المرحلة الانتقالية..وإعادة تشكل خارطة القوى السياسية

*** تنويه : هذا المقال قديم رأيت عدم نشره في حينه لاعتقادي انه غير مناسب في توقيته انذاك ورأيت ان انزله اليوم على موقعي الشخصي فقط. لا يجادل إلا مكابراو صاحب هوى في حقيقه ان الثوره الشعبيه السلميه التاريخيه في اليمن قد احدثت على امتداد مسيرتها الهادره منذ انطلاقتها مطلع العام 2011، جملة من التغيرات والتحولات العميقه والجذريه والشامله لكافة مجالات الحياه العامه في بلادنا ، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا ، واثرت تأثيرا جوهريا على كامل منظومة الافكار والقيم والمُثل والاخلاق والرؤى والمفاهيم التي ظلت سائدة ومهينة على حياة المجتمع افرادا وتكوينات وجماعات سياسيه واجتماعيه سواء على مستوى السلطات الحاكمه في الدوله او الحركات والقوى والفعاليات المعارضه بمختلف منطلقاتها وتوجهاتها الفكريه والسياسيه واساليب ووسائل عملها وحركاتها وطبيعة رؤاها وبرامجها وخطاباتها الاعلاميه والسياسيه ، واسهمت مجمل تلك التحولات والتغييرات والتأثيرات التي اكدتها الثوره وفرضتها على الواقع اليمني ، في اجبارالسلطه العائلية الفاسدة التي فرضت سيطرتها على الدولة والمجتمع لما يقارب 34 عام متواصل، وخربت ودمرت مقومات واسس ومؤسسات الدولة الوطنيه الحديثه والوليده لتقيم على انقاضها مقومات واسس ومؤسسات وقوى عسكرية وامنية وسياسية واقتصادية تضمن لها ديمومة وتأبيد سيطرة وتحكم اسرة بعينها بشكل كامل ومطلق على الدولة والحُكم والبلاد،  هذه السلطة المتخلفة المتصادمة والمتناقضة مع حقائق وقوانين المنطق والتاريخ التي اُضطرت واُجبرت على الرحيل والاستسلام تحت هديرالثوره وسيلها الجرارالجارف وصمودها البطولي وتضحياتها الجسيمة  وارادتها الفولاذيه الصلبه ، ففرضت الثورة ارادة الشعب وخلعت رأس السلطة العائلية الفاسدة عن الحُكم ، واتت برئيس جديد للجمهوريه جرى انتخابه بشبه اجماع شعبي وطني غير مسبوق ، وشكلت حكومة وفاق انتقالية ، واستطاع الرئيس الشرعي المنتخب عبد ربه منصورهادي ، منذ الايام الاولى لعهده السياسي قيادة المرحلة الانتقاليه الدقيقة والحساسة والخطيرة بكفاءة واقتدار ونجاح عبر تناغمه وتفاعله الايجابي مع آمال وتطلعات الشعب واهداف الثورة العادلة والمشروعة ،بإحداث تغيرات وتنقلات وتعيينات جرئية وشجاعة في عدد من المفاصل الرئيسية ومراكزالقوى العائلية في قطاعات ووحدات الجيش والأمن وبعض الهيئات والمؤسسات المدنية والاقتصادية الهامة ، مواجهاً الضغوط والتهديدات والتمردات دون إظهاراي مؤشر لتراجع او تردد او مهادنة او مساومة على حساب صلاحياته ومسئولياته وسلطاته الدستوريه التي منحها اياه الشعب بارادة حرة وسليمة ،مما ادى الى تعزيز وتقوية آمال الشعب وثقته بان حركة التغيير والاصلاح الشامل والجاد للاوضاع السيئة القائمه والتي يقودها الرئيس عبدربه منصورهادي تسير بتودة وثقة وحكمة بعيدا عن الجموح والتهوروالشطط على طريق النجاح في انجاز واستكمال مهام ومتطلبات التغيروالاصلاح الوطني الايجابي المنشود ، مؤكدة تأكيدا عمليا ملموسا على مدى عمق التحولات والتغيرات العميقة والشاملة التى احدثتها الثورة الشعبية السلمية التاريخية على كافة مناحي ومجالات الحياة العامة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ومنظومات الفكروالقيم