حول الدعوة الى ميثاق الشرف في ظل المتغيرات السياسية صحيفة الوحدوي

اطلق المؤتمر الشعبي العام، مؤخرا، دعوته لجميع الأحزاب والتنظيمات السياسية للتوقيع على صيغة ميثاق شرف سياسي ، يحدد ويرسم، فيما اتصور، الضوابط والشروط المنظمة للنشاط السياسي يلتزم به الجميع وطنيا واخلاقيا.. وتأتي تلك الدعوة في ظل تفاعلات ومتغيرات تعيشها الساحة السياسية في الأونة الاخيرة ، تُنبئ من واقع مؤشراتها الأولية، بأن خارطة القوى السياسية في البلاد دخلت ، اوهي في طريقها للدخول، الى عتبات مرحلة جديدة تقوم على إعادة التبلور والتشكل والفرزالايجابي لاحزابها وقواها السياسية القائمة ، وخاصة منذ فَتح قنوات الحوار النشطة بين التجمع اليمني للاصلاح وأحزاب المجلس الأعلى لتنسيق المعارضة الشهرالمنصرم، وما تمخض عنه من الاتفاق السريع على برنامج عمل تنفيذي بين اطراف ذلك الحوار، وقيام تكتل سياسي بين تلك الأحزاب عرف باسم(( اللقاء المشترك)) يستند الى مضامين البرنامج التنفيذي المتفق عليه والمتمحور حول قضية ضمانات إجراء انتخابات حرة ونزيهة وما ترتبط بها من قضايا . ورغم ان دعوة المؤتمر الشعبي العام الموجهة الى جميع الأحزاب والتنظيمات للتوقيع على ميثاق شرف سياسي ، جاءت متاخرة زمنياً، الى حد كبير، عن وقتها المناسب المفترض، إلا انها لا تزال تكتسب، رغم ذلك، قدراً كبيراً من الأهمية كفكرة مطروحة ينبغي مقابلتها باهتمام وعناية كل الأحزاب السياسية في البلاد، والوقوف أمامها بالنقاش والدراسة المتعمقة والمسؤولة للخروج بموقف واع ٍ وجاد ينطلق من منطلق الحرص على المصلحة الوطنية العليا. والحقيقة ان فكرة ميثاق الشرف السياسي ليست فكرة جديدة، حيث سبق ان طُرحت عقب الاعلان عن قيام دولة الوحدة واقرارالتعددية الحزبية بفترة وجيزة ، وفي ظل الخلاف والصراع الذي كان قائماً بين شريكي الوحدة، المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، وتحديداً إثر قيام صيغة((المؤتمر الوطني)) الذي ضم الأحزاب المعارضة آنذاك، تلك الصيغة التي مالبثت ان انهارت قبل ان تولد ولادة متكاملة . بل ان فكرة ميثاق الشرف ذاك تجاوزت طور الفكرة المطروحة للنقاش، الى طور اكثر تقدماً تَمثلَ بنشرالصيغة المقترحة لمشروع الميثاق وبفعل ظروف الصراع الحاد الذي كان قائما بشكل متصاعد بين شريكي دولة الوحدة، وحالة التشتت والتمزق والضياع التي عاشتها الأحزاب السياسية آنذاك، ادى الى صرف النظرعن تلك الفكرة وتم تجميدها تماماً، الى أن احياها المؤتمرالشعبي العام قبل ايام معدودات بدعوته جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية الى التوقيع على ميثاق الشرف السياسي. ومع ان فكرة الميثاق، كما قلنا انفا، ورغم تاخرها الزمني تعتبر فكرة مهمة وتستحق التعامل معها باهتمام مسؤول، إلا ان هناك مخاوف عديدة تخشى إحتمال ان تؤدي فكرة ميثاق الشرف السياسي الى إجهاض ووأد حركة التطورات والتفاعلات والمتغيرات النشطة الجارية حالياً المؤمل لها ان تقود الى بداية عملية جادة لاعادة بلورة وفرز وتشكيل خارطة الأحزاب والقوى السياسية في البلاد، وصولا الى بناء وتشكيل تكتلين كبيرين او ثلاثة تكتلات كبيرة، تضم كل منها الأحزاب والقوى السياسية المتجانسة والقريبة من بعضها البعض فكرياً وسياسياً، بحيث تدار العملية السياسية الديمقراطية ادارة كاملة