اهداف ثورة سبتمبر افرغت من مضامينها والتغني بها تعويق للتغيير صحيفة الاسبوع اجرى الحوار:محمد بن سلاٌم

الاستاذ عبدالله سلام الحكيمي (56) سنة دخل العراك السياسي منذ صغره واصبح سياسيا مخضرما واحد الرموز الوطنية المعروفة بالدهاء والحنكة، عاصر المراحل السياسية لليمن بجميع مراحلها خلال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات الى ان اصبح رقما صعبا في التسعينيات . عمل في الحقل الدبلوماسي كوزير مفوض لدى عدة دول منها الهند والصومال وجيبوتي. بالاضافة الى عمله في المجال الاعلامي لفترة طويلة في مراحل متعددة، للحكيمي الكثير من الافكار والرؤى الخاصة بالوضع السياسي اليمني بجميع مراحله، وحول الاهداف الستة للثورة اليمنية الحكيمي يرى بأنها مجرد عناوين عامة وعريضة مأخوذة بشكل يكاد يكون حرفيا عن الاهداف الستة للثورة المصرية في 23يوليو 1952م، لذلك فقد اصبحت لامعنى لها وغير عملية كما انها لم تعدتصلح لتكون نبراساً تهتدي به الاجيال، وان الثورة اليمنية لم تَسِرْعلى مسارها الصحيح بل انحرفت بعيداً عن خطها الأسمى الذي رسم لها.   س: ما تقييمكم لمراحل ما بعد الثورة وما يميزها عن غيرها؟ من 62 ـ 67م/ من  68 ـ 74م بما فيها أحداث أغسطس. من 74ـ 77م/ من 78ـ 89م/ من 90م- 99م.؟؟ ج: تقييم مراحل ما بعد الثورة من 26سبتمبر 1962م وحتى الان ، يكتنفة الكثيرمن الصعوبة نظراً لتعقده وتشعبه الشديد وعدم توفرالقدرالكافي من المعلومات ، مما يتطلب بذل جهود مضنية لإجراء دراسات وأبحاث وتقييمات كثيرة وشاملة لمختلف المجالات وهو امرلا تتسع له ولو جزئياً مقابلة في صحيفة ذات حيزمحدود للغاية، ولهذا دعنا نترك مسألة التقييم لمراحل ما بعد الثورة للتاريخ، ومع ذلك فاننا نكتفي هنا بتسجيل بعض الخواطر والانطباعات العامة السريعة وذلك على النحو التالي: مرحلة الثورة 1962 ـ 1967م: وهي مرحلة تميزت بحدوث ونجاح الانقلاب العسكري، وإعلان قيام النظام الجمهوري في 26/9/62م وإستدعاء القوات العربية المصرية للدفاع عن الثورة والجمهورية، وقيام السعودية ودول اخرى عربية وغيرعربية بدعم قوات الملكيين ومساعدتها وتدريبها عسكرياً ومادياً وسياسياً ولوجزئياً، ولهذا كانت هذه المرحلة كلها تقريبا حروب ومعارك دامية لتثبيت الجمهورية والثورة مما ساهم في إستنزاف الجانب الجمهوري ـ اليمني والمصري ـ ماديا وعسكريا وبشريا ولم تتمكن البلاد من حشد وتعبئة وتوظيف الامكانات المتاحة لعملية التنمية والتطوير. غير ان هذه المرحلة يمكن ان نلاحظ عليها عدة حقائق تعطيها طابعا او سمة خاصة ومن اهمها: أ‌)       إن الثوارعسكريين ومدنيين، والعسكريون يمثلون غاليبتهم الساحقة، لم يكن لديهم تصور اومشروع واضح ومحدد ومتكامل لعملية التغيير الشامل الذي ينشدونه وكيفيته ووسائله وشكل وطبيعة النظام الجديد الذي يسعون إلى إقامته على أنقاض النظام الملكي السابق، وكل ما كان لديهم الأهداف الستة المشهورة للثورة وهي عناوين عامة وعريضة مأخوذة