منذ غزو حلف ((الناتو)) بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لافغانستان في السابع من اكتوبر عام 2001م واحتلالها عسكريا كنتيجة رئيسية من نتائج وردود افعال الأحداث الإرهابية المأساوية المذهلة التي تعرضت لها أمريكا فيما عُرف بأحداث 11سبتمبرعام 2001م ، ومنطقتنا العربية الممتدة من (( الميحط الى الخليج)) ومحيطها الاقليمي الاسلامي الممتد شرقا من إيران الى باكستان وافغانستان ، وشمالا من بلدان آسيا الوسطى الاسلامية المنفصلة عن الاتحاد السوفيتي الى تركيا، وجنوباً فيما وراء الصحراء الكبرى الافريقية، تشهد جملة من التفاعلات والارهاصات والتمهيدات التي تُعِدها وتُهيأها لتصبح لاحقا مسرحاً لأحداث وتطورات ممنهجة ومدروسة بغرض خلخلة وتدمير كياناتها السياسية القائمة وبُناها وهياكلها ومؤسساتها العسكرية والامنية والاقتصادية والاجتماعية، ومُجمل ما حققته من مكاسب وانجازات في مختلف المجالات كمدخل لا مفر منه لاعادة رسم خريطتها ونُظمها واوضاعها وصياغة نمط حياتها ومناهجها من جديد لتتكيف وتتواءم وتتناغم وتتسق مع الحسابات والاجندات والمصالح الاستراتيجية الغربية عموما والأمريكية منها على وجه التحديد والخصوص ، في اطار رؤية كونية شاملة تسير نحو إخضاع العالم وإحكام الهيمنة عليه عند نهاية المطاف، ومحاصرة وتطويق وضرب اية قوة عالمية تتطلع الى ممارسة دور فاعل عالميا وحماية وتوسيع مصالحها اويُشتم منه احتمالات منافسة الهيمنة الغربية او تشكيل تهديد لسيطرتها العالمية الاحادية المنفردة.. حيث شكٌل غزوافغانستان وتدميرها وسحقها، باستخدام أعتى وأعظم وأفتك وأحدث قوة عسكرية في التاريخ الانساني كله، تدشينا مخيفا ومرعبا للشروع فيما اطلقت عليه الادارة الأمريكية ، آنذاك، الحرب العالمية الشاملة ضد (( الارهاب العالمي)) دون تعريف هويته وتحديد معالمه وتوضيح مواقع واماكن تموضعه وتمركزه على خارطة العالم الجغرافية، بل ظل اقرب الى شبح او مارد جباريثير الهلع والفزع والرعب دون ان يراه او يلمسه احد او حتى يحس بدبيب وقعه وايقاعاته ولو من على بعد! وكان المنطق والشعارالأمريكي الشهير (( إما ان تكونوا معنا او ضدنا )) اي إما ان تقبلوا بالانخراط معنا ، وتحت قيادتنا، في الحرب الكونية على إرهاب هلامي زئبقي وتضعوا تحت تصرفنا كافة التسهيلات والدعم اللوجيستي بلا حدود فتكونوا اصدقاءنا، او تأبوا وتتمنعوا او حتى تحايدوا فتصبحون، تلقائيا، أعداءنا تماما كما هو الارهاب ! ومن ثم جرى التوظيف والإفراط في استخدام تهمة ممارسة الارهاب او دعمه وايوائه وتشجيعه وتمويله وتوسيع او تقليص استخدامه وتوظيفه حسب مقتضيات ومتطلبات تنفيذ وتحقيق اهداف الاستراتيجية الكونية الموضوعة سلفا للسيطرة على العالم ووأد ظهور وبروز قوى عالمية محتمل منافستها او تهديدها لتلك الاستراتيجية وكبح جماحها وضرب قواها وسبق تطورها العلمي، ضمانا وتأكيدا على استمرار التفوق الأمريكي الهائل على الجميع ولو عبر استخدام القوة العسكرية !! وتلى غزو واحتلال وسحق افغانستان ، وإخضاع دول كثيرة على امتداد العالم عبر الضغط والتهديد والحصول منها على قواعد عسكرية وتسهيلات لوجيستية وأمنية على اراضيها، الشروع في تنفيذ خطوة لا تقل اهمية،إن لم تفق، غزو افغانستان، وهي غزوالعراق واحتلاله عسكريا تحت دعاوى محاربة الارهاب ومناصريه ومموليه ، كالعادة، وتعزيزهشاشته باضافة امتلاك العراق لاسلحة دمارشامل ثبت، فيما بعد انعدام وجود اي اثر او علامة على امتلاك اي منها، وجرى تدمير العراق باستخدام كافة انواع الاسلحة الاكثر تطورا وتدميرا وفتكا بما في ذلك ذخائر الاسلحة المصنعة من (( اليورانيوم المنضب)) الذي خلف مآس انسانية مرعبة ومهولة لا يزال العراقيون وتعاقب مواليدهم يعانون اثارها البشعة حتى اليوم ولسنين طويلة جدا قادمة ! ولم يضيع الغزاة المحتلون وقتا بل شرعوا على الفور بتفكيك وتدمير كيان الدولة الوطنية العراقية الناشئة وتدميرها بجيشها وأمنها وهياكلها وبُناها ومؤسساتها وكادرها الوظيفي بالكامل ، وكان هذا الذي حدث في العراق يجسد، بوضوح وجلاء، تامين ،النموذج والمثال الاكثرسطوعا وبلورة، للسيناريو المخطط والمُعد المراد تطبيقه ، لاحقا، على كل بلدان ودول منطقتنا العربية، دون استثناء ، والهادف اساسا الى تفكيك وتدمير بنى ومقومات ومؤسسات وهياكل دولها الوطنية الناشئة، سواء بالغزو والاحتلال العسكري المباشر تحت مبررات وذرائع مختلفة وفق مقتضيات الحال والظروف، او عبر وسائل وادوات اخرى غير مباشرة ، ومنذ ذلك الحين ظلت آلة الاعلام والدعاية الأمريكية والغربية عموما ، تنظم حملات مكثفة وواسعة ومخططة علميا ونفسيا ، في التضخيم الشديد المغالاة والمبالغة للارهاب وخطره الداهم على العالم اجمع والتهويل المخيف لحجمه وقوته وقدرته ، وعلى نحو بدا ما يسمى ( بالارهاب العالمي) وكأنه حل محل الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي العالمي المنهار كقوة عالمية تتحدى الغرب وتهدد حاضره ومستقبله !حيث ظهر على العالم ، فجأة، إطارا تنظيميا للارهاب العالمي الذي اطلق عليه اسم (( القاعدة)) التي عشنا لفترة طويلة من الزمن نفتح اعيننا واسماعنا صباح كل يوم ـ تقريبا ـ على اخبار تتناقلها كافة وسائل الإعلام عن ضربات ارهابية لهذه القاعدة وقدرتها( الاسطورية )) التي تضرب حيث تشاء في اطار المعمورة ومتى تشاء في ظل عجز وشلل شبه كلي عن تعقب اثارها والقبض على منفذيها !! والغريب والعجيب ـ حقا ـ ان هؤلاء الارهابيين و(( القاعدة )) لم يكن لهم أي أثر او وجود في ظل نظام حُكم الرئيس صدام حسين على الاطلاق، بل برزوا وصالوا وجالوا في العراق في ظل احتلال الجيش الأمريكي وجيوش حلف الناتو الجبارة للعراق ، وعاثوا في ارض العراق فسادا وتدميرا وسفك للدماء وقتلا وتقتيلا للعراقيين والعراقيات عشوائيا وبدون تمييز وبالجملة ولا يزالون كذلك حتى اللحظة!وخلال كل ذلك، وعلى نحو فجائي ، نراهم قد توجهوا، او وُجِهوا ، نحو السعودية ونفذوا سلسلة من العمليات الارهابية الفظيعة التي تدل على تدريب عال وخبرات واسعة، قبل ان تتمكن السلطات السعودية وتنجح نجاحا متميزا ملحوظا ومُبهرا في اختراق مجاميعهم ومحاصرتهم وتصفيتهم والقضاء عليهم بشكل كلي ـ تقريباـ وكذا الحال كان قد سبق في الجزائر حيث استمرت أعمال الارهاب الدموية في تصاعد مستمر مخلفة الآف الضحايا والجرحى قبل ان تنجح الجزائر بعد سنوات من مواجهتهم وضربهم وشل قدرتهم وفعاليتهم ، وشهدت اليمن احداثا ارهابية مماثله، وإن بشكل اخف وأقل ، الى ان عادت ناشطة مجددا في الاونة الاخيرة ولا تزال في ظل ملابسات وتكهنات غامضة حول صلات الارهابيين بالسلطات الحاكمة او ببعض من مراكز القوى النافذة في تركيبتها! وعقب