تقريباً من خلال وعبر تلك التكتلات الكبرى. ولا يعني قيام تكتلات كبيرة بالضرورة إلغاء كيانات وخصوصيات الأحزاب المُشكلِة لها، بل من الممكن الحفاظ على استقلالية تلك الأحزاب ضمن اطار التكتل السياسي الاكبر، ولايتناقض ذلك مع وحدة الحركة السياسية في شتى مجالات العمل السياسي، كالانتخابات، والاستفتاءات الشعبية، والمواقف السياسية المشتركة ، والتحرك السياسي الشعبي الواحد، من خلال وبإسم التكتل الاكير، فكل تلك الامور ينبغي ان تقوم على مبدأ الاختيارالطوعي وديمقراطية العلاقات بين احزاب التكتل الاكبر، تماماً كما هو جار ومعمول به في البلدان ذات النهج الديمقراطي التي استطاعت تحقيق عملية بلورة وفرز وإعادة تشكيل خارطة احزابها وقواها السياسية المتناثرة الصغيرة ضمن اطار كتلتين او ثلاث كتل سياسية كبرى على الاكثر، وتمكنت بهذه العملية التاريخية المهمة ان تخلق لمسيرتها السياسية الديمقراطية الارضية الصلبة والمناخات الصحية والضمانات الاكيدة للاستقرار والأمن والأمان والتطور المتنامي دون هزات او تخلخلات تهدد امنها واستقرارها وتحد من تطورها وتقدمها الحضاري. ان مبعث التخوف والخشية من ان تؤدي فكرة ميثاق الشرف إلى إجهاض ووأد مسيرة اعادة الفرز والتبلوروالتشكل لكيانات او تكتلات سياسية كبرى في البلاد، ينبع من التجارب السابقة التي مررنا بها إزاء صيغ مماثلة لفكرة ميثاق الشرف، ما اكدته من فشل وعدم جدوى او فاعلية مثل تلك الصيغ العامة والمطاطة التي تفتقد عادة الى أليات عملية محددة وحقيقية، تكفل تحويل مضامين تلك الصيغ من مجرد شعارات نظرية مُحلقة في السماء الى تطبيقات عملية جادة متحققة بالملموس على ارض الواقع. واذا نحن نظرنا بأقصى درجات الأمانة والتجرد الى مضامين الصيغة المطروحة حالياً لميثاق الشرف السياسي، والتي لا تختلف مع سابقتها فإننا نجد جميع مانصت عليه الصيغة من شروط وضوابط والتزامات منصوصاً عليها في مواد الدستور وكذا في أحكام ومواد القوانين النافذة، ومعلوم لنا جميعاً ان أحكام الدستوروالقوانين النافذة تتمتع بصفة الالزام الكامل بالعمل بها من قبل المواطنين جميعا، افراداً واحزاباً ومنظمات، سواء اكانوا على علم بها ام لا، فما الذي يمكن لميثاق الشرف السياسي ان يضيفه من جديد اذا؟ حيث ان مشكلة المشكلات التي نعانيها في بلادنا، وهي السبب الحقيقي الكامن وراء سلسة أزماتنا وكوارثنا، لاتتمثل بغياب النصوص والأحكام النظرية مطلقاً، فهي كثيرة وفائضة لدينا، وانما تتمثل المشكلة الحقيقية في غياب أليات تطبيقها وفرض إحترامها وسيادتها ليس إلا . واذا سلمنا بهذه الحقيقة المُرة، فان المنطق يفرض علينا ان تكون رؤيتنا وتعاملنا مع قضية او فكرة ميثاق الشرف السياسي من زاوية عملية واقعية وليس من زاوية الشعارات النظرية وفقاً لما درجنا واعتدنا عليه في المراحل السابقة، وذلك لكي يكون مضمون وأحكام مثل ذلك الميثاق مُلامساً ومُعبراً ومُعالجاً لأبرز وأهم القضايا والهموم الوطنية الكبرى التي ينبغي ان تشكل ((البنية التحتية)) اللازمة لمسيرتنا الوطنية ببعدها الديمقراطي المتكامل وحقوق الانسان، وبعدها النهضوي المتمثل بالتطور والتقدم الحضاري المادي المتكامل ، تلك البنية التحتية او الاساسية التي بغيابها او بالانتقاص منها لا يمكن ان يتحقق اي تقدم او تطورعلى أي من البعدين المتلازمين مطلقا. وانطلاقاً