بشكل يكاد يكون حرفياً عن الأهداف الستة للثورة المصرية في 22 يوليو 1952م. ب‌)     إن الحرب الداخلية التي دارت أحداثها ومعاركها خلال فترة ست سنوات تقريباً منذ قيام الثورة عام 1962م كانت في مجملها صراع إرادات مُسلح وعنيف بين اطراف وقوى عربية واقليمية ودولية متصارعة ومتنافسة في ظل مرحلة الحرب الباردة التي سادت العالم بعد الحرب العالمية الثانية، والتي افرزت نفسها وتحددت بقوتين دوليتين كبريين، فرضت نفسها بشكل او بآخر على مستوى العالم كله، اتخذت من اليمن ساحة لها ومن الاطراف المحلية اليمنية ادوات لها في الغالب. ج)    إن الثورة اليمنية ، خلافاً للثورات التي قامت في العالم الثالث تنفرد بسمة غريبة وهي عدم إتفاق قادتها البارزين اوالثانويين من عسكريين ومدنيين على تاريخ توثيقي واحد لكيفية نشأة اطارها ((تنظيم الضباطالاحرار)) وهيكلته وقيادته ومستوياته التنظيمة، ونظامه الأساسي وكيفية التحرك الانقلابي يوم الثورة وغير ذلك من الاساسيات التي لا يختلف حولها في سائر الثورات المماثلة، ولعل التباين والاختلاف والتناقض الشديد بين قادتها البارزين الذين كتبوا مذكراتهم حول الثورة ، يجعلنا نعتقد باحتمال وجود عدة اشكال تنظيمية للضباط الاحرار بمعنى ان كل قائد من قادة هذه الاشكال المتعددة ظل متيقناً أن الشكل الذي يقوده هوالتنظيم، وأن جميع قادة تلك الاشكال كانوا يرتبطون كُلٍ على انفراد تام بعلاقة خاصة مع السفير المصري الذي تجمعت عنده جميع الخطوط والاشكال ، وهوالذي حدد ساعة الصفر ووجه الجميع للتحرك، وكل شكل على قناعة انه وحده التنظيم ومن هنا نشأ التباين والتناقض في كتابة تاريخ واحد متفق عليه بين الجميع للثورة. مرحلة أحداث اغسطس وحركة نوفمبر 68 ـ1974م: وهي مرحلة شهدت أحداثاً كبيرة أهمها حدوث إنقلاب عسكري في (5) نوفمبر1967م،حيث انتقلت قيادة البلاد الى المدنيين ((المجلس الجمهوري))، إنسحاب القوات المسلحة المصرية من اليمن عقب الحرب العربية ـ الاسرائيلية ونكسة العرب العسكرية في (5)يونيو1967م، تصاعد العمل العسكري للقوى الملكية واتساع نطاقه الى حد محاصرة صنعاء من جميع الجبهات فيما عُرف بحصارالسبعين يوماً وإنكسارهذا الحصار وانكماش القوى الملكية عسكرياً، وتحقيق ما سمي بالمصالحة الوطنية بين الجمهوريين والملكيين الذي قام على أساس الاعتراف بالنظام الجمهوري وعودة القوى الملكية ومشاركتها في الحُكم مع استبعاد عودة بيت حميد الدين، وإنفجار أحداث أغسطس الدامية التي بدأت سياسية بين القوى اليسارية الثورية التي تمكنت بحكم مشاركتها الرئيسية الفاعلة في معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية وكسر حصار السبعين من السيطرة والوجود الغالب في كثيرمن الوحدات العسكرية بالاضافة الى ((القوى القبلية))، ورغم ان أحداث أغسطس الدامية بدأت كما قلنا انفاً سياسية لكنها سرعان ما تحولت الى ((طائفية)) حيث كانت القوى التقليدية والبعثية الى حد ما، والتي ظلت عبرعقود طويلة من