الوطن ينهار حثيثا .. هل هناك من ضمير ومسئولية وعقل رشيد ؟! الحلقة الاولى

ان كل من يتابع الاحداث والتطورات المتعلقة بالشأن الوطني اليمني سواء مايتفاعل ويعتمل منها داخل الاوضاع الداخلية في مختلف المجالات .. او مايرتسم على الافق القريب المرئي من مواقف ومؤشرات ورؤى بالغة الخطورة خارجياً على الصعيدين الاقليمي والدولي تجاه مايتمخض عنه تأزم الوضع الداخلي وارباكاته ومشاكله ونتائجه من افرازات وآثاروانعكاسات على مجمل المحيط الخارجي لليمن اقليمياً ودولياً باتت محل قلق ومخاوف الجميع ، ان المتابع لكل ذلك يشعر – حتما – بان اليمن ككيان سياسي حديث نوعاً ما  بات يسبح في بحر لُجي هائج تتقاذفه امواجه وعواصفه الثائرة من جميع الجهات منذرة على نحو لايقبل الجدل ، بانهيار شامل ومريع تتردد اصداء وقعه وايقاعاته بوتائر تزداد سرعة وتصاعداً واتساعاً يوما عن يوم ، ولم يعد خافياً اليوم بان هذا الشعور السوداوي المتشائم والمحبط ، بشأن حاضر ومستقبل الوطن اليمني ككل ، اصبح يتملك السواد الاعظم او الغالبية الساحقة من المهتمين والمراقبين والمحللين والمتابعين لتطورات الاوضاع الداخلية في اليمن ، افراداً كانوا ام هيئات ومراكز ومؤسسات، إن هؤلاء جميعا – وفي المجمل – رسموا  صورة واضحة ومحددة المعالم والقسمات لليمن الراهن على انه اصبح : *) بؤرة نشطة لمشاكل وازمات تزداد عمقاً واتساعاً وتفاقماً وخطورة على كافة الأصعدة والمجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، من حروب اهلية، ومواجهات وتوترات دامية ومدمرة في شمال البلاد ، صعدة وماحولها ، استنزفت الآف الأرواح، وأنهار من الدماء، وبددت موارد مالية واقتصادية وطنية مهولة ، وخربت ودمرت القرى والمساكن والمزارع والبنى التحتية – شبه المعدومة اصلا- في مناطق الشمال ، في جولات ست من جولات الحرب العبثية العقيمة، تواصلت منذ اكثر من ست سنوات حتى اليوم ولاتزال نذرها تشير الى قابليتها للتجدد والاستمرار في اي لحظة ، وفي الجنوب تستمر المواجهات والتوترات وتزداد قوة واتساعاً بين جماهير غاضبة ومحبطة ورافضة لواقعها السئ المؤلم من جهة .. وقوات الجيش والشرطة التابعة للنظام الحاكم من جهة اخرى ، منذرة هي الأخرى بالتحول الى حرب اهلية شاملة ومرعبة في حالة استمرار واقع الحال السياسي الراهن وواصل – النظام – تماديه وصلفه المصمم على عدم الإصغاء والإستجابة لمطالب الشعب وارادته . وفيما بين الشمال والجنوب هناك رقعة جغرافية وسكانية ضخمة تتململ داخل مِرجلْ يزداد غلياناً واستياءاً ورفضاً لأوضاعه المتردية ، اقتصادياً ومعيشياً وامنياً وخدمات وحقوقاً ، ويعبر عن تململه وغليانه عبر ارهاصات من الاحتجاجات الشعبية المتنامية والمتسعة يوماً عن يوم ، واحياناً من خلال مواجهات عنيفة ومسلحة بين القبائل وقوات النظام ، كل ذلك يدور وسط اختلال الحالة الأمنية وافتقاد الأمن والامان ، وفي ظل استشراء واستفحال وتجذر ظاهرة الفساد الرهيب الذي يَحكُم ويتحكم في كل مؤسسات واجهزة ومرافق وسلطات الدولة كاملة وبدون استثناء ، فساد لم يسبق له مثيل في كامل تاريخ اليمن بمختلف مراحله ، ترعاه وتحميه وتفرضه السلطات الحاكمة وتتستر عليه بسوء استخدام لسلطاتها ووظائفها وغياب لأي أثر من ضمير او وازع ديني واخلاقي او وطني ، فساد حوّل اليمن الى دولة من افقر دول العالم ، نتج عنه ارتفاع معدلات البطالة الى مايقارب ال 50%  وارتفاع نسبة الفقر العام في المجتمع ، بمختلف مستوياته ، الى مايقارب ال 60% .                                                                                        *) تربة خصبة وملائمة وحاضنة لنشوء وتنامي وتزايد قوة ونفوذ فكر وقوى الإرهاب والتطرف والعنف المسلح الدامي ، وبات الشعب اليمني ، المطحون والمغلوب على امره ، معتاداً على سماع ومشاهدة ومتابعة الأنباء والتحليلات والتأكيدات الصادرة من قوى دولية واقليمية لايتطرق الشك الى مصداقيتها كونها معروفة بصداقتها وعلاقاتها الممتازة  بالنظام الحاكم في اليمن ، بأن اليمن اصبح- الان –  موئلاً وملاذاً ، او قاعدة لتنظيم “القاعدة” الارهابي وغيره من القوى والجماعات الإرهابية المسلحة والمتطرفة وذات العلاقة والارتباط ، على نحو او آخر بالقاعدة .                                                                                                                               اصبح اليمن –  بلد وشَعبْ الأمن والايمان والتسامج والاعتدال والانسانية الذي وصفه سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مبشراً بمقدمهم مؤمنين 🙁 الله اكبر جاءكم اهل اليمن هم ألين افئدة وارق قلوباً ، الإيمان يمان والحكمة يمانية)- ، قاعدة ومنطلقاً وملاذًا للإرهاب والإرهابيين ومُصدِراً  لهم إلى مختلف انحاء العالم !! .      كيف حدث هذا الذي يحدث ، في بلد وشعب ماعرف طوال تاريخه وحياته ممارسة العنف والتطرف والقتل وسفك الدماء .. وكان معروفاً بإكرامه للضيف، وإغاثة الملهوف ،ونصرة المظلوم، ومقته للظلم ، ومقاومته وانتصاره للحق والعدل . وهوالشعب الذي كان محل إعجاب واحترام شعوب العالم في ثقافته وروحه الاجتماعية المنفتحة والمتفاعلة والمرحبة بكل غريب قادم من شتى بقاع العالم وشعوبه وتقاليده العريقة المحبة للانسانية وديناميكيته الحيوية في الأخذ والعطاء والتأثر والتأثير والتعاطف والتكامل والتضامن مع الانسان بصرف النظر عن ثقافته ومعتقداته الدينية وعاداته وتقاليده ولونه واصوله العرقية والاثنية ؟! وهل كان من الممكن ان يحدث هذا الذي حدث ، بقبحه وهمجيته  وبهيميته ، لو كان هناك نظام حكم صالح ورشيد تتوفر له ادنى معايير وابسط قيم واخلاقيات الاستقامة والنزاهة والأمانة والمسئولية ؟؟                                                                                                           *) وعلى انه بلد يُحكم ، على مدى عقود زمنية متواصلة ، بسلطة حاكمة لاهم لها ولا شاغل ولا مهام سوى تأبيد سيطرتها، وإحكام قبضتها على الحكم والبلاد والعباد بالقمع والديكتاتورية وازاحة وتصفية كل قوة سياسية او اجتماعية او شخصية وطنية تحس السلطة وتشعر بانها تشكل تهديداً فعلياً او تهديدًا متوقعاً ومحتملاً لسيطرتها، ودوام وتأبيد تربعها على حكم البلاد وضمان وسائل انتقاله بالوراثة الأسرية من أب الى إبن ، واعتمادها واستنادها الى عصبيتها “العائلية” و”القبلية” “والمناطقية” الضيقة التي تم تمكين افرادها من السيطرة على مؤسسة الجيش والأمن ووحداتها النظامية،وسائر مصادر القوة والنفوذ المالي الاقتصادي “الثروة” ، ونسفت بذلك وفككت عُرى ومعايير “الولاء الوطني” او “الانتماء الوطني” ومقتضيات “المواطنة المتساوية” و “المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات والفرص” امام جميع المواطنين بدون استثناء او تمييز او احتكار او استئثار بسلطة او مال او مكانة او نفوذ ، ولما كان من المعلوم والمحتم ، وفقاً لقوانين وتراث تاريخ النظم السياسية والعلوم الاجتماعية في العالم ، ان تُفضي سلطة حاكمة ومتحكمة ومتسلطة – ذاك شأنها وطبيعتها – الى إثارة وبروز واستفحال ونشوء وتنامي قوة وتأثير الولاءات والعصبويات ماقبل الدولة ذات المنطلقات الطائفية والمذهبية والعرقية والقبلية والمناطقية التي يحركها ويغذيها شعور واحساس متراكم ، نفسياً واجتماعياً وسياسياً ، بالغبن والإقصاء والتهميش والدونية وغير ذلك من المشاعر والأحاسيس السلبية ، وحتماً أطال الزمن أم  قصر ، في حالة اضطرار تلك العصبويات السابقة للدولة بمختلف منطلقاتها ومبرراتها ، ستجد نفسها مجبرة على انتزاع واستعادة حقوقها ومطالبها وتطلعاتها الوطنية المشروعة باستخدام كافة السبل والوسائل ، مشروعة او حتى غير مشروعة، بما في ذلك اللجوء الى استخدام القوة المسلحة ، وحينها تسير الدولة والمجتمع حتماً نحو اوتسقط في دوامة عاصفة مدمرة مُهلِكة من الفتن والمنازعات والحروب الاهلية الشاملة ، ولسان حالها كأنه يقول : إما ان تكون دولة للمساواة في الحقوق والواجبات والمواطنة للجميع ولفرض سلطة وهيبة القانون والإحتكام اليه واحترامه ولضمان العدالة والمساواة الحقة والكاملة أو لاتكون هناك دولة اساسا وأصلا .. ويمكننا ان نستخلص ، من مجمل تجارب حُكم نُظم او سلطة حُكم كهذه السلطة المتسمة بسيطرة وإحكام قبضة “العصبوية الأسرية القبلية المناطقية الضيقة والمتخلفة والقمعية واللا وطنية ” ، في بعض الدول والبلدان العربية ، خاصة ، ودول وبلدان في العالم الثالث عامة ، جملة من الدروس والعبر المفيدة لما آلت اليه تلك السلطات وما ارتكبته من جرائم ومصائب في حق وحاضر ومستقبل اوطانها وبلدانها وشعوبها ، وهي دروس وعبر تتبلور وتتكامل، بان تلك السلطات المتسلطة والقمعية وغير الشعبية تسببت بحدوث كوارث ومآس سياسية وانسانية بالغة الفداحة وباهضة الاثمان عبر الفتن والمنازعات والمواجهات والحروب الاهلية الشاملة والمهلكة والمدمرة ، وصلت بعضها الى حد انهيار الكيانات السياسية وتفكك وتمزيق اوطانها وتدمير اللحمة او الوحدة الوطنية لشعوبها ونشوء كيانات سياسية “دول” متعددة ومتناحرة – في الغالب – على انقاض الوطن الواحد والدولة الواحدة الموحدة . وتحملت الشعوب – مسلوبة الارادة والمغلوبة على امرها – التكاليف والاثمان الجسيمة والباهضة على حساب تخلف وتعثر وانتكاسة مشروع نهوضها الحضاري الوطني الطامح والمندفع بحماسة وايمان لتنفيذه وتطبيقه على واقعه المعاش الكائن الى الواقع المنشود بالأمل لما يحب ان يكون ، اما الزعامات والقيادات المتخلفة والجاهلة فانها – في الغالب الأعم – تهرب مسرعة مولية وجوهها شطر بلدان ودول متقدمة مزدهرة مستقرة للعيش والاقامة فيها مستثمرة ومستمتعة بما نهبته وراكمته من ثروات طائلة تقدر بمئات الملايين واحياناً بمليارات الدولارات سرقته بالفساد وبطرق الفساد غير المشروعة، من ثروات واموال شعوبها المقهورة وبلدانها الفقيرة البائسة ، ولم يحدث قط ، في اي من تجارب السلطات الحاكمة تلك ، ان حققت اي انجاز او مكسب او ازدهار او حرية او عدل او كرامة لصالح