المنظمة الدولية، ماذا بقي لها من إعتبارات أخلاقية؟!

عندما اُنشئت (( الأمم المتحدة)) في العام 1945م على أنقاض ((عصبة الأمم)) كإطار أو منظمة عالمية تضم الدول المستقلة ذات السيادة في العالم، كان أهم هدف لها تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدولي عبر حل المنازعات والتوترات القائمة بين الدول بالوسائل السلمية، وتجنب الصراعات المسلحة والحروب الدامية بين الدول، بأقصى قدر ممكن، باعتبارها تشكل تهديدا وزعزعة للسلام والأمن الدوليين، واعتبرت هذه المنظمة الشكل أو الاطار السياسي لطبيعة النظام العالمي لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، يمثل الى حد ما المرجعية أوالشرعية الدولية التي تنظم وتديرحل المنازعات سلمياً وتعزيز علاقات التعاون بين دول العالم الأعضاء في المنظمة.   ورغم أن ميثاق الامم المتحدة ومعايير تكوينها وأليات حركتها جاءت انعكاساً وتعبيراً للحقائق والأوضاع والقوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية،وتأثير سياسة الحرب الباردة بين القوتين العظميين في العالم التي تكونت عقب الحرب على أداء ومهام وحركة المنظمة الدولية، إلا انها استطاعت تقديم العديد من المساهمات والجهود وتُحقق الكثير من المكاسب والانجازات الهامة والايجابية مثل التسريع في إنهاء الاستعمار، وحصول الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية على حريتها واستقلالها، ومحاربة التمييز العنصري، وحل العديد من المنازعات والتوترات بين الدول بالوسائل السلمية، وتخفيف حدة التوتر والعوامل المهددة للأمن والسلام الدوليين، ومكافحة الأمراض والأوبئة، وتحسين المستويات الصحية والثقافية للشعوب المختلفة، بالإضافة الى توثيق وتعزيز وتوسيع نطاق علاقات التعاون بين دول العالم اقتصاديا وتنمويا وسياسيا وثقافيا..الخ، إن كل هذه المكاسب والإنجازات الهامة وغيرها استطاعت المنظمة الدولية أن تحققها بفضل إنقسام العالم آنذاك الى كتلتين او معسكرين كبيرين هما المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي والمعسكر الرأسمالي الغربي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وقيام حالة من توازن القوة والرعب النووي بينهما، واشتداد الصراع التنافسي بينهما على امتداد العالم، وذلك كله ترجم وانعكس تماماً على تركيبة وآليات عمل وحركة المنظمة الدولية على نحو أفادها وخَدمَها ونأى بها عن هيمنة وسيطرة احد المعسكريين، وافسح أمامها هامشاً مهماً للحركة والفعل الايجابيين، رغم الإحباطات والقيود والكوابح التي جابهتها بحكم ((حق النقض)) الذي تتمتع به خمس دول عظمى فقط في العالم، وهي جميعها بإستثناء الصين، الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية منذ ما يقارب ستة عقود مضت من الزمن. وعند عتبات العقد الاخير من القرن العشرين المنقضي وبالتحديد منذ سقوط جدار برلين عام 1989م وماتلاه من أحداث متسارعة ومُذهلة تمثلت في سقوط الاتحاد السوفيتي وكامل منظومة دول المعسكر الاشتراكي معه، بدأ حديث تتعالى أصداؤه وصيحاته وتتسع مجالاته واهتماماته داخل أروقة ومؤسسات دول المعسكر الرأسمالي