الشطر الأول من عنوان هذه المقالة استعرته من الشطر الثاني بعنوان مقالة للأخ العزيز الاستاذ نصر طه مصطفى نشرتها صحيفة (( المستقلة )) الاسبوعية في عددها المرقم 72 بتاريخ 25 سبتمبر 1995م بعنوان ((بناء الدولة الهم الأكبر .. والتيار الأمامي الخطر الأول)) والحقيقة أنني لا استطيع الا التعبير عن اعجابي الشديد بالاستاذ نصر طه مصطفى لقدرته العجيبة والفائقة واصراره واستماتته واستمراره في تناول قضية واحدة مثل (( الامامة والاماميين والتيار الامامي والملكي ..الخ )) لعدة سنوات متواصلة مضت, دون ظهور أية مؤشرات لاحتمال توقفه عن استمرار الحديث المكرور حول تلك القضية الاحادية لسنوات اخرى قادمة. وبصرف النظر عن كون تلك القضية حقيقة واقعية ام خيالية وهمية, الا أن اصرار الاستاذ نصر على الاستمرار دون ملل او كلل أو سأم لسنوات طويلة في الحديث عنها بمناسبة وبدون مناسبة وبهمة منقطعة النظير يجبرنا على ان نشهد له بامتلاكه القدرة على التحمل والصبر بدرجة قياسية لم يسبقه اليها احد فيما اعتقد.. غير انه ومع اعجابي بصبره وتحمله فوق حدود المقدرة الانسانية المعتاده فاني اشعر بقدر من الاشفاق والقلق عليه كطاقة كتابية ممتازة, من أن تصبح قضية (( الامامة والاماميين )) لديه عقدة نفسية مرضية مستحكمة تسيطر سيطرة مطلقة وكاملة على تفكيره وثقافته وكل مستقبل حياته الصحفية فمنذ ان بدأ يؤسس مكانة له في مجال الكتابة الصحفية قبل سنوات عديدة مضت كانت قضية (( الامامة )) وما يتفرع عنها من تسميات مثل (( الاماميين )) و( التيار الامامي )) و (( التيار الملكي)) و(( المذهب الملكي)) وغير ذلك من التسميات تشكل ولا تزال المحور الاساسي لكتاباته الصحفية, بل انها باتت لصيقة به اشد الالتصاق الى الحد الذي باتت (( الامامة)) وتفريعاتها تقترن وتعرف به شخصيا، واضحى الاستاذ نصر لايقترن ولا يعرف الا بها ؛وعندما تتحول أي قضية من القضايا سواء كانت حقيقية أم وهمية الى عقدة نفسية مرضية, مثل قضية الامامة وتفريعاتها اللغوية , فانها تحكم سيطرتها وتتحكم في صياغة وبناء منهج تفكير وثقافة الكاتب بشكل كلي ودائم وتجعله , بغير ارادة منه ينظر ويقيم ويرى كل العالم من حوله بتطوراتة ومتغيراته وتقلباته السريعة والمتلاحقة والمذهلة من خلال ثقب الابرة الضيق لتلك القضية أوالعقدة النفسية وحدها ولا شي سواها وحينها لايجد الكاتب امامة سوى احد مصيرين اما أن ينتهي به المطاف الى الانكفاء على نفسه واعتزال الحياة من حوله, او ان يقرر مواصلة الكتابة من خلال وعبرثقب ابرة عقدته النفسية المستحكمة فتذهب كتاباته وجهوده الى واد من لايطرقه الناس , في الوقت الذي يكون فيه المجتمع والحياة تسير متدفقة وحيوية وخصبة ودائمة النماء والتطورفي واد اخر ارحب واوسع لا يستطيع الكاتب ان يندمج في مجراه المتدفق او يستوعب ويواكب حركته المتجددة وتطوراته ومتغيراته المستمرة ويظل الكاتب في هذه الحالة اسيرا لحالة من انفصام الشخصية المدمر لشخصيته ،حيث تقوده تلك الحالة, حتما , وبدون ارادة واعية منه, الى الوقوع في سلسلة من التناقضات المتضاربة التي تجعله يناقض نفسه بنفسه في ان معا.. ونحن لا نريد للعزيز الاستاذ نصر طه مصطفى, من منطلق الشعور بالحب والحرص, أن يصل الى مثل ذلك المصير الماساوي