بصرف النظر عن (( البدعة)) او(( الفذلكة)) القانونية والسياسية التي ابتدعها المبعوث الاممي الى اليمن ،الشيخ جمال بن عمر، والقائلة بأن بقاء الرئيس عبدربه منصور هادي في منصب الرئاسة الاولى في اليمن، ليست محددة بأجل زمني محدد، وان فترة انتهاء ولايته تتحدد بانجاز وتنفيذ المهام والخطوات المرسومة للفترة الانتقالية، بمرحلتيها الاولى والثانية، في ضؤ ما نصت عليه(( المبادرة الخليجية)) و((اليتها التنفيذية المُزمنة))!! إلا ان الثابت بموجب نصوص تينيك الوثيقتين وتحديداتهما الموضوعية والزمنية، ان فترة ولاية الرئيس الانتقالي عبدربه منصور المُستفتى على رئاسته شعبيا، لا تتعدى العامين منذ تنصيبه رئيسا في27 فبراير2012م، اي انها تنتهي ، بنهاية الفترة الانتقالية، بمرحلتيها،ولا نجد اي نص او اشارة صريحة او حتى ضمنية، في بنود وأحكام المبادرة واليتها ، يدعم ويعزر ما ذهب اليه المبعوث الاممي، بأن ولاية الرئيس غير محددة بزمن.. ففي الجزء الثاني المعنون(( الفترة الانتقالية)) تنص المادة رقم(7) من الالية التنفيذية المزمنة على الاتي: ((تبدأ الفترة الانتقالية مع بدء نفاذ هذه الالية.. وتتألف الفترة الانتقالية بعد ذلك من مرحلتين: أ ـ تبدأ المرحلةالاولى مع بدء نفاذ هذه الالية وتنتهي مع تنصيب الرئيس عقب اجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة.. ب ـ تبدأ المرحلة الثانية، ومدتها عامان، مع تنصيب الرئيس بعد الانتخابات الرئاسية المبكرة، وتنتهي باجراء الانتخابات العامة، وفقا للدستور الجديد وتنصيب رئيس الجمهورية الجديد)). ثم تعود المادة ((24)) من بنود الالية لتؤكد ،مجددا، وتنص على ((ستنتهي مدة ولاية الرئيس المنتخب وفقا للفقرة ـ او المادة ـ (7) من هذه الالية لدى تنصيب الرئيس الجديد المنتخب حسب الاصول ووفقا للدستور الجديد)). وإذن، وبناء على هذين النصين، الواضحين في دلالاتهما، فان الفترة الانتقالية، بمرحلتيها وعلى وجه الخصوص المرحلة الثانية والاخيرة منهما، مدتها عامان فقط، وبعد هاتين المرحلتين المحددتين للفترة الانتقالية كلها، لا نجد في اي من المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية اي نص أو حتى مجرد اشارة صريحة او ضمنية، من اي نوع، يتحدث عن مراحل اخرى اضافية او مهام من اي نوع سوى إجراء الانتخابات العامة، وفقا للدستور الجديد وتنصيب رئيس الجمهوريةالجديد، ولما كانت المادة او الفقرة (7) قد حددت ، بكل جلاء ووضوح، مدة المرحلة الثانية، والاخيرة للفترة الانتقالية، بمدة عامين فقط تبدأ بتنصيب الرئيس الانتقالي بعد الانتخابات الرئاسية المبكرة، وتنتهي بإجراء الانتخابات العامة وفقا للدستور الجديد وتنصيب رئيس الجمهورية الجديد ،فان السياق القانوني المنطقي والسليم يقضي، وجوباً إجراء الانتخابات العامة، بما فيها الانتخابات الرئاسية، وفقا للدستورالجديد في فترة زمنية لاتتعدى العامين المحددين بالنص للفترة الانتقالية، استنادا الى القاعدة القانونية التي تقول بأن الأصل في الاشياء الاطلاق او الاباحة ما لم يرد نص مقيد.. هذا من ناحية ، ومن الناحية الاخرى، فان الفترة الانتقالية ، بمرحلتيها وبمهامها ومسئولياتها ، قد استمدت مشروعيتها