ان الاوان لنهمس في اذان اصدقائنا الامريكيين بان عليهم ان لا يتمادوا، اكثر مما تمادوا حتى الان في الاستخفاف بعقول العالم، شعوبا ودولا وبالاخص شعوب وحكام العالم الاسلامي، بتصوير ما تقوم به امريكا منذ احداث 11 سبتمبر المنصرم، ورد فعلها وحتى اليوم ، والى ما شاء الله، لا يعدو كونه حربا مشروعة ضد الارهاب في العالم، في حين ان كثيرا من الشواهد والمؤشرات تؤكد ، بما لا يدع مجالا للشك ان ما تقوم به امريكا يندرج ضمن اطار استراتيجية عالمية الابعاد، تهدف الى خدمة المصالح الامريكية واحكام سيطرتها القيادية على العالم الجديد المزمع تشكيله وبناؤه على اسس واهداف واليات وعلاقات وانماط جديدة. واما مسألة الارهاب ومحاربته فلا تعدو كونها مبررا وذريعة لتنفيذ وتحقيق اهداف تلك الاسترتيجية السياسية الامريكية لا اكثر. ولقد بات لازما على الادارة الامريكية ، اذا هئ ارادت ان تحافظ على صورتها ومكانتها في اعلى هرم العالم، ومصداقيتها، ان تعيد النظر فورا، وعلى نحو جديد في سياستها واساليبها ومنهجها الحالي، وتعتمد سياسة ونهجا جديدا يقوم على مخاطبة العالم والتفاهم معه، دولا وشعوبا، بمنطق المصالح والشراكة، بدلا عن الفرض والقسر  والقهر تحت طائلة التهديد بالقوة.   رغم ان شكوكا مريبة استبدت بالكثير على امتداد العالم، ولا تزال ، حول حقيقة ما جرى يوم 11 سبتمبر المشئوم، ودوافعه ومخططيه ومنفذيه، الا انه بات من الواضح والجلي قطعيا، ان تلك الاحداث، وما تلاها من تداعيات وردود افعال، وما يخبئه الغيب من احداث واجراءات ومواقف ، لا يخرج عن اطار ( سيناريو ) دقيق وشامل ومعد سلفا لتحقيق غايات واهداف عالمية الابعاد، بصرف النظر عمن اعلن، او سيعلن، مسوليته وتنفيذه لتلك الاحداث المأسوية ( الذريعة ) وسنكتفي هنا بالاشارة الى عدد من الشواهد والمؤشرات بالغة الدلالة في اتجاه تأكيد ما نذهب اليه، وهئ: 1)    في مجلة ( الكتب وجهات نظر ) المصرية الشهرية كتب المفكر السياسي العملاق محمد حسنين هيكل، مقالا مطولا في العدد الصادر شهر اكتوبر الماضي، استند الى مجموعة من الوثائق الامريكية التي تدور حول التحذير من عمليات ارهابية رسمت معالمها على نحو يكاد يطابق ما حدث تماما. وكانت تلك الوثائق او التقارير موضوعة على طاولة رؤساء متعاقبين في البيت الابيض، الذين اصدروا اوامر رئاسية باتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة. 2)    في العام 1993 ميلادية نشرت صحيفة ( نيويوركر) وهئ احدى كبريات الصحف الامريكية كاريكاتيرا يصور برجي مركز التجارة العالمية في نيويورك،وعليها طفل عربي مسلم ملتح والى جانبه اخر، يعملان على نسفهما. وبثت حلقات تمثيلية امريكية تصور ارهابيين يختطفون طائرة ركاب مدنية، ثم يواجهونها بمن عليها لنسف اهداف مدنية، وخاصة داخل امريكا. 3)    في نفس يوم وقوع الاحداث الارهابية في امريكا 11 سبتمبر، اشارت اصابع الاتهام الى مسؤلية ( اسامة بن لادن ) وتنظيمه ( القاعدة ) قبل ان يستوعب العالم هول ما جرى وتفاصيله، وقبل ان تعرف الاجهزة الامريكية ذاتها تفاصيل واسماء  وهويات ما جرى ومنفذيه. ثم تعاقبت التاكيدات بعد ذلك بفترة زمنية قصيرة. وعلى الرغم مما جرت عليه العادة في مثل تلك الحوادث، بل واقلها اثرا وخطورة يحاول المتهمون نفي التهمة عن انفسهم .