لم يكن مفاجئاً ولا مستغرباً ،من وجهة نظري على الأقل ، ان تصل دعوة او فكرة مؤتمر الحوار الوطني في اليمن الى طريق مسدود وتفشل قبل ان تبدأ .. ذلك ان فكرة الحوار الوطني والدعوة اليه ، ومن واقع الظروف والملابسات والأجواء التي اُعلنت في ظلها ، وتحت مؤثراتها ، لم تنطلق من إرادة حقيقية ونوايا صادقة ومقاصد نبيلة تسعى بإخلاص وتجرد الى انقاذ البلاد وتغليب الاهداف والمصالح الوطنية العليا وانتشال الوطن والشعب من الهوة السحيقة والمظلمة التي تتخبط في غياباتها وسراديبها المخيفة ، بل انطلقت ، في المقام الأول ، من حسابات وتكتيكات وأجندات ومصالح ضيقة تخص وتتعلق بحماعات وفئات اُسرية واجتماعية وسياسية مهيمنة ونافذة ومتحكمة بمقاليد ومصائر الدولة والشعب ، ومن مساع وجهود مستميتة لضمان بقائها وديمومتها بكل السُبل والوسائل، مشروعة وغير مشروعة ، حتى وإن كان ثمنها تدمير وفكفكت وضعضعت الكيان السياسي الوطني برمته . وقد نبّهنا ومن قبل فترة زمنية سابقة لإتفاق السلطة وأحزاب تكتل اللقاء المشترك المعارض بأن هكذا حوار لايستند الى آليات عملية سليمة وفعالة وضمانات سياسية حقيقية وضوابط جادة وصارمة ، محكوم عليه بالفشل سلفاً وحتماً ، وحذرنا قادة المعارضة من الإنخداع بالإنجرار الى فخ دعوة السلطة لمثل هذه الحوارات العقيمة وغير الصادقة ومع ذلك ورغماً عنه فإن قيادة المعارضة السياسية يبدو انها لم تلق بالاً الى تلك التحذيرات والتنبيهات ، اذ لم يمض وقت طويل حتى اُعلن عن فشل فكرة ودعوة الحوار الوطني قبل بدئه وانطلاقه . والواقع ان مشكلة المعارضة الممثلة بتكتل اللقاء المشترك او بعبارة اخرى خطأها الأول يتمثل بتكرار ذات الخطأ التي وقعت في شراكه مرات عديدة سابقة دون ظهور مؤشرات ودلائل تؤكد قيامها بدراسة واستيعاب اخطاءها الماضية والاستفادة من عبرها ودروسها وتحاشي الوقوع فيها مرة اخرى ومجددا ، ولهذا نجد ان قيادة المعارضة تُفاجئ الأوساط السياسية والرأي العام المحلي بالدرجة الأساسية ، بتوقيعها اتفاقات وتفاهمات سياسية دون مقدمات او مبررات كافية ومعقولة ومقبولة ، وتقرر الولوج الى داخل حلبة المعترك السياسي التي تنفرد السلطة الحاكمة ، وحدها بتحديد ساحة او ميدان ذلك المعترك السياسي وتوقيته الزمني ، واختيار ظروفه وأوضاعه وأجوائه السائدة ، وتحدد اسلحته ووسائله وأدواته ، وايضاً رسم أهدافه وغاياته ومقاصده التي تسعى الى تحقيقها مسبقا ، دون ان يكون للمعارضة دور وإسهام فعلي ومحسوس في المشاركة في رسم وتحديد ووضع ميدانه وتوقيته وأجوائه وأدواته ووسائله واسلحته وأهدافه ، وذلك ماجعل دورها وتأثيرها ينحصر بشكل شبه كلي في الإنفعال بما يُفرض عليها وليس الفعل ، وكذا الإكتفاء بردود الافعال والمواقف المنفعلة إزاء جملة التكتيكات والمراوغات والالتفافات التي تمارسها السلطة الحاكمة وتفرضها بعد ذلك كأمر واقع ، في ظل عدم امتلاكها ، اي المعارضة ، لِخُطة او رؤية او برنامج سياسي واضح يرسم ماتسعى اليه من أهداف ويحدد الوسائل