في ذروة تصاعد وتفاقم تداعيات الأزمة السياسية التي عصفت ببلادنا على مدى خمسة اشهر مضت او يزيد، ووسط اتساع نطاق القلق والرعب الشعبي من احتمال انفجار الموقف عسكريا بكل ما يحمله ذلك، من كوارث ومآسي مروعة، اعلنت (( لجنة حوار القوى السياسية )) وثيقة العهد والاتفاق الوطني لبناء الدولة اليمنية الحديثة في ال18 من شهر يناير الجاري، المبنية على ارضية وفاق واتفاق وطني عام حول الحلول والوسائل الموضوعية الفعالة للخروج نهائياً من دوامة التأزم المُزمن الذي ظل يلازم تركيبة النظام السياسي القائم منذ اعلان قيام دولة الوحدة اليمنية في الـ 22 من شهر مايو عام 1990م حتى الان . وكان طبيعياً ومتوقعاً تماما ان يؤدي (( إعلان الوثيقة الوطنية تلك)) إلى تحقيق انفراج شعبي واسع وشامل لمختلف المجالات والاصعدة وطنياً، بل وإلى التعبيرعن حالة من الفرحة والاستبشار والسرور على الصعيدين العربي والدولي، اكدت عليه البيانات السياسية الرسمية الصادرة عن بلدان عربية واسلامية وقوى دولية عديدة.ومما لا شك فيه ان /قيام حالة من الوفاق الوطني بلجنة حوار القوى السياسية، ونجاحها في الاتفاق على ((وثيقة بناء الدولة الحديثة))، وسط ظروف متأزمة ومُتفجرة غيرعادية، قد شكل في مُجمله وفي أبعاده، مَعلماً تاريخياً بالغ الاهمية، وعميق الدلالة: · فهومن ناحية يدل دلالة واضحة على ان بلادنا تزخربقوى وفعاليات حية وخيرة وبناءة، تمتلك عند المِحن والشدائد قدرة فائقة تُمكنها برؤية تاريخية ثاقبة وبشعورعال بالمسؤولية الوطنية، من تجاوز الصعاب والمخاطر بحلول ومعالجات حقيقية وجوهرية، دون ان تقيد حركتها وتشل ارادتها مؤثرات إنتماءاتها الحزبية اواعتبارات مصالحها الضيقة، ولا يبقى حينها امام اعينها من شيئ سوى الوطن وحده بحاضره ومستقبله.. · وهومن ناحية اخرى برهان قاطع على ان الوحدة اليمنية ضرورة حياتية وخيارمصيري أبدي لا يمكن بحال من الاحوال التراجع عنه او المساس به، فهو خيار، بالاضافة الى توافقه التام مع حقائق التاريخ والجغرافيا، فانه السبيل الأوحد للتقدم والتطور والنهضة وارتياد افاق المستقبل الواعد بآماله وتطلعاته الرحبة. · واخيراً فان النجاح الباهر في تحقيق الوفاق والاتفاق الوطني في حوار القوى السياسية، قد اثبت حقيقة وجود(( قواسم مشتركة )) كثيرة بين الاحزاب والقوى السياسية في بلادنا، في نظرتها الى تشخيص مشاكل الواقع وفي تصور الحلول والمعالجات لها، وهي حقيقة كان بالامكان تبنيها بوضوح عقب إعلان الوحدة المتزامن مع إعلان التعددية الحزبية ، من واقع استعراض برامج تلك الاحزاب، او على الاقل غالبيتها الساحقة، التي لا تشير الى وجود تباينات وخلافات جوهرية في الاطار العام لتلك البرامج. ان الاهمية التاريخية التي يكتسبها ذلك الاتفاق الوطني العام تكمن في امتلاكه رؤية تميزت بالقدرة على النفاذ الى اعماق مسببات الأزمة، والنظر الى الامور مترابطة وفي اطار شمولي ، لا يكتفي بالوقوف عند عرض الأزمة بل يتجاوزه الى جوهرها، وبهذه الرؤية الصائبة تمكن من تجنب مصير الكثير من الاتفاقيات ذات النظرة التجزيئية والترقيعية التي لا تلبث ان تسقط ولمٌا يجف الحبر الذي كُتبت به. ان