مقدمة عامة: ان ثورتنا الشبابية الشعبية السلمية العظيمة وهي، تدلف على عتبات شهرها العاشر، بخطى واثقة ، وتدفق جماهيري متزايد، وصمود راسخ لا يتزعزع ، وارادة ثوريه صلبة لاتلين لها قناة ولا يفل لها حد، في مسيرة هادرة نحو النصر الحاسم والنهائي للثورة.. ان ثورتنا المباركة هذه التي اكتسبت، عن جدارة، حقيقة كونها النموذج الأكمل والأنضج والأكثر إشراقاً بين شقيقاتها من ثورات الربيع العربي الواعد، تقف اليوم امام منعطف بالغ الحساسية والخطورة تجابه فيه امواجاً متلاطمة من المصاعب والتحديات المفروضة عليها من الداخل ومن الخارج في آن معاً، تجابه وحشية وهمجية وإجرام بقايا سلطة عائلية حاكمة هي الأكثر فسادا وتخلفا وقمعا على مستوى العالم العربي والعالم الثالث عموما، تتحكم فيه ببعض وحدات جشنا الوطني، تدفع بها الى ازهاق ارواح وسفك دماء الالاف من شباب شعبنا الثائر والمسالم والاعزل وتتقاذفها من جهة اخرى اهواء ومطامع وتنازلات قيادات سياسية معارضة تتحكم في مواقفها وادائها عقلية الاحتراف السياسي القاتلة للخيال والطموح، والقانعة بما يتيسر لها من فتات الموائد السياسية والمفاوضات العقيمة الباهتة.. ومن الخارج تحيط بها تحديات من قوى عديدة تؤرقها هواجس ومخاوف ودواعي قلق أمني ومصلحي ناتج عن شكوك وارتياب مما عساه ان تكون عليه الثورة في اليمن حين تقيم دولتها ونظامها على انقاض ما سبقها.. ووسط وفي خضم كل هذه المصاعب والتحديات، الداخلية والخارجية، تقف ثورتنا الشعبية السلمية العارمة امام منعطف هام وخطير يفرض عليها مواجهة تحدٍ استراتيجي كبير وعليها ان تختار بين ان تكون كما ارادت منذ لحظة انطلاقها وتمضي زاحفة بحشودها المليونية الثابتة وصولا الى صنع انتصارها الحاسم باكتساح كل المعوقات والتحديات والعراقيل..اويُفرض عليها تمزيق وتشتيت قواها وطاقاتها الجباره في مسالك ودروب فرعية هامشية تمهيدا لاحتوائها وافراغها من محتواها الثوري ومصادرة تطلعاتها وآمالها وسرقة تضحياتها الجسيمة ومنجزاتها العظيمة.. غيران علم تاريخ الثورات العظيمة التي غيرت مسار التاريخ نحو الأفضل والأحسن على امتداد مراحل التاريخ الانساني، يُخبرنا بحقيقة ساطعة راسخة بان تلك الثورات الانسانية العظيمة كانت ولاتزال وستظل ، منتصرة دوماً وابداً، لانها قوة صنع المستقبل الجديد والأكثر تقدماً والمتوافقة والمواكبة لحقائق التاريخ وقوانينه وسننه الأبدية السائرة ابداً نحو آفاق التقدم والتطوروالرقي الانساني مادياً وروحياً في عملية جدلية تفاعلية حيوية متدفقة الى الامام دون توقف، وان الثورات العظيمة ، وهذه طبيعتها وهذا شأنها ، تختزن قوى جبارة كامنة في داخلها تمكنها من تجاوز واكتساح كل المعوقات والتحديات والمخاطرمن طريقها ، وتمتلك مقدرة عبقرية فذة خاصة ولصيقة بها تجعلها قادرة ومؤهلة ، دوما على ابتكار وانتاج الاساليب والحلول والمعالجات الناجحة والفعالة والحاسمة لمواجهة وتجاوز واكتساح ما يعترض مسارها من مختلف المشاكل والمخاطر والتحديات المترافقة مع مسيرتها الهادرة والمنتصرة.. وعلى ضوء حقائق وعِبَر ودروس تاريخ الثورات الانسانية العظيمة المشار اليها آنفا، فان ثورتنا الشبابية الشعبية السلمية العظيمة، ومن واقع صمودها المذهل طوال الشهورالماضية دون وهن او فتوراو تراجع، مطالبة اليوم ، وبكل الحاح، استشعار للمسئولية والواجب الثوري الواعي، ان تبادر الى سرعة بلورة ورسم معالم اطاراو رؤية نظرية تحت مسمى(( وثيقة)) او(( ميثاق شرف)) او اي تسمية اخرى لايهم ، تتضمن بيانا يحدد ((ضمانات)) و(( وسائل)) حماية الثورة واستمرارها من ناحية ، والمبادئ الاساسية والاهداف الاستراتيجية الكبرى واساليب تحقيقها لإسقاط بقايا السلطة العائلية الفاسدة والانتصار الحاسم والناجز للثورة ومعالم واسس تأسيس وبناء(( الدولة اليمنية المدنية الحديثة الديمقراطية الاتحادية)) المتكاملة دولة سيادة القانون والحريات الانسانية والمجتمعية والمواطنة المتساوية والمشاركة الشعبية الفعلية في الحُكم ، والتي تتوفر فيها ومن خلالها كافة الشروط والأليات الضامنة بالحيلولة دون عودة التسلط والديكتاتورية والاستئثارالعائلي اوالطائفي اوالمناطقي بكافة صوره واشكاله المباشرة او غير المباشرة، دولة تستوعب الجميع وتمكن الجميع وتكفل للجميع كافة الحقوق وحرية التعبيروالتنظيم السياسي والنقابي والمدني دون عائق او معوق او إقصاء او تهميش.. دولة تكفل التداول الوطني والسلمي للسلطة والحكم بشكل مستمرودائم ومتجدد وعادل.. *** وثيقة او ميثاق الشرف الوطني لحماية الثورة الشعبية السلمية واستكمال مهامها واهدافها : اولا : سرعة إقامة