لم يكن هذا الحوار لـ”صحيفة “الأولى” مجرد حوار… بل كان مكاشفة من قبل السياسي والإعلامي المخضرم عبدالله سلام الحكيمي، من شيفلد (بريطانيا) الذي كان واحداً من الذين تمكنوا من الإفلات والهرب إلى عدن بعد فشل حركة الانقلاب عام 1978 إضافة إلى ذلك فقد كان هذا الحوار موجزاً تاريخياً وتحليلياً للأحداث التي عاشها الناصري السابق من المهجر. ونرى اليمن ومستقبلها المرتقب في عيون الحكيمي وكأنه يقرأها من فنجان، فمن الثورة المغدورة والمبادرة والانتخابات والحوار والأحزاب، في قراءة تحليلية مع الحكيمي في هذا الحوار. حاوره عبر الإنترنت: صبري الدرواني سؤال:بداية كيف ترون اليمن اليوم،خصوصا في ظل معركته الثورية والأمنية المصيرية؟ جواب: واقع اليمن اليوم، على ضؤ اعظم الملاحم التي سطرتها اعظم وانضج واكمل ثورة شعبية سلمية عارمة في تاريح اليمن الحديث والمعاصر، لا يبدو انه يسر او يبعث على التفاؤل ، فالثورة، التي توفرت لها كافة المقومات والشروط الموضوعية لبناء اليمن الجديد الحديث والحضاري والمتطور ، تعرضت لعملية غدروالتفاف بالغ الخطورة من قبل ثلاثي قيادات احزاب معارضة وقوى عسكرية وقبلية متآلفة عملت بمختلف السُبل والوسائل وبالتماهي مع رغبات وتوجهات القوى الدولية والاقليمية النافذة، على تعويق المسارالثوري المتصاعد وتجميده وتجييره لخدمة حسابات ومصالح ذلك الثلاثي المتآلف والقوى الخارجية المتماهية معها، وإعاقة عملية الحسم الثوري الناجزالذي كان قاب قوسين اوادنى، ونجحت تلك القوى في حرف مسار الثورة من عملية تغييرثوري جذري وشامل الى مجرد عملية سياسية((صفقة)) توافقية مع السلطة الحاكمة العائلية الفاسدة والتشارك معها في الحُكم ومنحها بذلك مشروعية كانت الثورة قد اسقطتها عنها منذ بدايات التحرك الثوري الشعبي العارم، وبهذا اصبح واقع اليمن اليوم عبارة عن استمرار لمعزوفة السلطة الحاكمة التي بدأت منذ حوالي 34عاما،لم يتغير فيها لا نوتتها ولا عازفيها ولا معزوفتها فقط استبدل ((الماسترو)) القديم (( بمايسترو)) جديد من نفس الفرقة العازفة ذاتها، نفس القادة نفس المسئولين نفس الوجوه التي اعتمدت عليها سلطة الحُكم العائلي الفاسدة طوال اكثر من ثلاثة عقود متواصلة ، مع تدوير مواقعها ووظائفها ،لا شئ تغيرتغييراً حقيقياً ملموساً على الاطلاق ، ولعلنا لا نجنح نحو المبالغة والتهويل اذا قلنا ان واقع اليوم بات اكثر سؤاً من سابقه، في السابق كان هناك مركزقوى واحد يتمثل بالحاكم وأسرته واقاربه وسائرالمستخدمين يُولغ في الفساد ويتمادى في تخريب بنية ووظيفة الدولة الوطنية التي تم ضربها في مهدها، اما اليوم فقد تعددت مراكز القوى والنفوذ والغلبة وحالفت المصالح بينها سواء الجانب الحزبي او العسكري او القبلي الذين يتعاملون مع الدولة والوطن باعتبارها ارض مشاع لمن يملك القوة النفوذ والمال والسلاح! وهذا الواقع ينذر بمصير مروٌع وكارثة داهمة.. سؤال: كيف رأيتم انضمام بعض القوى والمراكز للثورة في 18 مارس، وما مدى تاثيرها في الثورة وتأثر الثورة بها؟ جواب: الحقيقة ان اعلان اللواء/ علي محسن الأحمر، قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية وقائد الفرقة الأولى مدرع، ومعه عدد من كبارالقادة العسكريين، عن تأييدهم للثورة الشعبية السلمية ، ثورة الشباب والاستعداد للدافع عنها، واعلان تشكيل ((المجلس العسكري)) المُعبر عنهم، جاء في اعقاب المجزرة المروعة او ما عرف بمجزرة جمعة الكرامة في 18مارس 2011 بساحة التغييربصنعاء والتي راح ضحيتها ما يقارب الستين شهيد ومئات المصابين من شباب الثورة، وهو ما جعل الكثيرين يشعرون بأن اولئك القادة العسكريين ومن لحق بهم وأيدَ مواقفهم من كبارمشائخ القبائل وتحديدا مشائخ ((حاشد)) من اولاد المرحوم الشيخ/ عبدالله بن حسين الأحمر، وهم جميعهم عسكريون ومشائخ ، لهم ارتباطات وثيقة بالأخوان المسلمين منذ سنوات طويلة مضت او (( التجمع اليمني للاصلاح)) بعد ذلك ، اقول بأن الكثيرين شعروا بأن هؤلاء انتفض ضميرهم الديني والوطني والانساني من هول الجريمة المروعة واعلنوا موقفهم المؤيد للثورة ، لكن طبيعة التطورات اللاحقة لذلك الموقف وما نتج عنها من صفقات ومساومات وتنازلات خطيرة من خلال التفاوض مع رأس السلطة الحاكمة الفاسدة ورموزها، باستغلال اسم الثورة وركوباً لموجتها والتي لعب فيها القيادات السياسية لأحزاب اللقاء المشترك في ظل نفوذ وهيمنة قيادات (( التجمع اليمني الإصلاح)) دوراً اجهاضياً للثورة والحسم الثوري بدعم ومساندة وضغوط القوى العسكرية والقبلية التي اعلنت تأييدها وحمايتها للثورة، كل ذلك فرض علينا إعادة القراءة من جديد لمعرفة حقيقة البواعث والدوافع الكامنة وراء إعلان تلك القوى تأييدها للثورة، لتبرز امامنا علامات استفهام كبرى تحتاج الى اجابات عميقة.. وفي سياق إعادة القراءة تلك نتبين بوضوح وجلاء ان القوى العسكرية التي اعلنت تأييدها وحمايتها للثورة لعبت دورا خطيرا في فرض طوق عسكري أمني مُحكم على جماهير الثورة وشبابها في ساحة التغيير وبالتالي محاصرتها وتثبيتها داخل حدود الساحة، والى شارع الستين احياناً اذا اقتضت الحسابات السياسية والاغراض التكتيكية لقيادات الإصلاح، وبضمان إحكام السيطرة على الجماهير حتى لا تخرج عن سيناريوالمخرج السياسي وحساباته ، وبذلك حِيلَ بين جماهير الثورة وشبابها وبين التصعيد الثوري في اتجاه الحسم الثوري النهائي والكامل عبر تدفق ملايين الثوار وزحفها لاسقاط السلطة الحاكمة في وكرها السياسي (( دار الرئاسة)) .. ويجب علينا هنا ان نمتلك الشجاعة الادبية ونعترف بان شباب الثورة كانوا اكثر منا بصيرة وادراكاً حينما ظلوا يصرخون في هتافاتهم المدوية بأن الثورة ليست بحاجة ولم تطلب من احد حمايتها فالشعب وحده بملايينه الهادرة على امتداد الوطن باكمله القادرعلى حماية ثورته والانتصارلها، لكن التحالف الثلاثي (( غير الشريف)) لقيادات الاخوان المسلمين ( الإصلاح) والقيادات العسكرية، وكبارمشائخ قبائل حاشد المرتبطة بالاخوان او بالإصلاح ، بحكم امتلاكه للقدرات المالية الهائلة والقوى العسكرية والقبلية النافذة استطاعت محاصرة الثورة والالتفاف عليها والغدر بها من خلال (( الصفقة السياسية)) البائسة التي توصلت اليها بالمساومة والتنازل وأنصاف الحلول وما نتج عنها وترتب عليها من مُجمل الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفاسدة الحاكمة التي يثور الشعب بملايينه ضدها ولاسقاطها بالكامل، ويمكننا اليوم وبكل حسرة واسف، ان نطلق على أعظم واشمل وانضج ثورة شعبية يمنية في التاريخ اليمني صفة(( الثورة العظيمة المغدورة )).. سؤال :هل يمكن ان نعرف من وجهة نظركم ما هئ القوى الفاعلة الان على الساحة اليمنية وما هو تصوركم للتحالفات القادمة في المستقبل؟ جواب : الواقع ان رؤية فاحصة لمعالم وطبيعة الخارطة السياسية القائمة اليوم في اليمن ، توضح لنا القوى السياسية والاجتماعية الرئيسية والفاعلة على الساحة اليمنية وذلك على ضؤ ما افرزته الثورة الشعبية السلمية العارمة من تفاعلات وحقائق واوضاع في كافة مجالات حياتنا السياسية والاجتماعية والثقافية والحضارية، ويمكننا ان نحدد ابرز القوى الفاعلة على الساحة اليوم على النحو التالي: أـ القوى العسكرية والامنية: وهي بحكم طبيعة المجتمع اليمني القوة الأكثر تاثيراً ونفوذاً ، وهي منقسمة اليوم الى قوتين اومعسكرين متقابلين ومتواجهين ، وكل طرف من طرفها له شبكة تحالفاته ومناصريه على الصعيد القبلي الاجتماعي او السياسي الحزبي، ولكل منهما مصادر تمويلاته المالية والإعلامية وخاصة من القوى الخارجية.. ولا شك ان هذا الانقسام الرأسي والأفقي للمؤسستين العسكرية والأمنية بتحالفاتهما ومناصريهما ومصادرهما يشكل فتيل تفجيربرميل البارود الضخم في البلاد على هئية حروب ومواجهات طاحنة ومدمرة.. ب ـ القوى الاجتماعية القبلية: وهذه الاخرى منقسمة في تحالفاتها ومناصرتها بين القوتين او المعسكرين المتواجهين المنقسمين داخل الجيش والأمن