ما سُمى بثورات الربيع العربي مطلع عام 2011م ضَرب الارهاب ضرباته القوية والموجهة وانتشرَ واستفحلَ متسبباً في الآف القتلى وعشرات الاف الجرحى وملايين المشردين ودمارا هائلا وواسعا على نحو مهول ولا يزال، كذلك حتى اليوم، مع محاولات حثيثة لنقل مجال حركته وجرائمه الى لبنان، واخيرا، ما يجري في مصر وخاصة في سيناء من مسلسل العمليات الارهابية المتزايدة في مواجهة الجيش والأمن المصري إثر سقوط حُكم الاخوان المسلمين في اوائل شهر يوليوالماضي، وإن كان الجيش والأمن المصري قد نجح في محاصرة الارهابيين وتوجيه ضربات موجعة وقوية لبؤرهم المتغلغلة في سيناء، وايضا، ما شهدته وتشهده ليبيا من اتساع وانتشار ونفوذ الجماعات الارهابية المتشددة والمتطرفة وتهديدها للامن والاستقرار العام في البلاد، اضافة الى بدايات بروزها وتناميها في تونس المجاورة ومحاولات الامتداد الى الجزائر لاعادة تفعيل وتقوية الجماعات الارهابية ودفعها لتنشيط عملياتها الارهابية ضد النظام هناك، وبمد نظرنا جنوب منطقتنا العربية عبرالصحراء الكبرى الافريقية في النطاق الاقليمي الاسلامي المحيط نرى تصاعداً و تنامياً وتوسعاً للحركات الارهابية المتطرفة في نيجيريا والنيجر ومالي وغيرها ، وعلى الشرق من منطقتنا العربية نرى بوضوح تنامي قوة ونفوذ ودور الحركات الارهابية والمتطرفة في باكستان متأثرة بقوة بمجريات الاحداث والتطورات الافغانية (كطالبان باكستان) و(الجماعة الاسلامية) وغيرها من التنظيمات الاسلامية، أما في ايران فيبدو ان نفوذها وانتشارها وتأثيرها ضعيف للغاية رغم محاولات عديدة لاختراق جماعات ارهابية لحدودها انطلاقا من باكستان إلا انها تبؤ بالفشل عادة نظراً ليقظة النظام وقدرة اجهزته ومؤسساته العسكرية والامنية وكفاءتها في مواجهتهم والقضاء عليهم، رغم انهم يسعون الى اثارة النعرات المذهبية في ايران كوسيلة تساعدهم على استغلالها للتواجد والانتشار والحركة وفق برنامج معد لذلك الغرض. وعلى ضؤ كل هذا الاستعراض الانف الذكر، نستطيع ان نستخلص جملة من الحقائق والنتائج الرئيسية لعل ابرزها: 1) ان القوى الغربية، بقيادة أمريكا، تسعى وتعمل بكل وضوح وادب، ووفق استراتيجيتها الكونية، وعبراساليب وادوات متعددة ومتكاملة ، الى خلخلة وضرب وتدمير كيان (( الدولة الوطنية)) الحديثة في مختلف البلدان العربية بدون تمييز بين معتدلة او راديكالية، بنشرعاصفة من الاضطرابات والانقسامات والصراعات والفوضى العارمة في ارجائها لتنشئ ،على انقاضها واطلالها وخرائبها ، كيانات (( دولة )) لا تتحكم فيها ولا تسيرها النزعات الوطنية والاستقلالية والبناء الحضاري المتطور والآخذ باسباب التطور والقوة والكرامة الوطنية والاهداف التحررية، بل تُبنى وفق اسس وأنماط مدروسة تضمن بقاءها، دائما، ضمن دائرة الارتباط بالغرب والولاء له والسير في ركابه وخدمة اهدافه الاستراتيجية، ولا تأخذ بعوامل واسباب القوة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية الشاملة، وتظل ضعيفة اقرب الى الشكل الديكوري .. 