من هذه الرؤية، التي نخالها صائبة، فاننا نتصورميثاق الشرف السياسي من أجل ان يكون شريفاً ومقدساً ، تتوفر له، إبتداء صفة التلازم العضوي الوثيق بين الوجه النظري والوجه  الآخرالتطبيقي العملي، بحيث يتضمن وجهه النظري تحديد اهم القضايا والهموم الوطنية الكبرى التي تمثل البنية الاساسية اللازمة لمسيرة عملنا الوطني في حين يتضمن وجهه الآخر التطبيقي العملي أليات محددة تناط بها مسؤولية العمل على تحويل مضامين الوجه النظري الى واقع عملي ملموس ومتحقق فعلا. ان الوجه النظري لمضامين ميثاق الشرف السياسي، ينبغي ان يتضمن، من وجهة نظرنا تحديد الثوابت الاساسية التي يقام على اساسها النظام العام، وهي الثوابت التي لا يجوز بأي حال من الاحوال، المساس بها او تعديها او الخروج عن مقتضياتها، باعتباره مساسا وتعديا وخروجاً عن النظام العام برمته، ويمكن لنا تصور أبرز مضامين وأسس الشق النظري للميثاق على النحو التالي: 1ـ الاسلام ودوره في الحياة والعمل السياسي: ان الدين الاسلامي باعتباره منهج حياة للبشرية صالحاً لكل زمان ومكان ، قد رسم لنا خطاً عاماً كبيراً يهدي مسيرة حياة الانسان متجاوزاً ظروف المكان ومقتضيات الزمان، وحدد في نصوص قطعية الثبوت والدلالة ما هو حرام وما هو حلال دون لبس او غموض، وترك للناس فيما وراء ذلك ، ودون إحلال للحرام او تحريم للحلال، ان يصيفوا ويشكلوا حياتهم وفقا لمقتضيات وظروف زمانهم ومكانهم وكيف يشاءون على قاعدة الشورى وسلطة الامة.. ولهذا ينبغي ان نحدد بوضوح ودقة أحكام الاسلام وحدود الحرام والحلال فيه استناداً الى النصوص قطعية الثبوت والدلالة وليست محل اختلاف او خلاف بين المسلمين، وصياغتها في مقدمة مضامين ميثاق الشرف السياسي واعتبارها من ثوابت النظام العام الاساسية التي لا يجوز لأي كان فرداً او جماعة ان يتجاوزها او يمس بها او يتعدى عليها باي شكل من الاشكال . على ان يظل الاسلام كدين يُمثل، كما يقال، عقيدة وشريعة للمجتمع ، قاسماً مشتركاً اعظم لجميع الأحزاب والتنظيمات السياسية بدون استثناء وحينئذ يحظرحظراً تاماً على أي حزب ان يستخدم الدين كسلاح في عملية التنافس القائمة،حيث الدين أعز وأجٌلْ وأسمى من ان يجري استخدامه كأداة لبلوغ اهداف ومآرب ومطامع سياسية سلطوية دنيوية بين القوى المتنافسة .. ويصبح التنافس السلمي الديمقراطي الشريف بين الأحزاب السياسية قائماً على اساس تنافس البرامج والحلول السياسية لمشكلات الواقع بين تلك الأحزاب، وهي برامج وحلول لاتخرج عن اطار أحكام الاسلام المحددة في الميثاق كثوابت للنظام العام برمته. 2ـ الديمقراطية وحقوق الانسان: ان الديمقراطية بمفهومها الواسع والمتكامل بما فيه إطلاق الحريات العامة والفردية وتعدد الأحزاب ، وقيام المنظمات النقابية المختلفة ، وضمان حقوق الانسان الاساسية واعتبارها حقوقاً مقدسة يحرم المساس بها او الانتقاص منها، واعتبار أي شكل من اشكال المساس بها اوالانتقاص منها او التعدي عليها، مساساً وانتقاصاً وتعدياً على ذات الله جل وعلا من منطلق ان الله سبحانه وتعالى قد نفخ في الانسان من روحه، ينبغي ان تحدد ايضا بدقة ووضوح ويتضمنها الميثاق كثوابت اساسية للنظام العام، على ان يجري التأكيد في الميثاق على ضرورة إعادة النظر في كافة التشريعات والقوانين وفقا لمقتضيات تلك الثوابت الاساسية، وبما يعززها ويوسع ويعمق من ممارستها ويكفل لها كافة الشروط والضمانات الحامية لها، اضافة الى بث وترسيخ وتعميق قيمها وممارساتها من خلال مضامين مواد المناهج التعليمية على مختلف المراحل الدراسية، وذلك بما يجعل من قيم وسلوكيات الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وكرامته جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية التلقائية لافراد المجتمع في المدى المستقبلي . 