الا ان الغريب والمريب ان السيد اسامة بن لادن في شريطه الاول المذاع عبر قناة ( الجزيرة ) لم ينف مسؤليته عما جرى ، بل انه اعترف ضمنيا، وبوضوح مسؤليته او على الاقل معرفته بالمسؤولين ومباركته لهم واكثر من هذا وعندما بدأت الحجة الامريكية التي تستند عليها في تبرير حربها المدمرة على افغانستان جاء الشريط الثاني للسيد اسامة بن لادن ليؤكد مسؤليته عبر تحديد عدد منفذي تلك الاحداث الارهابية المأسوية وجنسياتهم، وتخطيطاتهم!! مما عزز وقوى ( ذريعة) امريكا ودعم مشروعية حربها المدمرة ضد افغانستان!! 4)    ان الحشد العسكري الذي حشدته امريكاومعها حلفاؤها الغربيون وغيرهم ، وحجم ونوع الأسلحة المدمرة والفتاكة، هئ الأحدث والأكثر تطورا من الناحية التكنولوجية، والذي لا سابق له في التاريخ الانساني كله، لا يتناسب مطلقا في حرب تشن على افقر دولةواكثرها تخلفا على المستوى العالمي. وباضافة الضغوط السياسية الهائلة تحت طائلة التهديد باستخدام القوة، الذي مارسته امريكا على مختلف دول العالم، وجعلها مجرد ادوات طيعة لتنفيذ ارادة ومطالب أمريكا دون نقاش،وبالأخص منها دول العالم الاسلامي، يجعل هدف أمريكامن الحرب التي تشنها حاليا ولاحقا، ذات طبيعة سياسية تهدف الى ضرب وتصفيةاية دولة او جماعة سياسية معادية للسياسة الأمريكية، او على الأقل تختلف معها في الاتجاهات على المستوى العالمي، وبما يحقق في الأخيرإحكام قبضتها الأحادية، وسيطرتها غير المنازعة على مقدرات دول وشعوب العالم اجمع! 5)    ان تنفيذ مثل هذا (السيناريو) الأمريكي الذي نراه واضحا، ما كان له ان ينفذ بنجاح ودقة دون تهئية المسرح الباكستاني سياسيا،باعتبار الباكستان من حيث الإتصال الجغرافي الواسع بأفغانستان، ونفوذها الذي لا ينازع فيها، هئ ارضية انطلاق للحرب على افغانستان. ومن هنا يمكننا ان نفهم الإنقلاب العسكري الذي قاده برويزمشرف على حكومة نواز شريف المنتخبة ديمقراطيا، بانه ياتي ضمن سياق التحضيرات والإعداد لتنفيذ السيناريو. 6)    واخيرا، نشرت قبل ايام قليلة،صحفف فرنسية محترمة معلومات تؤكد ان الحرب التي شنتها امريكا على افغانستان جرى الإعداد والتحضير لها قبل عام من احداث 11 سبتمبر 2001 م !! تلك ، إذن، كانت اهم وابرز الشواهد والمؤشرات وغيرها كثير مما نشر واذيع في حينه عبر وسائل اعلام مختلفة، وهئ في مجملها تشكل جزءا من الوجه الظاهر، وربما يكون ما خفي عن علمنا بأكبر بكثير مما ظهر، وهئ كافية تماما لتقرير وتأكيد ان الأمر كله لا يعدو كونه مؤامرة كبرى مفبركة، يجري تنفيذ فصول السيناريو الخاص بها فصلا بعد فصل، لتحقيق اهداف ومصالح سياسية واقتصادية واستراتيجية لأمريكا على المستوى الكوني الشامل. ولعل المتأمل والمتابع لخطوات ومواقف واجراءات ذلك السيناريو المحبوك بعناية، قادر على تبين وادراك ان ايقاعات ما سمي بالحرب العالمية الشاملة ضد الإرهاب، منذ الأحداث الإرهابية المأسوية يوم 11 سبتمبر من العام المنصرم، وحتى هذه اللحظة، قد انحصرت في وقعها وتأثيراتها واهدافها انحصارا كليا على اطار العالم الاسلامي، دولا وحركات سياسية ومنظمات اقتصادية وخيرية وافرادا وسياسات ومشاريع علمية وتكنولوجية، حتى ان الحرب العالمية التي تشن- كما قيل ضد الإرهاب الدولي – ما هئ إلا حرب عالمية شاملة ضد العالم الإسلامي، والعالم العربي جزء منه، وان لم يعلن عن ذلك صراحة. وكل التصريحات والتطمينات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، ومعها الدول الغربية الحليفة،والتي تطلق بكثافة هنا وهناك، وبمناسبة ودون مناسبة، ما هئ إلا مواقف تكتيكية لتخدير قادة العالم الاسلامي وشعوبه ، واخذهم على حين غرة واحدا تلو الاخر.