وإعلان الاطار السياسي لشباب الثورة وقواها : بالنظرالى الأخطاء الجسيمة للقيادات العليا لأحزاب اللقاء المشترك بالإقدام على التفاوض والحوار مع السلطة العائلية الفاسدة والمتحكمة، بشكل مباشراو غير مباشر ، في ذروة الثورة الشعبية السلمية العارمة لإسقاطها ، وما الحقه ذلك النهج السياسي العقيم والانفرادي من أضرار وآثار سلبية خطيرة على واقع الثورة ومسيرتها بما اضفاه من شرعية للسلطة العائلية الفاسدة نزعتها ثورة الشعب عنها أساسا ومن بداية انطلاقتها، واستنادا الى حالة التمادي والإصرار من قبل تلك القيادات السياسية على مواصلة نهجها السلبي المدمر، واستمرارها في تأكيد نزعتها الانفرادية الأحادية وخاصة إعلانها قيام اشكال سياسية مدعية تعبيرها عن الثورة والتحدث بإسمها مستغلة حالة الفراغ الناتجة عن غياب الإطار السياسي المُعبِر والممثل ل((شباب الثورة وقواها))، ومع كامل احترمنا وتقديراً للدور البارز الذي لعبته القيادات الشابة والكوادر والقواعد المناضلة لأحزاب اللقاء المشترك في مسيرة ثورتنا الشعبية السلمية العظيمة.. فإن حماية الثورة وضمان استمرارها حتى تحقيق كامل مهامها واهدافها باتت تفرض وتُلح على شباب الثورة وقواها ومكوناتها كافة، المبادرة السريعة والفورية لإقامة وإعلان اطارهم السياسي الممثل لهم والمُعبرعن ارادتهم والقادر على حماية ثورتهم واستمرار حيويتها ومسيرتها وضمان انتصارها وتحقيق كامل اهدافها بقوة وارادة وعزم وتصميم الجموع المليونية للثورة الشعبية السلمية العظيمة ويتكون هذا الاطار السياسي لشباب وقوى ومكونات الثورة الشعبية السلمية على النحو التالي: 1) تنشأ في كل ساحة من ساحات التغيير والحرية في عموم البلاد، كل على حده، مجلس او هيئة تنسيق تضم كل (( التحالفات))او ((الائتلافات))او(( الكتل)) او((الحركات)) الشبابية، على اسس توافقية أخوية وودية بهدف تجميع وتوجيه وتكامل كافة القوى والطاقات في اتجاه موقف وتحرك واحد متناسق وفعال، ويمكن ان تكون قيادة هذا المجلس او الهيئة التنسيقية في كل ساحة بالتداول دورياً تحقيقاً لأقصى قدر من التوافق والانسجام والوحدة.. 2) ولما كانت الثورة وتحقيق انتصارها الحاسم تُمثل في هذه المرحلة الدقيقة والبالغة الاهمية ، بالنسبة لنا جميعاً القضية الوطنية الكبرى والأولى على كل ماعداها ، فليكن شعارنا الوحيد، خلالها، ان لا ولاء يعلو او يسبق الولاء للثورة واهدافها ، ومقتضى هذا الشعار هو قناعتنا واقتناعنا الراسخ بتغليب ولاؤنا للثورة على ولائنا لأحزابنا ومنظماتنا وقبائلنا ومناطقنا ووحداتنا العسكرية… الخ. ولا يعني هذا، بأي حال من الأحوال ، ولاينبغي ابداً، باننا نطالب الثوار المنخرطين في مسيرة الثورة بالتخلي عن أحزابهم وانتماءاتهم المختلفة وإعلان انفصالهم عنها ، فذلك ليس من اهداف الثورة، ولا من مصلحتها، بل نعني به ان يكون ولاؤنا الأول والأكبر للثورة واهدافها حتى انتصارها وتحقيق كامل اهدافها ، دون إقحام لولاءتنا وانتماءتنا الحزبية وغيرها وفرضها على حركة الثورة ومسيرتها توحيداً لصفوفها ، وتعبئة لطاقاتها ، وتوظيفاً كاملا لقواها الشعبية الهائلة.. 3) وبعد اكتمال توحيد كل ساحات الحرية والتغيير في كل أرجاء البلاد في مجالس او هئيات تنسيقية، يشكل ((مجلس التنسيق الأعلى )) او(( الهيئة التنسيقية العليا )) لشباب وقوى الثورة الشعبية السلمية ، او أي تسمية اخرى من ممثل واحد اواكثر، وان كان يستحسن ان لا يزيد تمثيل كل ساحة فيه عن ثلاثة ممثلين لتسهيل اجتماعهم وتيسير مداولاتهم وسرعة اتخاذ الخطوات والقرارات الضرورية في الوقت المناسب وخاصة في الظروف والتطورات المفاجئة والطارئة. 4) يصدر عن المجلس او الهيئة التنسيقية العليا، الخطوات والقرارات المتعلقة بالتحركات الميدانية المتناسقة للساحات عموما، وتُبلغ بها مجالس اوهيئات تنسيق الساحات كلها او بعضها حسب مقتضيات الحال، ولهذه الاخيرة حرية تنفيذها وتنظيمها وفقاً لرؤيتها وتقديراتها للموقف والظروف الخاصة بكل منها,, 5) ويتولى المجلس اوالهيئة التنسيقية العليا لشباب قوى الثورة – وهذا هوالجانب الاهم والابرز- إدارة وتقرير وتوجيه المواقف والتحرك السياسي العام لشباب وقوى الثورة الشعبية على المستوى الوطني بعد إجراء أقصى قدر ممكن ومتاح من المشاورات والتفاهمات مع مجالس وهئيات تنسيق ساحات الحرية والتغييرعلى المستوى المحلي (المحافظات والمدن) لتوسيع نطاق الرأي والمشاورة والمشاركة 6) يمكن للمجلس الأعلى او الهئية التنسيقية العليا لشباب وقوى الثورة الشعبية السلمية على المستوى الوطني ان تجري مشاورات وحوارات مع قيادات احزاب اللقاء المشترك وقادة الوحدات العسكرية والشخصيات الاجتماعية وكذا القوى القبيلة المؤيدة للثورة والمنخرطة في مسيرتها ، لتعيين ممثلين لهم في عضوية المجلس الأعلى او الهيئة التنسيقية العليا، باعتبارها أعلى سلطة قيادية للاطار السياسي المُعبر عن شباب وقوى الثورة ، بحيث لاتتعدى نسبة تمثيلهم فيه عن 40% من القوام الكلي للمجلس او الهيئة، ويمكن ان يضم ممثلين لأحزاب اللقاء المشترك في الساحات وكذا الوحدات العسكرية والقوى القبلية حيثما وجدت وفي حدود نسبة المشاركة الآنفة الذكر.. 