العولمة وانعكاساتها الاقليمية والمحلية (المداخلات والمتحدثون في ندوة منتدى الايام)

(( العولمة وانعكاساتها الاقليمية والمحلية )) كانت عنوان ندوة منتدى (( الايام )) التي استضاف فيها الاخ عبد الله سلام الحكيمي ، رئيس المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية رئيس مركز التنوير الثقافي وذلك عصر يوم الجمعة 20 ديسمبر 2002م.. وفيما يلي حصيلة وقائع الندوة ( الجزء الثاني ) التي يتحدث فيها عدد من المشاركين في الندوة .   ** صراع الحضارات غير متكافئ بين من يمتلك التكنولوجيا وبين من لم يلحق بركاب العصر. ** القطرية كنظام عربي عجز ان يُوجد لنفسه مساحة من الحضور.   محمد محمود ناصر : أسجل ما أريد أن أقول كتابيا حتى لا نتوه في الموضوع .. وأولاً أود الاشارة الى ان هذه هي رابع مرة خلال شهر واحد نلتقي هنا في منتدى (( الايام )) شارك خلال هذا الشهر في تقديم مداخلات هامات وقامات سياسية وثقافية كبيرة ، وأصبح منتدى (( الايام )) وكذا صحيفته معلما حضاريا ومركزا للاشعاع الثقافي والتنمية ، وأشكر الأستاذين الكبيرين هشام وتمام باشراحيل على هذا العمل الذي يحسب لهما ولصحيفتهما ومنتداهما . وأنا سعيد ايضا ان التقي هنا بالأستاذ عبد الله سلام الحكيمي ، وسماع مداخلاته الغنية بالأفكار والمعاني والتي لم تنقل الينا افكار او مواقف او تعبير عن حزب معين وانما تناولت قضية هامة من قضايا العصر وهي قضية العولمة وتاثيراتها على واقعنا المحلي ومحيطنا الاقليمي وتوقعات ما يمكن ان تفرزه هذه العولمة سلبا او ايجابا على مستقبلنا .  موضوع النظام العالمي الجديد طرح منذ منتصف الثمانينات ، وفي ظل ثنائية القطب وكان يبشر بمسألة نشر الديمقراطية والسلم العالمي ، ولكن بعد بداية التسعينات بدأ التبشير بهذا النظام الدولي الجديد يتلاشى وتم استبداله بفكرة العولمة هناك ، ربما البعض يختلط عليه موضوع النظام الدولي الجديد وموضع العولمة ، وأنا في تقديري ان القضيتين مختلفتين ولكل منهما اطروحاته المختلفة . والعولمة هي نتاج لأحادية القطب بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، ومن ناحية اخرى نتاج الثورة المعرفية وتلاشي الحدود بين الدول اذا جاز القول نتيجة للثورة التكنولوجية في مجال المعلومات والتقنية والاتصالات . جاءت الاحداث التي تلت ال 11 من سبتمبر لتجعل هذه الأحداث تتسارع بوتيرة أعلى ، ولم تعد مسآلة الديمقراطية او السلم العالمي او حل قضية الشرق الاوسط هي التوجه الذي يسعى الى معالجته ، وانما اتخذ الموضوع في تقديري مسلكاً آخر وهو الصراع بين الحضارات ، وهو صراع غير متكافئ لأنه صراع بين المتقدمين والمتخلفين ، بين من يملك التكنولوجية والمعرفة وبين من لم يستطيع اللحاق بركاب العصر .. هو صراع مع الزمن الذي يمر امامنا اسرع من البرق ونحن نسير كالسلحفاة . والموضوع المرتقب هو ان هناك ضربة متوقعة يمكن ان توجه للعراق ، في تقديري انها لن تكون حربا بمفهومها التقليدي ، بمعنى انها لن تكون حربا تستغرق سنوات او شهور او ربما لاتستغرق اسابيع بل مجرد بضعة أيام او ربما ساعات وينتهي كل شئ . سؤالي ماهو دورنا في هذه المرحلة ، وكيف سنتعامل مع نتائجها ، وهل سيؤدي الزلزال القادم الى التغيير نحو الافضل فيما يتعلق بمسألة الديمقراطية او المسألة الاقتصادية او سيتم تهميشنا كأنظمة وشعوب ، ونواجه نوعاً من الاستعمار الجديد ولو تحت شعارات جديدة وثوب جديد ؟ سؤال اخر .. بان هناك تسريبات امريكية بان المنطقة العربية مقبلة بعد توجيه الضربة للعراق اوحتى بدون ضرب العراق على اعادة رسم الخريطة العربية ،اوكما يقال (سايك بيكو) جديدة ، وان هناك دولاً عربية مرشحة للتقسيم على اساس طائفي او ثقافي او غيره .. من المبررات التي ستؤدي في تقديري الى تحويلنا الى كم اكبر من الدويلات الضعيفة يسهل السيطرة عليها وتسييرها وضمان تبعيتها الى القوة الكبرى لندور في فلكها ولانملك من امرنا شيئا ، ما هي المؤشرات على جدية هذه التوقعات ؟ وهل هئ المخرج من الوضع العربي الراهن ؟ وهل نستطيع ان نؤثر في الاحداث التي تدور حولنا ويكون لنا رأينا فيها طالما انها تمسنا مباشرة ؟ او سنستكين ونستسلم كما يُخطط لنا ونحن لاحول لنا ولا قوة ؟ ما هي توقعاتك على ضوء قراءاتك للأوضاع المحيطة بنا وانعكاس هذا التغيير الحتمي على واقعنا العربي بالذات؟  تعرض الاستاذ عبد الله سلام في مداخلاته لموضوع مبادرة المشاركة الأمريكية التي اعلن عنها وزير الخارجية الأمريكي كولن باول قبل أيام ، وذكر بأنها بداية جديدة ويجب في تقديره ان نتعامل معها بروح وعقلية مختلفة .. أعتقد ان أمريكا بعد ان فقدت القدرة على التأثير اعلاميا على الشارع العربي لتمهيد فرض هيمنتها على الشرق الأوسط ، دولاً وشعوباً ، فقد طرحت هذه المبادرة التي لم تعط .. وبالرغم من انها احتوت على جوانب ايجابية عديدة .. الا انها لم تعط اهتماما كافيا للقضية الفلسطينية وكيفية حلها ، وطرحت مطالبات على الجانب الفلسطيني دون ان تطالب الجانب الإسرائيلي بأي التزام ، الأمر الذي أخل جزئياً بتوازنها ، لكن هذا لاينفي الإيجابيات المتعلقة بقضايا الديمقراطية والتنمية . وأتذكر قول الرئيس اللبناني أمين لحود ، قبل يومين حول موضوع مبادرة المشاركة الأمريكية قال بان المشاركة الأمريكية قد وضعت مبلغ 29 مليون دولار فقط لانطلاق المبادرة ، ثم بعد ذلك مليار دولار كتكلفة للمبادرة ، وتحسر على الديمقراطية من ان تكون بهذا الرخص لأن مبلغ ال29 مليون دولار لاطلاق المبادرة ، والمليار دولار لتغطية المبادرة في السنوات اللاحقة لا تساوي شيئا بجانب ما اقرته الادارة الأمريكية مؤخراً لاسرائيل للعام 2003 م هو مبلغ 14 مليار دولار .. هل نعتقد انه بالرغم من كل ذلك ان هذه المبادرة ستنجح وستحقق أغراضها ؟ وهل سيتطلب الأمر تخصيص مبالغ اكبر لضمان تغطية تكاليف هذه المبادرة التي تتطلب جهود هائلة لتحقيق التغيير المطلوب ؟   عبد العزيز مقبل : نجدد الشكر للأخوين هشام وتمام باشراحيل ، وللاخ عبد الله سلام الحكيمي ، وهو احد المثقفين الرئيسيين الذي يُقدم دائما على تقديم اجتهادات لقضايا حيوية ومعقدة ، لكن ما يبدو لي هو ان الموضوع الذي تطرق اليه الاخ عبد الله سلام الحكيمي هو من التعقيد وعدم الوضوح في معالمه حتى الآن وحدوده المعرفية والعلمية ، ولكنه يدخل في اطار الأفكار الدولية التي تمليها عملية الصراعات القائمة ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي . واعتقد انه في السبعينات عندما تعقدت الأوضاع العربية في علاقاتها الاقتصادية العالمية في محورين ، اثير يومها موضوع حوار الشمال والجنوب وكان هذا مقدمة لإعادة انتاج العلاقات القديمة التي ربطت المنطقة العربية عموماً بأوروبا وتبنتها كثيرا دول شمال افريقيا امام وجود نزعات بدأت في اوروبا في الستينات تفكر بإعادة انتاج العلاقات الرأسمالية بصورة اكثر انسانية وتسامحاً فيما بينها بعد ان بُليت أوروبا عموماً بنكبات الحروب القائمة على تصادم التطلعات الرأسمالية لكل دولها ، وعلى التمايز العرقي ايضاً الذي حرك عدة حروب طول  400 سنة في أوروبا .. ولهذا جاءت اطروحات حوار الشمال والجنوب والبحث عن مخارج لاعادة تسوية تاريخية لعلاقات الاستعمار القديم في المنطقة ، لكن يبدو لي ان النظام العالمي عموماً دائما ما يندفع الى قبول كل الأطروحات الدولية ، وهذا عامل ضعف في تكويناته الداخلية . اثناء انقسام العالم الى قطبين نحن حصدنا القطرية بدلا ان نحقق وحدتنا القومية او اشكال علاقاتنا القومية ، الاقتصادية والسياسية ، حصدنا اتجاهات النزعة القطرية في ظل الاستقطابات الدولية ، والآن نشعر ان القطرية كنظام عربي عجز ان يوجد لنفسة مساحة من الحضور والاصلاحات التي تعبر عن مصالح الشعوب داخليا وبالتفاعل مع الاخرين حتى على مستوى اقليمي وهو ما نشهده في شمال افريقيا ونشهده في الشرق الاوسط . واعتقد ان المسألة الآن هي ان العولمة بأبعادها العامة المطروحة هي عبارة عن نزاع بين محورين ، بين اوروبا التي ترى حاجتها لإعادة تنظيم علاقاتها في منطقة  حيوية هي الوطن العربي ، ويشكل بالنسبة لها خلفية اقتصادية واسعة وخلفية سياسية ومنطقة تصادم تاريخي ايضا جرت معها .. لهذا فهي تتجه لإيجاد اهتمامات ذات طابع انساني في اعادة انتاج العلاقات الرأسمالية وطرح برامج تنموية اكثر فعالية مما تقدمه امريكا . في حين ان الولايات المتحدة الأمريكية مسجونة بتفردها العالمي بقوة المال وقوة الاقتصاد ، ولهذا فهي تطرح مبادرات ليست في حقيقتها سوى أنها إعادة انتاج علاقات رأسمالية ، لأنه الان فتح الاسواق العربية امام العولمة وامام اتفاقات (الجات) في ظل وجود ازمة في اقتصاديات الوطن العربي وضعف هياكله الاقتصادية على مستوى جماعي ومستوى قطري . فاذا كنا لم نستطع ان نحقق مقداراً من التوازن الاقتصادي لضعف هذه الهياكل داخل اوطاننا،         كيف نستطيع أمام الدعوة الجديدة للعولمة التي تريد ان تنقلنا من القطرية الى المحلية تحت مسميات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب الكونفيدرالية والفيدرالية ، في حين ان هذه المحليات في وطننا العربي لم تتكون لها خصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية والانتاجية ولا حتى الأحوال المدنية من ناحية الادارة لا يوجد لديها .. اذاً كيف نستطيع ان نجزئ قدراتنا وقوتنا بدلاً من ان نتجه في حركتنا الانسانية عربيا نحو الاقاليم ونعيد تعزيز قوتنا القطرية في اطار عمل اقليمي ؟ وهذه واحدة من المعالجات الحيوية لانه لاتستطيع باقتصادك القطري ان تقف امام محليات ضعيفة ، ولهذا لااعتقد ان الامريكيين يستطيعون فرض منهجهم بالقوة ، فهذا كلام غير صحيح تستطيع اي دولة بتفوقها العسكري ان تفرض عليك نمط اقتصادي ونمط حياتي أمام هذا الانفتاح العالمي .. والدليل على ذلك تجربة جنوب شرق اسيا . فاعتقد ان علينا ان نراعي ان الوطن العربي بحاجة الى التريث بالتعامل مع كل هذه المبادرات الدولية ، والتفكير الجدي في ايجاد معالجات وطنية وفي اطار التقارب القومي بين دوله ، وان نبحث ايضا عن التقارب التاريخي مع أوروبا ما دامت الآن تطرح علاقات راسمالية ذات طابع انساني . الدول العربية الآن قامت كل اقتصادياتها على راسمالية الدولة التي تجري اليوم تحت اسم الخصخصة ، السعودية في