ورؤيتنا هذه ليست منطلقة بأية حال من الاحوال، من موقف عدائي مسبق ضد أمريكا او بهدف التجني المتعمد عليها لاننا لا نزال نعتقد بضرورة واهمية الصداقة الصحيحة والراسخة مع الولايات المتحدة الأمريكية، حكومة وشعبا، بل ان رؤيتنا تلك قامت استنادا الى سلسلة من الوقائع والمواقف والاجراءات والممارسات، نكتفي بذكر بعض من اهمها وابرزها، وذلك على النحو التالي: 1)    تعرض المسلمين عامة، والعرب خاصة، المقيمين في أمريكا وسائر الدول الغربية، سواء منهم من اصبح مواطنا متجنسا ضمن مجتمعات تلك الدول، او من يقيمون فيها عمالا طلبا لرزق كريم، او طلابا لمواصلة دراساتهم ، او رجال اعمال مستثمرين فيها، لآلآف من الاعمال الارهابية العدائية بالاهانات والضرب المبرح والقتل، اضافة الى اخضاعهم للمسألة والتحقيق الامني المتواصل، واعتقال اعداد متزايدة منهم بأشكال تعسفية غير قانونية وغير انسانية لمجرد أشكالهم وملامحهم العرقية شرق الأوسطية، حتى طالت تلك الحملات العنصرية العدائية بعضا من اخوانننا المسيحيين بسبب ملامحهم وأشكالهم شرق الأوسطية!! ونتج عن تلك الممارسات المخزية التضييق الشديد المبالغ فيه على دخول مواطني دول العالم الاسلامي وسائر الدول العربية الى أمريكا وعودة اعداد كبيرة منهم الى اوطانهم، ومن بقي منهم ظل خاضعا لمعاناة وعذاب نفسي إنساني رهيب في ظل اجواء من المخاوف والقلق على حياتهم. والواقع ان مثل تلك الممارسات والاجراءات واسعة النطاق والمتسمة بطابع عنصري تمييزي، تعتبر تنفيذا وتحقيقا لاهداف ومطالب التنظيمات والاحزاب اليمنية والمتطرفة في اوربا وأمريكا، والتي ظلت تطالب علنا بطرد واخراج المهاجرين من اصول عرقية شرق أوسطية واسلامية ، دون فوارق تذكر سواء ان اليمين العنصري المتطرف ينادي بتلك السياسة علنا ، ويتخذها اساسا لبرامجه السياسية الانتخابية ، في حين ان الدول التي تدعي رفضها لتلك السياسات العنصرية ، تنفذها على ارض الواقع العملي الملموس !! في ظل اجراءات قانونية بحالات الطوارئ والأحكام الاستثنائية !! 2)    ونظرة للقوائم الأمريكية التي حكمت عليها أمريكا على انها ارهابية او داعمة للارهاب، والتي تتسم بقدرة فذة على الامتداد والتوسع الدائم والمفتوح سواء كانت دولا ام حركات ومنظمات سياسية ومالية واقتصادية وخيرية وعلمية وتجارا وافرادا ، تؤكد على ان غالبيتها الساحقة اسلامية عامة ، وعربية خاصة ، والقليل منها يمكن ان نصنفهم في خانة المخالفين او المعادين للسياسة الأمريكية سياسيا وعمليا. والغريب اننا لا نجد ضمن تلك القوائم اية منظمات يمينية يهودية متطرفة تدعو وتعمل جهارا نهارا لإبادة وطرد الفلسطينيين العرب خارج ما تبقى من ارض وطنهم، كما لا نجد ذكرا لمنظمات ارهابية متطرفة في أمريكا واوروبا وسائر دول العالم ، وهئ – او على الاقل بعضها – باتت اشهر من نار على علم!! 3)    وتعالوا معنا لنلقي نظرة معا على طبيعة