ومسوغ وجودها ،من وثيقتي الوفاق السياسي الوطني، الغالب، ( المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية المزمنة)، اللتان اصبحتا، بموجب الاتفاق بين الاطراف السياسية الموقعة عليهما ، الذي نص في المادة(4) من الالية على : (( يحل الاتفاق على المبادرة الخليجية والية تنفيذها محل اي ترتيبات دستورية او قانونية قائمة ولا يجوز الطعن فيهما امام مؤسسات الدولة)) وبما ان الفترة الانتقالية تنتهي، حُكما، بانتهاء المدة الزمنية لمرحلتها الثانية والاخيرة ، والمحددة بعامين فقط تبدأ بتنيصب الرئيس هادي، بعد الانتخابات الرئاسية المُبكرة في 27 من شهر فبراير عام 2012م وتنتهي بعد عامين، او قبل ذلك بقليل، بإجراء الانتخابات العامة، بما فيها الرئاسية، وتنصيب رئيس الجمهورية الجديد وفقالاحكام الدستور الجديد، ومن البديهي والمنطقي إجراء تلك الانتخابات في اطار وضمن حدود فترة العامين وليس بعدها بأي حال من الاحوال، اذ لو لم يكن الامر كذلك لما نصت الالية على تحديد فترة العامين ولقيدت النص بشرط واضح وهو انجاز المهام المحددة والواردة في المبادرة والالية، وهو ما لم يرد فيهما من قريب او بعيد، وبانتهاء الفترة الانتقالية، بمرحلتيها وبأجلها الزمني، ينتفي الاساس القانوني والتعاقدي الوفاقي الذي مَنحَ واكسبَ الفترة الانتقالية شرعيتها ومشروعيتها ، والمتمثل بالمبادرة واليتها ، وتلك نتيجة طبيعية وحتمية ومتسقة مع نصوص وأحكام كل من المبادرة والأ لية ، اللتين افترضتا مسبقا الانتهاء من صياغة الدستور الجديد والاستفتاء عليه واقراره شعبيا قبل انتهاء الفترة الانتقالية ،ويصبح بذلك اساس شرعية ومشروعية قيام سلطات الدولة الجديدة المختلفة عبر الانتخابات العامة بما فيها الرئاسية التي كان مقررا اجراؤها وفقا له واستنادا الى احكامه.. وبما ان كل دلائل ومؤشرات وشواهد الواقع السياسي السئ والمتدهور الذي تعيشه بلادنا في الوقت الراهن ، والتي ترتسم ،بجلاء ووضوح تامين،على الأفق المرئي امامنا، تؤكد ،على نحو قطعي ويقيني، بأن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني عامة ومشروع الدستورالجديد الذي من المفترض صياغته على ضؤ وبناء على مخرجات الحوار تلك، لن يشهد النورلا قبل انتهاء الفترة الانتقالية الراهنة، بمرحلتيها، ولا حتى بعد انتهائها بفترة زمنية متوسطة ومعقولة، فإن اليمن ستدخل في دوامة عاصفة من الفراغ السياسي والدستوري الشامل، حيث ستصبح كل سلطات الدولة القائمة، حاليا، استنادا الى شرعية المبادرة واليتها ،ابتداء من الرئيس والسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية كلها، فاقدة للشرعية تماما وتحديدا بعد يوم ال 27 من شهر فبراير القادم، ولن تنقذها من حالة انعدام الشرعية والمشروعية لا بدعة وفذلكة المبعوث الاممي القانونية والسياسية المتصادمة والمتناقضة مع نصوص وأحكام المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية، ولا ضغوط وتأثيرات القوى الدولية النافذة واجنداتها في اليمن والتي يعكسها ويعبر عنها المبعوث الاممي ويسعى الى فرضها على اليمنيين عبر اطلاق التهديد والوعيد والتلويح بتوظيف واستغلال سلطة مجلس الامن الدولي