7) ومن المستحسن والمفيد ان يتم تجديد واستبدال أعضاء المجالس والهيئات سواء على مستوى المحافظات والمدن او على المستوى الوطني على نحو متواصل ، كلما كان ذلك ممكناً ضماناً للتجديد والتجدد وإجراء دماء جديدة باستمرار بهدف إعداد القادة وتهيئتهم لقيادة المجتمع وإكسابهم قدرات ومهارات وتجارب متعددة من واقع الممارسة العملية.. إن الإسراع والنجاح في إقامة هذا الاطار السياسي الممثل والمُعبرعن الثورة الشعبية السلمية وقواها ، يعتبر بمثابة الضمانة الاساسية وصمام الأمان القادر على حماية الثورة والمحافظة على استمرارها وتحقيق انتصارها الحاسم وبلوغ كامل اهدافها، وتحصين للثورة من التفاف الانتهازيين وسعي القوى المتضررة من الثورة الى إحتوائها وإفراغها من مضامينها ولوعبر شعارات مُزايِدة وزائفة وأكثر تطرفاً للثورة من صانعيها ! ونختم بالتوضيح درءاً لأي إلتباس اوسؤ فهم ، اننا لا نسعى من وراء ضرورة اقامة هذا الاطار السياسي لشباب وقوى الثورة الشعبية السلمية ، اقامة ((حزب)) او ((تنظيم)) سياسي دائم يضاف الى قائمة الأحزاب السياسية القائمة في الساحة، اوالتي قد تنشأ في المستقبل ، ليس هذا غرضنا ولا مسعانا ، على الاطلاق ، لان الثورة ثورة شعب بكامله، ثار من اجل حياة حرة كريمة له ولأجياله القادمة من بعده، وهي بحكم طبيعتها ومداها ، اوسع واكبر واعظم بكثير جداً من ان تُحشر في قمقم حزبي ضيق ومحدد ،لأنها ثورة الكل من أجل الكل افراداً وجماعات احزاباً وفئات ، دون استثناء اوتمييز.. فالاطار السياسي المقترح لايعدو كونه مجرد مرجعية سياسية وتنظيمية لإدارة الثورة وتنظيم حركتها وخطواتها حتى اسقاط بقايا السلطة العائلية الفاسدة وتحقيق هدفها المركزي بإقامة الدولة المدنية الاتحادية الديمقراطية الحديثة والعادلة، ثم يعود هذا الاطار ليذوب وينصهر في حركة مجتمعه السياسية والعامة والواسعة كأي مواطن حر وكريم في وطنه.. ثانيا: حماية الثورة وتحقيق انتصارها التاريخي الكامل: يجب على قيادات الإحتراف السياسي التي كونت عقلياتها وثقافتها من واقع تجاربها الطويلة الماضية وخبراتها المتراكمة في الحوارات العقيمة مع السلطات الديكتاتورية الحاكمة واسلوب المساومات والصفقات السياسية الهادفة الى أنصاف او أرباع او أثمان الحلول والرضى بالممكن على حساب التخلي وصرف النظر عما يجب ان يكون، يجب عليها ان تعي وتدرك تمام الادراك ان منطق الثورة وقوانينها وعقليتها وثقافتها تتنافر تنافرا كلياً ،من حيث الطبيعة والاداء والنتائج والادوات ، مع منطق وقوانين وعقلية وثقافة النهج السياسي الذي تنتهجه، وعليها إما ان تعيد صياغة عقليتها وثقافتها ونهجها جذريا لتتوافق وتنسجم مع مقتضيات الثورة ومنطقها وعقليتها وتصبح جزءاً لا يتجزأ عن حركة الثورة واهدافها ، او ان تتنحى جانباً وتفسح المجال لقيادات جديدة شابة لاتزال جذوة الحماس والخيال والابداع والاقدام متقدة ومتأججة لديها فتقود وتساهم في صياغة وصنع واقع واوضاع جديدة مختلفة تحتمها مرحلة جديدة ومختلفة تماما عن تلك القيادات التي شاخت وتطاول عليها العهد حتى كاد ان يُقتل فيها وثبات الأمل والطموح والتجدد والإبداع والحماسة المتدفقة.. وانطلاقاً مما سبق فان القيادات السياسية العليا لأحزاب اللقاء المشترك مطالبة بالكف فوراً عن تنصيب نفسها ، من غير وجه حق او إستحقاق ، ممثلا للثورة ومُعبرة عنها، وان تتوقف نهائيا عن اتخاذ مواقف وقرارات انفرادية وأحادية بإسم الثورة ونيابة عنها، وان تبادر الى ممارسة عملية النقد الذاتي الصادق والصارم للاخطاء السياسية الفادحة التي ارتكبتها وما الحقته بالثورة ومسيرتها من أثار سلبية واضرار بالغة لاتزال تسحب اثارها حتى يومنا الراهن، عندها تصبح مدعوة ومرحب بها لتشارك في مسيرة الثورة وقراراتها كواحدة من قوى ومكونات الثورة الاساسية والمهمة وليس باعتبارها الثورة كلها! وذلك ضمن مكونات الاطار السياسي المشار اليه في البند(( اولاً )) آنف الذكر لقوى الثورة الشعبية ، وعليها قبل هذا كله وبعده ان تعي وتتيقن بان ثورتنا الشعبية السلمية الصامدة والمتزايدة اشتعالا على