إن ((تعز)) المدينة والمحافظة والشعب، التي تعلمتْ من شقيقتها ((عدن)) وتسلمت منها رأية الحداثة والتنوير والتطور وقيم الحضارة والمدنية والعلم والحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، وجسدت ومثلت الامتداد الحيوي النشط لعدن ، وما مثلته من قيمة ودور وطني على امتداد الساحة اليمنية كلها.. إن تعز هذه بكل عطاءاتها واسهاماتها وتضحياتها في خدمة القضايا الوطنية منذ خمسينيات القرن العشرين والى لحظتنا التاريخية الراهنة ـ والى ما شاء الله العلي العظيم ـ مستقبلا.. ظلت منذ ذلك الحين ولا تزال عُرضة ومَحلا لاستهداف مخطط ومتعمد من قبل سلطات حاكمة ومراكز قوى ، سياسية عسكرية قبلية، نافذة ومهيمنة، امتلكت من ادوات القوة ووسائل القهرالمختلفة، وتعبرعن رؤى ومشاريع ماضوية متخلفة تتصادم وتتنافر مع قوانين وحركة التاريخ والتطور والتقدم الحضاري الانساني، كانت تنظر الى تعز، دائما بعيون القلق والريبة باعتبارها الخزان البشري المستنير والمتسلح ، ثقافيا وسياسيا واجتماعيا، بمشاريع النهضة الحضارية ،وطنيا وقوميا وانسانيا، والذي يهدد ويتحدى، حتميا ومنطقيا ، كافة المشاريع المتخلفة الماضوية الظلامية، بمختلف صورها واشكالها ، والقوى والمكونات الاجتماعية والسياسية والثقافية الحاملة لها والمعبرة والمدافعة عنها بكل السبل والوسائل، كانت تعز، في مشروعها التحديثي التنويري النهضوي ذاك، الفنار المضئ والنموذج المشرق الذي يبث ويرسل اشعاعاته وتأثيراته الايجابية لكافة فئات وقطاعات الشعب اليمني لاستنهاضه وتعبئته وحشده في اتجاه التغيير والثورة، مشكلا ومبلوراً احد قطبي معادلة الصراع التاريخي الابدي قطب التقدم والتطور والنهوض الحضاري في مواجهة القطب الاخر قطب التخلف والانغلاق والركود والظلام، ولهذا ، ولما كانت تعز، ومعها جماهيرالشعب التواقة للتغيير والتقدم، تمثل الخندق المتقدم ورأس الحربة في ذلك الصراع التاريخي السياسي الاجتماعي الثقافي، فقد كان من الطبيعي والحتمي ان تمارس قوى التخلف والانغلاق والظلام، سواء أكانت في سلطة الحُكم والقرار أو كانت حليفة ومساندة ومدافعة عن تلك السلطات ، وتنفيذ عملية ممنهجة ومقصودة بغرض تهميش تعز واقصائها عن دوائر الفعل والتأثير بل وتعمد ايقاف حركة التطور الطبيعي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والعودة بها عقودا طويلة الى الوارء لإطفاء جذوة التغيير والثورة فيها وشل فاعلية اشعاعات نموذجها الجاذب والمؤثر، ورغم كل تلك المحاولات والاساليب التدميرية الممنهجة، لكن تعز كانت في لحظات الانعطافات التاريخية البارزة في مسيرتنا الوطنية ، تثبت وتبرهن، بالدليل العملي الملموس، انها عصية امام مشاريع ومخططات قوى التخلف والظلام الماضوى، وانها اصلب واقوى من ان تستسلم وتتخلى عن دورها وقدرها الوطني الثوري ،وتنطلق في لحظات الظلام واليأس والانحطاط ،مفجرة طاقاتها الجبارة الكامنة وبركانها الثوري الهادر، لتحرك شعبها وتفجر ثورته الشعبية العارمة لاعادة صنع الحياة على ارضه من جديد حياة الحرية والكرامة والتقدم والنهوض الحضاري الشامل عدلا ومساواة وعزة، وبعيدا عن الخوض في تفاصيل الماضي البعيد ، فان دور تعز