تصاعد التأزمات السياسية في اليمن..ما وراؤه؟ صحيفة الشارع

كأن اليمن واليمنيين ليس كافيا لهم حجم المعاناة القاسية المريرة التي يرزحون تحت وطأتها وتسحقهم باثارها وتداعياتها،التي تفوق حد المقدرة الانسانية العادية على التحمل ، بفعل استفحال وتوسع نطاق الانفلاتات الأمنية في عموم البلاد، والتدهور المريع للاحوال والاوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية الناتجة عن توقف عملية التنمية الشاملة والارتفاعات المهولة ، غير المسبوقة لمستويات البطالة والفقر، وتفاقم وانتشار اعمال الفساد المالي والاداري والاخلاقي، وانسداد افق الامل بغد افضل واكثر عدلا، حتى يضيف السياسيون وقوى ومراكز النفوذ المسيطرة والمهيمنة في الداخل واطراف دولية خارجية الى عبء وثقل معاناتهم والامهم وعذاباتهم سلسلة متصاعدة من التأزمات وعوامل تأجيج التوتر السياسي بين حين واخر، حتى تتملك المراقب العادي لمجريات الاحداث الداخلية في اليمن حالة من الشك والارتياب بأن تلك الجهات والاطراف، الداخلية والخارجية، تسعى وتعمل على نحو ممنهج وواع الى الدفع بالاوضاع نحو حافة هاوية من إبقاء التأزم المُزمن وإبقاء البلاد داخل دوامة عاصفة من الاضطرابات والتوترات وعدم الاستقرارالدائم، ولكل من تلك الجهات والاطراف ،منفردة او مجتمعة، حسابات واجندات مصالح ومكاسب خاصة بها، سواء اكانت سياسية او مادية او معنوية ، لا ترى سبيلا لحمايتها وزيادة حجمها وتراكمها، إلا عبر ومن خلال الإبقاء على حالات التأزم والتوتر والاضطراب وعدم الاستقرار، ضاربة بمصالح الوطن والشعب العليا وحاضر ومستقبل حياته واجياله المتعاقبة من بعده عرض الحائط دون مبالاة او شعور بالمسولية وعذاب الضمير الوطني.. وعلى الرغم من  انفجار ثورة شعبية سلمية عارمة شارك فيها الملايين من ابناء الشعب اليمني، بمختلف فئاته وشرائحه، مطلع عام 2011م، وتواصلت على مدى عام من الزمن دون انقطاع ، مطالبة ومصممة على اسقاط السلطة العائلية الفاسدة المتخلفة الحاكمة وبناء الدولة اليمنية الديمقراطية الحديثة العادلة، إلا ان تلك الجهات والاطراف السياسية الداخلية والخارجية ، اختارت بالتعارض مع مطلب الثورة الشعبية الاستراتيجي بالتغييرالجذري والشامل ،السير على طريق ((تسوية سياسية)) قامت على صفقة مساومات وتفاهمات مع تلك السلطة الحاكمة التي ثار الشعب ضدها ، عبرت عنها(( المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية المزمنة ))، ووقعتها القيادات السياسية العليا لاحزاب اللقاء المشترك (( المعارضة)) انذاك، الى جانب رأس تلك السلطة وقادتها، ولينتج عنها تقاسم للسلطة بين الطرفين بالمناصفة تحت مسمى صيغة (( التسوية الوفاقية))، وراحت دون كلل اوملل عبر عملية اعلامية دعائية مكثفة ومتواصلة، تحاول اقناع الرأي العام بأن صفقة التسويةالسياسية (( التوافقية )) تلك انقذت اليمن واليمنيين من انزلاق نحو هاوية حرب اهلية مدمرة ومحققة، وان اليمن بتوصله الى تلك التسوية  ـ الصفقة ـ المساومة اصبح ، في نظر العالم، نموذجا رائعا للحكمة والمسئولية والرقي الحضاري، ورغم عدم قناعتنا وتسليمنا بذلك الطرح وتحذيراتنا الاعلامية المستمرة والعلنية بان تلك الصيغة التسووية لن تكون طريقا للحل والخلاص بل سبباً لانفجار اشمل واخطر للاوضاع ، إلا اننا من منطلق المسئولية والحرص على المصالح الوطنية العليا اضطررنا الى السكوت والتغاضي لعل تلك التسوية التوافقية تحافظ على ما يمكن الحفاظ علية اوبالاصح تحقق ولو الحد الادنى من مطالب التغيير، رغم شعورنا بأن ذلك من الناحية