وتصنيف الدول التي تعتبرها أمريكا ارهابية او داعمة وممؤولة للارهاب ، اوفي احسن الاحوال متساهلة تجاه الارهاب والارهابيين ، فنجد ان افغانستان والعراق والصومال وسوريا وليبيا وايران والسلطة   الوطنية الفلسطينية واليمن والباكستان جميعها اما دول ارهابية ، او تدعم الارهاب وتؤويه او تغض النظر عنه وتتساهل معه !! وبعض من هذه الدول مرعوبة من التهديديات والتلميحات التي يطلقها المسؤولون الأمريكيون بين فترة واخرى ، بانها اهداف واردة لضربات عسكرية أمريكية قادمة !! ودول اخرى مثل السعودية تتعرض لحملة عدائية شعواء من وسائل الاعلام الأمريكية بحجة انها تشكل تربة خصبة لنمو الارهاب ودعمه،رغم ما يعرفه الجميع من حقيقة العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين السعودية وأمريكا!! وحملة عدائية مماثلة ومتواصلة تتعرض لها جمهورية مصر العربية التي كانت من اكثر ضحايا الارهاب لفترة طويلة ، من قبل حركات ومنظمات متطرفة ومسلحة وسرية، كانت امريكا – انذاك – تجري معها اتصالات ولقاءات سرية منتظمة!! ودول اخرى من دول الخليج العربية تتعرض هئ الاخرى لضغوطات متزايدة من قبل أمريكا بحجة ان الارهابيين ومنظماتهم يتلقون دعما من قبلها!! 4)    واذا ما القينا نظرة عابرة لوضع باكستان بالغ السؤ، نجد انه، وبعد ان قبلت حكومة الباكستان العسكرية للضغوط الأمريكية ، وفتحت اراضيها ومطاراتها ومنشاتها العسكرية ، وسخرتها لخدمة القوات الأمريكية في حربها المدمرة الرهيبة ضد افغانستان ، وتخلت عن نظام طالبان الحاكم في افغانستان، وكان حليفها الاستراتيجي القوي ، بل وحاربته واسقطته ، وفقدت نفوذها الكاسح الذي لا تنازعها جهة ليه ، واسهمت في استبداله بنظام حكم جديد يناصبها العداء العميق والكلي ، وتشارك مشاركة فعالة في القاء القبض على كوادر طالبان من البشتون وغيرهم من ( الأفغان العرب ) ، وتسلمهم الى أمريكا لمواجهة مصيرهم الغامض ، تصادما مع الغالبية الساحقة من الرأي العام الباكستاني…نجدها تدخل في موقف اكثر بؤسا عقب عملية انتحارية نفذت على البرلمان الهندي في نيودلهي ، التي اتهمت منظمات كشميرية مسلحة وصفتها بالأرهابية ، بمواكبة للموضى السائدة ، وراحت تحشد قواتها على حدودها مع الباكستان ، مهددة بخوض حرب شاملة ضدها ما لم تعتقل وتصفي المنظمات الكشميرية ، وتسلمهم اليها دون قيد او شرط او ادلة وبراهين تثبت هوية المسؤولين عن تلك العملية. ورغم كل ما قدمته الباكستان لأمريكا من خدمات وتضحيات لم تكن في الحسبان، نجد امريكا تقف مع الهند وقوفا كاملا ومنحازا ، وتغضب على الحكومة العسكرية الباكستانية للقيام بتصفية المنظمات الكشميرية التي سبق ان حكمت عليها القوائم الأمريكية بانها ( ارهابية ) وتجميد اموالها، وتفكيك بناها التحتية ، واعتقال قادتها وكوادرها، وبطبيعة الحال – جريا على العادة السائدة – تسليمهم الى الهند. ورغم ان الحكومة الباكستانية المغلوبة على امرها قد قامت باعتقال اعداد منهم ، واعلنت التزامها بمكافحة كل صور الارهاب ، مثلما سبق ان اعتقلت عددا من قادة الاحزاب الاسلامية الباكستانية ، والاعلان عن عزمها على تغيير مناهج التعليم – الاسلامي – امتثالا لأوامر أمريكا التي لا تّرد ، لا زلنا نسمع الرئيس الأمريكي يكرر بين فترة واخرى، بان الحكومة