كما هو مبين انفاً، هناك قبائل ((حاشد )) الموالية للمشائخ من آل الأحمر، وهناك بالمقابل قبائل (( بكيلية)) موالية للشيخ ناجي عبدالعزيز الشائف واخرين من مشائخ (( بكيل)) وهذه بحكم طبيعة التركيبة القبلية واعرافها تجد نفسها تلقائيا في موقف مضاد لنفوذ وهيمنة(( حاشد)) وسيطرتها على الدولة او على الاقل التأثير فيها، وسائر قبائل (( مذبح)) و(( حمير)) تتوزع بين تلك القوتين القبليتين في الغالب، وان كان الأكثر فيها يجنح احيانا نحوالتزام الصمت وشبه الحياد بين القوتين القبليتين الرئيسيتين.. ج ـ القوى السياسية والأحزاب: وهذه القوى والأحزاب السياسية تنقسم من حيث تاريخها وطبيعتها الى قسمين: قوى وأحزاب تقليدية او يمكن تسميتها بالأحزاب التاريخية وهي تندرج ، حتى الان ضمن إطار تكتل (( احزاب اللقاء المشترك)) وابرزها (( الإصلاح)) المُعبرعن (( الاخوان المسلمين)) سياسيا، والحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وحزب البعث العربي الاشتراكي، ويعتبر حزب (( الإصلاح)) اكثرهم قوة وانتشاراً ونفوذاً بحكم الانضباط التنظيمي الحديدي والدقيق لحزب الاخوان المسلمين السري محلياً وعالمياً، وامتلاكه لثروات مالية هائلة واستفادته الكاملة من كامل تراث وتجارب وخبرات التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، ولعل اهم ما يجعله الأقوى والأكثر والأوسع شعبية انه منذ بدأ نشاطه التنظيمي السري في اليمن اوائل خمسينيات القرن الماضي وحتى اللحظة، ظل متوارياً تماماً احياناً وغالباً تحت كنف ودعم السلطات الحاكمة التي كانت تحتاج لخدماته في مواجهة ومحاربة سائرالأحزاب السياسية القومية واليسارية والوطنية، ولهذا لم يتعرض طوال فترة حياته ووجوده وحركته الى اي ضربات او تصفيات من قبل السلطات الحاكمة وهو ما حفظ له تماسكه وتوازنه وتنامي قوته وانتشاره ،وخاصة بمساعدة السلطات الحاكمة وذلك على العكس من سائر الأحزاب التقليدية التاريخية المشار اليها آنفاً التي تعرضت عبر مسيرتها الى مختلف الضربات والتصفيات والاستهداف الشامل، وذلك ما يخص القوى والأحزاب التقليدية التاريخية بصفة عامة، أما القوى والأحزاب او شبه الأحزاب السياسية الجديدة الحديثة، فيمكن لنا تحديد ابرزها بما عرف (( جماعة الحوثيين)) الذين يبدوانهم يميلون مؤخراً الى ان يطلقوا على انفسهم اسم (( انصارالله)) وقوى الحراك الجنوبي السلمية الناشطة على مستوى المحافظات الجنوبية، واضافة الى هاتين القوتين السياسيتين هناك ايضا(( التجمع الوحدوي اليمني)) الذي يمكن اعتباره من القوى والأحزاب الجديدة والحديثة.. والواضح ان (( حركة انصار الله)) او الحوثيين استفادوا الى اقصى حدود الاستفادة من الحروب الستة الطاحنة التي شنتها سلطة صالح على مدى خمس او ست سنوات متقطعة، وقدمت لهم فوائد وخدمتهم الى ابعد الحدود في اثبات وجودهم وتنامي قوتهم وتوسيع نطاق حركتهم السياسية لتشمل كثيرا من محافظات اليمن، شمالا وجنوباً، وكأي قوة جديدة فتية عادة ما تنتشر على حساب القوى والأحزاب التقليدية التي غالبا ما تكون قد شاخت وترهلت الى حد ما ..اما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال الخاص بتصوري للتحالفات القادمة في المستقبل.. اقول بتوخي اقصى قدر من الإيجاز نظرا لطول مساحة الجواب على هذا السؤال، اقول بان ائتلاف(( تكتل احزاب اللقاء المشترك )) الذي قام في ظل مرحلة سياسية سابقة وفقاً لمقتضياتها واهدافها يبدوانه قد وصل الى درجة من العُقم وعدم الفعالية وقد تجاوزته الاحداث والتطورات وقد سرٌع من بلوغ هذه النهاية الأخطاء السياسية الكثيرة التي ارتكبها (( الإصلاح)) وتنظيمهم الطليعي السري داخله ” الاخوان المسلمين” لفرض نفوذه وهيمنته واستئثاره بالقرار والنفوذ والتأثير لصالحه على حساب سائرالأحزاب والقوى المتحالفة معه في اللقاء المشترك وتهميشها وتحجيمها والاستقواء عليها بشبكة تحالفاته الوثيقة ، عقائديا وسياسيا بالقوى العسكرية النافذة بقيادة اللواء علي محسن الأحمر، وبالقوى القبلية الموالية له بقيادة مشائخ قبيلة حاشد من آل الأحمر والمرتبطين بهم، ولقد كانت ممارساتهم القمعية الاستفرادية داخل ساحات الثورة الشعبية دليلا ساطعا على نزعتهم الاستئثارية والإقصائية المخيفة، ولعل محاولة اغتيال الدكتورياسين سعيد نعمان وهو الشخصية الوطنية البارزة التي تحظى بشبه اجماع وطني من قِبَلْ ذات القوى العسكرية المحسوبة على الاخوان المسلمين يؤكد تلك النزعة المدمرة، ولهذا اعتقد ان اللقاء المشترك يعتبر الان بحكم التكتل الذي استنفد كامل مهامه، ولا شك ان تحالفات سياسية واجتماعية جديدة في طريقها الى التشكل والتبلور يمكن رؤية امكانية قيام تكتلات تضم الاشتراكي والناصري والبعث وانصار الله وحزب رابطة ابناء اليمن والتجمع الوحدوي اليمني وبعض القوى القبلية الرافضة لهيمنة الاخوان المسلمين وحاشد ، وربما يشمل ايضا المؤتمر الشعبي العام في حالة اعادة تشكيل قيادته السياسية على اساس ديمقراطي سليم.. اخيراً لعلك ـ سيدي ـ تلاحظ اني لم اتحدث هنا عن قوى شباب الثورة باعتبارهم ابرز وأهم واكبر القوى السياسية الجديدة والحديثة والفتية ، وقد تعمدتُ ذلك لرغبتي في تناولهم بحيز منفرد خاص بهم وحدهم تقديراً وعرفاناً بدورهم التاريخي الكبير واهميتهم في مرحلة لا شك قادمة.. سؤال: كيف تنظرون الى مستقل المؤتمر الشعبي العام خصوصا بعد عقد مؤتمره العام برئاسة صالح ، وما امكانية نجاحه خلال الانتخابات القادمة؟ جواب : المؤتمر الشعبي العام الذي جرى تأسيسه والاعلان عن قيامه في 24 أغسطس عام 1982م، لا يمكن اعتباره حزباً او حتى تنظيماً سياسياً لأنه اولاً اسس ونشأ بقوة قرار سياسي صادر عن سلطة حاكمة وليس وفقاً لأسس ومقومات وشروط انشاء الأحزاب المتعارف عليها، وثانياً انه اسس ونشأ في ظل مرحلة سياسية سادتها الشمولية الاحادية الديكتاتورية للسلطة الحاكمة، بمعنى في ظل مرحلة كانت تُحرم دستورياً اقامة الأحزاب والتعددية الحزبية والحريات العامة ، وكان الانتماء لاي حزب سري يعتبر بنص دستوري جريمة تعرض مرتكبها للاعدام ! وثالثا ان السلطات الحاكمة الشمولية الاحادية الديكتاتورية كانت بحاجة الى اقامة تنظيم سياسي لاحظ ان كلمة (( حزب)) محظور تداولها آنذاك، ليكون مجرد اداة سياسية تعبرعن الحاكم وتروج لسياساته وتواجه خصومه وبناء على ذلك انشئ (( المؤتمر الشعبي العام))من خليط سياسي حزبي واسع ومتنافر وان كان ممثلي (( الاخوان المسلمين)) في تشكيلاته وهيئاته قد شكلوا نسبة كبيرة قياسا بالاخرين، الذين كان منهم الاشتراكيين والقوميين واليساريين والوطنيين والى حد ما الليبراليين ولكن بنسب اقل بكثير جدا من نسبة الممثلين للاخوان المسلمين.. على ضؤ كل ذلك فإن طبيعة المؤتمر الشعبي العام وظروف تأسيسه ونشأته ومسيرته يمكننا بكل موضوعية وحياديه الى ان نطلق عليه(( تنظيم السلطة الحاكمة)) اوالواجهة السياسية للحُكم اياً كان شكله وطبيعته ولهذا فان بقاءه واستمراره وتاثيره لا يقوم بذاته كأي حزب من الأحزاب السياسية طبيعية النشأة والوجود، بل يعتمد على مدى استمرار أي سلطة حاكمة في تبنيه ودعمه واحتضانه، ولهذا فبعد ازاحة الحاكم السابق علي عبدالله صالح عن قمة السلطة، ارتبك المؤتمر الشعبي واختل توازنه وتماسكه كثيراً ووجد معظم الوزراء وكبار المسئولين المحسوبين عليه في (( حكومة الوفاق الوطني )) انفسهم وقد حولوا ولاءهم وارتباطهم من الرئيس المخلوع الى الرئيس الجديد خاصة وان الاخير كان وربما لا يزال الرجل الثاني في قيادة المؤتمر وهكذا.. ولعل ما يبقي المؤتمر قائما في المنطقة الرمادية المترقبة كون علي عبدالله صالح، وفقاً للمبادرات والاتفاقيات التساومية الصفقاتية الموقعة ، لا يزال يحاول الاستماتة قي التمسك بموقفه كرئيس للمؤتمر، رغم مخالفة ذلك للوائح الداخلية له، مستقوياً باقاربه وافراد اسرته الممسكين بقيادة الوحدات العسكرية النافذة حتى الان، وهو ما يبقي الكثيرين من قيادات المؤتمر وكوادره على تعلق بأمل واحتمال عودة سلطته من جديد !! وفي اللحظة التي يتم فيها ازاحتهم وخروج صالح من الحياة السياسية العامة في البلاد فان (( المؤتمر الشعبي العام)) هذا سيتلاشى ويغيب تماما وتلقائيا إلا في حالة واحدة فقط وهي ان يتولى الرئيس الجديد عبدربه منصور هادي رئاسته، حينها سيصبح المؤتمر كما كان منذ لحظة تأسيسه واجهة سياسية للرئيس والسلطة الحاكمة ،أما مسالة نجاحه او عدم نجاحه في الانتخابات القادمة فذلك مرهون كلية بتولى الرئيس الجديد رئاسة المؤتمر بدلا عن صالح ونحن جميعا نعرف كيف تدار الانتخابات وكيف تتحدد نتائجها سلفا في الغالب الأعم. سؤال: كيف تنظرون الى دور اللقاء المشترك حاليا ومستقبله ايضا، خصوصا في ظل التباينات التي ظهرت على السطح مؤخرا؟ جواب : فيما يتعلق بدوراللقاء المشترك حاليا ومستقبله… الخ اعتقد بأني استعرضت هذا الأمر بشئ من التفصيل في معرض اجابتي السابقة على سؤالكم الثالث ولا داعي لاعادة تكراره .. سؤال:المبادرة الخليجية رأها البعض كبادرة خلاص لليمنيين من شبح حرب اهلية لا تبقي ولا تذر ، ترى ما مدى صحة مثل هذا الكلام وما هئ رؤيتكم تجاهها ، وهل يمكن ان نقول انها قدمت الكثير حتى الان؟ جواب : بالنسبة للمبادرة الخليجية ومع احترامي لدول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ولإدراك مدى حرصها واهتمامها بشئون اليمن وقضاياه، فإن موقفي من تلك المبادرة كان ومنذ وقت مبكر وحتى قبل صيغتها الأخيرة بعد التعديلات العديدة فيها، ولا يزال انها لم تبين في اساسها على قاعدة ان هناك ثورة شعبية سلمية شارك فيها ملايين عديدة من الشعب اليمني وشملت كافة انحاء البلاد، مطالبة بانهاء واسقاط سلطة حُكم اوغلت في الفساد والعبث وادخلت الشعب في مستنقعه المتعفن ودمرت ابسط مقومات وبنى ومؤسسات الدولة الوطنية حديثة الوجود، واقامت على اطلالها المتناثرة سلطة فساد عائلي قرابي فج ومتخلف وجاهل ، بل صيغت كحل سياسي لأزمة سياسية عابرة يمكن حلها وانهائها بجملة من المساومات والتنازلات وانصاف الحلول بين طرفين سياسيين كانا يمثلان نفسيهما ولا يعبران عن الثورة واهدافها، صحيح ان الطرف الممثل لقيادات ((احزاب اللقاء المشترك)) المعارض والذين فرضوا انفسهم كممثلين غيرشرعيين للثورة الشعبية السلمية ووقٌعوا على المبادرة الى جانب السلطة الحاكمة التي يطالب الشعب باسقاطها ، يتحملون المسئولية الاكبر في صياغة تلك المبادرة ، من حيث ان دول مجلس التعاون الخليجي كان دورهم مجرد جمع الطرفين المتحاورين وتقريب وجهات نظرهما، فان المشكلة لم تتوقف عند هذا الحد بل جاءت ما سميت بـ (( الألية التنفيذية المزمنة)) للمبادرة التي رعاها واخرجها السيد جمال بن عمر ممثلا للامين العام للامم المتحدة لتفرغ بعض النقاط الايجابية القليلة في المبادرة من محتواها بالمخالفة والتصادم الصارخ مع مبادئ القانون الدولي والمعاهدات والاتفاقيات الدولية النافذة المتعلقة بحقوق الانسان والجرائم المرتكبة ضد الانسانية والمحاسبة والمسائلة القانونية المرعية ولتزيد الطين بلة ،لهذا كان موقفي الذي عبرت عنه مرارا في حينها عبر المقابلات الاعلامية والتصريحات والمقالات السياسية المنشورة، يرى بأن المبادرة الخليجية على ضؤ إفراغ الألية التنفيذية المُزمنة لأهم نقاطها الايجابية ليست صيغة للحل بل صيغة لتفجير الوضع في اليمن على نحو اخطر، ولعل مجمل التطورات اللاحقة لهما تؤكد صواب ودقة موقفي ورؤيتي من حيث الحفاظ والابقاء على كافة مؤسسات وهياكل وبنية وتركيبة السلطة الحاكمة العسكرية والامنية والسياسية والاقتصادية كما هي دون تغيير إلا من اجراءات شكلية ترقيعية هنا وهناك وظل واقع الفساد كسابق عهده بل اكثر استفحالاً وبرزت العديد من مراكز القوى والنفوذ والتأثير العسكري القبلي الحزبي المتصارعة وحولت مسرح البلاد الى غابة تنافس وتنازع وتسابق للفوز بالمغانم والمكاسب والامتيازات ، ولم يعد هم الدولة ، إن جاز القول بوجود دولة، إجراء التغيير والإصلاحات الشاملة والجذرية كما كان يفترض ، بل اصبحت ادارة المصالح والغنائم والمكاسب والامتيازات بين مراكز القوة والنفوذ والغلبة تلك على حساب الشعب، وبمضاعفة معاناته الحياتية والمعيشية والخدماتية والاجتماعية… الخ، بمعنى آخر ان البلاد والشعب اصبحوا المغيبين الرئيسيين في سياسة السلطة واجراءاتها، لصالح استمالة وإرضاء مراكز القوى والنفوذ والغلبة المتزايدة العدد والعدة! أما القول بأن المبادرة واليتها التنفيذية خلصت اليمنيين من شبح حرب اهلية لا تبقى ولا تذر، فأنه في الحقيقة اكبرمغالطة دأبت القوى المتوافقة والمتقاسمة فيما بينها لمغانم السلطة وامتيازاتها المختلفة على دوام تكرارها وبثها بهدف التهوين والتقليل من فداحة الخطا الاستراتيجي المدمر الذي ارتكبته عبر مفاوضتها وتنازلاتها ومشاركتها في الحُكم مناصفة مع السلطة الحاكمة الفاسدة واضفاء الشرعية الدستورية القانونية السياسية عليها رغم انف الثورة الشعبية السلمية العارمة ومطالبها المشروعة العادلة، حيث لم تلحظ او تسجل اية مؤشرات مباشرة او غير مباشرة على احتمال نشوب حرب اهلية على الاطلاق، بل على العكس من ذلك تماما استطاعت الثورة الشعبية العظيمة بمقدرة فذة واصيلة ان توحد كافة القوى والفئات السياسية والاجتماعية شعباً ، وقبائلاً، وعسكريين ،وشباباً، وطلاب ،نساءاً ورجالاً شيوخاً في بوتقه الثورة وداخل ساحاتها وتفاعلا مع انشطتها وفعالياتها المتعددة وحركتها السياسية الواحدة، فلاول مرة في تاريخ اليمن كله يشارك رجال القبائل في حركة الثورة وساحاتها رغم سجل الثأرات التاريخية العميقة فيما بينها وعاشت مع بعضها البعض واكلت من إناء واحد دون ان يحمل اي فرد منهم اي سلاح ناري يذكر ، واستطاعت الثورة من خلال مسيرتها المتصاعدة ان توحد الشعور والهدف الوطني الواحد بين شرائح ومكونات المجتمع من اقصى البلاد الى اقصاها واندفعت قبائل من الشمال تلقائيا لتمنع تحرك وحدات عسكرية متجهة الى اقصى الجنوب لضرب تصاعد الثورة فيها وذلك بشكل تلقائي وبدافع وطني عميق وموحد على نحو لا نجد له مثيلا في التاريخ الوطني من قبل .. ولهذا لم يكن هناك أبان احداث الثورة ومسيرتها المتصاعدة طوال عام ونصف عام متواصلة اي اثر لمؤشر او احتمال حرب اهلية او حتى معارك ثارات محدودة وطبيعية، لقد قرر الشعب إرجاء وتجميد كافة المشاكل البينية الاجتماعية والانخراط الكامل في حركة ثورة الشعب المطالبة بالتغيير والحياة الجديدة المزدهرة ولكن – ومع الأسف الشديد- فاننا نرى ونلمس اليوم مساعي حثيثة واستعدادات مريبة وتكوين وتسليح المليشيات المتطرفة وتسخير قرارات الدولة وخطواتها واجراءاتها لإعداد البلاد وتهيئتها ودفعها الى فتن ومنازعات مسلحة وحروب اهلية ذات طابع عنصري مذهبي طائفي ومتخلف وهو ما اصبحت قوى الشعب وطلائعة وقواه الواعية والنزيهة تعيه وتدركه وتحذر من تبعاته وتعمل بكل السبل والوسائل لإفشال مخطط الزج بالشعب والبلاد في اتون تلك الفتنة المدمرة والمهلكة .. سؤال:الثورة ترى الى اين وصلت؟ وماهئ المعوقات الرئيسية من وجهة نظرك التي وقفت حجرعثرة امامها؟ جواب : الواقع ان جزءاً من الاجابة على هذا السؤال اوردته في معرض الاجابة على السؤال رقم 1 وربما ايضا السؤال رقم 2 ،ولكن لا بأس من العودة للموضوع من زوايا اخرى ، فالقول ان الثورة الشعبية السلمية العارمة التي ابتكرت اسلوب التظاهرات والاعتصامات المليونية في الساحات وزعزعت به اركان ومقومات سلطة الحُكم العائلي الفاسد من جذورها، قد حظيت بالدعم والمساندة المالية واللوجيستيه من قبل (( التجمع اليمني للاصلاح)) في مراحلها الأولى لأن ذلك الاسلوب كان مفيدا ومحققا للحسابات والاهداف السياسية التكتيكية للاخوان المسلمين الذين وظفوا الثورة كورقة سياسية ضاغطة ضمن مسارالعملية التفاوضية التي كان يجرى الإعداد لها سراً، ثم بعد ان تم التوقيع على المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية واصبح تكتل احزاب اللقاء المشترك شريكا في الحُكم نظروا للثورة من زاوية ان استمرارها وتصاعدها يشكل تهديدا للمكاسب السياسية التي حققوها ،ومثلما حوصرت الثورة داخل حدود ساحة التغيير وفي حين الضرورة الى شارع الستين لصلاة الجمعة فيه في مبتداها بالتعاون والتنسيق الوثيق بين قيادات الاخوان المسلمين وقيادة الفرقة الاولى مدرع والقوى القبلية الموالية لهم، فقد تواصل ذلك الدور فيما بعد بهدف دفع الشباب الى إخلاء الساحات بالمضايقات والضرب والقمع وتقليص الدعم المالي واللوجيستي لهم، على مراحل لانهم لا زالوا يشعرون بالحاجة الى توظيف قوى الثورة كأداة ضغط سياسي لاستكمال تحقيق باقي اهداف واجندات ومصالح الاخوان والقوى المتحالفة معه.. اذن يمكن القول بأن اسلوب المظاهرات والاعتصامات الحاشدة الذي اعتمدته الثورة منذ بداياتها قد لا يكون بمقدورهم مواصلته والاستمرار عليه نظراً للحصار والاستهداف العدائي من ناحية ولتكالب ونفوذ وتأثير الثلاثي المتحالف المشار اليه، مما يستوجب على شباب الثورة وطلائعها الواعية ان تفكروتبتكر وسائل عمل ثوريه اخرى وجديدة تتلاءم مع المرحلة الجديدة ، فالحقيقة أن الثورة على مدى عام ونصف العام من حركتها الهادرة خلقت ورسخت جملة من المتغيرات والحقائق الجديدة التي تجذرت عميقا في الوجدان والضمير الشعبي الوطني ولم يعد سهلا ولا ممكنا تصفيتها واجتثاثها بأي حال من الاحوال، فهي في واقع حراك وتفاعل دائم ومستمر في الواقع المادى والفكر والاحساس ، لكن من بالغ الاهمية ان يبادر شباب الثورة من خلال تكتلاتهم وائتلافاتهم ومجالسهم المتعددة الى الخروج بصيغة عمل ثوري سياسي جديد يقوم على وحدة الموقف والحركة بينهما جميعا، وحدة تقوم على إعطاء الأولوية لأهداف ومصالح الشعب والثورة واقتناعهم بتغليب انتمائهم للثورة قبل انتماءاتهم وولاءاتهم الحزبية المختلفة ، ذلك ان العائق الاكبر الذي اثٌر سلباً على مسار ومصير الثورة ان قوى الشباب ظلت منقسمة ومشتته وخاضعة لولاءاتها وانتماءاتها الحزبية التي مزقتهم في الغالب ودفعت بعضهم ضد بعض .. سؤال:الحوار الوطني ينظر اليه الجميع كحل وحيد لإخراج اليمن الى برالأمان، هل ترون ان هناك نوايا صادقة من قبل كل الاطراف المعنية بذلك؟ وماهئ قراءتكم للحيثيات التي ما زالت اللجنة الفنية للحوار في خضمها؟ جواب : الواقع ان قضية الحوار الوطني ومؤتمره سبق ان ناقشته بإسهاب في عدة مقالات صحفية منشورة قبل اشهرخلت على صفحات صحيفة الوسط، ولا اريد أن اكرر ما سبق ان طرحته سابقا، ولكني فقط اريد ان اؤكد على حقيقة، لا اعتقد انها محل جدال وهي أن مثل هذه المؤتمرات الوطنية التي يتمثل فيها رموز كافة المكونات السياسية والاجتماعية والشخصيات البارزة لأي مجتمع ، وتفرض الضرورات الوطنية المُلحة التئامها في مرحلة تحول جذري حساس وخطير للخروج بصيغة حل او انقاذ وطني ترسم معالم الكيان الوطني البديل وطبيعته ورسالته وعلاقاته واهدافه، لا يمكن انعقاده وضمان نجاحة إلا في ظل سلطة حكم وطنية نزيهة توفرت لها الاستعداد الصادق وامتلكت بالفعل الارادة السياسية الجادة والاكيدة بإجراء التغييرالتاريخي الجذري والشامل في اطار توجه وطني موحد لبناء حياة المستقبل الجديد المشرق والمُلح ، ذلك هو الشرط الموضوعي الاساسي المطلوب توفره اولا وقبل كل شئ لتوفيرالأرضية الصلبة والمناخ الصحي والملائم لجدوى ونجاح انعقاد مؤتمرات الحوار الوطني وبدون تهيؤ هذا الشرط الموضوعي المسبق لن يكون اي مؤتمر حوار وطني بأكثر من ظل باهت لطبيعة تركيب السلطة الحاكمة وقواها المهيمنة واجنداتها ورؤاها الضيقة العقيمة .. وباسقاط هذا المعيار الموضوعي على واقع الحال الراهن في بلادنا فانه يبدو واضحا تمام الوضوح ان الشرط الموضوعي الضامن لجدوى وجدية ونجاح مؤتمر الحوار الوطني لا يزال غير متوفر وشبه غائب وبعيد المنال، فالسلطة الحاكمة لا تزال هي نفسها السلطة الحاكمة القديمة برموزها وقادتها ومؤسساتها وفسادها وعقليات قادتها واساليب ادارتها العقيمة وعوامل الخلل والاختلالات التي ادت الى فشلها الذريع واشعلت اسباب ودوافع الثورة الشعبية الهادرة لاسقاطها تمارس فعلها وتاثيرها بل انها باتت اكثر تأثرا وخضوعا وارضاء لمراكز القوى والنفوذ العديدة التي نشأت وتغولت في واقع ما بعد الثورة او خلالها حزبية كانت ام عسكرية ام قبلية ام مناطقية …الخ ، كل ذلك يتراقص على فوهة بركان الانقسام الرأسي والأفقي الخطير للمؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية والقوى والفعاليات السياسية والاجتماعية الدائرة في فلك ذلك الانقسام والمتمحورة حول قُطبيه ، ولكل هذه الاعتبارات والحقائق الماثلة للعيان على ارض الواقع فاني لا ارى اي جدوى او ضمان نجاح لمؤتمر الحوار الوطني خاصة في ظل الواقع السياسي المؤلم المتمثل بوضع اليمن تحت الوصاية والادارة الدولية والمباشرة والانتهاك الواسع والفاضح لأبسط مظاهر ومقومات السيادة الوطنية الفاعلة ، وضمن هذا السياق فإن النقاط العشرين المعلنة من قبل لجنة التواصل والتحضير الفنية للحوار الوطني ستظل كلاماً محلقاً في الفضاء وليس له على الارض مكان لأن القوى والاطراف المُشكلة لتركيبة السلطة الحاكمة هي في ذاتها من سيجهض تلك النقاط اوعلى الاقل الالتفاف حولها وافراغها من مضامينها الحقيقية.. سؤال:كيف تقرأون مسلسل الاغتيالات الاخير؟ ومن يا ترى يقف وراءه؟ وما هئ قراءتكم لمحاولة اغتيال الاستاذ/ياسين سعيد نعمان في هذه المرحلة بالذات وما تداعياتها على البلد؟ جواب : الحقيقة انه من جملة مسلسل الاغتيالات التي لا تزال تتواصل يوما بعد يوم، فان محاولة اغتيال الدكتور ياسين سعيد نعمان تقف في مقدمتها وفي الصدارة منها بالنظر الى توقيتها الزمني وظرفها التاريخي ومدلولاتها العديدة، وايضا طبيعة اسلوب تنفيذها ، فاذا اخذنا في الاعتبار الوزن والقيمة الوطنية الكبرى لشخصية الدكتور ياسين وما يمثله من رمز وطني بارز وجامع ومُجمع عليه وطنياً ويحظى بسمعة واحترام طيبين في المحيطين الاقليمي والدولي، واضفنا الى ذلك الدور البارز الذي لعبه ويلعبه على الصعيد السياسي الوطني وفي بلورة واصدار النقاط الغشرين للجنة الفنية التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، ووقوفه الصارم في مواجهة نزعات الإقصاء والتهميش ونزوع بعض القوى الحزبية والعسكرية والقبلية الى الإستئثار بالسلطة والهيمنة الأحادية على الحُكم بالاستقواء والغلبة وفرض الأمر الواقع بالتناقض والتصادم مع مقتضيات وترتيبات وشروط التوافقات السياسية والمرحلة الانتقالية في ضؤ المبادرة والألية خصوصا، فإن محاولة اغتياله تصبح اهدافها واضحة كل الوضوح والقوى التي تقف وراءها مكشوفة ومحددة بما لا يدع مجالا للشك وهي ذات القوى الساعية بتهور وجنون للانفراد بالسيطرة الاحادية على مقاليد الحُكم في البلاد والتي سبق ان تطرقتُ اليها بالحديث سابقا.. ولعل اهم ما يجدر التوقف امامه ملياً ان الطريقة والاسلوب التي نفذت محاولة الاغتيال وفقاً لها تتشابه بل وتتطابق تماما مع الاسلوب والطريقة التي اعتمدتها عمليات التصفيات والاغتيالات التي نفذتها سلطة الرئيس المُقصى علي عبدالله صالح ضد خصومها السياسيين وخاصة القيادات السياسية والعسكرية للحزب الاشتراكي اليمني عقب قيام دولة الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م مباشرة !مما يدل دلالة واضحة واكيدة على ان فرق الاغتيالات تلك ومخطيطيها وقادتها ومنفذيها لا يزالون نشطين وحاضرين وبكامل جهوزيتهم حتى الآن بما في ذلك تغطيتهم وحمايتهم عسكريا وامنيا كما كانوا في السابق دون تبديل او تغيير ! وهؤلاء مثلما كانوا بعد الوحدة عامل تأزيم وتفجير للوحدة سوف يظلون عامل تأزيم وتفجير واشعال لجحيم الفتنة والاقتتال اللانهائي في البلاد.. مالم يتم عزل قياداتهم وتصفية عناصرهم واستبعادها نهائيا وبشكل كلي من المراكز والمواقع الحساسة والخطيرة في الوحدات العسكرية والامنية والسياسية للدولة وعلى نحو سريع وعاجل لا يقبل الإرجاء او الإبطاء ، واذا كان هؤلاء يعتقدون ان ترهيب وتهديد واستبعاد الدكتور ياسين سعيد نعمان من مواقع التأثير والقرار الفاعل سيمكنهم ويتيح لهم فرصة استكمال هيمنتهم وسيطرتهم على مقاليد الأمور في البلاد بدون منغصات منهم بالتأكيد واهمون وسذج ذلك ان استهداف الدكتور ياسين سيفتح عليهم على الفور ابواب جهنم كلها ودفعة واحدة.. سؤال:هل يمكن ان نعرف الاسباب التي سببت لخروجكم من الوطن؟