والمبادئ والاخلاق والسلوك الفردي والجمعي، وانها باتت عصية ومنيعة عن اي محاولات او توهمات لافراد او جماعات اوقوى تتوهم ان بمقدورها احتواء الثوره او تجييرها لصالحها او ضربها واجهاضها في مهدها ،لانها باتت ضاربة بجذورها عميقا في ضميرالشعب ووجدانه، واصبحت الثورة هي الشعب والشعب هو الثورة تمازجا وانصهارا ، واذا كانت الثورة قد نجحت في خلق الظروف الموضوعية وتهيئة الاجواء والمناخات الملائمة التي حققت اهم عمليه انتقال تاريخي سياسي لطبيعة الحُكم وقواه ومكوناته الجيوسياسيه وهو أمربالغ الاهميه والأثروالنتائج، إلاُ انه لايمثل نهاية المطاف لمسيرتها، بل يمثل مجرد خطوة مهمة على طريق طويل وشاق تؤكد الدلأئل والمؤشرات على عزم الثورة وتصميمها الراسخ على مواصلة السيرفيه الى النهايه، وبما يضمن تحقيق وانجاز كامل اهداف الثورة في بناء وتأسيس الدولة اليمنية الديمقراطية اللامركزية الحديثة دولة المشاركة الوطنية الحقيقية والمواطنة المتساوية وسيادة القانون ، دولة المؤسسات الدستورية البناءة وذلك خلال الفتره الانتقالية الوطنيه المحدده بعامين قادمين ، فهل ستشهد  المرحلة الانتقالية تحت لهيب الثورة وضغط وتأثيرما افرزته من تحولات وتفاعلات وتغيرات جوهرية عميقة وشامله وجذرية في كافة المجالات البنائيه و الفكرية والحركية والقيمية … الخ، عملية اعادة صياغة ورسم خارطة تبلور وتشكل القوى والمكونات والتحالفات السياسية الحزبية والاجتماعية في الساحة اليمنية ؟؟ وبعبارة اوضح هل ستستمر خارطة القوى والتحالفات السياسية والحزبية والاجتماعية التقليدية التي ظلت قائمة وراسخة لعقودعديدة ماضية ولاتزال،ام ستشهد نشؤ وتشكل وتكون احزاب سياسية جديدة بآفاق ورؤى فكرية سياسية برنامجية جديدة مستلهمة من تجربة وافرازات ومعطيات الثورة على الصعد الفكرية والسياسية والثقافية والثقافية وقيم وسلوكيات واخلاقيات وخطاب الثوره واساليب عملها ووسائل حشد وتعبئة واستنهاض وقيادة حركة الجماهيرالواسعه؟؟ الواقع اننا نجد انفسنا امام حقيقة جلية وساطعه يصعب انكارها والتشكيك بحضورها وتأثيرها الملموس ، وهي ان واقعاً جديداً ومختلفاً قد نشأ وفرض نفسه بقوة على الجميع افراداً وجماعات ، قوى حزبية سياسية، ومنظمات مدنية، وقوى اجتماعية مترافقة مع منظومات فكريه ثقافية قيمية مسلكية جديدة تماما، واقع تبلور وتكون على ايقاعات فعل الثورة وحركاتها عبرمسيرتها التاريخية العظيمة منذ انطلاقتها وحتى اللحظه ولاتزال متواصلة غير متوقفة باختلاف الصور والاساليب والاشكال، ولا شك بان هذا الواقع الجديد التشكل امام اعيننا وبجهودنا وفعالياتنا، يواصل تأثيراته العملية والنظرية على كافة مجالات ومناحي واوجه حياة مجتمعنا وقواه ومكوناته وعلاقاته ومنظومات قيمه ومثله ومبادئه ومسلكياته ورؤاه وحركته محدثا حركة تفاعل وحراك جدلي خصب ونشط ودائم سواء احسسنا به، وهو الغالب ام لم نحس، تفاعلنا معه ام تجاهلناه، لايهم وانما المهم انه قائم ومستمر ومتصاعد وسيفرض منطقه ونتائجه وافرازاته الشاملة علينا شئنا او ابينا .. وفي حديثنا هذا سنقتصرعلى مناقشة مؤثرات وافرازات هذا الواقع الجديد،الذي خلقته الثورة، على طبيعة ومعالم خارطة القوى الحزبية السياسية القائمة والتغييرات والتشكيلات الجديدة المتوقعة في مكوناتها وعلاقاتها ورؤاها والصورالمتوقع صيرورتها اليها