والأساليب والأدوات الممكن إعتمادها وصولاً الى تحقيق تلك الأهداف .. يترافق هذا الخطأ الأول مع خطأ آخر يُعتبر نتيجة منطقية للخطأ الأول ، ويتمثل ذلك الخطأ السياسي الثاني في أن قيادة المعارضة تقرر الدخول في اتفاقات وتفاهمات سياسية معينة تتضمن تعهدات والتزامات لطرفي تلك الاتفاقات والتفاهمات ، دون إمتلاك “قوى المعارضة” لأوراق ضغط سياسي مؤثر وقوي كافية – ولو بالحدود الدنيا – تستطيع إستخدامها ، او حتى مجرد التلويح بإستخدامها ، وتُجبِر الطرف الآخر ، اي السلطة الحاكمة ، وتضطرها إلى إحترام تعهداتها والوفاء بالتزاماتها المحددة في تلك الاتفاقات والتفاهمات ، وهكذا فإن السلطة الحاكمة تظل دائماً الطرف الأقوى الذي يمتلك كل الوسائل والامكانيات واوراق الضغط الحاسمة التأثير ، والجميع يعلم حقيقة جوهرية بأن طاولة التفاوض السياسي دائماً ما تكون انعكاساً وتعبيراً تاماً عن موازين القوى ووسائل الحسم والتأثير والفرض ، وهكذا فإن الطرف المحاور الذي يشارك في الطاولة وهو مجرد من اي سلاح او قوة او ورقة ضغط من اي نوع يظل هو الطرف الأضعف الذي يجد نفسه مُجبراً او مُضطراً للتسليم والقبول باملاءات وشروط وترتيبات الطرف الأقوى والأكثر تأثيراً ونفوذاً .. وعلى ضوء هذه الحقيقة المركزية ، في علم وممارسة السياسة ، فإن قيادة المعارضة تقرر التوجه الى عقد حوارات مع السلطة الحاكمة وتوقع معها على اتفاقات وتفاهمات وهي منزوعة السلاح والتأثير والاوراق الضاغطة الفعالة ، ولعل أكثر مايثير دهشتنا واستغرابنا بل وحيرتنا ان السلطة الحاكمة ، عادة ودائماً ، ماتلجأ إلى لُعبة الدعوة الى الحوار الوطني مع المعارضة حين تكون تلك السلطة مأزومة وتعيش وضعاً حرجاً وصعباً، تسعى بكل جهدها وطاقتها للخروج منه ، وبمجرد إطلاق السلطة لدعوة الحوار والتفاهم الوطني نرى المعارضة “تهطع” مسرعة إلى الاستجابة والمشاركة ، وهي من الضعف وافتقاد القوة والتأثير على نحو ماأشرنا اليه آنفا ، وبسرعة أكبر تُوقِع على اتفاقات وتفاهمات تتضمن اساساً آليات ومعالجات انتشال السلطة الحاكمة من أزمتها وموقفها الحرج سياسياً ، صحيح ان السلطة الحاكمة تُبدي مرونة لافتة وتقبل بتقديم تنازلات لصالح المعارضة وتوافق على تضمين تلك الاتفاقات عدد من التعهدات والالتزامات والتنازلات من قبل السلطة الحاكمة ، ولكن ما إن تأخذ ماتريده منها ومايخدم مصالحها وحساباتها وتكتيكاتها الآنية بالاستناد الى مشروعية تلك الاتفاقات والتفاهمات التي تُصورها دائماً باعتبارها نتاج وفاق وطني شامل، حتى تتجاهل وتتنصل عن تعهداتها والتزاماتها وتنازلاتها وتضرب بها عرض الحائط ، ليس هذا فحسب ، بل تذهب دائما الى تحميل المعارضة مسئولية فشل الحوار وإلغاء تلك الاتفاقات والتفاهمات !! ثم لاتجد المعارضة أمامها – وقد وجدت نفسها مرمية في شارع النسيان والإهمال – سوى إصدار البيانات والخطب الإعلامية الكلامية المنددة بالسلطة والشاجبة لها فقط لاغير ، ولا تجد في يدها اي من اوراق الضغط والتأثير والفعل