الزمن صاحبة السيطرة والهيمنة الغالبة على البلاد، وكانت هذه القوى تخشى ان تؤذي سيطرة ووجود القوى ذات التوجه اليساري والثوري في كثير من وحدات الجيش والمقاومة الشعبية على القوة الرئيسية الضاربة الوحيدة من حيث القدرة والحسم وهئ القوات المسلحة الى تمكنها من السيطرة والهيمنة على حُكم البلاد وإنهاء سيطرة القوى التقليدية والقبلية التاريخية على الحُكم ، خاصة بعد ان اصبح الشطر الجنوبي من الوطن بعد استقلاله ذا نظام ثوري شبه يساري يقف داعماً ومسانداً لتلك القوى اليسارية الثورية ، ورغم ان القوى الثورية واليسارية كانت صاحبة الوجود والسيطرة الأكبر على القوى العسكرية والمقاومة الشعبية، بالاضافة الى ما يمثلة النظام الوليد في الجنوب من ارضية انطلاق ومساندة وإمداد، إلا أنها كانت تفتقرالى الخبرة والحنكة والتجربة السياسية الكافية في أساليب إدارة الصراعات السياسية من ناحية ، ومن الناحية الاخرى عدم امتلاكها تصوراً او رؤية اوبرنامجا سياسيا واضحا ومتكاملا لمشروعهم السياسي البديل في الدولة والمجتمع، ولهذا كان من الطبيعي ان يُمنوا بهزيمة نكراء ويتعرضوا بعدها للتصفية والإبعاد عن الجيش حيث بدأت بعد ذلك عملية إعادة بناء الجيش على أسس ومعاييرطائفية ومناطقية معينة ، ومع ذلك وبحكم طبيعة تركيبة الحُكم خلال هذه المرحلة القائمة على تحالف وثيق بين المؤسسة العسكرية والقوى القبلية فقد كان من الطبيعي ان تنشأ الصراعات والمنافسات وتزداد تعمقاً واتساعاً بين مراكزالقوى ذات النفوذ في تلك التركيبة في ظل سياسة سلبية اعتمدتها السلطة السياسية الحاكمة تقوم على التوازن والتهادن مع مراكز القوة تلك، مما افضى في الاخير الى انهيارالنظام وحدوث فراغ دستوري كامل لسلطات الدولة على نحو حدا برئيس مجلس الشورى انذاك (( البرلمان)) امام استقالة السلطة السياسية في البلاد الى دعوة الجيش القيام بمسئوليته الوطنية في الحفاظ على الأمن والاستقرارالعام في البلاد ، خاصة أن البلاد كانت تعاني من حالة متفاقمة من الانفلات والتسبب والفساد والفوضى والتردي المريع لجميع الاوضاع العامة. مرحلة حركة 13 يونيو 74 ـ77م: وبتسلم الجيش لمقاليد الامورفي البلاد إستجابة لطلب البرلمان يوم(13)يونيو1974م، بدأت حركة (13) يونيوالتصحيحية بقيادة الرئيس ابراهيم محمد الحمدي، وكانت حركة سلمية وأعلنت منذ البداية عن عزمها لإنهاء حالات الفساد والفوضى والتسيب والرشوة ولتصحيح المسارفي كافة المجالات على طريق بناء الدولة المركزية الحديثة. والحقيقة أن هذه المرحلة رغم قصر مدتها حيث لاتتعدى ثلاثة اعوام وبضعة اشهر قليلة، إلا أنها كانت بحق المحاولة الجادة والصادقة الأولى لبناء اسس ومقومات الدولة الحديثة دولة النظام والقانون والعدل والمساواة كوسيلة ضرورية ولازمة لتحقيق التحديث والنهوض الحضاري الشامل لليمن، ويعود ذلك الى أن قائدها ومهندسها الأول ابراهيم الحمدي ، وهواحد القادة البارزين للمؤسسة العسكرية كان يمتلك مشروعاً وطنياً واضحاً