الغربي ومراكزه المتخصصة بدراسات المستقبل وصنع القرار، وبالتحديد في دول أوروبا وكان حديث العقد الأخير من القرن العشرين بدون منازع تقريباً، ولا تزال وتأئره تتصاعد حتى أصبح شاغلاً رئيسياً للناس حتى الان، وهو حديث يتمحور حول قضية جوهرية هي (( النظام العالمي الجديد)) الذي يجب العمل على إقامته بديلاً عن النظام العالمي الراهن والذي لم يعد قادراً على مواكبة واستيعاب المتغيرات والتطورات الهائلة التي شهدها العالم منذ عام 1945م وطرح العديد والكثير من الأفكار والاراء والدراسات والتصورات حول طبيعة وشكل النظام العالمي الجديد والمنشود من حيث مسوغاته الاخلاقية وضروراته المُلِحة وأسسه وأهدافه ووسائله وقواعد عمله…الخ. ولعل أبرز وأهم وأعمق تلك الاراء والأفكار والتصورات المتداولة وأكثرها شمولاً ذلك الجهد البحثي المُنظم الذي قامت به لجنة أطلق عليها(( لجنة ادارة شئون المجتمع العالمي)) والتي تشكلت بمبادرة من المستشار الألماني السابق(( فيلي برانت)) وبتعاون من شخصيات عالمية بارزة في مقدمتها رئيس وزراء السويد السابق ((أولف بالمه)) والرئيس التنزاني السابق ((جوليوس نيريرى)) والمؤسسات المتخصصة التابعة لهم، وبلغ عدد اعضائها المشاركين في أعمالها أكثر من 26 شخصية يتوزعون على مختلف الاهتمامات والتخصصات، حيث اجتمعت هذه اللجنة في السويد عام 1991م متفرعة الى لجان متخصصة عديدة وخرجت من أعمالها بتقرير مفصل وشامل يضع تصوراً متكاملاً للنظام العالمي الجديد، ورَدَ كاملاً ومترجماً الى العربية في سبتمبر 1995م في كتاب عنوانه ((جيران في عالم واحد)) ضمن سلسلة ((عالم المعرفة)) الكويتية برقم 201 لمن أراد الإستزادة والإستفادة منه. والواقع أن هذا التقرير الشامل يتضمن معالم صورة متكاملة للنظام العالمي المنشود قائم على قيم أخلاقية سامية ومبادئ انسانية راقية تتجه نحو اقامة نظام للعالم تسوده معايير وقيم الحرية والكرامة للانسان والانصاف والعدل في علاقات شمال العالم الغني والقوي وجنوبه الفقير والمتخلف، ويعمه الخير والتنمية والتقدم،عالم خال من الحروب والمنازعات واضطهاد الانسان، وتنتفي من علاقاته نزعات الهيمنة والقهر والتسلط والاستغلال. وعلى الرغم من جمالية هذه الصورة الوردية والمتوازنة للعالم الذي ننشده في الالفية الثالثة أو القرن الواحد والعشرين، إلا أن اتجاهات ومؤشرات الأحداث والتطورات التي نلاحظ بوضوح تواترها وتصاعدها خلال السنوات القليلة الماضية وحتى الان، تتجه على النقيض تماماً من تلك الصورة الجميلة الوردية، وتسير نحو فرض نظام عالمي أكثر مأساوية وظلماً واستبداداً من تلك التي اتسمت بها مرحلة الإستعمار القديم.. فبدلاً من أن يؤدي إنتهاء مرحلة الحرب الباردة بسقوط احدى القوتين العظميين المهيمنتين على العالم عبر توازن القوة والرعب النووي الى إفساح المجال وتهيئة الأجواء والظروف الملائمة لإعادة بناء النظام العالمي على أسس أخلاقية تؤكد على قيم الحرية والعدل والمساواة والإنصاف والسلام، نجد القوة العظمى المتبقية، وهي أمريكا، تتجه على نحو دؤوب ومُخيف الى فرض هيمنتها وسيطرتها الاحادية على العالم اجمع بلغة القوة ومنطق السلاح