وهناك من يقول ان الوطن في هذه المرحلة بالذات بحاجة لأمثال الاستاذ الكبير عبدالله سلام الحكيمي،هل يمكن ان نعرف الاسباب التي حالت دون عودتكم؟ ومتى يمكن ان يسمع اليمنيون بوصولكم الى ارض الوطن؟ جواب : الواقع ان الاسباب التي سببت خروجي من الوطن، قصة طويلة يطول شرحها، لكني ساحاول اختصارها الى اقصى حد ممكن ولم اكن اريد التطرق اليها لأنها في اعتقادي مسألة شخصية ليست لها اهمية تستحق الذكر ، لكني لم اجد مفراً من الاجابة على هذا السؤال حتى لايفهم البعض بأني اتهرب من ذكرها لسبب او لآخر، والقصة تبدأ في الحقيقة من حدوث الحركة الانقلابية التي اعدها وقادها الناصريون في 15 اكتوبرعام 1978م والتي لم يحالفها التوفيق، وادت الى اعدام واحد وعشرين من قياداتنا العسكرية والمدنية البارزة الذين استشهدوا في محاكمات صورية بعد ايام على قيام الحركة ، وكنت واحدا من الذين تمكنوا من الافلات والهرب الى عدن بعد شهرين تقريبا من فشل الحركة ، منذ ذلك الحين وبعد عودتنا من الخارج اواخر عام 1979م بقيتُ دائما عرضة للملاحقات والمضايقات مثل باقي رفاقي ، وفي عام 1981م اُخرجتُ من البلاد قسراً بتعييني في السفارة اليمنية في الهند والصومال ، وفي العام 1987م تركت الوظيفة بفعل المضايقات وعشت في القاهرة حتى اعلان قيام دولة الوحدة عام 1990م حيث عدت الى البلاد ، كان علي عبدالله صالح مسكوناً بنزعة الانتقام والثأر، رغم ان حركة الناصريين لم تتسبب بإراقة قطرة دم واحدة وبقيتُ باستمرار عرضة لإجراءات تعسفية ومضايقات ومنعتُ من مزاولة الوظيفة وكنت الوحيد في دولة الوحدة الممنوع من العمل ولا ازال حتى اليوم، وتصاعدت المضايقات والاستهدافات بسبب رفضي الحازم لاساليب الترغيب والاغراءات التي قدمها علي عبدالله صالح باستمرار، وخاصة عقب حرب صيف 1994م وموقفي الرافض لها ولنتائجها ، ولأني كنتُ منذ عام 1980م فرداً مستقلا ولم اعد منتم الى حزب او قبيلة توفر لي قدراً من الحماية، فقد غيرتُ نمط حياتي جذريا بحيث اصبح ليلي نهارا ونهاري ليلا ، والتزمتُ في الغالب الأعم بالبقاء داخل بيتي مزاولا مهنة الكتابة، الى ان جاءت الحرب الأولى في صعدة عام 2004م وبشكل فجائي وبدون سابق اشعار استدعيتُ الى معهد الميثاق وقيل لي بأني صرتُ عضوا في لجنة الوساطة بقرار رئاسي وتم شحننا بالسيارات دون ان يسمحوا لنا حتى بأخذ ملابس احتياطية وتوديع اسرنا، وكان لي موقف ازاء تلك الوساطة التي ناهز اعضاؤها الستين شخصية او يزيد وتبين لي انها ليس اكثر من وسيلة خداعية لإ نتزاع موقف مناهض للحوثيين من ناحية واستخدامنا كطعم للايقاع بالسيد / حسين بدر الدين الحوثي، رفضت كل ذلك وعبٌرتُ من خلال المقالات عن تفنيدي ورفضي لبواعث ومشروعية تلك الحرب وهو ما ادى الى احالتي ، مع بعض الكتاب، الى المحاكمة ، وفجأة وبمناسبة حلول ذكرى جلوس علي عبدالله صالح على كرسي الحُكم ، دعيتُ للمشاركة في ذلك الحفل باعتباري كنت عضوا في مجلس الشعب التأسيسي في بداية حكمه وثم عضواً في لجنة الحوارالوطني انذاك، اثارت تلك الدعوة دهشتي واستغرابي اذ لم يحدث عادة دعوتي لمثل تلك المناسبات وثم اني انام بعد شروق الشمس في العادة! وترددت في الذهاب لكن بعض اصدقائي نصحوني بضرورة الحضور حتى لا ابدو باني رافض لدعوة الرئيس، وذهبت رغم اني كنت لا ازال ساهراً الى دار الرئاسة وهناك قيل لي ان اسمي غير مدرج في قائمة المدعويين فقلت لا بأس ساذهب قالوا لا، ركٌن السيارة وانتظرسنسأل ، واقتادوني الى غرفة صغيرة ليس فيها كراسي كانها كانت تحت الأرض قليلا وهناك تعرضت لبروفة من الاساليب التي درجت عليها سلطة صالح في اهانات وبهذلت الناس وكسر شوكتهم ولأكثر من ساعة يتردد العسكر عليٌ بالقول ما اسمك.. بطاقتك.. اسمك سلام او سلاب ،طيب انتظر بانشوف وهكذا، وبعد انتهاء حفل الجلوس المهيب اطلق سراحي ، منذ تلك اللحظة قررت الاستعداد للسفرخارج البلاد والقيام بدوري على نحو اكثر حرية وامانا وفعلا قضيت خمس سنوات في القاهرة الى ان بدأت اجهزة الأمن المصرية تضايقني وتلاحقني وتهددني بعد اتفاقية التعاون الامني بين البلدين وقد كادت الاجهزة المصرية ان تعتقلني وتسلمني الى السلطات اليمنية ،ومن الطاف الله اني تمكنت في اللحظات الاخيرة من مغادرة مصر متوجها الى بريطانيا في شهر مارس عام 2010م ومن ذلك الحين لازلت فيها.. اما عن اسباب عدم عودتي بعد ازاحة علي صالح فلعل ما اشرت اليه من اوضاع البلاد والفوضى وهيمنة مراكز القوى والنفوذ المتعددة التي تحدثت عنها انفاً كلها وغيرها مما هو سائد الان لا يشجعني على اتخاذ قرار العودة، فانا انسان لا املك إلا قلمي وموقفي ولا استطيع ان ادبر لحمايتي حُراساً لا ولا يوجد لهم في منزلي المتواضع والمكتظ ،خاصة وان افكاري ومواقفي لا تروق بل تزعج القوى والنفوذ والغلبة المهيمنة اليوم على كامل المشهد السياسي وارى ان دوري اقوم به بشكل افضل وأكمل في ظل استمراري بالبقاء خارج البلاد الى ان يجعل الله لنا وللشعب مخرجاً وظروفاً افضل تمكننا من العودة لقضاء ما تبقى من اعمارنا في بلادنا وقرانا والله المستعان.. سؤال:كيف تقيمون دور الحزب الناصري في الساحة الوطنية؟ وما مدى تقديركم لحجم القاعدةالشعبية للحزب؟ وهل يمكن ان نقول ان الروح الناصري ما زال يستهوي الاستاذ عبدالله سلام الحكيمي بالرغم من تجميد العضوية به منذ مطلع الثمانينيات؟ وما مدى ارتباطكم بالتنظيم في صنعاء؟ جواب : في الحقيقة ان التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، يعتبر منذ سنوات عديدة مضت ولا يزال حتى اليوم، احد الأحزاب الرئيسية المنضوية في إطار (( تكتل احزاب اللقاء المشترك)) التي مثلت المعارضة السياسية لسلطة حكم علي عبدالله صالح، واللقاء المشترك او بالأصح قيادات احزابه قَبِلت بالانخراط في عملية سياسية حوارية توافقية مع سلطة صالح من خلال قبولها وتوقيعها على المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية المزمنة، واصبحت تلك الأحزاب بمقتضى ترتيبات تلك الاتفاقيات شريكة بالمناصفة في الحكومة وسائر السلطات مع المؤتمر الشعبي العام بزعامة علي عبدالله صالح ، ولقد كنت ولا ازال اعُبرمن خلال المقالات والمقابلات والتصريحات الاعلامية المختلفة ، ضد الانخراط في مثل تلك الصفقة السياسية وما تمحض عنها من اتفاقيات وترتب عليها من اوضاع ونبهت مبكراً الى خطورة تلك الصفقة وما قد تتسبب به من تفجير هائل للوضع السياسي في البلاد، ولكني بحكم مرور ثماني سنوات على مغادرتي البلاد لم اعد في وضع يمكنني من تقدير حجم القاعدة الشعبية للتنظيم الشعبي الناصري من واقع معرفة واقع ادائه التنظيمي والشعبي والسياسي في الساحة اليمنية، لكنني اعتقد من ناحية اخرى انه بحكم برنامجه السياسي ورؤيته الفكرية يمتلك قدرة كامنة على التوسع والتأثير الجماهيري بتوفر بعض الشروط والمتطلبات الاساسية التنظيمية والسياسية والجماهيرية إن عقدت قيادته العزم والارادة اللازمة لذلك .. اما فيما يتعلق بشخصي وعلى الرغم من انهاء انتمائي ونشاطي التنظيمي الحزبي وبقائي مستقلا في الغالب الأعم منذ اواخر عام 1980م إلا انني استطيع القول بثقة ان الناصرية من حيث هي فكر وتجربة سياسية لا تزال مقنعة لي ولا تزال تستهويني وتحدد معالم رؤاي ومواقفي بشكل عام في اطار عدم التعصب والغلو والانغلاق ،واصدقك القول يا سيدي انني لم اجد بديلا للاطار النظري والمعالم الفكرية والسياسية للناصرية تقنعني كبديل لها حتى الان.. وفي الحقيقة لم يعد هناك اي رابط تنظيمي حركي يربطني بالتنظيم الوحدوي الناصري سوى اواصر وذكريات اخوة نضالية عملية جمعتنا ببعض ذات يوم، وانا شخصياً مرتاح جداً لهذا الوضع لانه يمنحني مجالا اوسع وحرية ارحب في التعبير عن ارائي وقناعاتي ومواقفي دون كوابح الالتزام الحزبي القائم على مبدأ الإلزام والإلتزام كما يقولون.. سؤال:سبق وان ترشحتم لمنصب رئيس الجمهورية لعام 2006 هل لديكم النية للترشح لنفس المنصب خلال الانتخابات القادمة؟ جواب : الحقيقة انه بالنسبة لترشحي او الرغبة في ترشحي لانتخابات رئاسة الجمهورية لعام 2006 لم يكن في الواقع قراراً جدياً او رغبة حقيقية للترشح انذاك، فأنا اعرف تماما كيف كانت تدار الانتخابات في بلادنا وكيف يجري التأثير والتحكم بنتائجها مسبقاً بمختلف اساليب التلاعب والتزوير، لكني رأيت ان اغتنم المناسبة واستغلها بإعلان عزمي على الترشح لتلك الانتخابات للنفاذ من حالة الحصار والتضييق التي فرضت عليٌ في مصر والاستناد على ذلك في حرية التعبير عن ارائي وافكاري ومواقفي بدون قيود ، وفعلا كان برنامج انتخابي متكامل يمثل قناعاتي وارائي ومواقفي السياسية كافة وغطيته بنشاط إعلامي صحفي وتلفزيوني واسع ومكثف ثم اعلنت عدولي عن الترشح بمبررعدم توافر ابسط الشروط والمعايير اللازمة لضمان قدر معقول من النزاهة والحيادية والشفافية لكافة مراحل وخطوات العملية الانتخابية مما يوقعها يقينا في براثن التلاعب والتزوير .. اما بالنسبة لمسألة ترشحي للانتخابات الرئاسية القادمة فلازلت اعتقد، حتى الان انها لن تكون افضل وضعاً من سابقاتها هذا إن لم تكن اسوأ ، وقد شرحتُ لكم انفاً معالم الوضع المتردي في البلاد من جميع جوانبه، ولا توجد حتى الأن اية مؤشرات حقيقية تشير الى امكانية التغيير الحقيقي الشامل والجذري او توجه جاد لبناء الدولة الحديثة الديمقراطية دولة المؤسسات والقانون والمواطنة المتساوية، وبالتالي فكل العمليات الانتخابية لن تكون اكثر من انعكاس لطبيعة الوضع القائم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، والبلد كلها معرضة لكافة الاحتمالات الأكثر سؤاً من وجهة نظري .. سؤال:ما مدى تقييمكم لأداء عبدربه منذ توليه الرئاسة وما مدى قربه من جميع القوى في الوطن، خصوصا بعد دفعات من قراراته الرئاسية؟ جواب: الواقع انه فيما يتعلق بالرئيس عبدربه منصور هادي، فإن الذاكرة تقودني الى اوائل العام 2009 حيث اطلقتُ من القاهرة مبادرة للانقاذ الوطني في اليمن، وكنت اول من طرح نقل السلطة كاملة من الرئيس علي عبدالله صالح الى نائبه السيد عبدربه منصورهادي الذي سيتولى ادارة مرحلة انتقالية من خلال إعلان دستوري وحكومة وحدة وطنية حقيقية تمثل مختلف الوان الطيف السياسي في اليمن، وبعد ان اصبح رئيسا انتقاليا للجمهورية بموجب المبادرة الخليجية وأليتها، ورغم موقفي المعارض لهما منذ البدء لأسباب ومبررات عديدة سقتها في حينها، إلا انني قمت بحملة اعلامية وسياسية مكثفة للوقوف الى جانبه ومساندته ودعمه بإيضاح معالم الطريق امامه وبلورة اهم مضامين مشروع وطني نهضوي لبناء اليمن الجديد يمن الغد المشرق، ومواجهة العقبات والمعوقات التي تعترض مسيرته ومشروعه، لكننا ومن خلال مجمل قراراته وخطواته ونهجه في بداية مرحلته اُصبنا بصدمة من خيبة الأمل، حيث بدت معظم تلك القرارات والاجراءات المتخذة وكأنها تهدف الى إعادة انتاج مكونات السلطة السابقة عليه بتدوير رموزها وشخصياتها وقياداتها العسكرية والمدنية من ناحية، وتكريس هيمنة وسيطرة الاخوان المسلمين والموالين لهم من القادة العسكريين والرموز القبلية المشائخية من ناحية ثانية، وتفصيل بعض التعيينات الهامة والحساسة مع مارافقها من خطب وتصريحات سياسية وإعلامية في اتجاه إعداد البلاد ودفعها الى مواجهات وحروب ذات خلفيات مذهبية طائفية عنصرية مناطقية لا توجد ادنى مصلحة وطنية للشعب في تفجيرها بل قد تؤدي الى تفكك وتمزق وتشظي النسيج الوطني ووحدة البلاد الوطنية برمتها ، ولقد عبرنا علانية ونبهنا وحذرنا من التداعيات الكارثية لقرارات وخطوات كتلك ، واعتقد ان مفاعلها السلبية الخطيرة قد بدأت بالتداعي فعلا بدءاً بمسلسل الاغتيالات والتصفيات الدموية واخطرها محاولة اغتيال الدكتور ياسين سعيد نعمان والخلافات الحادة والواسعة التي بدأت تعصف بتكتل احزاب اللقاء المشترك منذرة بقرب انتهائه وحله، وقرع طبول الحرب من قبل تكتلات قبلية في قلب العاصمة وبرعاية رسمية من الحكومة ضد كل من قوى الحوثيين في الشمال والحراك في الجنوب، كل ذلك وغيره ينذر بأوخم العواقب واخطرها على الصعيد الوطني من هنا شعرنا بمسئوليتنا الوطنية والأخلاقية التي اوجبت علينا دق ناقوس الخطر مناشدين الرئيس عبدربه منصور هادي بأن يقود دفة المرحلة السياسية الانتقالية وفقاً لمشروعه الخاص والمستقل وليس إرضاء ومحاباة لهذا الطرف او ذاك، وبعيدا عن الوقوع في حبائل المشاريع والأجندات السياسية الخارجية ومصالحها ،وأن يسارع وفوراً وبدون إبطاء الى اتخاذ قرار وطني تاريخي جرئي وشجاع يتضمن إزاحة كل قيادات المعسكرين المنشقين داخل الجيش والأمن دون محاباة او انحياز لهذا الطرف ضد الآخر، بل الطرفين يجب ازاحتهما والشعب كله سيكون القوة الجبارة الضامنة لتنفيذ مثل ذلك القرار الوطني التاريخي ، وبدون ذلك فإن احتمالات نشوب حرب اهلية طاحنة لن تكون مستبعدة وهو شخصيا من سيتحمل مسئوليتها التاريخية.. سؤال:هل يمكن ان نعرف وجهة نظركم تجاه النقاط العشرين التي قدمتها اللجنة الفنية للحوارالوطني؟ وما مدى امكانية تطبيقها في الواقع؟ جواب : بالنسبة للنقاط العشرين الصادرة عن اللجنة الفنية للحوار الوطني فلا غبار عليها في حد ذاتها ولكن ياترى من هي الجهة القادرة على وضعها موضع التنفيذ ؟ وعموما فقد شرحتُ عوامل واسباب احتمالات فشل مؤتمر الحوار الوطني في سياق اجابتي على السؤال رقم 8 الآنف.. سؤال:بحكم تجربتكم السياسية الطويلة والعميقة بالبلد ، كيف تنظرون للدور السعودي في اليمن في الماضي والحاضر وخصوصا منذ بداية ثورة فبراير 2011 ؟ جواب : المملكة العربية السعودية كدولة وكشعب ، شديدة الالتصاق باليمن سواء من حيث الجوار والامتداد الجغرافي الواسع، او من حيث الترابط والتداخل الإجتماعي والثقافي العميق الممتد عبر مراحل تاريخية طويلة وموغلة في القدم، وهي الى ذلك دولة محورية ومهمة وذات تأثير ونفوذ اقليمي ودولي واسع النطاق ، ولا شك انها اكثر الاطراف الخارجية إدراكا وإلماما واستيعابا لدقائق وحقائق الواقع اليمني باختلاف مجالاته، واكثرها حضورا ونفوذا وتاثيرا فيه، وهي كدولة كبيرة لها رؤاها وسياساتها المبنية والمُعبرة عن مصالحها الوطنية وحساباتها الاستراتيجية المحددة لأسلوب ادارتها ولعلاقاتها الخارجية مع مختلف الدول المجاورة او الاقليمية او الدولية شأنها في ذلك شأن اي دولة اخرى من دول العالم، والدور السعودي خلال مرحلة التاريخ المعاصر يتحدد ويتكيف وفقا لطبيعة كل مرحلة سياسية تمر بها احدى الدولتين او كلتاهما ونوع التحديات والمخاطر التي تحس بها وتستشعرها احداهما قادمة من الدولة الاخرى وطبيعة النظام الحاكم القائم في احداهما من حيث طبيعة نهجه وتوجهه السياسي تجاه البلد الآخر سواء اكان صديقا او معاديا، وعلى ضؤ ذلك تحدد الدولة الاخرى طبيعة سياستها واسلوب تعاملها إن سلبا او ايجابا ويصبح من حق كل دولة اتخاذ كافة التدابير والاجراءات الوقائية في مجابهة ما قد تتعرض له من مشاكل ومخاطر قد تاتيها من الدولة المجاورة خاصة في حالة كونها دولة معادية والعكس بالعكس ، تلك هي القاعدة الاساسية التي تحكم طبيعة علاقات الدول ببعضها بعضا وكيفية التعامل إزاء بعضها بعضا في مختلف الظروف والتطورات الناشئة ..