يوم من الأيام اقامت القطاع العام لديها ، إشترت غالي واليوم يريدون ان يشتروا منها برخيص .. اشترت ارامكو باسعار عالية بدل من تأميمها واليوم يفرضون على اقتصاديات السعودية او الخليجية التي دفعت من اجل اقامة قطاعات عامة ، الان يريدونها ان تخصخص قطاعاتها الاقتصادية العامة باسعار رخيصة ، وهذا فيه إضعاف حتى للموارد المتاحة لديها .. ونحن نقول ان علينا ان نفكر بأن المبادرة الاخيرة لكولن باول هي ليست الا مبادرة تريد ان تلخص الاهتمام الامريكي بفرض التفوق وبفرض السلطة الأمريكية اقتصاديا وسياسيا على منطقتنا واراضينا مفتوحة لها عملياً .. الوطن العربي مفتوح امام قوة مندفعة بهيمنة مالية عالمية يتمركز لديها قوة المال العالمي ، قوة المال تتمركز في أمريكا ، لكن ماتقدمه من مساعدات إنسانية او حتى علاقات رأسمالية ذات طابع انسانية مفقودة الآن داخل امريكا .. فكيف نتطلع الى أن تقدم أمريكا لشعوبنا مخارج لأزماتنا الداخلية ازمة التطور ، ازمة التنمية ، ازمة العلاقات الاجتماعية المتخلفة. نحن معنيون ان نعيد النظر في كل اوضاعنا وايجاد مبادرات وطنية فيما بيننا نُحسن فيها التصرف مع أنفسنا اولاً قبل ان نظهر حماسنا لأي مبادرات ذات طابع عالمي تحت اية مسميات العومة او ماشابه ذلك ، ما عدا ذلك فإننا سنصبح أمام اوضاع قاسية تجلب اعدائنا الينا ليحلوا مشاكلنا اسماً ثم ليفرضوا علينا فيما بعد سطوتهم واستغلالهم وجهنميتهم للعلاقات الدولية القائمة التي هي مختلة اساساً الان .. وشكرا .   سعيد عولقي : طبعا لا اريد اكررإشادتي بدور منتدى (( الايام )) وما قاله الزملاء ، طبعا هذا في محله .. هذا المنتدى كان يتصدر ويحتل مكانة كبيرة جداً في حياتنا الفكرية والثقافية والسياسية .. واُرحب بالاستاذ عبد الله سلام الحكيمي الذي نكن له جميعاً كل التقدير والإحترام والوِد .. وفي تقديري انه حاول ان يُكثف بقدر المستطاع حتى لايُثقل على المستمعين الموجودين بافكار تتناول موضوعاً كبيراً وضخماً جدا يحتاج الى ساعات عدة ، واظن انه مر على بعض الامور التي اود الاشارة اليها بما تحتاج الى وقفة تأمل هي ليست اسئلة وانما هي عبارة عن وقفات للتأمل في ثلاث نقاط . بالنسبة لهيمنة القطب الواحد على الدول الذي نراه من خلال وجود أمريكا في الساحة على راسه بحكم انفرادها بالقوة والهيمنة ومسألة الكونفيدرالية او الفيدرالية او حُكم ذات او حتى حكم تبعي وما اليه من العالم ..فأنا هكذا فهمت ان المركز يكون أمريكا وبقية دول العالم تكون دويلات اومحافظات او بهذا المعنى لها حكم ذات ولها استقلالية ولكنها تدور في فلك السياسة الأمريكية ، في هذه النقطة لم يكن هناك توضيح ، هل المقصود ان أمريكا هي فوق ثم يأتي بعدها كل دول العالم ؟ كيف سيكون تسلسل موقع كل دولة حسب قوتها ومكانتها الدولية مثل دول أوروبا وروسيا والصين الى آخره ثم بعد ذلك يأتي العالم الثالث الذي ننتمي اليه نحن في العالم العربي ؟ اذا كان هناك عدل في تثبيت كونفيدرالية او فيدرالية او اي شكل من اشكال التنظيم السياسي اكثر من الأنظمة القائمة فأنا اقول مرحبا ، فليكن . النقطة الثانية .. في كثير من الحالات ربما نحن بحكم التحفظ الموجود في العالم العربي والكبت، نُبطن رغبات ونُظهر شعارات في الهواء نحس أنها مرغوبة ، وانها انطلاقا من الوطنية والسيادة ومن الكلام هذا الذي أسماه الاستاذ الحكيمي بالمقدسات كان احساسنا فعلاً ان السيادة الوطنية كانت مقدسة ، بينما في الواقع لم تكن السيادة الوطنية على مستوى الوطن العربي موجودة على الإطلاق منذ بداية زمن الاستعمار الى ظهور مرحلة القطبين في النظام الدولي – او القوتين العضميين – على الدوام ، ليس لأنه الآن ظاهر في زمن ثورة المعلومات وحرية الناس في التعبير وانتقال المعلومات السريع، اصبح الناس يتكلمون اكثر ويسمعون اكثر ويعبرون اكثر عن رأيهم .. ظهرت اشياء كثيرة كانت مخفية لكن كان على الدوام العالم محكوم للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي ، هذا يوالي هذا وذاك يوالي ذاك كانت أمريكا تتحكم بالدول الموالية لها ، قطب يتحكم بنصف العالم وهناك الاتحاد السوفيتي ايضاً يتحكم ويتدخل في تفاصيل التفاصيل ، ونحن ادرى وانتم ادرى منا اكثر بحكم موقعكم في تجربة مررتم بها في السلطة .. فاذاً لم يكن هناك في رأيي حرية كاملة ولا سيادة كاملة لأي دولة عربية إلا بقدر خضوعها لهيمنة هذه القوة او تلك . هل كان حال الشعوب العربية في ظل وجود الاستعمار فيها افضل من حالها وهي تخضع تحت نير حُكام حصلوا على الاستقلال بطريقة او باخرى ، وقاموا بعد ذلك بانقلابات وحركات .. الخ ، أدت بها الى إحباط اكثر وتخلف اكثر الى حد أن كثير من الدول في افريقيا وفي العالم العربي تحن وتتمنى العودة الى زمن الاستعمار الذي كان على الأقل اخف وطأة وثقلاً عليها من أنظمتها التي تُسومها العذاب كل يوم ، وكل يوم تبتكر لها أسلوب للقمع والهيمنة . اذاً فان موضوع السيادة الوطنية هو شعار مضلل ، ولم يكن موجود من قبل وهو بالتالي ليس موجود الآن ..