2) إن جميع التنظيمات والحركات والجماعات التي تنضوى ضمن اطار التيار العام للاسلام الحزبي السياسي، على اختلاف تصنيفاتها بين معتدل ومتطرف وبين بين ومُسلحة او غير مُسلحة ، كانت منذ اعلان قيام اول كيان حزبي منظم لها عام 1928م، وما تفرع عن ذلك الكيان من جماعات وحركات ومنظمات متفرعة عنه، كانت دائما ولا تزال موالية وتابعة ، سياسيا، للمشروع الغربي العالمي، على اختلاف تطوراته وتبادل مواقع القيادة فيه، وكانت، كما تؤكد التجارب التاريخية وحقائقها ، بمثابة الادوات المحلية لخدمة وتنفيذ اجندات الغرب ومصالحه وسياساته عبر كافة المراحل ، وخاضت مع الغرب كافة معاركه السياسية والعسكرية في بلدان ودول منطقتنا العربية، والى حد ما الاسلامية، ولم يحدث قط ان خرجت عن هذا الاطار الولائي.. 3) إن كافة قوى وجماعات وحركات التيارالاسلامي الحزبي السياسي، المشار اليها آنفا، بمختلف تصنيفاتها وتباين خطابها الاعلامي، تُعبرعن مواقف شديدة العداء والرفض لمسائل كالديمقراطية وحقوق الانسان وما يرتبط بها من انتخابات ومؤسسات تمثيلية للشعب، والقيم الليبرالية والاشتراكية اضافة الى حقوق المرأة وكرامتها الانسانية، ويُكفِرون كل القوى القومية واليسارية والليبرالية وبعض القوى الاسلامية كالصوفيين والاسماعيليين والشيعة والأباضية، وكل من يواليهم وكل من لا يكفرهم فهو كافر، ويُعبرون عن مقت ورفض للتعليم المدني من الانسانيات الى العلوم التطبيقية الحديثة ويعتبرونه وافداً غربياً كافراً وملحدا ً!! ورغم اضطرار بعضها ، لاعتبارات تكتيكية مرحلية الى اعلان قبولها بالتعامل مع بعض تلك القوى وتقبلها للديمقراطية والعلوم الحديثة ، لكنها في الحقيقة ما تلبث ان تنقلب عليها بعد تمكنها من السلطة والسيطرة عليها! وهي بهذه الافكار والقناعات والمواقف تلتقي ، تماما، مع اهداف(( القوى الغربية)) من تجهيل وإضعاف شعوب ودول منطقتنا وعزلها عن حركة التاريخ ومساره المتطور دائما ، وعلى نحو يبقيها تحت رحمة وسيطرة الغرب المتقدم والمزدهر وعالة عليه وعلى انجازاته، مما يجعل المنطقة لقمة سائغة وهنيئة يلتهمها الغرب بكل سهولة ويسر،حيث تصبح تلك القوى المُدعية تمثيلها وتعبيرها عن الدين الاسلامي الحنيف الاداة المناسبة والقادرة والفاعلة على تفجيرمختلف اشكال الفتن والحروب المذهبية والدينية والعرقية بين شعوب ودول منطقتنا العربية ومحيطها الاقليمي الاسلامي لإضعاف وتدميرالجميع ولابتلاعهم جميعا في الاخير.. ولعل الجميع يعلمون حجم الضغوط التي مارستها أمريكا والدول الغربية، على عدد من الحكومات العربية وخاصة مصر والاردن ودول الخليج العربية لحثها ودفعها الى خوض صراع مع ايران لتأجيج نيران الفتنة المذهبية للزج بشعوب المنطقة كلها، سنية وشيعية، في اتون حروب شاملة وطاحن ومدمرة لها جميعا في النهاية، لكن قيادات تلك البلدان كانت على درجة من الوعي لتدرك المخطط الخبيث الذي يستهدفها جميعا ، فتفادت الانزلاق نحو دوامته بوسائل واساليب هادئة وذكية، إلا أن ما تقوم به الجماعات الارهابية المُدعية الاسلام في العراق وسوريا وباكستان وافغانستان وغيرها يصب تماما في خدمة اهداف ومخططات الغرب واجنداته في اثارة الفتن والحروب المذهبية والدينية والعرقية… الخ، ولعل ما قام به الرئيس المعزول (مرسي) قبل سقوط حُكم الاخوان المسلمين القصير لمصر من اقامة المهرجانات الحا شدة والمظاهرات التي تركزت على تأجيج نارالعداء المذهبي والتحريض عليه ووصف (( الشيعة)) و(( حزب الله)) و((ايران)) ب((الروافض)) ! دليل واضح على رغبته في اثبات وتأكيد استعدادهم لتنفيذ ما احجمت عنه الحكومات في المنطقة من الزج بالمنطقة في دوامة صراع مذهبي