الريادي واسهاماتها البارزة وتضحياتها الجسيمة قد تجلى بأبهى وانصع صوره في تفجير الثورة الشعبية السلمية في فبراير 2011م، كأعظم ثورة شعبية في تاريخ اليمن السياسي كله، والتي شارك فيها الملايين العديدة من كافة فئات وشرائح وتكوينات الشعب وظلت متأججة وهادرة لأكثر من عام ونيف دون وهن أو فتور ، ثورة ارادها الشعب ثورة تغييرجذري شامل وعميق لبناء اليمن الجديد الحديث المتطورالحر الكريم ، وارادها القادة السياسيون للاحزاب والقوى السياسية والاجتماعية، مجرد صفقة سياسية تسووية تساومية بينها وبين السلطة الحاكمة،الفاسدةالمتخلفة التي قامت الثورة لاسقاطها كليا، وتمكن السياسيون عبر ركوب موجة الثورة ،من احتوائها والالتفاف عليها واخماد بركانها لقاء مكاسب شخصية اوحزبية او فئوية ضيقة وباهتة.. وعبر مختلف مراحل التاريخ الحديث، وعلى الرغم من كل الارتدادات والنكوص والنكسات التي مرت بها مسيرتنا الوطنية، وغلبة مشاريع وقوى التخلف والجمود والظلام، وما عكسته من اثار سلبية على مختلف جماهير شعبنا وتطلعاته، إلا أن تعز ظلت متمسكة، باصرار وعزم لا يلين، بهويتها وطبيعتها المدنية المسالمة الايجابية، وبرهنت على مقدرة متميزة وفذة على امتصاص محاولات دفعها الى دوامة التخلف والجمود والتعصب، واحتوائها وتطويقها وهضمها وتمثيلها بإضافة عصاراتها الخاصة اليها لتخرج بطبيعة ايجابية بناءة، ولهذا ظلت تعزتتصدى وتقاوم، بقوة وبكل السبل والوسائل كافة المحاولات والمخططات المتخلفة التي تسعى لجرها واستدراجها للانزلاق في دوامة الفوضى والتقاتل والتناحر الداخلي المدمر، ولم تعرف تعز، يوما ثقافة التسلح وحمل السلاح والإحتكام الى لغة العنف والقوة والسلاح، ولم تعرف طوال تاريخها الطويل، التعصب والتخندق المناطقي او الطائفي ولا عرفت ثقافة الكراهية والاحقاد او العنصرية البغيضة، كانت امينة وصادقة ووفية لهويتها وطبيعتها وخصوصيتها، تلك كانت تعز ، ولا تزال، وستظل تعتبر نفسها بوتقة صهر وانصهار وطني يمني شامل، وانها لا تجد روحها الا في تعبيرها وتجسيدها واحتضانها لليمن كله على امتداده ، بل ولا حاضر ولا مستقبل ولا حياة لها إلا في اطار اليمن وبه ومن خلاله ولأجله.. إن تعز، بطبيعتها وخصوصيتها وهويتها الحضارية المدنية المسالمة والبناءة كما اوضحناها آنفا، يبدو أن هناك اليوم من يريد لها ان تدفع ثمن تميزها وايجابيتها ونموذجها التاريخي المشرق، وخاصة منذ الفترة الاخيرة من احداث الثورة الشعبية السلمية العظيمة عام 2011م ، حيث صحت تعز وابناء تعز صُبح يوم ليسمعوا ويروا نشؤ جماعات ثم ميليشيات مسلحة وانتهاجها للاعمال المسلحة العنيفة متخذة، في بداياتها ، مبررالدفاع عن الثورة والثوار! رغم ان الجميع بات يعلم اليوم أن احد اسباب إجهاض الثورة الشعبية السلمية كان إضفاء الطابع العسكري والاحتكام الى قوة السلاح الذي فُرض على الثورة فرضا ، رغم رفضها له وادانتها لكل اشكال اللجؤ اليه!! ولا تزال تلك الجماعات والميليشيات المسلحة تعيث في تعز وارضها فسادا وتبث الرعب والفزع بين المواطنيين الامنيين، وتحولت الى عصابات همها تنفيذ اجندات وتصفية حسابات داخل تعز لصالح مراكز القوى والنفوذ المهيمنة