واسلوب القهروالاخضاع، واستطاعت أن تفرض سيطرتها شبه المطلقة على المنظمة الدولية بجميع هيئاتها ومنظماتها وحَولتها الى أداة طيعة في خدمة وتبرير سياساتها واهدافها ومصالحها في إحكام سيطرتها على العالم بالقوة والتخويف والقهر، ويبدو واضحاً أن أمريكا عاقدة العزم على بناء نظام عالمي بالغ البشاعة لا يستند الى أية إعتبارات أخلاقية أو قيمية انسانية سامية، بل على نحو يضمن إخضاعه لسيطرتها ومصالحها ويتوافق مع أهوائها واهدافها وبشكل اُحادي انفرادي تماماً. فَتِحتْ شعارات فضفاضة مثل العولمة وحقوق الانسان ومحاربة الارهاب وحرية التجارة وتنفيذ قرارات (( الشرعية الدولية)) ومنع انتشار اسلحة الدمار الشامل وغيرها تتجه أمريكا الى بسط نفوذها وسيطرتها وسياستها العدوانية الاستعمارية المخيفة، ووسيلتها الغطائية في تلك، المنظمة الدولية وهيئاتها المختلفة التي لم تعد منظمة للشرعية الدولية بل باتت منظمة أمريكية صرفة تتعامل مع اعضاء الامم المتحدة من دول العالم تعاملاً مزدوجاً وصارخاً في تناقضه، فأمريكا ومعها اسرائيل إضافة الى الدول الحليفة او الصديقة لأمريكا يتعاطون مع المنظمة الدولية ومجلس أمنها بأسلوب متعال وإستخفافي، وقراراتها غير ذات وزن او تأثير تماماً ، وبقية الدول الاعضاء عليها الخضوع لتلك القرارات وتنفيذها حرفياً وزيادة وإلا تعرضت للعدوان العسكري الساحق من قِبَل أمريكا وحلفائها تحت غطاء تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وهكذا اصبحت أمريكا ، وهي القوة الأعظم في العالم، تشكل خطراً حقيقياً وجاداً يهدد السلام والأمن الدوليين، ومصدر رعب وقلق لشعوب العالم ودوله، من خلال ما تقوم به من إجراءات وممارسات وحروب منافية للشرعية ومبادئ القانون الدولي، والتهديدات المستمرة التي توجهها الى مختلف دول العالم باستخدام القوة بما فيها استخدام الاسلحة النووية ضدها، وتوجه ضربات عسكرية مدمرة هنا وهناك وتجمد الأموال والممتلكات الخاصة بافراد ومنظمات وشركات وجمعيات ، بل وتصادرها بحجة محاربة الارهاب متى أرادت وكيفما أرادت وحيثما أرادت دون مبررات ومستندات ودلائل مادية قاطعة تقررها جهات دولية محايدة، وعلى ضوء المؤشرات والشواهد سالفة الذكر، وغيرها كثير، فان هناك شكوكاً قوية ومخاوف جادة وتوقعات حقيقية وعميقة بأن العالم مُقدِم على مرحلة تاريخية جديدة عنوانها ومضمونها تحقيق سيطرة استعمارية شاملة وبالغة السطوة والبشاعة والوحشية والقهر تقودها وتتبناها أمريكا واسرائيل وحلفاؤهما، وهي مرحلة استعمارية تختلف كثيراً عن مراحل الاستعمار القديم، من حيث شمولها لاستعمار سياسي مُعزز بالقوة العسكرية الجبارة، واستعمار اقتصادي يفرض على دول جنوب العالم المتخلف ديمومة البقاء في دائرة التخلف والركود وإخضاعها لتكون مجرد مصدر للنهب والاستغلال لموادها الخام، بالاضافة الى تحويلها لسوق استهلاكية واستغلال الأيادي العاملة الرخيصة الى سخرة طغيانه لخدمة مصالح وصناعات ومنتجات أمريكا وحلفائها، كل ذلك من خلال تحويل المنظمة الدولية واجهزتها ومؤسساتها وخاصة مجلس الأمن ومنظمة التجارة العالمية، وهيئات محاربة جرائم الحرب والابادة الانسانية