نظرة سريعة لويثقة بناء أسس الدولة الحديثة التي خرج بها الحوار الوطني المتمثل بلجنة حوار القوى السياسية، من شانها تاكيد حقيقة الرؤية النافذة والشاملة التي تميز بها الحوار الوطني ، ذلك ان تلك الوثيقة تشكل ـ بحق ـ اساساً متكاملا لصياغة نظرية برنامجية تنهض بمهام ومسؤوليات مرحلة تاريخية قادمة بكاملها، وتعبر بالتالي تعبيراً اميناً وسليماً عن توجهات وافكار ورؤى عدد كبيرمن الأحزاب والقوى والفعاليات السياسية والاجتماعية. واذا كانت تلك (( الوثيقة التاريخية )) قد نجحت في وضع الأساس النظري الصائب والموضوعي لبناء الدولة اليمنية الحديثة، بالمعنى الواسع لمفهوم الدولة انطلاقاً من الادراك الواعي والثافب لحقيقة ان بناء مثل تلك الدولة هو المقدمة الاولى والشرط الضروري اللازم لانطلاق مسيرة النهوض الحضاري الوطني الشامل، وبدونها يستحيل علينا تصوراية امكانية حقيقية وجادة لتحقيق التقدم والتطور والرقي والديمقراطية والرفاهية، وهنا تكمن القيمة التاريخية الكبيرة لتلك الوثيقة من حيث انها تمثل إيذاناً وتبشرنا ببداية مرحلة تاريخية ايجابية جديدة لمسيرة شعبنا الوطنية على طريق المستقبل المشرق، ومع ذلك فاننا نخطئ خطأ فادحاً بل قاتلا، اذا نحن تصورنا ان إحالة مضامين تلك الوثيقة الى واقع تنفيذي تطبيقي عملي يمكن ان يكون امراً سهلا وهيناً ويسيراً، بل على العكس من ذلك تماماً، علينا ان نعي وندرك بأنها مهمة ستكون شاقة ومعقدة وباهضة التكاليف، فهناك حقائق الواقع الذي نتحرك وسطه بموروثاته ومتناقضاته ومستوياته تطوره ، وهناك قوى اجتماعية وسياسية لا يستهان بتاثيرها وقوتها تكونت لها، عبر حقب طويلة كماً هائلا من المصالح والامتيازات ستخوض دون شك معركة حياة او موت في مواجهة كل سعي حقيقي لبناء الدولة الحديثة التي تعني القضاء على تلك المصالح والامتيازات غير المشروعة .. ولهذا فان علينا ـ ومنذ البداية ـ ان نكون على علم ودراية بان مسألة بناء الدولة الحديثة، بمفهومها الشامل، هي في حقيقة الامرعملية تاريخية كاملة وشاملة يجب الاستعداد لها، منذ الان بتعبئة وحشد كل طاقاتنا وامكانياتنا وقدراتنا وتوجيهها صوب معركة طويلة المدى في كل الميادين والمجالات سياسياً واجتماعياً وثقافياً لنحقق في المحصلة النهائية، الانتصارالمنشود لهدف بناء الدولة الحديثة ، التي من السذاجة والسطحية تصورامكانية تحقيقها بمجرد الاتفاقات الموثقة على الاوراق.. او بسلسلة من القوانين والقرارات السلطوية مهما كانت صياغتها بارعة وبديعة! بل تتحقق عبرنضال طويل المدى ومتعدد الجبهات والوسائل وواسع الحركة وفعال الأداء.. إن الخطوة العملية المنطقية الاولى على طريق تلك العملية التاريخية الشاملة، تتمثل وتتحدد في الشروع الفوري بإشعال فتيل البدء الجاد لقيام حركة فرز سياسي ـ اجتماعي ـ جديد ، تُفرز فيه الاحزاب والكتل والاتجاهات السياسية والقوى والفعاليات الاجتماعية فرزاً واضحاً وحاداً على اساس (( وثيقة العهد والاتفاق لبناء الدولة اليمنية الحديثة ))، وهو فرزسيشكل الأساس المتين الذي تُبنى عليه عملية إادة تشكيل ورسم الخارطة السياسية وفق أسس ورؤى ومهام واساليب عمل جديدة تتجاوزما كان