابية القادمة، فشهدت المرحلة الاولى من مراحل العملية الانتخابية وهي مرحلة قيد وتسجيل الناخبين نطاقاً واسعاً ومُفزعاً للغاية من المخالفات والتجاوزات والخروقات والتلاعبات على نحو مخجل ومخز ومريع، الى حد اهتزاز وزعزعة وتوتيرعلاقات حزبي الائتلاف الحاكم، اذ كاد عقد ائتلافهما ان ينفرط، وباتت المواجهة الساخنة والشاملة بينهما قاب قوسين او ادنى. والواقع ان حجم ونطاق وخطورة تلك الخروقات والمخالفات والتجاوزات لم يكن بالأمر الذي يمكن السكوت عليه او التغاضي عنه لما يمثله من خطورة بالغة تهدد حاضر ومستقبل تطور مسيرة التجربة الديمقراطية حديثة الولادة في بلادنا، مما دفع احد طرفي الائتلاف الحاكم، التجمع اليمني للاصلاح، الى اقامة كتلة سياسية تضمه مع باقي احزاب مجلس التنسيق لاحزاب المعارضة ، تعمل من اجل ضمان انتخابات حرة ونزيهة ونظيفة. وعلى الرغم من حوارات متباطئة واتفاقات جزئية هنا وهناك ، إلا ان الاجواء السياسية العامة السائدة في البلاد تلبدها غيوم كثيفة وتغطيها سحب سوداء . ونكاد نرى في آفاقها مؤشرات تبعث على التفاؤل او الأمل، فمنذ ما يزيد عن ستة اشهر مضت والضجة تتصاعد والحملات السياسية والاعلامية تزداد وتتسع، واشكال الاحتجاجات ، والانتقادات تتوالى وتتواصل والحوارات واللقاءات السياسية لم تنقطع، في حين اننا ندلف الان نحو عتبات النصف الاخير من شهر فبراير ولم نلمس أي اجراء عملي او جاد تم اتخاذه في اتجاه معالجة وتصحيح أي قدر ولو محدود من تلك المخالفات والتجاوزات والخروقات الانتخابية اثناء مرحلة قيد وتسجيل التاخبين، وليت الامر توقف عند هذا الحد فقط، ولكن تعداه الى ما هو اسوأ وأمر، حيث كرر القوم نفس الاساليب التي مارسوها أثناء عملية القيد والتسجيل من المخالفات والتلاعب والتجاوزات في المرحلة اللاحقة الخاصة بصرف البطائق الانتخابية الدائمة للمسجلين القدامى في الجداول الانتخابية منذ عام 1993م ، نفس الاساليب، نفس التلاعب، نفس المخالفات، بطريقة لايمكن فهمها بأي حال من الاحوال سوى انها إجراء متعمد الهدف منه التحدي السافر والاستفزاز المهين لجميع الاحزاب السياسية الاخرى، وقطاعات الرأي العام المحلي والخارجي، والاعلان المحلي الصريح بالاصرار على اجراء الانتخابات على اساس المخالفات والخروقات والتجاوزات الهائلة التي جرت في السابق وايضا التي ستجري اثناء المراحل اللاحقة للعملية الانتخابية شاؤوا أم أبوا! شاركوا في الانتخابات أم قاطعوها! وهكذا نجد انفسنا امام حقيقة او واقع محزن ومؤلم، ذلك لأنه لم يعد يفصلنا عن الموعد المحدد لإجراء الانتخابات في 27/ 4/1997م سوى فترة قصيرة لا تتعدى الشهرين فقط، وهي فترة لاتسمح بأي حال من الاحوال باجراء اية معالجات او تصحيح للحجم الهائل للمخالفات والتجاوزات والخروقات التي حدثت اثناء مرحلة القيد والتسجيل او اثناء توزيع البطائق الانتخابية الدائمة لعدد محدود ومعلوم من المقيدين القدامى في جداول الناخبين، ولا تتيح لنا تلك الفترة الزمنية المحدودة المتبقية حتى امكانية تنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت منذ اشهر عديدة مضت.. ومؤدى هذه الحقيقة بكل وضوح ان الجميع، احزاباً وافراداً ، قد سيقوا على نحو متعمد ومقصود للخضوع مجبرين لسياسة الأمرالواقع بالمشاركة في انتخابات ذلك شأنها، اذ لا أرى أي خيار آخر بديل امام تلك الاحزاب والافراد ايضاً، حيث من المستبعد وغير الوارد ان تقدم على الأخذ بخيار المقاطعة، لانها اهزل واضعف واجبن من ان تتخذ قرارالمقاطعة إلا عدداً محدوداً ممن يملكون رؤية عميقة وصائبة ويتحلون بالمبادئ والقيم والمثل الصافية وقليلا ما هم ! بعد كل هذا الاستعراض