شعوبها ومجتمعاتها على الاطلاق ، بل قادت جميعها الى سلسلة من المآسي والكوارث والحروب والاضطرابات وهيأت افضل الظروف والمناخات والأجواء -عبر فسادها المهول وتدميرها للحريات والحقوق والعدالة – الملائمة لتفريخ ونمو واستفحال قوة ونفوذ وتأثير الحركات الارهابية وافكارها الاجرامية وايضا كافة انواع عصابات الجريمة المنظمة ومافيات الاتجار بالمخدرات والرقيق الابيض والمتاجرة بالبشر وتبييض الاموال وغسيلها الخ .. *) واخيراً ، وليس آخراً ، فإن اخطر معالم وجوانب الصورة العامة لليمن التي يرسمها ويتصورها السواد الاعظم من المحللين والمتابعين للشأن اليمني ، يتمثل في استفحال وسيادة حالة عامة واسعة من الاحساس والشعور العميق بانسداد الأفق وغياب الامل وتلاشي التفاؤل لدى اوسع واغلبية شرائح وفئات ومكونات المجتمع اليمني ، التي بات افرادها لايرون جدوى وفائدة من اي شئ واي فعل، ولم يعودوا يرون فارقاً او تمييزاً بين الموت والحياة ، وبين الوجود والعدم ، وبين الأخلاقي والإجرامي ، او حتى بين الحق والباطل ، وعندما تصل الشعوب الى حالة كهذه يتوارى في ظلها واجوائها ، وتتلاشى مشاعر واحاسيس ودوافع الأمل والتفاؤل والشعور بالمسئولية الإيجابي بطبعه والبنّاء المثمر بطبيعته ، فان النتيجة الحتمية الأكيدة، تَقدُم وتَوسُع وتَعمُق وإستفحال مشاعر واحاسيس ودوافع اليأس والإحباط والقنوط التام ، والاستهتار السلبي بطبعه والمدمر المهلك بطبيعته ، وهنا وفي ظل وتحت اجواء ومناخات هذه الحالة السلبية المدمرة المهلكة التي يغلب عليها طابع “العدمي العبثي” ، تُخْلق وتتهيأ وتُعَدْ التربة الخصبة الحاضنة والجاذبة لفكر وثقافة وسلوك ومنهج التطرف والعنف والارهاب ، والتي تقدم نفسها وتُسوِق ايديولوجيتها للجماهيرالواسعة التي انسد امامها الأفق، وقُتل لديها مشاعر ودوافع واحاسيس الأمل والتفاؤل والشعور الايجابي بالمسئولية العامة ، على انها الأقدر والاكفأ والأجدر، بتقديم البديل الأفضل والأسلم لتلك الجماهير اليائسة التي يطحنها الجوع والفقر والبطالة وتَفتقِد الحرية والعدالة والمساواة ، التي عجزت السلطة الحاكمة – او الدولة القائمة – عن معالجتها والتصدي لها ووضع الحلول الناجحة والفعالة لها ، بل انها كانت هي نفسها المسئولة عن حدوثها والمتعمدة في ابقائها واستفحالها لتصورها الخاطئ والفاحش بانها الكفيلة والضامنة لصرف انظار واهتمامات الشعب وعزيمته في مواجهة تلك السلطات واسقاطها ، وبالتالي ضمان استمرارها في السيطرة على الحكم وإحكام قبضتها على الدولة والبلاد والعباد ، اي إبقاء الغالبية الساحقة من الشعب مشغولة بنفسها ومستغرقة في هموم كسب لقمة عيش كريمة لها ولأسَرِها المحرومة ! وهذا هو السبب الرئيسي لانتشار وتفاقم قوة ونفوذ وتأثير الجماعات الارهابية وافكارها وثقافتها المتطرفة العنيفة، اذ تنجح في طرح نفسها نقيضاً كاملاً وحاسماً وفاعلاً للسلطة الحاكمة الفاسدة القمعية القائمة ! خاصة اذا اضفنا الى ذلك ووضعنا في الإعتبار الحقيقة المُرة الشاهدة، بان تلك السلطات الحاكمة القمعية الفاسدة قد نجحت ، باستخدام كافة السبل والوسائل غير المشروعة من قبل اجهزتها الأمنية ومؤسساتها الاستخباراتية ، في إختراق بُنى وكيانات الأحزاب والقوى السياسية وتخريبها وافسادها من الداخل بإحداث انقسامات وانشقاقات وصراعات داخلية مدعومة