سائداً من قبل في طل التشرذم والتعدد الحزبي غير المبرر موضوعياً بحيث يتحدد الصراع بوضوح كامل بين قوة تقف مع التحديث وتسعى اليه، وقوة اخرى مناقضة للتحديث ساعية الى عرقلة مسيرته واجهاضه. وفي هذا الصدد اجد نفسي برغم إتفاقي وكثيرمن آراء الدكتور سيف صائل خالد التي تضمنها مقاله الهام (( بعض الملاحظات حول الأزمة السياسية الراهنة ملامحها ـ جذورها ـ سُبل الخروج منها على ضوء نتائج الحوار الوطني )) المنشور في صحيفة (( صوت العمال)) في عددها المرقم ( 1146) الصادر بتاريخ 27 يناير 1994م، وخاصة منها رأيه القائل (( ويمكن ان تشكل وثيقة العهد برنامج وطني عام واطار فكري وسياسي تلتقي على ارضيته مختلف الاحزاب باتجاه بناءالدولة الديمقراطية الحديثة،)) وايضا قوله (( ان الحوار الوطني قد اوجد نواة تنظيمية وسياسية تتكون من مختلف الاحزاب والقوى المشاركة في الحوار والمتفقة قولا وعملا على وثيقة العهد وهذه النواة سوف تمثل اساس الاصطفاف الوطني العريض الذي ينهض بمسئولية الحفاظ على الوحدة والديمقراطية وبناء الودلة الحديثة))، الا انني اختلف معه في رأيه القائل (( على ان التعاون والعمل المشترك للاحزاب السياسية في اطار اليات محددة لا يُلغي بطبيعة الحال استقلاليتها وامكانات التباين والاختلاف فيما بينها …الخ )).. ومبعث اختلافي معه يكمن فيما فهمته من منطوق هذا الرأي الذي يبدو انه يسعى الى اقامة ائتلاف او تحالف جبهوي عريض للاحزاب والقوى السياسية. وفي اعتقادي ان الصيغ الجبهوية التحالفية لا يمكن ، بحكم طبيعتها واغراضها وشكل العلاقات بين اطرافها، ان ترتقي الى مستوى المهمة التاريخية الجسيمة التي تنتصب امامنا في الوقت الراهن، حيث اثبتت تجاربنا طوال المراحل السابقة فشل واخفاق مثل هذه الصيغ عن انجاز ولو الحد الأدنى من المهام والمسؤوليات المناطة بها.. والواقع ان (( وثيقة العهد )) قد قُذفت في مرمى الاحزاب تحدياً تاريخياً بارزاً يتمثل في مدى توفر القدرة الخلاقة والمبدعة لديها لبناء الارادة السياسية الواحدة على قاعدة فرز سياسي حقيقي وجاد وواضح الملامح والمعالم، والمؤهلة عن جدارة لحمل أعباء ومسئوليات الانتصار لاهداف ومضامين البرنامج الوطني والاطار الفكري العام المتمثل نظرياً بوثيقة العهد.. ومن وجهة نظري لا اجد ولا ارى اي مانع او عائق يمنع او يعوق موضوعياً انصهار تلك الاحزاب المفرزة مع التحديث لتتشكل من انصهارها الكامل بناء الاداة التنظيمية والسياسية الجديدة الواحدة المؤهلة والقادرة على الارتقاء الى الدولة الحديثة بمفهومها الشامل والواسع، خاصة وان تلك الاحزاب لا يوجد فيما تحمله من برامج تباين او اختلاف جوهري، بل هي الى التجانس والتماثل العام في مضامينها اقرب واميل . ولعل استجابة الاحزاب ايجابياً لذلك التحدي التاريخي بالاسراع في بناء الاداة التنظيمية والسياسية الواحدة على اسس سليمة وعملية، من شأنه ان يوفر لها مخرجا طبيعيا وملائما سليما لحل معضلاتها وازماتها المزمنة سواء على الصعيد الايديولوجي الفكري، او على الصعيد الحركي التنظيمي ، بالانصهار في بوتقة اداة سياسية تنظيمية واحدة تتجاوز كل تلك المعضلات والازمات المزمنة على مختلف