والارهاب، الى أداة ووسيلة فعالة ومقبولة لتمرير تلك السياسات واضفاء الشرعية عليها وفرض الهيمنة والسيطرة الاستعمارية على دول العالم، وذلك من منطلق أنها جميعاً اعضاء في تلك المنظمة وهذا يُلزمها بالخضوع لما يسمى بقرارات الشرعية الدولية.. فهل تَرضى دول العالم، وخاصة دول وشعوب النصف الجنوبي من الكرة الارضية الضعيف والمتخلف، وتقبل بهذا المصير والمستقبل بالغ الخطورة الذي يسير حثيثا على طريق ابتلاعها واخضاعها تماماً على المدى المستقبلي المنظور؟؟ واذا لم تقبل فكيف يمكنها مواجهته والتصدي له بفاعلية وايجابية؟؟ وفي اعتقادي أن تلك المواجهة الحمائية ممكنة وتتوفر لها الكثير من عوامل النجاح والمقدرة شرط أن تتسلح بارادة سياسية ثابتة وراسخة، وتبدأ مسيرة تلك المواجهة الهادفة الى المحافظة على الذات والهوية والمصالح المشروعة بالخطوات التالية: 1ـ الشروع الفوري، وفق برنامج مدروس ورؤية واضحة، وبخطوات جادة وكثيفة،  في إتجاه الدعوة والعمل على إقامة منظمة دولية تضم دول جنوب العالم الفقير والمتخلف، تَكون مع بعض التعديلات والتطورات اللازمة، على غرار منظمة الامم المتحدة الدولية، ويمكن أن يتحقق ذلك المسعى من خلال المنظمات الاقليمية الدولية مثل: جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الافريقية، ومنظمة المؤتمر الاسلامي، ومنظمة دول جنوب وشرق آسيا(( الاسيان)) ومنظمة الحواربين شمال العالم وجنوبه وكذلك من خلال إحياء منظمة دول عدم الانحياز والحياد الايجابي ومنظمة التضامن الافروآسيوي، وغيرها من المنظمات الاقليمية في آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية، وذلك للاتفاق على انشاء منظمة دول جنوب العالم الدولية، وحين تصبح مثل هذه المنظمة واقعاً عملياً، سواء بمشاركة جميع الدول أو حتى بعضها من دول جنوب العالم، تقتضي الضرورة حينئذ على دول الاعضاء فيها إعلان انسحابها وإلغاء عضويتها في المنظمة العالمية الأمم المتحدة بأجهزتها ومؤسساتها ومنظماتها، وتقتصرعلاقاتها والتعامل معها، اقصد مع هذه الدول، قائماً ولكن من خلال المنظمة الدولية الجديدة الخاصة بدول جنوب العالم باعتبارها كتلة عالمية موازية للمنظمة الدولية الامم المتحدة في حالة بقائها واستمرارها بأي صيغة من الصيغ باعتبارها تمثل دول شمال العالم القوي والغني والمتقدم، والواقع أنه مالم تُعلن دول جنوب العالم إنسحابها من الأمم المتحدة وتشكيل منظمة دولية خاصة بها، فإنها ستجد نفسها، بحكم استمرار عضويتها في الأمم المتحدة مُجبرة ومُلزمة على الانصياع وتنفيذ كل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي وما تسمى بقرارات الشرعية الدولية مُختارة أم مُكرهة لكونها عضو في تلك المنظمة، وستجد نفسها اليوم أو غداً وقد وضعت نفسها تحت هيمنة وسيطرة استعمارية شاملة وطاغية ومتوحشة تمثلها أمريكا واسرائيل وحلفاؤهما الآخرون.. وهذا الانسحاب من عضوية الامم المتحدة وهيئاتها واجهزتها، وانضوائها ضمن منظمة دولية تمثل دول جنوب العالم، يقتضي في نفس الوقت الانسحاب من اتفاقيات التجارة العالمية وكافة الاتفاقيات الاخرى في مختلف المجالات. 