عندما نقول أمريكا لا يجب ان تتدخل ، هناك بعض الشعوب تقول خير وبركة ان أمريكا تدخلت وازاحت أنظمة او على وشك ازاحة أنظمة اخرى ، وهكذا لأنهم ربما يأملون فيما يأتي ان يكون اخف عليهم مما هم جُربوه . اقول هنا ان إنجرارنا وراء العواطف العامة ومشاعرها الجياشة بأن لايمكن للأجنبي ان يَطال ارضنا .. اذاً يجب ان نفكر بمنطق للأمور ويجب ان لاتسودنا عقلية الغوغائية التي تطرح شعارات غيرممكنة .. لابد ان يكون هناك عمل منطلق من مصلحة الشعوب ، لأنه اذا نظرنا الى الحكومات وعلى سبيل المثال في اليمن ، ربما نجد العذر لتعاون اليمن ، اشياء كثيرة سرية لا تعلن الحكومة عن سياساتها ، ولكن ربما يكون لها العذر بالإستعانة بأمريكا.. أنا أمس كنت اسمع مقابلة مع الاستاذ عبد القادر باجمال، رئيس الحكومة اليمنية في قناة (ابوظبي) ، وكان يسأله المذيع حول رأيه فيما يقال عن تدخل أمريكي في اليمن .. فقال له : لا يوجد ابداً تدخل أمريكي ، نحن بيننا وبين أمريكا تعاون ،  والوجود الأمريكي الموجود عندنا لا يتعدى مجموعة بسيطة من الناس بين 19 مليون فاصل لا اعرف كم من عدد السكان. وهؤلاء جاءوا بطلب منا وبرغبة منا ولكي يعلِمونا ، لاننا نحن شعب تجربتنا قصيرة بحاجة الى دعم وتعاون أمريكا ، ولهذا هم جاءوا بطلب منا . المذيع يقول له لكن هناك مسئول كبير آخر نفى الوجود الأمريكي ..لا يمكن ابداً ان نسمح لأمريكا ان تتدخل وان لدينا سيادة وطنية، فقال له ابداً نحن طلبنا هذا الكلام من الولايات المتحدة الأمريكية وهم جاءوا بناء على رغبتنا. اذاً .. بشكل عام حُكام الدول العربية يُخفون على شعوبها اشياء كثيرة جدا ولا يقولون لهم اي شيء عنها .. حتى أمريكا تعلنها احيانا انه تم الاتفاق معهم حول اشياء من تحت الطاولة ويعلنون لشعوبهم اشياء اخرى ، هذا نوع من الخداع والتضليل للشعوب ، يعني اننا لم نصل نحن كدول وشعوب حكام ومحكومين الى الصدق مع النفس والصراحة بحيث عندما يُعلن موقف لحكومة معينة من قضية معينة لهيمنة لدولة او لقمع او لظلم تَعرف هذه الدولة ان وراءها فعلا رأي عام كله مؤيد تاييد حقيقي وليس غوغاء او اخراج مظاهرات او فرض اراء بوسائل قمعية وغيرها . بمعنى انه اولاً لابد من تحقيق التصالح والسلام بيننا وتوحيد الفكرة التي نريد ان نواجه بها الآخرين فيما بيننا كدول وشعوب ، وبعد ذلك نقول ان أمريكا هذه (( بطالة وبنت كلب وإلى آخره)) ، هذه ليست مشكلة هم يقبلون منا ان ( نسب ) طالما ان مصالحهم تمشي .. وشكرا جزيلا .     د. هشام السقاف : اولا نرحب بالضيف الكريم الاستاذ عبدالله سلام الحكيمي ، وفي الواقع لا أريد ان اقول انني سأختصر لأنني لوقلت هذا مثل ما قال الباقين ثم يطول الكلام ، لكني ساترك الامور تسير بمشيئتها هئ وليس بمشيئتي . الاستاذ الكريم المحاضر عبد الله سلام الحكيمي عندما تحدث هذا الحديث الممتع والمكثف ايضا لم يتكلم من اين استقى هذه الاجندة الواضحة فيما يتعلق بالفيدرالية او الكونفيدرالية او التقسيمات ، لأنه حتى هذه اللحظة أمريكا اذا ما كانت هي الوجه الآخر للعولمة لم تعلن صراحة ما هو المطلوب في المنطقة ، وماذا ستعمل كأجندة واضحة ما عدا مبادرة وزير الخارجية الأمريكية كولن باول ، وهي في ظاهرها ايضا جاءت لتهييء الناس للموقف في العراق . وعودٌ على بدء ، القضية ربما لم تكن مرتبطة ارتباطا حقيقياً او وثيق الصلة بمبادرات (( فيلي برانت )) وغيره من المحسوبين على الاشتراكية الدولية ، لان تاثيراتها حتى داخل اوروبا لم تكن بالمستوى الكبير جدا ، لكن الامور تطورت بشكل يصب في حاجة أمريكا ابتداء من انهيار سور برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي فجأة وجدت أمريكا والغرب انها في وضع سيكولوجي وسياسي مغاير تماما لما بنت عليه كل تصرفاتها وكل خطواتها ، حتى الرأي العام قد هيىء واسس على مدى عقود على اساس ان هناك عدو او بعبع شيوعي ضخم يتهدد هذه الاقطار والتفوق الغربي تم في اطار هذا التخوف .. العقدة من الشيوعية او من اللون الاحمر اومن تقدم الدب السوفيتي ، هذه العقدة اعطت للغرب فرصة مثالية لأن تظل دائما في تطور مستمر ، لان اي انخفاض او تراجع اوتدني في المستوى الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي الى آخره ربما يعني سقوط اوروبا في يد الاتحاد السوفيتي .. فتِحت هذه التوليفة السيكولوجية البنائية عاشت أوروبا وعاشت أمريكا . ولكن فجأة عندما ينهار هذا كله وبدون مقدمات وبدون حتى ثمن إلا ما دفعه الانسان الروسي والسوفيتي عموماً من ثمن داخلي ، كان على أمريكا ان تفكر ايضا من جديد في إعادة تركيب اوراق اللعبة وترتيب العالم ، ولذلك ظهرت من هناك دعوات اخرى مثلا لصموئيل هنتنتن وفوكوياما في مسألة صراع الحضارات ، والرجل كان واضحاً ووضع اساساً لهذا الصراع وهو الاسلام مقابل الغرب .. وفوكوياما وضع نهاية للتاريخ وإن تراجعوا فيما بعد عن بعض مقولاتهم . لو تذكر ان القضية الجزائرية اتت وكأنها بفعل فاعل ، والصحافة الفرنسية روجت لشيء اسمه (الاصولية الاسلامية ) وكأنها عدو جديد ، وان العدو القادم سوف يأتي من الجنوب بدلا من ان يأتي من الشرق من الاتحاد السوفيتي .. الآن القادمون الجدد يأتون تحت هذا المسمى ( الاصولية الاسلامية ) مع ان الاصولية بمفهومنا لها هئ شيء جميل هي عكس التطرف حتى .. لانها تعني انك تعود الى المنابع الاولى والمنابع الاولى الصافية التي هي دولة النبي (ص ) في المدينة ودولة الراشدين .. اذن كانت هذه هئ ، ولكن هم شوهوا بحيث يخلقوا عدو جديد في فكر وعقل وذهن المواطن الغربي وتهيئة الرأي العام في اوروبا وأمريكا لهذا الخطر القادم ، وشوهوا سواء في الجزائر او في افغانستان والى آخره .  