جملة من المؤشرات المرتسمة على صفحة الافق الوطني لليمن تشير إلى حقيقة أن مؤتمر الحوار الوطني بمساره وفعالياته والتباينات والتنافرات وازمة الثقة بين قيادات مكوناته ومرجعياتها السياسية تشير إلى أنه يتجه حثيثاً نحو حائط مسدود وهذا المآل المتوقع ليس مفاجئاً بل كان مطروحاً ومتوقعاً منذ بدايته بالنظر إلى المرجعية السياسية والقانونية التي قام على أساسها ونقصد بها صيغة التسوية التوافقية كما حددتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وآليات ومعايير تركيبته ومكوناته المختلفة ونسب احجامها ومشاركتها فيه وكذا تصور مهامه وأهدافه. وجوهر المشكلة التي القت وتلقي بتأثيراتها السلبية لا على صعيد مؤتمر الحوار الوطني ومساره فحسب بل تمتد لتشمل كل أوضاع البلاد العامة وشئونها تكمن، من وجهة نظرنا في صيغة صفقة التسوية السياسية التي حددت معالمها وفصلتها المبادرة والآلية وقبلت بهما ووقعتهما كل من قيادات ورموز السلطة الحاكمة من جهة وقيادات تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارضة آنذاك وفيهما تم الإقرار بمنح السلطة الحاكمة – التي ثار الشعب بملا يينه في ثورة شعبية سلمية عارمة لإسقاطها وقدم آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى على مدى يزيد عن عام ونصف عام- شرعية سياسية وقانونية كانت تفتقدها أصلاً ثم تقاسم السلطة مناصفة بينها وبين قيادات احزاب اللقاء المشترك ومنح تلك السلطة الحاكمة برموزها وقيادتها وكل من عمل معها طول 33 عاماً حصانات وضمانات بقوانين ملزمة من أي ملاحقات أو مساءلات قانونية وجنائية تتعلق بجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان أو الأموال العامة وغير ذلك دون حدود أو سقف أو اشتراطات وتم تحييد الثورة بالالتفاف عليها واعتبارها كأنها لم تكن. وهكذا وعلى أساس ما تضمنته صيغة أو صفقة التسوية السياسية المشار اليها آنفاً شُرع في إعادة بناء السلطة الحاكمة (الجديدة-القديمة) على قاعدة المناصفة الكاملة بين الطرفين السياسيين الموقعين على صيغة التسوية وإن تحت شعار براق خادع فيما سمي بالوفاق الوطني! وهنا بدأت تجليات المشكلة الجوهرية بسعي وحرص كل طرف من الطرفين المتعاقدين على تأكيد وفرض رؤيته واجندته وإرادته في كافة المجالات وتصاعدت حدة التباينات والتعارضات والمكايدات والضغوطات المتبادلة بينهما لينتج عنها إصابة سلطة الحُكم بحالة من التعطيل والشلل ولم يستطع الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي، أو أنه لم يشأ، استخدام حقه كمرجعية عليا للفصل في قضايا ومسائل الاختلاف بين الطرفين وفقاً لما نصت عليه المبادرة والآلية التنفيذية، علماً أن الآلية التنفيذية اعتبرت فوق كل الاعتبارات والنصوص الدستورية أو القانونية السائدة ! واختار بدلاً عن ممارسة حقه المذكور والمتوافق عليه اللجوء إلى المساومات والإرضاءات والتسويات أي معالجة مشاكل التسوية الأساس بتسويات تلو تسويات وهو ما زاد الأوضاع السيئة اصلاً سؤاً وتدهوراً، ووسط هكذا أوضاع وفي ظل مناخاتها وأجوائها غير السوية أُعلن مؤتمر الحوار الوطني وعكست تركيبته ومكوناته المشاركة في أعماله ذات صيغة المناصفة الشاملة بين الطرفين الموقعين على