الناتج عن استحكام عقدة((الامامة)) وتفريعاتها أو مترادفاتها اللغوية المختلفة, حيث بدت اعراض او مؤشرات السير نحو ذلك المصير أكثر وضوحا في مقا لته الاخيرة المشار اليها قي مطلع هذه المقالة ،اذ وقع من حيث يدري او لا يدري , في سلسلة من التناقضات التي تصادم بعضها بعضا , وراح دون تبصر او تمهل يلوي عنق الحقائق الساطعة ويعتسف في تفسير الوقائع ويكتب أحداث التاريخ المعاصر المعاش بالمقلوب تماما في محاولة يائسة لحشر الاحداث التاريخية قسرا داخل قمقم العقدة النفسية المزمنة المتمثلة بالامامة والاماميين… الخ.. ولا نريد هنا أن ندخل في مناقشة أو حوار جاد مع مقالة الاستاذ نصر فليس فيما حوته جديد يستوجب المناقشة أو الحوار الجاد.. بل قصارى ما يمكن أن نتناوله هنا هو مجرد استعراض لما ورد في مقالة الاستاذ نصر نبين من خلاله حجم تناقضاتها التي تصادم بعضها بعضا على نحو صارخ يعاب على كاتب في وزن الاستاذ نصر الوقوع فيه, ولن نثقل على القارئ بذكرها جميعا وانما سنكتفي ببعضها فقط.. ففي مستهل مقالته يؤكد الاستاذ نصر في معرض اشارته الى (( الذكرى الثالثة والثلاثين لاندلاع الثورة اليمنية التي قضت على حكم الائمة واتت بالنظام الجمهوري )) ويواصل بالقول ((ومن المؤكد أن ثورة سبتمبر ستظل المحطة الاكثر تميزا وبروزا في حياة اليمنيين المعاصرة)) ويستطرد (( ذلك أن هذه الثورة نقلت الشعب اليمني من حالة الركود والموات الى حالة الحياة والتفاعل مع كل ما حوله)) ويضيف (( وخطى الشعب اليمني نحو ترسيخ أسس وحدته الوطنية بتصورات ومفاهيم جديدة)). لكنه لا يلبث الا قليلا بعد كل تلك التأكيدات القاطعة فينسفها نسفا حين يتحدث عن تلك التصورات والمفاهيم الجديدة بالقول مباشرة (( تتصادم كلية مع التصورات الامامية التي لم تتغير رغم مرور أكثر من ثلاثين عاما منذ قيام الثورة , اذ لا يزال التيار السياسي الذي يمثل فكر الامامة وتصوراتها موجودا حتى هذه اللحظة وبصورة أكثر تعصبا وتخلفا وامتد كالسرطان في مختلف الاوساط والتيارات السياسية يثير الخلافات فيما بينها وفي داخل كل تيار وتنظيم سياسي على حدة )). ثم يمضي قائلا (( ومع قيام الثورة كذلك بدات مسيرة اليمنيين نحو بناء دولة حديثة دستورية وترسيخ نموذج سياسي جديد)), ويضيف (( ولقد ظل مشروع بناء الدولة هو اساس وعمق كل الصراعات والازمات السياسية, والسبب الرئيسي لصراعات القوى المتنفذة سياسية واجتماعية واقتصادية حيث ظل هذا المشروع هو التحدي الاساسي والهم الأول أمام كل التيارات التي تولت حكم اليمن منذ قيام الثورة وحتى الان )). وبدون أن يحدد الاستاذ نصر طبيعة وهوية واهداف تلك القوى المتنفذة والمتصارعة منذ قيام الثورة وحتى الان حول مشروع بناء الدولة, قفز قفزة فجا ئية ليلوذ بكنف عقدة الاماميين فيقول ((وخاصة منذ انتهاء الحرب الجمهورية ـ الملكية وعودة الاماميين ـ الذين قاتلوا النظام الجمهوري ـ الى صفوفه تحت شعار المصالحة الوطنية ليشرعوا منذ ذلك الحين في اعاثة الفساد في الأرض اليمنية بكل أشكاله والوانه من خلال اختراقهم لكل أجهزة الدولة وكل الاحزاب والتنظيمات السياسية وكل القوى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية حاملين معهم ـ الا من رحم الله ـ ولاءهم للامامة وفكرها ونهجها, لذلك