مدى الشهور التسعة منذ انطلاقتها ولاتزال، برغم التضحيات الهائلة التي لاتزال تقدمها يوما بعد يوم، سوف تنتصر انتصارا تاريخيا حاسما حتما ويقينا وفي وقت هو اقرب كثيرا واسرع مما يتصور الكثيرون.. إننا، وهوما يجب ان يكون واضحاً وجلياً، لا نرفض السياسة ولا نوصد ابوابنا في وجهها من حيث هي منهجاً راقياً ومتحضراً في ادارة شئون البلاد الداخلية والعلاقات الخارجية الدولية ومعالجة المشاكل والازمات بوسائل الحوار السياسي السلمي والايجابي، لكننا لا نقبل بل ونرفض المنهج السياسي العقيم الذي يستسهل تقديم التنازلات بدون ثمن او مسوغ ولا يتردد عن التفريط بحقوق وتطلعات الشعوب المشروعة وحرياتها وتوقها العادل لحياة حرة كريمة آمنة في اوطانها. نحن مع السياسة الواقعية والمؤسسة على مبادئ الحق والعدل والحرية والمساواة التي لا تسعى الى حماية الحكام الديكتاتوريين والفاسدين وإضفاء اية مشروعية او شرعية عليهم في مواجهة وبالتصادم مع ثورات الملايين من شعوبهم المقهورة لازاحتهم واسترداد حرياتهم وكراماتهم التي صادرها والغاها اولئك الحُكام بالقمع والقوة والقهر المُروِع. وفي ضوء ماسبق وعلى اساسه وبناء عليه فان ثورتنا الشعبية السلمية وشبابها الطليعي الثائر يحددون اهداف ثورتهم بكل جلاء ووضوح غير قابلة للمساومة ابداً وذلك على النحو التالي: 1) الرفض المطلق والكامل لأي شكل من الحوارات او التفاهمات او الاتفاقيات مع بقايا السلطة العائلية الفاسدة، سواء بشكل مباشر او غير مباشر، واعتبار رئيسها وافراد اسرته واقاربه المسيطرين على بعض الوحدات العسكرية والأجهزة والقوى الأمنية وكبار مسئوليها فاقدين للشرعية بفعل الثورة ومطلوبين للعدالة لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وإدرة وحماية عصابات الجريمة المنظمة على المستويين الاقليمي والدولي.. 2) تصعيد وتيرة ونطاق الثورة الشعبية السلمية في جميع انحاء البلاد وذلك وصولا الى إسقاط بقايا تلك السلطة العائلية الفاسدة والمُجرمة وتحقيق النصر الحاسم للثورة واستكمال تنفيذ سائر مهامها وأهدافها في بناء أسس ومقومات الدولة المدنية الاتحادية الديمقراطية الحديثة الكافلة للحريات الفردية والعامة وحقوق الانسان وكرامته والقائمة على سيادة القانون ونزاهة وشفافية ومصداقية الانتخابات والحائلة دون عودة اي شكل من اشكال الديكتاتورية والقمع والاضطهاد في البلاد. 3) رفض كافة اشكال الجدل السياسي العقيم والمناورات الكالحة التي تدور في حلقة مفرغة منذ شهورعديدة حول إستجداء علي صالح لنقل سلطاته الى نائبه وكيف؟ ومتى؟ والى متى؟ وممن ؟ والى من؟ والمحاولات الحثيثة من ورائها لإستبدال شخص رئيس السلطة العائلية، مؤقتاً، وإعادة إنتاج سلطته المنهارة وإكسابها شرعية مفقودة بالإبقاء على قادة السلطة الفعلية العسكرية والأمنية من افراد اسرته في مواقعهم وترقيتهم وتعزيزمواقعهم اكثر واكثر.. وذلك لان ثورة الملايين من ابناء الشعب اليمني لن تقبل بأقل من إسقاط كامل للسلطة العائلية المُجرمة ونظامها المتحلل والفاسد من قمة رأسه الى أخمص قدميه كما يشهد بذلك الجميع في الداخل والخارج.. 4) ستعلن الثورة الشعبية السلمية قريباً جداً عن تشكيل هيئات وسلطات الثورة الانتقالية وهي ((المجلس الوطني الانتقالي)) المكون من ثلاثمائة عضو وعضو //301// يمثلون تمثيلا عادلا ومتوازيا لكل قوى ومكونات وفعاليات الثورة واطيافها دون اقصاء او تهميش لأحد، و((مجلس الرئاسة الانتقالي)) المكون من عدد يتراوح بين 15 ـ 27 عضوا يمثلون قوى ومكونات الثورة الرئيسية كافة، وتشكيل ((الحكومة الانتقالية)) من كفاءات علمية وتقنية مؤهلة ومجربة ونظيفة، و((المجلس العسكري الانتقالي)) الذي سيناط به مهام إعادة بناء وهيكلة القوات المسلحة والأمنية والأجهزة الأمنية المدنية والعسكرية على أسس ومعاييرعلمية حديثة ووطنية صارمة منعاً لاستغلالها وتحريف ولائها من الولاء للوطن والشعب الى الولاء للحاكم اوعائلته او قبيلته او طائفته.. و((مجلس القضاء الاعلى الانتقالي)) المكلف بإعادة بناء هيئات السلطة القضائية ومحاكمها – بعد غربلتها وتنظيفها- وقوانينها ولوائحها واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة والاستقامة والأمانة وبما يحقق الاستقلال الكامل للسلطة القضائية بعيداً عن اي تأثيرات او تدخلات من السلطة التنفيذية وغيرها في شئونها وعملها بأي شكل من الاشكال ، وتشكيل ((الهيئةالوطنية العليا للخدمة المدنية))المناط بها غربلة وتنقية وإعادة بناء وتنظيم جهاز الخدمة المدنية للدولة والقطاعين العام والمختلط وفقاً لمعايير وشروط الكفاءة العلمية والخبرات المتراكمة