صيغة التسوية بشكل رئيسي مع إشراك قوى ومكونات أخرى خارج التسوية على نحو ثانوي في الغالب، وكان طبيعيا، والحال هذه، أن تنعكس عليه وتنتقل إليه ذات أسباب وعوامل حالة التنافر والصراع الذي أصاب تركيبة ومكونات السلطة الحاكمة من قبل حين ظل الطرفان الرئيسيان الموقعان على التسوية يسيران في اتجاهين متعارضين متنافرين ضد بعضهما البعض، هذا يتشبث ويصر على ضرورة الالتزام والتقيد بنصوص ” المبادرة والآلية ” حرفياً وبالكامل والتسلسل الوارد فيهما وذاك يريد ويسعى إلى التنصل والقفز على ما سبق أن قبل والتزم ووقٌع عليه، وفي جزء من هذا الأسلوب هدفه الضغط على الطرف الآخر وإجباره على تقديم تنازلات، وثارت في أروقة المؤتمر وردها ته مسائل مثل إلغاء الحصانات أو قصرها على من يعتزل العمل السياسي، والعدالة الانتقالية وقانون العزل السياسي، وأيضاً مسائل الحكم الرشيد، وبناء الدولة الجديدة، وغير ذلك من القضايا والمسائل التي قد لا تكون في بعضها أو معظمها مقصودة لذاتها بل كأدوات ضغط ومساومة تفاوضية …الخ. ولعل ما يثيرالاستغراب هنا على سبيل المثال تصريح مبعوث الأمم المتحدة الشيخ جمال بن عمر اليوم بأن الأمم المتحدة لا توافق على الحصانات وعدم المحاكمة لانتهاكات حقوق الانسان ! وهذا المبدأ صحيح بناء على ميثاق ومعاهدات الأمم المتحدة لكن آلية المبادرة الخليجية التنفيذية المزمنة التي رعاها ووضع صيغتها المبعوث الأممي ووقع عليها مع الدول الراعية المبعوث الأممي ذاته يجعل الأمم المتحدة شريكة وموافقة على كامل نصوصها ومضامينها سواء أكان توقيعه عليها كطرف أو كراع أو كشاهد، وعلى اية حال فإننا نعتقد كمبدأ قانوني وأخلاقي وجوب التزام الطرفين المتعاقدين وتقيدهما والوفاء بكل العقود والمعاهدات والعهود التي قبلوا بها ووقعوا عليها وإلا اختل ميزان الحياة وفسدت شئونها، ولقد عبرنا عن معارضتنا ونبهنا ووضحنا ورجونا قادة أحزاب اللقاء المشترك عدم القبول بمبدأ ( الحصانات والضمانات المطلقة والمفتوحة ) وإن كان ولابد منها فعلى الأقل تمنح لمن يعلن ويلتزم باعتزال العمل السياسي نهائياً، كنا نصرح بهذا قبل التوقيع على المبادرة أولا، وقبل التوقيع على الآلية التنفيذية ،ولكنهم أصموا آذانهم واتهمونا بالمزايدة وعدم الإحساس بالمسئولية، أما وقد وقعوا عليها وقبلوا بها فلا مفر أمامهم من الوفاء بها والالتزام بمقتضياتها من الناحيتين الأخلاقية والقانونية ، وكذا الحال إزاء ما يسمى قانون العزل السياسي فنحن نعتقد من وجهة نظرنا ان مسألة العزل السياسي تتعارض وحقوق الانسان والمواطنة وجوهر الديمقراطية ،مالم يكن مبنياً على حكم قضائي بات وبصفة فردية وليست جماعية ذلك أننا نعتقد بأن قوانين العزل السياسي الجماعي إضافة للأسباب آنفة الذكر تدل وتؤكد ضمناً أو تصريحا بان النظام الجديد الناشئ عن ثورات أو حركات تغييرعلى انقاض نظام سابق بائد لا يستند إلى شرعية شعبية غالبة وان النظام السابق المباد يملك ثقلاً شعبياً مؤيداً ومسانداً والأصل أنه مادام الجميع قد اختار وقبل بالديمقراطية وصناديق الانتخابات فليكن احتكامهم جميعاً إلى مقتضياتها ونتائجها الشعبية كما هي دون تدخل أو تأثير أو وصاية تحت أية ذريعة أو مبررلأن أي قصور أو أخطاء