الاصعدة، ويكفل لها مرونة كافية تجعلها اكثر مقدرة واستجابة للتلاؤم والتكيف مع حقائق العصرومتغيراته المذهلة وتطوراته المتسارعة، دون جنوح نحو الجمود والانغلاق ، او تيهان حائر منسلخ عن جذور اصالتها وهويتها الحضارية الوطنية.. ان هذه المهمة الحيوية باتت مطلباً ضرورياً وملحاً في المرحلة الراهنة بالذات ، وهي مهمة اعتقد بان شروطها وظروفها الموضوعية باتت متوفرة وناضجة، على انه من الواجب علينا ان نضع نصب اعيننا منذ البداية ان بناء الاداة التنظيمية السياسية الواحدة تلك ينبغي ان تتم بعقلية جديدة وتفكير واساليب مختلفة تماماً عن تلك التي سادت عملنا وطبيعة علاقاتنا في مراحل سابقة، عقلية وتفكير واساليب لا تقوم على نزعات الالحاق والهيمنة والاحتواء بكافة صورها واشكالها. ومع انني اتفق مع ما طرحه الدكتور سيف صائل خالد في مقالته انفة الذكر من ان (( لجنة حوار القوى السياسية قد اوجدت نواة تنظيمية وسياسية تتكون من مختلف الاحزاب والقوى المشاركة في الحوار والمتفقة قولا وعملا على وثيقة العهد ، وهذه النواة سوف تمثل اساس الاصطفاف الوطني العريض.. الخ ))، الا انني ارى، على ضوء هدف بناء الاداة التنظيمية والسياسية الواحدة، وليس الاصطفاف الائتلافي او التحالفي الجبهوي، أن المسالة تتطلب القيام بخطوتين اساسيتين هما : الخطوة الاولى : إحداث عملية فرزحقيقي وجاد وواضح داخل لجنة الحوار ذاتها اولا وقبل اي شيء اخر، يقوم على اساس خيار القبول ببناء تلك الاداة الواحدة. الخطوة الثانية : توسيع نطاق تلك اللجنة، في ضوء عملية الفرز داخلها، لتشمل تمثيل الاحزاب او التكتلات داخل الاحزاب والمؤتمرات والملتقيات الجماهيرية والمنظمات الجماهيرية والشخصيات البارزة المستقلة، وعملية التوسيع تلك تقوم هي الاخرى على ارضية القبول ببناء تلك الاداة الواحدة. وبهاتين الخطوتين الاساسيتين تبدأ العملية التاريخية المنشودة باقامة الاداة التنظيمية والسياسية الواحدة القادرة على النهوض بمهام ومسئوليات بناء الدولة الديمقراطية الحديثة بمفهومها الشامل والمتكامل، وفي تصوري الاولي فان تلك اللجنة الموسعة ستجد نفسها مُلزمة بانجاز المهام التأسيسية التالية: *استكمال بلورة وصياغة الدليل النظري او الاطار الفكري او البرنامج السياسي العام لتلك الاداة السياسية الواحدة، مستندة الى وثيقة العهد، كاساس تقام عليه الصياغة، بما يحول وثيقة العهد من برنامج مطلبي يعتمد على رغبة واستجابة السلطات الحاكمة ، الى برنامج عمل وحركة شاملة واهداف تعمل تلك الاداة على تحقيقها والانتصار لها بمختلف سبل واساليب العمل والنضال السلمي الديمقراطي المشروع. *دراسة وتحديد شروط ومعايير بناء تلك الاداة، وغربلة الكيانات الحزبية القائمة والمُشارِكة والقابلة بخيار إقامة الاداة الواحدة وفقاً وعلى اساس تلك الشروط والمعايير. *الشروع العملي في بناء تلك الأداة من القاعدة حتى القمة وفقاً لنتائجه ومعطيات النقطة السابقة، وبما يضمن لها الابتعاد وتجنب الوقوع في سلبيات التجارب والاساليب التقليدية التي كانت تُتبع في الماضي إزاء مهمات مماثلة والقائه على الجمع الميكانيكي للكيانات الحزبية المندمجة، والتقاسم