الإيجابي الملموس ، اي مجردة عن كل سلاح واداة قادرة على إجبار السلطة الحاكمة لإحترام تعهداتها والوفاء بالتزاماتها ، والسلطة الحاكمة تشعر أن المعارضة عاجزة ومشلولة عن اي فعل يمثل خطراً وتهديداً لها وبالتالي فليست مُلزمة على الإستجابة للصرخات اليائسة والضجيج الكلامي المستجدي الخانع . وهنا دعونا نبتعد قليلا عن الحديث التجريدي بعمومياته ، ونقف امام امثلة من تجارب عملية حدثت في السابق في سياق موضوع مناقشتنا .. ففي فبراير عام 2009م وفي وقت شعرت السلطة الحاكمة بصعوبة الأزمة المحيطة بها وحرج موقفها السياسي ، فوجئنا بالكتلة البرلمانية لأحزاب اللقاء المشترك المعارضة بالتوقيع على ماعرف باتفاق فبراير مع الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم قَََََضى من ضمن ما قَضى بتمديد فترة مجلس النواب (السلطة التشريعية) لمدة عامين، وكذا فترة مجالس الإدارة المحلية وشمل الاتفاق على بعض البنود التي بدت وكأنها استجابة لمطالب المعارضة وخاصة إجراء تعديلات دستورية ، وتطوير النظام الانتخابي بتعديل قانون الانتخابات الخ .. ، في ذلك الحين كانت السلطة الحاكمة بأمس الحاجة لتمديد او تأجيل الانتخابات البرلمانية والمحلية لأطول فترة ممكنة لأن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة انذاك لم تكن ملائمة تماماً لمصلحتها من ناحية ، ولحاجتها للتأجيل والتمديد من أجل مواصلة السير الهادئ على طريق “توريث” الحُكم من الرئيس الى إبنه ، ولم يكن للمعارضة اية مصلحة او منفعة او فائدة على الإطلاق من وراء ذلك التأجيل او التمديد الذي خدم السلطة وحدها وأخرجها من ازمتها وإعطاها فسحة من الوقت كافية لترتيب شئونها وأوضاعها ، وما إن تم لها ذلك لم تتردد في وضع إتفاق فبراير في ثلاجة التبريد او التجميد ، وراحت في الوقت نفسه تُحّمِل المعارضة مسئولية تأجيل الانتخابات وتنتقد نفسها لأرتكابها خطأ سياسياً جسيماً (هكذا) بقبول طلب المعارضة لتأجيل الإنتخابات ولم يكن ذلك لصالحها !! وعمدت ، كعادتها دائماً ، الى نسيان إتفاق فبراير إلى أن اقترب موعد إجراء الانتخابات النيابية والمحلية ، واصبح الوقت ضيقاً تعالت صيحاتها ودعواتها للمعارضة للحوار الوطني والعمل على الإنقاذ الوطني .. الخ ، وكانت المعارضة قد أحسنت باتخاذها قرار مقاطعة كتلتها البرلمانية لجلسات مجلس النواب متهمة السلطة الحاكمة بالتنصل عن مضامين إتفاق فبراير مجاهدة بسحب المشروعية الدستورية للسلطة بكاملها، بيد أنه لم يمض على ذلك القرار الصائب سوى فترة قصيرة حتى أنهى نواب المعارضة مقاطعتهم لجلسات المجلس النيابي فاعادوا بموقفهم هذا كامل المشروعية للسلطة الحاكمة دون مقابل او ثمن ، ثم بدا أن المعارضة قررت تلافي آثار وانعكاسات قراراتها الخاطئة فأنشئت “اللجنة التحضيرية للحوار الوطني” التي برزت كإطار سياسي واسع مؤهل لإستقطاب فعاليات سياسية واجتماعية ومنظمات مجتمع مدني ومستقلين من كافة الأحزاب السياسية ، بما فيهم الحزب الحاكم، ورموز المعارضة