مُدمر ومُهلك وعصي على السيطرة تلبية لرغبة امريكا والغرب.. ومن هنا ندرك تمام الادراك سبب رد الفعل الهستيري الذي عبرت عنه الادارة الأمريكية ودول الغرب على إسقاط حُكم الاخوان المسلمين وفرض عقوبات وحجب مساعدات عن مصر للضغط من اجل عودة حُكم الاخوان لمصر !! ورغم ان البعض يذهب الى حد تصوير التقارب الأمريكي الايراني الغربي الاخير باعتباره رداً امريكيا انتقاميا ضد السعودية والامارات والكويت لمواقفهم الصلبة والحاسمة المؤيدة لثورة 30يونيو الشعبية المصرية والسلطة الانتقالية التي انبثقت عنها إثر سقوط حُكم الاخوان ، أما أن هناك صفقة كبرى بين الغرب وايران تتجه نحو استهداف دول الخليج العربية المذكورة فإنني لا اميل الى الموافقة على مثل هذا التحليل ، لأن التقارب لم يكن وليد لحظة بل كان تتويجا لمحاولات وجهود طويلة سابقة مهدت له عملية الانتخابات الرئاسية الايرانية الاخيرة التي دفعت بالرئيس روحاني لادارة دفة مرحلة سياسية جديدة قادمة بدعم ومباركة مرشد الثورة ومؤسسات النظام ، وهو تقارب وثيق الصلة بما تشهده منطقة الشرق الاوسط والعالم وتعاطيا ايجابيا مع حقائقه ووقائعه، ثم ان طبيعة العلاقات بين الدول ، وخاصة المتحالفة منها، لا تخضع لردود افعال ومواقف انفعالية متسرعة ومتهورة ، رغم التسليم بأن سقوط حُكم الاخوان في مصر قد اربك سياسات امريكا والغرب في المنطقة وقلب طاولتها رأسا على عقب مسببا شللا واضطراب مواقف كبير ولافت للنظر، وفوق هذا وذاك فلا شك ان القيادة الايرانية وقيادات دول الخليج ومصر والاردن تملك من الخبرة والحنكة والحكمة ما يؤهلها تماما لادراك طبيعة وغايات ما يحاك حولها وضدها وليست من السذاجة ولا الهشاشة ان تستدرج الى فخ لا يخدم مصالح اي منها بل ويسعى الى تدميرها الواحدة تلو الاخرى وبتسليط بعضها ضد بعض تنفيذا لسياسة الاحتواء المزدوج ، وعلى اية حال فان النموذج الجديد والايجابي الذي ارساه التحالف الوثيق الذي نشأ مؤخرا بين مصر والسعودية والامارات والكويت والاردن في كيفية ادارة العلاقات بين الدول العربية واعادة صياغتها وبنائها على اسس واهداف استراتيجية كبرى لخدمة مصالح وتطلعات البلدان العربية والمساهمة الفاعلة والقوية في تشكيل النظام العربي الجديد بغض النظرعن تباينات واختلافات انظمة الحُكم القائمة وتحريم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضها البعض، وعملها الجماعي المشترك على هدى استراتيجية عربية واحدة تضمن تقدم ورقي ونهوض وعزة امتنا العربية ومصالحها القومية العليا وبنفس القدر خدمة مصالح وأمن واستقرار ومنعة كل نظام حُكم على حدة.. إن تعزيز هذا النموذج الايجابي والنهج الجديد في ادارة دفة علاقات النظام العربي الجديد من شأنه وحده دون سواه ان يواجه ويتصدى ويُحبط كل المخاطر والتحديات والمخططات التي تستهدف البلدان العربية كافة دون تمييز او استثناء ويجعل للعرب مكانة لائقة وكلمة مسموعة ودورا فاعلا بين أمم الارض وشعوبه ودوله ، وكل الشواهد المرئية ، حتى الان ، تؤكد ان اللقاء والتحالف الوثيق جدا الذي نشأ مؤخرا بين مصر والسعودية والامارات والكويت يكتسب بُعداً استراتيجيا راسخا وانه نشأ ليبقى ويستمر ويتعزز وصولا الى إعادة صياغة النظام العربي الجديد والمنشود. والله الموفق والمعين عبدالله سلام الحكيمي بريطانيا ـ شيفلد ـ 15 أكتوبر 2013