والاستحقاق القانوني والنزاهة والأمانة والاستقامة وصولا الى تثبيت الجهازالاداري للدولة وجعله خاضعاً في ادائه ومهامه وتعييناته وتنقلاته وترقياته والرقابة عليه والمحاسبة له خاضعاً بالكامل لقانون الخدمة المدنية او الوظيفة العامة والقضاء الاداري المطلوب اقامته، وعلى نحو يمنع السلطات التنفيذية ( الحكومة) بمختلف مراتبها التدخل في شئون وأعمال وأوضاع الجهاز الاداري العام للدولة، ويُحرم قيام الحكومة بأي تغييرات او تنقلات من اي نوع ولأي سبب في هيكلية الجهازالاداري للدولة من درجة وكيل وزارة فما دونها ، وبما يكفل ثباته واستقراره وادائه لمهامه بمعزل عن تبدل وتغير الحكومات والوزراء ونواب الوزراء وفقا لنتائج ومقتضيات الحزب الفائز في الانتخابات الساعي الى تنفيذ برنامجه الانتخابي من خلال وزرائه ونواب وزرائه دون قيامهم باي تدخلات او إحداث تغييرات او تنقلات في تركيبة الجهاز الاداري للدولة من درجة وكيل وزراة فما دون ذلك، الخاضع كلية لقانون الوظيفة العامة او الخدمة المدنية من خلال الهيئة الوطنية للخدمة المدنية والاصلاح الاداري المستقلة او بأحكام قضائية نهائية من محاكم القضاء الاداري المختص.. بحيث تنتقل كافة سلطات الدولة، بعد انتصار الثورة ، وبقوة الشرعية الثورية الشعبية خلال الفترة الانتقالية الى تلك الهيئات والمؤسسات الانتقالية المعينة من قبل الثورة .. 5) يصدر (( مجلس الرئاسة الانتقالي )) وبموافقة(( المجلس الوطني الانتقالي )) بإسم الثورة قرارات تقضي بتعليق العمل بالدستور الحالي، وحل كافة سلطات النظام البائد مثل (( مجلس النواب والشورى )) المنتهية مدتهما الدستورية اصلا،و((حكومة تصريف الاعمال)) و(( مجلس الدفاع الوطني الاعلى )) و(( مجلس القضاء الاعلى)) وتجميد نشاط وعمل الحزب الحاكم (( المؤتمر الشعبي العام)) لحين صدور حكم قضائي بشأن مصيره بالتزامن مع اصدار (( اعلان دستوري)) ينظم شئون وأعمال الفترة الانتقالية ويحدد مهامها وسلطاتها ومدتها الزمنية.. 6) اجراء انتخابات عامة ((استثنائية)) لانتخاب اعضاء (( جمعية تأسيسية وطنية)) من عدد لايزيد عن مائة وواحد وخمسين عضوا لصياغة دستور جديد للبلاد،بحيث يتم اختيار ثلثي اعضاء الجمعية بالانتخاب الحر المباشر وباعتبار البلاد كلها دائرة انتخابية واحدة وبنظام القائمة المطلقة ( يعني ان تشمل كل قائمة عدد مائة مرشح ومرشح واحد) يتم الانتخاب لأي منها .. ويختار الثلث المتبقي ( اي الخمسين عضوا) من رؤساء النقابات والاتحادات المهنية واعضاء الجمعيات العلمية ومراكز الابحاث المتخصصة في الجامعات اليمنية وتحديدا الجمعيات العلمية للقانون والعلوم السياسية والاجتماعية والادارية والاقتصادية والتاريخية شرط ان تكون مراكزهم تلك مبنية على اسس شرعية وقانونية ولم يفرضوا فرضاً من سلطات خارجة عن سلطات جامعاتهم ونقاباتهم… الخ وعلى ان تجري هذه الانتخابات والتعيينات خلال مدة لاتتجاوز الستة اشهر من انتصار الثورة النهائي. 7) يقوم (( مجلس الرئاسة الانتقالي )) بإصدار تشريع او قانون صارم بعد اقراره من (( المجلس الوطني الانتقالي)) يُحرم تحريماً قطعياً تعرض اي شخص او مسئول من مسئولي النظام البائد مدنيين اوعسكريين لاجراءات انتقامية او تعسفية من اي نوع، تحت طائلة المساءلة ، خارج عن نطاق القضاء وأحكامة النهائية .. وهذا التشريع يقتضي او يُوجب على (( مجلس القضاء الاعلى الانتقالي)) الانتهاء من عملية تطهير وإعادة بناء هياكل السلطة القضائية ومحاكمها المختلفة والفراغ من عملية الاصلاح الشامل للقضاء بأقصى سرعة ممكنة وبما لا يتجاوز فترة ثلاثة اشهر من حين انتصار الثورة النهائي، لينهض القضاء الجديد المُطهَر والمعاد بنائه على الاسس والمعايير المذكورة آنفا، بالأعباء والمهام والمسئوليات الجسيمة التي ستلقى على عاتقه خلال الفترة الانتقالية كالنظر والفصل في ممارسات الفساد والمحسوبية ونهب المال العام وجرائم قتل وإصابة المتظاهرين السلميين وجرائم التعذيب والنظرفي الدعاوى والشكاوى الواسعة المتوقعة من تظلمات العهد البائد ومسئوليه… الخ. 8) إجراء عملية تطهير عاجلة وشاملة لجهاز الرقابة والمحاسبة الحالي تستبعد كل المسئولين فيه والذين ثبت عدم نزاهتهم والتورط في الفساد من خلال التغطية على ممارساته وغض النظر عن كبار الفاسدين، وإعادة بنائه من بين اكثر القيادات والكوادر الوطنية تأهيلا ونزاهة واستقامة وقوة لجعله مؤهلا وقادراً على النهوض بدوره ومهامه ومسئولياته الجسيمة والحساسة في كشف وتعقب ومتابعة وتوثيق كافة جرائم الفساد المستشرية والمتجذرة طوال فترة السلطة الفاسدة البائدة التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً متواصلة ، والحيلولة من ثم دون عودتها من جديد ومنع انتشارها في ظل نظام الثورة الجديد، وربط الجهاز دستوريا وقانونيا من حيث المسئولية والتبعية بالسلطة التشريعية بمجلسيها المقترحين وفك ارتباط الجهازوتبعيته للسلطة التنفيذية.. 