هذه مقدمات يبدو لي انها مرتبطة بالوضع الجديد الذي نحن  فيه اكثر من ارتباطها  في   قضية (( فيلي برانت )) و (( اولف بالما )) وغيرهم . الشيء الآخر نحن كعرب مهزومين ، ويجب ان نبقى هكذا مهزومين لان المشروع النهضوي العربي ضُرب مرتين .. ضُرب في عهد محمد علي ، بالرغم من أعجميته .. وضُرب في عهد عبد الناصر ، ولكن ما عدا ذلك ، الخارجين من هذين النموذجين ربما تكون هي عبارة عن دولة قطرية . لو اُعيد ذاكرتك سيدي العزيز ، وانا آسف على الإطالة ولا اريد ان احاضر في اطار محاضرتك ، لو اُعيدك الى كتاب شمعون بيريز (( الشرق الاوسط الجديد )) ربما كنا فهمنا الكثير من الوقائع لكن الذاكرة العربية دائما تغفل الكثير من الحقائق .. اذن السؤال المحوري ماذا سنعمل؟! ماذا سنعمل ؟!. انا شخصيا اعتبر ان اليمن بنظامها السياسي الحالي تجنبت كثيراً من المشاكل بحكمة ، ونتمنى ان كثيراً من المراكز وكثيراً من الجهات ذات العلاقة ، لأن المسألة هم وطني كبير ، ان تتساعد في اطار مشروع  وطني كبير بحيث اننا نتلمس حل .. لو ان الحل يمني سوف يكون اعرج في ظل غياب الحل العربي الشامل . وانا اقول انه حتى عندما تنهار وتسقط بغداد تاريخياً ، تظل القوة الأساسية حتى في ظل المماليك هئ مصر ، اذا سقطت بعد ذلك سيكون الخراب والويل والثبور ، ولكن الآن يُفترض مصر ان تتحمل مسئوليتها التاريخية  وتجمع العرب على كلمة سواء .. انا لا اريدها ان تجابه أمريكا ، ولكن ان تجمعهم لكي تشارك في صياغة المستقبل او ترشيد مثل هذا الامر الذي سيحدث وسيحدث شئنا ام ابينا . ولكن هناك غياب عن دور مصر التاريخي الذي يفترض ان يجمع الناس ، وهذا سوف يجر علينا كثيرا من الويلات وسيضاعف من المجهود الذي ينبغي ان نبذله يمنيا .. وشكرا جزيلا لك.    بدر باسنيد : اهلا وسهلا بالاخ الزميل الحكيمي ، والموضوع الذي طرحه موضوع كبير جداً ومتشعب ، ولن تسعف أحد هذه الجلسة ولا الوقت المتاح لمناقشة القضايا المتعلقة بالموضوع كلها .. ولكن الاخوة قد طرحوا اشياء كثيرة . وما احب ان اشير اليه هو التاكيد على حقائق ربما نحن نضع لها في ذواتنا وعقولنا اوهام كبيرة احيانا ، واحياناً لا نبذل الجهد الكافي لتلافيها ، والحذر منها . العولمة .. هي قادمة لا محالة بالمفهوم الذي طُرح او بغيره ، لأن الهيمنة حتى الآن ثابتة لقطب واحد في العالم ، ولكن هناك بعض الكوابح هناك بعض المعوقات والمشاكل التي يمكن ان تعيق سير الهيمنة الأمريكية على الآخرين بما فيها أوروبا وشرق اسيا . فلننظر مثلا الى الامم المتحدة الان ، عندما نسمع الاخبار ونشاهدها في التلفزيون .. ان ما نسمعه في الاخبار  في داخل مجلس الأمن هو انعكاس لما يحدث في الارض على صعيد العالم ، انعكاس لمواقف وقوة الدول الممثلة داخل مجلس الأمن .. لكن تجد في الجمعية العمومية انعكاسات متغيرة الى حد ما عما يحدث داخل مجلس الأمن ، لكن الهيمنة في مجلس الأمن واضحة حتى التقرير استلمته الولايات المتحدة الامريكية ، وهذا يعكس الواقع .. انعكاس لواقع موجود . الهيمنة الأمريكية موجودة .. لكن هناك امور تعيق وسوف تعيق سير العولمة الأمريكية بالمفاهيم التي تتصورها الولايات المتحدة ، او ستتصورها حتى لاحقا . تذكروا خلافاتها مع أوروبا حول الصلب والحديد ، لم تمر هذه القضية بسهولة ، لكنها لقت مقاومة .. تذكروا ايضا الصراع حول ( الين ) ايام جورج بوش ( الاب ) .. نجحت امريكا في تعديل سعر ( الين ) الياباني بتهبيطه وصناعة السيارات ، لكنها لم تستطع ان تقضي على اليابان ، هناك مقاومة من اليابان . العداء المتزايد في شرق اسيا نحو الولايات المتحدة الأمريكية يتزايد يومياً .. هناك عوائق تنشأ من وقت لآخر لمواجهة القادم الجديد في العولمة . لاحظوا ان الروس يريدون ان يبنوا قطب اخر مع الهند والصين .. الناس بدأت تشعر بالخوف .. أمريكا تنسحب من معاهدات الصواريخ وبدأت في اليومين الاخيرين تعلن انها ستبني الشبكة الدفاعية الصاروخية التي كانت تفكر بها سابقا ايام الرئيس الامريكي نيكسون.. امور متداخلة تجعلنا لانرفض كل شيء ولا نقبل كل شيء . بالنسبة لنا موضوع اسرائيل عامل اساسي وهام .. لكن لانستطيع ان نمنع العولمة لانها اصلا قائمة .. يا جماعة الخير نحن في قانون الاجراءات الجزائية اليمني الذي صدر في عام 1994م فيه صلاحية في ان نعطي ملفات عن طريق وزارة الخارجية بناء على طلب الدولة نرسل الملف الجنائي الى الدولة الثانية للتحقيق فيه . الإنابة الدولية .. يستطيعون استلام ملفات ، هذا الكلام في قانون الاجراءات الجزائية اليمني هناك تعاون دولي كبير موجود في اشياء كثيرة ، ومسألة السيادة هنا ليست مطلقة .. وسأذكركم بمسائل حقوق الانسان .. العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق  الاقتصادية والثقافية .. هناك لجنتين تابعة للامم المتحدة تراقب هذه الدول في تطبيق أحكام هذين العهدين ، وترقب ايضا تصرفات وسلوك الدول في مواثيق ثانية كثيرة غير العهدين المذكورين.. التعذيب والتمييز ضد المرأة واوضاع السجناء امور كثيرة ، الى درجة ان هناك تقارير دورية ترسل من كل دولة عضو في هذه العهود الى الامم المتحدة .. المواد القانونية في هذين العهدين هل تعرفون انها تسمو فوق الدستور الوطني لكل الدول .. تسمو فوق التشريع الوطني أحكام هذين العهدين ملزم تطبيقها في كل الدول الاعضاء قبل تطبيق الدساتير الوطنية فيها ، واذا تناقضت معها يجب على الدولة ان تعدل دستورها وقوانينها وفقا لأحكام هذين العهدين الدوليين . هذا الكلام ليس بجديد .. حكاية السيادة ونقصانها ليس بجديد .. هذان العهدان الدوليان من عام 1964م وليس من الآن طبعا جلست الدول في الامم المتحدة تناقش هذه المشاريع فترة طويلة تزيد عن سنتين او ثلاث سنوات الى ان توصلت الى الصياغة الاخيرة المقرة . العولمة تغزونا الى داخل بيوتنا الان عبر الانترنت والكومبيوتر .. تغزو العالم وفي هذا الجانب على الاقل لا يوجد شيء يخيف من التعامل مع العولمة ، اضافة الى ان حكامنا في الدول العربية هم خذلوا شعوبهم .. لا احد تكلم عن الديمقراطية طيلة السنوات الماضية ، ومن تكلم فانه يتكلم بكلام والفعل شيء آخر .. الدستور يتكلم شيء والفعل شئ أخر والدستور يتكلم شئ والواقع شيء آخر . والان .. عندما يأتي الغريب يضع مشروع نقول لا .. لا انا لا اريد أمريكا تهيمن علينا ،لكن كثيرما يقال فيه حقائق .. نحن قلنا الديمقراطية قبل ان يأتينا مشروع كولن باول .. تكلمنا عن الحكم المحلي واسع الصلاحيات قبل (باول) .. واتذكر انا وطارق تكلمنا كثيرا عن الفيدرالية وردوا علينا بقولهم (( طلع هلال الفيدرالية على المحامين )) ، تكلمنا عن هذه الامور قبل مشروع ( باول ) ، ولكن لا توجد دول تبادر الى قطف الثمرة والاستباق الى اعطاء الشعوب والناس حقوقهم .. كل ما اعطيت الانسان حقه في اي وطن استطعتَ ان تحصن نفسك من مخاطر الغزو الأجنبي والثقافة الأجنبية .. الناس تخاف من كلمة فيدرالية ، ويعتقدون انها كفر ، ويعتقدون انها مخلوق فضائي سينزل على الوطن .. هذا غير صحيح .. الحكم المحلي هو شكل من اشكال الفيدرالية .. هي بداية . يا اخوة .. القرآن تكلم عن هذا ، ونحن يجب الا نقول ان الاسلام لم ينص على حقوق الناس .. القرآن عندما تكلم عن امة قال )) وجعلناكم امة وسطا ، لا افراط ولا تفريط لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )) .. ولكن تكلم عن حقوق الناس ..قال (( وجعلناكم شعوبا وقبائل  )) .. ولم يقل أمة خذوا اللفظ العربي الذي انزل به القرآن( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ).. فالتعارف هو اساس انشاء الحقوق.. انا اعرفك انت تعرفني ، اعرف حقوقك وحدودك وتعرف انت حقوقي وحدودي .. انسج معك علاقات اي التعارف اساس التعامل (( ان اكرمكم عند الله اتقاكم )) ولم يقل للعرب ولا للفليبينيين . المجتمع الغربي الحديث اسماها فيدرالية .. يا اخي اذا كنت لا تريد فيدرالية امسحها ارميها ،سمِها باسم ثاني آخر . والاسلام لم ينف الصلاحيات التي تعطي للشعوب وحتى القبائل ، التي يمكن ان نسميها مديريات او حكومة محلية تحت المحافظة او تحت المخلاف .. حكومات صغيرة ،  او سمِها ان شاء الله حتى ( مخبازة ) .. لكن شكل من اشكال إعطاء الحق لادارة شئون وحقوق الناس بحيث لا تأتي هذه القبيلة او هذا المخلاف ليسطو على حقوق الناس في هذه الارض من هذا المكان .. ولا يحتكر احد حقاً يسري على كل الارض .. (( ان اكرمكم عند الله اتقاكم )) هذه الحقوق فيها تقوى الله .. لماذا ضاع العرب ؟ لانهم نسوا هذه الحقائق .. (( نسوا الله فانساهم انفسهم )) ضاعوا .. انتظروا إلى ان جاء الأمريكان واسرائيل يقولون نريد ان نعطيكم ديمقراطية .. طيب نحن نقدم على الديمقراطية ونعملها .. نحن نتكلم عن الديمقراطية فيجب على البلاد العربية المبادرة الان . البعض يسميه الغزو الأمريكي ، وهيمنة أمريكية .. نعم ان الهيمنة الأمريكية ستاتي ولكن على قدر ما اكون انا محصن سأتقي الضربة اياً كانت ، ولكن ستكون اثارها عليَ خفيفة .. كيف اخفف من آثارها ؟ يكون ذلك بكسب الشعوب وابلاغها بالحقيقة .. وسيقول لك شعبك بعد ذلك الحقيقة .. وكلما اخفيت عن شعبك الحقيقة شعبك سيخفي عنك الحقيقة بالمقابل .. فالديمقراطية ليست مخيفة ولا هي هيمنة أمريكية .. هي حق من حقوق الناس يجب ان نتعامل معها بهذا الشكل . تكلم ( باول )عن المناهج الدراسية في العالم العربي .. نعم هذا صحيح ،مناهج مغلقة .. انا لا اريد إبني يخرج إمام مسجد ولا مؤذن ، انا اريد إبني يخرج في برمجة كومبيوتر ، اريده اخصائي عالي في الكيمياء العضوية او علوم الكون .. والله قال لنا هذا الكلام .. قال (( الذين يتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا )) اين تفكُرِنا نحن في هذا الأمر ؟ ما قاله (باول) فيه  شيء من الحق ، لكن انا لا اقول انه نستطيع ان نقول له (( تعال يا باول احكم في البحرين واليمن او في السعودية او في مصر )) .. عليك ان تفتح القنوات وانظر كيف تتعلم الشعوب وتدرس اطفال في بريطانيا واوروبا .. اطفال يتعلمون على الكومبيوتر .. يعملون رسوم وبرامج وغيره .. نحن الذين تخرجوا من الثانوية والجامعة لا يعرفوا التعامل مع الكومبيوتر . نحن مطلوب من ان نعرض على اطفالنا هذه العلوم وإلا سنضيع .. بعد سنتين ثلاث سنوات او عشر سنوات نحن ضائعين .. ولا ادعو هنا الى إغفال التربية الدينية .. لا.. ولكن علينا ان نقرأ قرآن ونتربى دينياً ، ولكن علينا ان نتعلم علم .. لا اقول .. انا ما ادخلش في سلطة مركزية لا .. اعطي حقوق في الولايات سميها محافظات ، سميها مخاليف ، سميها ما تسميها ، أزِل اسم الفيدرالية الذي لم يعجبكم .. وهذه كانت بداية الخطوة الجميلة التي عملتها الحكومة اليمنية حينما بدأت بقانون الحكم المحلي ، ولو بعثراته هذه ونواقصه . انا رأيت برنامج الرابطة وقد تكلمنا عنه كثير .. المشروع الأول كان تقريباً من اجمل مشاريع الحكم المحلي ، لكن الرابطة بعد ذلك ، جمدته ، وشكلت ما سموها اللجنة الوطنية وجاءوا بالمشروع الأخير ومنه استنبط . نحن لماذا لم نتحدث عن السيادة عندما أمريكا عملت لنا مؤتمر الدول الناشئة في الديمقراطية ، وموًله المعهد الديمقراطي ، والاتحاد الاوروبي .. لم نتكلم ، نحن لم نستطع مقاومة مصادر الارهاب فعلا ، اقول لا .. انا اكتويت بنار الارهاب والتطرف .. انا اُختطفت وسجنوني داخل معسكر عباس ، وضربوني حتى ( هروني ) لماذا ؟ لاني دافعت عن شخص في لحج شرب ( بيرة ) .. وكاتبين في لحج ( جمهورية لحج الاسلامية ) .. لم نقدر على مقاومتهم .. الدولة تستعين بأمريكا وستستعين بالشيطان اذا كان هذا سينقذ بلدي من فتنة ..  من حقها ان تستعين بأمريكا .. نحن نحتاج الى ان ندعم ، والدول العربية نقول لها ابدأوا الخطوات التي كان الناس يتكلمون عنها من زمان ، ولم يتكلم عنها ( باول ) إلا الآن .. أمريكا تتكلم عنها الآن ربما فعلا لان مصالحها تقتضي ذلك ، لكن هنا توجد مصالحنا وهذه المسائل يجب علينا نحن ان نثيرها .. وفي اليمن هناك خطوات ولكن لا بد من المزيد والمزيد والمزيد . منظمات حقوق الانسان حتى الآن متعثرة ، الذين لا يسمحون له بزيارة السجون ، الذين لا يسمحون له بكتابة التقارير واشياء كثيرة ، لا بد من الانفتاح ، الانغلاق  وانعدام الشفافية في المعلومات  والانغلاق عن حقوق الناس لن ينفع احد ، من هنا ستتولد المخاوف التي نتحدث عنها وستحل الكارثة علينا . من جانب آخر ، طالما ان العولمة لا تحل المسالة الفلسطينية ، فان المبادرة الأمريكية ستتعطل ، لان الكراهية ستزيد وستتضاعف نحو أمريكا  .. مثلما يحدث الآن في كوريا ، بسبب اثنتين من البنات الصغار داسوهم بسيارة مصفحة .. الشعب كله تحرك .. شعب حي . اذن فان المسالة الفلسطينية لا تجد لها حل عادل .. امام الذبح والابادة اليومية التي تجري ، اعتقد ان الديمقراطية ومسائل كثيرة .. المناهج والتعليم والحقوق والحكم المحلي .. كله سيواجه صعوبات كثيرة . مصر بدأت الان بالتعددية .. امس اسمع الخطاب يطن طنين .. وزير الاعلام او لا ادري من كان يتكلم عن حقوق الأحزاب .. هذا جميل .. ولكن لابد من التطبيق .. بالنسبة لنا نحن نريد ان نغير قانون الأحزاب الحالي ،  قانون الأحزاب لا يسمح للأحزاب بل يمنع تشكيل الأحزاب .. القانون يقول لا اريد حزب مناطقي ، كيف حزب مناطقي ؟ لماذا الخوف ؟ اترك الشمال يكون حزب .. مثل المغرب كونوا حزب باسم الشباب .. لماذا الشباب لايكونوا حزب ؟ اترك حزب يشكل بشكل جمعية مثل البحرين ، في حضرموت وشبوة وعدن وصعدة ومأرب والجوف .. لماذا لايكون ذلك ؟ لابد من ثقافة وتعليم .. اساس الاجيال القادمة هو التعليم حتى لايكونوا جهلة كالأجيال السابقة .. تذهب الى الخارج في منحة يطلب منك الدخول في امتحان ثاني لكي يسمح لك بدخول الكلية . حقوق الناس كثيرة ضائعة ، لو ان هذه الأحزاب اليمنية والأحزاب العربية تضع في برامجها هذه الحقوق اساساً .. وليس كل حزب يتكلم عن الثوابت وعلى كلام متشابه وتتشابه البقر عن الناس . نريد من هذه الأحزاب ان تناقش حقوق الناس في برامجهم ، اذا ارادوا تجنب هذه المشاكل كلها.. وشكرا جزيلا .   احمد عمر بن فريد ( حزب رابطة ابناء اليمن ) : في البداية الشكر والتقديرلأهل الدار( الايام ) على هذه الندوة ، ونتمنى ان تتعرض لمجالات اخرى غير سياسية ، خصوصاً محافظة عدن فيها الكثير من القضايا .. والترحيب الحار بالاستاذ عبد الله سلام الحكيمي على ماطرحه بشأن العولمة والنظام العالمي الجديد ، وقد قرأت مقابلة له نشرت في (( الايام )) ، انا سعيد بان ما يطرحه يتطابق مع رؤية الرابطة حول نظام الحكم المحلي والفيدرالية . اود ان اتطرق الى موضوع مقارنة من ان الثورة الأوروبية التنويرية والصناعية التي انطلقت كانت تروج لقيم الحرية والعدالة والمساواة .. اود ان تجيب على هذه المفارقة .. كانت تروج للحرية والعدالة والمساواة ولكنها انتهت الى عكسها .. استعمرت شعوب ، وقمعت شعوب ، وفرضت على بعضها نظام الابار تهايد ( التفرقة العنصرية ) . الان نحن في مرحلة جديدة ، مرحلة النظام العالمي الجديد ..  