2ـ وحينما تصبح هناك منظمتان دوليتان احداهما لدول جنوب العالم والاخرى لدول شمال العالم، فان كل منظمة منهما ستُعبِر، بدون شك عن أهداف ومصالح وتطلعات الدول الاعضاء فيها، وفي هذه الحالة فان الحوار والتفاهم والعلاقات بين الكتلتين أو المنظمتين الدوليتين حوار وتفاهم وعلاقات جادة وموضوعية وذات معنى يُوصِل الى المشاركة المتكافئة والحوار النِدي للأسس والمعايير والمضامين والقيم والمبادئ المعقولة والعادلة والمنصفة التي يقوم عليها النظام العالمي الجديد بعيداً عن القهر والفرض والإخضاع والهيمنة بوسائل القوة العسكرية الغاشمة.. وسيكون لكل منظمة دولية ميثاق تأسيس يُحدد أسباب قيامها ورؤيتها للنظام العالمي وعلاقاته، وقواعد تنظيم العلاقة بين الدول الاعضاء فيها، ومسئوليتها تجاه الأمن والسلم الدوليين، بالاضافة الى العهود والمواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الشاملة لمختلف مجالات وجوانب نشاطها ومهامها، وهو ماسيحقق أعلى مستوى ممكن من العلاقات السياسية والاقتصادية والمالية والمبادلات التجارية والتعاون الأمني والعلمي والثقافي، وآليات فض المنازعات والخلافات بين اعضائها بما يجعلها في منأى من اجبارها على الالتزام والتقيد بما يُملى ويُفرض عليها من سياسات واجراءات ومعاهدات من قبل منظمة الامم المتحدة هي وحدها الخاسر الأول والمُهدد الوحيد بالتضحية بسيادتها واستقلالها ومصالحها وهوياتها وارادتها. 3ـوأخيرا فان قيام منظمة دولية لدول جنوب العالم سيجعل من شبه المستحيل قيام أمريكا واسرائيل وحلفائهما بالاستفراد بها كل دولة على حدة، لأنها ستكون ضمن كتلة دولية كبرى تملك من القوة والامكانيات والتأثير والقدرات المتكافئة والمتضافرة ما توفر به الحماية والدفاع عن كل دولة عضو فيها على حدة. والواقع أن دول جنوب العالم الفقير والمتخلف والضعيف، إذا ماهي اقدمت على خطوة مهمة كهذه، فانها لن تخسر شيئاً، بل على العكس من ذلك ستستفيد على جميع المستويات، فكل المساعدات التي تقدمها لها الدول الصناعية او المانحة الكبرى في العالم، وخاصة أمريكا، عبر منظمات دولية متعددة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها اثقلت كاهلها بديون وفوائد ديون رهيبة وفاحشة ظلت تنمو حتى اصبحت الفوائد اكثر بكثيرمن القروض،والمساعدات باتت تثقل ميزانياتها تلك الدول وتَفُوق دخلها القومي، وأدت الى توقف نموها وتطورها الى مستوى خطير للغاية.. وبالمقابل تحصد الدول الغنية اضعاف ما تقدمه على حساب شقاء وبؤس وتخلف دول جنوب العالم الفقير.. بسبب العلاقات المجحفة والظالمة والاستغلالية البشعة. وعلينا ان نتخلص من وهمْ القوة اللامتناهية والقدرة غير المحدودة والرهيبة التي تُمكِن من فرض نظام العولمة او النظام العالمي الجديد على نحو يستحيل علينا مقاومته او التصدي له، لأنه وبالطريقة بالغة الفجاجة والتوحش الفظيع واعتماده على منطق القوة وحدها وجبروتها فانه قد حمل في احشائه منذ اللحظة الاولى كل بذورفنائه وتدميره في فترة هي أقرب كثيراً مما يتصور الناس. كيف؟؟ هذا ما سنحاول استعراضه في تناولات اخرى قريبا ان شاء الله تعالى فالى اللقاء.     صحيفة الثقافية  

By Editor