9) تثبيت نص صريح وواضح في مواد الدستور الجديد مؤكد عليه بتشريعات قانونية ملزمة باخضاع الوظائف القيادية الكبرى والحساسة في قطاعي الدولة المدني والعسكري لعملية تمحيص وتدقيق دقيقين من قبل المؤسسات التابعين لها وتحديدا القيادات العسكرية العليا وقادة الوحدات العسكرية وشبه العسكرية ورؤساء الاجهزة الامنية والاستخباراتية ورئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ومحافظ البنك المركزي ورئيس واعضاء المحكمة العليا والسفراء واشتراط حصولهم على موافقة البرلمان بمجلسيه على تعيينهم مسبقا .. 10) إلغاء وزارة العدل باعتبارها شكلا من اشكال تدخل السلطة التنفيذية في شئون السلطة القضائية والتأثير على أدائها والانتقاص من استقلالها ونزاهتها.. 11) إلغاء وزارة الإعلام باعتبارها اداة لتسخير كل وسائل الاعلام المملوكة للدولة وحصر وظائفها في كيل المدح وإضفاء طابع التقديس والتمجيد لشخص الحاكم وتزييف وتشويه وعي الرأي العام وتجهيله ، وتكريس انحراف الاعلام عن وظائفه المهنية في نقل الحقائق للمواطن وتطويروعيه ومعارفه العامة، وتحويل وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقرؤة الى مؤسسات احترافية مهنية مستقلة تفيد المواطنين وتطوروعيهم وتكشف مكامن الانحراف والفساد والقصور وتكون في خدمة الشعب لا الحاكم الفرد وموظفيه.. 12) التأكيد في نص الدستور الجديد على قاعدة ان لا احداً بمنأى او مُحصن بأية حصانات عن المساءلة والمحاسبة والرقابة من رأس الدولة الأول حتى اصغر موظف من موظفيها وجميعهم يجب اخضاعهم لسلطات القانون وأحكامه ومقتضيات الرقابة والمساءلة كل بحسب الاعراف والترتيبات الدستورية المتعلقة بمركزه وموقعه في الدولة بدءاً بالدعوى ومروراً بالبرلمان… فالمحكمة العليا للرئيس وكبار القادة او هيئات القضاء العادية او المتخصصة بالنسبة للاخرين.. ثالثا: قواعد توافقية خاصة بالمرحلة الانتقالية اساسا : كلنا يعرف ويلمس الحقيقة المرة التي تؤكد بأن سلطة الحاكم الفرد المطلقة التي تطورات لتصبح سلطة عائلية واقاربية مطلقة، والتي استئاثرت كليا بالسلطة والقوة والثروة وقضت على مشروع الدولة الوطنية الحديثة الولادة وحولته الى مشروع دولة عائلية مهيمنة ومتحكمة، قد عملت بقصد وتعمد تخريب وتدميرالاوضاع العامة في البلاد بنشر الفساد ودعمه وحمايته ليشمل كافة اجهزة ومؤسسات الدولة والمجتمع، وبثت الفوضى والتسيب والانفلات في طول البلاد وعرضها وسعت بتخطيط خبيث الى إفقار الشعب وتجويعه وبث الفتن والمنازعات والانقسامات بين رجاله وفئاته وقبائله،مدخلاً لنسف القيم والمبادئ والاخلاقيات الحميدة وافساد الذمم والضمائر وشراء الولاءات الشخصية بالمال ومختلف المغريات ، وحرفت قيم الدين وتعاليمه السامية الصافية واستخدامه لاهوائها واغراضها الدنيئة، وزرعت الشكوك وفقدان الثقة والمخاوف بين افراد الاسرة الواحدة، ومارست كل صنوف تخريب وإفساد الحياة السياسية والاحزاب والمنظمات والنقابات المدنية كل ذلك مستغلة سلطة الدولة وجبروت اجهزتها القمعية الرهيبة وامكانياتها الهائلة ترهيباً او ترغيباً طوال فترة سيطرتها على الدولة الممتدة ل 33 عاماً متواصلة بهدف إخضاع الشعب واذلاله واجباره على السكوت عن المطالبة بحقوقه وحريته وكرامته، وتصفية وضرب قوى الشعب الحية والنشطة على تصميم لديها بأن يُفضي كل ذلك في النهاية الى تعزيز وترسيخ دولة العائلة وتأبيد سلطة الحاكم الفرد الطاغية وتوريثها من بعده لأبنائه وأحفاده الى الأبد! ولا شك ان عمليات التخريب والتدمير والإفساد المبرمج والدؤوب تلك في كافة مجالات ونواحي الحياة دولة ومجتمعاً واوضاعاً وقيماً واخلاقاً ومسلكيات مشوهة وسلبية، قد خلقت وتركت لنا تركة ثقيلة للغاية وشديدة الخطورة والتعقيد والتأثير، على نحو يفرض على ثورتنا الشعبية العظيمة ويوجب عليها، بجميع قواها ومكوناتها وخاصة قواها الشبابية، التسلح برؤية فكرية استثنائية واساليب عمل وقواعد تعامل غيرعادية وغير تقليدية لمواجهة ومعالجة آثار ونتائج تركة غير مسبوقة ولا مثيل لها على إمتداد حقب تاريخية عديدة خلت، وان تتعالى وتتسامى فوق رؤاها الذاتبة ومطامحها ومصالحها الشخصية لصالح ومن أجل إعادة بناء حياتنا من جديد وصنع المستقبل المشرق الواعد بالسعادة والازدهار والكرامة لاجيالنا القادمة من