ـ يضيف ـ فقد ظل التيار الامامي أحد الاسباب الرئيسية في اعاقة مشروع بناء الدولة وفي خلق الحواجز النفسيةالتي تكرس تمزيق الوحدة الوطنية)) وهنا يجب علينا أن نقف لحظة لنترحم على روح القاضي الفاضل يحيى لطف الفسيل رحمه الله تعالى, ولاحظوا كم ترددت كلمة (( كل)) في فقرة واحدة ؛ ثم يواصل الاستاذ نصر مهولا من خطر الامامة و(( مشروعها المستقبلي الذي ظل يجد بين الحين والاخر من يدعمه داخليا وخارجيا بدءا بالثورة الايرانية مرورا بالحزب الاشتراكي وانتهاء بالمشروع الهاشمي الجديد الذي انطلق من احدى العواصم العربية مؤخرا)) ويقصد بالعاصمة العربية بوضوح ((عمان)) عاصمة الاردن.. وهنا لم يشا الاستاذ نصر متعمدا أن يذكر حقائق ساطعة وواضحة لعيان الجميع حول موقف جمهورية ايران الاسلامية القوي والحاسم في تأييد ومساندة ما اصطلح على تسميته بقوات (( الشرعية والوحدة)) في حرب الشهرين ضد قوات ((الردة والانفصال)) حيث قدمت كميات من الاسلحة والذخائر والامدادات الغذائية والطبية والبترولية والاف المنح العلاجية لجرحى الحرب (( الشرعيين)) كما لم يلتفت ابدا الى موقف الملك حسين المتطرف ضد قوات (( الردة والانفصال)) وأستبعد من ذاكرته ما قاله الملك حسين في مؤتمر صحفي له في واشنطن واصفا ((الانفصاليين)) بانهم حفنة من المتمردين على الشرعية, وتنكر للدور الرئيسي الذي لعبه الملك حسين في التأثير على موقف القوى الدولية النافذة لصالح قوات ((الشرعية والوحدة)) ، ويبدو ان الاستاذ نصر كان مضطرا ـ على عكس كل الحقائق الساطعة ـ الى ايراد ايران لأن على رأسها الامام الخميني ـ رحمه الله ـ ثم خلفه علي خامنئي, والحزب الاشتراكي ؛ لأن قائده علي سالم البيض, والاردن لأن قائدها الملك حسين , ويبدو انه نسي سهوا اضافة المغرب حيث يقف على رأسها الملك الحسن الثاني, وسلطنة بروناي لأن قائدها السلطان البلقية وغيرهم حيث انهم من نفس الارومة . واذا كان قد قلب الحقائق رأسا على عقب تماما, فيما يتعلق بموقف كل من ايران والاردن, فانه تعمد تعمدا صارخا تجاهل اية اشارة ولو ضمنية حول مواقف دول كثيرة وقفت مؤيدة وداعمة.. ل(( المشروع الانفصالي الاشتراكي الامامي)) ومن المؤكد ان هذا التجاهل المتعمد كان طبيعيا ومنطقيا لأن قادة تلك الدول ليسوا ((اماميين))على غرار((الخامنئي)) في ايران و((الحسين)) في الاردن و(( البيض)) في الحزب الاشتراكي, ولو ان الاستاذ نصر ذكر أو اشار مجرد اشارة الى مواقف تلك الدول التي تجاهل مواقفها تماما, لأدى ذلك الى احداث خلل رهيب في اتساق وتناسق منهجه العنصري في تناول الموضوع. على ان الشئ الايجابي في هذا الامر ان الاستاذ نصر الذي ظل طوال السنوات الماضية يحرص على احاطة مفهومه ورؤيته لمعنى مصطلح (( الامامة والاماميين والتيار الامامي)) بالغموض والرمزية, تقدم في مقاله الاخير خطوة مهمة لتوضيح مفهومه ومصطلحه, من خلال توحيده بين مصطلح (( الاماميين)) والنسب السلالي الهاشمي بحيث اصبح كل منهما يعني الاخر مباشرة ويتطابق معه تماما, وذلك استمرارا لمنهجه في كثرة استخدام كلمة (( كل)) بمعنى الحصر والشمول في تناوله لموضوع وأووعقدة الامامة والاماميين ودعونا نواصل أو عقدة الامامة والاماميين.. ودعونا نواصل السير وسط التناقضات التي تصادم