الباكستانية يجب عليها ان تفعل   المزيد والمزيد لضرب واعتقال الارهابيين الكشميريين، في حين تقرع طبول الحرب عالية مدوية من قبل الهند التي حشدت قواتها المسلحة على حدود الباكستان. هذا الموقف الأمريكي المنحاز ضد الباكستان بشكل حاد ومستفز، رغم ان العالم كله يعلم ان المقاتلين الكشميريين انما يقاتلون من اجل تنفيذ قرار الأمم المتحدة او الشرعية الدولية،الذي صدر منذ ما يزيد عن اربعة وخمسين عاما، اي منذ عام 1947 م ، اثرتقسيم شبه القارة الهندية ، والذي الزم الطرفين الهندي والباكستناني باجراء استفتاء عام لشعب اقليم جامو وكشمير المقسم بالقوة بين البلدين ليختاروا الانضمام للهند او الباكستان بارادتهم الحرة. ولو ان الرئيس الأمريكي طلب من الدولتين تنفيذ قرار الشرعية الدولية ، لكسب أمريكا احتراما ومصداقية دولية لا تكيل بمكاييل عدة وفقا لمصالحها وحساباتها الخاصة !! ولعل الاكثر مرارة على النفس ان تضطر الحكومة الباكستانية مكرهة على تقديم كل تلك الخدمات التي تفوق حدود العقل ، وتتحمل كل تلك التنازلات والتضحيات الاسترتيجية الحيوية ، بشكل يناقض المصالح الباكستانية مناقضة كلية ،ولا نجد اي تفسير من قبل حكام الباكستان لكل ذلك ، سوى العزف على وتر المشروع النووي الباكستاني ، وهو مبرر واه ومتهافت تماما ، فماذا يغني المشروع النووي ؟؟ وما اهميته ؟؟ فجميع العالم يدرك استحالة استخدامه حتى لو نشبت حرب شاملة مع الهند ، فكل الدولتين يستحيل عليها استخدام السلاح النووي لأسباب عديدة يعرفها الناس في العالم اجمع. 5)    ثم تعالوا معنا الى سوريا ولبنان حيث تطلب منهما أمريكا ضرب وتجميد اموال وتصفية واعتقال قادة وكوادر ( حزب الله ) في لبنان وبعض المنظمات الفلسطينية الموجودة في سوريا ، وهذه المنظمات صدر في حقها حكم نهائي لا مرد له من قبل أمريكا، لانهم ( ارهابيين ) ، لماذا ؟ لأنهم يخوضون نضالا عادلا ومشروعا لتحرير اوطانهم ومقاومة الاحتلال العسكري الاسرائيلي البشع لأوطانهم وهذا العمل الذي تقره وتحث عليه جميع الشرائع الدينية والوضعية ، والمعاهدات والمواثيق الدولية ، تعتبره أمريكا عملا ارهابيا شريرا ، لانه موجه ضد قوات احتلال اسرائيلية !! وما لم تقم سوريا ولبنان بتنفيذ الحكم الأمريكي ، فالله وحده يعلم ماذا ستفعل أمريكا بهما؟! 6)    اما اذا ما القينا نظرة على واقع الفلسطينيين وسلطتهم الوطنية ، فسنجد امامنامأساة انسانية مروعة ، حيث عشرات الالاف من المدنيين الفلسطينيين ،معظمهم اطفال ونساء وشيوخ ، تحصدهم قوات الاحتلال الاسرائيلي العسكري ، وتهلك الحرث والنسل ، وتدمر المساكن ، وتجرف الاراضي الزراعية للفلسطينيين بشكل يومي متواصل ، دون ان نسمع كلمة انتقاد من قبل امريكا وحلفاءها الغربيين ، لا بل على العكس من ذلك تماما لا يمل الرئيس الأمريكي واركان ادارته وقادة الدول الغربية من تحميل الفلسطينيين المسؤولية اذا ما قاموا بحق الدفاع المشروع عن النفس ، وكأن اسرائيل هئ المحتلة من قبل الفلسطينيين ، وليس العكس ، ويطلبون من السلطة الفلسطينية المنزوعة السلاح ، ان تفجر حربا اهلية فلسطينية مع المنظمات التحريرية الفلسطينية التي تناضل من اجل نيل حقوقهاالوطنية. ورغم قيام السلطة تحت الضغوط الأمريكية والاوربية الهائلة ، بمواجهة واعتقال واغلاق