لحاضر ومستقبل البلاد في النهضة والرقي والتقدم، وتتوفرله من الارادة وعوامل التصميم والقوة ما يكفي لتحقيق وتنفيذ مشروعه الوطني الطموح الذي صاغه وآمن به، وعبٌرعنه وترجمه منذ وقت مبكر كمطالب القوات المسلحة بتصحيح الاوضاع ووضع حد للتردي والتدهورالمريع الذي تشهده البلاد في عام 1972م، وتبنيه للحركة التعاونية الاهلية كوسيلة شعبية للتطوروالتقدم والتحديث. ولقد استطاعت حركة (13) يونيو خلال فترة قصيرة جداً من تحقيق مكاسب وإنجازات عظيمة وتغييرات عميقة مثل القضاء على الفساد ونهب أموال العامة والرشوة والتسيب والفوضى بوسائل سلمية وفعالة توجت بإنشاء تجربة فريدة اثبتت فعاليتها وهي ((لجان التصحيح المالي والاداري)) وبلورة وتأطيرالتجربة التعاونية ومدها بالعون والمساعدة والمساندة لتشمل البلاد كلها حيث استطاعت ان تحقق منجزات ومكاسب مذهلة في فترة زمنية قياسية ، وإنهاء سيطرة مراكز القوى التقليدية والمهيمنة على الجيش والأمن والشروع بإعادة بنائها على أسس وطنية وعلمية حديثة والنجاح في تكوين اضخم رصيد مالي من احتياطي البلاد من العملة الصعبة لأول مرة في تاريخ اليمن تقريبا، مما حدا بوفود المنظمات المالية الدولية بزياراتها المتكررة الى العمل على إقناع القيادة اليمنية بضرورة تقديم قروض مالية للدول الفقيرة بالنظرالى الرصيد المالي الضخم لليمن من العملات الصعبة!! ومن منجزات الحركة ايضا تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية بوتائرعالية وواسعة ، ووضع خطة للتنمية الشاملة هي الاولى من نوعها في تاريخ اليمن ، والنجاح في ادارة سياسة خارجية كفؤة وواسعة جعلت اليمن تحتل مكانة مرموقة اقليميا ودوليا، وساد الأمن والاستقراروالطمأنينة في ربوع البلاد وتعززت سلطة النظام والقانون وهيبة الدولة ، واستعاد اليمنيون الآمال والثقة والتطلعات في مستقبل وغد مشرق وعزيز، ولابد من الاشارة الى أن تقييم هذه المرحلة، برغم قصر فترتها الزمنية، وبالنظرالى عمق واتساع التحولات والتغييرات الايجابية والعظيمة التي حققتها، يحتاج الى دراسات وأبحاث مستفيضة لاعطائها حقها، ويكفينا هنا ان نقول بأن هذه المرحلة كانت البداية الجريئة والطموحة على طريق المشروع الوطني الذي إمتلكناه في بناء الدولة اليمنية الحديثة وتحقيق التطوروالتقدم والنهوض الحضاري الشامل في تاريخ اليمن. مرحلة ما بعد الحمدي 78ـ89م: شهدت هذه المرحلة سلسلة من الأحداث والتطورات الدامية في بداياتها مثل اغتيال الرئيس احمد الغشمي في حادث انفجاررهيب، لاتزال ملابساته وحقائقه غيرواضحة حتى الان ، تلاه بعد فترة وجيزة المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قادها الناصريون في (15) اكتوبر1978م، وقيام حرب طاحنة بين شطري اليمن في اوائل عام 79م، واتساع نطاق اعمال المقاومة المسلحة للنظام بقيادة (( الجبهة الوطنية الديمقراطية)) المدعومة من قبل النظام في الشطرالجنوبي، وبروز نفوذ التيارالاسلامي سياسيا وعسكريا كرد فعل