على مفاصل السلطة الحاكمة العسكرية والامنية والقوى القبلية والحزبية الموالية والمساندة لها، والأدهى والأمر من ذلك ان تلك الميليشيات المسلحة راحت، مؤخرا، تنخرط شيئا فشيئا في اعمال الخطف والسطو وقطع الطرق وحصار المؤسسات المحلية في المحافظة وتهديد وارهاب السلطات المحلية بهدف افشالها واسقاطها ، والواقع ان هذا النمط من السلوك يُعد غريبا ودخيلا على تعز وطبيعتها وهويتها التاريخية المتجذرة ومستهجنة ومرفوضة تماما من أبناء تعز وجماهيرها، بل ويشكل اكبر خطر كارثي على حاضر ومستقبل اجيالها القادمة.. ومن المؤسف والمحزن حقا ويَحُز في انفسنا ويؤلمها ان القائمين على تلك الجماعات والميليشيات المسلحة، نعرفهم ويعرفهم الكثيرمن أبناء تعز، هم من رجالات تعز البارزين الذين عرف عنهم الخُلق والاستقامة والنزاهة ، وحرصهم وعملهم من اجل محافظتهم وابنائها وتجنيبها عوامل واسباب الصراع والفوضى والاقتتال، وقد نفهم ونتفهم، الى حد ما، البواعث والدوافع التي فرضت عليهم في البداية اللجؤ الى تشكيل مثل تلك الجماعات او الميليشيات المسلحة ، رغم اننا لا نقبل مطلقا ، من حيث المبدأ، إنشاء مثل تلك الميليشيات المسلحة وعسكرة الممارسات السياسية تحت كل المبررات والاسباب، لكننا مع ذلك قد نتفهم دوافعهم الى اقامتها في ظل ظروف واحداث الثورة ، إما بفعل امتثالهم وتنفيذهم لأوامر قادتهم العسكريين او احزابهم السياسية وتكليفاتهم لهم ودعمهم ماليا وعسكريا ولوجستيا من قبلهم إلا أن استمرارهم ومواصلتهم ادارة تلك الميليشيات المسلحة حتى اليوم ، والى مدى مستقبلي غير معلوم، غير مقبول تماما، ويفتقد الى اية مشروعية دستورية او سياسية او وطنية او حتى اخلاقية، خاصة مع تحولها ، مؤخرا، الى ممارسات تندرج في اطار(( الاعمال الاجرامية)) من ناحية، والى اداة فرض وترهيب وابتزاز سياسي ومصلحي ، وفرض الخيارات والمواقف والاراء السياسية والحزبية إعتمادا وإحتكاما لمنطق القوة والعنف والسلاح، وكل ذلك امرمرفوض ومُدان وغير مقبول على الاطلاق.. والواقع انه، ومع كل ما سبق ذكره وبالرغم منه، الا اننا لانزال نشعر بأمل وثقة بان القائمين على أمر ادارة تلك الميليشيات المسلحة من رجالات تعز البارزين ، والذين لا يزالون يحتفظون بسمعة شعبية طيبة لدى ابناء تعز، يملكون القدرة والارادة على تصحيح وانهاء ذلك الوضع غيرالطبيعي وغير السوي، ويتحولوا من عامل توتيروتأزيم وارباك وفوضى في المحافظة الى عامل تهدئة وامن واستقرار ووئام وتضامن، لتطويرالمحافظة والنهوض بمستواها الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي والخدماتي ، ووضع الحلول والمعالجات المبتكرة والناجحة لكافة مشاكلها وازماتها واوضاعها المختلفة والمضطربة ، ولا شك بأنهم اكثر من يدرك بان مستقبلهم وعزهم وقوتهم لا يمكن ان يتحقق إلا عبر تقدم وازدهار وعزة محافظتهم لأنها قاعدة انطلاق وحيدة لهم بالدرجة الاولى ولجميع رجالات تعز لتأسيس الأمجاد العظيمة للرجال العظماء .. وعليهم وعلى جميع شخصيات ورجالات تعز الشرفاء ان يدركوا بأن استهداف المحافظ والسلطة المحلية واستهداف بيت هائل سعيد انعم الذي قدمت للمحافظة ، وسائر محافظات اليمن، خدمات