ومحمية من قبل سلطات الدولة واجهزتها وباموال الدولة وامكانياتها ، حيث افضى هذا الفساد والتخريب المُدمِر والخطير الى إخراج الغالبية الساحقة من الاحزاب والقوى السياسية المشروعة صاحبة المشاريع الوطنية السياسية البديلة عن نطاق الجاهزية والفاعلية، وتركها عاجزة او مشلولة عن ممارسة دورها السياسي المشروع كما ينبغي . وما تبقى من احزاب وقوى سياسية تمكنت من تحصين نفسها ، الى حد ما ، وتجنبت مصير زملائها من الاحزاب والقوى السياسية المشار اليها آنفا ، إلا انها قَبِلت بان تكون قوى سياسية مستأنسة ومنزوعة المخالب والأنياب ، وان تقنع بالدوران في فلك ودورة السلطة الحاكمة القائمة وليس كمشروع بديل لها وناقضاً لها ولو كما يقال “سلميا وديمقراطيا” !!                                                                                                      وهكذا مع حالة ومشاعر اليأس والإحباط والقنوط العام والإستهتار السلبي التي فَرضت نفسها على الغالبية الساحقة من الشعب ، كما اشرنا اليه آنفا ، فان ” فراغاً سياسياً ” هائلاً قد نشأ وتَكَوَنْ هو ايضاً ، كما اوضحناه آنفا ، من افساد وتخريب ونزع فاعلية ودور الاحزاب السياسية القائمة من الناحية الشرعية ، ولو نظرياً ، فان السلطة الحاكمة المتخلفة القمعية الفاسدة ضيقة الأفق والنظرة ، تكون قد نجحت ، عن جدارة منقطعة النظير ، في تهيئة وايجاد كافة الأجواء والمناخات والإعداد الكامل والشامل للتربة الخصبة والثرية والملائمة تماماً لزرع ونمو واحتضان واستفحال قوة وثقافة التطرف والعنف والارهاب على نحو نموذجي مثالي ومدهش !                                                  هكذا اذن تنظر دوائر المهتمين والمحللين والمراقبين والمتابعين للشأن اليمني العام ، الى صورة اليمن القاتمة والميؤوس منها والباعثة لأعمق مشاعر القلق والاهتمام والمخاوف، لا على المستوى الداخلي فحسب ، بل وعلى المستوى الاقليمي الدولي ، حول مستقبل ومصير اليمن دولة وشعباً التي بات مهدداً على نحو جدي وواقعي بالفشل والسقوط والانهيار ، للعوامل والاسباب التي اشرنا الى اهمها وابرزها في سياق حديثنا هذا ، وهو ، اي القوى الدولية والاقليمية ، يُصعد الان من اهتمامه ومتابعته المباشرة لتطورات الاوضاع الداخلية ويشعر بضرورة التدخل الفعال والكامل ، سياسياً ، من خلال سلسلة من التدابير والمعالجات والاصلاحات الجذرية والشاملة للحيلولة دون حدوث الانهيار الشامل ونشوء حالة “صومال اخرى” في اليمن للآثار والمخاطر الجسيمة التي قد تتمخض عن ذلك الانهيار السياسي المحتمل ..                                                                                                                    ولكن هل اصبح التدخل الدولى الاقليمي ضرورة حتمية وخياراً وحيداً ؟ وهل لايزال ، امام الداخل الوطني ، فرصة اخيرة لتدارك الوضع ؟! وهل هناك عقول رشيدة وضمائر حية لليمنيين داخل السلطة الحاكمة وخارجها لإنقاذ وطني جاد وشامل ومسئول وجذري وعاجل ؟؟                                                                                   ذلك ماسنتبينه في الحلقة القادمة باذن الله تعالى.                                                                                  بريطانيا – شيفلد- في 29-10-2010م         

By Editor