بعضها بعضا حيث يمضي الاستاذ نصر مواصلا حديثه ومصورا المخاطر الرهيبة والوسائل الجهنمية المدمرة للتيار الامامي التي بسببها كما يقول(( اخذت الاوضاع تتدهور بشكل مريع وتتوالد الازمات تلو الازمات)) ليصل الى (( مشروع الحزب الاشتراكي في تنفيذ مخططه الانفصالي عقب الانتخابات ولم يكن امام التيار الامامي حينها الا مسايرة المشروع الاشتراكي ومحاولة دفعه لمخطط يستهدف احداث فتنة اهلية في المحافظات الشمالية بهدف القضاء على المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للاصلاح )) ويصل به الحديث بعد ذلك الى القول(( الا ان كل ذلك المخطط اصطدم بالوعي الشعبي وباليقظة المتأخرة لقيادات المؤتمر والاصلاح الذين استطاعوا تدارك الماساة وحصرها, ودفن مخطط الانفصال الاشتراكي ومخطط الفتنة الامامي )). وهنا ما ان يتنفس القارئ الصعداء ويحمد الله كثيرا على موت ودفن المخططين معا ـ كما يؤكد الكاتب ـ حتى يصدمه الكاتب بخبية أمل عنيفة ومباغتة حين يعود مجددا وعلى الفور ليؤكد قائلا(( وبعد انتهاء حرب الشهرين في صيف العام الماضي بدا للجميع ـ للوهلة الأولى ـ أن الحزب الاشتراكي وحلفاءه وعلى رأسهم التيار الامامي قد أصبحوا جزءا من التاريخ, الا ان ذلك الاعتقاد لم يعد ان يكون وهما )) !! كيف ذلك؟؟ يجيب الاستاذ نصر قائلا (( خصوصا عندما ثبت أن سوء الاداء السياسي والاداري والاقتصادي للائتلاف الثنائي ـ يقصد الانتلاف الحاكم بين المؤتمر والاصلاح ـ قد ساعد في احياء ما خلفته الحرب وراء ظهرها بما في ذلك أحزاب المشروع الانفصالي والمذهبي والمناطقي ))! وهنا استطاع الاستاذ نصر بقدرة خارقة أن يميت ويدفن المخطط الاشتراكي الانفصالي ومخطط الفتنة الامامي معا, ثم يبعثهما الى الحياة من جديد وفي نفس اللحظة ويخرجهما من الاحداث سراعا ليواصلوا على الفور وبكل همة ونشاط دورهما المعطل والمعرقل والمدمر لكل شيئ على وجه الأرض !! ويواصل الاستاذ نصرحديثه ليصل الى تأكيد استنتاج مرعب ومخيف حقا حين يقول (( وظل مشروع بناء الدولة هو الغائب الاكبر الذي يبحث عنه المواطن في كل الاتجاهات فلا يجده)).. لماذا؟ وكيف حدث ذلك؟. يجيب الاستاذ نصر قائلا(( وهكذاـ ويقصد بعد موت وبعث المخطط الانفصالي ومخطط الفتنة الامامي بعد الحرب الاخيرة ـ اخذ كل ما هو سيئ يستعيد انفاسه بما في ذلك الفساد والمفسيدين, وبدا ان القيادات لم تستفد من دروس الماضي وعبره؛ لأن الاليات التي ادت الى الازمات عادت تعمل على كل الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية)).. ليصل من خلال هذا التوضيح الى الهدف الذي يريد الوصول اليه وهو تجسيم وهم وخطر التيار الامامي فيقول ما نصه: (( فالتيار الامامي هو الذي يقود المعارضة اليوم بل وينظر لها ويرسم لها اهدافها واستراتيجياتها, ثم هوكذلك يحاول اثارة الفتنة بين حزبي الائتلاف المؤتمر والاصلاح من خلال العناصر المندسة والمتطرفة في صفوفهما..)) ياللهول ! أي حجم وأي تأثير وأي خطورة وأي دهاء وأي قدرات خارقة يمتلكها هذا التيار الامامي الرهيب؟. ولأن الاستاذ نصر لايريد ان يترك القراء حيارى, فأنه يواصل معهم السير موضحا ومفندا فيورد لهم حدثين عاديين اعتبرهما على حد قوله ((أخطر أزمة بين الحزبين الكبيرين تهدد أمن واستقرار الوطن)).. ولم