مكاتب قادة منظمات حماس والجهاد والشعبية وغيرها ، وايقاف اعمال المقاومة المشروعة ، وفي حين لا تزال اسرائيل تعيث في الارض الفلسطينية فسادا: تقتل الانسان ، وتسفك الدماء ، وتدمر المنازل والارض الزراعية ، في جرائم تفوق جرائم النازي ، الا اننا لم نسمع يوما انتقادا لاسرائيل ، ومطالبتها بوقفها. والمزعج حقا ان الرئيس الأمريكي يتعامل بعجرفة وتعال عنصري واضح مع مناضل وطني بارز بحجم ياسر عرفات الذي لا يقل عن مناضل بارز مثل نيلسون مانديلا ، وكأنه ليس زعيما للشعب الفلسطيني ،بل مجرد ( رئيس جندرمة ) مهمته السهر على تحقيق الامن والطمأنينة للاسرائليين لا اكثر!! انه افدح ظلم تاريخي يتعرض له شعب على وجه الارض. 7)    وفي بلادنا – اليمن – نقدم عشرات من خيرة شبابنا المقاتل ضحايا بدون قضية او مصلحة وطنية واضحة ومحددة المعالم ومقنعة ، بل ربما من اجل ارضاء امريكا ، والاستجابة العمياء لمطالبها وارادتها . ولا نريد هنا ان نستعرض سائر الاجراءات الأمريكية في حق شركات ومؤسسات مالية واستثمارية واقتصادية ، وجمعيات انسانية خيرية ، يملكها او يديرها مسلمون ، بالتضييق على اصحابها ، وتجميد ارصدتهم ، وشل انشطتهم ، وملاحقتهم على امتداد العالم ، والتي لا يقصد من وراءها سوى المزيد من الافقار للمسلمين ، وضرب مشاريعهم الاستثمارية وانشطتهم التجارية على طريق ايصالهم الى الافلاس الكامل ، خاصة اذا ما اضفنا الى كل ذلك ما نسمعه هذه الايام من اوامر أمريكية للبنوك والمؤسسات الاستثمارية والتجارية وغيرها ، بالتحري حول ما يسمى ب ( غسيل الاموال ) الذي بات يضيق على حركة اموال لا تتجاوز العشرة الاف دولار او اقل ، اتضح لنا الهدف الحقيقي الكامن وراء تلك الاجراءات . وسوف يدرك مسؤولو وقادة دول العالم الاسلامي ، آجلا ام عاجلا ، هذا ، اذا لم يكونوا قد ادركوا بالفعل ، انهم يقودون بلدانهم وشعوبهم نحو هاوية سحيقة وكارثة مروعة ، تهدد حاضرهم ومستقبلهم في التقدم والازدهار ، ويضعون انفسهم وبلدانهم في خانة التبعية المتخلفة الكامنة لدول العالم الكبرى ، عن طريق انسياقهم وتنفيذهم لكل الاوامر والرغبات الأمريكية ، دون تدقيق او تمحيص عقلي قانوني سليم . ولن يجدي بهم الندم والحسرة بعد ان يقع الفأس على الرأس ، شئيا . ولاصدقائنا الأمريكان نصيحة صادقة مخلصة بان استمرارهم في نهجهم وافعالهم الحالية لن يجدي سوى بذر بذور الشر والحقد والارهاب والكراهية ، التي وان لم تثمر ثمارها المخيفة اليوم ، فسوف تثمرغدا حتما ، بما ينشر العنف والفوضى والاختلال في العلاقات الانسانية القويمة بين شعوب ودول العالم ، وعلى أمريكا ان تبادر بكل شجاعة وثقة ، للتفاهم والحوار مع العالم في الموضوع ، بعد ان تبين ، بما لا يدع مجالا للشك ، ان مبرر وشعار الحرب ضد الارهاب ما هو الا ستار وذريعة تخفي الدوافع والاهداف الحقيقية لما يجري . وفي اعتقادنا ان كافة دول وشعوب العالم مستعدة تماما للحوار على قاعدة المصالح والشراكة ، وفي ضوء حقائق العصر ومتغيراته وموازين قواه .ولن ينازع احد أمريكا على دورها ومكانتها القيادية للعالم الجديد.. فهل تفعل الادارة الأمريكية ذلك ؟ ! هذا ما نأمله من كل قلوبنا.. والله الموفق .  .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                   

By Editor