بعدنا.. وعليه فان ثورتنا الشعبية السلمية العظيمة، وفاءاً لأرواح قوافل شهدائها الأبرار ودماء ابطالها التي رُويت بها ساحات الثورة على امتداد وطننا والتضحيات الجسيمة التي بذلت بسخاء من اجل انتصار الثورة وتحقيق اهدافها النبيلة، وادراكاً لدقة وخطورة وتعقيد وجسامة الصعاب والتحديات والمخاطر التي ستجابهنا خلال مرحلة ما بعد انتصار الثورة والشروع في عملية التغيير الجذري والشامل للاوضاع المتردية المنهارة القائمة وإعادة بناء حياتنا الجديدة المشرقة والكريمة والحرة من الصفر تقريبا، وإستشعاراً لحجم الواجب والمسئولية الوطنية الهائلة الملقاة على كواهلنا وارادتنا الصادقة، وتحقيقاً لأقصى درجات النجاح في مسيرتنا الطويلة الشاقة، وأعلى معدل سرعة غير متسرعة لخطواتنا نحو تحقيق كامل أهداف وغايات ثورتنا المشروعة المتمحورة حول إقامة وبناء الدولة الإتحادية الديمقراطية المدنية المدنية الحديثة العادلة، فإننا عاقدو العزم على تأكيد وإرساء وترسيخ وتفعيل وتحكيم جملة من المبادئ الاساسية وقواعد التعامل والعمل المشترك والبنٌاء والإيجابي في العلاقات بين كافة قوى ومكونات الثورة واطيافها المتعددة، خلال استكمال انجازمهام واهداف الثورة الانتقالية المكرسة لاعادة البناء على نحو خاص ، ويمكن استمرار العمل بها او ببعضها لفترة ما بعد الانتقال من الشرعية الثورية الى الشرعية الدستورية الطبيعية وبحسب ما يتم الاتفاق حوله ، وتُحدد جملة المبادئ الاساسية وقواعدالتعامل والعمل المشترك تلك بالتالي: 1) العمل على تعزيز وتمتين وتعميق عوامل ومشاعر الثقة المتبادلة بين جميع قوى ومكونات وأطياف الثورة بالتأكيد على قيم ومبادئ العيش المشترك بين الجميع والقبول بالآخر وتجسيدها سلوكا عمليا في العلاقات فيما بينها وفي ساحات العمل السياسي والعام، بصدق وقناعة داخلية حقيقية وليس لاغراض التظاهر او التكتيكات المرحلية.. 2) الكف والامتناع الكلي والنهائي والدئم عن إطلاق عبارات او تهم التخوين والتكفير ضد بعضنا البعض، مهما كانت الاسباب والاختلافات في وجهات النظر والاجتهادات .. 3) نسيان وتجاوز كل تراكمات مرارات خلافاتنا وصراعاتنا وكل مخلفات وآثار الحساسيات والعدوات والأحقاد الدفينة الناتجة عنها بكل ما تفرزه من سلبيات وتمزق القوى واستمرار الانقسام والتشرذم المدمرة للجميع، وتصفية وتطهيرالنفوس والعقول من آثارها ورواسبها العالقة واشاعة روح وثقافة التسامح والصفح والمحبة والإخاء، والبدء بمرحلة جديدة وفتح صفحة جديدة بيضاء من التعاون والعمل المشترك والتكامل المحقق لخيرومصالح الجميع . 4) تدير هيئات الثورة الانتقالية ( مجلس الرئاسة ـ المجلس الوطني ـ الحكومة الانتقالية) مها مها وتتخذ قراراتها وفقاً لمبدأ التوافق الوطني بين ممثلي كافة القوى والمكونات الممثلة في كل منها وليس على قاعدة التصويت وأغلبية الاصوات، وعلى ضوء معطيات ونتائج تجربة ادارة شئون ومهام المرحلة الانتقالية وفقاً لمبدأ التوافق الوطني يمكن تطوير المبدأ الى صيغة مناسبة من الديمقراطية التوافقية لمرحلة ما بعد المرحلة الانتقالية والانتقال من الشرعية الثورة الى الشرعية الدستورية اذا ما حصل التوافق الوطني حول جدواها وايجابياتها، والهدف المتوخى من ورائها هو تحقيق اقصى قدرمن المشاركة الفعلية في ادارة وتسيير شئون الحكم وتحاشي احتكار قوة بعينها للحُكم لوحدها وبمفردها ولو جاء ذلك بحكم الاغلبية البرلمانية التي حققتها ولفترات زمنية طويلة ودورات انتخابية متعددة، وإقصاء وتهميش كل القوى والمكونات الاخرى عن المشاركة في الحُكم بشكل او بآخر.. 5) وبخصوص القضية الجنوبية والتي نشأت وتعمقت ابتداء بسبب الطريقة الارتجالية والخاطئة والتأمرية التي جرى في ظلها سلق الوحدة واعلان قيام دولتها في 22 مايو 1990م وما اعقب ذلك من حرب طاحنة مدمرة في صيف 1994 شنها احد الشريكين لإقصاء وضرب الشريك الآخر في صنع الوحدة والممثل للجنوب فيها وما اعقب تلك الحرب من ممارسات مدمرة في نهب اراضي وممتلكات ابناء الجنوب وثرواتهم بدون وازع او رادع وطني او اخلاقي وفي ظل قمع وتصفية وفصل الاف من العسكريين والقادة والموظفين الجنوبيين من سلك الوظيفة العامة واحالتهم للتقاعد تعسفياً وهضم ونهب حقوقهم… الخ ، هذه الممارسات الفاسدة والهمجية ، وكل ذلك خلق ما يُعرف اليوم بالقضية الجنوبية، وهناك قادة ومجاميع تدعو الى استعادة دولة الجنوب باسم شعب الجنوب وآخرون مشاركون في السلطة الفاسدة القائمة حالياً واخرون ينادون بالدولة الاتحادية ( الفيدرالية) كحل وهكذا.. ان الحل الافضل والجذري والنهائي لهذه القضية والأسلم إنما يتم بالعودة الى شعب الجنوب نفسه مباشرة بإعتباره صاحب الشرعية الوحيد ، وتنظيم إستفتاء شفاف ونزيه بإشراف دولي ليتخذ شعب الجنوب القراروالخيارالذي يرتضيه بين الدولة الاتحادية الفيدرالية او استعادة دولته المستقلة من جديد، ويجب احترام وإنفاذ القرارالذي تختاره ويرتضيه فوراً وبدون إبطاء من منطلق أن اي وحدة يتم فرضها بالإكراه وبدون تراض واختيار حر مباشر هو اسوأ اشكال القمع والتسلط والقهر والديكتاتورية المرفوضة.. 