المنطقية، غير ممكن ، لأن السلطة القديمة هي السلطة والوجوه  هي الوجوه ، وليس هناك اي تغيير فعلي وجاد حدث على الاطلاق ، بل على العكس من ذلك تماما ظلت السلطة الحاكمة الطرف الاقوى المهيمن على الحُكم ، محاطة بسلسلة من القوانين الملزمة والواجبة التنفيذ وغيرالقابلة للطعن التي تمنح كل قادتها ومسئوليها ومن عمل معها طوال فترة 33عاما ضمانات وحصانات من اي شكل من اشكال الملاحقات والدعاوى القانونية والقضائية بالمطلق !! وذلك إجراء غير مسبوق فيما نعلم في التاريخ السياسي الانساني، وخلاصة الامر بأن السلطة الحاكمة القائمة، التي تكونت بالمناصفة بين السلطة الحاكمة القديمة ـ الجديدة ـ وقيادات احزاب المعارضة السياسية ، قامت واضفت عليها شرعية بموجب عهود وتعهدات واتفاقيات ومواثيق قبلت بها ووقعتها تلك الجهات الداخلية بمباركة ومساندة الاطراف الدولية الراعية تضمنتها (( المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية المزمنة)) مستندة على قاعدة (( التراضي والتوافق الوطني)) الملزمة لاطرافها المتعاقدة والراعية لكامل فترة المرحلة الانتقالية وحتى انقضاء أجلها الزمني المحدد، والمتعارف عليه، قانونيا واخلاقيا، أن العهود والالتزامات المبرمة لا يجوز نقضها او التنصل عنها وإلا سادت (( شريعة الغاب))! واليوم ، وقد شارفت الفترة الانتقالية بمرحلتيها على الانتهاء بموجب تلك الاتفاقيات الموقعة، إلا ان الصورة العامة التي تشهدها اليمن تبدو قاتمة ومقلقة للغاية، فاضافة الى التدهور وشبه الانهيار للاوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية ، وتفاقم الانفلات الامني الواسع، على نحو ما اشرنا اليه انفا، وبعجز وفشل (( السلطة الحاكمة )) عن انجاز وتنفيذ الجانب الاكبر من المهام والاستحقاقات والخطوات التي حددتها، بفترات زمنية محددة، للفترة الانتقالية ،فاننا نلاحظ ، بوضوح، تصاعدا لأعمال إستهداف وتخريب خطوط الكهرباء العامة والرئيسية وتفجيرات انابيب نقل البترول، واحتجاز قواطر وناقلات المشتقات النفطية البرية، وعمليات الاختطافات الاجرامية في العاصمة والمدن الرئيسية، ناهيك عن تصاعد المواجهات المسلحة للارهابيين في بعض المحافظات ، ونشهد اضافة الى كل ذلك استمرار وتواصل مئات عمليات التصفية الدموية والاغتيالات الرهيبة واليومية لمئات من القيادات الامنية بالدرجة الاولى والعسكرية والتي امتدت مؤخرا لتطال الصحفيين وبدات مؤخرا تستهدف رموز وقيادات بعض القوى السياسية، وبدأنا نلحظ، في الاونة الاخيرة، افتعال مواجهات ومعارك واقتتال مسلح ذات خلفية مذهبية طائفية يجرى التعبئة لها وحشد الحشود لاذكائها وتأجيج نيرانها وتوسيع نطاقها في محافظات صعده وعمران وحجة والجوف ومأرب ومحافظات اخرى منذرة بامتداد حجمها ليشمل البلاد كلها بكل الاثار والاهوال والنتائج المرعبة لها، ومثيرة لمطالب تُطرح لأول مرة في تاريخنا باقامة كيانات (( مناطقية)) و(( جهوية)) في تهامة والمشرق والمنطقة الوسطى اضافة الى مطالبات اخرى قائمة منذ سنوات في المحافظات الجنوبية والشرقية! وبالرغم من كل هذا الافق الكئيب – والملبد بغيوم قاتمة – الذي يخيم على بلادنا والمنذر بكوارث مخيفة حقا، وبدلا عما يوجبه من (( صحوة الضمائر )) و (( يقظة المشاعر الوطنية والاخلاقية)) و (( إحياء الشعور بالمسئولية))، لمجابهة والتصدي لكل تلك المخاطر والتحديات المحيطة بشعبنا ووطننا ، والحيلولة دون حدوث الكارثة، فاننا نجد، للاسف الشديد، تلك الجهات والاطراف المحلية والخارجية، تساهم، عبر تصريحاتها ومواقفها العلنية، في صب مزيد