الحصصي للمواقع القيادية وتوزيع النسب المتفق عليها في تشكيل الهئيات والمستويات المختلفة في الشكل التنظيمي الجديد، ذلك ان مثل هذا الاسلوب التقليدي ـ كما اكدت التجارب القائمة على اساسه ـ ، اثبت فشله وإخفاقه الكامل في بناء الاداة الجديدة بمواصفات وشروط جديدة.. وينبغي ان تأخذ اللجنة اثناء عملية البناء الجديد للاداة التنظيمية والسياسية الواحدة والجديدة، في اعتبارها ضرورة ان يتزامن ذلك البناء من القاعدة الى القمة بالاحتكام الكامل الى مقتضيات الديمقراطية في تشكيل الهيئات والقيادات والمستويات المختلفة للاداة الواحدة الجديدة وفقاً للانتخابات الديمقراطية الحرة والنظيفة. *وضع مشروع النظام الداخلي للاداة الواحدة الجديدة، بشكل يحقق ضمانات اوسع ممارسة ديمقراطية في عملها وحركتها واتخاذ القرارات والمواقف والسياسات فيها، وبما يتيح حرية التعبيرعن الاراء والاتجاهات المخالفة والمختلفة داخل اطارها دون كبت او مصادرة، والتاكيد على قواعد تحقق التجدد المستمر للقيادات من خلال تحديد فترات زمنية معقولة وغير طويلة لبقاء القيادات في مواقعها.. وبما يكفل قدرة تلك الاداة على التطوير والإثراء المستمرين لبرنامجها ورؤاها دون انغلاق او تحجر، مستجيبة دائما للتطورات والمتغيرات المتسارعة من حولها، وهذا يكفل لها الحيوية والتجدد الدائمين ويجعلها اكثر تعبيراً عن العصر وحقائقه، واكثر قدرة على استشراف آفاق المستقبل ومتطلباته المتجددة. وبهذا الاسلوب وحده تكون الحياة الديمقراطية في بلادنا قادرة على وضع خطواتها الواثقة والثابتة في بداية الطريق الصحيح للممارسة الديمقراطية الجادة والفاعلة القائمة على فرز سياسي اجتماعي كامل يعيد رسم وتشكيل الخارطة السياسية في البلاد على اساس او ارضية اتجاهات رئيسية تمثلها قوتان او ثلاث قوى رئيسية وكبيرة تُضفي على المعترك السياسي الجدية والحيوية والفاعلية والايجابية. ولا اخال اي خيار دون هذا الخيار المتمثل ببناء اداة التحديث التنظيمية السياسية الواحدة، قادرا على النهوض بعبء وتبعات ومسئوليات بناء الدولة الحديثة الديمقراطية، ولا يدعو كونه مجرد تكريرلاساليب تقليدية اثبتت فشلها واخفاقها، ولن تؤدي إلا الى مزيد من الشعور بالاحباط وخيبة الامل واليأس، لم تعد طبيعة المرحلة الراهنة ومتطلباتها قادرة على تحمله او احتوائه. ان مهمة تاريخية عظيمة ترتسم في الأفق امامنا بوضوح وجلاء.. تنتظر منا اتخاذ القرار التاريخي الشجاع والخلاق ببناء الاداة القادرة على النهوض بأعباء ومسئولية تلك المهمة.. فإما أن نتخذ القرار ونبادر الى سرعة الاستجابة لتلك الضرورة التاريخية المُلحة، او نتخلف عنها وحينها لن يكون مصيرنا سوى ان ننظر الى حركة الاحداث وايقاعات الحياة المتجددة والمتسارعة تدوس على رقابنا متجاوزة عقلياتنا المنغلقة ورؤانا واساليبنا التقليدية العقيمة لتفرز حتماً عقليات وقيادات جديدة بديلة تكون قادرة على استيعاب التطورات والمتغيرات المتسارعة والمتلاحقة، واحتلال موقعها الطبيعي في سياق حركة الحياة والتاريخ. والامر كله لا زال في ايدينا الى حين فاما ان نكون او لا نكون وليس هناك اي خيار اخر بينهما. والله الموفق.