ولا توجد دولة على امتداد العالم وعبر مختلف مراحل التاريخ تُصر على اتخاذها سياسة معادية دائمة وابدية تجاه اي دولة اخرى بغض النظر عن طبيعة سياستها ومواقفها في حالة تقلباتها وتطوراتها . وعلى ضؤ ذلك فان سياسة السعودية ودورها في التاريخ المعاصر تجاه اليمن مر منذ ثلاثينيات القرن الماضي بحالات مد وجزر وصراع واستقرار وعلاقات تارة متأزمة واخرى ودية بحسب تطورات الاوضاع السياسية وتقلباتها في كلا البلدين وصولا الى انفجار الثورة الشعبية السلمية العارمة في فبراير عام 2011 والتي امتدت وتواصلت لقرابة العام والنصف العام، وينبغي علينا حينما نريد تقييم السياسة والدور السعودي إزاء اليمن ، ان نضع في اعتبارنا بأن السعودية ظلت تحت نظام حُكم ملكي على امتداد ما يقارب ثلاثمائة من السنين هي عمر الدولة السعودية منذ الدولة السعودية الاولى التي تأسست عام 1740ميلادية، فالدولة الثانية واخيراً الدولة الثالثة التي لا تزال قائمة لحوالي ثمانين سنة حتى اليوم، وطبيعة النظم الملكية في منطقتنا العربية كما نعلم تحرص كل الحرص ودائما على الرتابة والاستقرار والهدؤ، وتشعر ببالغ القلق والخوف من حدوث اضطرابات وتمردات وتفجيرات اجتماعية كالانتفاضات والثورات سواء حدثت داخلها او في الدول المجاورة والمحيطة بها وترى في ذلك نذير شؤم وخطر داهم وماحق، تلك طبيعة ومنهج نظام الحُكم الملكي في منطقتنا العربية ، يضاف الى ذلك بأن الذاكرة السياسية التاريخية للنظام الملكي الحاكم في السعودية تختزن احداثا مؤلمة وعاصفة داهمتها وكلها قادمة من الخارج فالدولة السعودية الاولى ، مثلا، دمرها وقضى عليها غزوعسكري قام به من مصر محمد علي باشا، في حين دمرت الدولة العثمانية وقضت على الدولة السعودية الثانية، هذه التجارب والذكريات المأساوية المحفورة في عمق ذاكرة النظام الملكي السعودي الحاكم جعلها شديدة الحساسية ومفرطة في الشكوك والهواجس إزاء كل ما ينذر بالقدوم عليها من خارجها، ولهذا نراها تُعبر عن اقصى مشاعر القلق والمخاوف إزاء كافة اشكال وصور الاضطرابات والانتفاضات والثورات العاصفة اذا تفجرت في اي من البلدان المجاورة لها تحسباً لاحتمال تطاير شرارتها الى داخل مجتمعها ، ووفقاً لهذا المنهج في الرؤية يمكننا ان نفهم على نحو افضل طبيعة سياسة ودور السعودية في اليمن وخاصة منذ قيام ثورة سبتمبر والنظام الجمهوري عام 1962م مرورا بالانقلابات والتقلبات السياسية التي اعقبتها وانتهاء بثورة فبراير عام 2011م اخيرا، وفيما يتعلق على وجه الخصوص بالثورة الشعبية الاخيرة فإن السعودية شعرت وهي تراقب وترصد مسار ما سمي بثورات الربيع العربي وخاصة في تونس ومصر وسقوط انظمة الحكم القائمة فيهما والثورة المتصاعدة في اليمن بقلق عميق جدا من حيث احتمالات امتدادها وتوسع نطاقها الى المساس باستقرارها السياسي والاجتماعي والهدؤ العام السائد فيها، وخاصة ما يجرى من احداث الثورة العاصفة في اليمن فتحركت سياسيا، ضمن اطار دول مجلس التعاون الخليجي، في محاولة ما تصورته احتواء مخاطر الاحداث والتطورات المتفجرة والوصول بها الى مرسى آمن ومعقول ، لكنها، ومعها دول في مجلس التعاون ، لم تحدد صيغة حل سياسي وتقوم بفرضه بالقوة على قوى الثورة والسلطة ، ولا كان ذلك في مقدورها ولكنها وجدت قيادات سياسية معارضة اعطت لنفسها حق تمثيل قوى الثورة مستعدة للقبول بصفقة سياسية من التنازلات والمساومات مع السلطة الحاكمة فشجعتها وقربت وجهات النظر بين الطرفين وصولا الى قبولهما وتوقيعهما على المبادرة الخليجية والألية التنفيذية لها اللاحقة ، ولو لم تجد الاستعداد والقبول لدى تلك القيادات السياسية من الطرفين ما كان يمكنها ولا تستطيع ان تفرض شيئا على شعب ثائر ولو رغبت في ذلك، من هذا الموقف اعتقد ان السياسة والدور السعودي في اليمن كان دائما يهدف الى ضمان ان يكون اي نظام حاكم في اليمن صديقا وليس معاديا لها، وذلك حق مشروع لها ومعقول لا يقتصر على السعودية وحدها بل يشكل هدفا مشتركا لمختلف الدول في العالم في ادارة علاقاتها وسياساتها بالدول الاخرى مع اختلافات في التفاصيل والاساليب، ولهذا فاني اعتقد اننا في اليمن لنا مصلحة وطنية وفوائد واسعة ان لا نكون معادين سياسيا للسعودية بل اصدقاء متعاونين معها على قاعدة المصلحة الوطنية بالتاكيد وتحكم حكم قيادات وطنية نزيهة ومسئولة وشريفة المسعى والمقصد.. سؤال:كيف ترون دور أنصار الله في الساحة الوطنية وخصوصا منذ بداية الثورة؟ جواب : الواقع ان (( حركة انصار الله)) المعروفين بالحوثيين تعرضوا الى ظلم وقمع وحروب ظالمة لست سنوات متقطعة شنتها السلطة العائلية الفاسدة دون مبرر او موجب وخلفت وراءها حجماً هائلا من الضحايا والدمار على مستوى المواطنين والجيش والأمن والقبائل وقد احسنت اللجنة الفنية التحضيرية للحوار الوطني صُنعاً اذ طالبت من ضمن ما طالبت به في نقاطها العشرين الاعتذار لصعدة والمناطق المحيطة بها واعادة بناء ما دمرته الحرب والتعويض عن الاضرار الهائلة للحرب بالنسبة للمواطنين ، كما احسن (( انصار الله)) صُنعاً بالمقابل بموافقتهم على المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني القادم مسقطين بذلك حجة وذريعة يمكن ان يستخدمها خصومهم ومناوئيهم لشن الحرب عليهم مجددا، تلك كانت خطوة سياسية بارعة وموفقة.. اما فيما يتعلق بدورهم في الساحة منذ ثورة فبراير 2011 الشعبية، فالواقع وبحسب متابعاتي عن بعد، يمكن ملاحظة الدور البارز لهم في أحداث وفعاليات الثورة في مختلف الساحات والمحافظات اليمنية وكان تحركهم هادفاً وايجابياً، ولعل ذلك ياتي في اطار خطواتهم الحثيثة والمدروسة للتبلور والتشكل كقوة سياسية منظمة على مستوى الساحة الوطنية كلها، دون الانحصار في صعده وبعض المحافظات الشمالية تحديدا، واعتقد ان مستقبلهم واعد ومبشر من حيث كونهم قوة حديثة جديدة وفتية ومتدفقة الحيوية والحماس والتطلعات المستقبلية واعتقد انه خلال فترة زمنية ليست بالطويلة، واذا احسنوا اداء دورهم بحس سياسي مسئول وهادف ومتوازن وايجابي سيصبحون احدى القوى السياسية الرئيسية الكبرى في الساحة الوطنية، وهذا امر ايجابي ومفيد للغاية باسهامه في إثراء الحياة السياسية وتحقيق القدر الضروري والمطلوب من التوازن الدقيق والفاعل بين قواها واطرافها.. سؤال:كيف ترون مدى تعاطي انصار الله مع بقية القوى الوطنية وخصوصا حزب الاصلاح منها، وكذلك العكس؟ جواب : الواقع انه بالنسبة لتعاطي انصار الله مع بقية القوى الوطنية وخصوصا حزب الإصلاح منها، والعكس فاني استطيع القول، بأقصى قدر من الأمانة والموضوعية ، ان المشكلة في التعامل والتعاطي السياسي بين (( الإصلاح)) المُعبر عن (( الاخوان المسلمين)) وكذا الحال مع بعض القوى السلفية ، تكمن في غلو وتطرف بعض من القيادات العليا بل ربما معظمها في مشاعر العداء والكراهية المتأصلة في ثقافة تلك القيادات الاخوانية وبنيتهم الفكرية ضد المذهب الزيدي وأتباعه من ناحية وضد الهاشميين من ناحية اخرى ، وربما شاركتهم في هذه النزعة بعض او معظم قيادات بعض الجماعات السلفية، واعتقد انه قد آن الآوان الان بأن نتخلص جميعنا من كافة مظاهر وافكار وثقافات الإقصاء والاستئصال للاخر المخالف سياسياً او معتقداً او مذهباً ونَحُل محلها ثقافة التعايش والتعاون والقبول بالآخر والتسامح مع الحق الكامل لأي انسان أن يعتقد الاعتقاد الذي يراه وان يعبد الله وفقاً للطريقة والمذهب الذي يتبعه دون إكراه او قسر بالقوة والسلاح، هذه دعوة صادقة ومخلصة للجميع إخواناً وانصار الله وسلفيين دون تمييز لأنها دعوة خير وسلام وتعاون ترضي الله سبحانه وتعالى وتحقق خيرنا وسلامنا واستقرارنا جميعا .. سؤال:الحروب الجانبية التي اشتعلت مؤخرا في مناطق شمالية وبالذات بعد التوقيع على المبادرة الخليجية، كيف نظرتم اليها؟ جواب : اتمنى من كل قلبي وادعو الله مبتهلا ان لا تكون تلك الحروب الجانبية التي اشعلت في الآونة الاخيرة في بعض المحافظات الشمالية وايضا في عدن والمحافظات الجنوبية ناتجة عن اجندات ومخططات ومؤامرات قوى دولية مهيمنة لاشغال عالمنا العربي والاسلامي بالحروب والفتن والصراعات المذهبية والطائفية ولتمزيق وحدته وتدمير منجزاته وابقائه ضعيفا متخلفا متناحرا الى ما لانهاية، ذلك ان مثل تلك الحروب الجانبية ليس فيها اية مصلحة وطنية بل على العكس من ذلك تضرب الوحدة الوطنية وتخلف الاحقاد والكراهية والتباغض بين ابناء الشعب المسلم الواحد.. سؤال:هناك من يرى مؤشرات حرب سابعة على أبناء المناظق الشمالية من خلال دق طبولها من قبل البعض خصوصا في ظل بعض التصريحات الاخيرة لبعض القيادات السياسية والقبلية من أمثال الشيخ صادق الاحمر،ما مدى صحة مثل هذا الكلام؟ وما هئ النتائج التي يمكن ان تخلفها الحرب إن نشبت؟ جواب : لقد اثار عقد مؤتمر قبائلي في عاصمة الدولة لقرع طبول الحرب فيه واطلاق الوعيد والتهديد بشن الحروب وقطع الرقاب والألسن وسفك دماء مكونات اساسية من مكونات مجتمعنا اليمني في الشمال والجنوب تحت دعاوى وحجج اقامة الدولة المدنية الحديثة والديمقراطية والحريات وحماية الوحدة وغيرها من الشعارات الفارغة التي لا يؤمن بها كبار مشائخ القبائل اصلا، وحضور ومشاركة قادة عسكريين وعلماء ومسئولين محسوبين على حزب ((الاخوان المسلمين)) ومشائخ القبائل الموالية لهم، اثار قدراً واسعاً وعميقاً من الاستهجان والاستغراب والإدانه على الصعيد الشعبي والسياسي، خاصة ان انعقاده تم رسميا برعاية رئيس الحكومة ، واعتبر ذلك المؤتمر القبلي العشائري الذي يُديره ويموله تجار الحروب ومصاصي دماء الشعب، بأن كل من يعارض ويخرج عن طاعة الرئيس عبدربه منصور هادي فإن دمه مهدور! وسوف يواجهون بالقوة والسلاح والحرب !والواضح جليا ان انعقاد هذا المؤتمر المحرض والدافع الى تفجير الحروب وسفك الدماء قد تم بمباركة ودعم ومساندة الدولة مما يلقي بضلال كثيفة من الشك حول اهدافه والغرض منه ، وقد يكون بالفعل تمهيدا لحشود قبلية تؤازر قوات الجيش في شن حروب جديدة في صعدة وما حولها ذلك احتمال وارد ، وأي ما كان الأمر فإن حربا جديدة في صعده من شأنه ، كما يؤكد بعض المراقبين ان يجعل من الحرب هذه المرة لا ينحصر مجالها في صعده وما حولها بل سيمتد الى قلب العاصمة ومحافظات عديدة اخرى، وعلى الذين يسعون الى إرضاء القوى الدولية المهيمنة بتنفيذ اجنداتها ومخططاتها على حساب شعبهم ووطنهم وبالاضرار بهما وبمصالحها ان يدركوا يقيناً انهم مهزمون ومغلوبون امام قوة شعبهم وثورته العظيمة المتواصلة.. سؤال:في رسالة لأبناء الجنوب في الذكرى الاخيرة لحرب صيف 94 رأيتم ان يكون هناك استفتاء جنوبي نزيه هو من يقرر مستقبل الجنوب، هل يمكن ان نعرف رؤيتكم للحل تجاه القضية الجنوبية انطلاقا من ملابسات الواقع الجنوبي الان؟ جواب : الواقع ان رؤيتي وموقفي إزاء ما يسمى بالقضية الجنوبية كان واضحاً ومحدداً وثابتاً منذ سنوات عديدة مضت ولا يزال، ويتلخص باختصار بأن شعب الجنوب دون سواه ،صاحب الحق والشرعية في تقرير مصيره ومستقبله، وكل الدعاوى والاطراف التي ترفع شعارات الوحدة او الموت والوحدة معمدة بالدم ، والوحدة المقدسة، والانفصال، وفك الارتباط، واستقلال الجنوب، والفيدرالية الى آخر هذه الشعارات لا تُعبر ولا تمثل شعب الجنوب ،بل تُعبر عن أراء وقناعات رافعها والحل المنطقي والوحيد للقضية الجنوبية يتحصر بالخطوات التالية : الخطوة الاولى: دعوة شعب الجنوب الى استفتاء فوري تحت إشراف وادارة الأمم المتحدة، لتختار إما البقاء والاستمرار في دولة الوحدة او استعادة دولته السابقة.. الخطوة الثانية: اذا دلت نتائج الاستفتاء أن شعب الجنوب اختار البقاء والاستمرار في دولة الوحدة، يتم بعد ذلك الحوار والتفاهم على شكل وطبيعة الدولة الجديدة وكيف تبنى .. الخطوة الثالثة: وفي حالة ان دلت نتائج الاستفتاء على أن شعب الجنوب إختار العودة او استعادة دولته المستقلة، يتم وضع الجنوب ، انتقاليا، تحت الوصاية والادارة الدولية الى ان يتم الإعداد والتهيئة لانتخابات سلطاتها ومؤسساتها المختلفة وتصبح الدولة جاهزة لممارسة مهامها ، وذلك على غرار ما جرى في تيمور الشرقية حينما انفصلت عن اندونيسيا .. هذا هو رائي وموقفي الواضح والثابت إزاء القضية الجنوبية واسلوب حلها حلا عمليا سليماً وصائباً يحفظ ما تبقى من وشائج الأخوة والود بين الجنوب والشمال بدلا من الحروب والدماء والدمار والمعاناة المهلكة ، فالوحدة شكل سياسي يمكن اقامته وبناءه في اي لحظة لكن المشاعر والضغائن والكراهية والاحقاد المتجذرة بفعل القتل وسفك الدماء يصعب معالجتها ومحوها لحقب طويلة وممتدة من الزمن .. فلنختار الحياة وليس الموت.. الأخوة وليس الكراهية.. الود وليس الحقد .. التسامح وليس التباغض .. فما من وحدة طبيعة سوية يمكن اقامتها او الحفاظ عليها او فرضها بالقوة والسلاح والعنف على الاطلاق… سؤال:تنامي الطلعات الجوية الامريكية لطائرات بدون طيار مؤخرا والتي خلفت ضحايا مدنيين في عدة محافظات، كل هذا في ظل تزايد التواجد العسكري في اليمن سواء على البحر او البر كقاعدة العند وسقطرى وشيراتون، كيف تقرأون المسألة وتعامل السلطة في صنعاء مع ذلك؟ جواب : ما تقوم به الطائرات الأمريكية بدون الطيارالانسان وما تخلفه من ضحايا سواء اكانوا ابرياء او متهمين تعتبر استباحة فجة ومهينة للسيادة والكرامة الوطنية اليمنية وأفعال إجرامية لا تقرها لا شرائع الاديان ولا المواثيق والمعاهدات والقوانين الانسانية ولا الأعراف البشرية المرعية جملة وتفصيلا، ولهذا فهي تندرج في إطار الجرائم المرتكبة ضد الانسانية والقيم والاخلاق الحضارية السامية ، وهي عمل من أعمال وتجليات جنون القوة وغطرستها دون مراعاة او خضوع لحكم القانون ومبادئ العدالة الدولية التي تعتبر كل اعمال القتل خارج نطاق القضاء جرائم يعاقب عليها القانون ، والواقع ان كل تلك الاعمال الاجرامية تستبيح وتنتهك حرمة ارضنا وسمائنا ومياهنا وسيادتنا الوطنية وشرفنا وكرامتنا ، وتسرح وتمرح كيفما تشاء في وطننا قد سحبت واسقطت تماما كل اشكال وصور الشرعية والمشروعية الوطنية والدستورية والقانونية والاخلاقية عن حكامنا الذين كانوا من قبل يشجعونها على مواصلة عدوانها وجرائمها كيفما شاءت واينما شاءت ووقت شاءت وهم سيكذبون على شعبهم بأن قواتنا الوطنية هي من ينفذها واليوم يقولون انهم اعطوا تصريحاً وموافقة مسبقة على كل اعتداء وجريمة تقوم بها القوات الاجنبية اولا بأول وبالدور طبعا!! فهل اختار الشعب قادة ليكونوا حُكاماً وزعماء له ام مستخدمين تحت إمرة الاجنبي .. انها من علامات آخر الزمان وقيام الساعة حقا! سؤال:من اي وجهة تقرأون ملابسات موقف الرئيس هادي وحكومة الوفاق من إيران خصوصا بعد الإعلان عن خلية تجسس إيرانية مؤخرا يراها البعض وهمية؟ جواب : الموقف الرسمي من العلاقة مع ايران والاعلان عن كشف خلايا تجسسية بالجملة تابعة لايران في اليمن ليس جديدا فقد سمعنا من قبل وباستمرار تصريحات لكبار قادة الدولة مشابهة ومماثلة لها بل واعلنوا إحالتها الى المحاكمة ثم ما لبث ان اهيل عليها التراب ولفها النسيان في سراديبه العميقة المظلمة الى غير رجعة وهكذا يعودون اليوم لعزف نفس المعزوفة القديمة ، وهذا في الواقع تصرف معيب في مصداقية واخلاقية الدولة، اي دولة كانت ،وهو أمر مثير للضحك والسخرية حقا ان تنتفض الكرامة الوطنية لتصارع طواحين هواء وهمية والقوات العسكرية المدججة بالسلاح تنتشر في قواعدنا وارضنا وبحارنا وسمائنا وتنتهك وتستبيح سيادتنا وكرامتنا الوطنية صبح مساء وبالمرئي والمسموع والملموس ثم يلهوننا بحزاوي من حوازي الاطفال الساذجة، والأمر كله في اعتقادي لا يخرج في الاخير عن تنفيذ املاءات وتوجهات لحكامنا من قبل القوى الدولية المهيمنة التي تتولى حماية وضمان استمرار اولئك الحكام على قدر امتثالهم وخضوعهم الدقيق في تنفيذ الاملاءات والتوجهات الصادرة اليهم.. انهم في خدمة الاجنبي في كل حين لكنهم ليسوا في خدمة شعوبهم طرفة عين للاسف الشديد.. سؤال:اخيراً ، ما هئ الكلمة التي تؤدون ان توجهوها لليمنيين قيادة وأحزاب وقوى وشعب؟ جواب : الكلمة التي اود اوجهها لليمنيين قيادة واحزابا وشعب هي كل ماورد في هذه المقابلة الطويلة ولعلها لا تكون مملة . لكم جزيل شكري وتقديري واحترامي على هذه الفرصة التي اتحتموها لي . عبدالله سلام الحكيمي بريطانيا /شيلفد في 12 اكتوبر 2012م