جليلة وواسعة، وانتشارأعمال الخطف والتقطعات وعسكرة مدينة تعز وتفجيرمواجهات مسلحة داخلها ونشر المجاميع المسلحة في شوارعها بين فترة واخرى وغير ذلك من الاعمال والممارسات غيرالسوية وغير المشروعة من شأنها فقط إضعاف تعز وإدخالها في دوامة الفوضى العارمة والقلاقل وعدم الاستقرار والتفكك والانقسام وايقاف عجلة نموها وتطورها وتقدمها، وأي طموح ومجد لرجل يمكن تأسيسه على الخرائب والانقاض؟؟! إن الجميع وفي المقدمة منهم اولئك القائمين على أمر تلك الميليشيات المسلحة ، ان يقفوا امام لحظة الحقيقة مهما كانت مرارتها في مكاشفة ومصارحة مع النفس والضمير، لنتبين الواقع ، كما هو، لا كما نحب ان نراه، ولحظتها سنتبين، بكل وضوح وجلاء بأنه لا اللواء/علي محسن الاحمر وما يمثل من قوى ونفوذ، ولا حزب التجمع اليمني للاصلاح وما يمثل من قوى ونفوذ داخل الحكم وخارجه، ولا مراكز القوى والنفوذ المحسوبة والموالية للرئيس السابق /علي عبدالله صالح داخل السلطة الحاكمة وخارجها ، كل هذه الاطراف الرئيسية – والتي لا تزال القوى الاكثر نفوذا وتأثيرا في العملية السياسية في البلاد- لم تكن حريصة على تعز ومصالحها ، ولا يهمها حاضرها ومستقبلها ، بل ان كل واحدة منها تكرس كل قواها وتنهج كل السبل والاساليب لخدمة وتحقيق اجندتها وحساباتها الخاصة وصراعاتها المريرة ضد القوى النافذة الاخرى المنافسة لها للقضاء عليها من اجل السيطرة واعادة السيطرة الكلية على السلطة والدولة والحكم والاستئثار به وبمغانمه الهائلة، وكل ما فعلته وتفعله ، اقصد تلك القوى الرئيسية الثلاث الابرز، في تعز، من خلال وبواسطة بعض رجالاتها البارزين ، مثلها مثل سائر المحافظات في البلاد، لا يخرج عن اطار صراعاتها المريرة على السلطة ولا يتعداه مطلقا ، وإن تعز ، شأنها شأن غيرها من المحافظات ، حيث تتفجر الاحداث والمواجهات المسلحة وتنشر فيها الفوضى والاضطرابات والفتن، لا ناقة لها بها ولا جمل ، بل هي مجرد وقود وساحات لتصفية الحسابات وتسجيل النقاط بين تلك القوى في مسلسل الصراع على السلطة ومكاسبها ومغانمها الهائلة .. والحقيقة التي بات يعرفها الكثيرون ان القيادة العليا للتجمع اليمني للاصلاح، ومعها حليفها الحزبي الاستراتيجي اللواء علي محسن الاحمر، كانت على ثقة مطلقة ، بعد تسوية المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ،بان محافظة تعز ستكون من نصيبها وتحت سيطرة الاصلاح المطلقة من خلال تعيين محافظ من كوادره الحزبية وبالتالي مجلس محلي ومكاتب تنفيذية تحكم السيطرة الحزبية عليها جميعا، وذلك بناء على رؤيتها واجندتها التي تعتبر احكام السيطرة الكاملة ، او شبه الكاملة، على محافظة تعز خطوة استراتيجية بالغة الاهمية في اطار الصراع المحتدم بين مراكز القوى والنفوذ المهيمنة في مركز الحكم وعاصمته ((صنعاء)) يمنحها ميزة وقوة وثقلا يساهم في ترجيح كفتها في اتون ذلك الصراع، وحينما فوجئت قيادة الاصلاح بأن هدف إحكام السيطرة على تعز لم يتحقق على النحو والمدى الذي كانت تخطط له وتريده، لاسباب وعوامل راجعة الى الاضطراب السياسي العام الذي رافق بداية الفترة الانتقالية، راحت تغذي وتدفع وتوسع نطاق الاضطرابات والانفلات