من زيت التأزيم والتوتير على نيران اوضاع متوترة وملتهبة ومتردية اصلا، فمؤتمر الحوار الوطني ، على سبيل المثال، والذي كان مفترضا له اكمال مهامه وانجاز اعماله ،لا يزال يشهد سلسلة من الاختلافات والمواجهات الحادة بين مكوناته ، فالمؤتمر الشعبي العام يعلق مشاركاته فيه وكذا فعل الحراك الجنوبي وجماعة انصار الله، متحالفين، والتجمع اليمني للاصلاح، والسلفيون يهددون ايضا بمقاطعة اعمال المؤتمر في حالة إقرار رؤى وتصورات في مخرجات الحوار ، يرونها تهدد بنسف رؤاهم وتصوراتهم الفكرية والسياسية ،ومكون رئيسي ومهم في الحراك الجنوبي يعلن انسحابه نهائيا من المؤتمر بحجة مايراه التفافا على مطلب شعب الجنوب في الاستقلال واستعادة دولته ومصادرة له، وغير ذلك من الاختلافات والتباينات والمواجهات بين رؤى وتصورات مختلف مكوناته من القوى والاحزاب السياسية والاجتماعية، وذلك وضع طبيعي ومتوقع ولا غرابة فيه، ذلك أن مؤتمرالحوار الوطني، لم ينشأ ويتأسس ،ابتداء، كاطار سياسي تلتقي فيه قوى وفعاليات ثورية جديدة افرزتها واوجدتها حركة تغيير سياسي ـ اجتماعي ـ شاملة وجذرية او ثورة شعبية كبرى، لرسم وصياغة رؤية او برنامج الولادة الثورية البديلة لنظام ووضع ثوري جديد يعبر عنها ومن خلالها وبها عن التطلعات الشعبية كما هو حاصل ، في العادة في تجارب الحوار الوطني التي خاضتها بلدان وشعوب اخرى في مراحل التحول والتغييرالتاريخي الجذري والشامل التي صنعتها وحققتها بالفعل،أما في تجربتنا اليمنية الراهنة فان مؤتمر الحوار الوطني اريد له ان يكون بوتقة او اطارا سياسيا بين قوى واحزاب سياسية واجتماعية لها ولكل منها رؤاها وحساباتها ومصالحها ومنطلقاتها المتباينة والمتعارضة، وطُلب اليها او منها ان تخرج بصيغة وطنية لشكل النظام والدولة والمجتمع الجديد المراد اقامته، ولهذا كان من الطبيعي بل والحتمي ان يشهد مؤتمر الحوار الوطني لدينا ما يشهده واكثر، وقد لا يكون مستغربا اخفاقه وفشله! لكن غيرالطبيعي وغيرالمتوقع ، ان يكون اليمن تحت ادارة(( سلطة حُكم انتقالية)) لفترة انتقالية محددة تستند، في شرعيتها ومشروعيتها ، على صيغة(( وفاق او توافق وطني)) حددتها ورسمت معالمها والياتها وقواعدها ، على نحو ما شرحناه في سياق حديثنا هذا، اتفاقيات وعهود ومواثيق تم القبول بها والتوقيع عليها بالتراضي والتوافق بين اطرافها اي (( المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية المزمنة)) ثم نفاجئ بفخامة رئيس الجمهورية ـ وهو الرئيس التوافقي لسلطة حُكم توافقية ، جعلت منه (( مرجعا أعلى)) و ((حَكما)) بين اطرافها المتوافقة في حالة الاختلاف ـ يصدر تصريحات ويُعبر عن مواقف كالتلويح والتهديد بسحب((الحصانات)) و ((الضمانات)) من بعض ممن منحت لهم بموجب تلك العهود والاتفاقيات (( التوافقية)) كنوع من الضغط عليهم لاجبارهم على تغيير رؤاهم وارائهم ووجهات نظرهم، ولابد لي، هنا، من التوضيح، درءا لسؤالفهم انني كنت، ولا ازال، من اشد معارضي ومنتقدي تلك الحصانات والضمانات المطلقة وغير القانونية بمواقف معلنة ومنشورة، أما وقد وافقوا وتوافقوا عليها واصٌروا عليها ووقعوها والتزموا بها وتعهدوا بعدم الطعن فيها فقد اصبحت ((عهداً)) و ((تعهداً)) لا يجوز ،قانونيا واخلاقيا، نقضه او التنصل عن تبعاته، فكل ما تم التوافق والاتفاق عليه لا يُنقض ولا يُلغى إلا بذات التوافق وبالياته والاطراف المتوافقة والملتزمة به، وحتى في المستقبل بعد انقضاء الفترة الانتقالية وانتهائها ، وتصريح اخر يهاجم فيه (( الحكومة )) ويحملها مسئولية العجز او