3ـ طبيعة الدولة وحماية الوحدة الوطنية: لا شك بان طبيعة تركيب الدولة واساليب ادائها لوظائفها ومهامها وعلاقتها بفئات المجتمع تلعب الدور الرئيس البارز فيما يتعلق بالوحدة الوطنية للمجتمع ايجاباً اوسلباً مثلما تلعب دوراً رئيسياً وبارزاً على مستوى مسيرة البلاد نحو النمو والتطور والرقي، ولهذا فان من اهم ما يجب ان يحتويه ميثاق الشرف السياسي المقترح خلاصة نتائج وقفة دراسية شاملة ومتعمقة لطبيعة النظام السياسي القائم او الدولة وعلى وجه أخص: أ ـ ضمان إصلاح وتطهيرالقضاء وإعادة بنائه بما يحقق حريته وستقلاله ونزاهته، باعتباره السلطة المكلفة باقامة العدل وحماية الحقوق وصيانة الأعراض وكفالة حقوق الانسان وكرامته، بما يشيع من أجواء الألفة والمحبة والتكافل والوحدة بين افراد المجتمع، اضافة الى دوره الحاسم في محاربة الفساد والإفساد والحد من استفحاله. ب ـ تحديد طبيعة وشكل النظام السياسي القائم او الدولة، وهل هو نظام رئاسي ام برلماني ام مزيج من هذا وذاك، واعادة تشكيله وبنائه وفقاً للطبيعة والشكل الذي يتفق عليه من قبل الجميع، وعلى ان تكون اعادة بنائه وتشكيله وفقاً لما تقتضيه الطبيعة والشكل المختار بشكل متكامل ومنسجم بعضه مع بعض، مع التركيزعلى النهج الديمقراطي في طبيعة بنائه وتشكيله وفي علاقات مؤسساته، وعلاقة مؤسساته بالمواطنين وبما يحقق إنهاء الطبيعة المركزية المفرطة للدولة، ويستبدلها بنظام اكثر ديمقراطية ومشاركة شعبية كالحكم المحلي وغيره. ج ـ وضع الحلول الناجحة والمعالجات المسؤولة لمعالجة الاثارالسلبية الخطيرة التي تضعف عُرى ووشائج الوحدة الوطنية، وبما يحقق سرعة إعادة الاندماج الوطني الاجتماعي بوسائل واساليب سليمة وفعالة، وبما يزيل كافة الاسباب التي ادت الى نشوء ذلك الخلل الخطير. 4ـ العدالة الاجتماعية: ان استفحال وتفاقم ظاهرة الفقرفي المجتمع ، والهوة التي تتسع يوماً بعد يوم بين الفقراء الذين يزدادون فقراً والاغنياء الذين يزدادون غنى، كما بدأت ملامحها تتضح بجلاء في مجتمعنا خلال السنوات الماضية، يُعتبر من أهم واخطرعوامل هدم الأمن والاستقرار والسلام الاجتماعي للدول والمجتمعات، مهددا بكوارث تمتد لتقوض أسس ومقومات الوجود الوطني برمته، ومع التاكيد على الأخذ بخيارالاقتصاد الحر، فان العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية يعتبر احد اهم شروط وضمانات النجاح في إعادة بناء هيكل الاقتصاد الحر ذاته، بل إن إهمال تحقيق عدالة اجتماعية حقيقية من شأنه ليس تهديد مستقبل نظام الاقتصاد الحر، بل وايضا تهديد الامن والاستقرار والسلام الاجتماعي والوجود الوطني بكامله. ان الاهتمام بوضع حلول ومعالجات سليمة وفعالة لتحقيق العدالة الاجتماعية بما يكفل تضييق الفوارق الواسعة بين الاغنياء والفقراء، والتخفيف من حدة وطأة الفقر وما ينتج عنه من اثار اجتماعية وسياسية خطيرة، من