خلال المرحلة الانتقالية وما بعدها، إن خارطة القوى الحزبية السياسية كما تتراءى لنا وان اشارت الى حقيقة بقاء واستمرارالاحزاب  السياسية والتقليدية الرئيسية مهيمنة ومسيطرة على الحياة السياسية العامه في بلادنا، وعدم بروز تشكلات حزبية جديدة،  كما كان مؤملا منذ بداية تجربة التعددية الحزبية في اليمن عام 1991م، إلا ان رؤية نافذة ومتعمقة لما يعتمل من تفاعلات تحت سطح الواقع الجديد وفي سطحه، ينبئ عن شواهد وحقائق اخرى مختلفة لما نراه للوهلة الاولى حول طبيعة ومعالم خارطة القوى السياسية الحزبية القائمة، والتي تشيرالى ان الأحزاب التقليدية والتاريخية المعروفة والرئيسية مثل: (التجمع اليمني للاصلاح ) الذي يعتبربمثابة الغطاء او الواجهة السياسية العلنية لفرع التنظيم العالمي للاخوان المسلمين، وهو اقدم واقوى الاحزاب القائمة، و(الحزب الاشتراكي اليمني) الذي يعتبر الوحيد من بين الاحزاب القائمة الذي يستند الى تراكم هائل من التجارب السياسية ابتداء من قيادته لحرب تحرر وطني، مروراً بتسلمه الحُكم كقائد للدولة في جنوب اليمن، وممارسة العمل الحزبي السري في شمال اليمن، ثم شريكا في حُكم دولة الوحدة اليمنية عام 1990م، واخيرا التحول الى حزب سياسي ضمن احزاب المعارضة، وايضا حزب (المؤتمر الشعبي العام) الذي اعلن عن قيامه في العام 1981 م على ما اذكر بقرارسلطوي صادرعن النظام المسيطرعلى الدولة والحُكم في شمال اليمن قبل الوحدة، وهو حزب يمثل واجهة سياسية للنظام الحاكم، ولا نستطيع ان نعتبره حزباً سياسياً نشأ وتكون لاعتبارات وضرورات ايديولوجيه اوسياسية اوتاريخية تمثل شروطا موضوعية ومعاييرسياسية تحكم نشؤ وتكون الاحزاب وفقا لما هو متعارف عليه عالميا، ولهذا فهولا يعدو كونه مجرد رجع صدى او جزءاً من تركيبة ومؤسسات السلطة الحاكمة ، تقوم عضويته على دوافع مصلحية نفعية شخصية واطماع بتحقيق مكاسب مادية او وجاهية من السلطة الحاكمة، وقوته وبقائه ليس نابعا من ذاته وانما بمبدى استمرار بقائه تحت مظلة وعباءة السلطة الحاكمة، وفي حالة تخلي السلطة الحاكمة عنه او سقوطها يصبح هذا الحزب وكأنه لم يكن رغم اغلبيته البرلمانية المكتسبة من قوة ونفوذ وسطوة السلطة الحاكمة او الناتجة عن عملية التزوير والتلاعب المعهود في ممارسات واساليب السلطات الحاكمة الديكتاتورية الفاسدة، ويأتي بعد هذه الاحزاب الرئيسية الثلاثة المذكورة احزاب اخرى مثل “الناصريين” و”البعثيين” و”حزب رابطة ابناء اليمن” وهي من الاحزاب القديمة ايضا بعد الاخوان المسلمين، ويملكون رصيدا من التجارب السياسية السلمية منذ وقت مبكر، وكذا (حزب التجمع الوحدوي اليمني ) وهو حزب يضم صفوة مثقفة نشأ عقب اعلان دولة الوحدة اليمنية عام 1990م، والى جانب الاحزاب آنفة الذكرهناك احزاب اصغر حجما واقل نفوذا مثل “حزب الحق” الذي تشكل هوالاخرعقب الوحدة وتعرض لسلسلة من التفككات والانشقاقات والتعثرات و”اتحاد القوى الشعبية” الذي وان كان قديما حيث تشكل في خمسينيات القرن العشرين، وهو من احزاب الصفوة ، لكنه لم يستطع ان يثبت وجوده ويمد نفوذه في الساحة ولو بالحد الادنى . وفيما عدا”المؤتمر الشعبي العام” الذي ظل منذ قيامه ولا يزال بمثابة حزب السلطة الحاكمة كواجهة شكلية ديكورية، فان باقي الاحزاب ، المشار اليها آنفا، فيما عدا حزبي” رابطة ابناء اليمن “و”التجمع الوحدوي