للديمقراطية لا يمكن تقويمها وتصحيحها وترشيدها إلا بالديمقراطية ذاتها وبالمزيد والمزيد منها وليس بإفسادها.. وبالعودة الى مؤتمر الحوار الوطني ولماذا تتجه عدة مؤشرات إلى انه واصل إلى طريق مسدود، نقول إن جوهرالمشكلة تكمن أساساً في أن الحوار الوطني قام في ظل وضع وطني مأزوم ومضطرب إلى حد خطيروأن القوى والأحزاب السياسية ومراكز القوى والنفوذ العسكرية والقبلية النافذة التي حددت معالم فكرته وغاياته وتحكمت في معايير واسس تركيبه وتكوينه وحجم ونسبة تمثيل مكوناته هي في الغالب جزء أساسي في المشكلة الوطنية وسبب لها وعامل تأجيج لنيرانها والحيلولة دون وضع الحلول والمعالجات الناجحة والجادة لها خدمة لأجندات وحسابات ومصالح خاصة بكل منها على حدة ، وهي في أوضاعها ومواقفها الراهنة ليست مؤهلة ولا راغبة في أن تكون جزءًا من الحل والخروج من الدوامة العاصفة، وتؤكد تجارب شعوب وأمم أخرى عبر العالم على حقيقة مستخلصة بأن اللجوء إلى فكرة ” الحوار الوطني” إنما تجي عادة عقب قيام ثورات أو حركات تغيير شامل وجذري وانعطافات تاريخية كبرى أو عقب الحصول على حريتها واستقلالها الوطني الناجزاثرمرحلة خضوعها لسيطرة استعمارية طويلة ، حينها تلجأ تلك الشعوب والأمم الى فكرة الحوار الوطني الشامل تتمثل فيه تمثيلاً حقيقياً كافة القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية والشخصيات الوطنية البارزة والزعماء الشعبيين وتحدد مهمته وغايته الاستراتيجية المحورية في رسم معالم وصياغة أسس ومضامين المشروع الوطني لبناء النظام والمجتمع الجديدين وصنع التقدم والازدهار والنهوض الحضاري، أي بناء المستقبل الزاهرالأفضل والأرغد حرية ورفاهية وعدلاً وكرامة ومنحه لصالح الشعب وأجياله القادمة ، ولم يحدث أن قامت مؤتمرات حوار وطني في ظل وتحت اجواء أوضاع متأزمة وصراعات داخلية وتفكك في النسيج الوطني وتحت رعاية وإدراة سلطات حُكم تتنازعها وتعصف بها صراعات وتنافسات أطرافها ومراكز القوى والنفوذ والهيمنة والفساد المتحكمة بزمامها والكابحة لأي نزوع إيجابي تغييري قد يراود بعض قادتها ورموزها لأن من شأن انعقاد مؤتمرات حوار وطني في ظل وتحت هيمنة وسطوة هكذا أوضاع غيرسوية من شأنه ان يجعل مخرجاتها ونتائجها مجرد رجع صدى لصورة وتركيبة ونهج تلك السلطات الحاكمة الفاشلة ، مهما تحلت وتزينت بشعارات براقة وأهداف عظيمة لامتصاص السخط والغضب الشعبي ثم لا تلبث أن تذهب مع الريح. إن نظرة سريعة لواقع البلاد وأوضاعها القائمة اليوم بعد أن شارفت فترة العامين على الاكتمال وهي مدة وعمرالفترة الانتقالية المحددة في المبادرة وآلياتها تبعث على القلق بل على الرعب حقيقة، ولم تسطع سلطة الحُكم الانتقالية الوفاقية أن تحقق شيئاً ملموساً وواقعياً من المهام والمسئوليات المناطة بها في ” المبادرة وآلياتها “، عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية شبه متوقفة، ومعدلات البطالة والفقر في ارتفاع دائم ، واوجه الفساد والفوضى والانفلات لايزال في حصن حصين ، والأمن والأمان والاستقرار شبه غائب ، ومسلسل الاغتيالات والتصفيات الدموية للقادة العسكريين والأمنيين متواصل بشكل يومي ، وأعمال وجرائم التقطع والنهب والترويع تسيرعلى قدم وساق