الذي يبدو انه قد طال اكثر من اللازم، وكانت هناك ضرورة اقتضت التطويل فيه، اعود الى المسألة الشخصية وموضوع ترشحي في الانتخابات فاقول: 1)  انه ومنذ مرحلة القيد والتسجيل كنت من اوائل ، بل لعلي أول من تصدى للخروقات والمخالفات والتجاوزات والتلاعب الهائل في أعمال مرحلة القيد والتسجيل، سواء من خلال الكتابات الصحفية او الاتصالات واللقاءات العامة، وذلك بتسليط الأضواء عليها وكشفها وتعريتها ، ويقيناً وبكل تأكيد لم اكن في كل ذلك مجانباً للصواب او مفتئتاً على الحقيقة، بل كنتُ حريصاً على قول كلمة الحق ، خدمة للديمقراطية ومستقبل تطورها وهادفاً الى العمل من أجل تنزيه مجلس النواب القادم السلطة التشريعية في البلاد عن كل ما يمكن ان يَمُس او ينال من شرعية وسلامة تمثيله للشعب بأقصى قدرمستطاع. 2)  وبسبب حالة التأزم والإضطراب التي عاشها الوضع السياسي العام في البلاد بفعل آثار وانعكاسات تلك التجاوزات والخروقات والمخالفات الانتخابية، فانني لم اقم بأي تحرك او نشاط يذكرمنذ انتهاء مرحلة القيد والتسجيل وحتى هذه اللحظة في اتجاه الاتصالات واللقاءات والحوارات والعلاقات التي تُعَد من أهم ما ينبغي على اي مرشح القيام بها. ورغم ذلك فقد كان هناك عدد من الأصدقاء والخيرين من الآباء والاخوة والأبناء الفاضلين، منهم من تربطني بهم علاقة معرفة، ومنهم من لم اتشرف بالتعارف معهم، بادروا بكرم ولطف زائدين وحسن ظن من قبلهم مشكورين بالقيام بأنشطة وتحركات واتصالات ولقاءات من غيرعلمي وسط ناخبي الدائرة لدعم ترشيحي وبقدر شعوري بالامتنان والاعتزاز بتلك الثقة والجهود الذاتية المجردة، إلا انني شعرت بثقل الأمانة وحجم المسؤولية التي يجب عليّ النهوض بأعبائها بصدق وشرف كنوع من الوفاء والشعور بالجميل تجاه اولئك الاعزاء الافاضل ، فأما ان اكون قادراً ومؤهلا للنهوض باعبائها ومهامها فاحملها، او لا اكون فاتركها وذلك حتى اكون صادقاً واميناً تجاه ثقة وحسن ظن الناخبين ولا اخدعهم او اتلاعب بعواطفهم. 3)  واستنادا الى ما سبق توضيحه من عدم وجود اية امكانية عملية لمعالجة وتصحيح ذلك النطاق الواسع من التجاوزات والمخالفات والخروقات بعد الآن، ولما كنتُ ، كما سبقت الاشارة، أول من تصدى بالفضح والتعرية لها بالكتابات الصحفية وغيرها من وسائل العمل العام، فانه لا يمكنني مطلقاً لاعتبارات ادبية واخلاقية ومبدئية ترشيح نفسي لمثل تلك الانتخابات التي تحاصرها الشبهات من كل جانب وتصمها بالتزوير سلفاً لفساد وعدم شرعية اجراءاتها، وذلك حفاظاً على مصداقيتي وتحاشياً من الوقوع في براثن ومستنقع الانتهازية المبتذلة والوصولية الرخيصة.. اذ ليس المهم  ان يتمكن المرشح من النجاح في الانتخابات، ولكن المهم كيف وعلى أي اساس حقق نجاحه.. فكل انسان يحترم نفسه ويحترم مواطنيه لايقبل بل ولايشرفه ان يصبح عضواً في مجلس لم يقم على أسس واجراءات شرعية سلمية. لهذه الاسباب الرئيسية وجدت نفسي مضطراً لتوجيه هذا الخطاب المفتوح عبر الصحافة الى الناخبين في الدائرة 63 ،لأقدم لهم اعتذاري وأسفي الشديد للانسحاب من الترشيح للاعتبارات المشار اليها آنفاً من ناحية ولأقدم كل شكري وتقديري لكل الاباء والاخوة والابناء الافاضل الكرام الذين منحوني ثقتهم وبذلوا جهودهم الخيرة بدافع ذاتي مجرد وصادق من اجل دعم ومساندة ترشيحي، وسأظل احمل لهم هذا الجميل طوال حياتي من ناحية اخرى آملاً منهم جميعا تفهم وتقبل وتقديرالاسباب التي دعتني للانسحاب من الترشيح، مؤكداً انني سأظل رغم ذلك باذلاً حياتي وكل ما املك في سبيل خدمة ابناء الدائرة والشعب كله بقدرما استطيع.. والله وحده الموفق.   صحيفة الوحدوي    

By Editor