خلال توفيرمظلة ضمان اجتماعي حقيقي لمواجهة حالة البطالة المتزايدة وواقع الفقرالمريع، يكتسب اهمية بالغة لبناء سياج قادرعلى حماية مسيرتنا الوطنية بمختلف جوانبها ومجالاتها، وهو ما ينبغي التاكيد عليه في مضامين ميثاق الشرف السياسي. اما فيما يتعلق بالوجه او الشق التطبيقي العملي لميثاق الشرف السياسي المقترح، فاننا نتصور ذلك الشق بضرورة الاتفاق على خلق ادوات او اليات عمل محددة وفعالة وقادرة على ترجمة مضامين الشق النظري من الميثاق الى واقع تنفيذي تطبيقي ملموس في واقع الحياة وفي هذا الصدد وكإسهام اولي متواضع نرى اهم تلك الادوات او الاليات العملية على النحو التالي: 1)اطلاق تسمسة (( ميثاق الثوابت الوطنية الاساسية)) بدلا من تسمية (( ميثاق الشرف السياسي )) اذ ان التسمية البديلة المقترحة تحمل مدلولات ومضامين محددة وواضحة اكثر بكثير مما تحمله التسمية القديمة (( ميثاق الشرف السياسي)).. 2) إقامة هيئة اومجلس وطني يتكون من زعماء كل الأحزاب السياسية او التكتلات السياسية الكبرى، في حالة قيامها، وعدد قليل ومعقول من الشخصيات السياسية، والثقافية المستقلة، بحيث لا يزيد عدد اعضاء مثل تلك الهيئة او المجلس عن 31 عضوا كحد اقصى ، على ان لا يترتب على العضوية فيها او فيه ، اي امتيازات او مكاسب وظيفية او مالية شخصية وتتحدد مسؤولية مثل ذلك المجلس او الهيئة الوطنية في متابعة وضمان العمل، من قبل جميع اجهزة الدولة والأحزاب، على تنفيذ وتطبيق مضامين ما اتفق عليه في ميثاق الثوابت الوطنية الاساسية او اي تسمية اخرى يتفق عليها، والقيام بالابحاث والدراسات اللازمة ازاء ذلك، وان تكون بمثابة المرجعية العليا لمعالجة وحل اية اشكالات او خلافات تنشأ بين الأحزاب واحتوائها قبل ان تتطور الى مواجهات عنيفة وخطيرة. 3) للهيئة او المجلس الوطني المقترح تشكيل ما يراه مناسبا من لجان مساعدة تتولى أعمال المتابعة والبحوث والدراسات والتحليلات التي تساعد الهيئة او المجلس على أداء مهامه ومسؤولياته بجدارة واقتدار، ويُعامل اعضاء مثل تلك اللجان معاملة وظيفية مناسبة واعتبارهم جزءاً من الهيكل الوظيفي للدولة. 4) ويمكن ان يتفق على ان تتولى مثل تلك الهيئة او المجلس الوطني مهام الاشراف والتوجيه السياسي العام لاجهزة الاعلام الرسمية ـ مرئية ومسموعة ومقروءة ـ باعتبار تلك الاجهزة ملكا للشعب كله وليست حكراً على حزب بعينه. والواقع أن الاتفاق على تشكيل هيئة اومجلس وطني وفقاً لما سبق، يعتبر بمثابة الوسيلة المثلى لتحقيق شعارات نظرية مطروحة، مثل (( المصالحة الوطنية)) و (( الوفاق الوطني)) و (( حكومة الوحدة الوطنية)) وغير ذلك من الشعارات الدائرة في نطاق تحقيق ((اجتماع وطني )). إن ميثاقا كهذا يُعَد، بجانبيه النظري والتطبيقي، ميثاقاً له معنى ومدلول حقيقي من شأنه ان يسهم بكل قوة وفاعلية في ترشيد وإنضاج العملية السياسية الديمقراطية، وإعطاء دفعات قوية وواسعة لمسيرة التقدم والبناء الوطني نحو الأمام، ويخلق ويرسخ الاحساس والشعورالعام بالمسؤولية الوطنية ويُنحي جانباً اساليب المكايدات والمزايدات والدسائس بين الأحزاب السياسية، ويجعل الجميع يسيرون على طريق إعادة صنع الحياة الجديدة على ارضنا بأمن وسلام وتكامل وتعاون ايجابي، وهو وحده طريق المستقبل الواعد . فهل نحن فاعلون؟                   

By Editor