( صحيفة العاصمة ) حاوره محمد سماحة أكد الاستاذ/عبدالله سلام الحكيمي رئيس المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية ، أن استقالته من رئاسة المعهد جاءت نتيجة لما لمسه من انحيازه التام للحزب الحاكم ،الامر الذي يجعل وجوده بلا معنى موضحاً بأن المعهد تأسس ليكون منبراً لتفاعل الاراء بما يخدم الهامش الديمقراطي ، وقال الحكيمي في حديث ل((العاصمة)) بأن استمرار الحزب الحاكم في السعي للسيطرة على كل المؤسسات والسلطات الرسمية والمدنية من شأنه ان يُلغي الهامش الديمقراطي المحدود لصالح ما يسمى ب ((الديمقراطية الاستبدادية)) محذراً من ان ذلك يجعل الصراع يرتد الى داخل التركيبة الحاكمة ،ويُجبر القوى الاخرى على التماس وسائل اخرى للتعبير عن وجودها ورؤاها ، ومما يؤدي الى تفجرات غير ديمقراطية تخل بالأمن والاستقرار ، ناصحاً الحزب الحاكم بأن مصلحته توسيع الهامش الديمقراطي، واصلاح مسار الاوضاع في مختلف المجالات ،لأنها تسير بالبلاد نحو الكارثة.. * بداية أستاذ عبدالله ما هي أسباب أستقالتكم من المعهد الوطني لتنمية الديمقراطية؟ ـ هذا المعهد أول ما تأسس كان تأسيسه على أساس صيغة وفاقية بين الاحزاب البارزة في الساحة، كان فيه جار الله عمر- رحمه الله – ، وعبدالكريم الارياني ، وأحمد السلامي، ومحمد غالب ، واخرون من الاصلاح والناصري، وكان الهدف منه ان يكون منبرا لتفاعل الاراء بما يخدم الهامش الديمقراطي. * هذا عن التأسيس والهدف فماذا عن أسباب الاستقاله؟ ـ الحقيقة اني شعرت مؤخراً بان المعهد بدأ طريقه شيئاً فشيئاً نحو الانحياز التام للحزب الحاكم ولهذا لم يَعُد لوجوده معنى في نظري ، ثم انه كان ينبغي ان يعقد مؤتمره العام لانتخاب قيادة جديدة ولكن هذا لم يحصل ،وكنت اشترطت في البداية بان أرأس المعهد لفترة واحدة فقط وعلى هذا الاساس قدمت استقالتي. * هل ما شعرت به من انحياز المعهد للحزب الحاكم دليل على ما تقوله المعارضة من ان حزب المؤتمر يسعى للسيطرة على مؤسسات المجتمع المدني وتدجينها ؟ ـ الحزب الحاكم يسعى بالفعل للسيطرة على مجلس النواب والمجالس المحلية ومؤسسات المجتمع المدني ،وهذا لا يخدم مصلحة الحزب الحاكم، ومن شأن استمراره في هذا النهج ان يُلغي الهامش الديمقراطي المحدود لصالح ما يسمى ب (( الديمقراطية الاستبدادية )) وارى ان من مصلحة الحزب الحاكم ان يَسعى لتوسيع الهامش الديمقراطي لا الى تضييقه. * ما هي المخاطر التي يسببها استمرار الحزب الحاكم في مساعيه لتضييق الهامش الديمقراطي في بلادنا ؟ ـ المخاطر كثيرة ولعل ابرزوها : اولا: ان تضييق او إلغاء الهامش الديمقراطي يؤدي الى تفجرات داخلية لأنه عندما يُضيق او يُلغي الهامش الديمقراطي يرتد الصراع الى داخل التركيبة الحاكمة، هذا الامر الاول اما الامر الثاني: ان القوى الاخرى تجد نفسها مجبرة على التماس وسائل اخرى للتعبير عن وجودها ورؤاها وهو ما يؤدي الى حدوث انفجارات غير ديمقراطية ويؤدي الى زعزعة الامن والاستقرار الداخلي للبلد، كما يؤدي ثالثا: الى عودة الديكتاتورية والعقلية الشمولية في ادارة شؤون الدولة والمجتمع. * لماذا يرفض الحزب الحاكم دعوات الاصلاح ويتهم المعارضة بالعمالة والارتهان للخارج وتَبنى طروحاته للاصلاح؟ ـ النظام يريد ان يدفع المعارضة الى تبني موقف سلبي تجاه دعوات الاصلاح الخارجية لكي تنوب عنه في تخفيف الضغط الممارس عليه.. * كيف؟ يريد ان يجعل المعارضة هي التي تتبنى موقفاً معارضاً لدعوات الاصلاح، لانه اجبن واضعف واهزل من ان يواجه تلك الدعوات، لان اوضاعه القائمة تسير من سيء الى اسوأ ،نحن لسنا ضد دعوات الاصلاح سواء جاءت من الداخل او من الخارج ، لان القضية الجوهرية هي هل هناك ضرورة للاصلاح ام لا ؟ في اعتقادي ان مسار الاوضاع في بلادنا وفي مختلف المجالات يقول انها تسير الى كارثة وانا هنا ادق ناقوس الخطر لمن اراد ان يذَكر أو كان له قلب. * السلطة تبرر رفضها للاصلاحات التي تدعو اليها المعارضة والدعوات الخارجية ، بالقول :ان الاصلاحات قد تمت عشية الوحدة باعلان التعددية والديمقراطية فكيف تنظرون الى هذا التبرير وكيف ترون واقع الحال ؟ ـ الادعاء بان الاصلاحات قد تمت هو من قبيل المغالطة واهم دليل على ذلك انني اتحدث اليك الان بالتلفون وفي الظلام الدامس لان الكهرباء مقطوعة وتنقطع مرات عديدة في اليوم والليلة ولك ان تتخيل الخراب والخسائر التي تلحق بالمواطن بسبب ذلك ، هذا اولاً. وثانياً: ان الحقوق الاساسية للمواطن في التوظيف والتعليم باتت تخضع جهاراً نهاراً لمساومات البيع والشراء، ويكاد يكون مستحيلاً على كل صاحب حق ان ينال حقه في التوظيف او التعليم بالتي هي احسن؟! وهل هناك مصائب اكبر من هذه، ثالثا: قيل لنا ان الحكومة قد اصلحت نظام الادارة بالسلطة المحلية لكن السلطة المحلية الحقيقية تركزت كاملة وبشكل أفضع من السابق واصبحت وزارة المالية بيدها كل السلطات والصلاحيات، واُلغيت او هُمشت صلاحيات المكاتب التنفيذية في المحافظات فأي اصلاحات يدعون انهم أجروها. ولو كنا مطمئنين الى ان الولايات المتحدة_ مثلا_ سوف تنقذنا فعلاً من الأوضاع البائسة دون ان يلحق بنا ما لحق بشعب العراق الشقيق من مآس لاستقبلنا القوات الامريكية بالورود والرياحين وفرشنا لها البُسط الحمراء، ولكن من الذي يطمئننا ؟! * الا ترى أستاذ عبدالله أنك بهذا الكلام تبرر للسلطة اتهام المعارضة بالعمالة والارتهان للخارج؟ ـ عندما يكون الوطني أكثر بطشاً من الخارجي يُصبح من حق الشعوب ان تلجأ حتى الى الشيطان! وما لم تتعظ هذه الأنظمة وتُكفر عن سيئاتها وجرائمها وتستقيم كما اُمرت لصالح شعوبها فسوف نرحب بكل قادم من الخارج يُخلصنا من هذا العذاب وليس هناك ما يعيبنا في ذلك، الم تلجأ حكوماتنا الى الخارج منذ عقود طويلة مضت لاذلالنا وقهرنا ؟ فماذا في الامر اذا طلبنا من هذا الخارج ان يُحررنا من هذا الذل والقهر؟!! دعنا نكون صريحين وواضحين، الا ترى ان ابناء المسؤولين يعينون رأساً بدرجات قيادية من وكيل وزارة فما فوق ولمٌا يُتموا الدراسة بعد؟! الا ترى ان هناك توريثاً للوظائف لأبناء مسؤولين حاليين؟ واذا استمر الوضع على هذا النحو فلن يكون الشعب إلا خدماً لهذه الطبقة التي يريدون خلقها وكأن البلد اقطاعية خاصة لهؤلاء المسؤولين القائمين حالياً، إن هذا ما لم يحدث في عهد بيكاسو في افريقيا الوسطى، ولا في عهد أعتى النظم الديكتاتورية في العالم، فهل يُعقل هذا يا سيدي ؟! يجب علينا ان لا نسكت بعد اليوم وعلينا ان نواجه هذا الخلل ونقدم التضحيات اللازمة. * اليس في كلامك ما يشبه الدعوة الى التداول السلمي للعمالة بدلا من التداول السلمي للسلطة ؟ ـ اذا لم يكن إلاٌ الاسنة مركباً فما حيلةُ المضطر الا رٌكوبها . وعندما تكون السلطة هي اول من يخرج على النظام والقانون والدستور، ويخون أمانة مسؤوليته فمن حق الشعب ان يلجأ الى مختلف الوسائل ، الآن نحن الذين ليس بيدنا أي سلطة نتهم بالعمالة، وهم يُطبقون جرعات صندوق النقد الدولي واصلاحات البنك الدولي وشروط الدول المانحة، ويعقدون الاتفاقات ويقدمون التسهيلات دون اعتراض على شيء، فما الفارق بين هذه الشروط والاملاءات وبين ما تضمنته مبادرات الإصلاح التي تعتبر أهون مما قبلته وتقبله هذه الانظمة حتى الآن، فمن العميل إذاً ؟!! افحين هُددت كراسيهم وسلطاتهم المطلقة وديمومة بقائهم في السلطة رَموا بتهمة العمالة دعاة الإصلاح الذين لا حول لهم ولا قوة، بينما هم وحدهم الذين رَهنوا حاضرالبلاد ومستقبلها لشروط واملاءات وقروض الخارج!!. · أعود الى استقالتك من رئاسة المعهد اليمني للديمقراطية هل هي من اجل اجراء انتخابات أم أنها نهائية ؟ ـ استقالتي نهائية من رئاسة المعهد لأنني لا أريد لأمر واقع ان يُفسد نهجي واخلاقي. * الا تنوون تأسيس معهد بديل ؟ ـ نحن في طريقنا الى ذلك واذا رفضت السلطة اعطاءنا تصريحاً قانونياً بذلك سنلجأ إلى محكمة الجزاء الدولية ، وعلى هذه الأنظمة ان تدرك ان الامور تغيرت كثيرا ولم يَعُد لديها ما تهددنا به، بل نحن الذين نهددها اليوم!!. * المشاركة في قمة الثمان وعدم المشاركة في قمة الجامعة العربية بتونس ما رأيكم فيها ؟ هي تدل على عمق الشعور بالخوف والرعب من تأثير الخارج، وهي استرضاء له والذي يُقال أننا العملاء له. * وكيف تنظر الى موقف القمة وادانتها التي ساوت بين الضحية والجلاد بادانتها لجرائم الاحتلال واعمال المقاومة المشروعة ؟ ـ هذه من علامات السقوط التاريخي العربي فعندما تَقبل ان تتنازل عن ارادتك الحرة القائمة على الحق والعدل فعليك ان تَقبل ان تبول عليك الثعالب !. * هل تود ان تقول شيئاً لم اسألك عنه؟ ـ في الحقيقة أريد من الناس ان يوجهوا سؤالاً الى السلطات الشريفة التي تلهث اليوم مسرعةً للانضمام الى منظمة التجارة العالمية، وإلى الخصخصة وما إليها.. ما الذي تتوقع ان تجنيه بانضمامها والتحاقها بهذه المنظمة في الوقت الذي تقوم السلطات بضرب الرأسمالية الناشئة الوليدة في بلادنا بمعاولها ، وتُلغي دورها التاريخي، ثم تفتح الاسواق الحرة دون قيد او شرط ؟! هل تريد ان تُحول بلادنا الى سوق لاستهلاك منتجات الخارج؟ فمن العميل اذاً ؟ هذا ما أحببت ان اختم به وشكراً لكم.