اليمني” ، ورغم تحالف بعضها مع السلطة الحاكمة قبل الوحدة اليمنية وبعدها، الآ انها تحولت بعد عدة سنوات من حرب 1994م،الى صفوف المعارضة، واعلنت انضوائها في اطارائتلافي فضفاض تحت اسم (( تكتل احزاب اللقاء المشترك )) لمواجهة طغيان وجبروت السلطة الحاكمة وحماية وجودها من خطرها وتهديداتها الهادفة الى اضعافها وتفكيك بنيانها التنظيمي، واصبحت مؤخراً شريكا بالمناصفة في (( حكومة الوفاق الوطني )) الى جانب المؤتمر الشعبي العام، وفقا لمبادرة واتفاقيات تنظيم المرحلة الانتقالية ورغم مايبدو للوهلة الاولى ، ومن نظرة سطحية غير متعمقة ، من ان هذه الاحزاب جميعها، وخاصة منها الاقوى والاكثر نفوذا وتأثيرا “كالتجمع اليمني للاصلاح” و”المؤتمر الشعبي العام” و”الحزب الاشتراكي اليمني” هي التي تتحكم وتهيمن على الخارطة السياسية للاحزاب السياسية وبالتالي على مجمل الساحة السياسية العامة في البلاد وتطورات الوضع والاحداث السياسية الداخلية إلا ان الواقع الجديد الذي خلقته الثورة على النحو الذي شرحناه آ نفا بكل افرازاته ومتغيراته وآثاره ونتائجه بات يفرض نفسه ومعطياته بقوة وعمق على الاوضاع السياسية الداخلية برمتها بما فيها ” خارطة الاحزاب والقوى السياسية ” ذاتها وذلك عبرمؤثرين رئيسيين اثنين وهما : المؤثر الاول : خلق حالة غير مسبوقة من التفاعل الحيوي الخصب والحراك الديناميكي النشط والقوي داخل البنى التنظيمية الداخلية بمختلف مستوياتها ومراتبها لكل تلك الاحزاب، كل على حدة ، تتفاوت مستوياتها ودرجاتها مابين التمرد والتململ والاحباط بين حزب وآخر ، وان كانت تتمحورفي مجملها، حول عجز ورتابة وعقم قياداتها العليا عن الخلق والابداع في رؤاها واساليب ادارة العملية السياسية وتقوقعها وانكفائها على اساليب عمل ومعالجات تقليدية بالية لا تلبي مواجهة المتغيرات والمستجدات المتسارعة والتعامل الايجابي والفعال معها، ووقوعها فريسة حالة من” الرهاب” والخوف من الجديد والتجدد وكبت ووأد القدرات والكفاءات والعقليات الشابة المتطلعة والمتحمسة للتجديد والتحديث وتثوير اداء وحركة احزابها سياسيا وحزبيا وشعبيا، وصولا الى المطالبة بتنحي وازاحة قياداتها المتكلسة والمعتقة التي مضى عليها سنوات طويلة تصل الى عشرات السنين وهي باقية ومستمرة في السيطرة على المستويات القيادية العليا لاحزابها، ويتضح من متابعة وقائع واتجاهات ذلك الحراك والتفاعل الناشط داخل الاحزاب بأنه عاقد العزم ومصمم على بلوغ اهدافه وسوف يطيح خلال الفترة القادمة بقيادات احزاب عديدة ، في بعضها عاجل وفي بعضها الاخرسيتطلب بعض الوقت لبلوغ هدفه، وربما تعرضت بعضها لانشقاقات وانقسامات تنظيمية خطيرة ومؤثرة سلباً على حاضرها ومستقبلها السياسي، على غرار ماحدث مؤخرا داخل ” المؤتمر الشعبي العام” من انشقاق وتكون تيارين او حزبين وربما ثلاثه من داخل صفوفه ، رغم قناعتنا بصعوبة اطلاق صفه “الحزب” السياسي عليه مطلقا باعتباره “رديف” سلطة حاكمة ساقطة ومنهارة لن يكون مصيره مختلفا عن مصيرها حتما . المؤثر الثاني : خلق حالة من الاحتياج والرغبة الملحة والواسعة لاقامة تشكيلات حزبية سياسية جديدة والاحساس العميق والحماس المتدفق لاقامة احزاب جديدة تستلهم روح الثورة ومعانيها وافرازاتها الايجابية ، فبالاضافة الى التشكلات الحزبية الجديدة المنشقة عن المؤتمرالشعبي