يفته أن ينوه منذ البداية بأن التيار الامامي الخبيث اختار شهر الثورة السبتمبرية ليصنع فيه تلك الازمة التي اعتبرها الكاتب اخطر ازمة تهدد أمن واستقرار الوطن بكامله!. ويمضي الكاتب شارحا الابعاد الجهنمية والاثار المدمرة لتلك الازمة التي قدر الله ولطف وحال دون حدوث كارثة مروعة على الوطن بسببها فيقول(( ويبلغ الأمر ذروته بتصريحات يطلقها التيار الامامي داخل المؤتمر تتهم الاصلاح باحتضان الارهاب وتحمله مسؤولية احتوائه, وتتبع ذلك باحاديث عن اجراءات وهمية تتعلق بترحيل مواطنين عرب لاسباب أصولية ـ واضعا علامة استغراب بين قوسين ـ من اليمن, ثم تطوير الازمة وبالذات في محافظة اب بعد زيارة قام بها احد القيادات الامامية للمحافظة مارس فيها عملية تحريض سيئة ضد الاصلاح كادت ان تتحول الى ازمة خطيرة لولا حكمةالرئيس علي عبد الله صالح والدكتور عبد الكريم الارياني أمين عام المؤتمر, وحكمة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر زعيم الاصلاح والاستاذ محمد اليدومي أمين عام الاصلاح, الذين استطاعوا احتواء الازمة المصنوعة بايد امامية, ووقفها عند حدها )). ومن خلال الاطروحات السابقة للاستاذ نصر يؤكد أن الدولة لا تزال هي الغائب الأكبر ويتلفت المواطنون في كل الاتجاهات فلا يجدونها, هذا بعد أكثر من 33عاما من اندلاع الثورة, فهل نصدق تأكيد الاستاذ نصر في هذا أم نصدق خطابات رئيس الجمهورية كل عام وتصريحاته خلال العام وعلى مدى سنوات طويلة وما تبثه أجهزة الاعلام الرسمية مرئية ومسموعة ومقروءة ـ حول الانجازات العظيمة والمكاسب الهائلة والتحولات التاريخية التي تحققها دولة الثورة والجمهورية كل عام؟؟! وهل نصدق تأكيدات الاستاذ نصر بكذب وزيف التصريحات الرسمية الصادرة عن قيادات عليا مسؤولة في الدولة حول الارهابيين عربا ويمنيين وترحيل اعداد منهم؟ وكأن الاستاذ نصر لم يسمع او أنه لايريد أن يسمع عن تلك المعركة الدامية قبل اشهر قليلة جدا في منطقة الصافية بالعاصمة وقتل عدد من رجال الامن وعدد من الارهابيين الاصوليين المتطرفين من جنسيات عربية, ولم يشأ ان يلتفت الى ما تناقلته وكالات الانباء العالمية من ان بعضا ممن شاركوا في المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس حسني مبارك في اديس ابابا كانوا يحملون جوزات سفر يمنية , وضرب صفحاعن عملية الاقتحام المسلح لمخيم شبابي اقامة المؤتمر الشعبي العام في محافظة((اب )), واعتداء مسلحين با لضرب على مدير عام مكتب التربية والتعليم بمحافظة ((اب)) وهومن اعضاء المؤتمر الشعبي ,ولم يلقي بالا على المجاميع المسلحة التي نبشت وعبثت باضرحة وقبور الموتى في عدد من المحافظات, والاعتداء على الاربطة الصوفية في حضرموت وغيرها, ولايلقى حادث القاء قنبلة على حفل زفاف في محافظة عدن وقتل عدد من الاطفال والنساء فيه أي اهتمام أو اهمية لديه, وواضح انه يعتبر كل ذلك مجرد افتراءات ومزاح ثقيل واشاعات كاذبة يطلقها التيار الامامي الرهيب في البلاد!!. ويبدو ان كل ذلك ما كان ليثير اهتمام الاستاذ نصر لأن الهدف المرسوم له من المقالة هو الوصول في الاخير الى الاساءة لشخصية بوزن وحجم العميد يحيى المتوكل الذي اطلق عليه الكاتب ((أحد القيادات الامامية)) التي زارت محافظة اب لتصنع