في هذا الصدد في اسوأ توظيف واستغلال لسلطاته ومكانته ومهابته الدولية والزج بها فيما لا ينبغي ولا يجوز! وفي اعتقادنا ووفقا لوجهة نظرنا، فان الحل والمخرج من حالة الفراغ السياسي والدستوري وانعدام شرعية السلطات القائمة في اليمن والتي توشك على الدخول في دوامتها الخطيرة والعاصفة بعد 27 فبرايرالقادم، يتمثل في احد خيارين لا ثالث لهما: اولهما: يتمثل بالعودة الى الدستورالحالي بعد تحريره من قيود المبادرة والالية التنفيذية واعتباره اساس شرعية جديدة لما بعد شرعية الفترة الانتقالية وإجراء انتخابات عامة برلمانية ورئاسية ومحلية وفقا لأحكامه واعتباره خيارالضرورة الى ان يأذن الله تعالى لمخرجات الحوار الوطني ومشروع الدستور الجديد ان يرى النور، ولو بعد حين، واعادة بناء هياكل ومؤسسات الدولة، حينها، وفقا لتلك المخرجات والدستور الجديد.. وهذا الخيار مخرج ضرورة مؤقت لاكتساب الشرعية ..غير ان هذا الخيار ، وان اعتبرناه كذلك، يعترضه ويحبطه الواقع المرير والمزري وشبه المنهار للاوضاع العامة في البلاد بين هبات شعبية هائلة في محافظات الجنوب، عموما، وفي حضرموت خصوصا، وهي هبات وانتفاضات شعبية بالغة الخطورة وواسعة النطاق تنذر بتحولها، بكل وضوح، الى حركة(( عصيان مدني)) شامل سلمي ومسلح ايضا،تحت شعار جامع ينادي باستعادة (( دولة الجنوب)) ! واقتتال ومواجهات مسلحة طاحنة يتسع نطاقها يوما اثر يوم في محافظات شمال الشمال(صعده وعمران وحجه) وشواهد انتشارها حثيثا الى محافظات اخرى في الجوف وصنعاء ومأرب وذمار وغيرها وتكمن خطورتها انها تتخذ هذه المرة شعارات الشحن الطائفي المذهبي والمناطقي مما ينذر بتحولها ، في حالة استمرارها وتوسعها ،الى حرب اهلية طاحنة ومدمرة، اضافة الى حالات الانفلاتات الامنية وقطع الطرق وتخريب خطوط الكهرباء وانابيب النفط وأعمال الجريمة المنظمة كل ذلك في ظل حالة شبه انهيار للاوضاع الاقتصادية والمعيشية ومعاناة اغلب المواطنين من اثارها ومراراتها البالغة، وغير ذلك كثير من مظاهر التسيب والانفلات والفساد والفوضى والاعمال الارهابية ، ومما لا شك فيه ان اجراء الانتخابات في ظل هكذا اوضاع غير طبيعية واضطرابات واسعة،من شأنه ان يجعلها انتخابات صورية وشكلية وغير ذات قيمة وجدوى على الاطلاق، بل قد تساهم في مفاقمة وتدهور وانهيار الاوضاع اكثر فاكثر.. وثانيهما: يتمثل في خيار العودة مجددا الى صيغة(( الوفاق)) أو((التوافق)) السياسي الوطني العام، عبر عقد اجتماع(( انقاذ وطني)) يشارك فيه زعماء او قادة او ممثلي كل الاطراف والمكونات السياسية والاجتماعية والفعاليات الوطنية الممثلة والمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، للاتفاق على (( صيغة سياسية وطنية)) لاخراج البلاد من براثن الازمات والمأزق العميقة التي ترزح تحت وطأتها، والقادم منها اكبر واخطر، صيغة تخرج باتفاق او وفاق وطني على اقامة مرحلة ((تمهيدية)) او ((بنائية)) تحت اي مسمى ولتكن (( مرحلة تأسيسية)) واكسابها شرعية ومشروعية مبنية على (( اتفاق وتوافق وطني عام))، يهدف الى ضمان تحقيق الاهداف والغايات الرئيسية والملحة والاكثر اهمية التالية: 1) صياغة(( اعلان دستوري)) يحدد طبيعة واهداف ومهام المرحلة التأسيسية وينظم علاقاتها واعمالها وتحدد جداول زمنية بدقة لانجاز مهامها بحيث لا تزيد مدة المرحلة التأسيسية تلك عن ثلاثة اعوام ولا تقل عن عامين.. 