الجنوبية في الخارج ، وحركة الحوثيين، والحراك الشعبي السلمي في الجنوب .. الخ ، وبدا أن المعارضة شرعت في إمتلاك أسلحتها السياسية وأوراق ضغطها السياسي المؤثر ، على الصعيد الشعبي الواسع ، وأنها كما أعلنت أنها عاقدة العزم على تعبئة الشعب في عموم البلاد لإنتفاضة او ثورة شعبية سلمية عارمة لإسقاط السلطة إلى آخر هذه الأطروحات السياسية الإعلامية ، والحقيقية ان تحرك المعارضة هذا قد ايقظ الآمال الوطنية وأنهى الى حد ما حالة الإحباط واليأس السائدة وأشعل الحماس واحيا ثقة الشعب وقواه بالنفس، وقدرتهم على فرض إرادتهم والانتصار لتطلعاتهم المشروعة . وسط هذا الجو الإيجابي والواسع والمفعم بالحيوية والحماس وبعث الآمال الذي خلقته المعارضة بتشكيل إطار وطني واسع وشامل ، وبدون اية أسباب او مبررات ومسوغات ، فاجئتنا قيادة المعارضة بقرار أكثر خطأ من سابقيه حين طالعتنا وسائل الإعلام الرسمية بتوقيع إتفاق جديد بين السلطة الحاكمة والمعارضة يوم 17 يوليو 2010م يستجيب لدعوة السلطة الى حوار وطني شامل من ضمن أهدافه تنفيذ إتفاق فبراير 2009م وإحداث إصلاحات دستورية وتطوير وتحديث النظام الانتخابي الى آخرهذه الصيغ المكرورة ، والمذهل ان قيادة المعارضة وقّّّّعت هذا الإتفاق من وراء ظهر الكثير من حلفائها الفعليين او الذين هم في طريقهم للإنضواء في الإطار السياسي الأوسع “اللجنة التحضيرية للحوار الوطني” وبغير التشاور المسبق معهم او حتى مجرد إعلامهم بالقرار قبل ساعات قليلة من إعلانه! وشكّل هذا القرار الخاطئ ضربة قاصمة لأجواء ومناخات التفاؤل والتفاعل الشعبي الواسع وإحياء الآمال وإشعال الحماس والثقة بالنفس التي سادت خلال أقل من عام وشهدت الحركة الشعبية العامة حالة خطيرة من الإنتكاس والنكوص وفقدان الثقة والمصداقية بالمعارضة عموماً، وتعمدت السلطة الحاكمة ، عن وعي وإدراك مسبق ، على إحاطة الإتفاق بمظاهر احتفالية – احتفائية إعلامية واسعة النطاق ومبالغ فيها الى حد ملفت ، وحشدت السلطة في قائمة المائة التي تمثلها كامل قادتها الكبار ووزرائها وكبار مسئوليها الرسميين والحزبيين وحلفائها ومحافظي البلاد وغيرهم ، في إجراء غير مسبوق ولا مألوف، ارادت به ومن خلاله خلق إنطباع لدى الرأي العام المحلي والخارجي وإثبات مدى جديتها ورغبتها وحرصها الشديد على إنجاح مقاصد الحوار الوطني وأهدافه ، في حين كانت قائمة المائة الأخرى المقابلة الممثلة للمعارضة وحلفائها تتسم بقدر ملحوظ من الارتباك والعشوائية وفقدان الرؤية ، اذ شهدت إنسحابات عدد من أعضائها المفترض تمثيلهم لشرائح وقوى مهمة وفاعلة في الإطار الائتلافي الأوسع “اللجنة التحضيرية للحوار الوطني” . ولم تجد قيادة المعارضة سوى خطاب مهزوز ومضطرب يحاول تبرير قراره وتسويغه بصيغ خُجلى ومُستحية تدور في مجملها حول تعرض قيادة أحزاب اللقاء المشترك لضغوطات شديدة وتأثيرات قوية من قبل جهات في “الاتحاد الاوروبي” و “الادارة الأميركية” ! لكنها في قرارها هذا الخاطئ ايضاً ، وقعت فيما كانت