الازمة والكارثة المروعة التي لطف الله ولم تقع في (اب), ولم يشر اليه باعتباره الامين العام المساعد للمؤتمر الشعبي أو احد قيادات المؤتمر البارزة أو أحد القيادات الوطنية البارزة. ولست اريد هنا أن ادافع عن العقيد يحيى المتوكل, فرصيده الشعبي وسجل تاريخه الطويل, المجسدة بالاعمال وبالقدوة تشهد له بالنزاهة والنقاء والكفاءة والاستقامة وهو ما استقر في عقول قطاع عريض من الشعب في جنوب الوطن وشماله وفي شرقه وغربه, واخال ان يحيى المتوكل يسيئه ان ينبري أحد للدفاع عنه اذ يعتبر ذلك انتقاصا من مكانته ورصيده الناصع المشرف والحافل الذي يعتبر اسمى وارفع وامضى من أي محاولة للدفاع .. غير اننا هنا نكتفي فقط بمحاولة تنشيط ذاكرة الاستاذ نصر طه مصطفى، أن يحيى المتوكل كان يضع روحه في كفة وهو يعمل ويشارك في صنع الثورة السبتمبرية التي يغالي الاستاذ نصر في التغني والتغزل بها اليوم, في حين كان أخرون من الذين يتطاولون اليوم على الثوار الحقيقيين ويسلقونهم بالسنة حداد يقتاتون من فضلات موائد الائمة ويتفاخرون بوضع انفسهم بمثابة (( خدام لتراب نعا ل)) الائمة الذين يكيلون لهم السباب والشتائم اليوم, ولا نريد ان نزيد هذا الامر توضيحا حرصا على عدم جرح مشاعر أحد وانما اكتفينا بمجرد التذكير تلميحا فقط!! وفي الاخير فمن واجبنا ان نضع جملة من القضايا والتساؤلات أمام القيادات الحاكمة التي اسهمت بفاعلية وساعدت ومكنت جماعات التطرف والارهاب الديني التكفيري من امتلاك أسباب ووسائل القوة والنفوذ والتأثير على مدى الخمس عشرةسنة الماضية, لمجرد التفكر فيها وتدارسها وامتلاك وضوح الرؤية ازائها وهي: *لماذا هذاالتركيز المكثف والواسع النطاق والطويل المدى على خطر موهوم ولا وجود له يقال له الاماميون والتيار الملكي أو الامامي وغير ذلك؟. وهل هدف ذلك صرف الانظار وتوجيهها بعيدا عن الاهتمام والتركيز على نشاط حقيقي دؤوب وأكثر خطورة وقوة سيداهم الجميع على حين غرة؟. * ما المقصود بالتركيز على أن الدولة ظلت هي الغائب الاكبر منذ قيام الثورة وحتى اليوم, وتكرار الحديث عن الفساد والمفسدين من ناحية, ومن ناحية أخرى ماذا يراد بالعملية المنظمة الجارية الان بتجريد النظام الذي يمثله تنظيم الاغلبية البرلمانية المؤتمر الشعبي العام من مصداقيته وهز ثقة الداخل والخارج به؟؟ بل ولماذا هذا الحرص على التغطية والتستر والتبرير للاعمال الارهابية المتطرفة التي ترتكبها جماعات مسلحة باسم الدين وتكفر الجميع هي ومن اتبعها ؟. * وأخيرا هل يمكن ان نفهم كل ما سبق على انه دليل على أن التيار الديني التكفيري الارهابي المتطرف يهيئ الظروف والمناخات الملائمة لقيادة وتحقيق المشروع الانفصالي الطائفي هذه المرة, وليس المناطقي فحسب في البلاد؟؟ خاصة اذا كان هناك من القادة من يتابع ويرصد طبيعة ومضامين خطاب التعبئة الاعلامية والسياسية ذات الطابع الطائفي الواضح والمباشر الذي ترسخه عناصر ذلك التيار بين أبناء المحافظات الجنوبية والوسطى منذ ما بعد الحرب؟ وهل سنصحو ذات يوم لنفاجأ بالمشروع الانفصالي الطائفي القادم بعباءته الدسمة قد داهمنا وداهم الوطن ونحن غافلون؟. مجرد قضايا وتساؤلات نضعها أمام اولي الامر من قبيل ابراء الذمة والله غالب على امره وهو القاهر فوق عباده.