وتتعمد خلق الاشكالات للمحافظ والسلطة المحلية سواء عبر الوزراء (( الاصلاحيين)) في الحكومة والضغط والتأثيرعلى رئيس الحكومة ، او عبر ومن خلال الجماعات والميليشيات المسلحة الناشطة والقائمة في تعز، وليس خافيا بأن قياداتها محسوبة على (( الاصلاح)) وحلفائه وخاصة اللواء علي محسن الاحمر والقوى العسكرية والقبيلية الموالية له، ومن الطبيعي أن القوى العسكرية والامنية والحزبية المحسوبة على الرئيس السابق / علي عبدالله صالح لم تكن غائبة ولا بمعزل عن احداث وتطورات ذلك المشهد المضطرب الذي تعيشه محافظة تعز، بل كان لها تدخلاتها وتأثيراتها للحيلولة دون انفراد خصومها بساحة الصراع الدائر في تعز! من اجل كل ذلك فاننا اليوم نقول لاخواننا القائمين على ادارة تلك الجماعات والميليشيات المسلحة من رجالات تعز وقادتها – الذين نحترم – أننا لا نطلب منكم ان تتخلوا او تتمردوا او تُنهوا انتماءاتكم اورتباطاتكم بأحزابكم او قادتكم العسكريين ، فنحن نعلم بأن ذلك غير ممكن لاعتبارات كثيرة ، بل ندعوكم باخلاص وصدق الى تغليب مصالح محافظتكم واخوانكم وابنائكم من ابناء تعز، وان لا تجعلوا من تعز ساحة ووقودا لصراعات مريرة تدور في المركز على السلطة وكراسيها ومغانمها ليس لتعز مصلحة ولا فائدة من ورائها ، ولا تكونوا سببا واداة لالحاق الخراب والدمار والفوضى والتقاتل والانفلات العام بتعز واهلها ، وتعالوا لتكونوا دعاة خير وسلام ووئام واستقرار طريقا لتطور وتقدم وازدهار تعز، وخذوا مواقعكم الرئيسية في مسيرة مستقبل محافظتكم لتسهموا ، وانتم القادرون والمؤهلون ، في بنائها ونهضوها ورقيها، وضعوا حدا نهائيا وكليا للتشكيلات المسلحة ، وانهوا كل المظاهرالمسلحة واستباحة المسلحين للمدينة ، وذلك حتى يعود لتعز، كما كانت طوال تاريخها الحديث، هويتها المدنية ووجهها الحضاري المشرق، وطابعها الانساني المسالم، لتصبح، بحق وحقيق العاصمة الثقافية لليمن والمنطقة كلها.. ولنعلم ، جميعا، علم اليقين بأن تعز تستحق منا بذل كل غال ونفيس جهداً وعرقاً ودماً وروحا ، وان نتنازل لاجلها وفي سبيلها عن طموحاتنا ومصالحنا وحساباتنا الشخصية مهما غلت وعظمت ، تعزهي الباقية قبلنا والخالدة بعدنا جميعا، وان عزتها وتقدمها ونهضتها هي عزة وتقدم ونهضة اليمن كله بمراحله التاريخية واجياله المتعاقبة من بعدنا عبر الزمن .. ولندرك جميعا باننا نقف اليوم ، وجها لوجه ، امام الله جل جلاله اولا، وأمام الشعب ، أمام حكم التاريخ الذي لا يجامل ولا يداهن ولا يرحم ، فأما ان ندخل في رحاب التاريخ مرفوعي الهامة بضمائر نقية راضية وبسجلات بيضاء ناصعة فنخلد ادوارنا الايجابية على صفحاته المشرقة الى ابد الابدين، او نخرج من رحابه مذمومين مدحورين ومكللين بعبارات الخزي والعار والانكسار .. ونخلد ذكرانا على صفحاته السوداء المظلمة الى ابد الابدين.. وعلى كل واحد منا ان يختار مكانه وموقعه في رحاب التاريخ وصفحاته حيث تضعه اعماله ومواقفه وادواره، إن سلبا او ايجابا دون حيف او ظلم (( فهل تجزون إلا ماكنتم تعملون)) صدق الله العظيم والله وحده الموفق والهادي الى سواء السبيل. عبدالله سلام الحكيمي شيفلد ـ بريطانيا ـ 21نوفمبر2013