العام ، فقد رأينا “القوى السلفية” تبادرالى اعلان تأسيس حزبها تحت اسم ” اتحاد الرشاد اليمني” وذلك لاول مرة في تاريخها اضافة الى اعلان بعض التجمعات ذات المرجعيات الدينية الى اعلان قيام حزب ” الامة ” والتوقعات بان يبادرالحوثيون الى اعلان قيام حزبهم السياسي قريبا ولا شك ان آخرين سيحذون حذومن سبقهم في هذا المضمار، وتلك ظاهرة صحية ايجابية مثمرة يقينا. غير ان بعض المراقبين المتابعين لتطورالاحداث السياسية الداخلية في اليمن ،لهم وجهة نظراخرى مختلفة الى حد ما اذ يرون ان اعادة رسم وتشكل خارطة القوى السياسية في اليمن ستتخذ منحى آخربفعل تصاعد الهواجس والمخاوف من احتمال هيمنة وسيطرة “التجمع اليمني للاصلاح ” -والاخوان المسلمين – على الحياة السياسية في اليمن باكتساحهم للانتخابات البرلمانية والرئاسية والمحلية وتحقيقهم لاغلبية كبيرة فيها ، وبالتالي إقصاء او تهميش وتحجيم بقية القوى والاحزاب السياسية القائمة ، ولهذا فان اعادة رسم وتشكل خارطة القوى السياسية ستتخذ منحى مختلفا يقوم على الاسس والخطوات الرئيسية التالية : 1)                 اعادة تشكيل وبناء وفرز المكون البشري للمؤتمر الشعبي العام وبنيته التنظيمية وبرنامجه وخطابه السياسي واعادة التشكيلات الحزبية المنشقة عنه الى صفوفه، ليصبح حزبا سياسيا يمثل خطاً ليبراليا يمينيا يعتمد في حركته ونشاطاته على قواه الذاتية اساسا بعيدا ، الى حد ما، عن مظلة السلطة الحاكمة وعباءتها، دون انفكاك كلي عنها ونفوذها الحاسم وتأثيرها البالغ ، وقد بدأت هذه العملية المفترضة بالفعل مؤخرا ، بقرارازاحة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عن رئاسة المؤتمر الشعبي العام ، وتكليف الدكتورعبد الكريم الارياني بمهمة اعادة بنائه الجديد والتحضير لمؤتمره العام الذي يتوقع البعض ان يسفرعن تنصيب الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيسا له ايضا ، انطلاقا من الادراك الكامل بان بقاء رئيس الجمهورية رئيسا في نفس الوقت للمؤتمر الشعبي العام ، من شأنه الحفاظ على تماسكه والحيلولة دون الخروج الجماعي من عضويته وبالتالي تلاشيه الحتمي . 2)            وبالمقابل العمل بكل الوسائل لاعادة بناء الحزب الاشتراكي اليمني وتقويته عبرالسعي لاعادة اندماج المجاميع من القيادات والكوادر والاعضاء الذين انشقوا عنه بفعل احدث 13يناير1986م في الجنوب بناء على عملية مصالحة داخلية شاملة، واطلاق مقراته ومبانيه وممتلكاته وامواله المصادرة منذ حرب 1994م وتعويضه على ماضاع منها، اضافه الى اعادة تنشيط وتفعيل آلاف الكوادروالاعضاء الذين جمدوا عضويتهم وانشطتهم داخل صفوفه لاسباب ودوافع عديده، على نحو يجعل منه ، مجددا ، حزباً قوياً ومؤثراً سياسيا وشعبيا يمثل اتجاها سياسيا فكريا يساريا معتدلا يستعيد مكانته ودوره الرئيسي البارز في الحياة السياسية في البلاد ، غير ان هذه الرؤية لم توضح لنا اين يكون موقع ودورالرئيس عبد ربه منصور هادي الذي اصبح اليوم الرمزالأبرزلمجموعة 13ينايرالمُتصوراعادة توحدها مجدداً بالحزب الاشتراكي ، وهل سيكون رئيسا للمؤتمرالشعبي مثلا ام رئيسا للحزب الاشتراكي ام سيبقى رئيسا للجمهورية غير منتم لاى حزب؟؟ وعلى اية حال فان اصحاب وجهة النظرهذه أن اعادة رسم وتشكل خارطة القوى السياسية في اليمن، ستقوم على احزاب رئيسية كبرى هي ، المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني بعد اعادة بنائهما وتشكيلهما على النحوالموضح آنفا ، والتجمع اليمني للاصلاح ، وهو وضع سيؤدي الى خلق حالة من التوازن الدقيق والمتكافئ بينها يحول دون طغيان وهيمنة وتفرد اى حزب منها وهيمنته على الحُكم والدولة وبذلك يحدث التوازن السياسي  والاستقرار الايجابي للحياة السياسية في البلاد لحالة توازن القوى الدقيق بينها ويعزز ويقوي من حالة التوازن السياسي المتصوروجود احزاب وقوى سياسية اخرى لايستهان بثقلها وتأثيرها وقوتها مثل حزب (( اتحاد الرشاد)) السلفي و(الحركة الحوثية) وسائر الاحزاب المنضوية حاليا ضمن تكتل احزاب اللقاء المشترك اوخارجه ، ويتصوراصحاب وجهة النظر هذه بان اعادة تشكل خارطة القوى السياسية وتوازنها الدقيق على النحو الذي بينوه من شأنه ان يضع حدا للتدخلات والتأثيرات السلبية المعوقه للقوى العسكرية والقبلية على شئون الدولة والحياة السياسية في البلاد، ويضمن لهاتين القوتين ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية كسائرالمواطنين وفي اطار الدستور والقوانين النافذة على الجميع، وايا ما يكون الامر، فقد لاتتنافراو تتعارض وجهة النظر هذه مع الرؤية التي سبق ان فصلناها في مفتتح هذه المناقشة حول الخارطة السياسية للقوى والاحزاب واعادة رسمها وتشكلها تحت ضغط وتأثير ومقتضيات ذلك الواقع الجديد الذي خلقته الثورة والذي يفرض منطقه ومكوناته على جميع مناحي حياة مجتمعنا اليمني افرادا وجماعات، ولن يكون مستبعدا ان تتكامل وجهتا النظر هاتين وتفضي كل واحدة منها الى الاخرى لتصنعا معا حالة توازن دقيق وجاد لموازين القوى السياسية تستقيم به ومن خلاله الحياة السياسية العامة والايجابية في البلاد وتستقر وتتحقق الاغراض والاهداف المتوخاة منها على نحو امثل وافضل ، غير اننا نعتقد بان انعقاد مؤتمرالحوار الوطني وحُسن وايجابية وموضوعية الاعداد والتحضير الجيد والسليم سواء من حيث دقة وسلامة وامانة ومسئولية تمثيل اعضائه تمثيلا حقيقيا لكافة القوى والمكونات السياسية والاجتماعية والجغرافية للشعب اليمني دون اقصاء او تهميش او تحجيم او استئثار لاى منها والرؤية والدراسة المتعمقة لجدول اعماله والقضايا المعروضة على المؤتمرومحاورمناقشاته وفعالياته ونجاحه في تصور شكل ومضمون ورسالة وطبيعة النظام السياسي الجديد اوالدولة اليمنية الحديثه اللامركزية المحكومة بسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، والمشاركة السياسية الوطنية الفعالة، والتداول الوطني السلمي للسلطة، والتدوير المستمرللوظائف القيادية العليا للدولة مدنية كانت ام عسكرية بعيدا عن التمييز والعصبيات الضيقة، والتعبيرعن كل ذلك في صياغة ومضامين واحكام الدستور الجديد والمنشود ، إن مؤتمرا للحوار الوطني على هذا النحو ولذات الاهداف الوطنية السامية والنتائج الايجابية المُلحة، من شأنه يقيناً وحتماً ان يُرشد ويُفعل الحياة السياسية وتوازنها الايجابي ، ويحقق استقامتها ويكفل لها اقصى درجات النجاح في تحقيق المسئوليات والاهداف والنتائج التي ينشدها الشعب اليمني ويتوق ويتطلع اليها على طريق اعادة صياغة وبناء الحياة الجديدة المشرقة والمزدهرة على ارض وطنه العزيز.   عبدالله سلاٌم الحكيمي شيفلد – بريطانبا – 29 ابريل 2012                    

By Editor