2) الاتفاق على تمديد فترة الرئيس هادي لفترة المرحلة التأسيسية. 3) حل مجلس النواب والشورى، الحاليين، والاتفاق على تحويل(( مؤتمر الحوار الوطني)) بكامل اعضائه الى ((جمعية وطنية تأسيسية)) تتولى اضافة الى انجاز مهام ومتطلبات الحوار الوطني، ممارسة دور((السلطة التشريعية والرقابية)) المحددة على ان تنجز كامل مهامها ومسئولياتها قبل انتهاء مدة المرحلة التأسيسية ووفق جداول وتحديدات زمنية واضحة ومُلزمة ،على ان يُتفق مع الدول الراعية لعملية الانتقال السياسي والديمقراطي في اليمن والدول المانحة على تغطية مرتبات ونفقات الجمعية الوطنية التأسيسية الى انتهاء الفترة التأسيسية.. 4) حل حكومة الوفاق الحالية والاتفاق المبدئي على تشكيل حكومة جديدة من خبرات وكفاءات وتخصصات فنية (( تكنوقراط)) غير حزبية ولا تخضع لعملية تقاسم ومحاصصات حزبية عقيمة، ومن شخصيات علمية مشهود لها بالشرف والنزاهة والاستقامة لم تتلوث، سابقا، بملوثات الفساد وانحراف الذمة والضميرواليد، على ان تمنح كافة السلطات والصلاحيات اللازمة لانجاز مهامها ومسئولياتها دون تأثيرات او تدخلات، علما ان هذا لا يمثل اقصاء وازاحة للاحزاب والمكونات السياسية والاجتماعية مطلقا، التي احتفظت لنفسها بحضور ودور فاعل من خلال تمثيلها الواسع في (( الجمعية الوطنية التأسيسية)) ذات المهام والمسئوليات الواسعة والكبيرة.. والواقع ان خيار الحل والمخرج الوطني هذا يكتسب اهميته وفاعليته والامكانيات الكبيرة لنجاحة، من كونه يستند الى شرعية ومشروعية وطنية شاملة من ناحية، ويقوم على اسس واعتبارات جديدة ـ الى حد ما ـ تتحاشى الى اقصى حد ممكن، الواقع في اخطاء وتعثرات ونقاط ضعف تجارب سابقة من ناحية ثانية، وتقطع الصلة القانونية والدستورية والسياسية بالاساس الشرعي الذي استندت عليه الفترة الانتقالية الماضية وحَكمَ مسارها واعمالها والمتمثل بالمبادرة الخليجية واليتها التنفيذية واستبدلتها بشرعية ومشروعية وطنية خالصة هذه المرحلة من ناحية ثالثة.. ويعتمد نجاح وفاعلية هذا الخيار السياسي على مدى توفر التصميم والارادة السياسية الحقيقية والجادة لدى كافة الاطراف والقوى والمكونات السياسية والاجتماعية وعزمها الاكيد على انتشال البلاد واخراجها من دهاليز النفق المظلم الذي تتخبط في ارجائه المعتمة والمفزعة، ورغبة الجميع الصادقة في اعادة بناء اليمن الجديد وطنا حراً عزيزاً مزدهراً لجميع ابنائه ومواطنيه الاحرار بدون استثناء او اقصاء او تهميش ينعمون بأجواء الحرية والعدل والمساواة والأمن والامان لهم ولاجيالهم القادمة من بعدهم ، وتنازل الجميع عن حساباتهم ومصالحهم الخاصة، او قل عن بعضها، لصالح حسابات الوطن والشعب العليا التي سينعم بنتائجها واثارها ومنافعها الجميع في الاخير، ولسنا نرى خيارا او بديلا اخر لهذا الخيار سوى الطوفان العارم والمدمرلا سمح..والله جل جلاله هو الموفق والهادي الى سواء السبيل . عبدالله سلام الحكيمي بريطانيا ـ شيفلد ـ في 28 ديسمبر 2013