اعتقد ان هناك مثل ما قال  بعض الأخوة فرق بين النظام العالمي الجديد والعولمة..واعتقد ان العولمة هئ ترس قوي في النظام العالمي الجديد الذي تديره أمريكا وبرأيي الشخصي ان عنق الزجاجة للنظام العالمي الجديد هو الاشهر الثلاثة القادمة .. ماذا ستفعل أمريكا في مسألة الشأن العراقي ؟ .. اذا نجحت أمريكا في ان تفرض ما تريد في الملف العراقي فانها ستدشن بداية النظام العالمي الجديد ، وان استطاعت الدول الموجودة في الامم المتحدة ان تكبح جماح الحصان الاوروبي الجامح سنقف امام مرحلة تراجع للعنفوان الأمريكي ، لكن علينا ان نسأل انفسنا لماذا كل هذا التهليل والترحيب بمبادرة (باول) ؟ اذا اردت ان تعرف في الوطن العربي موقع اي شخص من حيث قربه او بعده من النظام اسأله عن مبادرة (باول) . فاذا رحب وهلل بمبادرة (باول) ستعرف انه بعيد عن النظام وانه معارض ، واذا اجاب سلباً فستعرف انه جزء من النظام . اتفق مع الاستاذ الحكيمي حول ضرورة تاهيل الذات قبل ان يؤهلنا احد.. بمعنى اننا في اليمن بحاجة فعلية الى ان نحقق نوع من التأهيل الذاتي الذي يجنبنا مخاطر التدخل الخارجي ، وهذا التأهيل الذاتي يجب ان يكون باستيعاب قضية محورية رئيسية وهي ان الوطن ملك للجميع وليس لأحد دون أحد ومثلما ذكرت ان المشكلة اذا ماطرحت بعض المسميات تثير حساسية كبيرة لدى البعض .. فاذا ما طُرحت مثلا قضية الفيدرالية اُتهمت بانك تعيدنا الى أزمة عام 1994م وهذه مشكلة .. مشكلة في العقلية التي تحتكر الرؤية للوطن وكأنه نظام خاص بفئة معينة وان هذه الفئة المعينة هي القادرة على حماية الوطن وفق افكارها ورؤاها وهذا مصدر الخطر الرئيسي . اعتقد ان علينا قبل ان نسلح انفسنا بصواريخ ( اسكود ) او غيرها ان نسلح انفسنا بحب الوطن .. وحب الوطن هذا لن ياتي الا اذا شعر كل انسان في هذا الوطن ان له من العدالة والحرية والحقوق والواجبات ما لغيره ، وهذا للاسف الشديد غير موجود حالياً .. هذا ما عندي وشكرا   الشيخ طارق عبد الله المحامي : شكراً ل(( الايام )) وشكرا للاستاذ عبد الله سلام الحكيمي الذي طرح الموضوع بشكل جيد وملموس من بدايته الى نهايته وبشكل مبسط في نفس الوقت وسأتكلم هنا في جانب معين فقط ويتعلق بموضوع الهيمنة الأمريكية الحالية .. والهيمنة الأمريكية ليس بموضوع جديد فهئ قد بدأت قبل نصف قرن مع الغرب عندما فرض على الدول العربية والاسلامية دولة اسرائيل وتستمر هذه الهيمنة بشكل مخطط لأكثر من نصف قرن وصلت معه الآن الى مرحلة لاتطاق فيه . ولكن من المستغرب انه بالرغم من الهيمنة والضغوط المستمرة منذ اكثر من 50 سنة الدول العربية لم تتمكن من اتخاذ اي خطوات للحد من هذه الهيمنة ولو بشكل بسيط . الآن نحن تحت ضغوط لانعرف كيف نتحملها لا يوجد لدينا اي حل لكيفية تجنب الأزمة الحالية المتمثلة باسلوب أمريكا في تعاملها مع الدول العربية والاسلامية كلها وخاصة التهديدات المتعلقة بضرب العراق .. هل يوجد لدينا حل فوري لتجنب هذه الكارثة المقبلة ؟ . لا يوجد اي حل اطلاقاً ..  مهما عملنا ومهما حاولنا ان نعمل .. فأمريكا ستنفذ ما عزمت عليه وخططت له . واذا  كانت أمريكا والغرب قد قرروا قبل 50 سنة ما سيعملونه ونحن لم نستطيع ان نفعل اي شيء خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة .. كيف سنستطيع ان نعمل الآن للخروج من هذه الأزمة في وقت سريع ؟ قد يكون هناك اذا حصلت هذه الكارثة حل مؤقت .. اذا قررت الدول العربية كلها ان يكون لها ارادة وان تعلن بكل شجاعة انها جميعاً ترفض ضرب العراق واذا ما اقدمت أمريكا على عمل ذلك فان جميع انواع التحالفات او العلاقات بين الدول العربية وبين أمريكا سوف تسقط فوراً . اذا استطاعت الحكومات والحكام ان يقرروا هذا لا يمكن في رأيي لأمريكا ان تتجرا على ضرب العراق كما اَعلنت . بالنسبة للحل البعيد .. ولابد ان يكون هناك حل لأنه اذا لم نبدأ بهذا الحل من الآن فسوف نبقى على ما نحن عليه الى الابد او ربما لخمسين سنة اُخرى قادمة على اقل تقدير وسنظل نتكلم ونحلل ونستعرض الأسباب والمسببات ولكن دون حل . اذن .. ما هو الحل ؟ .. انا ساركز حديثي حول ( الكونفيدرالية ) لايمكن اطلاقاً ان نقوم بترتيب بيوتنا واوضاعنا الا من خلال تنظيم سياسي يأخذ المبادرة ؟ الدول الصغيرة اذا اخذت المبادرة فانه لا أحد سيستمع لها وكما ذكر د. هشام السقاف قال : ان المبادرة يفترض ان تأتي اولاً من مصر باعتبارها اكبر دولة عربية كبيرة ثم فيما بعد بكل سهولة الدول العربية الأخرى ستنضم اليها لتشكل كتلة لابأس بها سيكون لها شئياً ما من الحضور والتأثير على الظروف القائمة . وهذه ( الكونفيدرالية ) قد تبدا كما قلت من مبادرة مصر .. وفعلاً هناك دول عربية توافق على الانضمام الفوري ، لكن قد يكون ذلك بشكل آخر ايضاً .. فهناك في دول الخليج العربية كونفيدرالية واليمن قد تكون اول من ينضم اليها .. من هذه الكونفيدرالية الصغيرة وبانضمام اليمن ستصبح كونفيدرالية شاملة تضم كل الدول العربية مع مرور الزمن .. شكرا جزيلا                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                   

By Editor