تقع فيه دائماً في الماضي ، من عدم دقة الحسابات وضعف الكفاءة والقدرة على الادارة السياسية الناجحة والمقتدرة ، فهي من ناحية تخلت طواعية ، او قل في أقل الاحتمالات أضعفت وأبطلت ما كانت نجحت فيه مؤخراً من إمتلاك أدوات سياسية شعبية واوراق ضاغطة معتبرة وفاعلة ، ومن الناحية الاخرى ، ومع إفتراض صحة ماتعرضت له من ضغوطات دولية واقليمية أجبرتها على القبول والإستجابة لدعوة السلطة الى الحوار الوطني ، إلا أنها لم تضغط ، بالمقابل ، لتوفير شروط موضوعية ملائمة وضمانات جادة وفعالة من قبل تلك القوى الدولية والاقليمية النافذة لضمان نجاح الحوار وتحقيق أهدافه ومقاصده ، فاكتفت بالخضوع للضغط والإستجابة له دون ان تُصِر في مقابل ذلك على ضرورة توفر تلك الشروط والضمانات الأساسية والمنطقية ، والأسوأ من ذلك أنها إتخذت القرار في إطار من السرية والتكتم التاميّن بعيداً وبدون علم سائر حلفائها ومناصريها الذين كان من المفترض بقيادة المعارضة وجوباً إشراكهم في إتخاذ القرار وتَحمُل الجميع لمسئولياته وتبعاته وإحتمالاته المستقبلية ، لتعود من جديد قوة منزوعة السلاح ضعيفة القوة والتأثير ومحدودة الفعل !! كما انها عجزت عن التقييم والتحليل العميق والصائب لحقيقة نوايا ومقاصد السلطة والواقع ان السلطة الحاكمة ، كما اثبتت ذلك الوقائع والشواهد اللاحقة ، لم تكن في حقيقة الأمر تريد حواراً واصلاحاً ولا إنقاذ وطنياً على الإطلاق .. كان كل هدفها تنفيس وتخفيف قوة الضغوط السياسية المتزايدة عليها دولياً واقليمياً وإفراغ الحوار من مضامينه واهدافه الحقيقية ، بعد القبول به تكتيكياً ، وإفشاله تماماً وتحميل مسئولية ذلك كلياً للمعارضة ، ثم إجراء الإنتخابات ، بذات النهج والأسلوب الذي درجت عليه طوال فترة بقائها في الحكم لأكثر من 32 عاما متواصلة،بالتلاعب والتزوير والتزييف الواسع النطاق !! وتبقى المعارضة تندب حظها العاثر كما هو معتاد ، دون إمتلاكها لقوة التأثير والضغط الفعال ناهيك عن تشكيل اي تهديد جدي للسلطة الحاكمة ! لقد اثبتت السلطة الحاكمة ، من واقع تجاربها خلال فترة سيطرتها الطويلة جداً على الحكم ، قدرتها الفذة ودهائها المشهود في أساليب المراوغة والخداع والمرونة والمناورة في التنصل عن تعهداتها والتزاماتها ونقضها ليس هذا وحسب ، بل ورمي المعارضة وتحميلها مسئولية ذلك والتسبب في حدوثه !! في ظل اطمئنانها التام بشلل المعارضة وعجزها وعدم قدرتها على تحريك الشارع الشعبي وتعبئته وحشده في انتفاضة عارمة ضد السلطة الحاكمة ! والآن وقد اُعلن عملياً عن فشل فكرة ودعوة مؤتمر الحوار الوطني ، وقد كان هذا متوقعاً ومؤكد الحدوث سلفاً ، تُرى ماهي رؤية المعارضة لواقع البلاد السياسي عموماً ؟ وماهي الخيارات والبدائل الممكنة المتاحة أمامها ؟ وهل هي مؤهلة حقاً لدور وطني جديد تقود فيه حركة الشعب وقواه وتوجهها لإحداث التغيير السلمي الشامل ؟ ذلك ماسنتناوله ان شاء الله في الحلقة القادمة . صحيفة القضية بريطانيا – شيفيلد- 17-12- 2010م