الفشل عن تحقيق المهام والخطوات المناطة بها، وهي التي تحمل صفة(( حكومة الوفاق الوطني)) المشكلة مناصفة بين الطرفين الموقعين على (( المبادرة والالية))، وفي هذه ايضا، اعترضنا وانتقدنا ونبهنا من تشكيل حكومة مناصفة بين طرفين متعارضين وكما برهنت التجربة، فانها سلطة تنفيذية يصيبها (( التعطيل)) بالشلل والفشل ، ومع اتفاقنا بأن الحكومة عاجزة، لكننا، من قبيل الانصاف، لا نحملها مسئولية العجز او الفشل لوحدها، ذلك ان الفشل هو مظهر من مظاهر وتجليات صيغة (( التسوية التوافقية ))التي بنيت على اساسها ووفقا لها وعلى قاعدتها السلطة الحاكمة القائمة برمتها وعلى راسها رئيس الجمهورية نفسه، ثم اخيرا تصريح رئيس الجمهورية العلني ، عبر وسائل الاعلام الذي وجه فيه اهانة بالغة لمكون هام وكبير في الحراك الجنوبي، المشارك في مؤتمر الحوار الوطني ، والتشكيك بوطنيتهم واخلاصهم ونزاهتهم وذممهم لمجرد اعلان انسحابهم من مؤتمر الحوار الوطني لاسباب ومبررات حددوها واعلنوها ، وفي المحصلة فهم يعبرون عن ارائهم ووجهة نظرهم وموقفهم الذي اختاروه وذلك حقهم المشروع ، ولا اعتقد بأن فخامة الرئيس، الذي مُنح موقع المرجع والحَكم الاخير خلال فترة الحكم الانتقالي، وباعتباره رئيسا (( توافقيا)) كما تنص المبادرة وآليتها، قد حالفه التوفيق في هكذا تصريح اذ وضع نفسه، بحسن نية غالبا، في موقع الخصم وليس الحَكم بين الاطراف والمكونات المتعارضة في توجهاتها ومنطلقاتها ومصالحها.. وتأتي مفاجأة اكبر من جانب ممثل الامين العام للامم المتحدة ومبعوثه الخاص الى اليمن الشيخ/ جمال بن عمر، وهو الراعي الاممي الخارجي الابرز الذي اسهم، بفعالية ونشاط ،في صياغة بنود وأحكام( الالية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية)) وتيسير التوقيع عليها، حيث درج، في الاونة الاخيرة ،على نحو خاص، على الافراط في اطلاق التهديد والوعيد بفرض مجلس الامن الدولي عقوبات واجراءات رادعة ضد من اسماهم بمعرقلي او معيقي عملية انتقال السلطة متهما طرفا سياسيا محددا بعينه بالقول على سبيل المثال ( يعتقد بعض عناصر النظام السابق انه في امكانهم اعادة عقارب الساعة الى الوراء وقد اطلقت حملة ممنهجة مستعرة وواسعة ضد الرئيس عبدربه منصور هادي سعيا الى تشويه سمعته والاساءة الى العملية الانتقالية وذلك عبر تضليل الرأي العام بأن ولايته تنتهي في فبراير 2014م ومحاولة العودة الى ما قبل العملية الانتقالية) مضيفا القول (ان اتفاق نقل السلطة ينص بوضوح ان الرئيس المنتخب يبقى في السلطة حتى تسليمها الى رئيس جديد وان الولاية الرئاسية تحدد عبر انجاز المهام المنصوص عليها في اتفاق نقل السلطة ، اي ان الولاية غير محددة بزمن معين بل مرتبطة بانجاز المهام) وعلى جانب اخر يواصل تصريحاته قائلا: (ان معظم اعضاء مؤتمر الحوار الوطني يرون انه لا يمكن للمعرقلين ان يتمتعوا بالحصانة وان يواصلوا تقويض العملية الانتقالية في الوقت نفسه) ويزيد الامر توضيحا بالقول: ( من المهم ان نذكر ان القانون الدولي يحظر العفو والحصانة لمرتكبي الابادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية  والجرائم المرتبطة بالعنف الجنسي وانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان)) ونكتفي بالاقتباسات الواردة انفا من تصريحات المبعوث الاممي لليمن وهي تتضمن كلاما ومواقف جديدة في غاية الخطورة لعل ابرزها واهمها يمكن بلورتها في النقاط التالية: 1)  انه قد زج بنفسه وبالامم المتحدة في معمعة الصراع الداخلي في اليمن بين اطراف وقوى ومكونات العملية السياسية وتحول من راع وساع للتقريب بينها الى خصم لبعضها ومنحازا للبعض الاخر وذلك يخرج عن صفة الوسيط المحايد.. 