6) اما فيما يتعلق بمشكلة صعدة والمشكلة التهامية فهما ناتجتان عن اساليب الإقصاء والتهميش وطمس الهويات والخصوصيات الثقافية والفكرية والمذهبية وحرمان المواطنين فيهما من المشاركة الحقيقية في ادارة شئونهم المحلية وإشراكهم في قيادة الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية لفترات تاريخية طويلة وتهميش ابنائها عن المشاركة في سلطات ووظائف الدولة المختلفة باعتبارهم جزا مُهما من الوطن والشعب.. ولهذا فإن حَلهما يتحقق تماماً عبر إقامة الدولة الاتحادية التي تنهي السيطرة المركزية المطلقة وتحقق للمواطنيين فيهما طموحهم وحقهم المشروع في ادارة شئون مناطقهم بأنفسهم . 7) يجب ان يحرص الجميع ويعمل بجدية وصدق من اجل المحافظة الدائمة على سمو الدين وتنزيهه الكامل عن جعله مطية وقنطرة يتم استغلالها وتوظيفها لتحقيق مكاسب دنيوية ومصالح ومنافع سياسية لجماعة او حزب سياسي بعينه ، او استخدامه أداة لقمع وارهاب وتخويف المعارضين والمخالفين السياسيين لتلك الجماعة اوالحزب التي تستغل الدين وتستخدمه وفقاً لاهوائها ومصالحها وأغراضها الدنيوية، فالدين في جوهره الحقيقي وسيلة عبادة وهداية من الله سبحانه وتعالى للانسان فرداً ومجتمعاً يعمل دائماً على تقويم سلوكه وصلاح افعاله واقواله وتطويروترقية قيمه وأخلاقه النبيلة والسليمة لاستقامة الحياة على قيم الحرية والعدل والكرامة والإخاء والتعاون والتكامل والمحبة والتسامح والتضحية والإيثار وغيرها وهو موجه للناس اجمعين وتحت المسئولية المباشرة لكل فرد على حده ، ولهذا فمن الاساءة البالغة للدين ان تستغله جماعة او حزب وتوظفه وتحتكره تحقيقاً لمصالحها واشباعاً لاهوائها ومطامعها الدنيوية وجعله أداة ترويع وإرهاب للناس لاهدافها السياسية الذاتية.. ان الدولة مدنية بطبيعتها ووظيفتها وهي اداة لتحقيق التوازن والتكامل للمصالح المتنافرة لمواطنيها وفئاتهم الاجتماعية وتلك مسألة اجتهادية، والسياسة والعمل السياسي شأن خلافي وصراعي بين مختلف قوى وتوجهات ومشارب المجتمع في حين ان الدين أجٌل وأسمى وانزه وأعلى من كل تلك الخلافات والصراعات والتناقضات وما يتخللها غالباً من اساليب لاشريفة ولا اخلاقية ، بل منها إجرامية كالقتل والخديعة والكذب والنفاق والوقيعة الى آخر هذه الموبقات وجريمة عظمى ان يستخدم الدين بجلاله وسموه وتعاليه غطاءاً ومبرراً لارتكاب مثل تلك الموبقات والمنكرات البشعة ، ويجب إبعاد الدين عن ساحة ومعترك العمل السياسي وصراعاته ومكايده، وعلى الجميع الالتزام بجعل السياسة والعمل السياسي ميدان تدافع وتنافس وعراك بين برامج سياسية ومشاريع حلول لمشكلات المجتمع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية والحياتية دون إقحام الدين واستثماره في ذلك الصراع المرير بين احزاب وبرامج سياسية لصالح فئة او جماعة او حزب سياسي بعينه باعتباره مُعبراً او ممثلا للاسلام ونفيه او نزعه عن الفئات والجماعات والاحزاب الاخرى المنافسة ، ان ذلك يعد استغلالا مقيتاً للدين وإساءة بالغة لطبيعته وتعاليمه السامية المنزهة.. واخيرا.. فهذه مسودة لمشروع (( وثيقة الحفاظ على الثورة الشعبية واستكمال مهامها واهدافها )) ، تضمنت بعضاً من ابرز معالم وقسمات ومضامين الدولة المدنية الاتحادية الديمقراطية الحديثة التي قامت الثورة من اجل قيامها كوسيلة لتحقيق النهوض الحضاري المعاصر واقامة الحياة الحرة والمزدهرة والكريمة والعادلة للفرد والمجتمع واجياله القادمة من بعده.. ليست الوثيقة برنامجا سياسيا لممارسة الحكم وادارة الدولة ومعالجة المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية وغيرها من المشكلات التي يعاني منها المجتمع فهذا أمر تختص به الاحزاب السياسية وبرامجها المتنافسة ، ولكنها تؤكد على المبادئ الاساسية والأسس والقواعد العامة التي ترسم ملامح ومعالم ومضامين الدولة المدنية الحديثة التي تسعى الثورة الى إقامتها.. وهي تمثل الضمانات الكفيلة بحماية الثورة وتحقيق انتصارها وانجاز اهدافها .. نطرحها للنقاش والحوار لاثرائها والخروج بها في صيغتها النهائية ان شاء الله تعالى وبتوفيقه 28 اكتوبر 2011 شفيلد- بريطانيا –