لتنامي واتساع المد اليساري سياسيا وعسكريا. وقد تميزت هذه المرحلة بتصفية تجربة (لجان التصحيح المالي والاداري الشعبية)) و(( الحركة الاهلية التعاونية)) واعادة بناء وتنظيم الجيش والأمن على نحو تحقيق إحكام السيطرة القبلية والمناطقية المعينة على هذه القوة الضاربة الحاسمة باعتبارها الاداة الوحيدة لأي تغيير. وبدأ إطلاق العنان للفساد والتسيب والعبث بالمال العام والرشوة والمحسوبية ، وتعرضت الراسمالية الوطنية لضربات مؤثرة ومحبطة، وبدأ كبارالمسئولين في استغلال مواقعهم ونفوذهم في الدولة لتحقيق مكاسب وثروات مالية غيرمشروعة ، ثم انتقلوا الى فرض شراكتهم على كبار التجاربفعل نفوذهم في الدولة، واداروا تجارة التهريب بشكل واسع، وغابت مهمة الرقابة والمحاسبة على التجاوزات ونهب المال العام وغيره، واتجهت الدولة الى سياسة الاقتراض المالي من الخارج بدون دراسة او تخطيط فاثقل كاهل البلاد بديون خارجية كانت نسبة الاستفادة الوطنية منها محدودة بسبب استنزاف الفساد لها في الغالب. وانتشرت ظاهرة الاختلالات الامنية وعدم الاستقرار في البلاد، وتدنت مستويات التنمية وتدهور مستوى ونوعية الخدمات الطبية والتعليمية ومياه الشرب وغيرها، وتوارت المؤهلات والخبرات العلمية في عملية التعيين والتوظيف وخاصة في الوظائف العليا لتحل محلها معاييرالثقة والولاء، واهتزت مكانة اليمن الاقليمية والقومية والدولية سلباً بسبب الاوضاع الداخلية وسوء ادارة السياسة الخارجية: مرحلة الوحدة 90م ـ الان: ان أهم حدث سياسي تاريخي شهدته هذه المرحلة يتمثل بإعادة الوحدة اليمنية واعلانها في 22 مايو1990م وكان هذا الحدث يُعبرعن اغلى أماني وأهداف اليمنيين الوطنية واسماها، غيران الاسلوب او الطريقة التي تحققت بها الوحدة لم تكن سليمة ولا صائبة، بسبب التعجل الشديد في إعلان الوحدة قبل أن تسُتكمل عملية دمج مؤسسات ومرافق وأجهزة النظامين الشطريين تحتياً فجاءت الوحدة فوقية وعشوائية وارتجالية حيث ظل الجيش جيشين ، والقانون قانونين،  والعُملة عملتين ، والدولة في اجهزتها ومؤسساتها ومرافقها دولتين، وهكذا حيث ترك كل ذلك الى ما بعد الوحدة، وهوما شكل بؤراً للتوتر والخلاف والصراع داخل كيان الوحدة السياسي الفوقي المعلن. ويبدو أن النظامين الشطريين مارسا اسلوب الهروب الى الامام بفعل ضغوط المشاكل والازمات الداخلية لكليهما، مما فتح المجال لشروع احدهما بالتآمر لضرب وإزاحة الآخر، وكان متوقعاً على نحواكيد حدوث مواجهة عنيفة بين الطرفين بسبب خلل الصيغة التي بموجبها تم تحقيق الوحدة وهوما حدث بانفجارالحرب الاهلية في 5/5/1994م ـ 7/7/1994م، بكل ما احدثته من افرازات وانعكاسات سلبية عميقة وخطيرة على كافة المجالات وخاصة إحداث شروخ عميقة في نفسية المواطنين حتى بات الاحساس بالتشطيرنفسياً ارادياً في الغالب كما لم يحدث في الماضي مطلقا.   س: كيف تنظرون الى مستقبل البلاد والعباد، وهل تعتقدون بان اهداف الثورة الستة مازالت تنفع لتكون إطارا اوأهدافا حقيقية يُعمل بها ونبراساً لأجيالنا؟ ج: في الحقيقة انا اشعربتشاؤم وخوف وقلق بالنسبة لمستقبل البلاد والعباد، وقد اكون مخطئاً في ذلك وارجو ان اكون مخطئاً، لكن تعال فانظرالى حالة الأمن والاستقرار السائدة في البلاد وغياب النظام القانون وضياع الحقوق وأعمال القتل والاختطاف والتخريب وتغليب قانون القوة على قانون العدل والحق، الى نسبة البطالة التي وصلت الى ما يقارب (40%) بحسب الاحصاءات الرسمية وهي في تزايد مستمر ومريع، النظر الى الركود العام لعملية الاستثمار في البلاد وعجز الدولة عن استيعاب عشرات الالوف من خريجي الجامعات والثانويات وغيرها ، والى تدني نسبة دخل الفرد خلال عشر سنوات مضت بحوالي تلثين، ثم تعال فانظرالى انتشار حالات الفقر واتساع نطاقه على نحو خطير ومحزن الى اقصى حد، وهل اتاك حديث المنظمات الدولية حول ازمة المياه اذ تقول تقاريرها انه بحلول عام 2015م ستكون صنعاء والمرتفعات الشمالية كلها تفتقرالى المياه تماماً وسيكون على الحكومة إعادة توطين ما يقارب عدة ملايين من البشر في المناطق الساحلية وما جاورها مباشرة لسهولة تحلية مياه البحر، وهل تحس كما احس بحالة التململ الشعبي في محافظات البلاد تذمراً من الاوضاع السيئة التي يعيشونها والتململ كما تعلم مقدمة للغليان ثم الانفجار .   س: التعليم ،الصحة، الضمان الاجتماعي والخدمات الاساسية اصبحت تعطي للقادرين والميسورين اي ل 50% فقط من مجموع السكان وحرم منها الغالبية العظمى من ابناء الشعب .. هل تعتقد بتحسن الاحوال على المدى المنظور؟ ام ان هذه الاساسيات التي قامت من اجلها الثورة والجمهورية وضعتها اهدافا لها ستصبح مجرد شعارات؟ ج: اما اهداف الثورة الستة فانا شخصيا اظن بأن الثورة فشلت واخفقت في تحقيق اهدافها وشعاراتها ، فهي في مرحلتها الاولى ((الست السنوات الاولى)) ظلت منهمكة تماما في معارك طاحنة ومتواصلة مع خصومها ، ثم تعرضت لسلسلة من المؤامرات والمخططات والانتكاسات التي افرغتها عن مضامينها الحقيقية من قبل اعدائها ظاهرين ومستترين ، ومن جهة اخرى فان الثورة عجزت عن تطوير نفسها ومفاهيمها وافكارها وبرامجها لاستيعاب ومواكبة المتغيرات والتطورات الجارية حولها مما اصابها بحالة من الجمود والشلل، لان قوى الثورة لم تستطع ان ترتقي الى مستوى ماتمثله الثورة من تطلعات، ولهذا لا اظن أن الاهداف الستة للثورة كما كانت عليه منذ قيامها في 26 سبتمبر عام 1962م، لاتزال صالحة ونافعة للعمل بها في الوقت الراهن او ان تكون نبراساً لاجيالنا القادمة ذلك ان حركة الحياة من حولنا بمتغيراتها ومعطياتها المتسارعة المذهلة ومؤشرات ما يسمى ب((العولمة)) باتت تتطلب بالحاح رؤى جديدة وافكارا متطورة واساليب مختلفة تماما. ومن هنا اعتقد ان استمرار التغني باهداف الثورة – التي لم تعد اكثر من شعارات مفرغة المضمون – ماهو الا وسيلة لاجهاض وضرب امكانية التفكير والعمل على تطوير وتحديث وتجديد تلك الاهداف .                  

By Editor