وتتوسع أكثر وأكثر، والخدمات العامة في المجتمع معطلة عموما والكهرباء وأنابيب النفط تخرب على نحو دائم غير منقطع الى حد اصبحت البلاد كلها تغرق في الظلام التام لساعات طويلة يومياً ووو الخ… والأخطر والأفدح أثراً وتأثيراً من كل ما سبق تصاعد حدة القضية الجنوبية وتوسع نطاقها يوماً بعد يوم بين قوى جنوبية تشارك في الحوار وأخرى في الخارج وغيرها ناشطة في الداخل تطرح تصورات حلول ومعالجات متباينة في أبعادها ومراميها يقابلها مظاهرات حاشدة في عدن ومدن جنوبية أخرى يشارك فيها مئات الآلاف من شعب الجنوب بشكل متواصل مطلبها الوحيد ليس غير استعادة ” دولة الجنوب “،القضية الجنوبية هذه باتت تهدد الكيان الوطني برمته بالانهيار في ظل قصور وغيبة مساع وخطوات عملية جذرية وجادة وسريعة من قبل السلطة الحاكمة بالاضافة إلى مشكلة صعدة وتداعياتها التي وجدت نفسها مضطرة لإقامة تحالف بينها وبين القضية الجنوبية فيما يمكن تسميته بتحالف المظلومين أو المقهورين وما بين هاتين القضيتين مساحة واسعة من التفاعلات والتململات وإرهاصات التمرد سواء في منطقة ” تهامة ” او منطقة “الشرق” أو ” المنطقة الوسطى” أو ” الهضبة الوسطى” والواقع أنه طُرح ما عرف بالنقاط العشرين ونقاط احدى عشر فيما اتذكر مكملة لها وتم التوافق عليها في لجنة التواصل والإعداد الأولى لمؤتمر الحوار الوطني قبل تشكيله النهائي تتعلق اساساً بمعالجات وحلول تمهيدية محددة لحل القضية الجنوبية وايضا مشكلة صعدة ولعل أكثر ما يثير الدهشة والاستغراب اننا لا نجد سبباً او مبررا وجيها ومعقولا لتقاعس السلطة الحاكمة ومماطلتها وتهربها عن تنفيذ تلك النقاط ! إذ المؤكد والثابت أنه لو تم تنفيذها بجدية وإرادة صادقة وعلى أرض الواقع لكانت أسهمت إسهاما كبيراً في تبريد وتهدئة غليان القضية الجنوبية وأوقفت تصاعدها واستفحالها وخلقت البيئة الملائمة والظروف المساعدة للوصول إلى توافق وطني عام حول صيغة ” الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة” والرشيدة وكذا الحال بالنسبة لمشكلة صعدة إضافة إلى تهدئة تململات وغليان الغرب والشرق والوسط في نفس الوقت ، والأمٌَر من ذلك التقاعس والمماطلة هو تعرض مهندس تلك النقاط الدكتور ياسين سعيد نعمان لمحاولة اغتيال كانت رسالة تحذير وتخويف واضحة في مراميها ومخططيها ! والخلاصة التي يمكننا استخلاصها من كل ما سبق ذكره هي ماذا عساه أن يفعل مؤتمر الحوارالوطني وحال البلاد والعباد ما شرحناه وفصلناه آنفاً ؟ وحتى لو افترضنا توافقه على إعلان مشروع مخرجاته ونتائجه كاملة فأين هي آليات وضمانات تنفيذها وتطبيقها عمليا على أرض الواقع.. والحقيقة البارزة التي يجب على الجميع الاعتراف بها وإدراكها أن البلد تعيش داخل دوامة مأزق وطني بالغ الخطورة والحساسية، ليس بمقدور معالجات واجراءات روتينية ترقيعية تسكينية سطحية تجاوزه والخروج من دوامته بل باتت تتطلب حلولا ومعالجات ثورية جذرية شاملة غير تقليدية، وهذه لن يتأتى إلا عبر ومن خلال خطوتين استراتيجيتين هما: الخطوة الاولى: أن يتحلى الجميع، وأقصد بهم الذين يشكلون اليوم السلطة الحاكمة بمختلف مستوياتها، بالشجاعة الكاملة والمسئولية التامة ويتفقوا على تفعيل وإنفاذ مبدأ “الحصانات