2)    انه يقرر او يؤيد وجهة نظر البعض بأن المعرقلين لا يمكن ان يتمتعوا بالحصانة وان يواصلوا تقويض العملية الانتقالية في الوقت نفسه، مؤكدا من ان القانون الدولي يحظر منح العفو والحصانة ..الخ كما هو وارد انفا ، واذا كان الامر كذلك فكيف اجاز لنفسه صياغة(( الالية التنفيذية للمبادرة )) والضغط على الاطراف للتوقيع عليها وهي تتضمن منح ضمانات العفو والحصانة الملزمة وغير القابلة للطعن؟؟ ووقع عليها بإسم الامم المتحدة راعيا وشاهدا؟؟                                                               3) انه يعتبر المعارضة للرئيس هادي وانتقاده عرقلة للعملية الانتقاليية توجب فرض عقوبات دوليه ضد الافراد والجماعات؟                                                  4)      والاخطر من كل ما سبق انه يقرر حُكما جديدا لم يرد لا في المبادرة ولا في اليتها يقضي باعتبار ولاية الرئيس هادي مفتوحة و(( تحدد عبر انجاو المهام المنصوص عليها في اتفاق نقل السلطة ، اي ان الولاية غير محددة بزمن معين بل مرتبطة بانجاز المهام)) ومؤدى هذا الحُكم الجديد انه يهيئ الاجواء ويمهد لتمديد فترة الرئاسة الى اجل غير مسمى، او حتى انجاز كل المهام المنصوص عليها! والخشية، في هذا الحُكم، انه قد يشكل اساسا منطقيا معقولا لاثارة شكوك حول امكانية مسئولية الرئيس هادي وتعمده عرقلة انجاز المهام المنصوص عليها لتمديد ولايته اطول فترة ممكنة، خاصة اذا علمنا ان معظم المهام المنصوص على تنفيذها خلال المرحلتين الاولى والثانية للفترة الانتقالية لم تنجز حتى الان، ان هذا الحُكم الجديد يتناقض مع اسم الالية((الالية التنفيذية المزمنة)) اي ذات الجداول الزمنية المحددة هذا اولا ، وثانيا تناقضه مع الفقرة(ب) من المادة 7 التي تنص بالحرف: (( تبدأ المرحلة الثانية ومدتها عامان مع تنصيب الرئيس بعد الانتخابات الرئاسية المبكرة وتنتهي باجراء الانتخابات العامة وفقا للدستور الجديد وتنصيب رئيس الجمهورية الجديد)). والواقع ان مثل تلك التصريحات التي اشرنا الى نماذج منها سواء من قبل الرئيس التوافقي او المبعوث الاممي في ظل ما اشرنا اليه في سياق حديثنا انفا من التدهور المريع وشبه المنهار للاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية والاجتماعية والاحوال الامنية المفلوتة على امتداد البلاد، طولا وعرضا، وتصاعد مسلسل التصفيات الدموية والاغتيالات اليومية للقيادات الامنية والعسكرية والصحفيين والسياسيين، والمواجهات المسلحة مع القوى الارهابية، والتعبئة والحشود والتجييش للحرب الاهلية الطائفية في صعده وعمران وحجه والجوف والتي من المؤكد انتشار لهيبها الى كل ارجاء البلاد، من شأن كل ذلك ان يجعل الانفجار العظيم والمخيف لكامل الاوضاع الداخلية في اليمن متوقعا ووشيكا كما تشير الدلائل والمؤشرات والنذر المرتسمة على صفحة الافق المرئي لعيوننا بوضوح، وحين ينفجر البركان فنحن سنكون امام احتمالين لا ثالث لهما: فإما انهيار وتمزق اليمن شر ممزق.. او بروز وصعود قوة جديدة فتية ناشئة تستقطب وتعبئ طاقات الشعب الخلاقة وتمسك عبر التفاف الشعب حولها بزمام الفعل والمبادرة وتنجح في اعادة صياغة وبناء اليمن الجديد بدولته الوطنية الحديثة العادلة القوية القادرة على تحقيق نهضة اليمن وتقدمه وازدهاره ، والله بالغ امره.     عبدالله سلام الحكيمي      بريطانيا- شيفلد- 1 ديسمبر 2013م                           

By Editor