والضمانات” من عدم المساءلة والملاحقة القضائية لكل الذين عملوا مع سلطة حُكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح طوال أكثر من ثلاثة عقود على شرط اعتزالهم العمل السياسي نهائياً على أن يشمل ذلك الجميع بدون استثناء او انتقاء وإحالة من لم يعتزل إلى المساءلة والمحاكمة. إن هذه الخطوة بالغة الاهمية والأثر لأنها ستزيح عن الطريق كل الذين يعرقلون مسيرة بناء الدولة الحديثة واليمن الجديد ويعيقون التغيير والاصلاحات الشاملة، وستفتح المجال أمام قيادات جديدة شابه ومؤهلة ونزيهة لقيادة المسيرة الوطنية لشعبنا اليمني وصنع اليمن والمستقبل الجديد المشرق الوضاء. الخطوة الثانية: الإسراع في إجراء استفتاء شعبي نزيه ومحايد وشفاف لشعب الجنوب بمحافظاته الست التي كانت قائمة قبل 22 مايو 1990م ليقررمصيره بالبقاء ضمن إطار دولة وحدة يمنية اتحادية جديدة أو باستعادة دولته المستقلة مجددا وانتخاب جمعية تأسيسية تمثله وتعبرعنه وفي نفس الوقت إجراء انتخابات لجمعية تأسيسية تمثل الشمال وتعبرعنه بحيث تتولى الجمعيتان التفاوض الندي حول أسس ومقومات وطبيعة الدولة الاتحادية الجديدة في حالة اختار ذلك شعب الجنوب في الاستفتاء، أو التفاوض على فك الارتباط وتلبية رغبة الشعب الجنوبي باستعادة دولته إن اختاراستعادتها وذلك من خلال هيئات وممثلين منتخبين انتخاباً حراً ومباشراً من الشعب في الجنوب والشمال معاً، وهذا إجراء قانوني وديمقراطي لن يكون محل جدال يحسم إدعاء المدعين بتمثيل الشعب والتعبيرعنه في الجنوب والشمال بدون وجه حق ..وبالتالي يصبح مشروع الدولة الاتحادية الجديدة محل حوار وطني حقيقي وذي شرعية شعبية أو يصبح فك الارتباط واستعادة الجنوب لدولته هو الآخر شرعياً وديمقراطياً من خلال هيئات وممثلين منتخبين ديمقراطياً وشعبياً. وفي اعتقادنا في أقصى درجات التجرد الموضوعي الممكن بأنه في ظل تدهورالاوضاع العامة للبلاد المتجه حثيثاً نحو الانهيار الشامل وفي ظل سلطة حاكمة عاجزة ومعطلة ومشلولة أثبتت على مدى العامين الماضيين فشلها وافتقادها لأية رؤية أو مشروع وطني للتغيير والاصلاح، وعدم امتلاكها للقوة والإرادة والتصميم على النهوض بمهامها ومسئوليتها الوطنية في قيادة مسيرة البلاد نحو أهدافها المشروعة كما يريدها الشعب فإنه لا أمل يرتجى ولا حلاً ممكناً وناجحاً ولا خروج من دوامة مأزقنا الوطني العاصف إلا من خلال هاتين الخطوتين الاستراتيجيتين الرئيسيتين اللتين يمكن بلورتهما في برنامج إنقاذ وطني محدد المعالم والاهداف والوسائل الموصلة اليه بعيداً عن الوقوع في متاهات الإسهاب والتفصيل والتطويل الذي عادة ما يحجب ويغيب عظمة ونيل الاهداف العليا الواضحة والذي يُدخل الجماهير الواسعة في ضبابية الغموض والتوهان ويصرفها عن تأييده والالتفاف حوله ومناصرته والانتصار له، اذ كلما كان الهدف محدداً وواضحاً ومختصراً كلما حملته الجماهير ودافعت عنه والتفت حوله نضالا وتضحية .. وبهاتين الخطوتين الاستراتيجيتين الرئيسيتين يمكننا انقاذ وطننا وإعادة صنع حياتنا ومستقبلنا الوطني بآفاقه وتطلعاته الرحبة والتواقة.. والله تعالى وحده الموفق والهادي والغالب على أمره عبدالله سلام الحكيمي بريطانيا-شيفلد 13/اكتوبر 2013م